الأب والأبن
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أحيانًا أشعر بالغيرة منهم. لا يقلقون على شيء. أحرار تمامًا.»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان “هان فاي” ببدلته الرسمية، و”فو شينغ” بزيه المدرسي. وقفا وجهًا لوجه في قلب الحديقة الصغيرة. أوراق الأشجار تهمس في الهواء، والقطط تحدق في علبة الطعام بشراهة، كأنها تسأل: ماذا تفعلان؟
ترجمة: Arisu san
«حسنًا، انتبه لنفسك.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كانت نتيجة الفحص الطبي في جيب “هان فاي”. دخل المطبخ ووقف إلى جوار زوجته. كان الماء النقي ينساب من الأنبوب، يغسل الأوساخ والفقاعات، وتُمسح الصحون حتى غدت تلمع كالمرآة.
ثم مشى متجاوزًا الشجيرة ليقف إلى جوار “فو شينغ”. جلسا معًا على المقعد، دون أن يتبادلا الحديث، يراقبان القطط الضالة بصمت.
قال بصوت خافت:
كان “هان فاي” ببدلته الرسمية، و”فو شينغ” بزيه المدرسي. وقفا وجهًا لوجه في قلب الحديقة الصغيرة. أوراق الأشجار تهمس في الهواء، والقطط تحدق في علبة الطعام بشراهة، كأنها تسأل: ماذا تفعلان؟
«هل علمتِ بالأمر سلفًا؟»
ربما كان ذلك ليلة وقوفه إلى جانبه في الزقاق، أو حين سمعه يتحدث مع أمه عبر الهاتف ويخبرها بأنه ضرب المدير، أو لعلها كانت تلك اللحظة التي صدّقه فيها وساعد المدير العجوز.
ألقى “هان فاي” نظرة على يدي زوجته؛ كانت أصغر من “فو يي”، لكن يديها كانتا أخشن من يديه.
هزّ “فو شينغ” رأسه:
«أي أمر؟» ردّت زوجته وهي تضع الأطباق والأواني في الخزانة، ثم توجهت إلى المرحاض لتنظيفه. وعندما فرغت من كل شيء، كان “هان فاي” لا يزال واقفًا في مكانه، عاجزًا عن النطق. لم يمرّ من قبل بتجربة كهذه. كانت الكلمات على طرف لسانه، لكنها أبت أن تخرج. هذا الزمن الذي يعيشان فيه يُفترض أن يكون أسعد فترات حياتها، لكن إن هو أفصح بالحقيقة، فسوف تنفجر الفقاعة.
ردّ “هان فاي”:
أحسّ “هان فاي” بأن زوجته تعرف تاريخ “فو يي” مع النساء الأخريات، وتدرك تمامًا أنه ليس “فو يي” الحقيقي. ما من أحد في هذا العالم يعرف “فو يي” أكثر منها. لقد تحملته مرارًا وتكرارًا حتى اضطرت في النهاية إلى حمل السكين. كانت امرأة تُقدّر العائلة فوق كل شيء، ولم تكن لتتخذ قرارًا كهذا إلا مضطرة. استطاع “هان فاي” أن يتخيل يأسها حينها. بعد أن أنهت تنظيف المطبخ، غادرت زوجته، وكأنها تتعمد تجنب الحديث معه كي لا تضطر إلى سماع الحقيقة.
إنها تعرف حقًا. لم يكن “هان فاي” يتوقع أن تكون أول من يخترق تمثيله المتقَن امرأة عادية، ربة منزل فحسب.
في الساعة العاشرة مساءً، دخل “هان فاي” وزوجته غرفة النوم. استلقت هي على السرير، أما هو ففتح الخزانة ليأخذ فراشه، فلاحظ أن البطانية والمرتبة قد تم استبدالهما بأخرى أكثر دفئًا ونعومة. رتّب فراشه، ثم تمدّد عليه وراح يحملق في السقف، غير قادر على النوم.
في الساعة العاشرة مساءً، دخل “هان فاي” وزوجته غرفة النوم. استلقت هي على السرير، أما هو ففتح الخزانة ليأخذ فراشه، فلاحظ أن البطانية والمرتبة قد تم استبدالهما بأخرى أكثر دفئًا ونعومة. رتّب فراشه، ثم تمدّد عليه وراح يحملق في السقف، غير قادر على النوم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عند الساعة السادسة صباحًا، نهضت زوجته بحذر من السرير وبدأت الاستعداد ليومٍ جديد في هذا البيت. فتح “هان فاي” عينيه بعد مغادرتها. لم يفعل شيئًا إضافيًا. انتظر حتى دقّ المنبه ثم نهض من فراشه. دخل الحمام، ثم جلس إلى المائدة منتظرًا الإفطار.
«بوجه عام، أعتقد أن عليّ شكرك. فبفضلك أنا موجود هنا الآن.»
فتح باب الطابق الثاني، وخرج “فو شينغ” حاملاً حقيبته المدرسية.
«حتى طلاب الثانوية يعيشون تحت ضغط كبير. أحيانًا يكون الأمر عليهم أشد من العاملين.»
قالت الزوجة وهي تخرج من المطبخ وتحمل له علبة طعام:
ترجمة: Arisu san
«حضّرت لك طعامًا إضافيًا يا “فو شينغ”.»
أحسّ “هان فاي” بأن زوجته تعرف تاريخ “فو يي” مع النساء الأخريات، وتدرك تمامًا أنه ليس “فو يي” الحقيقي. ما من أحد في هذا العالم يعرف “فو يي” أكثر منها. لقد تحملته مرارًا وتكرارًا حتى اضطرت في النهاية إلى حمل السكين. كانت امرأة تُقدّر العائلة فوق كل شيء، ولم تكن لتتخذ قرارًا كهذا إلا مضطرة. استطاع “هان فاي” أن يتخيل يأسها حينها. بعد أن أنهت تنظيف المطبخ، غادرت زوجته، وكأنها تتعمد تجنب الحديث معه كي لا تضطر إلى سماع الحقيقة.
أخذ “فو شينغ” الوجبة وغادر المنزل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال “هان فاي” متفهمًا:
«؟»
«حتى طلاب الثانوية يعيشون تحت ضغط كبير. أحيانًا يكون الأمر عليهم أشد من العاملين.»
قال “فو شينغ” وهو يربّت على ذقن إحدى القطط:
ردّت الزوجة:
«تم طردي.»
«عليك أن تسرع، وإلا ستتأخر.»
«تم طردي.»
كان “فو شينغ” أول من غادر، وبعد خروج “هان فاي”، كانت زوجته ستصطحب “فو تيان” إلى الروضة. أنهى “هان فاي” إفطاره، أمسك بحقيبته وغادر كما لو كان متوجهًا إلى عمله.
«وأنت، لماذا لست في العمل؟»
«انتظر.» نادته زوجته فجأة. كانت تمسح يديها وهي تقترب منه، ثم عدّلت ياقة قميصه بعناية. ونظرًا إلى مدى جدّيتها، لم ينبس “هان فاي” ببنت شفة.
قال بصوت خافت:
قالت:
«ظننت أنك سترفض.»
«حسنًا، انتبه لنفسك.»
ربما كان ذلك ليلة وقوفه إلى جانبه في الزقاق، أو حين سمعه يتحدث مع أمه عبر الهاتف ويخبرها بأنه ضرب المدير، أو لعلها كانت تلك اللحظة التي صدّقه فيها وساعد المدير العجوز.
أجاب:
أجاب:
«سأفعل.»
ابتسم “هان فاي” على نحو غريب.
تحسّس “هان فاي” التقرير الصحي في جيبه، وتنفس الصعداء حين تأكد أنه ما زال هناك.
بعد الغداء، ذهب “فو شينغ” لتنظيف العلبة، ثم عاد وجلس يدرس على المقعد. أما “هان فاي”، فنادرًا ما أتيحت له فرصة للاسترخاء. جلس إلى جوار “فو شينغ”، مركز هذا العالم، وسمح لنفسه بأن يخفّف حذره. راحت الشمس تنحدر ببطء. أنهى “فو شينغ” واجباته، ثم نظر إلى جانبه.
وصل إلى محطة الحافلات. نظر إلى الحافلات المارّة، وكان عدد الناس من حوله يتناقص شيئًا فشيئًا، حتى وجد نفسه وحيدًا. لم يكن لديه عمل، فأين يذهب؟
«سأفعل.»
روضة فو تيان تقع في الجهة الغربية. قد تمر زوجتي من هنا وتراني. غادر “هان فاي” محطة الحافلات واتجه شرقًا. سار متجولًا حتى وصل إلى حديقة مهجورة. جلس على أحد المقاعد، لا وجهة له. لم يكن أحد يرتاد هذا المكان. الأشجار كثيفة، والعصافير تطير، والسناجب تمرّ أحيانًا عبر الأغصان. وأشعة الشمس الصباحية تلامس الأعشاب، والقطط الضالة تتمدد بتكاسل. لم تكن تخشى البشر، فهذه الحديقة كانت وطنها.
ربما عليّ البقاء هنا حتى موعد انتهاء الدوام.
ربما عليّ البقاء هنا حتى موعد انتهاء الدوام.
قالت:
لم يكن “هان فاي” يعلم ما ينبغي عليه فعله. كان عليه دين حياة، ويجب عليه سداده. كان بحاجة إلى سحب 720 ألف يوان من مدخرات العائلة. شعر بالتعب. أسند ظهره إلى المقعد ورفع بصره إلى السماء الزرقاء. لم يكن له أن يفعل ذلك لا في حياته الواقعية ولا في العالم الغامض. نادرًا ما سنحت له الفرصة بالجلوس في ركن هادئ من المدينة.
ثم التفت إليه وسأله:
وبعد قليل، شعر بشيء يلامس ذراعه. نظر، فإذا بقط ضال قد قفز إلى المقعد. جلس القَط إلى جواره، وذيله يهتز كأن له إرادة مستقلة.
«عليك أن تسرع، وإلا ستتأخر.»
قال “هان فاي” مبتسمًا:
«تم طردي.»
«هل شغلتُ مكانك؟»
كان “هان فاي” ببدلته الرسمية، و”فو شينغ” بزيه المدرسي. وقفا وجهًا لوجه في قلب الحديقة الصغيرة. أوراق الأشجار تهمس في الهواء، والقطط تحدق في علبة الطعام بشراهة، كأنها تسأل: ماذا تفعلان؟
مدّ يده ليمسّد القطة، لكن جميع القطط تنبّهت فجأة إلى شيء ما، فهربت من حوله وركضت نحو الجهة الأخرى من الشجيرات. نهض “هان فاي” متعجبًا، واستدار، فإذا بطالب ثانوية يقترب حاملاً علبة مفتوحة من طعام القطط. وما إن التقت أعينهما حتى اتسعت أعينهما بالدهشة، وقالا معًا:
«منذ لقائنا، لم أقترب من الكحول. كنت أخشى أن يؤثر عليّ وأرتكب خطأً، وأنت تعرف، غلطة واحدة تعني موتي. لقد خسرت الكثير، لكني ربحت أيضًا. لا أعلم إن كان عليّ شكرك أم كرهك.»
«لماذا لستَ في العمل؟»
ردّ “هان فاي” بصوت يحمل حنينًا:
«لماذا لستَ في المدرسة؟»
مرت في خاطره أحداث الأيام الأخيرة، واستغرق وقتًا طويلًا ليهضمها. كانت الشمس توشك أن تغيب. أنهى “فو شينغ” توضيب حقيبته، وهزّ كتف “هان فاي” بلطف.
كان “هان فاي” ببدلته الرسمية، و”فو شينغ” بزيه المدرسي. وقفا وجهًا لوجه في قلب الحديقة الصغيرة. أوراق الأشجار تهمس في الهواء، والقطط تحدق في علبة الطعام بشراهة، كأنها تسأل: ماذا تفعلان؟
«سأفعل.»
قال “فو شينغ” وهو يضع العلبة:
«عليك أن تسرع، وإلا ستتأخر.»
«في الحقيقة، كنت أنوي الذهاب إلى المدرسة، لكنني أتردد كلما اقتربت من البوابة.»
قال “فو شينغ” وهو يضع العلبة:
ثم نظر إلى والده وسأله:
لم يكن “هان فاي” يعلم ما ينبغي عليه فعله. كان عليه دين حياة، ويجب عليه سداده. كان بحاجة إلى سحب 720 ألف يوان من مدخرات العائلة. شعر بالتعب. أسند ظهره إلى المقعد ورفع بصره إلى السماء الزرقاء. لم يكن له أن يفعل ذلك لا في حياته الواقعية ولا في العالم الغامض. نادرًا ما سنحت له الفرصة بالجلوس في ركن هادئ من المدينة.
«وأنت، لماذا لست في العمل؟»
أحسّ “هان فاي” بأن زوجته تعرف تاريخ “فو يي” مع النساء الأخريات، وتدرك تمامًا أنه ليس “فو يي” الحقيقي. ما من أحد في هذا العالم يعرف “فو يي” أكثر منها. لقد تحملته مرارًا وتكرارًا حتى اضطرت في النهاية إلى حمل السكين. كانت امرأة تُقدّر العائلة فوق كل شيء، ولم تكن لتتخذ قرارًا كهذا إلا مضطرة. استطاع “هان فاي” أن يتخيل يأسها حينها. بعد أن أنهت تنظيف المطبخ، غادرت زوجته، وكأنها تتعمد تجنب الحديث معه كي لا تضطر إلى سماع الحقيقة.
أجاب “هان فاي”:
«كيف تكفيك كمية كهذه من الطعام؟ ابقَ هنا، سأعود فورًا.»
«تم طردي.»
وعند الظهيرة، أخرج “فو شينغ” علبة طعامه. فتح الغطاء وهمّ بالأكل، لكنّه لاحظ نظرات “هان فاي”.
ثم مشى متجاوزًا الشجيرة ليقف إلى جوار “فو شينغ”. جلسا معًا على المقعد، دون أن يتبادلا الحديث، يراقبان القطط الضالة بصمت.
قال “فو شينغ” وهو يربّت على ذقن إحدى القطط:
«لا، لا أستطيع إعطاءك.»
«أحيانًا أشعر بالغيرة منهم. لا يقلقون على شيء. أحرار تمامًا.»
أجاب “هان فاي”:
ردّ “هان فاي” بصوت يحمل حنينًا:
«أي أمر؟» ردّت زوجته وهي تضع الأطباق والأواني في الخزانة، ثم توجهت إلى المرحاض لتنظيفه. وعندما فرغت من كل شيء، كان “هان فاي” لا يزال واقفًا في مكانه، عاجزًا عن النطق. لم يمرّ من قبل بتجربة كهذه. كانت الكلمات على طرف لسانه، لكنها أبت أن تخرج. هذا الزمن الذي يعيشان فيه يُفترض أن يكون أسعد فترات حياتها، لكن إن هو أفصح بالحقيقة، فسوف تنفجر الفقاعة.
«ومن ذا الذي يختار حياة الضياع إن كان له منزل؟»
«انتظر.» نادته زوجته فجأة. كانت تمسح يديها وهي تقترب منه، ثم عدّلت ياقة قميصه بعناية. ونظرًا إلى مدى جدّيتها، لم ينبس “هان فاي” ببنت شفة.
كان “هان فاي” يتيمًا. شوقه للبيت كان عميقًا، ولهذا كان مستعدًا لفعل أي شيء من أجل حماية حيّ السعادة وعائلته.
«حسنًا، انتبه لنفسك.»
بعض القطط انسحبت بعدما شبعت، وبعضها تمدد في كسل وكأنها كرات من الفرو بلا روح. تخلف “فو شينغ” عن المدرسة، وتخلف “هان فاي” عن العمل، لكنهما جلسا معًا في الحديقة الهادئة، بلا كلمة، وإنّما بروابط تشدّهما ببعضهما أكثر فأكثر. لعلها أطول مدة قضياها سويًا.
«حضّرت لك طعامًا إضافيًا يا “فو شينغ”.»
وعند الظهيرة، أخرج “فو شينغ” علبة طعامه. فتح الغطاء وهمّ بالأكل، لكنّه لاحظ نظرات “هان فاي”.
«لا، شكرًا.»
قال:
«أي أمر؟» ردّت زوجته وهي تضع الأطباق والأواني في الخزانة، ثم توجهت إلى المرحاض لتنظيفه. وعندما فرغت من كل شيء، كان “هان فاي” لا يزال واقفًا في مكانه، عاجزًا عن النطق. لم يمرّ من قبل بتجربة كهذه. كانت الكلمات على طرف لسانه، لكنها أبت أن تخرج. هذا الزمن الذي يعيشان فيه يُفترض أن يكون أسعد فترات حياتها، لكن إن هو أفصح بالحقيقة، فسوف تنفجر الفقاعة.
«أتريد بعضًا منه؟»
قالت:
أجاب “هان فاي”:
«أتريد واحدة؟»
«نعم.»
«لا، لا أستطيع إعطاءك.»
«؟»
قال وهو ينهض:
هزّ “فو شينغ” رأسه وقال:
أخذ “فو شينغ” الوجبة وغادر المنزل.
«لا، لا أستطيع إعطاءك.»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال “هان فاي” ساخرًا:
«لماذا لستَ في المدرسة؟»
«يا لك من غبي، ولمَ سألتني إذًا؟»
لم يكن “هان فاي” يعلم ما ينبغي عليه فعله. كان عليه دين حياة، ويجب عليه سداده. كان بحاجة إلى سحب 720 ألف يوان من مدخرات العائلة. شعر بالتعب. أسند ظهره إلى المقعد ورفع بصره إلى السماء الزرقاء. لم يكن له أن يفعل ذلك لا في حياته الواقعية ولا في العالم الغامض. نادرًا ما سنحت له الفرصة بالجلوس في ركن هادئ من المدينة.
ردّ “فو شينغ”:
«لا، شكرًا.»
«ظننت أنك سترفض.»
لم يسبق له أن رأى والده على هذه الهيئة. لقد كان دائمًا أنانيًا، متسلطًا، عنيفًا. كان قاسيًا مع أبنائه لأنه يرى نفسه كفؤًا، وكان يعنّفهم إذا خيّبوا ظنه. لكن في لحظة ما، شعر “فو شينغ” بأن والده تغيّر.
ابتسم “هان فاي” على نحو غريب.
«كيف تكفيك كمية كهذه من الطعام؟ ابقَ هنا، سأعود فورًا.»
قال وهو ينهض:
قالت الزوجة وهي تخرج من المطبخ وتحمل له علبة طعام:
«كيف تكفيك كمية كهذه من الطعام؟ ابقَ هنا، سأعود فورًا.»
ربما كان ذلك ليلة وقوفه إلى جانبه في الزقاق، أو حين سمعه يتحدث مع أمه عبر الهاتف ويخبرها بأنه ضرب المدير، أو لعلها كانت تلك اللحظة التي صدّقه فيها وساعد المدير العجوز.
ربّت على جيبه وركض خارج الحديقة. وبعد قليل عاد حاملاً حقيبة كبيرة. وضعها على المقعد وكان مزاجه أفضل. أطلّ “فو شينغ” داخل الحقيبة فوجدها مليئة بالعلب.
قال “هان فاي” ساخرًا:
قال “هان فاي”:
وبعد قليل، شعر بشيء يلامس ذراعه. نظر، فإذا بقط ضال قد قفز إلى المقعد. جلس القَط إلى جواره، وذيله يهتز كأن له إرادة مستقلة.
«منذ لقائنا، لم أقترب من الكحول. كنت أخشى أن يؤثر عليّ وأرتكب خطأً، وأنت تعرف، غلطة واحدة تعني موتي. لقد خسرت الكثير، لكني ربحت أيضًا. لا أعلم إن كان عليّ شكرك أم كرهك.»
ألقى “هان فاي” نظرة على يدي زوجته؛ كانت أصغر من “فو يي”، لكن يديها كانتا أخشن من يديه.
ثم فتح علبة، ورمى الفارغة مقوّسة في الهواء، فاستقرت في سلة المهملات بدقة.
كانت نتيجة الفحص الطبي في جيب “هان فاي”. دخل المطبخ ووقف إلى جوار زوجته. كان الماء النقي ينساب من الأنبوب، يغسل الأوساخ والفقاعات، وتُمسح الصحون حتى غدت تلمع كالمرآة.
قال “فو شينغ” متحيرًا:
«هل شغلتُ مكانك؟»
«عمّ تتحدث؟»
«سأفعل.»
ردّ “هان فاي”:
«أي أمر؟» ردّت زوجته وهي تضع الأطباق والأواني في الخزانة، ثم توجهت إلى المرحاض لتنظيفه. وعندما فرغت من كل شيء، كان “هان فاي” لا يزال واقفًا في مكانه، عاجزًا عن النطق. لم يمرّ من قبل بتجربة كهذه. كانت الكلمات على طرف لسانه، لكنها أبت أن تخرج. هذا الزمن الذي يعيشان فيه يُفترض أن يكون أسعد فترات حياتها، لكن إن هو أفصح بالحقيقة، فسوف تنفجر الفقاعة.
«بوجه عام، أعتقد أن عليّ شكرك. فبفضلك أنا موجود هنا الآن.»
أجاب “هان فاي”:
ثم التفت إليه وسأله:
«هل علمتِ بالأمر سلفًا؟»
«أتريد واحدة؟»
قال “هان فاي” مبتسمًا:
هزّ “فو شينغ” رأسه:
«لماذا لستَ في العمل؟»
«لا، شكرًا.»
وعند الظهيرة، أخرج “فو شينغ” علبة طعامه. فتح الغطاء وهمّ بالأكل، لكنّه لاحظ نظرات “هان فاي”.
بعد الغداء، ذهب “فو شينغ” لتنظيف العلبة، ثم عاد وجلس يدرس على المقعد. أما “هان فاي”، فنادرًا ما أتيحت له فرصة للاسترخاء. جلس إلى جوار “فو شينغ”، مركز هذا العالم، وسمح لنفسه بأن يخفّف حذره. راحت الشمس تنحدر ببطء. أنهى “فو شينغ” واجباته، ثم نظر إلى جانبه.
«هل علمتِ بالأمر سلفًا؟»
كانت بدلة “هان فاي” مجعّدة، وعلب البيرة كلها فارغة. كان مستلقيًا كأنما غطّ في النوم.
كان “فو شينغ” أول من غادر، وبعد خروج “هان فاي”، كانت زوجته ستصطحب “فو تيان” إلى الروضة. أنهى “هان فاي” إفطاره، أمسك بحقيبته وغادر كما لو كان متوجهًا إلى عمله.
قال “فو شينغ” بصوت خافت:
ثم نظر إلى والده وسأله:
«هل كنت متعبًا هكذا دومًا؟»
«حضّرت لك طعامًا إضافيًا يا “فو شينغ”.»
لم يسبق له أن رأى والده على هذه الهيئة. لقد كان دائمًا أنانيًا، متسلطًا، عنيفًا. كان قاسيًا مع أبنائه لأنه يرى نفسه كفؤًا، وكان يعنّفهم إذا خيّبوا ظنه. لكن في لحظة ما، شعر “فو شينغ” بأن والده تغيّر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ربما كان ذلك ليلة وقوفه إلى جانبه في الزقاق، أو حين سمعه يتحدث مع أمه عبر الهاتف ويخبرها بأنه ضرب المدير، أو لعلها كانت تلك اللحظة التي صدّقه فيها وساعد المدير العجوز.
ردّت الزوجة:
مرت في خاطره أحداث الأيام الأخيرة، واستغرق وقتًا طويلًا ليهضمها. كانت الشمس توشك أن تغيب. أنهى “فو شينغ” توضيب حقيبته، وهزّ كتف “هان فاي” بلطف.
«أحيانًا أشعر بالغيرة منهم. لا يقلقون على شيء. أحرار تمامًا.»
«أبي، حان وقت العودة إلى المنزل.»
كان “هان فاي” ببدلته الرسمية، و”فو شينغ” بزيه المدرسي. وقفا وجهًا لوجه في قلب الحديقة الصغيرة. أوراق الأشجار تهمس في الهواء، والقطط تحدق في علبة الطعام بشراهة، كأنها تسأل: ماذا تفعلان؟
قال بصوت خافت:
