انها طليقتي
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أمر طبيعي. الحياة فيها صعود وهبوط.” ربت “آه غو” على كتفه. “عد الآن إلى المنزل، فالمطر لا يزال يتساقط والظلام حلّ. تذكّر أن تأتي قبل السابعة والنصف صباحًا. لدينا اجتماع صباحي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان كلا الطالبين مرتبكًا لرؤية “هان فاي”.
ترجمة: Arisu san
كان الحارس منهمكًا في لعبته ولم يرفع رأسه. “لا داعي لانتظارهم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما إن استدار، حتى رأى الممرضة السمينة وممرضة شابة تضع كمامة. رغم أن عينيها فقط كانتا مكشوفتين، إلا أنّ جمالها لم يغب عنه.
منذ أن دخل العالم الغامض، كان الشخص الذي أراد “هان فاي” التعرّف عليه أكثر من غيره هو مدير المبنى السابق، “فو شنغ”. لقد كان دليله إلى هذا العالم الخفي، وشقيق مدير صيدلية الخالد. كان يحيط به العديد من الأسرار.
“لماذا تبتسم بهذه الطريقة؟ هل حدث شيء سار؟” جلس “آه غو” أمام المرآة يداعب وجنتيه كفتاة صغيرة.
لم يستطع “هان فاي” أن يفهم قرارات “فو شنغ”، وكانت وجهات نظرهما مختلفة للغاية، ما جعل الفجوة بينهما تتسع أكثر فأكثر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن “هان فاي” دخل إلى عالم ذكريات “فو شنغ”. رأى ماضيه، وشارك فيه بنفسه. قد يكون من الصعب التعاطف مع الآخر، لكن عالم الذكريات أتاح لـ”هان فاي” أن يعيش تاريخ “فو شنغ” بأكثر الطرق صدقًا. وربما هذا ما كان “فو شنغ” يريده.
“فو يي، وأنت؟”
“لماذا تبتسم بهذه الطريقة؟ هل حدث شيء سار؟” جلس “آه غو” أمام المرآة يداعب وجنتيه كفتاة صغيرة.
“فو يي، وأنت؟”
“الحصول على وظيفة أمر يدعو للفرح.” قال “هان فاي” بينما كان ينظف الغرفة بجدية. لكن في كل مرة يأخذ عمله على محمل الجد، يحدث أمر غريب في مكان عمله.
“كيف عرفتِ أن الشمس تغرب والسماء ملبّدة؟”
“يبدو أنك مرافق جيّد فعلًا. سأترك هذا المريض تحت رعايتك. سأتولى مناوبتك بعد حلول الظلام.” بدا “آه غو” راضيًا عن انعكاسه في المرآة، فنفخ بعض القشرة عن أصابعه وغادر.
“ألم يقولوا إنّ المرافقين في المبنى رقم واحد لا يعملون ليلًا؟”
أغلق الخط وأطفأ الهاتف.
“لا تطرح الكثير من الأسئلة. على أي حال، أنت لن تعمل ليلًا.” صوته جاء من الممر. “إذا شعرت بالقلق مع اقتراب الغروب، فاذهب واختبئ في الغرفة الآمنة.”
قال “فو شنغ” وهو يتقدّم:
بعد مغادرته، بقي “هان فاي” و”شاو لينغلينغ” وحدهما في الجناح.
أجاب “هان فاي” على الهاتف في الممر. انطلقت أصوات مختلفة من الهاتف، ومع حلول الليل، صارت “المرأة” التي تتصل به تقترب أسرع.
زارت “كراهية خالصة” الأخطبوط الليلة الماضية، وهذه الفتاة المسكينة أُصيبت عن طريق الخطأ. والآن بعد أن فكّرت بالأمر، لم تقتل هذه الشبح أية امرأة من قبل. جميع الضحايا المفقودين كانوا رجالًا. ربما يمكنني التواصل مع شبح مبدئي مثل هذا.
الهاتف يعمل رغم أنّه مغلق؟ هل كراهيتها بهذا العمق؟
ما كان يُرعب “هان فاي” فعلًا هو مواجهة “كراهيات خالصة” لا يمكن التفاهم معها إطلاقًا—تمامًا كما كانت “تشوانغ وين” الأصلية في الزقورة، تقتل كل من تراه دون تردد.
“فو يي”… اسم مألوف… أظنني رأيته في الأخبار من قبل.
انتظر “هان فاي” بجانب السرير لساعات. كان من المفترض أن مفعول المخدّر قد انتهى، لكن “شاو لينغلينغ” لم تستفق.
“إنها زوجتي. تشتكي مني كثيرًا، تقول إنني لا أعتني بالأطفال ولا أجني مالًا كافيًا.” تنهد “هان فاي”.
“هل غطّت في النوم؟” لم يكن يعرف متى ستستيقظ، لذا قرر التجوّل قليلًا لاستكشاف بيئة عمله، لكن هاتفه رنّ فجأة—المتصل كان الأخطبوط مجددًا.
بعد مغادرته، بقي “هان فاي” و”شاو لينغلينغ” وحدهما في الجناح.
أنت مفقود حاليًا، فلا ينبغي أن تتصل بي يوميًا. هذا يجعلني أبدو كمتواطئ. نظر “هان فاي” من النافذة، كان المطر ينهمر والسماء ملبّدة بالغيوم. تردد قليلًا، ثم أجاب على الاتصال.
لو رأت الشرطة هذا، سيكون من الصعب شرح الأمر.
لم يصدر أي صوت من الطرف الآخر، لكن الجو كان خانقًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“مرحبًا؟” وضع “هان فاي” الهاتف على الكرسي وتراجع مترين. وعندما سمع صوته، انطلقت ضحكات وبكاء امرأة… بدت وكأنها فقدت عقلها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هلّا توقفتِ عن هذا الجنون؟ يمكننا الحديث بهدوء.” لكن الأصوات اختفت تدريجيًا، لتحل محلها أصوات أبواب تُفتح، وصوت المطر، وأبواق السيارات، وبكاء أطفال. خرجت المرأة من الباب وكانت تتحرك بسرعة.
لم يصدر أي صوت من الطرف الآخر، لكن الجو كان خانقًا.
“أأنتِ في طريقك نحوي؟ لم يحل الظلام بعد.” تراجع “هان فاي” خطوة أخرى. كان خائفًا—فـ”فو شنغ” لم يكن معه. ومنذ أن دخل عالم الذكريات، لم يتواصل مع والدة “فو شنغ” قط، لذا كانت ترى “فو يي” كما هو، لا كشخص آخر.
بعد مغادرته، بقي “هان فاي” و”شاو لينغلينغ” وحدهما في الجناح.
“أعدت الفتى إلى المدرسة، وأعدت له ابتسامته. هو يتحسّن، وأنا كذلك.” في الليلة السابقة، أجاب “هان فاي” على اتصال “الأخطبوط”، لكن عندما اقترب “فو شنغ” من الهاتف، أُغلق الخط. والآن، “فو شنغ” في المدرسة، و”هان فاي” عليه أن يواجه “كراهية خالصة” بمفرده. حاول التحدث كثيرًا، لكنها تجاهلته تمامًا، فاضطر إلى إنهاء الاتصال يائسًا.
أما “هان فاي”، فكان يائسًا للعثور على “فو شنغ”، رغم أنه لم ينتهِ من عمله بعد. أمامه خياران: إما إيجاد “فو شنغ”، أو التخلص من الهاتف. كأب مسؤول، قرر الذهاب إلى المبنى الثاني لرمي الهاتف.
“أظنني سمعت إعلانًا من مركز “غولدن ليف” التجاري… إنه يقع بين منزلي القديم والجديد… هل هي في طريقها إليّ؟” رغم أن العالم لم يتشوّه بعد، فإن تصرفات والدة “فو شنغ” بدت وكأنها “كراهية خالصة” بالفعل. وهذا ما أقلق “هان فاي”—ففي عينيها، “فو يي” ليس شخصًا صالحًا. وكان يخشى أن تقتله قبل أن تتيح له فرصة لتفسير أي شيء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رنّ الهاتف مجددًا—نفس الرقم.
والدة فو شنغ لا تزال على بُعد مسافة. لا أظنها ستصل المستشفى الليلة…
لو رأت الشرطة هذا، سيكون من الصعب شرح الأمر.
لو رأت الشرطة هذا، سيكون من الصعب شرح الأمر.
نظر إلى الباب—الشرطي ما زال هناك، يراقب “شاو لينغلينغ” على مدار الساعة. أجاب “هان فاي” على الاتصال، لكن هذه المرة لم يكن هناك صوت امرأة، بل فقط أصوات مشاة.
“أمر طبيعي. الحياة فيها صعود وهبوط.” ربت “آه غو” على كتفه. “عد الآن إلى المنزل، فالمطر لا يزال يتساقط والظلام حلّ. تذكّر أن تأتي قبل السابعة والنصف صباحًا. لدينا اجتماع صباحي.”
إنها تبحث عني! إنها قادمة إلى هنا!
كان الحارس منهمكًا في لعبته ولم يرفع رأسه. “لا داعي لانتظارهم.”
أغلق الخط وأطفأ الهاتف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اقترب من النافذة. قلبه ينبض بشدة، وراحته يعلوها العرق. إنها كأنها لقائي الأول مع حبيبتي الأولى… لكنها ماتت منذ سنوات!
“أيها الوغد، اخترت هذا التوقيت لتزعجني؟ إن فشلت في هذه المهمة، سأبتر نصفك السفلي قبل أن أموت.”
والدة فو شنغ لا تزال على بُعد مسافة. لا أظنها ستصل المستشفى الليلة…
ولكن قبل أن يكمل التفكير، رن الهاتف مجددًا!
“ألم يقولوا إنّ المرافقين في المبنى رقم واحد لا يعملون ليلًا؟”
الهاتف يعمل رغم أنّه مغلق؟ هل كراهيتها بهذا العمق؟
“مرحبًا؟” وضع “هان فاي” الهاتف على الكرسي وتراجع مترين. وعندما سمع صوته، انطلقت ضحكات وبكاء امرأة… بدت وكأنها فقدت عقلها.
لم يحلّ الظلام بعد، ولم يتشوّه العالم، لكن والدة “فو شنغ” باتت تمتلك قوة “كراهية خالصة”.
“لم أقصد تجاهل مكالماتك.” قال واضعًا الهاتف على أذنه. “أبذل قصارى جهدي لرعاية هذه العائلة. أعمل في عدة وظائف، وجسدي ينهار. لكن لا يهم، فكل هذا من أجل الأطفال. لا تتصرفي بتهور. إن أصابني شيء، هل ترغبين فعلًا بأن يعيش “فو شنغ” هذا المصير وحده؟”
كيف يكون “فو يي” ضعيفًا هكذا رغم صلته بها؟ بدأ رأس “هان فاي” يلفّ، ورؤيته تتشوش. لمح وجه “فو يي” القبيح.
“لماذا تبتسم بهذه الطريقة؟ هل حدث شيء سار؟” جلس “آه غو” أمام المرآة يداعب وجنتيه كفتاة صغيرة.
“أيها الوغد، اخترت هذا التوقيت لتزعجني؟ إن فشلت في هذه المهمة، سأبتر نصفك السفلي قبل أن أموت.”
أخرج “هان فاي” الهاتف، ولكن مع انطلاق صوت “فو شنغ”، عاد الهاتف إلى طبيعته فجأة—حتى الدماء اختفت كأنها لم تكن موجودة.
نادراً ما يسب “هان فاي”، لكنه بلغ حد الكره لهذا الرجل في عالم الذكريات هذا.
عاد “هان فاي” إلى الغرفة الآمنة لتغيير ملابسه. أمسك بحقيبته وراح يبحث عن مكان يخبئ فيه الهاتف. لكن شعر وكأن عينًا ما تراقبه.
“هل أنت بخير؟” اقترب الشرطي عندما رأى شحوب وجه “هان فاي”.
“أنا أعمل صباحًا هنا، ولديّ وظيفة أخرى ليلًا. يبدو أن جسدي أنهك.” قال وهو يمسك النافذة ويدلّك جبهته.
“أنا أعمل صباحًا هنا، ولديّ وظيفة أخرى ليلًا. يبدو أن جسدي أنهك.” قال وهو يمسك النافذة ويدلّك جبهته.
ما كان يُرعب “هان فاي” فعلًا هو مواجهة “كراهيات خالصة” لا يمكن التفاهم معها إطلاقًا—تمامًا كما كانت “تشوانغ وين” الأصلية في الزقورة، تقتل كل من تراه دون تردد.
“الحياة صعبة علينا جميعًا.” ساعده الشرطي على الجلوس. “لماذا لم تجب على الهاتف؟”
“الحياة صعبة علينا جميعًا.” ساعده الشرطي على الجلوس. “لماذا لم تجب على الهاتف؟”
“إنها زوجتي. تشتكي مني كثيرًا، تقول إنني لا أعتني بالأطفال ولا أجني مالًا كافيًا.” تنهد “هان فاي”.
مدّ يده إلى الحقيبة وركض نحوه.
“زوجتي تقول نفس الشيء. ساعات عملي طويلة وراتبي ضعيف.”
رنّ الهاتف مجددًا—نفس الرقم.
تفهّم الشرطي وضع “هان فاي”، مما أثار دهشته.
“أعلم أن الوقت قد فات، لكنني لا أكذب عليك. إن لم تصدقيني، تعالي إلى مستشفى “بيرفكشن” للجراحات التجميلية. أعمل هنا كمرافق مرضى. كل ما أفعله، أفعله من أجل العائلة والأطفال.”
“أخي، ما اسمك؟”
“أظنني سمعت إعلانًا من مركز “غولدن ليف” التجاري… إنه يقع بين منزلي القديم والجديد… هل هي في طريقها إليّ؟” رغم أن العالم لم يتشوّه بعد، فإن تصرفات والدة “فو شنغ” بدت وكأنها “كراهية خالصة” بالفعل. وهذا ما أقلق “هان فاي”—ففي عينيها، “فو يي” ليس شخصًا صالحًا. وكان يخشى أن تقتله قبل أن تتيح له فرصة لتفسير أي شيء.
“فو يي، وأنت؟”
والدة فو شنغ لا تزال على بُعد مسافة. لا أظنها ستصل المستشفى الليلة…
“فانغ تشانغتشنغ.” نظر إلى “شاو لينغلينغ”. “ما رأيك أن أتولى الحراسة عنك قليلًا لترد على زوجتك؟ لا يمكنك تجاهلها فقط لأنها تشتكي. الحياة يجب أن تستمر.”
لم يستطع “هان فاي” أن يفهم قرارات “فو شنغ”، وكانت وجهات نظرهما مختلفة للغاية، ما جعل الفجوة بينهما تتسع أكثر فأكثر.
“شكرًا، أيها الشرطي فانغ.” أمسك “هان فاي” بالهاتف وخرج من الجناح.
)الكاتب لديه مشكلة مع النساء)م.م
“فو يي”… اسم مألوف… أظنني رأيته في الأخبار من قبل.
“لا، أنت أول من أنهى مناوبته.”
لكن الشرطي لم يُعِر الأمر اهتمامًا، وجلس يراقب “شاو لينغلينغ”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما “هان فاي”، فكان يائسًا للعثور على “فو شنغ”، رغم أنه لم ينتهِ من عمله بعد. أمامه خياران: إما إيجاد “فو شنغ”، أو التخلص من الهاتف. كأب مسؤول، قرر الذهاب إلى المبنى الثاني لرمي الهاتف.
لو خبأت الهاتف في المستشفى، سيُكتشف.
“فو يي؟ أليس من المفترض أن تراقب المريضة؟”
“بل عليك أن تقلق عليّ!”
ما إن استدار، حتى رأى الممرضة السمينة وممرضة شابة تضع كمامة. رغم أن عينيها فقط كانتا مكشوفتين، إلا أنّ جمالها لم يغب عنه.
“يبدو أنك مرافق جيّد فعلًا. سأترك هذا المريض تحت رعايتك. سأتولى مناوبتك بعد حلول الظلام.” بدا “آه غو” راضيًا عن انعكاسه في المرآة، فنفخ بعض القشرة عن أصابعه وغادر.
“زوجتي تتصل لتناقش مسألة نقل الطفل إلى مدرسة أخرى.” عبس “هان فاي”. “خرجت لأني لا أريد إزعاج المريضة.”
“لماذا تبتسم بهذه الطريقة؟ هل حدث شيء سار؟” جلس “آه غو” أمام المرآة يداعب وجنتيه كفتاة صغيرة.
“لا تتجول كثيرًا.” قالت السمينة ببرود. “الشمس على وشك الغروب، من الأفضل أن تعود إلى الجناح وتنتظر “آه غو”.”
ولكن قبل أن يكمل التفكير، رن الهاتف مجددًا!
“كيف عرفتِ أن الشمس تغرب والسماء ملبّدة؟”
“لا داعي لأن تقلق عليّ.”
لم يكن يعرف إن كانت الممرضتان تراقبانه، لكن عندما استدار، أبطأ قليلاً ليستمع لحديثهما. خاب أمله حين لم يسمع شيئًا.
عليّ الذهاب للعثور على “فو شنغ”.
وقبل أن يدخل الجناح، نظر من زاوية عينه، فرأى الممرضتين لا تزالان تحدقان به. وجه الممرضة السمينة بدا وكأنه يتشقق!
أغلق الخط وأطفأ الهاتف.
هل يراقبونني؟ أهذا اختبار؟
أغلق الخط وأطفأ الهاتف.
أجاب “هان فاي” على الهاتف في الممر. انطلقت أصوات مختلفة من الهاتف، ومع حلول الليل، صارت “المرأة” التي تتصل به تقترب أسرع.
كيف يكون “فو يي” ضعيفًا هكذا رغم صلته بها؟ بدأ رأس “هان فاي” يلفّ، ورؤيته تتشوش. لمح وجه “فو يي” القبيح.
“لم أقصد تجاهل مكالماتك.” قال واضعًا الهاتف على أذنه. “أبذل قصارى جهدي لرعاية هذه العائلة. أعمل في عدة وظائف، وجسدي ينهار. لكن لا يهم، فكل هذا من أجل الأطفال. لا تتصرفي بتهور. إن أصابني شيء، هل ترغبين فعلًا بأن يعيش “فو شنغ” هذا المصير وحده؟”
“تشاجرت مع زوجتي مجددًا.” أتقن “هان فاي” دور الزوج البائس.
في نظر الآخرين، كان يتجادل مع زوجته. لكن في الحقيقة، كان يتوسل إلى طليقته التي صارت “كراهية خالصة”.
كان يكرر اسم المستشفى كثيرًا، محاولًا غرسه في عقل طليقته.
)الكاتب لديه مشكلة مع النساء)م.م
“فو يي”… اسم مألوف… أظنني رأيته في الأخبار من قبل.
“أعلم أن الوقت قد فات، لكنني لا أكذب عليك. إن لم تصدقيني، تعالي إلى مستشفى “بيرفكشن” للجراحات التجميلية. أعمل هنا كمرافق مرضى. كل ما أفعله، أفعله من أجل العائلة والأطفال.”
إنها تبحث عني! إنها قادمة إلى هنا!
كان يكرر اسم المستشفى كثيرًا، محاولًا غرسه في عقل طليقته.
لم يصدر أي صوت من الطرف الآخر، لكن الجو كان خانقًا.
“فو يي، ما الذي تفعله هنا؟” جاء “آه غو” من آخر الممر، وقد غيّر ملابسه. على كمه لطخات دم.
“فو يي، وأنت؟”
“تشاجرت مع زوجتي مجددًا.” أتقن “هان فاي” دور الزوج البائس.
انتظر “هان فاي” بجانب السرير لساعات. كان من المفترض أن مفعول المخدّر قد انتهى، لكن “شاو لينغلينغ” لم تستفق.
“أمر طبيعي. الحياة فيها صعود وهبوط.” ربت “آه غو” على كتفه. “عد الآن إلى المنزل، فالمطر لا يزال يتساقط والظلام حلّ. تذكّر أن تأتي قبل السابعة والنصف صباحًا. لدينا اجتماع صباحي.”
“بل عليك أن تقلق عليّ!”
“شكرًا، أخي غو.”
“زوجتي تقول نفس الشيء. ساعات عملي طويلة وراتبي ضعيف.”
عاد “هان فاي” إلى الغرفة الآمنة لتغيير ملابسه. أمسك بحقيبته وراح يبحث عن مكان يخبئ فيه الهاتف. لكن شعر وكأن عينًا ما تراقبه.
“ألم يقولوا إنّ المرافقين في المبنى رقم واحد لا يعملون ليلًا؟”
لو خبأت الهاتف في المستشفى، سيُكتشف.
عاد “هان فاي” إلى الغرفة الآمنة لتغيير ملابسه. أمسك بحقيبته وراح يبحث عن مكان يخبئ فيه الهاتف. لكن شعر وكأن عينًا ما تراقبه.
عليّ الذهاب للعثور على “فو شنغ”.
عاد لارتداء بدلته؟ لا يريد أن يقلقنا؟
دسّ الهاتف المليء بسائل يشبه الدم في الحقيبة، وركض.
“زوجتي تتصل لتناقش مسألة نقل الطفل إلى مدرسة أخرى.” عبس “هان فاي”. “خرجت لأني لا أريد إزعاج المريضة.”
وعندما مرّ من عند الحارس، تذكّر شيئًا وسأله: “أخي، هل خرج أيّ من المتقدمين الآخرين للعمل؟”
كيف يكون “فو يي” ضعيفًا هكذا رغم صلته بها؟ بدأ رأس “هان فاي” يلفّ، ورؤيته تتشوش. لمح وجه “فو يي” القبيح.
“لا، أنت أول من أنهى مناوبته.”
كان الحارس منهمكًا في لعبته ولم يرفع رأسه. “لا داعي لانتظارهم.”
والدة فو شنغ لا تزال على بُعد مسافة. لا أظنها ستصل المستشفى الليلة…
توقّف المطر تدريجيًا، وأضاءت أنوار المستشفى، لتبدو من بعيد كأنها مقل عيون. لم يتوقف “هان فاي”، بل اندفع نحو المدرسة.
عاد لارتداء بدلته؟ لا يريد أن يقلقنا؟
وصل عند البوابة، ووجد “فو شنغ” يخرج أيضًا، يتحدث مع الفتاة التي حاولت الانتحار.
“لا داعي لأن تقلق عليّ.”
رآه “فو شنغ” يركض نحوه مرتديًا بدلته.
لم يحلّ الظلام بعد، ولم يتشوّه العالم، لكن والدة “فو شنغ” باتت تمتلك قوة “كراهية خالصة”.
عاد لارتداء بدلته؟ لا يريد أن يقلقنا؟
نظر إلى الباب—الشرطي ما زال هناك، يراقب “شاو لينغلينغ” على مدار الساعة. أجاب “هان فاي” على الاتصال، لكن هذه المرة لم يكن هناك صوت امرأة، بل فقط أصوات مشاة.
رأى “فو شنغ” الخوف على وجه والده. هل يخاف أن أُخبر العائلة بوظيفته الجديدة؟
أغلق الخط وأطفأ الهاتف.
شعر بشيء من الحرج، وكذلك الفتاة، التي تذكّرت ما قاله “هان فاي” لها—أنا أوافق على علاقتكما والزواج.
“فو يي”… اسم مألوف… أظنني رأيته في الأخبار من قبل.
كان كلا الطالبين مرتبكًا لرؤية “هان فاي”.
مدّ يده إلى الحقيبة وركض نحوه.
أما هو، فلم يفكر بشيء سوى النجاة. احتاج أن يتحدث “فو شنغ” إلى والدته ويقول عنها بعض الكلمات الطيبة.
“أظنني سمعت إعلانًا من مركز “غولدن ليف” التجاري… إنه يقع بين منزلي القديم والجديد… هل هي في طريقها إليّ؟” رغم أن العالم لم يتشوّه بعد، فإن تصرفات والدة “فو شنغ” بدت وكأنها “كراهية خالصة” بالفعل. وهذا ما أقلق “هان فاي”—ففي عينيها، “فو يي” ليس شخصًا صالحًا. وكان يخشى أن تقتله قبل أن تتيح له فرصة لتفسير أي شيء.
مدّ يده إلى الحقيبة وركض نحوه.
نادراً ما يسب “هان فاي”، لكنه بلغ حد الكره لهذا الرجل في عالم الذكريات هذا.
قال “فو شنغ” وهو يتقدّم:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا داعي لأن تقلق عليّ.”
“فو يي، ما الذي تفعله هنا؟” جاء “آه غو” من آخر الممر، وقد غيّر ملابسه. على كمه لطخات دم.
“بل عليك أن تقلق عليّ!”
نادراً ما يسب “هان فاي”، لكنه بلغ حد الكره لهذا الرجل في عالم الذكريات هذا.
أخرج “هان فاي” الهاتف، ولكن مع انطلاق صوت “فو شنغ”، عاد الهاتف إلى طبيعته فجأة—حتى الدماء اختفت كأنها لم تكن موجودة.
“فو يي؟ أليس من المفترض أن تراقب المريضة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“مرحبًا؟” وضع “هان فاي” الهاتف على الكرسي وتراجع مترين. وعندما سمع صوته، انطلقت ضحكات وبكاء امرأة… بدت وكأنها فقدت عقلها.
لكن “هان فاي” دخل إلى عالم ذكريات “فو شنغ”. رأى ماضيه، وشارك فيه بنفسه. قد يكون من الصعب التعاطف مع الآخر، لكن عالم الذكريات أتاح لـ”هان فاي” أن يعيش تاريخ “فو شنغ” بأكثر الطرق صدقًا. وربما هذا ما كان “فو شنغ” يريده.
