614
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أين اختفت؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“الأحذية البيضاء؟”
لفصل 614: طفولة حقيقية؟
كان كل شيء طبيعيًا في البث المباشر. رأى الجمهور فقط دماءً تتساقط. أما “هان فاي”، فقد تأثّر لأنه لمس الطلاء. وسمع تلك الرسائل تهمس في أذنه.
ترجمة: Arisu san
“هل استخدم الأحذية البيضاء لإلهائي فقط ليسكب هذه الصبغة على جسدي؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تشوّه وجهي! لم يتبق لي شيء! دعني أذهب!”
بعد حصوله على الدليل، جرّ “هان فاي” دمية الجثة إلى الطابق السابع. كانت جميع النوافذ هناك مُغلقة بألواح خشبية. أخرج هاتف الحارس وسجّل الدخول إلى غرفة البث المباشر الخاصة بـ “شيا يي لان”. والغريب أنه لم يظهر أي شخص على الشاشة.
تحوّلت الطلاءات الدامية إلى كائن حيّ يهمس في الجدران، راسمة صورة شاب مضطرب عقليًا.
قال وهو يحدق:
“وعدوني بوجه جديد إذا جلبت خمسة عملاء!” كانت تُسحب إلى الداخل، وصرخت:
“مستشفى جراحة التجميل مليء بكاميرات مراقبة مخفية. كانت ستظهر بمجرد مرورها من هناك. بما أنها لم تظهر، فهذا يعني أنها تختبئ في نقطة عمياء.”
أمسك بمقبض الباب ودفعه. انفتح الباب ليكشف عن غرفة صغيرة مطلية باللون الأبيض. كانت أشبه بلوحة بيضاء ناصعة. كل شيء فيها أبيض، وكأن أحدًا يحرص على تنظيفها يوميًا رغم مرور الزمن.
تقدّم “هان فاي” ببطء، وفجأة لمح “شيا يي لان” في غرفة بثه المباشر.
“فقط الأطفال الجيّدون يُسمح لهم بالخروج واستنشاق الهواء الطلق. أما الوحوش مثلنا، فعالمنا محصور في هذه الغرف الصغيرة. لا يمكننا الخروج أو الهرب.”
“هي قريبة مني؟”
بدأ يتراجع ببطء. وجد الكاميرا التي كانت تبث غرفة “شيا يي لان”، وكانت عدستها مغطاة بالدم…
ما إن توقّف حتى شعر بشيء يقترب بسرعة من الخلف. لوّح بدُمية الجثة خلفه لكنه لم يصب شيئًا. وبناءً على تحديد الموقع السابق ل”شيا يي لان”، كان متأكدًا من أنها قريبة، لكنه لم يستطع العثور عليها.
تقدّم “هان فاي” ببطء، وفجأة لمح “شيا يي لان” في غرفة بثه المباشر.
“أين اختفت؟”
فراش أبيض، غطاء أبيض، وستائر بيضاء تتدلّى حتى الأرض. جلست الأحذية البيضاء أمام السرير، موجّهة نحو طاولة بيضاء. وعلى الطاولة جلس عدد من دمى الورق البيضاء، رؤوسها مشققة بلا وجوه أو ملابس، وكأنها لم تحظَ أبدًا بفرصة لاكتساب ذاتها.
ربما مرّت “شيا يي لان” بتجارب فريدة، لكنها في النهاية بشرية. حتى لو كانت ممسوسة، لم يكن يخشاها. ما يقلقه حقًا هو أنها قد تكون أكثر من مجرد ممسوسة.
ظل متوتّرًا إلى أقصى حد، لا وقت لديه لقراءة التعليقات، وكل تركيزه على الغرفة التي دخلتها الأحذية البيضاء. ومع كل غرفة يفتحها، كان يقترب من تلك الغرفة أكثر.
“شعرت بشيء يقترب مني سابقًا.”
تشوّشت رؤيته، وسمع مجددًا خطوات في الممر. نظر فرأى الأحذية البيضاء، ملطّخة بالطلاء الأحمر، تمشي في الممر وتدخل غرفة أخرى. بدا المشفى في عينيه مختلفًا الآن. انتشرت على الجدران رسومات ورسائل غريبة كأنها كُتبت بصبغة الشيطان.
بدأ يتراجع ببطء. وجد الكاميرا التي كانت تبث غرفة “شيا يي لان”، وكانت عدستها مغطاة بالدم…
“لا أعلم ما عليّ فعله لأراه. لذا رسمت نفسي على النوافذ التي تركها.”
وبينما كان يتفحّص الكاميرا، سُمع وقع خطوات قادمة من الممر! خطوات بلا سابق إنذار، وعندما التقطها سمعه، كانت قد اقتربت كثيرًا. استدار بسرعة فرأى زوجًا من الأحذية البيضاء يدخل إحدى الغرف.
“أمتأكدة؟”
“الأحذية البيضاء؟”
“هل استخدم الأحذية البيضاء لإلهائي فقط ليسكب هذه الصبغة على جسدي؟”
كانت تلك الأحذية قد خُطفت منها الطيبة، ولم يبق فيها سوى الحقد والكراهية. أخذ “هان فاي” نفسًا عميقًا ولم يتبع الأحذية البيضاء. كان في مكان غريب، وكان عليه استكشاف المنطقة أولًا حتى لا يقع في الفخاخ.
“مستشفى جراحة التجميل مليء بكاميرات مراقبة مخفية. كانت ستظهر بمجرد مرورها من هناك. بما أنها لم تظهر، فهذا يعني أنها تختبئ في نقطة عمياء.”
راح يركل أبواب الغرف ويتفحصها واحدة تلو الأخرى. واشتعلت غرفة البث المباشر من جديد.
أما غرف البث الأخرى فكانت في فوضى عارمة، الكل يركض بلا وعي، حتى الكاميرات لم تستطع اللحاق بهم. وبدأت جماهيرهم تتوسل ل”هان فاي” لإنقاذ نجومهم. وبدت المقارنة واضحة؛ النجوم الآخرون يحاولون الهرب، أما “هان فاي” فكان الوحيد الذي يتعامل مع الأمر بجدية.
الجميع كان محاصرًا داخل المبنى المهجور، يصارعون القاتل والمجهول، أما رد فعل “هان فاي” فكان مختلفًا كليًا عن الستة الآخرين. ثبّت كاميرا الحارس على كتفه الخلفي، ليتمكن من مراقبة ظهره عبر البث المباشر.
كانت تلك الأحذية قد خُطفت منها الطيبة، ولم يبق فيها سوى الحقد والكراهية. أخذ “هان فاي” نفسًا عميقًا ولم يتبع الأحذية البيضاء. كان في مكان غريب، وكان عليه استكشاف المنطقة أولًا حتى لا يقع في الفخاخ.
أبرز تانغ يي تلك الغرفة للمشاهدين، موفّرًا لهم زاوية القاتل. لم يكن مع “هان فاي” نص أو مساعدات كبقية المتسابقين، لكنه اعتمد على العنف والقرائن ليجد الساق الأخرى لدمية الجثة وبعض الأعضاء الداخلية في الطابق السابع. كان ما يزال ينقصه القلب والرأس.
“أنقذني! أرجوك!”
أما غرف البث الأخرى فكانت في فوضى عارمة، الكل يركض بلا وعي، حتى الكاميرات لم تستطع اللحاق بهم. وبدأت جماهيرهم تتوسل ل”هان فاي” لإنقاذ نجومهم. وبدت المقارنة واضحة؛ النجوم الآخرون يحاولون الهرب، أما “هان فاي” فكان الوحيد الذي يتعامل مع الأمر بجدية.
كان كل شيء طبيعيًا في البث المباشر. رأى الجمهور فقط دماءً تتساقط. أما “هان فاي”، فقد تأثّر لأنه لمس الطلاء. وسمع تلك الرسائل تهمس في أذنه.
ظل متوتّرًا إلى أقصى حد، لا وقت لديه لقراءة التعليقات، وكل تركيزه على الغرفة التي دخلتها الأحذية البيضاء. ومع كل غرفة يفتحها، كان يقترب من تلك الغرفة أكثر.
“الأطفال الذين خرجوا كانوا يعودون ليخبرونا عن روعة العالم الخارجي… نوافذ مشرقة، أوراق خضراء، وطيور تثيرهم.”
“هذه هي.”
ما إن توقّف حتى شعر بشيء يقترب بسرعة من الخلف. لوّح بدُمية الجثة خلفه لكنه لم يصب شيئًا. وبناءً على تحديد الموقع السابق ل”شيا يي لان”، كان متأكدًا من أنها قريبة، لكنه لم يستطع العثور عليها.
أمسك بمقبض الباب ودفعه. انفتح الباب ليكشف عن غرفة صغيرة مطلية باللون الأبيض. كانت أشبه بلوحة بيضاء ناصعة. كل شيء فيها أبيض، وكأن أحدًا يحرص على تنظيفها يوميًا رغم مرور الزمن.
“هم أغبياء. يظنون أنهم سيصبحون طيبين إذا استمعوا للأطباء. لكن في نظر الأطباء، نحن جميعًا وحوش.”
“لمن هذه الغرفة؟”
“الأطفال يُستخدمون كمكوّنات لعمليات شخصية! كنت فقط أجلب العملاء الراغبين! لا أعلم شيئًا عن الباقي!”
فراش أبيض، غطاء أبيض، وستائر بيضاء تتدلّى حتى الأرض. جلست الأحذية البيضاء أمام السرير، موجّهة نحو طاولة بيضاء. وعلى الطاولة جلس عدد من دمى الورق البيضاء، رؤوسها مشققة بلا وجوه أو ملابس، وكأنها لم تحظَ أبدًا بفرصة لاكتساب ذاتها.
“أفتقد الرسّام… الوحيد الذي حاول مساعدتنا. رغم أنه فشل في إنقاذنا، لكنه ترك لنا نوافذ في الظلام.”
بمجرد دخوله، ارتفع صوت المطر خارجًا. وسقطت قطرة على عنقه. لمسها بإصبعه، فإذا بها دماء.
بدأ يتراجع ببطء. وجد الكاميرا التي كانت تبث غرفة “شيا يي لان”، وكانت عدستها مغطاة بالدم…
“دم؟”
تقدّم “هان فاي” ببطء، وفجأة لمح “شيا يي لان” في غرفة بثه المباشر.
رفع بصره، فإذا بسقف الغرفة البيضاء متشقق، وكأن قلبًا طاهرًا قد انكسر، وبدأت الدماء الكريهة تتسرّب من شقوقه. زادت الكمية، وتساقطت على الجدران، وبدأ الشق يتسع. الدماء لوّثت السقف وانهمرت عليه كمطر، حتى ابتلّت ملابسه.
“هي قريبة مني؟”
شعر وكأن قوة خارجية تمزّق الغرفة قسرًا، لتكشف الأسرار المخبأة تحت البياض.
نظر إلى هاتف الحارس، فكان ما يُبثّ مختلفًا عمّا يراه بعينيه؛ في البث بدا وكأنه يقف في غرفة بيضاء متداعية، وقد سُكبت عليها صبغة حمراء تسيل على ظهره.
“هل استخدم الأحذية البيضاء لإلهائي فقط ليسكب هذه الصبغة على جسدي؟”
“هل استخدم الأحذية البيضاء لإلهائي فقط ليسكب هذه الصبغة على جسدي؟”
تشوّشت رؤيته، وسمع مجددًا خطوات في الممر. نظر فرأى الأحذية البيضاء، ملطّخة بالطلاء الأحمر، تمشي في الممر وتدخل غرفة أخرى. بدا المشفى في عينيه مختلفًا الآن. انتشرت على الجدران رسومات ورسائل غريبة كأنها كُتبت بصبغة الشيطان.
أدرك أنه قد تأثر بما حدث. كان يرى ما أراد الرسّام له أن يراه، لكنه لم يعلم إن كان ذلك وهمًا، حلمًا، أو شيئًا آخر. الرسّام نجح، لكن “هان فاي” قد مرّ بما هو أسوأ في العالم الغامض، فظل ثابتًا. لهذا لم يلاحظ المشاهدون شيئًا غريبًا.
“هل استخدم الأحذية البيضاء لإلهائي فقط ليسكب هذه الصبغة على جسدي؟”
انزلقت الصبغة على شعره، وشعر بألم حارق في مؤخرة رأسه، وكأن الأعصاب تشتعل. عادت ذكرياته من العالم الغامض لتطفو، وكان معظمها متعلقًا بالميتم الأحمر. كانت تلك الذكريات مرتبطة بالطلاء الأحمر.
دخل الغرفة، فرأى “شيا يي لان” مثبتة على طاولة الجراحة. أطفال بلا وجوه يحيطون بها. يحملون كعكًا دمويًا ويُطعمونها بأيديهم الصغيرة. وجهها الجميل بدأ يتضخّم. انتفخت عيناها، وبدت كأنها شيطان.
أراد معرفة ماضيه، لذا لم يقاوم الفخ، بل غاص في الأوهام. بعد تدريبه في العالم الغامض، بات واثقًا من قدرته على الهرب منها بإرادته.
قال وهو يحدق:
تشوّشت رؤيته، وسمع مجددًا خطوات في الممر. نظر فرأى الأحذية البيضاء، ملطّخة بالطلاء الأحمر، تمشي في الممر وتدخل غرفة أخرى. بدا المشفى في عينيه مختلفًا الآن. انتشرت على الجدران رسومات ورسائل غريبة كأنها كُتبت بصبغة الشيطان.
بمجرد دخوله، ارتفع صوت المطر خارجًا. وسقطت قطرة على عنقه. لمسها بإصبعه، فإذا بها دماء.
“فقط الأطفال الجيّدون يُسمح لهم بالخروج واستنشاق الهواء الطلق. أما الوحوش مثلنا، فعالمنا محصور في هذه الغرف الصغيرة. لا يمكننا الخروج أو الهرب.”
“أمتأكدة؟”
“لا أحسد الأطفال الذين خرجوا. الضوء الذي يرونه مزيف. هو ليس ضوء الشمس الحقيقي.”
قال وهو يحدق:
“هم أغبياء. يظنون أنهم سيصبحون طيبين إذا استمعوا للأطباء. لكن في نظر الأطباء، نحن جميعًا وحوش.”
أمسك بمقبض الباب ودفعه. انفتح الباب ليكشف عن غرفة صغيرة مطلية باللون الأبيض. كانت أشبه بلوحة بيضاء ناصعة. كل شيء فيها أبيض، وكأن أحدًا يحرص على تنظيفها يوميًا رغم مرور الزمن.
“الأطفال الذين خرجوا كانوا يعودون ليخبرونا عن روعة العالم الخارجي… نوافذ مشرقة، أوراق خضراء، وطيور تثيرهم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لم أجرؤ على إخبارهم بالحقيقة… أن جمال العالم الخارجي لا علاقة له بنا. عالمنا هو هذه الغرفة… هذا الصندوق الأسود.”
تابع “هان فاي” سيره وهو يجرّ دمية الجثة. وكلما اقترب، اشتد الألم في مؤخرة رأسه!
“الأطباء يكذبون علينا. يعدوننا بحياة جديدة إذا خضعنا للعلاج، لكنهم لا يريدون لنا الخروج أبدًا.”
كان كل شيء طبيعيًا في البث المباشر. رأى الجمهور فقط دماءً تتساقط. أما “هان فاي”، فقد تأثّر لأنه لمس الطلاء. وسمع تلك الرسائل تهمس في أذنه.
“أفتقد الرسّام… الوحيد الذي حاول مساعدتنا. رغم أنه فشل في إنقاذنا، لكنه ترك لنا نوافذ في الظلام.”
“أمتأكدة؟”
“في لحظاتي الأخيرة، أتمنى أن أراه مجددًا. اكتشفت أمرًا جديدًا في الظلام. الغرفة الحمراء في نهاية الممر كانت سوداء سابقًا. كان يعيش فيها طفل ناجح. لكنه قتل الجميع.”
لم يكن ل”هان فاي” مشاعر نحوها، لكنه لم يقبل أن تموت أمامه. اندفع إلى الداخل.
“هو لا يسمع صوتي، وأنا لا أستطيع الخروج.”
أبرز تانغ يي تلك الغرفة للمشاهدين، موفّرًا لهم زاوية القاتل. لم يكن مع “هان فاي” نص أو مساعدات كبقية المتسابقين، لكنه اعتمد على العنف والقرائن ليجد الساق الأخرى لدمية الجثة وبعض الأعضاء الداخلية في الطابق السابع. كان ما يزال ينقصه القلب والرأس.
“لا أعلم ما عليّ فعله لأراه. لذا رسمت نفسي على النوافذ التي تركها.”
“هل ترك الأيتام هذه الرسائل؟ هل اكتشفوا الغرفة الحمراء؟”
“كبرت في هذه الغرفة المظلمة. من بين كل الأطفال، أنا الوحيد الذي لم يغادر. أعلم نهايتي. سأموت في عيد ميلادي الثامن عشر كفشل تجريبي. هذه أمنيتي الأخيرة… أن لا يعود الرسّام أبدًا.”
تقدّم “هان فاي” ببطء، وفجأة لمح “شيا يي لان” في غرفة بثه المباشر.
تحوّلت الطلاءات الدامية إلى كائن حيّ يهمس في الجدران، راسمة صورة شاب مضطرب عقليًا.
“لم أجرؤ على إخبارهم بالحقيقة… أن جمال العالم الخارجي لا علاقة له بنا. عالمنا هو هذه الغرفة… هذا الصندوق الأسود.”
“هل كان الطفل حقًا لا يريد عودة الرسّام؟ أم كان يستخدم عكس ما يتمنى لأن أمنياته لا تتحقق أبدًا؟”
أمسك بمقبض الباب ودفعه. انفتح الباب ليكشف عن غرفة صغيرة مطلية باللون الأبيض. كانت أشبه بلوحة بيضاء ناصعة. كل شيء فيها أبيض، وكأن أحدًا يحرص على تنظيفها يوميًا رغم مرور الزمن.
كان كل شيء طبيعيًا في البث المباشر. رأى الجمهور فقط دماءً تتساقط. أما “هان فاي”، فقد تأثّر لأنه لمس الطلاء. وسمع تلك الرسائل تهمس في أذنه.
“هذه هي.”
تقدم ليفتح الباب التالي. في تلك الغرفة المظلمة، كان كل شيء أسود… ما عدا الرقم 4.
“في لحظاتي الأخيرة، أتمنى أن أراه مجددًا. اكتشفت أمرًا جديدًا في الظلام. الغرفة الحمراء في نهاية الممر كانت سوداء سابقًا. كان يعيش فيها طفل ناجح. لكنه قتل الجميع.”
وفجأة، فُتحت أبواب الغرف القريبة. كل غرفة كانت مختلفة؛ بعضها مطلي بألوان متعددة، بعضها مليء بأشياء غريبة وغير متماثلة، بعضها فارغ، وبعضها مليء بمعادلات رياضية معقدة.
“كل الوسطاء تم تغيير وجوههم!” وبالكاد أنهت جملتها حتى اختفت داخل الغرفة الحمراء.
تابع سيره حتى بلغ نهاية الممر… إلى غرفة بلا رقم، مطلية باللون الأحمر بالكامل.
“كبرت في هذه الغرفة المظلمة. من بين كل الأطفال، أنا الوحيد الذي لم يغادر. أعلم نهايتي. سأموت في عيد ميلادي الثامن عشر كفشل تجريبي. هذه أمنيتي الأخيرة… أن لا يعود الرسّام أبدًا.”
“أنا آسفة… لن أكرر ذلك، أرجوك سامحني!”
“الأطباء يكذبون علينا. يعدوننا بحياة جديدة إذا خضعنا للعلاج، لكنهم لا يريدون لنا الخروج أبدًا.”
“كنت فقط أنفذ أوامر الممرضات. كنت أريد وجهًا! اذهب إلى الأطباء! هم من آذوك!”
فراش أبيض، غطاء أبيض، وستائر بيضاء تتدلّى حتى الأرض. جلست الأحذية البيضاء أمام السرير، موجّهة نحو طاولة بيضاء. وعلى الطاولة جلس عدد من دمى الورق البيضاء، رؤوسها مشققة بلا وجوه أو ملابس، وكأنها لم تحظَ أبدًا بفرصة لاكتساب ذاتها.
“لا تشوّه وجهي! لم يتبق لي شيء! دعني أذهب!”
وما إن خطا إلى الغرفة حتى شعر بشيء مألوف في ذهنه.
زحفت امرأة بملابس كاشفة من الغرفة الحمراء، ركعت على الأرض. لم يكن وجهها وجسدها من نفس الكيان.
“هم أغبياء. يظنون أنهم سيصبحون طيبين إذا استمعوا للأطباء. لكن في نظر الأطباء، نحن جميعًا وحوش.”
““شيا يي لان”؟”
تذكر “هان فاي” لقاؤه الأول بـ تشيانغ وي، حين هدّدها بقائمة أسماء. لا بد أنه كان أحد الأطفال المرقّمين في الميتم. وكانت “شيا يي لان” هدفه، لأنها شاركت في شيء ما هناك. وقد ذكرت بنفسها أوامر وممرضات.
سمعت صوته وبكت، مدت يدها إليه كالغريقة. لكنّ شيئًا ما كان يثبت قدميها في الداخل، ولم تستطع الهرب.
“في لحظاتي الأخيرة، أتمنى أن أراه مجددًا. اكتشفت أمرًا جديدًا في الظلام. الغرفة الحمراء في نهاية الممر كانت سوداء سابقًا. كان يعيش فيها طفل ناجح. لكنه قتل الجميع.”
“أنقذني! أرجوك!”
“الأطفال الذين خرجوا كانوا يعودون ليخبرونا عن روعة العالم الخارجي… نوافذ مشرقة، أوراق خضراء، وطيور تثيرهم.”
“ماذا فعلتِ لدرجة أن كل الأطفال يريدون قتلك؟”
ما إن توقّف حتى شعر بشيء يقترب بسرعة من الخلف. لوّح بدُمية الجثة خلفه لكنه لم يصب شيئًا. وبناءً على تحديد الموقع السابق ل”شيا يي لان”، كان متأكدًا من أنها قريبة، لكنه لم يستطع العثور عليها.
تذكر “هان فاي” لقاؤه الأول بـ تشيانغ وي، حين هدّدها بقائمة أسماء. لا بد أنه كان أحد الأطفال المرقّمين في الميتم. وكانت “شيا يي لان” هدفه، لأنها شاركت في شيء ما هناك. وقد ذكرت بنفسها أوامر وممرضات.
ربما مرّت “شيا يي لان” بتجارب فريدة، لكنها في النهاية بشرية. حتى لو كانت ممسوسة، لم يكن يخشاها. ما يقلقه حقًا هو أنها قد تكون أكثر من مجرد ممسوسة.
ازداد شكّه، وأراد استغلال الفرصة لكشف المزيد!
زحفت امرأة بملابس كاشفة من الغرفة الحمراء، ركعت على الأرض. لم يكن وجهها وجسدها من نفس الكيان.
“لم أفعل شيئًا! أنا مجرد وسيطة! لوحة إعلان متحركة لمستشفى التجميل!” صرخت “شيا يي لان”.
وما إن خطا إلى الغرفة حتى شعر بشيء مألوف في ذهنه.
“الأطفال يُستخدمون كمكوّنات لعمليات شخصية! كنت فقط أجلب العملاء الراغبين! لا أعلم شيئًا عن الباقي!”
بدأ يتراجع ببطء. وجد الكاميرا التي كانت تبث غرفة “شيا يي لان”، وكانت عدستها مغطاة بالدم…
“أمتأكدة؟”
لم يكن ل”هان فاي” مشاعر نحوها، لكنه لم يقبل أن تموت أمامه. اندفع إلى الداخل.
“وعدوني بوجه جديد إذا جلبت خمسة عملاء!” كانت تُسحب إلى الداخل، وصرخت:
“الأطفال الذين خرجوا كانوا يعودون ليخبرونا عن روعة العالم الخارجي… نوافذ مشرقة، أوراق خضراء، وطيور تثيرهم.”
“كل الوسطاء تم تغيير وجوههم!” وبالكاد أنهت جملتها حتى اختفت داخل الغرفة الحمراء.
راح يركل أبواب الغرف ويتفحصها واحدة تلو الأخرى. واشتعلت غرفة البث المباشر من جديد.
تابع “هان فاي” سيره وهو يجرّ دمية الجثة. وكلما اقترب، اشتد الألم في مؤخرة رأسه!
انزلقت الصبغة على شعره، وشعر بألم حارق في مؤخرة رأسه، وكأن الأعصاب تشتعل. عادت ذكرياته من العالم الغامض لتطفو، وكان معظمها متعلقًا بالميتم الأحمر. كانت تلك الذكريات مرتبطة بالطلاء الأحمر.
“كل هذا الألم مصدره حيث يوجد الصندوق الأسود!”
“دم؟”
للحظة، ظنّ نفسه قد عاد إلى العالم الغامض.
سمعت صوته وبكت، مدت يدها إليه كالغريقة. لكنّ شيئًا ما كان يثبت قدميها في الداخل، ولم تستطع الهرب.
“هل ترك الأيتام هذه الرسائل؟ هل اكتشفوا الغرفة الحمراء؟”
“كل الوسطاء تم تغيير وجوههم!” وبالكاد أنهت جملتها حتى اختفت داخل الغرفة الحمراء.
دخل الغرفة، فرأى “شيا يي لان” مثبتة على طاولة الجراحة. أطفال بلا وجوه يحيطون بها. يحملون كعكًا دمويًا ويُطعمونها بأيديهم الصغيرة. وجهها الجميل بدأ يتضخّم. انتفخت عيناها، وبدت كأنها شيطان.
للحظة، ظنّ نفسه قد عاد إلى العالم الغامض.
لم يكن ل”هان فاي” مشاعر نحوها، لكنه لم يقبل أن تموت أمامه. اندفع إلى الداخل.
ظل متوتّرًا إلى أقصى حد، لا وقت لديه لقراءة التعليقات، وكل تركيزه على الغرفة التي دخلتها الأحذية البيضاء. ومع كل غرفة يفتحها، كان يقترب من تلك الغرفة أكثر.
وما إن خطا إلى الغرفة حتى شعر بشيء مألوف في ذهنه.
“أنقذني! أرجوك!”
“هل قضيت طفولتي… في غرفة مثل هذا؟”
“الأطفال الذين خرجوا كانوا يعودون ليخبرونا عن روعة العالم الخارجي… نوافذ مشرقة، أوراق خضراء، وطيور تثيرهم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الأحذية البيضاء؟”
فصل مدعوم
“لم أفعل شيئًا! أنا مجرد وسيطة! لوحة إعلان متحركة لمستشفى التجميل!” صرخت “شيا يي لان”.
“هذه هي.”
