Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 704

704

704

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان الوحش مزيجًا بين سمكة وثعبان، وتغطي جسده حراشف محفور عليها وجوه بشرية تصرخ. خلفه، كان هناك عدد لا يُحصى من أشباح الماء تتماوج وتنسج خيوطها، وكان حضوره أشبه بتسونامي مرعب.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ومع صعودهما، بدأت نقوش تظهر على الجدران. معظمها بدا وكأنها قد حُفرت بالأظافر. لم يكن لدى هان فاي أي فكرة عمّا تعنيه تلك النقوش. فجأة، دوّى صوت بشع…

الفصل 704: الديدان

“احذري. السلّم هشّ للغاية.”

ترجمة: Arisu san

“إذًا الطقس الرابع لـ(الحلم) ليس لإحياء نفسه، بل لإحياء هذا الكائن داخل البحيرة؟!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يَخَف هان فاي من ذلك، بل شعر بالاشمئزاز. “اقتليه!”

كان البيت الحجريّ في الجزيرة عمره أكثر من مئة عام. ووفقًا للأسطورة، كان هذا هو مقرّ وحش البحيرة. عندما كان القرويون يواجهون مشكلة، كانوا يجهّزون قربانهم ويطرحونه في البئر بوسط البيت، ليقوم وحش البحيرة بحلّ مشاكلهم.

وحين شعر بانهيار السلم، قفز “هان فاي” نحو المذبح، فأمسك بسلسلة بيد واحدة وسحب جسده إلى الأعلى. تشبّث بالسلسلة والتفت إلى الوراء؛ السلم كان قد انهار بالكامل، وتحطمت أخشابه وسقطت في البئر، فتناثر الماء العكر في كل اتجاه، محطّمًا الصمت.

كانت القرى المحيطة بالبحيرة تتناقل هذه الأسطورة، لكن لم يرَ أحدٌ من قبل وحش البحيرة الحقيقي. ربما لم تكن سوى حكاية من الماضي. أمسك هان فاي بالدَرَج الخشبيّ المتعفّن بحذر بالغ. لم يكن من الواضح متى صُنع هذا السلّم الخشبي، لكن سطحه أصبح أملس ومغطى بطحالب خضراء. أما الجزء القريب من الماء فقد تعفّن كليًا، وكانت درجاته مليئة بعلامات عضّ صغيرة.

نظر “هان فاي” إلى النقوش على الجدران، وفهم أنها كانت آخر آثار تركها الأيتام قبل موتهم. كانت إشاراتهم الأخيرة، محاولات يائسة للنجاة. بعض الأيتام كانوا طيبين، حاولوا تحذير من سيأتي بعدهم، وكتبوا على الجدران بعد أن نهشتهم آلاف الديدان. لكن النقوش كانت في مواضع مرتفعة، وحين يراها من يليهم، يكون الأوان قد فات بالفعل. وبالرغم من إدراكه لحقيقة ما يجري، لم يواجه “غوان مياو” بل واصل تسلقه إلى الأعلى.

“ششش! لا تشتّت تركيزه.” وضع غوان مياو إصبعه على شفتيه، ولم يجرؤ حتى على التنفّس بصوت عالٍ. كان البيت الحجريّ صامتًا للغاية. الجميع ركّزوا أنظارهم على هان فاي، يصلّون أن ينجح في إتمام الطقس.

زحفت دودة سوداء أخرى من شقّ في السلّم، تلتها ديدان أكثر. سيطرت تلك الديدان على النصف العلوي من البيت الحجري، بل وبنت عشًّا في أسفل المذبح نفسه. لم يكن هناك أي ضوء في المكان، فتوارَت الديدان في الظلام. أي شخص عادي كان ليُصاب بالذعر وينزلق.

وصل هان فاي إلى الطابق الثاني بسهولة، لكن السلّم الخشبي بدا وكأنه على وشك الانهيار. المسامير المثبّتة في الجدار بدأت بالتفكك، والسلّم أخذ يئنّ ويهتزّ.

هزّ هان فاي رأسه لطرد تلك الأفكار المزعجة، وأمسك بالسلّم بإحكام، وواصل تسلّقه. ومع اقترابه من المذبح المعلّق قرب السقف، بدأت مياه البئر الهادئة بالتململ، وظهرت فقاعات على السطح.

خفض هان فاي رأسه ليرى ما تحته، فرأى شيئًا يطفو في قاع البئر. دقّ قلبه بعنف، فقد عاد إليه ذلك الإحساس بالموت الوشيك. “هناك شيء يناديني من داخل الماء.” كان ذلك أشبه بتلك الرغبة الغريبة التي تنتاب الناس عند الوقوف في مكان عالٍ، حيث يهمس صوتٌ خفيّ في رأسه يحثّه على القفز واحتضان الماء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هزّ هان فاي رأسه لطرد تلك الأفكار المزعجة، وأمسك بالسلّم بإحكام، وواصل تسلّقه. ومع اقترابه من المذبح المعلّق قرب السقف، بدأت مياه البئر الهادئة بالتململ، وظهرت فقاعات على السطح.

نظر “هان فاي” إلى النقوش على الجدران، وفهم أنها كانت آخر آثار تركها الأيتام قبل موتهم. كانت إشاراتهم الأخيرة، محاولات يائسة للنجاة. بعض الأيتام كانوا طيبين، حاولوا تحذير من سيأتي بعدهم، وكتبوا على الجدران بعد أن نهشتهم آلاف الديدان. لكن النقوش كانت في مواضع مرتفعة، وحين يراها من يليهم، يكون الأوان قد فات بالفعل. وبالرغم من إدراكه لحقيقة ما يجري، لم يواجه “غوان مياو” بل واصل تسلقه إلى الأعلى.

“أعطني المصباح.” انتاب والدة يان يوي شعور سيء للغاية، فأخذت المصباح من المنقذ وتراجعت قليلًا، ثم سلّطت الضوء نحو البئر.

“هل تريدين قتله؟!” أوقفها غوان مياو على الفور، وقال: “الضوء سيجذب المخلوقات في الأعماق. ستُزعجين وحش البحيرة!”

صرخ “غوان مياو” فجأة: “وحش البحيرة!” ثم بدأ يردد بعض التعاويذ، لكن “والدة يان يوي” سارعت إلى إيقافه. “هان فاي، احذر من الماء!”

“أريد فقط أن أرى ما في الأسفل. إن كان هناك خطر، يمكننا أن نحذّره.” ردّت والدة يان يوي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إنه يحمل التمثال على السلّم، وقد شارف الطقس على الاكتمال. إن تراجع الآن، فستنتهون أنتم الثلاثة مثلنا، تتحولون إلى كائنات نصف بشرية ونصف سمكية!” خفّض غوان مياو صوته، لكن حدّته لم تقلّ. ولم يعد يخفي شيئًا؛ خلع قميصه ليُري يان يوي الحقيقة المرعبة: “هل تريدين أن تُصبحي مثلي؟” كان جسده الهزيل مغطّى بأنماط مائية، تنمو بينها حراشف غريبة. والأكثر رعبًا أنّ هذه الحراشف والأنماط كانت تتمدد وتنكمش مع كل شهيق وزفير له، وكأنها تتنفّس.

استخدم أطرافه الأربعة للتشبّث بالسلّم الخشبي العتيق والزلِق. وبينما كان يتسلّق إلى الطابق الثالث، زحف دُودٌ أسود من خلف إحدى درجات السلّم.

“كل من شارك في هذا الطقس انتهى به الأمر إلى هذا الشكل. وهذه فرصتنا الوحيدة لتصحيح ذلك.”

تحركت بسرعة، لكنها كانت متأخرة بعض الشيء.

توقّفت والدة يان يوي عن الإلحاح بعد أن رأت جسد غوان مياو. أما المنقذ فقد صُعق، فسحبها بعيدًا وأطفأ المصباح.

“كل من شارك في هذا الطقس انتهى به الأمر إلى هذا الشكل. وهذه فرصتنا الوحيدة لتصحيح ذلك.”

هان فاي، العالق على السلّم، لم يعرهم أي اهتمام. كان تركيزه منصبًّا على المذبح. في ذاكرته، كانت كل المذابح التي رآها من قبل مثبتة على الأرض أو فوق طاولة قرابين، حيث تُراعى فيها الثبات والاستقرار. لكن هذه المرة، كان المذبح معلّقًا في مكان متداعٍ وخطر. هذا الشذوذ شدّ انتباهه بشدة. وكلما اقترب منه، ازداد شعوره بالقلق. كان هناك شيء مخيف للغاية داخل ذلك المذبح.

وصل “هان فاي” إلى الطابق الثالث، فرأى تلك الشرانق البشرية المألوفة أسفل المذبح. كانت الشرانق منحوتة بوجوه بشرية، وقد صُنعت من أرواح بشرية.

استخدم أطرافه الأربعة للتشبّث بالسلّم الخشبي العتيق والزلِق. وبينما كان يتسلّق إلى الطابق الثالث، زحف دُودٌ أسود من خلف إحدى درجات السلّم.

كانت الديدان تصدر صوتًا غريبًا عند مواجهة القطة. لم تكن تخاف من القطة نفسها، بل من النقوش السوداء التسع على جسدها. كان هناك شيء شبيه بها يسكن داخل تلك النقوش، لكنه كان قويًا، بخلاف هذه الديدان غير المكتملة.

لم يَخَف هان فاي من ذلك، بل شعر بالاشمئزاز. “اقتليه!”

كان الوحش مزيجًا بين سمكة وثعبان، وتغطي جسده حراشف محفور عليها وجوه بشرية تصرخ. خلفه، كان هناك عدد لا يُحصى من أشباح الماء تتماوج وتنسج خيوطها، وكان حضوره أشبه بتسونامي مرعب.

بدت القطة وكأنها تفهم أوامره، فقفزت من حقيبته وصفعت الدودة لتسقطها في البئر. لم تطفُ على السطح، بل غرقت مباشرةً لتصبح جزءًا من البحيرة. وأصبحت الرطوبة في الهواء أكثر كثافة.

ومع صعودهما، بدأت نقوش تظهر على الجدران. معظمها بدا وكأنها قد حُفرت بالأظافر. لم يكن لدى هان فاي أي فكرة عمّا تعنيه تلك النقوش. فجأة، دوّى صوت بشع…

“أنتِ نافعة نوعًا ما.” بدا على القطة الزهو بمدح هان فاي لها، لكنها سرعان ما استعادت غطرستها المعتادة. ومع ذلك، تطوّعت لتقود الطريق أمامه.

كانت تعابير الثلاثة الواقفين عند الباب مختلفة. المنقذ بدا قلقًا وخائفًا؛ والدة “يان يوي” ظهرت عليها ملامح التفكير، بل والامتنان أيضًا؛ أما “غوان مياو”، فتعبيره كان معقّدًا، ولم يعد يضم يديه معًا.

“احذري. السلّم هشّ للغاية.”

“أنتِ نافعة نوعًا ما.” بدا على القطة الزهو بمدح هان فاي لها، لكنها سرعان ما استعادت غطرستها المعتادة. ومع ذلك، تطوّعت لتقود الطريق أمامه.

ومع صعودهما، بدأت نقوش تظهر على الجدران. معظمها بدا وكأنها قد حُفرت بالأظافر. لم يكن لدى هان فاي أي فكرة عمّا تعنيه تلك النقوش. فجأة، دوّى صوت بشع…

استخدم أطرافه الأربعة للتشبّث بالسلّم الخشبي العتيق والزلِق. وبينما كان يتسلّق إلى الطابق الثالث، زحف دُودٌ أسود من خلف إحدى درجات السلّم.

كريييك…

لا عجب أنهم يقيمون هذا الطقس كل عام. هذا المذبح والقرابين الحيوانية ليسوا سوى واجهة. اليتيم الذي يقدّم التمثال هو الأضحية الحقيقية! إنهم يجرون طقوس تضحية بشرية حية!

صدر الصوت من داخل السلّم ومن خلفه. بدا وكأنّ إبرًا تخترق الخشب. حتى القطة توقّفت، وأطلقت زمجرة باتجاه الأعلى، وقد انتفش فراؤها.

ومع صعودهما، بدأت نقوش تظهر على الجدران. معظمها بدا وكأنها قد حُفرت بالأظافر. لم يكن لدى هان فاي أي فكرة عمّا تعنيه تلك النقوش. فجأة، دوّى صوت بشع…

“هذا ليس جيدًا.”

“هذا الشيء التهم أرواح عدد لا يُحصى من البشر… أليس هذا هو الجزار الحقيقي؟”

زحفت دودة سوداء أخرى من شقّ في السلّم، تلتها ديدان أكثر. سيطرت تلك الديدان على النصف العلوي من البيت الحجري، بل وبنت عشًّا في أسفل المذبح نفسه. لم يكن هناك أي ضوء في المكان، فتوارَت الديدان في الظلام. أي شخص عادي كان ليُصاب بالذعر وينزلق.

تحركت بسرعة، لكنها كانت متأخرة بعض الشيء.

ورغم أن هان فاي لم يرغب بالاعتراف بذلك، فقد شعر ببعض التوتر. لم يكن خوفًا من الموت، بل اشمئزازًا فطريًا تجاه هذه الديدان السوداء.

كانت القرى المحيطة بالبحيرة تتناقل هذه الأسطورة، لكن لم يرَ أحدٌ من قبل وحش البحيرة الحقيقي. ربما لم تكن سوى حكاية من الماضي. أمسك هان فاي بالدَرَج الخشبيّ المتعفّن بحذر بالغ. لم يكن من الواضح متى صُنع هذا السلّم الخشبي، لكن سطحه أصبح أملس ومغطى بطحالب خضراء. أما الجزء القريب من الماء فقد تعفّن كليًا، وكانت درجاته مليئة بعلامات عضّ صغيرة.

“هذه الديدان مختلفة. كل واحدة تنتمي إلى نوع مختلف. إنهنّ يمثلن قبح هذا العالم، ومع ذلك بنين عشًّا مشتركًا تحت المذبح. هذا يعني أنهنّ وُلِدن من نفس الكيان.” لم يتحرّك هان فاي بتهوّر، بل راقب القطة والديدان بعناية. وسرعان ما لاحظ أمرًا مثيرًا.

هزّ هان فاي رأسه لطرد تلك الأفكار المزعجة، وأمسك بالسلّم بإحكام، وواصل تسلّقه. ومع اقترابه من المذبح المعلّق قرب السقف، بدأت مياه البئر الهادئة بالتململ، وظهرت فقاعات على السطح.

كانت الديدان تصدر صوتًا غريبًا عند مواجهة القطة. لم تكن تخاف من القطة نفسها، بل من النقوش السوداء التسع على جسدها. كان هناك شيء شبيه بها يسكن داخل تلك النقوش، لكنه كان قويًا، بخلاف هذه الديدان غير المكتملة.

ورغم أن هان فاي لم يرغب بالاعتراف بذلك، فقد شعر ببعض التوتر. لم يكن خوفًا من الموت، بل اشمئزازًا فطريًا تجاه هذه الديدان السوداء.

تردّدت القطة لوهلة قبل أن تواصل تسلّقها. وبشكل مدهش، بدأت الديدان القبيحة تبتعد من تلقاء نفسها لتفسح لها الطريق. وبمجرّد أن لاحظت القطة ذلك، هجمت دون تردّد. زحفت الأوشام السوداء التسع على جلدها المخيط معًا. وكل دودة تلمسها كانت تموت، وتذبل أجسادها، لتُمتص أنقى صور الظلمة منها إلى النقوش.

“هذا ليس جيدًا.”

تساقط وابل من الجثث الميتة. بالنسبة لشخص عادي، كانت تلك لتكون تجربة مرعبة، لكن هان فاي لم يتأثر. تبع القطة من خلفها، وألقى نظرة نحو غوان مياو الواقف عند الباب.

“هذه الديدان مختلفة. كل واحدة تنتمي إلى نوع مختلف. إنهنّ يمثلن قبح هذا العالم، ومع ذلك بنين عشًّا مشتركًا تحت المذبح. هذا يعني أنهنّ وُلِدن من نفس الكيان.” لم يتحرّك هان فاي بتهوّر، بل راقب القطة والديدان بعناية. وسرعان ما لاحظ أمرًا مثيرًا.

مع وجود هذه الديدان السوداء في كل مكان، لن يتمكن أحد تقريبًا من الوصول إلى المذبح. بمعنى آخر، فإن الأشخاص الذين يُرسلون لتقديم التمثال يموتون. ومع ذلك، كان من تقاليد هذه القرية إرسال شخص لتقديم التمثال سنويًا. سمع “هان فاي” من “غوان مياو” أنهم يعثرون على يتيم لتأدية المهمة. ولم يوضح “غوان مياو” ما إن كان اليتيم يعود سالمًا أم لا. ففي هذه القرية، لا أحد يكترث حين يختفي يتيم.

لم يعد يفصل “هان فاي” عن المذبح سوى مترين. السلم الخشبي بدا وكأنه سينهار في أية لحظة، لذا كانت خطواته حذرة إلى أقصى حد. أما القطة، فكانت أكثر جرأة بكثير. بعد أن امتصت حضور الديدان السوداء، وجهت اهتمامها نحو وكر الديدان أسفل المذبح. وقبل أن يتمكن “هان فاي” من إيقافها، أقدمت على فعل متهور؛ قفزت من على السلم الخشبي وهبطت مباشرة فوق الوكر.

لا عجب أنهم يقيمون هذا الطقس كل عام. هذا المذبح والقرابين الحيوانية ليسوا سوى واجهة. اليتيم الذي يقدّم التمثال هو الأضحية الحقيقية! إنهم يجرون طقوس تضحية بشرية حية!

صدر الصوت من داخل السلّم ومن خلفه. بدا وكأنّ إبرًا تخترق الخشب. حتى القطة توقّفت، وأطلقت زمجرة باتجاه الأعلى، وقد انتفش فراؤها.

نظر “هان فاي” إلى النقوش على الجدران، وفهم أنها كانت آخر آثار تركها الأيتام قبل موتهم. كانت إشاراتهم الأخيرة، محاولات يائسة للنجاة. بعض الأيتام كانوا طيبين، حاولوا تحذير من سيأتي بعدهم، وكتبوا على الجدران بعد أن نهشتهم آلاف الديدان. لكن النقوش كانت في مواضع مرتفعة، وحين يراها من يليهم، يكون الأوان قد فات بالفعل. وبالرغم من إدراكه لحقيقة ما يجري، لم يواجه “غوان مياو” بل واصل تسلقه إلى الأعلى.

بدا أن أوشام الأشباح على جسد القطة قد شعرت بشيء ما. غرست مخالبها الحادة في أسفل المذبح، ومزقته بسهولة، ثم وجهت ضربة قوية إلى نقش الفراشة في مؤخرة الرأس.

وصل “هان فاي” إلى الطابق الثالث، فرأى تلك الشرانق البشرية المألوفة أسفل المذبح. كانت الشرانق منحوتة بوجوه بشرية، وقد صُنعت من أرواح بشرية.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال في نفسه:
“تبدو هذه الشرانق السوداء في غاية القبح، لكنها ناتجة عن تشوهات قلب الإنسان.”

“هل يوجد وحش مائي حقًا؟!”

لم يعد يفصل “هان فاي” عن المذبح سوى مترين. السلم الخشبي بدا وكأنه سينهار في أية لحظة، لذا كانت خطواته حذرة إلى أقصى حد. أما القطة، فكانت أكثر جرأة بكثير. بعد أن امتصت حضور الديدان السوداء، وجهت اهتمامها نحو وكر الديدان أسفل المذبح. وقبل أن يتمكن “هان فاي” من إيقافها، أقدمت على فعل متهور؛ قفزت من على السلم الخشبي وهبطت مباشرة فوق الوكر.

في تلك اللحظة، لم تعد القطة قادرة على احتواء الطاقة داخل وشم الأشباح، بعدما ابتلعت وكر الديدان. انفجرت الأوشام التسعة خارجة عن السيطرة، وانحلّت الخيوط الملتفة على جسدها.

كان المذبح المعلّق مثبتًا إلى السقف بعدة سلاسل، ويبدو أن أبوابه لم تُفتح من قبل.

“أريد فقط أن أرى ما في الأسفل. إن كان هناك خطر، يمكننا أن نحذّره.” ردّت والدة يان يوي.

تابع “هان فاي” التقدم ببطء، محاولًا الحفاظ على توازنه، ومع ذلك سُمِع صوت خفيف لانكسار في السلم الخشبي. من الواضح أن من بنى هذا السلم لم يرد لأحد أن يقترب من المذبح. هذا الجزء الأخير من الطريق كان شبه مستحيل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وحين شعر بانهيار السلم، قفز “هان فاي” نحو المذبح، فأمسك بسلسلة بيد واحدة وسحب جسده إلى الأعلى. تشبّث بالسلسلة والتفت إلى الوراء؛ السلم كان قد انهار بالكامل، وتحطمت أخشابه وسقطت في البئر، فتناثر الماء العكر في كل اتجاه، محطّمًا الصمت.

وصل “هان فاي” إلى الطابق الثالث، فرأى تلك الشرانق البشرية المألوفة أسفل المذبح. كانت الشرانق منحوتة بوجوه بشرية، وقد صُنعت من أرواح بشرية.

كانت تعابير الثلاثة الواقفين عند الباب مختلفة. المنقذ بدا قلقًا وخائفًا؛ والدة “يان يوي” ظهرت عليها ملامح التفكير، بل والامتنان أيضًا؛ أما “غوان مياو”، فتعبيره كان معقّدًا، ولم يعد يضم يديه معًا.

هزّ هان فاي رأسه لطرد تلك الأفكار المزعجة، وأمسك بالسلّم بإحكام، وواصل تسلّقه. ومع اقترابه من المذبح المعلّق قرب السقف، بدأت مياه البئر الهادئة بالتململ، وظهرت فقاعات على السطح.

استند “هان فاي” إلى السلسلة محاولًا النظر داخل المذبح. مدّ يده وفتح باب المذبح بحذر. سقطت الشرانق الجافة، وانبعثت منها رائحة كريهة فظيعة. كان داخل المذبح رأس بشري متعفن لدرجة أن ملامحه لم تعد واضحة، وكان الرأس موجّهًا بعيدًا عن الباب، ويقابل مرآة داخل المذبح. مؤخرة الرأس كانت مشقوقة، مشكلةً نقش فراشة عملاقة.

الفصل 704: الديدان

وحين فتح “هان فاي” المذبح، انعكس وجهه في المرآة، وعلى الفور تغيّر الرأس المتعفن ليحاكي ملامح “هان فاي” بالضبط!

نظر “هان فاي” إلى النقوش على الجدران، وفهم أنها كانت آخر آثار تركها الأيتام قبل موتهم. كانت إشاراتهم الأخيرة، محاولات يائسة للنجاة. بعض الأيتام كانوا طيبين، حاولوا تحذير من سيأتي بعدهم، وكتبوا على الجدران بعد أن نهشتهم آلاف الديدان. لكن النقوش كانت في مواضع مرتفعة، وحين يراها من يليهم، يكون الأوان قد فات بالفعل. وبالرغم من إدراكه لحقيقة ما يجري، لم يواجه “غوان مياو” بل واصل تسلقه إلى الأعلى.

صرخ “غوان مياو” فجأة:
“وحش البحيرة!”
ثم بدأ يردد بعض التعاويذ، لكن “والدة يان يوي” سارعت إلى إيقافه.
“هان فاي، احذر من الماء!”

“هل يوجد وحش مائي حقًا؟!”

تحركت بسرعة، لكنها كانت متأخرة بعض الشيء.

مع وجود هذه الديدان السوداء في كل مكان، لن يتمكن أحد تقريبًا من الوصول إلى المذبح. بمعنى آخر، فإن الأشخاص الذين يُرسلون لتقديم التمثال يموتون. ومع ذلك، كان من تقاليد هذه القرية إرسال شخص لتقديم التمثال سنويًا. سمع “هان فاي” من “غوان مياو” أنهم يعثرون على يتيم لتأدية المهمة. ولم يوضح “غوان مياو” ما إن كان اليتيم يعود سالمًا أم لا. ففي هذه القرية، لا أحد يكترث حين يختفي يتيم.

كان نوع من الطاقة يتجمع في وسط البئر. تماوج سطح الماء، وظهر ظل عملاق تحت الماء!

تساقط وابل من الجثث الميتة. بالنسبة لشخص عادي، كانت تلك لتكون تجربة مرعبة، لكن هان فاي لم يتأثر. تبع القطة من خلفها، وألقى نظرة نحو غوان مياو الواقف عند الباب.

كان “هان فاي” جالسًا أمام المذبح، منتبهًا تمامًا للرأس داخل المذبح.
“مرآة، مذبح، ورأس بشري… هل هذا هو طقس القيامة الرابع لـ(الحلم)؟ لكن من الذي يحاول إحياءه؟”

“إذًا الطقس الرابع لـ(الحلم) ليس لإحياء نفسه، بل لإحياء هذا الكائن داخل البحيرة؟!”

في تلك اللحظة، لم تعد القطة قادرة على احتواء الطاقة داخل وشم الأشباح، بعدما ابتلعت وكر الديدان. انفجرت الأوشام التسعة خارجة عن السيطرة، وانحلّت الخيوط الملتفة على جسدها.

بدا أن أوشام الأشباح على جسد القطة قد شعرت بشيء ما. غرست مخالبها الحادة في أسفل المذبح، ومزقته بسهولة، ثم وجهت ضربة قوية إلى نقش الفراشة في مؤخرة الرأس.

بدا أن أوشام الأشباح على جسد القطة قد شعرت بشيء ما. غرست مخالبها الحادة في أسفل المذبح، ومزقته بسهولة، ثم وجهت ضربة قوية إلى نقش الفراشة في مؤخرة الرأس.

استند “هان فاي” إلى السلسلة محاولًا النظر داخل المذبح. مدّ يده وفتح باب المذبح بحذر. سقطت الشرانق الجافة، وانبعثت منها رائحة كريهة فظيعة. كان داخل المذبح رأس بشري متعفن لدرجة أن ملامحه لم تعد واضحة، وكان الرأس موجّهًا بعيدًا عن الباب، ويقابل مرآة داخل المذبح. مؤخرة الرأس كانت مشقوقة، مشكلةً نقش فراشة عملاقة.

تحطم الرأس والمرآة في اللحظة نفسها. وكان مخبأ داخل الرأس شرنقة دموية بحجم قلب بشري. لم تكن الشرنقة كبيرة، لكنها كانت منقوشة بأسماء العديد من الأرواح. وكان حضورها أقوى بكثير من أي شرنقة واجهها “هان فاي” من قبل.

وقبل أن تتمكن القطة من امتصاص الشرنقة، انشق سطح الماء وقفز منه ظل ضخم!

وصل هان فاي إلى الطابق الثاني بسهولة، لكن السلّم الخشبي بدا وكأنه على وشك الانهيار. المسامير المثبّتة في الجدار بدأت بالتفكك، والسلّم أخذ يئنّ ويهتزّ.

ذهل الجميع.

في تلك اللحظة، لم تعد القطة قادرة على احتواء الطاقة داخل وشم الأشباح، بعدما ابتلعت وكر الديدان. انفجرت الأوشام التسعة خارجة عن السيطرة، وانحلّت الخيوط الملتفة على جسدها.

“هل يوجد وحش مائي حقًا؟!”

زحفت دودة سوداء أخرى من شقّ في السلّم، تلتها ديدان أكثر. سيطرت تلك الديدان على النصف العلوي من البيت الحجري، بل وبنت عشًّا في أسفل المذبح نفسه. لم يكن هناك أي ضوء في المكان، فتوارَت الديدان في الظلام. أي شخص عادي كان ليُصاب بالذعر وينزلق.

كان الوحش مزيجًا بين سمكة وثعبان، وتغطي جسده حراشف محفور عليها وجوه بشرية تصرخ. خلفه، كان هناك عدد لا يُحصى من أشباح الماء تتماوج وتنسج خيوطها، وكان حضوره أشبه بتسونامي مرعب.

تردّدت القطة لوهلة قبل أن تواصل تسلّقها. وبشكل مدهش، بدأت الديدان القبيحة تبتعد من تلقاء نفسها لتفسح لها الطريق. وبمجرّد أن لاحظت القطة ذلك، هجمت دون تردّد. زحفت الأوشام السوداء التسع على جلدها المخيط معًا. وكل دودة تلمسها كانت تموت، وتذبل أجسادها، لتُمتص أنقى صور الظلمة منها إلى النقوش.

“إذًا الطقس الرابع لـ(الحلم) ليس لإحياء نفسه، بل لإحياء هذا الكائن داخل البحيرة؟!”

بدت القطة وكأنها تفهم أوامره، فقفزت من حقيبته وصفعت الدودة لتسقطها في البئر. لم تطفُ على السطح، بل غرقت مباشرةً لتصبح جزءًا من البحيرة. وأصبحت الرطوبة في الهواء أكثر كثافة.

كان هناك مساران للتحوّل في الشرانق: أحدهما لجمع كل الجمال في العالم وتكوين إنسان مثالي كـ “الفراشة”؛ والآخر لجمع كل الموت والبؤس لتكوين وحش كـ “الخطيئة الكبرى”.

“كل من شارك في هذا الطقس انتهى به الأمر إلى هذا الشكل. وهذه فرصتنا الوحيدة لتصحيح ذلك.”

وهذا الطقس الرابع كان بمثابة خطة احتياطية لـ “الحلم”. فإذا فشل في أن يُولد من جديد كإنسان، فوحشٌ كهذا لا بأس به أيضًا.

صرخ “غوان مياو” فجأة: “وحش البحيرة!” ثم بدأ يردد بعض التعاويذ، لكن “والدة يان يوي” سارعت إلى إيقافه. “هان فاي، احذر من الماء!”

تذكر “هان فاي” الشرنقة العملاقة تحت الزقورة. “الحلم” نجح في النهاية، لكن من غير الواضح ما إن كان قد أصبح إنسانًا مثاليًا أم وحشًا مريعًا.

كان “هان فاي” جالسًا أمام المذبح، منتبهًا تمامًا للرأس داخل المذبح. “مرآة، مذبح، ورأس بشري… هل هذا هو طقس القيامة الرابع لـ(الحلم)؟ لكن من الذي يحاول إحياءه؟”

وقف “هان فاي” فوق السلسلة وسحب سيف R.I.P.
كان مستعدًا لكسب بعض الوقت من أجل قطته الثمينة.

تردّدت القطة لوهلة قبل أن تواصل تسلّقها. وبشكل مدهش، بدأت الديدان القبيحة تبتعد من تلقاء نفسها لتفسح لها الطريق. وبمجرّد أن لاحظت القطة ذلك، هجمت دون تردّد. زحفت الأوشام السوداء التسع على جلدها المخيط معًا. وكل دودة تلمسها كانت تموت، وتذبل أجسادها، لتُمتص أنقى صور الظلمة منها إلى النقوش.

“هذا الشيء التهم أرواح عدد لا يُحصى من البشر… أليس هذا هو الجزار الحقيقي؟”

كان “هان فاي” جالسًا أمام المذبح، منتبهًا تمامًا للرأس داخل المذبح. “مرآة، مذبح، ورأس بشري… هل هذا هو طقس القيامة الرابع لـ(الحلم)؟ لكن من الذي يحاول إحياءه؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

اترك تعليقاً لدعمي🔪

كريييك…

“هذه الديدان مختلفة. كل واحدة تنتمي إلى نوع مختلف. إنهنّ يمثلن قبح هذا العالم، ومع ذلك بنين عشًّا مشتركًا تحت المذبح. هذا يعني أنهنّ وُلِدن من نفس الكيان.” لم يتحرّك هان فاي بتهوّر، بل راقب القطة والديدان بعناية. وسرعان ما لاحظ أمرًا مثيرًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط