▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“شكرًا لك.” أخذ الكأس، لكنه لاحظ أن المكان خالٍ، فلم يبقَ سواه ومعلّم “لي شيوي”. شمّ رائحة غريبة في الماء، وعندما لامست الحافة شفتيه، توقف وسأل: “أين ذهب الجميع؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
ترجمة: Arisu san
“محظوظ؟ يبدو أنك لا تعرفني جيدًا. معظم الناس لا يحبون العمل معي. أنا سيّء في التعامل مع الآخرين.” قال “هان فاي” بصدق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
الفصل 791: هو
همس العجوز: “أن تعيش…” ثم تابع بصوت غامض: “إن جاء يومٌ يمكن فيه لموتك أن ينقذ أرواحًا بريئة، هل ستُضحي بنفسك؟”
رأى الجميع مدى استعجال “هان فاي”، فبدا عليهم الارتباك، باستثناء معلّم “لي شيوي” الذي التزم الصمت. قال أحد الضباط ساخرًا في سرّه: “لم تعد الحياة سهلة للممثلين هذه الأيام.” دخل المدير ومعلم “لي شيوي” إلى غرفة الأرشيف، وشاهدوا “هان فاي” يركض مباشرة نحو قسم القضايا العائدة إلى خمسين سنة مضت.
نظر إلى يديه المرتعشتين، ثم تمتم: “لكن… كيف لي أن أقتل البطل الذي اخترته؟”
قال أحدهم بدهشة: “الفراشة لم يكن قد وُلد قبل خمسين عامًا، لماذا يبحث في تلك القضايا؟”
أخذ العجوز يمزّق الوثائق واحدة تلو الأخرى، ثم ضغط على زر صغير في الجدار، فاحترقت كل الوثائق في الرف.
نظر الجميع إلى بعضهم بارتباك، ولم يتحدث أحد. وحده معلّم “لي شيوي” ظلّ صامتًا. كان يحدّق في “هان فاي” الذي يبحث بين الأرفف، وكأنه يرى نسخة من نفسه قبل سنوات. قال بهدوء: “بإمكانكم الانصراف، سأبقى برفقته.”
أسند العجوز ظهره إلى الكرسي، وقال: “لا زالت هناك أمور كثيرة أريد فعلها، لكن الوقت ينفد. لا أطلب منك أن تضحي بنفسك، فقط أرجو أن لا تتغيّر أبدًا.”
تحرّك العجوز بصعوبة وهو يتحكم بكرسيه المتحرّك، قاصدًا أعمق زاوية في غرفة الأرشيف، حيث لم يكن يُسمح إلا لقلة قليلة بالوصول. حتى المدير لم يكن يعرف ما يُخبّأ هناك.
جلس العجوز على كرسيه المتحرّك، وقد غطّت ملابسه الفضفاضة أطرافه المضمحلة وسأله: “ما دافعك للبحث في هذه القضايا؟”
ربتت “لي شيوي” على كتف كبيرها وقالت: “يبدو أن المعلّم يتصرف بغرابة اليوم. كيف هي صحته مؤخرًا؟ كان يرتاح كثيرًا، لكن منذ أن تعرف إلى ‘هان فاي’، أصبح يخرج من المستشفى مرارًا.”
قال بصوت خافت: “طالما أنه اختار الثقة، فسأحمل هذا السرّ معي إلى الأبد.”
أجابها كبيرها بصوت هادئ وعينين باهتتين: “لا يُقال إنه جيد، ولا يُقال إنه سيئ كذلك. شياو شيوي، هل تذكرين عندما تم نقلك إلى مركز الشرطة في المدينة القديمة بسبب مخالفة سلوكية؟”
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
ابتسم قليلًا وقال: “ذلك النقل كان باقتراح المعلّم. توقيتك ومكانك كانا نتيجة تجارب محاكاة متعددة. منذ البداية، كانت مهمتك أن تلتقي به.”
ابتسم قليلًا وقال: “ذلك النقل كان باقتراح المعلّم. توقيتك ومكانك كانا نتيجة تجارب محاكاة متعددة. منذ البداية، كانت مهمتك أن تلتقي به.”
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
اتسعت عينا “لي شيوي” غير مصدقة: “هل كان المعلّم يعرف ‘هان فاي’ من قبل؟”
قضية ضمن قضية. غاص “هان فاي” في التفاصيل، وخسر الكثير من الوقت.
ردّ بصوت خافت وهو ينظر إلى أعماق غرفة الأرشيف: “لا أعلم.”
“هؤلاء حمقى… لكنني لا أندم.”
في الداخل، طرد العجوز الجميع ما عدا “هان فاي”، الذي لم يكن على دراية بما يدور خارجًا. كان يمرّ بسرعة بين الملفات القديمة حتى صاح:
ترجمة: Arisu san
“وجدتها!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“قضية الحمل!” — القاتل كان يستهدف النساء العائدات متأخرًا إلى بيوتهن. لاحقًا، تبيّن أن الأطعمة التي كان يعدّها، كان يقدّمها لسكان قرية الخنازير. هذه القضية كانت مرتبطة بأخرى تُعرف باسم وليمة الثمين! شخص يُدعى “الذوّاق” كان قد طلب من القاتل وجبات متعددة. حافظ الاثنان على توازن غريب؛ القاتل لم يكن يعرف هوية “الذوّاق”، بل فقط أنه ثري.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قضية ضمن قضية. غاص “هان فاي” في التفاصيل، وخسر الكثير من الوقت.
أخذ العجوز يمزّق الوثائق واحدة تلو الأخرى، ثم ضغط على زر صغير في الجدار، فاحترقت كل الوثائق في الرف.
“قضية التعذيب بالنار، قضية شيطان الليل، قضية التنويم، قضية الفراشة، قضية بطاقة الشبح…”
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
كان صوت الساعة يرنّ على الحائط. فرك “هان فاي” صدغيه وأغمض عينيه. كان يقرأ منذ الخامسة صباحًا، والآن اقترب وقت الظهيرة، والملفّات التي قرأها كلها مرعبة.
فتح ملفًا جديدًا: قضية مبنى الموت — عائلة مكوّنة من سبعة أفراد قُتلت، وحتى الآن، لم يُعثر حتى على بعض الأشلاء.
قال صوت من خلفه: “هل تعبت؟ خذ شيئًا تشربه.”
أخذ “هان فاي” الوثيقة لكنه بقي حائرًا. أراد أن يتحدث، لكن باب غرفة الأرشيف فُتح فجأة.
التفت “هان فاي” فرأى أسطورة “شين لو” تقترب منه بكأس ماء.
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
“شكرًا لك.” أخذ الكأس، لكنه لاحظ أن المكان خالٍ، فلم يبقَ سواه ومعلّم “لي شيوي”. شمّ رائحة غريبة في الماء، وعندما لامست الحافة شفتيه، توقف وسأل: “أين ذهب الجميع؟”
قضى “هان فاي” اليوم بأكمله في غرفة الأرشيف، يقرأ قضايا شين لو التي وقعت خلال العقود الماضية. كان يدون المعلومات عن القتلة والضحايا، استعدادًا للعودة إلى ناطحة السحاب. فكلما عرف تاريخهم أكثر، أصبح التعامل معهم أسهل.
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
قال العجوز بصوت خافت: “هذا ليس مهمًا.” ثم ناوله الوثيقة أيضًا. “احتفظ بالسوار. وإن أضاء مرة أخرى، فتذكّر أن تُبلّغه سلامي.” كان صوته وكأنه يوصي وصيته الأخيرة. ربّت على يدي “هان فاي” وقال: “سر في الطريق الذي تؤمن به، لا تتوقف ولا تلتفت خلفك.”
قال “هان فاي” وهو يضع الكأس جانبًا: “سيدي، لا تفهمني خطأ. لا يمكن أن أشك بك.”
التفت “هان فاي” فرأى أسطورة “شين لو” تقترب منه بكأس ماء.
جلس العجوز على كرسيه المتحرّك، وقد غطّت ملابسه الفضفاضة أطرافه المضمحلة وسأله: “ما دافعك للبحث في هذه القضايا؟”
التفت “هان فاي” فرأى أسطورة “شين لو” تقترب منه بكأس ماء.
أجابه “هان فاي” ببساطة: “أريد فقط أن أعيش.”
“قضية الحمل!” — القاتل كان يستهدف النساء العائدات متأخرًا إلى بيوتهن. لاحقًا، تبيّن أن الأطعمة التي كان يعدّها، كان يقدّمها لسكان قرية الخنازير. هذه القضية كانت مرتبطة بأخرى تُعرف باسم وليمة الثمين! شخص يُدعى “الذوّاق” كان قد طلب من القاتل وجبات متعددة. حافظ الاثنان على توازن غريب؛ القاتل لم يكن يعرف هوية “الذوّاق”، بل فقط أنه ثري.
فتح ملفًا جديدًا: قضية مبنى الموت — عائلة مكوّنة من سبعة أفراد قُتلت، وحتى الآن، لم يُعثر حتى على بعض الأشلاء.
همس لنفسه: “الشخص المنسي طلب مني أن أحميه، لكنه أمرني أيضًا أن أقتله إن لم يكن مناسبًا…” “ذلك المنسي قاسٍ بلا رحمة.”
همس العجوز: “أن تعيش…” ثم تابع بصوت غامض: “إن جاء يومٌ يمكن فيه لموتك أن ينقذ أرواحًا بريئة، هل ستُضحي بنفسك؟”
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
أجاب “هان فاي” بنبرة ساخرة: في النهاية، أنا مجرد ممثل كوميدي عادي.”
“هؤلاء حمقى… لكنني لا أندم.”
قال العجوز بابتسامة خافتة: “أي أنك قد تقبل بالتضحية، أليس كذلك؟ محظوظٌ أنا بلقائك في شيخوختي.”
ردّ بصوت خافت وهو ينظر إلى أعماق غرفة الأرشيف: “لا أعلم.”
“محظوظ؟ يبدو أنك لا تعرفني جيدًا. معظم الناس لا يحبون العمل معي. أنا سيّء في التعامل مع الآخرين.” قال “هان فاي” بصدق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال العجوز وهو يضيّق عينيه: “هل تقصد الممثلين الآخرين الذين يغارون من موهبتك؟ أم تقصد الجزارين والقتلة؟”
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟” سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
توقّف “هان فاي” عن القراءة. استدار ببطء وقال: “سيدي… هل أسأتَ فهمي؟”
أجاب “هان فاي” بنبرة ساخرة: في النهاية، أنا مجرد ممثل كوميدي عادي.”
رد العجوز بهدوء: “لو كنت أسيء فهمك، لما أخبرت الجميع بأنك تلميذي.”
قال أحدهم: “المعلّم، ‘هان فاي’ قد غادر.” ردّ العجوز بهدوء: “أعلم… بإمكانكما المغادرة. أودّ أن أبقى وحدي.”
أسند العجوز ظهره إلى الكرسي، وقال: “لا زالت هناك أمور كثيرة أريد فعلها، لكن الوقت ينفد. لا أطلب منك أن تضحي بنفسك، فقط أرجو أن لا تتغيّر أبدًا.”
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟” سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
نظر إليه “هان فاي” بقلق: “لمَ تقول هذا الآن؟ سلوكك مختلف جدًا هذه الأيام. منذ أن أخبرتني عن صاحب الحديقة، وقد تدهورت حالتك.”
جلس العجوز على كرسيه المتحرّك، وقد غطّت ملابسه الفضفاضة أطرافه المضمحلة وسأله: “ما دافعك للبحث في هذه القضايا؟”
أجابه مبتسمًا بحزن: “الناس يكثرون الكلام حين يشيخون.”
قال أحدهم بدهشة: “الفراشة لم يكن قد وُلد قبل خمسين عامًا، لماذا يبحث في تلك القضايا؟”
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
ترجمة: Arisu san
قال: “لا أذكر من سلّمني هذا، لكنني أعلم أنه مهم. كنت أتلقى عليه رسائل، لكن في أحد الأيام، توقف عن الإضاءة فجأة.”
قال “هان فاي” وهو يضع الكأس جانبًا: “سيدي، لا تفهمني خطأ. لا يمكن أن أشك بك.”
مدّ يده المرتجفة ولمس السوار. ظهرت عليه آخر رسالة كانت:
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
“إن رأيتَ أنه لا يصلح، فاقتله. تذكّر، يجب أن تقتله مهما كلفك الأمر!”
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟”
سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
جلس العجوز على كرسيه المتحرّك، وقد غطّت ملابسه الفضفاضة أطرافه المضمحلة وسأله: “ما دافعك للبحث في هذه القضايا؟”
قال العجوز بصوت خافت: “هذا ليس مهمًا.”
ثم ناوله الوثيقة أيضًا. “احتفظ بالسوار. وإن أضاء مرة أخرى، فتذكّر أن تُبلّغه سلامي.”
كان صوته وكأنه يوصي وصيته الأخيرة. ربّت على يدي “هان فاي” وقال:
“سر في الطريق الذي تؤمن به، لا تتوقف ولا تلتفت خلفك.”
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
أخذ “هان فاي” الوثيقة لكنه بقي حائرًا. أراد أن يتحدث، لكن باب غرفة الأرشيف فُتح فجأة.
في الداخل، طرد العجوز الجميع ما عدا “هان فاي”، الذي لم يكن على دراية بما يدور خارجًا. كان يمرّ بسرعة بين الملفات القديمة حتى صاح:
دخل المدير حاملاً الطعام وقال: “حان وقت الغداء.”
نظر إلى الشيخ و”هان فاي” الواقفين بين الرفوف.
قال بابتسامة: “أنتما متشابهان إلى حد غريب.”
قراءة القضايا ليست شيئًا مسليًا، ومع ذلك، تمكن الاثنان من قضاء يومٍ كامل في ذلك.
الشرطة وضعت ثقتها فيه، ولم يُرِد أن يخيب ظنّهم. مرّن عضلاته وغادر المقر مع “لي شيوي”.
قضى “هان فاي” اليوم بأكمله في غرفة الأرشيف، يقرأ قضايا شين لو التي وقعت خلال العقود الماضية.
كان يدون المعلومات عن القتلة والضحايا، استعدادًا للعودة إلى ناطحة السحاب.
فكلما عرف تاريخهم أكثر، أصبح التعامل معهم أسهل.
تحرّك العجوز بصعوبة وهو يتحكم بكرسيه المتحرّك، قاصدًا أعمق زاوية في غرفة الأرشيف، حيث لم يكن يُسمح إلا لقلة قليلة بالوصول. حتى المدير لم يكن يعرف ما يُخبّأ هناك.
في نهاية اليوم، قال لنفسه:
“حان وقت الرحيل.”
كان عقله قد عمل بأقصى طاقته، وهناك ليلة طويلة أخرى بانتظاره.
ربتت “لي شيوي” على كتف كبيرها وقالت: “يبدو أن المعلّم يتصرف بغرابة اليوم. كيف هي صحته مؤخرًا؟ كان يرتاح كثيرًا، لكن منذ أن تعرف إلى ‘هان فاي’، أصبح يخرج من المستشفى مرارًا.”
أغلق الملفات وسار نحو الجزء الداخلي من الغرفة. بجواره كانت هناك غرفة سرية لا يُسمح بدخولها إلا للضباط رفيعي المستوى.
كان بابها نصف مفتوح، وخرج منه خيط ضوء.
نظر “هان فاي” إلى التحذير المدوّن على الباب، وإلى الأقفال الثلاثة.
لكنه لم يقترب.
قال العجوز بابتسامة خافتة: “أي أنك قد تقبل بالتضحية، أليس كذلك؟ محظوظٌ أنا بلقائك في شيخوختي.”
الشرطة وضعت ثقتها فيه، ولم يُرِد أن يخيب ظنّهم.
مرّن عضلاته وغادر المقر مع “لي شيوي”.
أخذ العجوز يمزّق الوثائق واحدة تلو الأخرى، ثم ضغط على زر صغير في الجدار، فاحترقت كل الوثائق في الرف.
بعد عشر دقائق، دخل معلم “لي شيوي” والمدير إلى غرفة الأرشيف، وتوقفا أمام الغرفة السرية.
أغلق الملفات وسار نحو الجزء الداخلي من الغرفة. بجواره كانت هناك غرفة سرية لا يُسمح بدخولها إلا للضباط رفيعي المستوى. كان بابها نصف مفتوح، وخرج منه خيط ضوء. نظر “هان فاي” إلى التحذير المدوّن على الباب، وإلى الأقفال الثلاثة. لكنه لم يقترب.
قال أحدهم: “المعلّم، ‘هان فاي’ قد غادر.”
ردّ العجوز بهدوء: “أعلم… بإمكانكما المغادرة. أودّ أن أبقى وحدي.”
فتح ملفًا جديدًا: قضية مبنى الموت — عائلة مكوّنة من سبعة أفراد قُتلت، وحتى الآن، لم يُعثر حتى على بعض الأشلاء.
أُغلق الباب، وانفرد العجوز بالغرفة.
كان يعرف كل زاوية فيها، لأنه هو من بنى هذه الغرفة بيده.
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟” سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
قال بصوت خافت: “طالما أنه اختار الثقة، فسأحمل هذا السرّ معي إلى الأبد.”
“إن رأيتَ أنه لا يصلح، فاقتله. تذكّر، يجب أن تقتله مهما كلفك الأمر!”
أخرج مفتاحًا من جيبه، وفتح أحد الرفوف.
في داخله صورةٌ لـ”هان فاي” وهو يحمل صندوقًا معدنيًا أسود،
بالإضافة إلى كمٍّ هائلٍ من التحليلات الخاصة به.
التفت “هان فاي” فرأى أسطورة “شين لو” تقترب منه بكأس ماء.
“قبل أن يموت ‘فو تيان’، حاول الدخول إلى هذه الغرفة.
لكنني أشعر أن من طلب مني حماية ‘هان فاي’ لم يكن ‘فو تيان’.
للأسف، لم يعد لدي وقت. لن أتمكن من أن أُخبر هذا الطفل بالحقيقة الكاملة وراء ليلة الدم القرمزية في الميتم.”
أُغلق الباب، وانفرد العجوز بالغرفة. كان يعرف كل زاوية فيها، لأنه هو من بنى هذه الغرفة بيده.
أخذ العجوز يمزّق الوثائق واحدة تلو الأخرى، ثم ضغط على زر صغير في الجدار، فاحترقت كل الوثائق في الرف.
نظر إليه “هان فاي” بقلق: “لمَ تقول هذا الآن؟ سلوكك مختلف جدًا هذه الأيام. منذ أن أخبرتني عن صاحب الحديقة، وقد تدهورت حالتك.”
همس لنفسه:
“الشخص المنسي طلب مني أن أحميه، لكنه أمرني أيضًا أن أقتله إن لم يكن مناسبًا…”
“ذلك المنسي قاسٍ بلا رحمة.”
توقّف “هان فاي” عن القراءة. استدار ببطء وقال: “سيدي… هل أسأتَ فهمي؟”
نظر إلى يديه المرتعشتين، ثم تمتم:
“لكن… كيف لي أن أقتل البطل الذي اخترته؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
بعد أن فُنيت آخر ورقة، تنفّس العجوز الصعداء، وكأن عبئًا ثقيلًا انزاح عن صدره.
نظر إلى النافذة الوحيدة في الغرفة، إلى انعكاس صورته.
اتسعت عينا “لي شيوي” غير مصدقة: “هل كان المعلّم يعرف ‘هان فاي’ من قبل؟”
هبت نسمة خفيفة، رفعت قميصه الفضفاض.
كان جسده يحمل خطايا مظلمة تحت جلده،
وأسماء القتلة منقوشة عليه،
بأضعاف ما كان عند “جي تشنغ”.
ربتت “لي شيوي” على كتف كبيرها وقالت: “يبدو أن المعلّم يتصرف بغرابة اليوم. كيف هي صحته مؤخرًا؟ كان يرتاح كثيرًا، لكن منذ أن تعرف إلى ‘هان فاي’، أصبح يخرج من المستشفى مرارًا.”
قال العجوز وهو يحدّق في نفسه:
“المجرمون لن يُستأصلوا بالكامل أبدًا. وربما… العدالة في حقيقتها لا وجود لها.
العدالة كما نعرفها، هي مجرد وهم، يحمله أولئك الذين قرروا أن يضحوا بحياتهم من أجلها.”
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
“هؤلاء حمقى… لكنني لا أندم.”
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخرج مفتاحًا من جيبه، وفتح أحد الرفوف. في داخله صورةٌ لـ”هان فاي” وهو يحمل صندوقًا معدنيًا أسود، بالإضافة إلى كمٍّ هائلٍ من التحليلات الخاصة به.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قال صوت من خلفه: “هل تعبت؟ خذ شيئًا تشربه.”
تحرّك العجوز بصعوبة وهو يتحكم بكرسيه المتحرّك، قاصدًا أعمق زاوية في غرفة الأرشيف، حيث لم يكن يُسمح إلا لقلة قليلة بالوصول. حتى المدير لم يكن يعرف ما يُخبّأ هناك.
