▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال العجوز بصوت خافت: “هذا ليس مهمًا.” ثم ناوله الوثيقة أيضًا. “احتفظ بالسوار. وإن أضاء مرة أخرى، فتذكّر أن تُبلّغه سلامي.” كان صوته وكأنه يوصي وصيته الأخيرة. ربّت على يدي “هان فاي” وقال: “سر في الطريق الذي تؤمن به، لا تتوقف ولا تلتفت خلفك.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في الداخل، طرد العجوز الجميع ما عدا “هان فاي”، الذي لم يكن على دراية بما يدور خارجًا. كان يمرّ بسرعة بين الملفات القديمة حتى صاح:
ترجمة: Arisu san
“إن رأيتَ أنه لا يصلح، فاقتله. تذكّر، يجب أن تقتله مهما كلفك الأمر!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر الجميع إلى بعضهم بارتباك، ولم يتحدث أحد. وحده معلّم “لي شيوي” ظلّ صامتًا. كان يحدّق في “هان فاي” الذي يبحث بين الأرفف، وكأنه يرى نسخة من نفسه قبل سنوات. قال بهدوء: “بإمكانكم الانصراف، سأبقى برفقته.”
الفصل 791: هو
قضية ضمن قضية. غاص “هان فاي” في التفاصيل، وخسر الكثير من الوقت.
رأى الجميع مدى استعجال “هان فاي”، فبدا عليهم الارتباك، باستثناء معلّم “لي شيوي” الذي التزم الصمت. قال أحد الضباط ساخرًا في سرّه: “لم تعد الحياة سهلة للممثلين هذه الأيام.” دخل المدير ومعلم “لي شيوي” إلى غرفة الأرشيف، وشاهدوا “هان فاي” يركض مباشرة نحو قسم القضايا العائدة إلى خمسين سنة مضت.
أجابه مبتسمًا بحزن: “الناس يكثرون الكلام حين يشيخون.”
قال أحدهم بدهشة: “الفراشة لم يكن قد وُلد قبل خمسين عامًا، لماذا يبحث في تلك القضايا؟”
اتسعت عينا “لي شيوي” غير مصدقة: “هل كان المعلّم يعرف ‘هان فاي’ من قبل؟”
نظر الجميع إلى بعضهم بارتباك، ولم يتحدث أحد. وحده معلّم “لي شيوي” ظلّ صامتًا. كان يحدّق في “هان فاي” الذي يبحث بين الأرفف، وكأنه يرى نسخة من نفسه قبل سنوات. قال بهدوء: “بإمكانكم الانصراف، سأبقى برفقته.”
ربتت “لي شيوي” على كتف كبيرها وقالت: “يبدو أن المعلّم يتصرف بغرابة اليوم. كيف هي صحته مؤخرًا؟ كان يرتاح كثيرًا، لكن منذ أن تعرف إلى ‘هان فاي’، أصبح يخرج من المستشفى مرارًا.”
تحرّك العجوز بصعوبة وهو يتحكم بكرسيه المتحرّك، قاصدًا أعمق زاوية في غرفة الأرشيف، حيث لم يكن يُسمح إلا لقلة قليلة بالوصول. حتى المدير لم يكن يعرف ما يُخبّأ هناك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ربتت “لي شيوي” على كتف كبيرها وقالت: “يبدو أن المعلّم يتصرف بغرابة اليوم. كيف هي صحته مؤخرًا؟ كان يرتاح كثيرًا، لكن منذ أن تعرف إلى ‘هان فاي’، أصبح يخرج من المستشفى مرارًا.”
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
أجابها كبيرها بصوت هادئ وعينين باهتتين: “لا يُقال إنه جيد، ولا يُقال إنه سيئ كذلك. شياو شيوي، هل تذكرين عندما تم نقلك إلى مركز الشرطة في المدينة القديمة بسبب مخالفة سلوكية؟”
قال “هان فاي” وهو يضع الكأس جانبًا: “سيدي، لا تفهمني خطأ. لا يمكن أن أشك بك.”
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
قال العجوز وهو يضيّق عينيه: “هل تقصد الممثلين الآخرين الذين يغارون من موهبتك؟ أم تقصد الجزارين والقتلة؟”
ابتسم قليلًا وقال: “ذلك النقل كان باقتراح المعلّم. توقيتك ومكانك كانا نتيجة تجارب محاكاة متعددة. منذ البداية، كانت مهمتك أن تلتقي به.”
قال: “لا أذكر من سلّمني هذا، لكنني أعلم أنه مهم. كنت أتلقى عليه رسائل، لكن في أحد الأيام، توقف عن الإضاءة فجأة.”
اتسعت عينا “لي شيوي” غير مصدقة: “هل كان المعلّم يعرف ‘هان فاي’ من قبل؟”
قضية ضمن قضية. غاص “هان فاي” في التفاصيل، وخسر الكثير من الوقت.
ردّ بصوت خافت وهو ينظر إلى أعماق غرفة الأرشيف: “لا أعلم.”
تحرّك العجوز بصعوبة وهو يتحكم بكرسيه المتحرّك، قاصدًا أعمق زاوية في غرفة الأرشيف، حيث لم يكن يُسمح إلا لقلة قليلة بالوصول. حتى المدير لم يكن يعرف ما يُخبّأ هناك.
في الداخل، طرد العجوز الجميع ما عدا “هان فاي”، الذي لم يكن على دراية بما يدور خارجًا. كان يمرّ بسرعة بين الملفات القديمة حتى صاح:
التفت “هان فاي” فرأى أسطورة “شين لو” تقترب منه بكأس ماء.
“وجدتها!”
بعد أن فُنيت آخر ورقة، تنفّس العجوز الصعداء، وكأن عبئًا ثقيلًا انزاح عن صدره. نظر إلى النافذة الوحيدة في الغرفة، إلى انعكاس صورته.
“قضية الحمل!” — القاتل كان يستهدف النساء العائدات متأخرًا إلى بيوتهن. لاحقًا، تبيّن أن الأطعمة التي كان يعدّها، كان يقدّمها لسكان قرية الخنازير. هذه القضية كانت مرتبطة بأخرى تُعرف باسم وليمة الثمين! شخص يُدعى “الذوّاق” كان قد طلب من القاتل وجبات متعددة. حافظ الاثنان على توازن غريب؛ القاتل لم يكن يعرف هوية “الذوّاق”، بل فقط أنه ثري.
قال بصوت خافت: “طالما أنه اختار الثقة، فسأحمل هذا السرّ معي إلى الأبد.”
قضية ضمن قضية. غاص “هان فاي” في التفاصيل، وخسر الكثير من الوقت.
في الداخل، طرد العجوز الجميع ما عدا “هان فاي”، الذي لم يكن على دراية بما يدور خارجًا. كان يمرّ بسرعة بين الملفات القديمة حتى صاح:
“قضية التعذيب بالنار، قضية شيطان الليل، قضية التنويم، قضية الفراشة، قضية بطاقة الشبح…”
همس العجوز: “أن تعيش…” ثم تابع بصوت غامض: “إن جاء يومٌ يمكن فيه لموتك أن ينقذ أرواحًا بريئة، هل ستُضحي بنفسك؟”
كان صوت الساعة يرنّ على الحائط. فرك “هان فاي” صدغيه وأغمض عينيه. كان يقرأ منذ الخامسة صباحًا، والآن اقترب وقت الظهيرة، والملفّات التي قرأها كلها مرعبة.
مدّ يده المرتجفة ولمس السوار. ظهرت عليه آخر رسالة كانت:
قال صوت من خلفه: “هل تعبت؟ خذ شيئًا تشربه.”
نظر إليه “هان فاي” بقلق: “لمَ تقول هذا الآن؟ سلوكك مختلف جدًا هذه الأيام. منذ أن أخبرتني عن صاحب الحديقة، وقد تدهورت حالتك.”
التفت “هان فاي” فرأى أسطورة “شين لو” تقترب منه بكأس ماء.
قضى “هان فاي” اليوم بأكمله في غرفة الأرشيف، يقرأ قضايا شين لو التي وقعت خلال العقود الماضية. كان يدون المعلومات عن القتلة والضحايا، استعدادًا للعودة إلى ناطحة السحاب. فكلما عرف تاريخهم أكثر، أصبح التعامل معهم أسهل.
“شكرًا لك.” أخذ الكأس، لكنه لاحظ أن المكان خالٍ، فلم يبقَ سواه ومعلّم “لي شيوي”. شمّ رائحة غريبة في الماء، وعندما لامست الحافة شفتيه، توقف وسأل: “أين ذهب الجميع؟”
كان صوت الساعة يرنّ على الحائط. فرك “هان فاي” صدغيه وأغمض عينيه. كان يقرأ منذ الخامسة صباحًا، والآن اقترب وقت الظهيرة، والملفّات التي قرأها كلها مرعبة.
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
قال “هان فاي” وهو يضع الكأس جانبًا: “سيدي، لا تفهمني خطأ. لا يمكن أن أشك بك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جلس العجوز على كرسيه المتحرّك، وقد غطّت ملابسه الفضفاضة أطرافه المضمحلة وسأله: “ما دافعك للبحث في هذه القضايا؟”
قال أحدهم: “المعلّم، ‘هان فاي’ قد غادر.” ردّ العجوز بهدوء: “أعلم… بإمكانكما المغادرة. أودّ أن أبقى وحدي.”
أجابه “هان فاي” ببساطة: “أريد فقط أن أعيش.”
“إن رأيتَ أنه لا يصلح، فاقتله. تذكّر، يجب أن تقتله مهما كلفك الأمر!”
فتح ملفًا جديدًا: قضية مبنى الموت — عائلة مكوّنة من سبعة أفراد قُتلت، وحتى الآن، لم يُعثر حتى على بعض الأشلاء.
بعد عشر دقائق، دخل معلم “لي شيوي” والمدير إلى غرفة الأرشيف، وتوقفا أمام الغرفة السرية.
همس العجوز: “أن تعيش…” ثم تابع بصوت غامض: “إن جاء يومٌ يمكن فيه لموتك أن ينقذ أرواحًا بريئة، هل ستُضحي بنفسك؟”
ترجمة: Arisu san
أجاب “هان فاي” بنبرة ساخرة: في النهاية، أنا مجرد ممثل كوميدي عادي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال العجوز بابتسامة خافتة: “أي أنك قد تقبل بالتضحية، أليس كذلك؟ محظوظٌ أنا بلقائك في شيخوختي.”
قال “هان فاي” وهو يضع الكأس جانبًا: “سيدي، لا تفهمني خطأ. لا يمكن أن أشك بك.”
“محظوظ؟ يبدو أنك لا تعرفني جيدًا. معظم الناس لا يحبون العمل معي. أنا سيّء في التعامل مع الآخرين.” قال “هان فاي” بصدق.
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
قال العجوز وهو يضيّق عينيه: “هل تقصد الممثلين الآخرين الذين يغارون من موهبتك؟ أم تقصد الجزارين والقتلة؟”
“إن رأيتَ أنه لا يصلح، فاقتله. تذكّر، يجب أن تقتله مهما كلفك الأمر!”
توقّف “هان فاي” عن القراءة. استدار ببطء وقال: “سيدي… هل أسأتَ فهمي؟”
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
رد العجوز بهدوء: “لو كنت أسيء فهمك، لما أخبرت الجميع بأنك تلميذي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أسند العجوز ظهره إلى الكرسي، وقال: “لا زالت هناك أمور كثيرة أريد فعلها، لكن الوقت ينفد. لا أطلب منك أن تضحي بنفسك، فقط أرجو أن لا تتغيّر أبدًا.”
ردّ بصوت خافت وهو ينظر إلى أعماق غرفة الأرشيف: “لا أعلم.”
نظر إليه “هان فاي” بقلق: “لمَ تقول هذا الآن؟ سلوكك مختلف جدًا هذه الأيام. منذ أن أخبرتني عن صاحب الحديقة، وقد تدهورت حالتك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابه مبتسمًا بحزن: “الناس يكثرون الكلام حين يشيخون.”
قال أحدهم: “المعلّم، ‘هان فاي’ قد غادر.” ردّ العجوز بهدوء: “أعلم… بإمكانكما المغادرة. أودّ أن أبقى وحدي.”
ثم أخرج من جيبه وثيقة قديمة، وفتحها ليُظهر سوارًا أسود.
قالت بدهشة: “كان ذلك منذ زمن بعيد، لماذا تذكرني به الآن؟ في الواقع، لولاه لما التقيت بـ’هان فاي’.”
قال: “لا أذكر من سلّمني هذا، لكنني أعلم أنه مهم. كنت أتلقى عليه رسائل، لكن في أحد الأيام، توقف عن الإضاءة فجأة.”
همس لنفسه: “الشخص المنسي طلب مني أن أحميه، لكنه أمرني أيضًا أن أقتله إن لم يكن مناسبًا…” “ذلك المنسي قاسٍ بلا رحمة.”
مدّ يده المرتجفة ولمس السوار. ظهرت عليه آخر رسالة كانت:
قال العجوز بابتسامة خافتة: “أي أنك قد تقبل بالتضحية، أليس كذلك؟ محظوظٌ أنا بلقائك في شيخوختي.”
“إن رأيتَ أنه لا يصلح، فاقتله. تذكّر، يجب أن تقتله مهما كلفك الأمر!”
بعد أن فُنيت آخر ورقة، تنفّس العجوز الصعداء، وكأن عبئًا ثقيلًا انزاح عن صدره. نظر إلى النافذة الوحيدة في الغرفة، إلى انعكاس صورته.
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟”
سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
رأى الجميع مدى استعجال “هان فاي”، فبدا عليهم الارتباك، باستثناء معلّم “لي شيوي” الذي التزم الصمت. قال أحد الضباط ساخرًا في سرّه: “لم تعد الحياة سهلة للممثلين هذه الأيام.” دخل المدير ومعلم “لي شيوي” إلى غرفة الأرشيف، وشاهدوا “هان فاي” يركض مباشرة نحو قسم القضايا العائدة إلى خمسين سنة مضت.
قال العجوز بصوت خافت: “هذا ليس مهمًا.”
ثم ناوله الوثيقة أيضًا. “احتفظ بالسوار. وإن أضاء مرة أخرى، فتذكّر أن تُبلّغه سلامي.”
كان صوته وكأنه يوصي وصيته الأخيرة. ربّت على يدي “هان فاي” وقال:
“سر في الطريق الذي تؤمن به، لا تتوقف ولا تلتفت خلفك.”
كان صوت الساعة يرنّ على الحائط. فرك “هان فاي” صدغيه وأغمض عينيه. كان يقرأ منذ الخامسة صباحًا، والآن اقترب وقت الظهيرة، والملفّات التي قرأها كلها مرعبة.
أخذ “هان فاي” الوثيقة لكنه بقي حائرًا. أراد أن يتحدث، لكن باب غرفة الأرشيف فُتح فجأة.
أخذ العجوز يمزّق الوثائق واحدة تلو الأخرى، ثم ضغط على زر صغير في الجدار، فاحترقت كل الوثائق في الرف.
دخل المدير حاملاً الطعام وقال: “حان وقت الغداء.”
نظر إلى الشيخ و”هان فاي” الواقفين بين الرفوف.
قال بابتسامة: “أنتما متشابهان إلى حد غريب.”
قراءة القضايا ليست شيئًا مسليًا، ومع ذلك، تمكن الاثنان من قضاء يومٍ كامل في ذلك.
قال العجوز وهو يحدّق في نفسه: “المجرمون لن يُستأصلوا بالكامل أبدًا. وربما… العدالة في حقيقتها لا وجود لها. العدالة كما نعرفها، هي مجرد وهم، يحمله أولئك الذين قرروا أن يضحوا بحياتهم من أجلها.”
قضى “هان فاي” اليوم بأكمله في غرفة الأرشيف، يقرأ قضايا شين لو التي وقعت خلال العقود الماضية.
كان يدون المعلومات عن القتلة والضحايا، استعدادًا للعودة إلى ناطحة السحاب.
فكلما عرف تاريخهم أكثر، أصبح التعامل معهم أسهل.
ترجمة: Arisu san
في نهاية اليوم، قال لنفسه:
“حان وقت الرحيل.”
كان عقله قد عمل بأقصى طاقته، وهناك ليلة طويلة أخرى بانتظاره.
الشرطة وضعت ثقتها فيه، ولم يُرِد أن يخيب ظنّهم. مرّن عضلاته وغادر المقر مع “لي شيوي”.
أغلق الملفات وسار نحو الجزء الداخلي من الغرفة. بجواره كانت هناك غرفة سرية لا يُسمح بدخولها إلا للضباط رفيعي المستوى.
كان بابها نصف مفتوح، وخرج منه خيط ضوء.
نظر “هان فاي” إلى التحذير المدوّن على الباب، وإلى الأقفال الثلاثة.
لكنه لم يقترب.
في نهاية اليوم، قال لنفسه: “حان وقت الرحيل.” كان عقله قد عمل بأقصى طاقته، وهناك ليلة طويلة أخرى بانتظاره.
الشرطة وضعت ثقتها فيه، ولم يُرِد أن يخيب ظنّهم.
مرّن عضلاته وغادر المقر مع “لي شيوي”.
قال أحدهم بدهشة: “الفراشة لم يكن قد وُلد قبل خمسين عامًا، لماذا يبحث في تلك القضايا؟”
بعد عشر دقائق، دخل معلم “لي شيوي” والمدير إلى غرفة الأرشيف، وتوقفا أمام الغرفة السرية.
قال بصوت خافت: “طالما أنه اختار الثقة، فسأحمل هذا السرّ معي إلى الأبد.”
قال أحدهم: “المعلّم، ‘هان فاي’ قد غادر.”
ردّ العجوز بهدوء: “أعلم… بإمكانكما المغادرة. أودّ أن أبقى وحدي.”
أجابها كبيرها بصوت هادئ وعينين باهتتين: “لا يُقال إنه جيد، ولا يُقال إنه سيئ كذلك. شياو شيوي، هل تذكرين عندما تم نقلك إلى مركز الشرطة في المدينة القديمة بسبب مخالفة سلوكية؟”
أُغلق الباب، وانفرد العجوز بالغرفة.
كان يعرف كل زاوية فيها، لأنه هو من بنى هذه الغرفة بيده.
أجابه “هان فاي” ببساطة: “أريد فقط أن أعيش.”
قال بصوت خافت: “طالما أنه اختار الثقة، فسأحمل هذا السرّ معي إلى الأبد.”
ردّ بصوت خافت وهو ينظر إلى أعماق غرفة الأرشيف: “لا أعلم.”
أخرج مفتاحًا من جيبه، وفتح أحد الرفوف.
في داخله صورةٌ لـ”هان فاي” وهو يحمل صندوقًا معدنيًا أسود،
بالإضافة إلى كمٍّ هائلٍ من التحليلات الخاصة به.
قال بصوت خافت: “طالما أنه اختار الثقة، فسأحمل هذا السرّ معي إلى الأبد.”
“قبل أن يموت ‘فو تيان’، حاول الدخول إلى هذه الغرفة.
لكنني أشعر أن من طلب مني حماية ‘هان فاي’ لم يكن ‘فو تيان’.
للأسف، لم يعد لدي وقت. لن أتمكن من أن أُخبر هذا الطفل بالحقيقة الكاملة وراء ليلة الدم القرمزية في الميتم.”
جلس العجوز على كرسيه المتحرّك، وقد غطّت ملابسه الفضفاضة أطرافه المضمحلة وسأله: “ما دافعك للبحث في هذه القضايا؟”
أخذ العجوز يمزّق الوثائق واحدة تلو الأخرى، ثم ضغط على زر صغير في الجدار، فاحترقت كل الوثائق في الرف.
قال صوت من خلفه: “هل تعبت؟ خذ شيئًا تشربه.”
همس لنفسه:
“الشخص المنسي طلب مني أن أحميه، لكنه أمرني أيضًا أن أقتله إن لم يكن مناسبًا…”
“ذلك المنسي قاسٍ بلا رحمة.”
قال: “لا أذكر من سلّمني هذا، لكنني أعلم أنه مهم. كنت أتلقى عليه رسائل، لكن في أحد الأيام، توقف عن الإضاءة فجأة.”
نظر إلى يديه المرتعشتين، ثم تمتم:
“لكن… كيف لي أن أقتل البطل الذي اخترته؟”
“وجدتها!”
بعد أن فُنيت آخر ورقة، تنفّس العجوز الصعداء، وكأن عبئًا ثقيلًا انزاح عن صدره.
نظر إلى النافذة الوحيدة في الغرفة، إلى انعكاس صورته.
رد العجوز مبتسمًا: “طلبت منهم المغادرة كي لا يُقاطعك أحد.” كانت ابتسامة نادرة. “اشرب. الماء غير مسموم.”
هبت نسمة خفيفة، رفعت قميصه الفضفاض.
كان جسده يحمل خطايا مظلمة تحت جلده،
وأسماء القتلة منقوشة عليه،
بأضعاف ما كان عند “جي تشنغ”.
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟” سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
قال العجوز وهو يحدّق في نفسه:
“المجرمون لن يُستأصلوا بالكامل أبدًا. وربما… العدالة في حقيقتها لا وجود لها.
العدالة كما نعرفها، هي مجرد وهم، يحمله أولئك الذين قرروا أن يضحوا بحياتهم من أجلها.”
في الداخل، طرد العجوز الجميع ما عدا “هان فاي”، الذي لم يكن على دراية بما يدور خارجًا. كان يمرّ بسرعة بين الملفات القديمة حتى صاح:
“هؤلاء حمقى… لكنني لا أندم.”
“شكرًا لك.” أخذ الكأس، لكنه لاحظ أن المكان خالٍ، فلم يبقَ سواه ومعلّم “لي شيوي”. شمّ رائحة غريبة في الماء، وعندما لامست الحافة شفتيه، توقف وسأل: “أين ذهب الجميع؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال العجوز وهو يحدّق في نفسه: “المجرمون لن يُستأصلوا بالكامل أبدًا. وربما… العدالة في حقيقتها لا وجود لها. العدالة كما نعرفها، هي مجرد وهم، يحمله أولئك الذين قرروا أن يضحوا بحياتهم من أجلها.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
همس العجوز: “أن تعيش…” ثم تابع بصوت غامض: “إن جاء يومٌ يمكن فيه لموتك أن ينقذ أرواحًا بريئة، هل ستُضحي بنفسك؟”
“من الذي أرسل هذه الرسالة؟ ومن المقصود بـ‘هو’؟” سأل “هان فاي” وهو يأخذ السوار من يد العجوز. وعندما قرأ الرسالة، تذكّر “فو شينغ”. كانت نبرة الكلام تشبهه إلى حد كبير.
