952 الفضائي
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجاوز هان فاي الركام. وطأت قدمه اليسرى السطح. الأرضية بالكاد تحتمل وزن شخصين. حدّق حوله. السطح ممتد خارج المبنى. هذا المكان الأقرب إلى السماء الليلية، لكن بلا نجوم. حين حاول التقدّم، التقط سمعه وقع خطوة خافتة خلفه. استدار، فرأى الأطفال الثلاثة وقد اقتربوا منه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هزّ الأطفال رؤوسهم. تحرك باي شيان ليقف بينه وبينهم.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“لا تُرعِب نفسك. انظر حولك، لكل شيء سبب. علينا فقط أن نركّز على حلّه.” دخل هان فاي وباي شيان المبنى الأيسر. كان المبنى مكتظّاً بمواد البناء. بعض قضبان الحديد اخترقت الخرسانة، ولو تعثّر أحدهم قد يُسحَق جسده عليها. جال هان فاي في الطابق الأول ثم توقّف. “ما هذا؟”
Arisu-san
اخترق النصل جلده، لكن الجرح لم ينزف. في صدره العفن، اختبأت أجزاء جسد طفل آخر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
.
.
“لا تخافوا. نحن لسنا أشراراً.” ثبّت هان فاي نظره على الأطفال الثلاثة. كانوا يحملون حقائبهم المدرسية، صغاراً في السن، ملامحهم بريئة وجذّابة.
.
تجمّد باي شيان. كان يظن المبنى آمناً. لم يدرك أن هان فاي فكّك المصائد كلها بصمت.
“لا يوجد نور هنا، والسُّلَّم بلا درابزين. إن أخطأت خطوةً واحدة قد تلقى حتفك.” التصق باي شيان بظهر هان فاي. الطبقة الثانية كانت كافية لتُحطِّم أعصابه، فكيف بالطبقة الرابعة؟ “أكثر ما يثير الرعب في الكابوس أنك لا تدري متى سيطلّ الشبح فجأة.”
“لماذا لا تجيبون؟ الفضائي سيُفني العالم، كيف ستوقفونه؟” نظرات هان فاي ثبّتت الأطفال، وابتسامته حملت ظلالاً مخيفة. أخرج التلسكوب المحطّم. “لمن هذا؟”
“لا تُرعِب نفسك. انظر حولك، لكل شيء سبب. علينا فقط أن نركّز على حلّه.” دخل هان فاي وباي شيان المبنى الأيسر. كان المبنى مكتظّاً بمواد البناء. بعض قضبان الحديد اخترقت الخرسانة، ولو تعثّر أحدهم قد يُسحَق جسده عليها. جال هان فاي في الطابق الأول ثم توقّف. “ما هذا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في الساحة الخالية خارج النافذة اليسرى، لمح هان فاي تلسكوباً مُحطّماً. رفع بصره للأعلى. “التلسكوب سقط من مكان مرتفع. لكن لماذا يجلب أحدهم تلسكوباً إلى هنا؟ عمّ كان يبحث؟”
في داخلها قنينة ماء بلاستيكية رخيصة غارقة في الطين. الكتب المدرسية ممزّقة، آثار تمزّقها تشير لشجار. صاحب الحقيبة كان صغيراً في السن. أنجز واجباته، طفل مجتهد لكنه ليس ذكياً. نصف إجاباته خاطئة.
بجانب التلسكوب، في كومة التراب، وُجد زوج قديم من أحذية الأطفال. الغريب أنّ الحذاءين أظهرا درجات مختلفة من الاهتراء. احتفظ هان فاي بالتلسكوب والحذاء، وأشار إلى باي شيان ليتبعه.
“ن-نحن نبحث عن الفضائيين.” قال طفل بثياب بيضاء بارتباك. وأضاف الطفل ذو الثوب الأحمر: “الفضائي يختبئ في هذا المبنى. إن لم نعثر عليه سيدمّر الكوكب.”
“هيا نصعد للأعلى.”
“لماذا لا تجيبون؟ الفضائي سيُفني العالم، كيف ستوقفونه؟” نظرات هان فاي ثبّتت الأطفال، وابتسامته حملت ظلالاً مخيفة. أخرج التلسكوب المحطّم. “لمن هذا؟”
كان المبنى مكوّناً من سبعة طوابق، بلا درابزين، وأجزاء كثيرة لم تُستكمل، فتسلّقه لم يكن سهلاً. حين بلغ هان فاي الطابق الثاني تغيّر الجو. ومع مرور الوقت، صار الكابوس أشدّ رهبة.
“أنت تكذب.” قالها هان فاي بلا تردّد. “سأسأل مجدداً… لمن هذا التلسكوب؟”
“هنا آثار أقدام أطفال على الأرض. يبدو أنهم اختبؤوا في هذا الطابق.” تبع هان فاي الأثر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“المكان مظلم جداً… كيف رأيت هذه الآثار؟” باي شيان أجهد عينيه طويلاً قبل أن يلمحها.
وضع هان فاي الحذاء بجوار الحقيبة. “الحذاء الأيسر أكثر اهتراءً من الأيمن. هذا يعني أنّ صاحبه يضغط بثقله على قدمه اليسرى أثناء المشي. إن كان الحذاء والتلسكوب له، فالصورة تكتمل. لي شينغ كان الفضائي الذي سيق إلى سطح الطابق السابع. هؤلاء الستة قتلوه للتسلية. أستطيع تخيل المشهد: الأطفال يطاردونه، يجبرونه على الصعود، يصرخون به ليستدعي أصدقاءه. في النهاية، سقط. عاد الفضائي إلى كوكبه.” برودة قاسية غلّفت عيني هان فاي. “وعندما كنا في المبنى الأيسر، علمت أن شيئاً مشؤوماً يحدث. الفخاخ التي أزحتها كانت من صنع هؤلاء. الأطفال ليسوا أبرياء. حاولوا قتلنا.”
“أنت لم تدرس تفاصيل مسرح الجريمة التي يطّلع عليها رجال الشرطة.”
اخترق النصل جلده، لكن الجرح لم ينزف. في صدره العفن، اختبأت أجزاء جسد طفل آخر.
“يا أخي، لماذا لممثلٍ مثلي أن يدرس أشياء كهذه؟” لاحظ باي شيان أن لدى هان فاي غريزة مخيفة فيما يتعلّق بالإجرام.
“أنتم سالمون تماماً؟!” صُعق مدمن الإنترنت. “المكان مليء بالمصائد القاتلة. هل دخلتم المبنى فعلاً؟”
أزاح هان فاي بعض الأنابيب المعدنية القديمة. ثلاثة ظلال صغيرة تجمّعت في زاوية، أجسادهم متكوّرة.
.
“لا تخافوا. نحن لسنا أشراراً.” ثبّت هان فاي نظره على الأطفال الثلاثة. كانوا يحملون حقائبهم المدرسية، صغاراً في السن، ملامحهم بريئة وجذّابة.
فتح السحّاب. وجد زجاجتين دواء. عبواتهما ممزّقة، فلم يعرف نوعهما. لكن أمراً أكيداً: صاحب الحقيبة مريض ويحتاج لعلاج. قلّب هان فاي كتاباً دراسياً. رأى الاسم: لي شينغ.
“هذا المكان خطير. لماذا أنتم هنا؟” شعر باي شيان بالارتياح عندما رآهم.
“هيا نصعد للأعلى.”
“ن-نحن نبحث عن الفضائيين.” قال طفل بثياب بيضاء بارتباك. وأضاف الطفل ذو الثوب الأحمر: “الفضائي يختبئ في هذا المبنى. إن لم نعثر عليه سيدمّر الكوكب.”
“الفضائي استدعى أصدقاءه هناك.” أشار الطفل ذو الثوب الأحمر نحو السطح، لكنه لم يجرؤ على التقدم.
“فضائي؟” لم يفهم باي شيان ما علاقة الفضائيين بالكابوس. بدا له وكأن الأطفال يتظاهرون باللعب.
ارتجفت ملامح الأطفال حين وقع بصرهم على التلسكوب. الذعر دبّ في عيونهم. أخيراً، تكلّم الأكبر، ذو الثوب الأحمر: “إنه لي. سقط من أعلى المبنى.”
“هل رأيتم الفضائي؟ كيف شكله؟” على عكس باي شيان، بدا الحماس على هان فاي. جثا أمام الأطفال وحدّق فيهم.
أشار هان فاي رأسه. التقط الحقيبة.
“للفضائي رأس ضخم. أحد جانبي جسده طويل، والآخر قصير. يمشي بخطى غير طبيعية. لا يتحدث بشكل سوي، واستجاباته بطيئة. هذا لأنه وصل تواً إلى الأرض وما زال يتعلم. إن لم نطرده الآن سيزداد قوة.” قال الطفل ذو الثوب الأبيض بجدّية.
تابع هان فاي سيره فوق السطح، فأبصر حبلاً مربوطاً بأنبوب عند الحافة. “الحبل هنا، لكن التلسكوب وُجد في الأسفل. هذا يعني أن صاحبه كان في هذا الموضع الخطير؟” نظر للأسفل. لا حماية إطلاقاً. دفعة واحدة تكفي ليلقى أحدهم مصرعه. “الأطفال قالوا إن الفضائي استدعى أصدقاءه هنا. الأرجح أنّ الفضائي هو صاحب التلسكوب. أعتقد أنّ الأطفال قد قتلوه بالفعل!” اهتز المبنى مجدداً، فارتجف قلب هان فاي. اندفع عائداً إلى الداخل. “لنذهب… لنفتش المبنى الآخر.”
“إذاً أنتم تختبئون هنا للإمساك به؟” أدرك هان فاي أنهم يعيشون في كابوس أحد هؤلاء الأطفال، لكنه لم يحدد أيّهم بعد.
“وماذا ستفعلون بعد أن تجدوه؟” ضاقت عينا هان فاي. “قتله؟”
“نعم! علينا أن نعثر عليه!” ردّوا بصوت واحد.
وضع هان فاي الحذاء بجوار الحقيبة. “الحذاء الأيسر أكثر اهتراءً من الأيمن. هذا يعني أنّ صاحبه يضغط بثقله على قدمه اليسرى أثناء المشي. إن كان الحذاء والتلسكوب له، فالصورة تكتمل. لي شينغ كان الفضائي الذي سيق إلى سطح الطابق السابع. هؤلاء الستة قتلوه للتسلية. أستطيع تخيل المشهد: الأطفال يطاردونه، يجبرونه على الصعود، يصرخون به ليستدعي أصدقاءه. في النهاية، سقط. عاد الفضائي إلى كوكبه.” برودة قاسية غلّفت عيني هان فاي. “وعندما كنا في المبنى الأيسر، علمت أن شيئاً مشؤوماً يحدث. الفخاخ التي أزحتها كانت من صنع هؤلاء. الأطفال ليسوا أبرياء. حاولوا قتلنا.”
“وماذا ستفعلون بعد أن تجدوه؟” ضاقت عينا هان فاي. “قتله؟”
“هل رأيتم الفضائي؟ كيف شكله؟” على عكس باي شيان، بدا الحماس على هان فاي. جثا أمام الأطفال وحدّق فيهم.
ساد الصمت بين الأطفال وباي شيان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لماذا لا تجيبون؟ الفضائي سيُفني العالم، كيف ستوقفونه؟” نظرات هان فاي ثبّتت الأطفال، وابتسامته حملت ظلالاً مخيفة. أخرج التلسكوب المحطّم. “لمن هذا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ارتجفت ملامح الأطفال حين وقع بصرهم على التلسكوب. الذعر دبّ في عيونهم. أخيراً، تكلّم الأكبر، ذو الثوب الأحمر: “إنه لي. سقط من أعلى المبنى.”
تجمّد باي شيان. كان يظن المبنى آمناً. لم يدرك أن هان فاي فكّك المصائد كلها بصمت.
“أنت تكذب.” قالها هان فاي بلا تردّد. “سأسأل مجدداً… لمن هذا التلسكوب؟”
.
“الكابوس يزداد سوءاً مع مرور الوقت. علينا الإسراع في العثور على الفضائي. لا أعلم إن كان موجوداً فعلاً أم لا، لكن الكابوس مرتبط به بالتأكيد.” حاول باي شيان التخفيف من التوتر حين صمت الأطفال. “أين رأيتم الفضائي لآخر مرة؟”
“لكننا لم نُكمل تفتيش هذا المبنى. قد يكون الفضائي مختبئاً هنا.” قال الطفل ذو الثوب الأحمر. عينيه لم تحمل براءة طفل.
“على السطح في الطابق السابع. كان يستدعي أصدقاءه. إنهم يخططون لغزو الأرض.” قال الطفل ذو الثوب الأبيض برعب، ثم اهتز المبنى. “إن لم نعثر عليه سنُرحّل إلى كوكب آخر؟”
“الفضائي الشرير في أعينهم… لم يكن سوى ضحية بريئة. يبرّرون خطاياهم بأبسط الأعذار.” حدّق هان فاي في الطفل ذي الثوب الأحمر. “الشرّ لا يعترف بالعمر.”
“مهمّة محدودة بوقت؟” تذكّر باي شيان الموعد النهائي للطبخ في مأدبة لمّ الشمل. هذا الكابوس أقسى بكثير. إن لم يعثروا على الفضائي في الوقت المحدد، سينهار المبنى ويدفن الجميع أحياء. قاد الأطفال الطريق، وبعد عشر دقائق وصلوا للطابق السابع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سطح المبنى الأيسر كان بعرض ستة أمتار تقريباً، بلا حواجز من ثلاث جهات. كأنه شرفة معلّقة في الهواء.
تابع هان فاي سيره فوق السطح، فأبصر حبلاً مربوطاً بأنبوب عند الحافة. “الحبل هنا، لكن التلسكوب وُجد في الأسفل. هذا يعني أن صاحبه كان في هذا الموضع الخطير؟” نظر للأسفل. لا حماية إطلاقاً. دفعة واحدة تكفي ليلقى أحدهم مصرعه. “الأطفال قالوا إن الفضائي استدعى أصدقاءه هنا. الأرجح أنّ الفضائي هو صاحب التلسكوب. أعتقد أنّ الأطفال قد قتلوه بالفعل!” اهتز المبنى مجدداً، فارتجف قلب هان فاي. اندفع عائداً إلى الداخل. “لنذهب… لنفتش المبنى الآخر.”
“الفضائي استدعى أصدقاءه هناك.” أشار الطفل ذو الثوب الأحمر نحو السطح، لكنه لم يجرؤ على التقدم.
“موافق.” وضع مدمن الإنترنت الحقيبة على الأرض، وقبض السكين بيده. “التقينا بهؤلاء الأطفال الثلاثة في المبنى. قالوا إن فضائيًا يختبئ في الموقع. يجب أن نعثر عليه وإلا سيدمّر الأرض. أعطوني هذا السكين وقالوا إنه يصلح لقتله. فتشنا المبنى كله ولم نعثر على شيء. أظن أن الفضائي في مبناكم.”
تجاوز هان فاي الركام. وطأت قدمه اليسرى السطح. الأرضية بالكاد تحتمل وزن شخصين. حدّق حوله. السطح ممتد خارج المبنى. هذا المكان الأقرب إلى السماء الليلية، لكن بلا نجوم. حين حاول التقدّم، التقط سمعه وقع خطوة خافتة خلفه. استدار، فرأى الأطفال الثلاثة وقد اقتربوا منه.
ساد الصمت بين الأطفال وباي شيان.
“هل أنتم… تنوون دفعي؟” أطلق هان فاي مزحة قاتمة.
“سمعت صرخة. هل هاجمكم أحد؟” سأل باي شيان بأمل أن يتعاونوا. رأى أن الثلاثة جميعهم جُرحوا: أحدهم سيف خشبي يخترق ذراعه، آخر قدماه مثقوبتان بالمسامير، والثالث سقط من مكان عالي فانكسر عموده الفقري. لم يعد يشعر بساقيه.
هزّ الأطفال رؤوسهم. تحرك باي شيان ليقف بينه وبينهم.
ارتجفت ملامح الأطفال حين وقع بصرهم على التلسكوب. الذعر دبّ في عيونهم. أخيراً، تكلّم الأكبر، ذو الثوب الأحمر: “إنه لي. سقط من أعلى المبنى.”
تابع هان فاي سيره فوق السطح، فأبصر حبلاً مربوطاً بأنبوب عند الحافة. “الحبل هنا، لكن التلسكوب وُجد في الأسفل. هذا يعني أن صاحبه كان في هذا الموضع الخطير؟” نظر للأسفل. لا حماية إطلاقاً. دفعة واحدة تكفي ليلقى أحدهم مصرعه. “الأطفال قالوا إن الفضائي استدعى أصدقاءه هنا. الأرجح أنّ الفضائي هو صاحب التلسكوب. أعتقد أنّ الأطفال قد قتلوه بالفعل!” اهتز المبنى مجدداً، فارتجف قلب هان فاي. اندفع عائداً إلى الداخل. “لنذهب… لنفتش المبنى الآخر.”
“يا أخي، لماذا لممثلٍ مثلي أن يدرس أشياء كهذه؟” لاحظ باي شيان أن لدى هان فاي غريزة مخيفة فيما يتعلّق بالإجرام.
“لكننا لم نُكمل تفتيش هذا المبنى. قد يكون الفضائي مختبئاً هنا.” قال الطفل ذو الثوب الأحمر. عينيه لم تحمل براءة طفل.
“الكابوس يزداد سوءاً مع مرور الوقت. علينا الإسراع في العثور على الفضائي. لا أعلم إن كان موجوداً فعلاً أم لا، لكن الكابوس مرتبط به بالتأكيد.” حاول باي شيان التخفيف من التوتر حين صمت الأطفال. “أين رأيتم الفضائي لآخر مرة؟”
“فتّشنا أثناء صعود الدرج. لا أحد غيرنا هنا.” ردّ هان فاي ببرود. الأطفال لم يعرفوا أنه سيّد لعبة الغميضة.
“الفضائي استدعى أصدقاءه هناك.” أشار الطفل ذو الثوب الأحمر نحو السطح، لكنه لم يجرؤ على التقدم.
ابتعد هان فاي وباي شيان عن الأطفال، وحين وصلوا للطابق الثالث، سمعوا صرخة من المبنى الأيمن. أحد أعضاء “الحقيقة المطلقة” أصيب.
“كيف نعثر على لي شينغ إذاً؟” سأل مدمن الإنترنت. “لقد وجدت حذاءه في الكومة. هل دفنوه هناك؟”
“لا تفزعوا. علينا التماسك.” قال هان فاي. بعد عشر دقائق عادوا إلى مدخل موقع البناء. المبنيان غير المكتملين تأرجحا في الريح. الكابوس كان صغيراً، لكن انهيارهما يكفي لدفن اللاعبين أحياء.
“سمعت صرخة. هل هاجمكم أحد؟” سأل باي شيان بأمل أن يتعاونوا. رأى أن الثلاثة جميعهم جُرحوا: أحدهم سيف خشبي يخترق ذراعه، آخر قدماه مثقوبتان بالمسامير، والثالث سقط من مكان عالي فانكسر عموده الفقري. لم يعد يشعر بساقيه.
دخلوا المبنى الأيمن. رأى هان فاي لاعبين يجرّان ثالثاً مصاباً، وخلفهم ثلاثة أطفال.
في الساحة الخالية خارج النافذة اليسرى، لمح هان فاي تلسكوباً مُحطّماً. رفع بصره للأعلى. “التلسكوب سقط من مكان مرتفع. لكن لماذا يجلب أحدهم تلسكوباً إلى هنا؟ عمّ كان يبحث؟”
“سمعت صرخة. هل هاجمكم أحد؟” سأل باي شيان بأمل أن يتعاونوا. رأى أن الثلاثة جميعهم جُرحوا: أحدهم سيف خشبي يخترق ذراعه، آخر قدماه مثقوبتان بالمسامير، والثالث سقط من مكان عالي فانكسر عموده الفقري. لم يعد يشعر بساقيه.
في داخلها قنينة ماء بلاستيكية رخيصة غارقة في الطين. الكتب المدرسية ممزّقة، آثار تمزّقها تشير لشجار. صاحب الحقيبة كان صغيراً في السن. أنجز واجباته، طفل مجتهد لكنه ليس ذكياً. نصف إجاباته خاطئة.
“أنتم سالمون تماماً؟!” صُعق مدمن الإنترنت. “المكان مليء بالمصائد القاتلة. هل دخلتم المبنى فعلاً؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“لقد نزلنا تواً من الطابق السابع.” بدا الارتباك على باي شيان أيضاً. كان آمناً دوماً مع هان فاي.
“لا تخافوا. نحن لسنا أشراراً.” ثبّت هان فاي نظره على الأطفال الثلاثة. كانوا يحملون حقائبهم المدرسية، صغاراً في السن، ملامحهم بريئة وجذّابة.
“عيناي اعتادت الظلام. تجنّبنا كل الفخاخ.” لمح هان فاي الذراع اليسرى لمدمن الإنترنت. كان يحمل حقيبة مدرسية بالية. “لماذا لا نتبادل الأدلة؟”
“للفضائي رأس ضخم. أحد جانبي جسده طويل، والآخر قصير. يمشي بخطى غير طبيعية. لا يتحدث بشكل سوي، واستجاباته بطيئة. هذا لأنه وصل تواً إلى الأرض وما زال يتعلم. إن لم نطرده الآن سيزداد قوة.” قال الطفل ذو الثوب الأبيض بجدّية.
“موافق.” وضع مدمن الإنترنت الحقيبة على الأرض، وقبض السكين بيده. “التقينا بهؤلاء الأطفال الثلاثة في المبنى. قالوا إن فضائيًا يختبئ في الموقع. يجب أن نعثر عليه وإلا سيدمّر الأرض. أعطوني هذا السكين وقالوا إنه يصلح لقتله. فتشنا المبنى كله ولم نعثر على شيء. أظن أن الفضائي في مبناكم.”
“اهدأ! نحن بحاجة للأطفال لنعثر على الفضائي! إن لم نعثر عليه سنموت جميعاً!” صرخ لاعب الحقيقة المطلقة محاولاً منعه.
أشار هان فاي رأسه. التقط الحقيبة.
دخلوا المبنى الأيمن. رأى هان فاي لاعبين يجرّان ثالثاً مصاباً، وخلفهم ثلاثة أطفال.
في داخلها قنينة ماء بلاستيكية رخيصة غارقة في الطين. الكتب المدرسية ممزّقة، آثار تمزّقها تشير لشجار. صاحب الحقيبة كان صغيراً في السن. أنجز واجباته، طفل مجتهد لكنه ليس ذكياً. نصف إجاباته خاطئة.
.
أخرج هان فاي القنينة. “عائلته فقيرة. هذه أرخص قنينة ماء في السوق. الحقيبة رُقّعت مراراً.”
“لماذا لا تجيبون؟ الفضائي سيُفني العالم، كيف ستوقفونه؟” نظرات هان فاي ثبّتت الأطفال، وابتسامته حملت ظلالاً مخيفة. أخرج التلسكوب المحطّم. “لمن هذا؟”
فتح السحّاب. وجد زجاجتين دواء. عبواتهما ممزّقة، فلم يعرف نوعهما. لكن أمراً أكيداً: صاحب الحقيبة مريض ويحتاج لعلاج. قلّب هان فاي كتاباً دراسياً. رأى الاسم: لي شينغ.
.
“أيّكم يُدعى لي شينغ؟” نظر هان فاي إلى الأطفال الستة.
فتح السحّاب. وجد زجاجتين دواء. عبواتهما ممزّقة، فلم يعرف نوعهما. لكن أمراً أكيداً: صاحب الحقيبة مريض ويحتاج لعلاج. قلّب هان فاي كتاباً دراسياً. رأى الاسم: لي شينغ.
“لابد أن يكون من طرفكم. سألتُ الأطفال الثلاثة الذين معنا، لا أحد فيهم اسمه لي شينغ.” أشار مدمن الإنترنت إلى الثلاثة خلف باي شيان.
سطح المبنى الأيسر كان بعرض ستة أمتار تقريباً، بلا حواجز من ثلاث جهات. كأنه شرفة معلّقة في الهواء.
“أيّكم يُدعى لي شينغ؟” صوته كان عادياً، لكن حتى باي شيان ارتجف.
“عيناي اعتادت الظلام. تجنّبنا كل الفخاخ.” لمح هان فاي الذراع اليسرى لمدمن الإنترنت. كان يحمل حقيبة مدرسية بالية. “لماذا لا نتبادل الأدلة؟”
“إن لم يعترف أحدكم، فهذا يعني أنّ هناك طفلاً سابعاً بيننا. حقيبته مغطاة بالوحل، كتبه ممزّقة. اختفاؤه لا بد مرتبط بكم.” قال هان فاي.
ارتجفت ملامح الأطفال حين وقع بصرهم على التلسكوب. الذعر دبّ في عيونهم. أخيراً، تكلّم الأكبر، ذو الثوب الأحمر: “إنه لي. سقط من أعلى المبنى.”
“أنا اسمي لي شينغ.” وقف الطفل ذو الثوب الأحمر. كان الأكبر بينهم. حين ارتعب الآخرون، بقي هو الأكثر هدوءاً.
اندفع لاعبو الحقيقة المطلقة الثلاثة ومعهم باي شيان نحو الكومة. حفروا سريعاً، لكنهم لم يجدوا سوى ملابس دامية.
“حقاً؟” فتح هان فاي الكتاب وسأله بعض الأسئلة العشوائية. أجاب الطفل عليها جميعاً بدقة. كان ذكياً، لكن هان فاي أدرك بسهولة أنه ليس لي شينغ الحقيقي. “لي شينغ أخطأ في نصف الإجابات، وأنت أجبت عنها كلها. لو كان أذكى مثلك، لما تعرّض للتنمّر.” قبض هان فاي على الطفل من عنقه بيد واحدة.
“فضائي؟” لم يفهم باي شيان ما علاقة الفضائيين بالكابوس. بدا له وكأن الأطفال يتظاهرون باللعب.
“اهدأ! نحن بحاجة للأطفال لنعثر على الفضائي! إن لم نعثر عليه سنموت جميعاً!” صرخ لاعب الحقيقة المطلقة محاولاً منعه.
فتح السحّاب. وجد زجاجتين دواء. عبواتهما ممزّقة، فلم يعرف نوعهما. لكن أمراً أكيداً: صاحب الحقيبة مريض ويحتاج لعلاج. قلّب هان فاي كتاباً دراسياً. رأى الاسم: لي شينغ.
“هل تظن حقاً أن هنا فضائيًا؟” شدّ هان فاي قبضته على عنق الطفل. “سمعت أوصافهم للكائن: جسد مشوّه، كتف أعلى من الآخر، يعرج وذو بطء عقلي. ألا ينطبق هذا على لي شينغ؟ أعتقد أن ذكاءه قليل بسبب مرضٍ ما. لذلك لم يروه كإنسان. خدعوه، ورأوه كفضائي.”
“سمعت صرخة. هل هاجمكم أحد؟” سأل باي شيان بأمل أن يتعاونوا. رأى أن الثلاثة جميعهم جُرحوا: أحدهم سيف خشبي يخترق ذراعه، آخر قدماه مثقوبتان بالمسامير، والثالث سقط من مكان عالي فانكسر عموده الفقري. لم يعد يشعر بساقيه.
وضع هان فاي الحذاء بجوار الحقيبة. “الحذاء الأيسر أكثر اهتراءً من الأيمن. هذا يعني أنّ صاحبه يضغط بثقله على قدمه اليسرى أثناء المشي. إن كان الحذاء والتلسكوب له، فالصورة تكتمل. لي شينغ كان الفضائي الذي سيق إلى سطح الطابق السابع. هؤلاء الستة قتلوه للتسلية. أستطيع تخيل المشهد: الأطفال يطاردونه، يجبرونه على الصعود، يصرخون به ليستدعي أصدقاءه. في النهاية، سقط. عاد الفضائي إلى كوكبه.” برودة قاسية غلّفت عيني هان فاي. “وعندما كنا في المبنى الأيسر، علمت أن شيئاً مشؤوماً يحدث. الفخاخ التي أزحتها كانت من صنع هؤلاء. الأطفال ليسوا أبرياء. حاولوا قتلنا.”
“إذاً أنتم تختبئون هنا للإمساك به؟” أدرك هان فاي أنهم يعيشون في كابوس أحد هؤلاء الأطفال، لكنه لم يحدد أيّهم بعد.
تجمّد باي شيان. كان يظن المبنى آمناً. لم يدرك أن هان فاي فكّك المصائد كلها بصمت.
“مفتاح كسر الكابوس هو العثور على الفضائي. الفضائي ليس سوى لقب حقير أطلقه هؤلاء الأطفال على لي شينغ. إذاً مصدر الفضائي هو الشرّ في قلوبهم.” رفع هان فاي السكين وغرسه في صدر الطفل الأحمر.
“الفضائي الشرير في أعينهم… لم يكن سوى ضحية بريئة. يبرّرون خطاياهم بأبسط الأعذار.” حدّق هان فاي في الطفل ذي الثوب الأحمر. “الشرّ لا يعترف بالعمر.”
“هنا آثار أقدام أطفال على الأرض. يبدو أنهم اختبؤوا في هذا الطابق.” تبع هان فاي الأثر.
اهتزّت المباني. حتى الأرض ارتجفت.
“لقد نزلنا تواً من الطابق السابع.” بدا الارتباك على باي شيان أيضاً. كان آمناً دوماً مع هان فاي.
“كيف نعثر على لي شينغ إذاً؟” سأل مدمن الإنترنت. “لقد وجدت حذاءه في الكومة. هل دفنوه هناك؟”
“لا تُرعِب نفسك. انظر حولك، لكل شيء سبب. علينا فقط أن نركّز على حلّه.” دخل هان فاي وباي شيان المبنى الأيسر. كان المبنى مكتظّاً بمواد البناء. بعض قضبان الحديد اخترقت الخرسانة، ولو تعثّر أحدهم قد يُسحَق جسده عليها. جال هان فاي في الطابق الأول ثم توقّف. “ما هذا؟”
اندفع لاعبو الحقيقة المطلقة الثلاثة ومعهم باي شيان نحو الكومة. حفروا سريعاً، لكنهم لم يجدوا سوى ملابس دامية.
“هيا نصعد للأعلى.”
“مفتاح كسر الكابوس هو العثور على الفضائي. الفضائي ليس سوى لقب حقير أطلقه هؤلاء الأطفال على لي شينغ. إذاً مصدر الفضائي هو الشرّ في قلوبهم.” رفع هان فاي السكين وغرسه في صدر الطفل الأحمر.
بجانب التلسكوب، في كومة التراب، وُجد زوج قديم من أحذية الأطفال. الغريب أنّ الحذاءين أظهرا درجات مختلفة من الاهتراء. احتفظ هان فاي بالتلسكوب والحذاء، وأشار إلى باي شيان ليتبعه.
اخترق النصل جلده، لكن الجرح لم ينزف. في صدره العفن، اختبأت أجزاء جسد طفل آخر.
تجمّد باي شيان. كان يظن المبنى آمناً. لم يدرك أن هان فاي فكّك المصائد كلها بصمت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هنا آثار أقدام أطفال على الأرض. يبدو أنهم اختبؤوا في هذا الطابق.” تبع هان فاي الأثر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
