994 زهرة في البحر
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الصوت في البحر هادئًا. لقد فكّر طويلًا في ذلك الشيء الذي لم يستطع البوح به لأحد. لذلك، حين اتّخذ ذلك القرار، كان أكثر هدوءًا من أيّ إنسان آخر. بدا الرحيل عبر البحر مفاجئًا، لكنّه حمل استعدادًا لا نهاية له. كلُّ قطرة ماء كانت تناديه، لكنّ الناس لم يروا فيه سوى بحرٍ عادي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“يمكنك أن تُناديني أنانيًّا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“نحن من نفس النوع. حتى في هذه اللحظة، ما زلت أفكّر بالاستسلام.”
Arisu-san
“لم أشعر باليأس. هذا صحيح. لم أختبر اليأس يومًا. بالنسبة لي، لا تؤدّي أيّ من الخيارات إلى اليأس. إنّها خياراتي، ويأسي هو أنت.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنغلق على نفسي في غرفة. أرفض كلّ معلومة. وفي النهاية، لم أعد حتى أتذكّر متى بدأت أتغيّر.”
.
“ابتسم بفخر، واسحب الستار، وقف تحت الشمس، واحتضن نفسك.”
.
Arisu-san
كان الصوت في البحر هادئًا. لقد فكّر طويلًا في ذلك الشيء الذي لم يستطع البوح به لأحد. لذلك، حين اتّخذ ذلك القرار، كان أكثر هدوءًا من أيّ إنسان آخر. بدا الرحيل عبر البحر مفاجئًا، لكنّه حمل استعدادًا لا نهاية له. كلُّ قطرة ماء كانت تناديه، لكنّ الناس لم يروا فيه سوى بحرٍ عادي.
استلقى بصمت على سطح البحر، يعانق صندوقًا أسود وأبيض بين يديه. فُتِحت عيناه ببطء. بدا الأمر كما لو أنّ هان فاي قد عاش حلمًا طويلًا للغاية.
“لا بد أنّ الأمر كان صعبًا عليك حتى الآن…”
نظر الجسد الميّت إلى السماء. أمسك بالحبل الدمويّ القرمزيّ، ذلك الحبل الذي كان مستعدًا للانغماس في البحر لينقذه. لامس الماء البارد الجراح القديمة على جسده. رفع ذراعه الأخرى. سبح نحو سطح البحر.
حاول هان فاي السباحة نزولًا، لكن كلّ ما فيه تجمّد في مكانه. الوشم الشبحِيّ على جسده تلاشى. وحده كان قادرًا على بلوغ أعمق نقطة في البحر. تمزّقت ذكرياته عن جيرانه. التفت هان فاي إلى الخلف. لم يغادر أحد. لم يمنعه أحد. لقد مدّوا أيديهم فحسب. إن أراد العودة، فسوف يشدّونه إليهم. لكن التعب ابتلع جسده كلّه. صار من الصعب تمييز الليل من النهار. أراد هان فاي التواصل مع الصوت في البحر، لكن كلّ ما تلقّاه كان صمتًا. ضاع الضوء المنبعث من سطح البحر.
“لا تدع هذا البحر يُغرقك. حين تستيقظ، ستشرق الشمس.”
“لم أُرِد الرحيل، لكن الألم كان شديدًا. لم أكن أعلم ماذا أفعل. لم أُرِد أن يحزن أحد، لكنني لم أعد قادرًا على التحمّل.”
تبع ضوء الذكريات الخافت، وأصغى إلى الكلمات المألوفة في أذنيه، فانصهرت الآلام والأحزان في البحر. لم يُشيد بالألم يومًا. بل سيدفع في الألم قدمًا. كان يعلم كم كان الأمر صعبًا. وكان يعلم كم كان شجاعًا. ينبغي له أن يفخر. لقد انتصر على شيءٍ كان أفظع من الموت!
“يبدو وكأنّ شوكةً فاسدة تنمو في قلبي. تُسبّب ألمًا عظيمًا، فيرتجف جسدي، لكن لا أجد سبيلًا لمعالجتها. لذلك، بعد تردّد طويل، قرّرت أن أقتلعها.”
دخل آخر وعيٍ إلى الجسد العملاق. لم يشعر هان فاي بأيّ ألم. بل بدا الأمر كما لو أنّه عاد إلى موطنه. لقد عاش تجربة شبيهة في عالم مذبح المدينة الترفيهية، لكن هذه المرّة كان الأمر أكثر سلاسة. امتدّ وعيه في كلّ جزء من الجسد الميّت.
“يمكنك أن تُناديني أنانيًّا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
طفا الظلُّ في البحر مبتعدًا. وحده هان فاي كان يسبح نحوه. غسلت مياه البحر الوشم الشبحِيّ. كلّ ما اختبره هان فاي في العالم الغامض تحوّل إلى فقاعات ملوّنة. كان يفقد كلَّ شيء، لكنّه استمرّ في السباحة نحو العمق. “سأرافقك.”
“لم أُرِد الرحيل، لكن الألم كان شديدًا. لم أكن أعلم ماذا أفعل. لم أُرِد أن يحزن أحد، لكنني لم أعد قادرًا على التحمّل.”
“لقد فعلت ما بوسعك. لقد عملت بجدّ. شكرًا لأنّك أخبرتني. هل يمكنك الانتظار قليلًا؟ دعني أسبح إليك.”
كان الجسد العملاق يُسحَب صعودًا ببطء. أطلقت الذكريات الممزّقة قوّة عظيمة. كانت ضئيلة، لكنّها تجرّأت على مواجهة هذا البحر. انفجرت الفقاعات السوداء. فتح الجسد في البحر عينيه ببطء. العيون الممتلئة بالألم والدموع حملت غرابة ما. كانت تلك المشاعر تعود لهان فاي. تحرّكت الأذرع الثقيلة ببطء. مشاعر هان فاي استولت على هذا الجسد الوحيد. تشقّقت القشرة على جلده شيئًا فشيئًا. بدا وكأنّه يتملّص من شرنقة عملاقة غير مرئيّة.
كان البحر العميق وحيدًا وظلمانيًّا، مثل حياتي.
“لا بد أنّ الأمر كان صعبًا عليك حتى الآن…”
“عنيدٌ جدًا، رقيقٌ جدًا، طيّبٌ جدًا، لذلك لا يمكنهم أن يفهموا لماذا وُجِد شخص مثلي.”
فتح ذراعيه وأخذ نفسًا عميقًا. غُسِلَت الندوب. سقط الغلاف الثقيل. تحطّمت القيود.
“نعم. أنا ضعيف وعاجز. قول هذه الكلمات يجعلني أبكي. لا أستطيع التحكّم بنفسي. أريد أيضًا أن أرى الطائرة الورقية، أن أُربّي قطة وأمشي مع كلبي. لديّ أشياء كثيرة أودّ فعلها، لكن لم أظنّ أنّ الرحيل سيكون مؤلمًا هكذا.”
حاول هان فاي السباحة نزولًا، لكن كلّ ما فيه تجمّد في مكانه. الوشم الشبحِيّ على جسده تلاشى. وحده كان قادرًا على بلوغ أعمق نقطة في البحر. تمزّقت ذكرياته عن جيرانه. التفت هان فاي إلى الخلف. لم يغادر أحد. لم يمنعه أحد. لقد مدّوا أيديهم فحسب. إن أراد العودة، فسوف يشدّونه إليهم. لكن التعب ابتلع جسده كلّه. صار من الصعب تمييز الليل من النهار. أراد هان فاي التواصل مع الصوت في البحر، لكن كلّ ما تلقّاه كان صمتًا. ضاع الضوء المنبعث من سطح البحر.
“أعلم أنّ هذه أمور لا يُسمَح لي بقولها، لكن هذا لا يعني أنّها غير موجودة.”
غُسِلَ وشمُ الضحك المجنون بالبحر. لم يبقَ لهان فاي شيء. قُطِعت ذراعاه اللتان احتضنتا الجزيرة. كلُّ ما حدث في الصوت كان يحدث له. خدِر دماغ هان فاي، ولم يعد قادرًا على التنفّس.
“لم أشعر باليأس. هذا صحيح. لم أختبر اليأس يومًا. بالنسبة لي، لا تؤدّي أيّ من الخيارات إلى اليأس. إنّها خياراتي، ويأسي هو أنت.”
“لقد مررنا بالكثير بالفعل.”
“ابتسم بفخر، واسحب الستار، وقف تحت الشمس، واحتضن نفسك.”
“لا تغرق، ولا تستسلم!”
دخل الصوتُ في البحر قلبه. أخيرًا لمس هان فاي الجسد الضخم في الأعماق. لمس الجزيرة واحتضنها.
نظر الجسد الميّت إلى السماء. أمسك بالحبل الدمويّ القرمزيّ، ذلك الحبل الذي كان مستعدًا للانغماس في البحر لينقذه. لامس الماء البارد الجراح القديمة على جسده. رفع ذراعه الأخرى. سبح نحو سطح البحر.
“لقد بلغنا هذا البُعد بالفعل.”
كان الجسد العملاق يُسحَب صعودًا ببطء. أطلقت الذكريات الممزّقة قوّة عظيمة. كانت ضئيلة، لكنّها تجرّأت على مواجهة هذا البحر. انفجرت الفقاعات السوداء. فتح الجسد في البحر عينيه ببطء. العيون الممتلئة بالألم والدموع حملت غرابة ما. كانت تلك المشاعر تعود لهان فاي. تحرّكت الأذرع الثقيلة ببطء. مشاعر هان فاي استولت على هذا الجسد الوحيد. تشقّقت القشرة على جلده شيئًا فشيئًا. بدا وكأنّه يتملّص من شرنقة عملاقة غير مرئيّة.
“لقد مررنا بالكثير بالفعل.”
الأمور التي يسهل القيام بها على اليابسة كانت مستحيلة في البحر. حتى بالنسبة لشخص مثل هان فاي، لم يستطع سوى أن يرفع ويخفض يديه. حاولت أطراف أصابعه أن تلمس الأعلى. التفّ الوشم الدمويّ القرمزيّ حول معصمه كالحبل. رأى هان فاي الطرف الآخر للحبل في البحر. قبضت الأشباح على الذكريات فيما بينهم.
“لا تدع هذا البحر يُغرقك. حين تستيقظ، ستشرق الشمس.”
حين شعر أنفه بالهواء النقيّ، توقّفت العاصفة والأمواج العاتية. اختفى الشعور بالاختناق. نظر إلى السماء. سمحت الغيوم البيضاء النقيّة للشمس أن تُشرق على وجهه.
غُسِلَ وشمُ الضحك المجنون بالبحر. لم يبقَ لهان فاي شيء. قُطِعت ذراعاه اللتان احتضنتا الجزيرة. كلُّ ما حدث في الصوت كان يحدث له. خدِر دماغ هان فاي، ولم يعد قادرًا على التنفّس.
“لا بد أنّ الأمر كان صعبًا عليك حتى الآن…”
“لا أعرف من تكون، لكنني أعلم أنّك لا بد شعرت بعجزٍ شديد. حين اتّخذت ذلك القرار، لا بد أنّك جرّبت مسارات أخرى. لقد فعلت ما بوسعك. لقد حاولت بجهد.”
“لقد بلغنا هذا البُعد بالفعل.”
تفتّحت زهرتان من الدم في البحر، واندمجتا ببطء لتكوّنا زهرةً نضِرة.
“ابتسم بفخر، واسحب الستار، وقف تحت الشمس، واحتضن نفسك.”
“نحن من نفس النوع. حتى في هذه اللحظة، ما زلت أفكّر بالاستسلام.”
سارت أحلام لا نهاية لها خلفه. أسفل منه كان البحر بلا نهاية. في العالم الذي كان وحيدًا فيه، استطاعت عيناه أن تريا السماء.
“أنغلق على نفسي في غرفة. أرفض كلّ معلومة. وفي النهاية، لم أعد حتى أتذكّر متى بدأت أتغيّر.”
كان الصوت في البحر هادئًا. لقد فكّر طويلًا في ذلك الشيء الذي لم يستطع البوح به لأحد. لذلك، حين اتّخذ ذلك القرار، كان أكثر هدوءًا من أيّ إنسان آخر. بدا الرحيل عبر البحر مفاجئًا، لكنّه حمل استعدادًا لا نهاية له. كلُّ قطرة ماء كانت تناديه، لكنّ الناس لم يروا فيه سوى بحرٍ عادي.
“أظنّ أنّ ذلك كان حين رأيت تلك الفتاة. كانت تُخطّط لزراعة زهرة في مكان لا تصل إليه الشمس. أعلم أنّ زهرتها لن تزهر يومًا، لكن حين رأيت مدى جديّتها، رأيت نفسي من زمن بعيد.”
.
“لا أُريد لتلك الفتاة أن تكون مثلي، لذلك عليّ أن أفعل شيئًا. سأكون شمسها.”
لامس الماء البارد الجراح. كان الألم مروّعًا. سئم من مواجهة مشاعره وحسب. أراد السباحة صعودًا، لكنّه لم يستطع. كان الأمر في غاية الصعوبة.
امتزج الدم الشبحِيّ بالدم الطازج. غاص جسد هان فاي تدريجيًّا في الجزيرة. التحمت روحه ببطء مع الجسد العملاق. رفع هان فاي رأسه، فوجد جيرانه ما زالوا واقفين هناك.
Arisu-san
“الليل طويل، لكن الشمس ستشرق.”
“عنيدٌ جدًا، رقيقٌ جدًا، طيّبٌ جدًا، لذلك لا يمكنهم أن يفهموا لماذا وُجِد شخص مثلي.”
دخل آخر وعيٍ إلى الجسد العملاق. لم يشعر هان فاي بأيّ ألم. بل بدا الأمر كما لو أنّه عاد إلى موطنه. لقد عاش تجربة شبيهة في عالم مذبح المدينة الترفيهية، لكن هذه المرّة كان الأمر أكثر سلاسة. امتدّ وعيه في كلّ جزء من الجسد الميّت.
“أنغلق على نفسي في غرفة. أرفض كلّ معلومة. وفي النهاية، لم أعد حتى أتذكّر متى بدأت أتغيّر.”
حين فتح عينيه مجدّدًا، كان قد أصبح ذلك الجسد الضخم. حوله البحر. ورغم أنّ حجمه صار أضعافًا مضاعفة، فإنّ البحر ظلّ بلا نهاية. الألم واليأس جذباه إلى أسفل. اختفى الصوت في البحر. قبض هان فاي يديه. لم يعد ينظر إلى قاع المحيط المظلم. هو والجسد الطافي الوحيد رفعا رأسيهما. كانا بعيدين عن سطح البحر. لم يريا أيّ ضوء. لم يكن بالإمكان عودة الأمور إلى طبيعتها، لكن هان فاي سيطر على الجسد ليرفع يديه.
“عنيدٌ جدًا، رقيقٌ جدًا، طيّبٌ جدًا، لذلك لا يمكنهم أن يفهموا لماذا وُجِد شخص مثلي.”
لامس الماء البارد الجراح. كان الألم مروّعًا. سئم من مواجهة مشاعره وحسب. أراد السباحة صعودًا، لكنّه لم يستطع. كان الأمر في غاية الصعوبة.
.
الأمور التي يسهل القيام بها على اليابسة كانت مستحيلة في البحر. حتى بالنسبة لشخص مثل هان فاي، لم يستطع سوى أن يرفع ويخفض يديه. حاولت أطراف أصابعه أن تلمس الأعلى. التفّ الوشم الدمويّ القرمزيّ حول معصمه كالحبل. رأى هان فاي الطرف الآخر للحبل في البحر. قبضت الأشباح على الذكريات فيما بينهم.
“لا تغرق، ولا تستسلم!”
“لا تغرق، ولا تستسلم!”
“لم أُرِد الرحيل، لكن الألم كان شديدًا. لم أكن أعلم ماذا أفعل. لم أُرِد أن يحزن أحد، لكنني لم أعد قادرًا على التحمّل.”
كان الجسد العملاق يُسحَب صعودًا ببطء. أطلقت الذكريات الممزّقة قوّة عظيمة. كانت ضئيلة، لكنّها تجرّأت على مواجهة هذا البحر. انفجرت الفقاعات السوداء. فتح الجسد في البحر عينيه ببطء. العيون الممتلئة بالألم والدموع حملت غرابة ما. كانت تلك المشاعر تعود لهان فاي. تحرّكت الأذرع الثقيلة ببطء. مشاعر هان فاي استولت على هذا الجسد الوحيد. تشقّقت القشرة على جلده شيئًا فشيئًا. بدا وكأنّه يتملّص من شرنقة عملاقة غير مرئيّة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر الجسد الميّت إلى السماء. أمسك بالحبل الدمويّ القرمزيّ، ذلك الحبل الذي كان مستعدًا للانغماس في البحر لينقذه. لامس الماء البارد الجراح القديمة على جسده. رفع ذراعه الأخرى. سبح نحو سطح البحر.
“لا تدع هذا البحر يُغرقك. حين تستيقظ، ستشرق الشمس.”
تبع ضوء الذكريات الخافت، وأصغى إلى الكلمات المألوفة في أذنيه، فانصهرت الآلام والأحزان في البحر. لم يُشيد بالألم يومًا. بل سيدفع في الألم قدمًا. كان يعلم كم كان الأمر صعبًا. وكان يعلم كم كان شجاعًا. ينبغي له أن يفخر. لقد انتصر على شيءٍ كان أفظع من الموت!
“أظنّ أنّ ذلك كان حين رأيت تلك الفتاة. كانت تُخطّط لزراعة زهرة في مكان لا تصل إليه الشمس. أعلم أنّ زهرتها لن تزهر يومًا، لكن حين رأيت مدى جديّتها، رأيت نفسي من زمن بعيد.”
سارت أحلام لا نهاية لها خلفه. أسفل منه كان البحر بلا نهاية. في العالم الذي كان وحيدًا فيه، استطاعت عيناه أن تريا السماء.
“لا تدع هذا البحر يُغرقك. حين تستيقظ، ستشرق الشمس.”
“لن أغرق في البحر أو المستنقع. أرفض أن أواصل التعفّن. سأُغنّي لمصيري حتى يستجيب لي!”
تبع ضوء الذكريات الخافت، وأصغى إلى الكلمات المألوفة في أذنيه، فانصهرت الآلام والأحزان في البحر. لم يُشيد بالألم يومًا. بل سيدفع في الألم قدمًا. كان يعلم كم كان الأمر صعبًا. وكان يعلم كم كان شجاعًا. ينبغي له أن يفخر. لقد انتصر على شيءٍ كان أفظع من الموت!
اقترب الجسد الميّت من سطح البحر. كانت السّماء مظلمة. خلق الكابوس عاصفة، لكنّها لم تستطع إيقافه. ارتفع الجسد الذي تكوّن من المشاعر السلبيّة من أعماق البحر!
“لا تدع هذا البحر يُغرقك. حين تستيقظ، ستشرق الشمس.”
حين شعر أنفه بالهواء النقيّ، توقّفت العاصفة والأمواج العاتية. اختفى الشعور بالاختناق. نظر إلى السماء. سمحت الغيوم البيضاء النقيّة للشمس أن تُشرق على وجهه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فتح ذراعيه وأخذ نفسًا عميقًا. غُسِلَت الندوب. سقط الغلاف الثقيل. تحطّمت القيود.
غُسِلَ وشمُ الضحك المجنون بالبحر. لم يبقَ لهان فاي شيء. قُطِعت ذراعاه اللتان احتضنتا الجزيرة. كلُّ ما حدث في الصوت كان يحدث له. خدِر دماغ هان فاي، ولم يعد قادرًا على التنفّس.
انكمشت القوانين التي شكّلت الجسد والرواسب العاطفيّة داخله واندفعت إلى القلب النابض. بدّد نسيم البحر غبار الماضي. تلاشى الجسد العملاق في الشمس. لم يبقَ سوى هان فاي.
“لا أعرف من تكون، لكنني أعلم أنّك لا بد شعرت بعجزٍ شديد. حين اتّخذت ذلك القرار، لا بد أنّك جرّبت مسارات أخرى. لقد فعلت ما بوسعك. لقد حاولت بجهد.”
استلقى بصمت على سطح البحر، يعانق صندوقًا أسود وأبيض بين يديه. فُتِحت عيناه ببطء. بدا الأمر كما لو أنّ هان فاي قد عاش حلمًا طويلًا للغاية.
.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أعلم أنّ هذه أمور لا يُسمَح لي بقولها، لكن هذا لا يعني أنّها غير موجودة.”
“لقد فعلت ما بوسعك. لقد عملت بجدّ. شكرًا لأنّك أخبرتني. هل يمكنك الانتظار قليلًا؟ دعني أسبح إليك.”
