أغنية حب شيطان السيف المقطع الرابع
كان مستنقع أيهيا، الذي احتل مساحة كبيرة على طول الحدود الجنوبية للوغونيكا وشكل جزءًا من حدودها مع إمبراطورية فولاشيا، منطقة خطيرة للغاية. في السنوات الأربع التي تلت بداية الصراع المدني المعروف باسم الحرب نصف البشري، ربما لم تكن هناك معركة أخرى بحجم معركة أهيا، ولا في أي وقت آخر كانت فيه التوترات شديدة للغاية.
رسم الرسول الذي لاهث علامتين باللون الأحمر على الخريطة على الحائط. الخريطة، التي تصور مستنقع أيهيا، كانت تحمل بالفعل ما يقرب من أربعين خريطة أخرى مثلها. في ما يقرب من ست ساعات منذ بدء المعركة، تدفقت تقارير عن دوائر سحرية من ساحة المعركة. كانت القوات الملكية تعطي الأولوية للتدابير المضادة للدائرة السحرية منذ الخسارة في حقل كاستور، وكانت النتيجة أن أنصاف البشر لم يكرروا نجاحهم مطلقًا باستخدام أفخاخ الدائرة السحرية منذ تلك المعركة.
قال أحد الفرسان: “نحن بالفعل نخوض مناوشات مستمرة مع الفولاشيين. حشد هذا العدد الكبير من القوات على حدودهم… أكره أن أفكر فيما قد تفعله الإمبراطورية إذا أصبحت الأمور متقلبة”.
تدخلت روزوال بقوة، وكانت ضرباتها تنطلق في الهواء. لو هبط أي واحد منهم، لكان قويًا بما يكفي لسحق صخرة، وسرعان ما وجدت سفينكس نفسها في موقف دفاعي تمامًا. ابتلعت كارول ابتهاجًا بقتال روسوال. إن الطريقة التي استخدمت بها قبضتيها والطريقة التي تمسك بها بنفسها ميزتها بشكل لا لبس فيه كممارس بارع، عبقري تم صقل مواهبه الطبيعية على مدار عشرين عامًا لتشكيل الملاكم الهائل الذي رأته كارول أمامها. ولم تكن روسوال تتفاخر ولا تبالغ عندما قالت إنها تدربت منذ أن كانت فتاة صغيرة. لقد كانت حقيقة.
ترددت صرخات الحرب البعيدة في الهواء، ووصلت إليهم قعقعة الأقدام. كان لدى الفرسان ساحة المعركة تحت أقدامهم، لكنهم كانوا يعذبون بسبب نفاد الصبر. كان الصدام بين الجيش الملكي وتحالف أنصاف البشر قد بدأ بالفعل، لكن أُمروا بالاحتفاظ بأوضاعهم.
“أفهم ذلك. ولكني أرى أنك تخططين شخصيًا للذهاب إلى مكان خطير مرة أخرى.”
اشتكى رازاك، أحد الفرسان، قائلا: “إن كونك حارسًا خلفيًا يبدو أمرًا رائعًا، لكنه قشة قصيرة يجب رسمها”.
صاح بوردو: “لقد انتهى هذا”. “دعونا نربط النسخ الاحتياطي! انتقل إلى ساحة المعركة القادمة.”
حذر أحد مرؤوسيه قائلاً: “اعتني بمن يسمعك تقول ذلك يا رازاك سيدي”. أومأ الفارس الذي اشتكى بهدوء. وكان قد تم تكليفه سابقًا بتعليم المجندين الجدد، ولكن مع تفاقم الحرب، أُعيد إلى الجبهة. نظرًا لأنه أصبح أكثر شهرة وأكثر مهارة في استخدام السيف، فقد تم تكليفه بقيادة سرب، ولكن مع زيادة المسؤولية جاءت قيود أكبر على أفعاله، ووجدها مملة في بعض الأحيان. خاصة الآن وهو يبتعد عن المعركة المحتدمة وينظر نحو الإمبراطورية.
“ماذا أيضًا؟ السلام. ألا يتم انتقاؤنا وقتلنا ودوسنا بالأقدام بلا رحمة. نحن أنصاف البشر نريد أن نعرف أننا سنكون قادرين على عيش أيامنا في سلام. ولهذا السبب نقاتل”.
بالنسبة لمعركة إيهيا، تم تقسيم القوات الملكية إلى أربعة جيوش. سيشتبك ثلاثة منهم مع أنصاف البشر، بينما ستواصل المجموعة المتبقية مسابقة التحديق مع قوات فولاشيا عبر الحدود.
“هررك! هاها!”
“…أنت لا تفترض أنهم سيفعلون أي شيء، أليس كذلك؟” سأل أحد الفرسان.
قال ليبر: “أعتقد أن هذا يعني أن دائرتنا السحرية قد انتهت”. “فقط كذلك. كما قلت، ليس لدي أي رغبة في قتل خصم عاجز!”
“أشك في ذلك. إذا استغلوا تصرفات أنصاف البشر لمهاجمتنا، فسوف يثيرون غضب فولكانكا التنين المقدس. وطالما أن أمتنا تحت حماية التنين، فلن تتحرك الإمبراطورية ضدنا،” أجاب فارس آخر.
“hr-gg!”
“ثم لماذا نقف هنا فقط ننظر إليهم؟” تنهد رازاك بعمق. “قشة قصيرة.”
“أنا أحترم ولاءك لصديقك، وتدخلك لإنقاذه، ولكن هذا هو المكان الذي ينتهي فيه الأمر!” صاح ليبر.
كان من المروع الانتظار بلا حراك بينما يموت رفاقه في ساحة المعركة. كان رزاك فارسًا، رجلًا كان أصدقاؤه وبلده يعنيان له كل شيء – ومما يزيد من سبب وجوده هنا أن يؤذي قلبه ويهز كبريائه.
“يا إلهي، يالك خبير. إنه أمر متعب للغاية، رغم ذلك.”
“رفاقي… عودوا إلى المنزل أحياء، إذا استطعتم. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فعلى الأقل قموا بالتضحية النهائية بشرف. لا تهزموا من قبل الأعداء الوقحين الذين نسوا ما يدينون به لهذه المملكة، أنصاف البشر اللعينون.” قال رزاك بألم بالكاد يمكن رؤيته على وجهه. أومأ مرؤوسه إليه، والتعاطف في عينيه. كان رزاق فارسًا . ومثل كثيرين من جنود لوجونيكا، تشبث بازدراء صريح لأنصاف البشر، الأمر الذي تعارض مع مبادئه السامية.
كانت كارول قد غرقت على ركبتيها بشكل مؤلم؛ بجانبها، عبست روزوال في الدائرة السحرية. لقد حدث ذلك بعد أن غادروا المقر للتحقيق. حتى عندما كانوا يفحصون المخطط، تم تنشيطه، وكانت ساحة المعركة بأكملها مغلفة بهذا التأثير السحري. شعرت بجسدها كله وكأنه عالق في سائل حلو، ومن الصعب تحريكه أو استنشاقه.
ولهذا السبب لم يلاحظ أحد تقريبًا، بما في ذلك رازاك. كان هذا التحيز اللاواعي هو السبب الأكبر الذي يجعل أنصاف البشر لا يستطيعون الاستسلام أبدًا.
سوف يتقلصون، بعد أن فقدوا شهيتهم للمعركة. قبل أن يقترب، تمكنوا من رؤية قوته الساحقة، وعندما حاربوه، تم دفنهم ببساطة، ولم يحصلوا على أي شيء. ارتجف شاب نصف إنسان في مكان الحادث، لكنه وجد يدًا على كتفه.
أدى هجومه إلى قطع يد عدوه، مما أدى إلى شق العظم بدقة. وعندما أعاد نصله، قطع رأس الرجل الذي كان يصرخ. استدار والدماء المتدفقة تتناثر على ظهره، ودفن فولاذه في وجه سحلية حاولت أن تلاحقه. عقله متناثرة في كل مكان. انقلبت عيون الجثة في رأسها. ركل الجسد من نهاية سيفه.
“…هل تعتقد… أننا سنذهب بهذه السهولة؟!” بوردو راش.
“ريييييييييييييييييه!”
رسم الرسول الذي لاهث علامتين باللون الأحمر على الخريطة على الحائط. الخريطة، التي تصور مستنقع أيهيا، كانت تحمل بالفعل ما يقرب من أربعين خريطة أخرى مثلها. في ما يقرب من ست ساعات منذ بدء المعركة، تدفقت تقارير عن دوائر سحرية من ساحة المعركة. كانت القوات الملكية تعطي الأولوية للتدابير المضادة للدائرة السحرية منذ الخسارة في حقل كاستور، وكانت النتيجة أن أنصاف البشر لم يكرروا نجاحهم مطلقًا باستخدام أفخاخ الدائرة السحرية منذ تلك المعركة.
بجانب فيلهلم، سقط نصف إنسان على الأرض، وتراجع بسبب الاصطدام. كان المصدر جريم، وهو يرفع درعه. لقد استخدمه لصد هجوم العدو ثم الرد عليه. وكانت قدراته الدفاعية لا مثيل لها. لقد أتقنهم خلف الطليعة مباشرة، مما جعل المكمل المثالي لموهبة ويلهلم باعتباره الطليعة نفسها.
“إن عدم الجدوى ليس سببا للتقاعس عن العمل. أنا… أنا فخر الجنس نصف البشري. ليبر فيرمي! لا تقلل من شأني، أيتها الساحرة الصغيرة!
ولكن لم يكن هناك وقت للإعجاب به. طعن ويلهلم نصف الإنسان في قلبه.
“ضع علامة عليها على الخريطة. بحذر، كن دقيقًا.”
ركض جريم نحوه. “ويلهلم! هل أنت بخير؟”
كان ذلك عندما لاحظ ذلك: زهرة حمراء تتمايل بشكل غير واضح في أحد أركان ساحة المعركة. لقد أزهرت الزهور حتى في الحرب.
“انظر بنفسك.”
تقدم صاحب الصوت، هذا الشخص الذي سيظهر بلطف على الجنود المرعوبين، إلى الأمام. لقد كان طويل القامة لدرجة أن معظمهم اضطروا إلى رفع أعناقهم لرؤية وجهه. وكان مغطى بالقشور وله رأس مثل رأس الثعبان. كان في يده سيف مزدوج – قبضة مركزية بشفرة على كلا الجانبين.
“أعتقد ذلك. كنت أسأل فقط. أعتقد أننا على وشك الانتهاء هنا. القبطان هو…”
“ولأننا لا نستطيع السماح لك بالذهاب بمفردك، فإن الفريق بأكمله سيأتي معك.” رد جريم تجهم ويلهلم بهز كتفيه.
نظر إلى الوراء. كانت أطراف أحد جنود العدو تندفع في الهواء نتيجة لضربة وحشية بفأس. المطرد الرهيب جدًا يجب أن ينتمي إلى بوردو. ترددت صرخة حرب مثل عواء حيوان بري في جميع أنحاء المنطقة.
“هذا هو المكان الذي أنت مخطئ فيه. هذا الثعبان هو عدو أمتنا. وهو ما يعني لنا جميعا!” قال بوردو وهو يقف مع جريم أمام ويلهلم المتلألئ. تحرك أعضاء السرب الآخرون لمحاصرة ليبر وقطعوا هروبه.
صاح بوردو: “لقد انتهى هذا”. “دعونا نربط النسخ الاحتياطي! انتقل إلى ساحة المعركة القادمة.”
قال ويلهلم: “آمل أن يخوضوا المزيد من القتال في المباراة التالية”.
قال ويلهلم: “آمل أن يخوضوا المزيد من القتال في المباراة التالية”.
“… سيدي الشاب، يجب أن تكون حذرا… لتصحيح… إخفاقاتك.” “من المفترض أن يكون التقاط الركود الخاص بي هو وظيفتك! هذا تقصير في أداء الواجب، ولن أسمح بذلك!
قال جريم: «ليس أنا». “لا أريد أن أموت. أريد أن أعود حياً.” بحثت يده في خط رقبته، ووجدت القلادة. متجاهلاً هذه الإيماءة، نظر ويلهلم إلى جريم في حيرة. بغض النظر عن عدد المعارك التي نجوا منها، فهو لم يتغير أبدًا. لقد ادعى أنه لا يريد أن يموت، ومع ذلك فهو يندفع إلى القتال. وقال إنه يريد العودة حياً، لكنه يستطيع أن يصد العدو القاتل بدرعه ثم يضربهم حتى الموت.
كان مستنقع أيهيا، الذي احتل مساحة كبيرة على طول الحدود الجنوبية للوغونيكا وشكل جزءًا من حدودها مع إمبراطورية فولاشيا، منطقة خطيرة للغاية. في السنوات الأربع التي تلت بداية الصراع المدني المعروف باسم الحرب نصف البشري، ربما لم تكن هناك معركة أخرى بحجم معركة أهيا، ولا في أي وقت آخر كانت فيه التوترات شديدة للغاية.
“إنها مفارقة.”
لم يتمكن جريم من تحريك درعه في الوقت المناسب، وحفر النصل المزدوج في حلقه. اتسعت عينا جريم عند الضربة القاضية؛ أسقط درعه وانهار على الأرض. تصاعد الدم من الجرح، وارتعشت أطراف المدافع عن الدرع بلا حول ولا قوة. وبعد ذلك نزلت ضربة لا ترحم من فوقه مباشرة…
“هل تقاتل لأنك تريد أن تموت؟” – سأل جريم.
قال لايب وهو ينظر إلى الخريطة: “من المسلم به أن هذا الرقم غير عادي”. “ربما كان فخًا آخر هو خطتهم حقًا” ، عرض أحد المرؤوسين.
“-”
“أؤكد لك أنه يؤلمني أن أفعل هذا. لكنني ليبر فيرمي. أنا أجسد غضب أنصاف البشر، وسأظهر لكم أيها البشر أنيابي بغض النظر عن رغباتي الشخصية! بوردو زيرجيف، هذا هو المكان الذي تموت فيه. !”
تابع جريم: «لا أعتقد أنك كذلك.» “أنت لا تبدو لي من النوع الذي لديه رغبة في الموت. لكنني لا أعتقد أنك متورط في القتل أيضًا. إذا كان هناك أي شيء، أعتقد أنك تريد أن تعيش أكثر من أي شخص آخر هنا.”
“ماذا تظن نفسك فاعلا؟”
يبدو أن جريم قد رأى مباشرة أفكار ويلهلم العميقة. وهذا أزعجه. نقر ويلهلم على لسانه وبدأ المشي بشكل أسرع. كان يأمل أن يترك وراءه الشاب الذي كان يسارع إلى اتباعه بالسرعة الكافية.
“أنت هناك أيها المبارز،” صاح الثعبان بصوت عالٍ، “توقف حيث أنت! يبدو أنك قادر تمامًا. اسمح لي أن أعارضك شخصيًا!”
رآهم بوردو أثناء عودتهم وصرخ: “حسنًا، إذا لم يكن الكابتن كيلر وصديقه كلب الحراسة! فكيف حال العدو يا فيلهلم؟”
“ملاحظة…؟”
وجه ويلهلم سيفه الملطخ بالدماء نحو ساحة المعركة وقال: “ليس الأمر بهذه القوة. يجب أن نتوجه إلى المركز. يمكننا تقليم جميع الأوراق والفروع التي نريدها، فلن يحدث ذلك أي فرق. علينا أن نفعل ذلك”. اقتلعوا هذه المشكلة من الجذور.”
“هراااااااه!!”
“وماذا عنك يا جريم؟” سأل بوردو. “لا توجد مشاعر سيئة؟”
كان من المروع الانتظار بلا حراك بينما يموت رفاقه في ساحة المعركة. كان رزاك فارسًا، رجلًا كان أصدقاؤه وبلده يعنيان له كل شيء – ومما يزيد من سبب وجوده هنا أن يؤذي قلبه ويهز كبريائه.
“لا يا سيدي، لا شيء. أنا لست من محبي القتال العنيف، ولكنني أوافق على أننا يجب أن نستمر في التحرك.”
“… سيدي الشاب، يجب أن تكون حذرا… لتصحيح… إخفاقاتك.” “من المفترض أن يكون التقاط الركود الخاص بي هو وظيفتك! هذا تقصير في أداء الواجب، ولن أسمح بذلك!
كانت هذه التوصية كافية لبوردو. لقد رفع فأس المعركة وأومأ برأسه. “حسنًا، فلنفعل ذلك، إذًا! لقد سئمت من كل هذه الزريعة الصغيرة. في المعركة، تمامًا كما هو الحال في الصيد، يسعى المحارب الحقيقي وراء اللعبة الكبيرة! هيا، كتيبة زيرجيف، اتبعني!”
“سيدة ماذرز…! ماذا يحدث؟!” “لقد حصلنا. كل الدوائر السحرية اليوم – لا، كل الدوائر منذ حقل كاستور – كانت شراكًا خداعية، تقودنا إلى هذه اللحظة.”
“انتظر أيها السيد الشاب! ألا يجب علينا استشارة الجنرال بشأن تعليماته؟ أعتقد أن السيدة ماذرز معه.”
“فهمت. أعتقد أن هذا يبدو منطقيًا بالنسبة لي الآن. أنت، في هذه اللحظة بالذات، تولد من جديد.”
“لا تكن غبيًا يا بيفوت. إذا عدنا، فإن الفيكونت بارييل لن يستخدمنا إلا مثل الأدوات التي يعتقد أننا نستخدمها. لقد قطعنا طريقنا هناك وتركنا نجاحنا في المعركة يتحدث عن نفسه! هذا هو القصاص النهائي على طراز بوردو!” لقد رفع فأس المعركة للتأكيد.
ومع اختفاء السحر معه، عادت أنفاسهم، وخفت أطرافهم. تذكرت السماء الحمراء الغاضبة لونها الطبيعي، وتلون العالم بالشفق. وصلت كارول إلى قدميها.
“أليس هذا عقابًا؟ كم أنت مثلك تمامًا، يا سيدي الشاب. لكنني بالكاد أستطيع…” صمت بيفوت، وظهر تعبير مضطرب على وجهه النحيل. ضحك بوردو بلطف عندما رأى الرجل الثاني في قيادته في مثل هذه الحالة. “فقط افعل ما كنت تفعله دائمًا، بوردو، واتبعني!، ما الذي ستخسره؟ على أي حال، لا تنس أن جنرالنا المحبوب خدع ويلهلم قبل المعركة. علينا العودة”.، أليس كذلك؟”
كان يعوي بكل المشاعر التي كانت تغلي بداخله. هل كان ليبر هو هدفه الحقيقي؟ أم أنه كان يصرخ على زملائه في الفريق ويحميه على حساب حياتهم؟ هو نفسه لم يكن يعرف. ردد صوته بقسوة بينما استمر النصل المزدوج في نحت سربه. نمت كومة الجثث.
عبس ويلهلم في هذا. “انتظر. لا تجرني إلى هذا. لقد أخبرتك ألا تصنع مشكلة كبيرة بشأن هذا الأمر. وإذا كان سيحصل على أمواله، فأنا أريد أن أكون الشخص الذي يفعل ذلك. بنفسي.”
لقد انحنى مرتين تقريبًا بسبب الضربة غير المتوقعة، وارتفعت ركبته لتلتقط وجهه وهو يتقدم للأمام. كان ينزف. انطلق السيف نحو تفاحة آدم المكشوفة طالبًا قطع رأسه.
“ولأننا لا نستطيع السماح لك بالذهاب بمفردك، فإن الفريق بأكمله سيأتي معك.” رد جريم تجهم ويلهلم بهز كتفيه.
ثم قفز الثعبان على فيلهلم، سيفه ذو النصلين جاهز. واندفع ويلهلم أيضًا، وأغلقت المسافة بينهما في لحظة.
جعلت لفتة الاستقالة بوردو وبيفوت يضحكان بفرح وإذعان على التوالي.
“تعال إلي أيها غير الناضج. سأعلمك كيف يبكي المولود الجديد أولاً.”
“لقد تعلم جريم كيف يتعامل مع نفسه، أليس كذلك؟ ما رأيك يا بيفوت؟ هل ما زلت قلقًا؟”
طار شعاع الضوء نحو روسوال بسرعة أكبر مما يمكن أن تراه العين. تحركت بسرعة كبيرة لدرجة أن كارول لم تتمكن من التحرك لحماية سيدتها؛ في مكان ما بالداخل استسلمت لمشاهدة روسوال تنفجر. لكن يأسها تحول إلى دهشة.
“…أعطيك. أنت هنا، سيدي الشاب، وويلهلم هنا، وجريم. هذا هو كتيبة زرجيف. أنا معك.”
كان مستنقع أيهيا، الذي احتل مساحة كبيرة على طول الحدود الجنوبية للوغونيكا وشكل جزءًا من حدودها مع إمبراطورية فولاشيا، منطقة خطيرة للغاية. في السنوات الأربع التي تلت بداية الصراع المدني المعروف باسم الحرب نصف البشري، ربما لم تكن هناك معركة أخرى بحجم معركة أهيا، ولا في أي وقت آخر كانت فيه التوترات شديدة للغاية.
قال بوردو: “لا تنس يا بيفوت، أنت هنا أيضًا”. “حسنًا يا رجال، الآن نذهب إلى الحقيقة!” ورفع مطرده إلى السماء. رفع كل شخص آخر في الوحدة أسلحته أيضًا وهتف. انطلق السرب، والرجل العملاق على رأسهم. أطلق ويلهلم أنفاسه باعتباره الشخص الوحيد الذي لم يشعر بنفس الروح.
“hr-gg!”
تمتم قائلاً: “لقد انجرفت إلى شيء تلو الآخر”.
قال ليبر متأملاً: “في النهاية… ربما نحن مختلفون”. “ربما لا نستطيع أن نفهم بعضنا البعض. للحظة واحدة فقط، اعتقدت تقريبًا أنني قد وصلت إليك، ولو قليلاً. هل تخيلت ذلك؟”
أراد أن يكون فولاذياً. أراد أن يكون نصلا كاملا، خاليا من الشوائب. لكن هذه الرغبة كانت تتقوض باستمرار بسبب الانحرافات والإحباطات التي بدا أنها تتدفق عليه يوميًا. حاول فيلهلم، الذي اجترار بغضب، أن يشق طريقه إلى مقدمة الرتب.
انطلق ويلهلم بوقاحة إلى ليبر بكل ما لديه. وردًا على ذلك، قام أقوى محارب في تحالف أنصاف البشر برفع نصله المزدوج. “بيفوت! بيفوت، استيقظ! لا تموت علي! جاء التنفس المحوري في شهقات قصيرة. حمله بوردو بين ذراعيه وهو يصرخ بشدة. رفرفت عيون الرجل النحيل مفتوحة، ونظر إلى بوردو، وكان تلاميذه غائمين. ابتسامة ضعيفة شقت طريقها عبر وجهه.
كان ذلك عندما لاحظ ذلك: زهرة حمراء تتمايل بشكل غير واضح في أحد أركان ساحة المعركة. لقد أزهرت الزهور حتى في الحرب.
نظرًا لأن فرصته لتسوية الأمور مع مثل هذا الخصم الجيد سُرقت منه، لم يقل ويلهلم شيئًا. شاهد سفينكس وهو يضع كفه على بقايا ليبر.
“لا تكن غبيا!” قال لنفسه.
“رفاقي… عودوا إلى المنزل أحياء، إذا استطعتم. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فعلى الأقل قموا بالتضحية النهائية بشرف. لا تهزموا من قبل الأعداء الوقحين الذين نسوا ما يدينون به لهذه المملكة، أنصاف البشر اللعينون.” قال رزاك بألم بالكاد يمكن رؤيته على وجهه. أومأ مرؤوسه إليه، والتعاطف في عينيه. كان رزاق فارسًا . ومثل كثيرين من جنود لوجونيكا، تشبث بازدراء صريح لأنصاف البشر، الأمر الذي تعارض مع مبادئه السامية.
لم يستطع أن يتخيل لماذا كان يتصور فجأة الحقل بجوار الساحة.
معركة مستنقع ايهيا. وكان ليب بارييل، فيكونت الجنوب، هو المسؤول.
“تعمل الدوائر السحرية عن طريق إضفاء المعنى على الدوائر ثم تشغيل القوة السحرية من خلالها. أنت مرعوب من التأثيرات التي قد تحدثها، لكن هذه الدوائر كانت نشطة منذ البداية.”
“لقد تم اكتشاف الدوائر السحرية في موقعين آخرين على الجانب الشمالي من المستنقع، يا سيدي! وهذا يجعل مجموع النقاط ثمانية!”
“إذا كانت هناك أي فرصة لإيقاف هذه الدائرة، فأنت من بين جميع الناس ستكتشفين ذلك بناءً على ما رأيته. وقد بذلت الكثير من الجهد في هذا السحر لأجعلك تدمره.”
“ضع علامة عليها على الخريطة. بحذر، كن دقيقًا.”
“م-انتظر…”
رسم الرسول الذي لاهث علامتين باللون الأحمر على الخريطة على الحائط. الخريطة، التي تصور مستنقع أيهيا، كانت تحمل بالفعل ما يقرب من أربعين خريطة أخرى مثلها. في ما يقرب من ست ساعات منذ بدء المعركة، تدفقت تقارير عن دوائر سحرية من ساحة المعركة. كانت القوات الملكية تعطي الأولوية للتدابير المضادة للدائرة السحرية منذ الخسارة في حقل كاستور، وكانت النتيجة أن أنصاف البشر لم يكرروا نجاحهم مطلقًا باستخدام أفخاخ الدائرة السحرية منذ تلك المعركة.
كلفته جروح جريم فوزين صوته، مما وضع حبيبته الطيبة على غير هدى في بحر من الحزن.
قال لايب وهو ينظر إلى الخريطة: “من المسلم به أن هذا الرقم غير عادي”. “ربما كان فخًا آخر هو خطتهم حقًا” ، عرض أحد المرؤوسين.
“لا تكن غبيا!” صرخ بوردو وهو يدعم وزنه بفأس المعركة. “يمكنك ذبح كل جندي في هذا الميدان، وما زلنا لن نستسلم لأمثالك!”
“الآن؟ عندما تكون إجراءاتنا المضادة منتشرة على نطاق واسع؟ سأكون سعيدًا تمامًا إذا تبين أن استراتيجيي العدو المشهورين متقلبون للغاية. لكنني أشك في أنهم كذلك، وأشك في أنهم سيفعلون نفس الشيء مرتين.”
رافق الدم لسان ليبر الطويل وهو ينزلق من فمه. وهو يرتجف، ونظر خلفه في دهشة. كان هناك يقف سفينكس الساحر، الذي ظهر فجأة، وأشار بإصبعها المتوهج في اتجاههم.
“إنهم مجرد أنصاف بشر يا سيدي. إنهم نصف وحوش.”
“إنها مفارقة.”
توقف لايب في مساره، ورمق الرجل بنظرة باردة. “وماذا في ذلك؟ هل هذا سبب للتقليل من شأن عدونا؟ إذا كنت تعتقد أن التغلب على الوحش أمر سهل للغاية، فاذهب واصطد لي الحوت الأبيض أو اثنين الآن!”
تعلق بيفوت برقبة بوردو، وقصر أنفاسه. كان وجهه عديم اللون، وكان تدفق الدم من جروحه ينحسر. يمكن لأي شخص أن يرى أن حالته كانت قاتلة. الشخص الوحيد الذي رفض الاعتراف بذلك كان بوردو.
“إيه، آه…”
قال ليبر: “أنتم رجال طيبون جميعًا”. “… لماذا وصل الأمر إلى هذا؟”
“يجب على الأغبياء أن يبقوا أفواههم مغلقة. إذا نسيت كيفية استخدام عقلك، فلا يوجد سبب لوجودك هنا في المقر الرئيسي. ربما تفضل الخطوط الأمامية؟”
لكن الثعبان ضحك ضاحكًا وقال: “أنت تريد أن تقتلني. كم هو ساحر. هناك شيء فيك يا فتى. سأكون سعيدًا بأن أكون زميلك في اللعب!”
“م- أعتذر يا سيدي! لقد تجاوزت نفسي!”
رافق الدم لسان ليبر الطويل وهو ينزلق من فمه. وهو يرتجف، ونظر خلفه في دهشة. كان هناك يقف سفينكس الساحر، الذي ظهر فجأة، وأشار بإصبعها المتوهج في اتجاههم.
خرج الرجل من الخيمة معلقًا رأسه. شخر لايب وعاد إلى الخريطة. اقترب منه شخص ما: امرأة ذات شعر نيلي وترتدي زيًا عسكريًا. روزوال.
“أؤكد لك أنه يؤلمني أن أفعل هذا. لكنني ليبر فيرمي. أنا أجسد غضب أنصاف البشر، وسأظهر لكم أيها البشر أنيابي بغض النظر عن رغباتي الشخصية! بوردو زيرجيف، هذا هو المكان الذي تموت فيه. !”
قالت: “لسانك دائمًا حاد جدًا”. “أنا متأكد من أنه كان مجرد طرح فكرة.”
“أنا أحترم ولاءك لصديقك، وتدخلك لإنقاذه، ولكن هذا هو المكان الذي ينتهي فيه الأمر!” صاح ليبر.
“هل تقول أن النوايا الحسنة تستحق المكافأة؟ هذا سخيف. كل الأشياء تكافأ حسب نتائجها. إذا كان الفعل المتسرع يلطخ سمعتك، فسيتم أخذ بعض ما لديك منك. هل لديك مشكلة في ذلك؟”
“…أعطيك. أنت هنا، سيدي الشاب، وويلهلم هنا، وجريم. هذا هو كتيبة زرجيف. أنا معك.”
“لا، ليس بشكل خاص. أنا نفسي لا أحب الأشخاص غير الأكفاء.” هزت رأسها.
تعتبر معركة مستنقع أيهيا أسوأ هزيمة منذ حقل كاستور. لم تكن الضربة من جانب واحد مثل كاستور، لكن الجيش الملكي ضحى بما يقرب من ضعف عدد الرجال، وهي أكبر خسارة في الأرواح في معركة واحدة منذ بداية الحرب الأهلية. تم إضعاف جميع القوات الملكية المشاركة في وقت واحد بسبب تأثيرات الدائرة السحرية حول ساحة المعركة، وقدرت نسبة الضحايا بأكثر من 60 بالمائة.
أعطى ليب سعالًا راضيًا بشكل غامض. وقال “حكيم جدا”. “أريد رأي أحد الخبراء. ما رأيك في هذا الترتيب للدوائر السحرية؟”
“جررهههههههههه!” “لا يزال بإمكانك التحرك…؟!”
“إنه أمر غير عادي إلى حد ما. ليس فقط العدد ولكن أيضًا الموضع. ووفقًا لمنطق هذا الترتيب، أتوقع أن تكون هناك دوائر أخرى هنا وهنا، بالإضافة إلى هذه المنطقة.”
“هل انت تضحك؟” سأل ليبر.
“لقد فكرت كثيرًا. كان يمكن لأي شخص أن يخمن ذلك. ماذا سيكسبهم هذا الفخ في اعتقادهم؟”
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
“علينا أن ندمر الدوائر، بغض النظر. إنها تعطيني شعورًا سيئًا… هناك شيء أود التحقق منه. هل تسمح لي بفحص أحد المواقع المتوقعة؟”
فجأة، تسببت بقايا بيفوت في ارتعاشة واحدة كبيرة. “-”
“لديك تلك المرأة الفارسية لتعتني بك، أليس كذلك؟ سأعين عشرة رجال لكما. تجنب أي مواقع قتالية نشطة.”
“لا تخافوا؛ انت آمن. ليس لدي أي نية لإيذاءك. أرغب في مغادرة هذا المكان على الفور والاستعداد لما هو التالي. وهذا يتطلب الاستعداد.”
لقد حصلت على الإذن الآن بالذهاب إلى المكان الفارغ — المكان المتوقع للدوائر السحرية — الأقرب إلى المقر الرئيسي. قدمت روسوال انحناءة أنيقة لليب، التي بالكاد تكلفت نفسها عناء النظر إليها عندما غادرت الخيمة. التقت بها كارول في الخارج والقلق مكتوب على وجهها. ابتسمت لها روزوال.
“أريد أن ألقي نظرة على شيء ما. سنكون على هامش المعركة، لذلك أنا أعول عليك للحفاظ على سلامتي.”
“سيدة ماذرز!” صاحت كارول. ” الساحرة – تهرب!” قالت روسوال، وهي تظل أكثر هدوءًا من حارسها الشخصي: “أستطيع أن أرى ذلك”. “ولكن لا فائدة من مطاردتها. ولا تدعوها “الساحرة”. خلعت قفازاتها. بدلاً من ملاحقة العدو الهارب، صعدت على الدائرة السحرية، التي توهجت بفيض من القوة السحرية.
“أفهم ذلك. ولكني أرى أنك تخططين شخصيًا للذهاب إلى مكان خطير مرة أخرى.”
كان ذلك عندما لاحظ ذلك: زهرة حمراء تتمايل بشكل غير واضح في أحد أركان ساحة المعركة. لقد أزهرت الزهور حتى في الحرب.
“لا يوجد شيء خطير مثل مكان وجود حبيبك الصغير. بالمقارنة مع الجبهة، سنكون آمنين للغاية.”
“لقد تعلم جريم كيف يتعامل مع نفسه، أليس كذلك؟ ما رأيك يا بيفوت؟ هل ما زلت قلقًا؟”
“ج-جريم ليس حبيبي!”
في اللحظة التالية، اخترق شعاع من الضوء صدر ليبر من الخلف. في اللحظة التي سبقت وصول الموت إليه، لمعت حياة ويلهلم بالفعل أمام عينيه.
“لا أذكر أني ذكرت اسمه.”
لقد شعر به في البداية كتغيير في الهواء. أصبح جو ساحة المعركة، المليء بالدماء ورائحة الحديد، شيئًا رطبًا وملتصقًا.
تحول وجه كارول الجدي إلى اللون الأحمر بعد أن كشفت عما كانت تشعر به. أثار هذا ابتسامة من روسوال. ثم حولت عينها الصفراء إلى ساحة المعركة، المليئة بالهدير والدخان.
“يجب على الأغبياء أن يبقوا أفواههم مغلقة. إذا نسيت كيفية استخدام عقلك، فلا يوجد سبب لوجودك هنا في المقر الرئيسي. ربما تفضل الخطوط الأمامية؟”
“أعلم أنك هناك يا سفينكس. ماذا تخطط؟”
عملت كتيبة زرجيف بشكل موسيقي، وشقت طريقها نحو وسط ساحة المعركة. تم قطع كل نصف إنسان وقف في طريقهم. بين ضربات الفؤوس والدرع الذي تم استخدامه بخبرة، لم يكن لدى العدو أي فرصة تقريبًا للرد، ولكن برز شخص واحد حتى في هذه الكتيبة المتميزة. كان ذلك هو المبارز – لا، الشيطان السيف – الذي كان نصله مثل الزوبعة. ومضات من الفضة جعلت الأيدي والأقدام تتطاير، وضربت الحلق والقلب؛ كانت كل حركة قاسية، وكل ضربة قاتلة. لقد مزق أعدائه عندما اقتربوا من الجانب. وعندما حاولوا الحفاظ على مسافة بينه، كان يغلق المساحة في غمضة عين ويشويهم. لقد لقي أنصاف البشر نهايتهم واحدًا تلو الآخر، حيث ابتلعتهم دوامة روح هذا المبارز.
“hr-gg!”
“ما هذا بحق السماء؟ كيف يفترض بنا أن نحاربه؟”
لم يستطع الاحتفاظ بها لفترة أطول. “هاهاهاها! هاهاهاهاهاهاهاها!” لن يتوقف. وكان هذا الفرح نفسه يتدفق في قلبه. شجعته العاطفة، وأرشدته إلى مسار الهجوم التالي. تسبب هذا في تباطؤ ليبر للحظة، وجاء سيف ويلهلم نحوه. ألقى الثعبان نفسه على أحد الجانبين، متجنبًا الضربة، ثم شعر بركلة.
سوف يتقلصون، بعد أن فقدوا شهيتهم للمعركة. قبل أن يقترب، تمكنوا من رؤية قوته الساحقة، وعندما حاربوه، تم دفنهم ببساطة، ولم يحصلوا على أي شيء. ارتجف شاب نصف إنسان في مكان الحادث، لكنه وجد يدًا على كتفه.
وبينما كانت تتحدث، أخرجت روسوال زوجًا من القفازات الفولاذية ووضعتها على يديها. أصبحت قبضاتها أسلحة من فولاذ. كانت مستعدة لضرب الوحش أمامها حرفيًا حتى الموت.
“يجب عليك الانسحاب. ليس هناك أي غرض في تحدي خصم لا يمكنك هزيمته. حاشا لي أن أسمح لأي شخص بأن يصف مثل هذا العمل بالجبن.”
نظر إلى الوراء. كانت أطراف أحد جنود العدو تندفع في الهواء نتيجة لضربة وحشية بفأس. المطرد الرهيب جدًا يجب أن ينتمي إلى بوردو. ترددت صرخة حرب مثل عواء حيوان بري في جميع أنحاء المنطقة.
تقدم صاحب الصوت، هذا الشخص الذي سيظهر بلطف على الجنود المرعوبين، إلى الأمام. لقد كان طويل القامة لدرجة أن معظمهم اضطروا إلى رفع أعناقهم لرؤية وجهه. وكان مغطى بالقشور وله رأس مثل رأس الثعبان. كان في يده سيف مزدوج – قبضة مركزية بشفرة على كلا الجانبين.
كان مستنقع أيهيا، الذي احتل مساحة كبيرة على طول الحدود الجنوبية للوغونيكا وشكل جزءًا من حدودها مع إمبراطورية فولاشيا، منطقة خطيرة للغاية. في السنوات الأربع التي تلت بداية الصراع المدني المعروف باسم الحرب نصف البشري، ربما لم تكن هناك معركة أخرى بحجم معركة أهيا، ولا في أي وقت آخر كانت فيه التوترات شديدة للغاية.
“أنت هناك أيها المبارز،” صاح الثعبان بصوت عالٍ، “توقف حيث أنت! يبدو أنك قادر تمامًا. اسمح لي أن أعارضك شخصيًا!”
ولهذا السبب لم يلاحظ أحد تقريبًا، بما في ذلك رازاك. كان هذا التحيز اللاواعي هو السبب الأكبر الذي يجعل أنصاف البشر لا يستطيعون الاستسلام أبدًا.
توقف الشكل الدوامي. أنزل ويلهلم سلاحه الملطخ بالدماء، وكانت أنفاسه صعبة. ضربت القوة المطلقة لهالة أعداءه كما لو كان يهاجمهم بالفعل؛ كان وهجه وحده كافياً لجعل نصف البشر يرتجفون.
قال ليبر متأملاً: “في النهاية… ربما نحن مختلفون”. “ربما لا نستطيع أن نفهم بعضنا البعض. للحظة واحدة فقط، اعتقدت تقريبًا أنني قد وصلت إليك، ولو قليلاً. هل تخيلت ذلك؟”
لكن الثعبان ضحك ضاحكًا وقال: “أنت تريد أن تقتلني. كم هو ساحر. هناك شيء فيك يا فتى. سأكون سعيدًا بأن أكون زميلك في اللعب!”
صاح بوردو: “لقد انتهى هذا”. “دعونا نربط النسخ الاحتياطي! انتقل إلى ساحة المعركة القادمة.”
ثم قفز الثعبان على فيلهلم، سيفه ذو النصلين جاهز. واندفع ويلهلم أيضًا، وأغلقت المسافة بينهما في لحظة.
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
مراوغة، انتقادة جانبية. سعى الهجوم السريع إلى رأس العدو، لكن الشفرة المرتفعة واجهته من الأسفل. ومع صراخ وابل من الشرر، عادت الشفرة المنحرفة لضربة أخرى…
لقد شعر به في البداية كتغيير في الهواء. أصبح جو ساحة المعركة، المليء بالدماء ورائحة الحديد، شيئًا رطبًا وملتصقًا.
“آه ها!” صاحت السحلية. “لذلك لا يمكنك أن تضاهي سرعتي!”
“أشك في ذلك. إذا استغلوا تصرفات أنصاف البشر لمهاجمتنا، فسوف يثيرون غضب فولكانكا التنين المقدس. وطالما أن أمتنا تحت حماية التنين، فلن تتحرك الإمبراطورية ضدنا،” أجاب فارس آخر.
“هرر!”
“هيه هيه.” “ما المضحك؟!” طالب ويلهلم من الضحك ليبر. كان وجه ويلهلم مغطى بالدماء. “أوه، لا شيء،” قال ليبر. “الأمر ببساطة هو أنه حتى عندما نحاول قتل بعضنا البعض، فأنا ببساطة لا أستطيع أن أكون متحمسًا لمحاربة خصم خشبي. إذا كنت سأضع أسلوب حياتي في مواجهة أسلوب حياة شخص آخر، فأنا أريد أن أكون شخصًا ينزف، شخصًا يبكي!
أحنى ويلهلم رأسه للخلف، وتمر الشفرة المزدوجة أمامه مباشرة. لقد وصل إلى ذقنه، وضغطت عليه الهجمة السريعة بقوة. لم يكن هناك سوى عدو واحد، ولكن سلاحين؛ كانت تحركاتها هجومية ودفاعية في نفس الوقت.
تمتم قائلاً: “لقد انجرفت إلى شيء تلو الآخر”.
وبينما كانوا يتبادلون الضربات القريبة والأخطاء الوشيكة، صاح أحدهم: “إنه ليبر فيرمي! الأفعى! أحد ركائز التحالف نصف البشري!”
وبينما كانت تتحدث، أخرجت روسوال زوجًا من القفازات الفولاذية ووضعتها على يديها. أصبحت قبضاتها أسلحة من فولاذ. كانت مستعدة لضرب الوحش أمامها حرفيًا حتى الموت.
الآن عرف الجميع من هو الخصم. ابتسم نصف الإنسان – ليبر – على نطاق أوسع، وخرج لسانه الطويل بشكل واضح من فمه.
كلفته جروح جريم فوزين صوته، مما وضع حبيبته الطيبة على غير هدى في بحر من الحزن.
“عمود؟ لا أعلم أنني أحب ذلك. سيعتقد الناس أنني بدين مثل شخص آخر! أنا رشيق جدًا بحيث لا أستطيع أن أتحمل مثل هذه الكلمة!”
“أريد أن ألقي نظرة على شيء ما. سنكون على هامش المعركة، لذلك أنا أعول عليك للحفاظ على سلامتي.”
“ليث؟ أنت؟ ربما في كوابيسي!”
“…هذا أبعد من… ما تخيلته. ملاحظتي لم تكن كافية”.
“أوه، كم هي قاسية. أطفال وقحون. أستطيع أن أكلكم… حرفيًا.”
“آه…آه…” كارول، التي لا تزال غير قادرة على التحرك، أصدرت صوتًا مندهشًا من هذه المذبحة. حتى لو لم يتم تقييدهم، فقد حدث ذلك بسرعة كبيرة وكان من المستحيل تقريبًا التهرب منه. على المستوى العميق، أدركت أنه إذا أشار هذا الإصبع إليها، فسيكون هذا آخر شيء تراه على الإطلاق. تقنية سيفها المصقولة بعناية، والمثل العليا التي تعتز بها – لم يكن أي منها يعني أي شيء في مواجهة هذا الوحش.
لم يكد يتحدث حتى اتخذ وجه ليبر طاقمًا جديدًا. ضاقت حدقتا عينيه، وخرجت من فمه هسهسة ثعبان تحذر عدوه. وزادت سرعة تحركاته أكثر.
“أشك في ذلك. إذا استغلوا تصرفات أنصاف البشر لمهاجمتنا، فسوف يثيرون غضب فولكانكا التنين المقدس. وطالما أن أمتنا تحت حماية التنين، فلن تتحرك الإمبراطورية ضدنا،” أجاب فارس آخر.
“ويلهلم!”
بدأت حواف الجرح تتلوى، ثم اتخذ الجسد شكل يد في عرض مذهل للقوة التجددية.
في العاصفة الفولاذية، كل شيء يحدث بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيته، كان ويلهلم يخوض معركة دفاعية. كان يجد نفسه محاصرا. لقد دعا شخص ما اسمه. جريم؟ بوردو؟ لا يهم. لا يهم، طالما أنهم لم يفعلوا أي شيء. هذه المعركة، هذا العدو، كان له وحده.
وجه ويلهلم سيفه الملطخ بالدماء نحو ساحة المعركة وقال: “ليس الأمر بهذه القوة. يجب أن نتوجه إلى المركز. يمكننا تقليم جميع الأوراق والفروع التي نريدها، فلن يحدث ذلك أي فرق. علينا أن نفعل ذلك”. اقتلعوا هذه المشكلة من الجذور.”
“ها ها ها ها…”
لم يستطع أن يتخيل لماذا كان يتصور فجأة الحقل بجوار الساحة. معركة مستنقع ايهيا. وكان ليب بارييل، فيكونت الجنوب، هو المسؤول.
“هل انت تضحك؟” سأل ليبر.
“هراااااااه!!”
لم يستطع الاحتفاظ بها لفترة أطول. “هاهاهاها! هاهاهاهاهاهاهاها!” لن يتوقف. وكان هذا الفرح نفسه يتدفق في قلبه. شجعته العاطفة، وأرشدته إلى مسار الهجوم التالي. تسبب هذا في تباطؤ ليبر للحظة، وجاء سيف ويلهلم نحوه. ألقى الثعبان نفسه على أحد الجانبين، متجنبًا الضربة، ثم شعر بركلة.
“أنت هناك أيها المبارز،” صاح الثعبان بصوت عالٍ، “توقف حيث أنت! يبدو أنك قادر تمامًا. اسمح لي أن أعارضك شخصيًا!”
“hr-gg!”
“كريمة! أنت ماهرة بالنسبة لشخص وقح وشاب جدًا!”
لقد انحنى مرتين تقريبًا بسبب الضربة غير المتوقعة، وارتفعت ركبته لتلتقط وجهه وهو يتقدم للأمام. كان ينزف. انطلق السيف نحو تفاحة آدم المكشوفة طالبًا قطع رأسه.
فجأة، تسببت بقايا بيفوت في ارتعاشة واحدة كبيرة. “-”
“كريمة! أنت ماهرة بالنسبة لشخص وقح وشاب جدًا!”
قال ليبر: “أنتم رجال طيبون جميعًا”. “… لماذا وصل الأمر إلى هذا؟”
أحضر ذراعه اليسرى لمنع الضربة. قاومت الحراشف الفولاذية للحظة واحدة فقط، ثم بترت يده من معصمه. لكن في تلك اللحظة، سقط ليبر منخفضًا ليضرب ويلهلم في أحشائه بذراعه القوية. وتشققت ضلوع الصبي، وانضغطت أعضاؤه الداخلية أثناء رميه إلى الخلف. وجهت له الأرض عدة ضربات غير سارة أثناء تدحرجه، لكنه كان لا يزال على قيد الحياة. بصق فمه الدم.
عندما بدأت سفينكس في الارتفاع، أوقفها فيلهلم، والقتل في عينيه. لكن الطريقة التي نظرت بها إليه أشارت إلى أن كراهيته بالنسبة لها لم تكن أكثر من نسيم لطيف.
“ويلهلم!” صاح جريم. “اللعنة، أنا سأنضم إليك!”
“لديك تلك المرأة الفارسية لتعتني بك، أليس كذلك؟ سأعين عشرة رجال لكما. تجنب أي مواقع قتالية نشطة.”
“د- لا تكن غبيًا…! هذا لي… ولي وحدي!”
” أستطيع التنفس بصعوبة… وجسدي… ثقيل جدًا…” تأوهت كارول وهي تتصبب عرقًا. شعر جميع الجنود الآخرين الذين أرسلتهم ليب معها بنفس الشعور. يبدو أن التأثير يظهر فروقًا فردية طفيفة، لكن جميعهم كانوا على ركبهم، يئنون.
“هذا هو المكان الذي أنت مخطئ فيه. هذا الثعبان هو عدو أمتنا. وهو ما يعني لنا جميعا!” قال بوردو وهو يقف مع جريم أمام ويلهلم المتلألئ. تحرك أعضاء السرب الآخرون لمحاصرة ليبر وقطعوا هروبه.
نظرت سفينكس إلى روسوال بفضول، لكن روزوال رفضت الساحرة بإصرار. “كانت مبادئ معلمتي عائقًا أمام التقدم. أنت مجرد تجربة فاشلة من وقت سابق. وسوف أتخلص منك.”
قال ليبر: “مهاجمة سيدة جريحة ومحطمة القلب مرة واحدة؟ ألا تشعر بالقلق على شرفك الثمين؟”
قال ليبر: “مهاجمة سيدة جريحة ومحطمة القلب مرة واحدة؟ ألا تشعر بالقلق على شرفك الثمين؟”
“ألقِ نظرة. هل نبدو لك شرفًا كبيرًا؟ نحن جميعًا نفتقر إلى فضائل الفرسان.”
“هل تقول أن النوايا الحسنة تستحق المكافأة؟ هذا سخيف. كل الأشياء تكافأ حسب نتائجها. إذا كان الفعل المتسرع يلطخ سمعتك، فسيتم أخذ بعض ما لديك منك. هل لديك مشكلة في ذلك؟”
“وإلى جانب ذلك، يا ليبر فيرمي، أنا أدرك أن اليد أو القدم المفقودة لا تمثل خسارة كبيرة لرجل ثعبان. أنت ببساطة ستقوم بتنميتها مرة أخرى.”
نظر إلى الوراء. كانت أطراف أحد جنود العدو تندفع في الهواء نتيجة لضربة وحشية بفأس. المطرد الرهيب جدًا يجب أن ينتمي إلى بوردو. ترددت صرخة حرب مثل عواء حيوان بري في جميع أنحاء المنطقة.
“يا إلهي، يالك خبير. إنه أمر متعب للغاية، رغم ذلك.”
نفس الظاهرة كانت تصيب بوردو والآخرين. ومن المفترض أنه كان يحدث في جميع أنحاء ميدان المعركة. يبدو أنه يؤثر فقط على الجيش الملكي – القوى البشرية.
ليبر، الذي تحدث، وقف خارج الدائرة. رفع ليبر ذراعه اليسرى عديمة اليد. كان القطع نظيفا.
خرج الرجل من الخيمة معلقًا رأسه. شخر لايب وعاد إلى الخريطة. اقترب منه شخص ما: امرأة ذات شعر نيلي وترتدي زيًا عسكريًا. روزوال.
بدأت حواف الجرح تتلوى، ثم اتخذ الجسد شكل يد في عرض مذهل للقوة التجددية.
“لا تكن غبيا!” صرخ بوردو وهو يدعم وزنه بفأس المعركة. “يمكنك ذبح كل جندي في هذا الميدان، وما زلنا لن نستسلم لأمثالك!”
نظرت عيون الثعبان في اتجاه ثم في اتجاه آخر؛ في كل مكان، تم تقطيع أوصال البشر وذبحهم. نظر ليبر بحزن إلى الأرض، ثم أشار إلى السرب المحيط به.
“لماذا كل الألعاب…؟ لماذا لا نبدأ بالدائرة الحقيقية؟” “سأل المحور، صوته يجهد.
“أنتم تتحدثون لغة القوة. لقد دربتم أنفسكم إلى أقصى حد. وهذا الصبي هناك… هل يمكن أن يكون السيف الشيطان، أتساءل؟”
“م-انتظر…”
“أوه هو!” قال بوردو. “لذلك حتى القادة شبه البشريين يعرفون سيف الشيطان. أنت تتقدم في العالم!”
كشفت الأنياب، وقفز ليبر إلى الأمام. لم تكن تحركاته وسرعته لتكشف أبدًا أنه كان على حافة الموت.
“من فضلك لا تناديني بالقائد. ليس هناك أي جاذبية لهذا اللقب؛ إنه غير مناسب لي. الألقاب التي تفوح منها رائحة الرجولة من شأنها أن تجعل البلهاء مثل فالجا سعداء.” عبر ليبر ذراعيه وأخرج نفسا طويلا. ثم نظر إلى السماء. “أفترض أنني لست ندا تمامًا لكتيبة زيرجيف بمفردي.”
“بيفو-!” كان القبطان يصرخ للتو بهذه المعجزة عندما لف يديه حول رقبته. عاد رأسه إلى الوراء من الألم والمفاجأة، ثم ارتفعت ذراعاه وطوقتا جذعه في محاولة لكسر عموده الفقري. كان الأمر كما لو أن بيفوت المغادر كان يحاول أخذ بوردو معه.
“أنا وأنت، إذن! سأطرح هذا الرأس عن كتفيك مباشرة…!”
“توقففف!”
تقدم فيلهلم، وهو يتنفس بصعوبة، إلى الأمام للمطالبة بمواصلة قتالهم. لكن ليبر هز كتفيه فقط ورفع نصله المزدوج.
لا يمكن السماح للصبي بالعيش. قد يتم الاستهزاء بـ ليبر؛ يمكن القول أن إنسانيته قد تم استغلالها في القتال. لكن عاطفته تجاه فرد معين وكبريائه باعتباره نصف إنسان كانا شيئان مختلفان.
“أود أن أشارك هذه الرقصة… ولكني أعتقد أن اللحظة التي سنعلن فيها النهاية لأشياء قادمة. أرجو المعذرة”.
“ليس لدي الوقت للتفاوض، لذلك قررت ببساطة أن أقتلك وأجعلك دمية في عيني على الفور. لا تخف. لقد أخبرني فالجا عن مدى حاجته الماسة إليك. وهكذا، على الرغم من أنني سأحولك إلى محارب أوندد، إلا أنني أخطط لاتخاذ كل الإجراءات لمنعك من التعفن. وهذا يتطلب تفكيرا متأنيا.”
“ما أنت-؟”
قال أحد الفرسان: “نحن بالفعل نخوض مناوشات مستمرة مع الفولاشيين. حشد هذا العدد الكبير من القوات على حدودهم… أكره أن أفكر فيما قد تفعله الإمبراطورية إذا أصبحت الأمور متقلبة”.
لكنه لم يتحدث عنه قط.
“إنه أمر غير عادي إلى حد ما. ليس فقط العدد ولكن أيضًا الموضع. ووفقًا لمنطق هذا الترتيب، أتوقع أن تكون هناك دوائر أخرى هنا وهنا، بالإضافة إلى هذه المنطقة.”
لقد شعر به في البداية كتغيير في الهواء. أصبح جو ساحة المعركة، المليء بالدماء ورائحة الحديد، شيئًا رطبًا وملتصقًا.
تم دفع ويلهلم إلى الخلف. بالطبع. لقد كان هذا خصمًا لم يكن أمامه سوى فرصة خمسين وخمسين ضده بشروط متساوية، والآن كان عليه القتال بينما كان يكافح في المياه غير المرئية. لم يكن عليه حتى أن يكون قادرًا على خوض المعركة في هذه الحالة؛ بالتأكيد لم تكن لديه فرصة للفوز.
وبعد لحظة، كانت يديه وذراعيه تحت الماء.
“يجب على الأغبياء أن يبقوا أفواههم مغلقة. إذا نسيت كيفية استخدام عقلك، فلا يوجد سبب لوجودك هنا في المقر الرئيسي. ربما تفضل الخطوط الأمامية؟”
“ماذا؟! ماذا في-!”
لم يستطع أن يتخيل لماذا كان يتصور فجأة الحقل بجوار الساحة. معركة مستنقع ايهيا. وكان ليب بارييل، فيكونت الجنوب، هو المسؤول.
“لقد كنتم جميعًا قلقين للغاية بشأن الدوائر السحرية. تخلصوا منها بعناية واحدة تلو الأخرى. لنفترض أن شخصًا ما عرف أنك ستفعل ذلك؟ أليس من المنطقي أن تجعل هذا جوهر الفخ؟”
“سيدة ماذرز…! ماذا يحدث؟!” “لقد حصلنا. كل الدوائر السحرية اليوم – لا، كل الدوائر منذ حقل كاستور – كانت شراكًا خداعية، تقودنا إلى هذه اللحظة.”
“دوائر سحرية؟ كيف—؟”
منذ حقل كاستور، كان القضاء على الدوائر السحرية في أي ساحة معركة أولوية قصوى على القوات الملكية. كانت كتيبة زيرجيف حريصة على تدمير كل ما وجدوه. لقد قاموا بإزالة دائرة واحدة من ساحة المعركة هذه.
منذ حقل كاستور، كان القضاء على الدوائر السحرية في أي ساحة معركة أولوية قصوى على القوات الملكية. كانت كتيبة زيرجيف حريصة على تدمير كل ما وجدوه. لقد قاموا بإزالة دائرة واحدة من ساحة المعركة هذه.
إن الاختلاف بينهم كأنواع، والاختلاف في القدرات التي ولدوا بها، هو الذي حسم هذه المعركة. لقد كان بالفعل سبب هذه الحرب الأهلية بأكملها.
“تعمل الدوائر السحرية عن طريق إضفاء المعنى على الدوائر ثم تشغيل القوة السحرية من خلالها. أنت مرعوب من التأثيرات التي قد تحدثها، لكن هذه الدوائر كانت نشطة منذ البداية.”
كان الفيكونت فقط الأول من بين العديد من الضباط الذين أصبحوا كبش فداء؛ وتكبدت غالبية وحدات الجيش الملكي خسائر، واستمر تشريح الجثة دون رحمة. ومن بين أولئك الذين لطخت المعركة دماءهم كان كتيبة زرجيف، وهي وحدة مشهورة ببطولاتها. وكان عدد الناجين منها أحد عشر فقط.
كان صوت ليبر يتأرجح على طبلة أذن ويلهلم. كانت أطرافه ثقيلة، كما لو أنه قفز في بركة من الماء بكامل ملابسه، حتى أنه كان يجد صعوبة في التنفس. لم يكن هو فقط. يبدو أن الجميع من حوله يعانون من نفس الشيء. لكن ليبر لم يظهر أي علامة على تأثره.
لقد حصلت على الإذن الآن بالذهاب إلى المكان الفارغ — المكان المتوقع للدوائر السحرية — الأقرب إلى المقر الرئيسي. قدمت روسوال انحناءة أنيقة لليب، التي بالكاد تكلفت نفسها عناء النظر إليها عندما غادرت الخيمة. التقت بها كارول في الخارج والقلق مكتوب على وجهها. ابتسمت لها روزوال.
“كانت تلك الدوائر السحرية تحتوي على قوة مخزنة بداخلها. وقد دمرت كل واحدة منها! لقد أطلقت الطاقة الموجودة فيها، مما سمح لها بشحن الدائرة السحرية الحقيقية المخفية – وسترى النتيجة.”
تقدم صاحب الصوت، هذا الشخص الذي سيظهر بلطف على الجنود المرعوبين، إلى الأمام. لقد كان طويل القامة لدرجة أن معظمهم اضطروا إلى رفع أعناقهم لرؤية وجهه. وكان مغطى بالقشور وله رأس مثل رأس الثعبان. كان في يده سيف مزدوج – قبضة مركزية بشفرة على كلا الجانبين.
“لماذا كل الألعاب…؟ لماذا لا نبدأ بالدائرة الحقيقية؟” “سأل المحور، صوته يجهد.
“…أنت لا تفترض أنهم سيفعلون أي شيء، أليس كذلك؟” سأل أحد الفرسان.
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
تعتبر معركة مستنقع أيهيا أسوأ هزيمة منذ حقل كاستور. لم تكن الضربة من جانب واحد مثل كاستور، لكن الجيش الملكي ضحى بما يقرب من ضعف عدد الرجال، وهي أكبر خسارة في الأرواح في معركة واحدة منذ بداية الحرب الأهلية. تم إضعاف جميع القوات الملكية المشاركة في وقت واحد بسبب تأثيرات الدائرة السحرية حول ساحة المعركة، وقدرت نسبة الضحايا بأكثر من 60 بالمائة.
نظر ليبر للأعلى. تبع الآخرون نظراته ليجدوا سماء أرجوانية محمرة فوقهم. امتد اللون الغريب في جميع أنحاء ساحة المعركة – على الأرجح يمثل منطقة تأثير الدائرة السحرية. بعبارة أخرى…
“إذا حدث هذا في جميع أنحاء ساحة المعركة…” “أظن بالتأكيد أن هذا هو الحال. أفترض أن الجانب أشباه البشر لم يتأثر. يبدو الأمر كما لو أنهم يقاتلون على الأرض وعلينا أن نتحرك تحت الماء. ربما تخرج منتصرًا يا كارول؟” “… ساعدونا. إذا كان هذا هو عمل السحر، فهل تستطيعين…؟” “من الممكن أن أتمكن من فك تشفير طقوس الدائرة والتراجع عنها. لكن هذا…” توقفت روزوال، ونظرت إلى السماء التي تغير لونها. ضيقت عينيها المتغايرتين بينما ينحدر شيء ببطء نحو الأرض. واختتمت كلامها قائلة: “… هذا هو سبب وجودك هنا”.
“لقد اعتقدت دائمًا أن البشر وأشباه البشر لا ينقسمون إلا من خلال مظهرهم ودمائهم. والآن أرى أن هذا أكثر من كافٍ لتقسيم العالم إلى قسمين.” لقد توقف بشكل هادف. “سوف نرد عليك، بدءًا من الآن. سوف ترى.”
قال ليبر متأملاً: “في النهاية… ربما نحن مختلفون”. “ربما لا نستطيع أن نفهم بعضنا البعض. للحظة واحدة فقط، اعتقدت تقريبًا أنني قد وصلت إليك، ولو قليلاً. هل تخيلت ذلك؟”
“سيدة ماذرز…! ماذا يحدث؟!”
“لقد حصلنا. كل الدوائر السحرية اليوم – لا، كل الدوائر منذ حقل كاستور – كانت شراكًا خداعية، تقودنا إلى هذه اللحظة.”
“ماذا أيضًا؟ السلام. ألا يتم انتقاؤنا وقتلنا ودوسنا بالأقدام بلا رحمة. نحن أنصاف البشر نريد أن نعرف أننا سنكون قادرين على عيش أيامنا في سلام. ولهذا السبب نقاتل”.
كانت كارول قد غرقت على ركبتيها بشكل مؤلم؛ بجانبها، عبست روزوال في الدائرة السحرية. لقد حدث ذلك بعد أن غادروا المقر للتحقيق. حتى عندما كانوا يفحصون المخطط، تم تنشيطه، وكانت ساحة المعركة بأكملها مغلفة بهذا التأثير السحري. شعرت بجسدها كله وكأنه عالق في سائل حلو، ومن الصعب تحريكه أو استنشاقه.
“أليس هذا عقابًا؟ كم أنت مثلك تمامًا، يا سيدي الشاب. لكنني بالكاد أستطيع…” صمت بيفوت، وظهر تعبير مضطرب على وجهه النحيل. ضحك بوردو بلطف عندما رأى الرجل الثاني في قيادته في مثل هذه الحالة. “فقط افعل ما كنت تفعله دائمًا، بوردو، واتبعني!، ما الذي ستخسره؟ على أي حال، لا تنس أن جنرالنا المحبوب خدع ويلهلم قبل المعركة. علينا العودة”.، أليس كذلك؟”
” أستطيع التنفس بصعوبة… وجسدي… ثقيل جدًا…” تأوهت كارول وهي تتصبب عرقًا. شعر جميع الجنود الآخرين الذين أرسلتهم ليب معها بنفس الشعور. يبدو أن التأثير يظهر فروقًا فردية طفيفة، لكن جميعهم كانوا على ركبهم، يئنون.
قال ويلهلم: “آمل أن يخوضوا المزيد من القتال في المباراة التالية”.
“إذا حدث هذا في جميع أنحاء ساحة المعركة…”
“أظن بالتأكيد أن هذا هو الحال. أفترض أن الجانب أشباه البشر لم يتأثر. يبدو الأمر كما لو أنهم يقاتلون على الأرض وعلينا أن نتحرك تحت الماء. ربما تخرج منتصرًا يا كارول؟”
“… ساعدونا. إذا كان هذا هو عمل السحر، فهل تستطيعين…؟”
“من الممكن أن أتمكن من فك تشفير طقوس الدائرة والتراجع عنها. لكن هذا…” توقفت روزوال، ونظرت إلى السماء التي تغير لونها. ضيقت عينيها المتغايرتين بينما ينحدر شيء ببطء نحو الأرض. واختتمت كلامها قائلة: “… هذا هو سبب وجودك هنا”.
“-”
“إذا كانت هناك أي فرصة لإيقاف هذه الدائرة، فأنت من بين جميع الناس ستكتشفين ذلك بناءً على ما رأيته. وقد بذلت الكثير من الجهد في هذا السحر لأجعلك تدمره.”
“هل انت تضحك؟” سأل ليبر.
صاحبة الصوت الهادئ والمتوازن هبطت على الأرض – فتاة صغيرة ترتدي رداءً أبيض. يخفي القماش ساحرة من الخبث المرعب – سفينكس.
حذر أحد مرؤوسيه قائلاً: “اعتني بمن يسمعك تقول ذلك يا رازاك سيدي”. أومأ الفارس الذي اشتكى بهدوء. وكان قد تم تكليفه سابقًا بتعليم المجندين الجدد، ولكن مع تفاقم الحرب، أُعيد إلى الجبهة. نظرًا لأنه أصبح أكثر شهرة وأكثر مهارة في استخدام السيف، فقد تم تكليفه بقيادة سرب، ولكن مع زيادة المسؤولية جاءت قيود أكبر على أفعاله، ووجدها مملة في بعض الأحيان. خاصة الآن وهو يبتعد عن المعركة المحتدمة وينظر نحو الإمبراطورية.
“يا لها من مفاجأة أن تقلقي عليّ. لقد تأثرت كثيرًا لدرجة أنني قد أتقيأ.”
“رفاقي… عودوا إلى المنزل أحياء، إذا استطعتم. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فعلى الأقل قموا بالتضحية النهائية بشرف. لا تهزموا من قبل الأعداء الوقحين الذين نسوا ما يدينون به لهذه المملكة، أنصاف البشر اللعينون.” قال رزاك بألم بالكاد يمكن رؤيته على وجهه. أومأ مرؤوسه إليه، والتعاطف في عينيه. كان رزاق فارسًا . ومثل كثيرين من جنود لوجونيكا، تشبث بازدراء صريح لأنصاف البشر، الأمر الذي تعارض مع مبادئه السامية.
“أولئك الذين يتمتعون بدرجة عالية من المعرفة المتخصصة هم ذوو قيمة. إذا كان ذلك ممكنًا، كنت آمل أن تتعاوني في جعلي كاملة.”
“اللعنة…ساحرة… لن… لن يكون لديك…ممم…”
نظرت سفينكس إلى روسوال بفضول، لكن روزوال رفضت الساحرة بإصرار. “كانت مبادئ معلمتي عائقًا أمام التقدم. أنت مجرد تجربة فاشلة من وقت سابق. وسوف أتخلص منك.”
“الآن؟ عندما تكون إجراءاتنا المضادة منتشرة على نطاق واسع؟ سأكون سعيدًا تمامًا إذا تبين أن استراتيجيي العدو المشهورين متقلبون للغاية. لكنني أشك في أنهم كذلك، وأشك في أنهم سيفعلون نفس الشيء مرتين.”
عند إجابة روسوال، رفعت سفينكس يدها وأشار إلى أحد الجنود المتألمين. “هل كنت قادرة على الرد على ما فعلته للتو؟” كان شعاع من الضوء يلقي نظرة خاطفة نحو رقبة الجندي، ثم عبرها، في غمضة عين. تبخر رأسه. لقد فعلت ذلك مرارًا وتكرارًا حتى استلقى ستة جنود على الأرض.
كانت هذه التوصية كافية لبوردو. لقد رفع فأس المعركة وأومأ برأسه. “حسنًا، فلنفعل ذلك، إذًا! لقد سئمت من كل هذه الزريعة الصغيرة. في المعركة، تمامًا كما هو الحال في الصيد، يسعى المحارب الحقيقي وراء اللعبة الكبيرة! هيا، كتيبة زيرجيف، اتبعني!”
“آه…آه…” كارول، التي لا تزال غير قادرة على التحرك، أصدرت صوتًا مندهشًا من هذه المذبحة. حتى لو لم يتم تقييدهم، فقد حدث ذلك بسرعة كبيرة وكان من المستحيل تقريبًا التهرب منه. على المستوى العميق، أدركت أنه إذا أشار هذا الإصبع إليها، فسيكون هذا آخر شيء تراه على الإطلاق. تقنية سيفها المصقولة بعناية، والمثل العليا التي تعتز بها – لم يكن أي منها يعني أي شيء في مواجهة هذا الوحش.
“لا يا سيدي، لا شيء. أنا لست من محبي القتال العنيف، ولكنني أوافق على أننا يجب أن نستمر في التحرك.”
“أسأل مرة أخرى. هل ستتعاونين في إكمالي؟” لم يكن طلبا. لقد كان تهديدًا. قلبها، جسدها، شيء ما سوف يستسلم بالتأكيد.
كان الفولاذ جميلاً. لا تغضب أبدا. لا تشكو أبدا. كاملة في حد ذاتها. ولهذا السبب أراد فيلهلم-
ولكن حتى عندما أشار إليها ذلك الإصبع ذو الإمكانات المدمرة، هزت روزوال رأسها. قالت: “لقد أخبرتك”. “سأقتلك.”
“وإلى جانب ذلك، يا ليبر فيرمي، أنا أدرك أن اليد أو القدم المفقودة لا تمثل خسارة كبيرة لرجل ثعبان. أنت ببساطة ستقوم بتنميتها مرة أخرى.”
“يا له من عار.” وكانت كلماتها محايدة. ثم توهج إصبعها. بينما كانت كارول تراقب، انطلق شعاع الضوء مباشرة نحو روسوال.
ركض جريم نحوه. “ويلهلم! هل أنت بخير؟”
وصلت صرخات وخشخيشات الموت إلى آذان ويلهلم من جميع أنحاء ساحة المعركة. ارتعشت ركبتيه وكانت أنفاسه قاسية. كان بالكاد يقف على قدميه. كان رأسه ثقيلاً، ويبدو أن يديه وقدميه تتحركان ببطء شديد. بغض النظر عن مدى جشعه في ابتلاع الهواء، يبدو أنه لا يستطيع الحصول على ما يكفي من الأكسجين لملء رئتيه.
“إنهم مجرد أنصاف بشر يا سيدي. إنهم نصف وحوش.”
نفس الظاهرة كانت تصيب بوردو والآخرين. ومن المفترض أنه كان يحدث في جميع أنحاء ميدان المعركة. يبدو أنه يؤثر فقط على الجيش الملكي – القوى البشرية.
جثة. هذه المرة كان بصحة جيدة وجثة حقًا.
“لقد أخبرت فالجا أنه حتى لو أعطى عشرة أضعاف ما قدمه للبشر، فإننا سنظل نخسر”، هسهس ليبر، وهو ينقر على نصله المزدوج. “أعتقد أن هذا هو جوابه. إذا آذيناك مائة أو مائتي مرة بقدر ما آذيتنا، فسوف تغني لحنًا مختلفًا!”
خرج الرجل من الخيمة معلقًا رأسه. شخر لايب وعاد إلى الخريطة. اقترب منه شخص ما: امرأة ذات شعر نيلي وترتدي زيًا عسكريًا. روزوال.
“لا تكن غبيا!” صرخ بوردو وهو يدعم وزنه بفأس المعركة. “يمكنك ذبح كل جندي في هذا الميدان، وما زلنا لن نستسلم لأمثالك!”
“كريمة! أنت ماهرة بالنسبة لشخص وقح وشاب جدًا!”
عبس ليبر من الضجيج وأشار إلى الجنود الذين يلهثون بحركة لسانه. “الكبرياء أمر جيد وجيد، ولكن ألن تشعر بالرضا حتى يتم القضاء على كلا الجانبين تمامًا؟ ولهذا السبب أكره الرجال المتوحشين والبرابرة. من المستحيل إجراء محادثة مثمرة.”
كان الفيكونت فقط الأول من بين العديد من الضباط الذين أصبحوا كبش فداء؛ وتكبدت غالبية وحدات الجيش الملكي خسائر، واستمر تشريح الجثة دون رحمة. ومن بين أولئك الذين لطخت المعركة دماءهم كان كتيبة زرجيف، وهي وحدة مشهورة ببطولاتها. وكان عدد الناجين منها أحد عشر فقط.
“هل تحاول أن تشير إلى أنك تبحث عن واحدة؟” جاءت هذه الملاحظة من بيفوت، الذي كان وجهه يتحول ببطء إلى اللون الأزرق. كان العرق البارد يسيل على خديه. “ما الذي تريده من نتيجة هذه المعركة؟”
“كانت تلك الدوائر السحرية تحتوي على قوة مخزنة بداخلها. وقد دمرت كل واحدة منها! لقد أطلقت الطاقة الموجودة فيها، مما سمح لها بشحن الدائرة السحرية الحقيقية المخفية – وسترى النتيجة.”
“ماذا أيضًا؟ السلام. ألا يتم انتقاؤنا وقتلنا ودوسنا بالأقدام بلا رحمة. نحن أنصاف البشر نريد أن نعرف أننا سنكون قادرين على عيش أيامنا في سلام. ولهذا السبب نقاتل”.
“هل تقول أن النوايا الحسنة تستحق المكافأة؟ هذا سخيف. كل الأشياء تكافأ حسب نتائجها. إذا كان الفعل المتسرع يلطخ سمعتك، فسيتم أخذ بعض ما لديك منك. هل لديك مشكلة في ذلك؟”
“…هذا ليس ما سمعناه من فالجا كرومويل.”
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
“خطب ذلك الأحمق الصغيرة متطرفة للغاية!… لكنه يتحدث بهذه الطريقة بسببكم أيها البشر. وأنا أصب كل تعاطفي على لهيب كراهيته. وهذا سبب آخر يجعلنا نراكم مهزومين ونجبركم على ذلك”. تعالوا إلى طاولة المفاوضات”.
“هل هذا صحيح…؟ يجب أن أقول أن هذا لا يبدو وكأنه طلب بالنسبة لي. ”
على أحد المستويات، بدا ليبر مستعدًا للقاء العقول، لكنه تمنى أيضًا انتصار أنصاف البشر. ابتعد الثعبان عن أنظار بيفوت ووجه سلاحه نحو بوردو.
وإدراكًا منه للقيود المفروضة على جسده، قطع هجوم ويلهلم الهواء بأقل قدر ممكن من الحركة. سرعان ما صدها ليبر بشفرته المزدوجة، ولكن لن يتم رفض الهجوم المسعور لـشيطان السيف. وضرب بسيفه قدمي الحية عندما وصلتا إلى الأرض، وعلى رأسه عندما تفلت منه، وعلى بطنه الذي أراد الهروب منه. كان الشرر وصراخ الفولاذ في كل مكان؛ اشتبك الزوجان مع بعضهما البعض في رقصة قاتلة.
“أنا أكره فكرة قتل الفرسان المقيدين، لكنني سأستخدمكم أيها الأبطال لكسر إرادة البشر. عندما يسمعون أن كتيبة زرجيف قد تم تدميرها، ستموت معنوياتهم معكم”.
“إنهم مجرد أنصاف بشر يا سيدي. إنهم نصف وحوش.”
“…هل تعتقد… أننا سنذهب بهذه السهولة؟!” بوردو راش.
كانت هاتان اللعنتان غير المكتملتان آخر كلمات ليبر عندما ضربه شعاع من الضوء في رأسه. وهكذا سقط أقوى أشباه البشر ميتًا، وأحدث حفرة كبيرة في منتصف وجهه.
“أؤكد لك أنه يؤلمني أن أفعل هذا. لكنني ليبر فيرمي. أنا أجسد غضب أنصاف البشر، وسأظهر لكم أيها البشر أنيابي بغض النظر عن رغباتي الشخصية! بوردو زيرجيف، هذا هو المكان الذي تموت فيه. !”
مراوغة، انتقادة جانبية. سعى الهجوم السريع إلى رأس العدو، لكن الشفرة المرتفعة واجهته من الأسفل. ومع صراخ وابل من الشرر، عادت الشفرة المنحرفة لضربة أخرى…
قفز جسد ليبر المفتول العضلات في بوردو. دارت نصلته المزدوجة فوق رأسه في عاصفة مميتة وأغلقت على الإنسان الضخم بقصد إنهاء حياته. دون قصد، نظر الجميع بعيدًا. كان ذلك عندما جاءت ضربة سيف الشيطان من الجانب.
نظرت عيون الثعبان في اتجاه ثم في اتجاه آخر؛ في كل مكان، تم تقطيع أوصال البشر وذبحهم. نظر ليبر بحزن إلى الأرض، ثم أشار إلى السرب المحيط به.
“جررهههههههههه!”
“لا يزال بإمكانك التحرك…؟!”
“لا تخافوا؛ انت آمن. ليس لدي أي نية لإيذاءك. أرغب في مغادرة هذا المكان على الفور والاستعداد لما هو التالي. وهذا يتطلب الاستعداد.”
وإدراكًا منه للقيود المفروضة على جسده، قطع هجوم ويلهلم الهواء بأقل قدر ممكن من الحركة. سرعان ما صدها ليبر بشفرته المزدوجة، ولكن لن يتم رفض الهجوم المسعور لـشيطان السيف. وضرب بسيفه قدمي الحية عندما وصلتا إلى الأرض، وعلى رأسه عندما تفلت منه، وعلى بطنه الذي أراد الهروب منه. كان الشرر وصراخ الفولاذ في كل مكان؛ اشتبك الزوجان مع بعضهما البعض في رقصة قاتلة.
“…هل تعتقد… أننا سنذهب بهذه السهولة؟!” بوردو راش.
“قد تتصرف بقوة، لكنك بطيء جدًا! بطيء جدًا! ضعيف جدًا! كما أنت الآن، لا يمكنك هزيمتي!”
“وإلى جانب ذلك، يا ليبر فيرمي، أنا أدرك أن اليد أو القدم المفقودة لا تمثل خسارة كبيرة لرجل ثعبان. أنت ببساطة ستقوم بتنميتها مرة أخرى.”
تم دفع ويلهلم إلى الخلف. بالطبع. لقد كان هذا خصمًا لم يكن أمامه سوى فرصة خمسين وخمسين ضده بشروط متساوية، والآن كان عليه القتال بينما كان يكافح في المياه غير المرئية. لم يكن عليه حتى أن يكون قادرًا على خوض المعركة في هذه الحالة؛ بالتأكيد لم تكن لديه فرصة للفوز.
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
لكن ويلهلم رفض الاستلقاء والموت ببساطة دون إبداء أي مقاومة.
“سأخبر فالجا أنك مت بشرف في المعركة. تشير دراستي إلى أن هذا التقرير سيجعلك سعيدًا. والان اذن…”
“أنا أحترم ولاءك لصديقك، وتدخلك لإنقاذه، ولكن هذا هو المكان الذي ينتهي فيه الأمر!” صاح ليبر.
“أنت حقا إنسان، أليس كذلك؟ إنساني تمامًا، إنه يجلب لي الحزن. لكن هذا لا يغير حقيقة أنك تمثل تهديدًا لي ولصالحي. ويؤسفني أن أقول إن هذا وداعا.
أشعلت الكلمات نارًا في قلب ويلهلم. “لا تجعلني أضحك! الأمر لا يتعلق بالولاء لأي شخص!” لكن حركات ذراعه لم تكن تتبع ما يمليه عليه غضبه. انحرف النصل المزدوج عن سيفه، وأعقب ذلك بطعنة في بطنه المكشوف. كان دمه باردًا، وكان متأكدًا من أنه على وشك أن يُقطع.
“ف—فالجا… الباقي… أتركه…لك—”
وبعد لحظة، شعر بتأثير لطيف ورذاذ من الدم الساخن.
أحنى ويلهلم رأسه للخلف، وتمر الشفرة المزدوجة أمامه مباشرة. لقد وصل إلى ذقنه، وضغطت عليه الهجمة السريعة بقوة. لم يكن هناك سوى عدو واحد، ولكن سلاحين؛ كانت تحركاتها هجومية ودفاعية في نفس الوقت.
“آه. يا إلهي. لدي دائمًا أسوأ ما في الحياة.”
“بيفوت
!”
“يجب على الأغبياء أن يبقوا أفواههم مغلقة. إذا نسيت كيفية استخدام عقلك، فلا يوجد سبب لوجودك هنا في المقر الرئيسي. ربما تفضل الخطوط الأمامية؟”
أطلق بيفوت صرخة مروعة، كما لو كان يتقيأ الدم. ثم رآه فيلهلم، أمام عينيه مباشرة، يقطع بعمق ويسقط على الأرض. ركض خط مائل طويل من كتفه الأيسر عبر جسده.
قال جريم: «ليس أنا». “لا أريد أن أموت. أريد أن أعود حياً.” بحثت يده في خط رقبته، ووجدت القلادة. متجاهلاً هذه الإيماءة، نظر ويلهلم إلى جريم في حيرة. بغض النظر عن عدد المعارك التي نجوا منها، فهو لم يتغير أبدًا. لقد ادعى أنه لا يريد أن يموت، ومع ذلك فهو يندفع إلى القتال. وقال إنه يريد العودة حياً، لكنه يستطيع أن يصد العدو القاتل بدرعه ثم يضربهم حتى الموت.
لقد ألقى بنفسه في طريق ليبر. لقد أنقذ ويلهلم. عندما سقط على ظهره، صرخ بيفوت بصوت أعلى مما سمعوه منه من قبل، “… لا… تدع ويلهلم يموت!”
“عمود؟ لا أعلم أنني أحب ذلك. سيعتقد الناس أنني بدين مثل شخص آخر! أنا رشيق جدًا بحيث لا أستطيع أن أتحمل مثل هذه الكلمة!”
ألهم الصراخ أعضاء السرب الآخرين. لقد قاتلوا أجسادهم الثابتة لمواجهة ليبر وشفرة التوأم. ولم يكن لديهم أمل في النصر. استسلمت حركاتهم الباهتة لسلاح ليبر الراقص، وسفكوا دماءهم واحدًا تلو الآخر في ساحة المعركة.
“… ليبر.”
“…قف…”
“لا تكن غبيا!” صرخ بوردو وهو يدعم وزنه بفأس المعركة. “يمكنك ذبح كل جندي في هذا الميدان، وما زلنا لن نستسلم لأمثالك!”
سقط ويلهلم على ركبتيه. وكان المحور يحميه، لكنه كان لا يزال مصابا. شاهد المبارز كتيبة زرغيف يتم تفكيكه رجلاً تلو الآخر أمام عينيه، ولم يتمكن حتى من الوقوف.
“هراااااااه!!”
“توقففف!”
“ماذا أيضًا؟ السلام. ألا يتم انتقاؤنا وقتلنا ودوسنا بالأقدام بلا رحمة. نحن أنصاف البشر نريد أن نعرف أننا سنكون قادرين على عيش أيامنا في سلام. ولهذا السبب نقاتل”.
كان يعوي بكل المشاعر التي كانت تغلي بداخله. هل كان ليبر هو هدفه الحقيقي؟ أم أنه كان يصرخ على زملائه في الفريق ويحميه على حساب حياتهم؟ هو نفسه لم يكن يعرف. ردد صوته بقسوة بينما استمر النصل المزدوج في نحت سربه. نمت كومة الجثث.
“أغلق فمك أيها ابن العاهرة! لن أسامحك أبدًا على ما فعلته!”
قال ليبر: “أنتم رجال طيبون جميعًا”. “… لماذا وصل الأمر إلى هذا؟”
تابع جريم: «لا أعتقد أنك كذلك.» “أنت لا تبدو لي من النوع الذي لديه رغبة في الموت. لكنني لا أعتقد أنك متورط في القتل أيضًا. إذا كان هناك أي شيء، أعتقد أنك تريد أن تعيش أكثر من أي شخص آخر هنا.”
“اللعنة إذا كنت أعرف. لكنني متأكد من شيء واحد: لن نسمح لك بقتل ويلهلم. لأنه سيف مملكة لوجونيكا!” ألقى جريم نصله جانبًا ورفع درعه لمنع ضربات ليبر. كانت هذه ثمرة كل الوقت الذي قضاه في الدفاع، وكان جريم قادرًا على المقاومة لفترة أطول بكثير من أي عضو آخر في الفريق. لكن الأمر كله كان نسبيًا. إذا كان الأمر يتطلب هجومًا واحدًا فقط لإسقاط الرجال الآخرين، فقد استغرق الأمر خمسة للوصول إلى جريم.
ولاحقاً، سيرى التاريخ في ذلك نقطة ملائمة يمكن عندها تحديد بداية المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية. ولن يغير مسار التاريخ فحسب، بل كل من شارك في الصراع.
“غغغ-”
خرج الرجل من الخيمة معلقًا رأسه. شخر لايب وعاد إلى الخريطة. اقترب منه شخص ما: امرأة ذات شعر نيلي وترتدي زيًا عسكريًا. روزوال.
لم يتمكن جريم من تحريك درعه في الوقت المناسب، وحفر النصل المزدوج في حلقه. اتسعت عينا جريم عند الضربة القاضية؛ أسقط درعه وانهار على الأرض. تصاعد الدم من الجرح، وارتعشت أطراف المدافع عن الدرع بلا حول ولا قوة. وبعد ذلك نزلت ضربة لا ترحم من فوقه مباشرة…
“هيه هيه.” “ما المضحك؟!” طالب ويلهلم من الضحك ليبر. كان وجه ويلهلم مغطى بالدماء. “أوه، لا شيء،” قال ليبر. “الأمر ببساطة هو أنه حتى عندما نحاول قتل بعضنا البعض، فأنا ببساطة لا أستطيع أن أكون متحمسًا لمحاربة خصم خشبي. إذا كنت سأضع أسلوب حياتي في مواجهة أسلوب حياة شخص آخر، فأنا أريد أن أكون شخصًا ينزف، شخصًا يبكي!
“هراااااااه!!”
“لا يا سيدي، لا شيء. أنا لست من محبي القتال العنيف، ولكنني أوافق على أننا يجب أن نستمر في التحرك.”
مسكونًا بغضب قاتل، ألقى ويلهلم بنفسه في ليبر. كان الثعبان بطيئًا في الرد على هذا الهجوم المضاد غير المتوقع، وسقط الاثنان على الأرض، واتشابكا معًا، وسقطا في جوف. ومع تبديل الأماكن لأعلى ولأسفل، ضربوا بعضهم البعض حتى وصلوا إلى قاع المنخفض. بصق الدماء وإصدار عواء الحيوانات، تدحرج سيف الشيطان والثعبان إلى مكان معركتهم النهائية.
نفس الظاهرة كانت تصيب بوردو والآخرين. ومن المفترض أنه كان يحدث في جميع أنحاء ميدان المعركة. يبدو أنه يؤثر فقط على الجيش الملكي – القوى البشرية.
طار شعاع الضوء نحو روسوال بسرعة أكبر مما يمكن أن تراه العين. تحركت بسرعة كبيرة لدرجة أن كارول لم تتمكن من التحرك لحماية سيدتها؛ في مكان ما بالداخل استسلمت لمشاهدة روسوال تنفجر. لكن يأسها تحول إلى دهشة.
أصبح بوردو زيرجيف الآن يقف بقوة إلى جانب إبادة نصف البشر، متأثرًا بكراهيته العميقة للساحرة.
“…حسنًا. حسنًا…”
“ألم أخبرك؟ أنا من سيقتلك.”
“م-انتظر…”
وكانت سفينكس ممسكة ببطنها الذي أصيب. لأول مرة كانت تتنفس من الألم. وكان مصدر الإصابة هو روسوال، التي تهربت من شعاع الضوء وتدخلت لتوجيه لكمة.
“فالجا… هذا الأحمق. قلت له…لا نستطيع السيطرة عليك…”
هزت شعرها النيلي، ورفعت يديها كما لو كانت مستعدة للملاكمة. “لا يتأثر الجميع بالدائرة السحرية بنفس الطريقة. إنه فرق في دورات المانا لدينا. ببساطة، كلما كنت أكثر مهارة في السحر، كلما كنت أكثر عرضة لتأثيرات الدائرة. يجعل الأمور بسيطة. كلما كنت ساحرًا أسوأ، كلما تمكنت من التحرك بشكل طبيعي أكثر.
“… ليبر.”
“لقد سمعت أنك متخصص في السحر، ولكن هذا…”
“أنا أعرف أكثر من أي شخص آخر. لا أستطيع أن أضعه موضع التنفيذ. هذا الجيل، روزوال ج. ماذرز، غير قادر تمامًا وكليًا على استخدام السحر. ولهذا السبب أستطيع أن أقتلك.”
“لقد اعتقدت دائمًا أن البشر وأشباه البشر لا ينقسمون إلا من خلال مظهرهم ودمائهم. والآن أرى أن هذا أكثر من كافٍ لتقسيم العالم إلى قسمين.” لقد توقف بشكل هادف. “سوف نرد عليك، بدءًا من الآن. سوف ترى.”
وبينما كانت تتحدث، أخرجت روسوال زوجًا من القفازات الفولاذية ووضعتها على يديها. أصبحت قبضاتها أسلحة من فولاذ. كانت مستعدة لضرب الوحش أمامها حرفيًا حتى الموت.
لقد خفت صعوبة التنفس الجماعية أخيرًا، لكن العديد منهم سقطوا بالإضافة إلى بيفوت. كم منهم بقي للاستمتاع بالهواء الحر مرة أخرى؟
“منذ أيامي الأولى، تدربت على فنون القتال، كل هذا من أجل هذه اللحظة. أتمنى أن تتاح لك فرصة الإعجاب بتقنيتي قبل أن أقضي عليك. ”
عندما بدأت سفينكس في الارتفاع، أوقفها فيلهلم، والقتل في عينيه. لكن الطريقة التي نظرت بها إليه أشارت إلى أن كراهيته بالنسبة لها لم تكن أكثر من نسيم لطيف.
تدخلت روزوال بقوة، وكانت ضرباتها تنطلق في الهواء. لو هبط أي واحد منهم، لكان قويًا بما يكفي لسحق صخرة، وسرعان ما وجدت سفينكس نفسها في موقف دفاعي تمامًا. ابتلعت كارول ابتهاجًا بقتال روسوال. إن الطريقة التي استخدمت بها قبضتيها والطريقة التي تمسك بها بنفسها ميزتها بشكل لا لبس فيه كممارس بارع، عبقري تم صقل مواهبه الطبيعية على مدار عشرين عامًا لتشكيل الملاكم الهائل الذي رأته كارول أمامها. ولم تكن روسوال تتفاخر ولا تبالغ عندما قالت إنها تدربت منذ أن كانت فتاة صغيرة. لقد كانت حقيقة.
قالت: “لسانك دائمًا حاد جدًا”. “أنا متأكد من أنه كان مجرد طرح فكرة.”
ركلة كان من الممكن أن تقسم شجرة كبيرة إلى نصفين، اصطدمت بسفينكس بشكل مباشر، مما أدى إلى طيران جسدها الخفيف جانبًا. اصطدم وجهها الشاب بالأرض، وبعد فترة وجيزة، سعت قبضة مقيدة إلى سحق جمجمتها.
تحول وجه كارول الجدي إلى اللون الأحمر بعد أن كشفت عما كانت تشعر به. أثار هذا ابتسامة من روسوال. ثم حولت عينها الصفراء إلى ساحة المعركة، المليئة بالهدير والدخان.
“…هذا أبعد من… ما تخيلته. ملاحظتي لم تكن كافية”.
“أنا أحترم ولاءك لصديقك، وتدخلك لإنقاذه، ولكن هذا هو المكان الذي ينتهي فيه الأمر!” صاح ليبر.
في غمضة عين، كان سفينكس بعيدًا عن الأرض عندما قفز إلى الفضاء. مسحت حافة فمها. ربما كانت تعاني من بعض الأذى الداخلي، لأن الدم الطازج كان يقطر من فمها بلا هوادة.
“بيفوت؟ بيفوت، هيا! توقف عن التصرف بغباء! افتح عينيك! بيفوت!” صفع بوردو خدود الرجل وحاول فتح عينيه بالقوة. لكن جسد بيفوت لم يتحرك. لقد ذهبت حياته. حتى بوردو يمكن أن يرى ذلك. لقد علمته ساحة المعركة كيف تبدو الجثث، والآن أصبح بيفوت واحدًا منهم.
ملتوية شفاه روزوال بازدراء عندما شاهدت خصمها يطفو في الهواء. “هل ستهرب؟”
“يمكنني أيضًا أن أقوم بإطلاق النار عليك من هنا حيث لا يمكنك الوصول إلي.”
“-”
لا بد أن سفينكس رأت شيئًا ما في عين روسوال اللامعة، لأنها قررت أن تترك الحذر يسود. “ولكن دعونا نتوقف عن هذا. أفترض أن لديك خطة ما مُجهزة لإخراجي من السماء. ”
“-” وقف بوردو واقفًا حاملًا فأسه القتالي، وكان من حوله أعضاء كتيبة زيرجيف المتوفين. الوجوه التي يعرفها، والتي استنزفت الحياة الآن، اخترقت بوردو بنظراتها الفارغة. بدأ قائدهم السابق بالضحك.
رقصت الساحرة الشابة في الهواء، تاركة روسوال وكارول أبعد وأبعد في الأسفل.
كان الفيكونت فقط الأول من بين العديد من الضباط الذين أصبحوا كبش فداء؛ وتكبدت غالبية وحدات الجيش الملكي خسائر، واستمر تشريح الجثة دون رحمة. ومن بين أولئك الذين لطخت المعركة دماءهم كان كتيبة زرجيف، وهي وحدة مشهورة ببطولاتها. وكان عدد الناجين منها أحد عشر فقط.
“سيدة ماذرز!” صاحت كارول. ” الساحرة – تهرب!”
قالت روسوال، وهي تظل أكثر هدوءًا من حارسها الشخصي: “أستطيع أن أرى ذلك”. “ولكن لا فائدة من مطاردتها. ولا تدعوها “الساحرة”. خلعت قفازاتها. بدلاً من ملاحقة العدو الهارب، صعدت على الدائرة السحرية، التي توهجت بفيض من القوة السحرية.
“لديك بعض الجرأة! أنا مجرد سيف! سيف واحد فقط! الولاء والصداقة ليس لهما شيء…”
“هذا التصميم المعقد لا يهدف إلى تعزيز تأثير السحر بقدر ما يجعل تبديده أكثر صعوبة. يبدو أنهم يفكرون كثيرًا بي. وما زالوا يقللون من شأني”. وبينما كانت تتمتم، نزلت روسوال في التراب بجوار الدائرة المتوهجة وبدأت في حك شيء ما في الأرض. أشارت بإصبعها إلى الدائرة وأغلقت عين واحدة. تومض قزحية عينها الصفراء بشكل غريب، وبعد لحظة، تحطم التصميم تحت قدميها مع صوت كسر الزجاج.
تم الشعور بثقل هذه الهزيمة بشدة في القيادة العامة، وتم إلقاء المسؤولية على القائمين على القضاء على الدوائر السحرية من المستوى المتوسط - وبعبارة أخرى، على من أبطل معظم الدوائر السحرية في الميدان. ونتيجة لذلك، وجد ليب بارييل، فيكونت الجنوب، أن اسمه مشوه باعتباره مجرم حرب.
ومع اختفاء السحر معه، عادت أنفاسهم، وخفت أطرافهم. تذكرت السماء الحمراء الغاضبة لونها الطبيعي، وتلون العالم بالشفق. وصلت كارول إلى قدميها.
عند إجابة روسوال، رفعت سفينكس يدها وأشار إلى أحد الجنود المتألمين. “هل كنت قادرة على الرد على ما فعلته للتو؟” كان شعاع من الضوء يلقي نظرة خاطفة نحو رقبة الجندي، ثم عبرها، في غمضة عين. تبخر رأسه. لقد فعلت ذلك مرارًا وتكرارًا حتى استلقى ستة جنود على الأرض.
“أستطيع التحرك…! انتظري يا سيدة ماذرز. ما الضرر الذي لحقنا من هذه الدائرة؟
“في المعركة، يستغرق الأمر خمس ثوانٍ فقط حتى يتحول المد، ناهيك عن عشر دقائق… من يستطيع أن يقول ما حدث؟”
“جريم…” فكرت كارول على الفور في الشخص الذي تحبه وهمست باسمه.
“يجب على الأغبياء أن يبقوا أفواههم مغلقة. إذا نسيت كيفية استخدام عقلك، فلا يوجد سبب لوجودك هنا في المقر الرئيسي. ربما تفضل الخطوط الأمامية؟”
بجانبها، شاهدت روسوال السماء تستعيد لونها. “اعتقدت أنني قد لا أكون قادرًا على تدمير هذا الشيء هنا في إيهيا. لذا فإن المعركة النهائية ستكون في مكان آخر…”
كان ويلهلم على القمة عندما هبطوا في قاع المنخفض. اصطدم وجهه بالأرض الرطبة، وبصق الطين والأوساخ من فمه، وكشر عن أسنانه في نفس الوقت. كان ليبر يمد يده كما لو كان يسحبه للأعلى، وقام ويلهلم بقضم أصابع الثعبان. فغرس ركبة في بطن الثعبان وهو ينزل من الأعلى.
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
وجد فجأة أن جسده قد عاد إلى طبيعته. عدل قبضته على سيفه المحبوب ووجهه نحو ليبر. نهض الرجل الأفعى، مُجهزًا نصله المزدوج. كان الاثنان يحدقان في بعضهما البعض.
ركض جريم نحوه. “ويلهلم! هل أنت بخير؟”
قال ليبر: “أعتقد أن هذا يعني أن دائرتنا السحرية قد انتهت”. “فقط كذلك. كما قلت، ليس لدي أي رغبة في قتل خصم عاجز!”
احتج لايب بشدة، مطالبًا بإعادة المحاكمة من المقر العام. لم يكن مشتبهًا به في وفاة سلفه فحسب، بل كان أيضًا اللورد كرومير، قائده السابق، سعيدًا جدًا بالإبلاغ عن نوبات العنف واللاعقلانية التي تعرض لها. وفي النهاية، لم يتمكن من استعادة شرفه، ورُفضت دعواه.
“أغلق فمك أيها ابن العاهرة! لن أسامحك أبدًا على ما فعلته!”
“لقد سمعت أنك متخصص في السحر، ولكن هذا…” “أنا أعرف أكثر من أي شخص آخر. لا أستطيع أن أضعه موضع التنفيذ. هذا الجيل، روزوال ج. ماذرز، غير قادر تمامًا وكليًا على استخدام السحر. ولهذا السبب أستطيع أن أقتلك.”
“هل أنت غاضب لأنني قتلت أصدقائك؟ لذا يبدو أن الشيطان السيف لديه مشاعر إنسانية بعد كل شيء.”
كان يعتقد أن هذا كان مشؤومًا. لقد شعر أن تقنية سيف الصبي لا تنذر بالسوء فحسب، بل أيضًا بجودة إنسانيته. لقد كان ناقصًا، ناقصًا. غير ناضج. كان لا يزال شابًا، ولم يتقن نفسه بعد. قال إنه يريد أن يكون فولاذياً. أن تكون ضربة سيف. وربما كانت هذه هي المهمة التي حددها لنفسه والحافز الذي دفعه. كان من الممكن تحقيق ثقل ضرباته وسرعتها من خلال جهد فاتر. ولكن بينما كان يتفادى ويصد الضربات بشفرته المزدوجة، شعر ليبر أن سيل المشاعر الموجود في السيف المهاجم لم يكن سيلًا من الفولاذ.
لثانية واحدة فقط، وجد ويلهلم أنه لا يستطيع قول أي شيء ردًا على استهزاء ليبر. ارتفع غضب شديد في صدره، كما لو أنه ليس دمًا بل صهارة تسري في عروقه. لكن حتى هو لم يكن يعرف من أين جاء هذا الغضب الهائل. يمكنه فقط أن ينكر ذلك.
ومع ذلك، بغض النظر عن مقدار الوقت الذي مر، لم يستطع الاعتراف بذلك.
“لديك بعض الجرأة! أنا مجرد سيف! سيف واحد فقط! الولاء والصداقة ليس لهما شيء…”
نظر ليبر إلى الثقب الموجود في صدره، ولمس الجرح البارد، وابتسم.
كان الفولاذ جميلاً. لا تغضب أبدا. لا تشكو أبدا. كاملة في حد ذاتها. ولهذا السبب أراد فيلهلم-
“يمين. لقد أصبت بجروح أكثر خطورة مما خططت له وأنا أتراجع حاليًا. وبينما أفعل ذلك، كنت أرغب في طلب الحماية من أكثر الأشخاص كفاءة بقدر استطاعتي، وكنت قريبًا في متناول اليد، لذلك اخترتك.
“فهمت. أعتقد أن هذا يبدو منطقيًا بالنسبة لي الآن. أنت، في هذه اللحظة بالذات، تولد من جديد.”
لا يمكن السماح للصبي بالعيش. قد يتم الاستهزاء بـ ليبر؛ يمكن القول أن إنسانيته قد تم استغلالها في القتال. لكن عاطفته تجاه فرد معين وكبريائه باعتباره نصف إنسان كانا شيئان مختلفان.
التقط ويلهلم أنفاسه.
“…أنت لا تفترض أنهم سيفعلون أي شيء، أليس كذلك؟” سأل أحد الفرسان.
“تعال إلي أيها غير الناضج. سأعلمك كيف يبكي المولود الجديد أولاً.”
لقد شعر به في البداية كتغيير في الهواء. أصبح جو ساحة المعركة، المليء بالدماء ورائحة الحديد، شيئًا رطبًا وملتصقًا.
انطلق ويلهلم بوقاحة إلى ليبر بكل ما لديه. وردًا على ذلك، قام أقوى محارب في تحالف أنصاف البشر برفع نصله المزدوج.
“بيفوت! بيفوت، استيقظ! لا تموت علي!
جاء التنفس المحوري في شهقات قصيرة. حمله بوردو بين ذراعيه وهو يصرخ بشدة. رفرفت عيون الرجل النحيل مفتوحة، ونظر إلى بوردو، وكان تلاميذه غائمين. ابتسامة ضعيفة شقت طريقها عبر وجهه.
“كان فالجا، الذي يحترق بالكراهية، وليبر، الذي استخدم سيفه بحزن، موضوعًا للدراسة. أنت، وعاء الغضب الذي يحل محل الموت، أنت أيضًا واحد… أنا متشوقة للحصول على الفرصة التالية لمراقبتك.
“…سيدي الشاب…يا له من وجه غير لائق… الذي تصنعه.”
“لا تحاول التحدث! لا، انتظر – استمر! لا تموت! إذا فقدت الوعي، فهذا كل شيء!
عندما بدأت سفينكس في الارتفاع، أوقفها فيلهلم، والقتل في عينيه. لكن الطريقة التي نظرت بها إليه أشارت إلى أن كراهيته بالنسبة لها لم تكن أكثر من نسيم لطيف.
تعلق بيفوت برقبة بوردو، وقصر أنفاسه. كان وجهه عديم اللون، وكان تدفق الدم من جروحه ينحسر. يمكن لأي شخص أن يرى أن حالته كانت قاتلة. الشخص الوحيد الذي رفض الاعتراف بذلك كان بوردو.
“…هل تعتقد… أننا سنذهب بهذه السهولة؟!” بوردو راش.
“… سيدي الشاب، يجب أن تكون حذرا… لتصحيح… إخفاقاتك.”
“من المفترض أن يكون التقاط الركود الخاص بي هو وظيفتك! هذا تقصير في أداء الواجب، ولن أسمح بذلك!
ومن بين هؤلاء بوردو زيرجيف وجريم فوزين. وسرعان ما تمت إضافة ويلهلم ترياس إلى القائمة. بلغ عدد ضحايا كتيبة زرجيف، بما في ذلك نائب الكابتن بيفوت أنانسي، تسعة وستين. لقد أصبح كل واحد منهم محاربين أوندد وتم إرسالهم من قبل بوردو.
لقد خفت صعوبة التنفس الجماعية أخيرًا، لكن العديد منهم سقطوا بالإضافة إلى بيفوت. كم منهم بقي للاستمتاع بالهواء الحر مرة أخرى؟
“سيدة ماذرز…! ماذا يحدث؟!” “لقد حصلنا. كل الدوائر السحرية اليوم – لا، كل الدوائر منذ حقل كاستور – كانت شراكًا خداعية، تقودنا إلى هذه اللحظة.”
“س—دي…اب… لقد كان… شرفًا… أو…” أطلق نائب الكابتن نفسًا طويلًا، وغادرت القوة جسده.
تابع جريم: «لا أعتقد أنك كذلك.» “أنت لا تبدو لي من النوع الذي لديه رغبة في الموت. لكنني لا أعتقد أنك متورط في القتل أيضًا. إذا كان هناك أي شيء، أعتقد أنك تريد أن تعيش أكثر من أي شخص آخر هنا.”
“بيفوت؟ بيفوت، هيا! توقف عن التصرف بغباء! افتح عينيك! بيفوت!”
صفع بوردو خدود الرجل وحاول فتح عينيه بالقوة. لكن جسد بيفوت لم يتحرك. لقد ذهبت حياته. حتى بوردو يمكن أن يرى ذلك. لقد علمته ساحة المعركة كيف تبدو الجثث، والآن أصبح بيفوت واحدًا منهم.
عبس ليبر من الضجيج وأشار إلى الجنود الذين يلهثون بحركة لسانه. “الكبرياء أمر جيد وجيد، ولكن ألن تشعر بالرضا حتى يتم القضاء على كلا الجانبين تمامًا؟ ولهذا السبب أكره الرجال المتوحشين والبرابرة. من المستحيل إجراء محادثة مثمرة.”
ومع ذلك، بغض النظر عن مقدار الوقت الذي مر، لم يستطع الاعتراف بذلك.
“أنتم تتحدثون لغة القوة. لقد دربتم أنفسكم إلى أقصى حد. وهذا الصبي هناك… هل يمكن أن يكون السيف الشيطان، أتساءل؟”
فجأة، تسببت بقايا بيفوت في ارتعاشة واحدة كبيرة. “-”
“اللعنة إذا كنت أعرف. لكنني متأكد من شيء واحد: لن نسمح لك بقتل ويلهلم. لأنه سيف مملكة لوجونيكا!” ألقى جريم نصله جانبًا ورفع درعه لمنع ضربات ليبر. كانت هذه ثمرة كل الوقت الذي قضاه في الدفاع، وكان جريم قادرًا على المقاومة لفترة أطول بكثير من أي عضو آخر في الفريق. لكن الأمر كله كان نسبيًا. إذا كان الأمر يتطلب هجومًا واحدًا فقط لإسقاط الرجال الآخرين، فقد استغرق الأمر خمسة للوصول إلى جريم.
“بيفوت؟” نظر بوردو المذهول إلى الجثة وكأنه لا يصدق ذلك. انجرفت عيون الجثة مفتوحة. ركز العيون على بوردو.
كان ذلك عندما لاحظ ذلك: زهرة حمراء تتمايل بشكل غير واضح في أحد أركان ساحة المعركة. لقد أزهرت الزهور حتى في الحرب.
“بيفو-!”
كان القبطان يصرخ للتو بهذه المعجزة عندما لف يديه حول رقبته. عاد رأسه إلى الوراء من الألم والمفاجأة، ثم ارتفعت ذراعاه وطوقتا جذعه في محاولة لكسر عموده الفقري. كان الأمر كما لو أن بيفوت المغادر كان يحاول أخذ بوردو معه.
“أنا أحترم ولاءك لصديقك، وتدخلك لإنقاذه، ولكن هذا هو المكان الذي ينتهي فيه الأمر!” صاح ليبر.
“هرغغ- جاه-”
وبينما كانت الجثة تخنقه، شعر بوردو بوعيه ينزلق بعيدًا. كان من غير المتصور أن يخونه بيفوت. هو من بين كل الناس لن يفعل ذلك أبداً. ماذا حدث؟ لحظة قبل أن يختفي العالم عن الأنظار –
“هرر!”
قام جريم بضرب جسد بيفوت بعيدًا، ودرعه جاهز. سقط الاثنان على الأرض، عمليا فوق بعضهما البعض. جريم لم يستيقظ. لكن بيفوت فعل ذلك، ومد يده نحو الصبي الفاقد للوعي بعواء يشبه عواء الحيوانات البرية. كانت الأصابع القاسية تبحث عن نقطة ضعف جريم، التي امتدت لتقتل حياته…
“يا له من عار.” وكانت كلماتها محايدة. ثم توهج إصبعها. بينما كانت كارول تراقب، انطلق شعاع الضوء مباشرة نحو روسوال.
“ياااااااه!”
مع اندفاع الهواء، اصطدمت فأس معركة بوردو بالمربع المحوري الأعزل في منتصف الظهر. كان هذا سلاحًا يمكنه اختراق الدروع مثل الورق. لقد قطع عدوه إلى قسمين تقريبًا؛ سقط على الأرض وما زال في النهاية.
“م- أعتذر يا سيدي! لقد تجاوزت نفسي!”
جثة. هذه المرة كان بصحة جيدة وجثة حقًا.
في اللحظة التالية، اخترق شعاع من الضوء صدر ليبر من الخلف. في اللحظة التي سبقت وصول الموت إليه، لمعت حياة ويلهلم بالفعل أمام عينيه.
“-”
وقف بوردو واقفًا حاملًا فأسه القتالي، وكان من حوله أعضاء كتيبة زيرجيف المتوفين. الوجوه التي يعرفها، والتي استنزفت الحياة الآن، اخترقت بوردو بنظراتها الفارغة. بدأ قائدهم السابق بالضحك.
قال ليبر: “مهاجمة سيدة جريحة ومحطمة القلب مرة واحدة؟ ألا تشعر بالقلق على شرفك الثمين؟”
“ها… ها ها… ها ها ها! أهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها!”
وكانت هذه الدمى أوندد. خدعة صالون صغيرة للساحرة سفينكس. عرف بوردو ذلك في اللحظة التي دخلت فيها كراهيتها هؤلاء المحاربين الذين كانوا فخورين بهم ذات يوم في محاولة لتدنيسهم بالموت.
“لا، ليس بشكل خاص. أنا نفسي لا أحب الأشخاص غير الأكفاء.” هزت رأسها.
“تلك الساحرة…! تلك الساحرة،
تلك الساحرة تلك الساحرة تلك الساحرة تلك الساحرة تلك الساحرة تلك الساحرة!!”
صرخ بوردو بالكلمات تقريبًا مثل التعويذة، وأقسم على الانتقام من الشر الحقيقي، ذلك الذي كان يفعل كل هذا على الرغم من عدم وجوده. وبعد ذلك، بدأ هو وفأسه القتالي في ذبح جميع مرؤوسيه المتوفين حديثًا. وبينما كان يقطع الزومبي الزاحفين، ويعيدهم إلى الموت، ضحك بوردو. ضحك وضحك.
كان الفيكونت فقط الأول من بين العديد من الضباط الذين أصبحوا كبش فداء؛ وتكبدت غالبية وحدات الجيش الملكي خسائر، واستمر تشريح الجثة دون رحمة. ومن بين أولئك الذين لطخت المعركة دماءهم كان كتيبة زرجيف، وهي وحدة مشهورة ببطولاتها. وكان عدد الناجين منها أحد عشر فقط.
واستمر العواء حتى اختلط بالتنهدات. وصلت الأصداء إلى كل ركن من أركان ساحة المعركة.
وكانت رقصة الموت والفولاذ قد بلغت ذروتها. استخدم ويلهلم نصله بوضوح مخيف، وكان ينمو بشكل أسرع وأكثر ذكاءً. كانت ردود ليبر بشفرة التوأم باليه، لكن إصاباته كانت تتزايد حيث وجد صعوبة أكبر في تجنب ضربات ويلهلم.
“ها ها ها ها…”
كان هذا العرض المذهل لمهارة المبارزة نتيجة لموهبة مذهلة مقترنة بعرق ويلهلم ودموعه. لقد عاش ليبر حياة طويلة ولم يعرف سوى القليل ممن يمكنهم تحديه في القتال. لم يكن بإمكانه إلا أن يشعر بالإعجاب لأنه وجد منافسًا في صبي صغير جدًا.
ليبر، الذي تحدث، وقف خارج الدائرة. رفع ليبر ذراعه اليسرى عديمة اليد. كان القطع نظيفا.
كان يعتقد أن هذا كان مشؤومًا. لقد شعر أن تقنية سيف الصبي لا تنذر بالسوء فحسب، بل أيضًا بجودة إنسانيته. لقد كان ناقصًا، ناقصًا. غير ناضج. كان لا يزال شابًا، ولم يتقن نفسه بعد. قال إنه يريد أن يكون فولاذياً. أن تكون ضربة سيف. وربما كانت هذه هي المهمة التي حددها لنفسه والحافز الذي دفعه. كان من الممكن تحقيق ثقل ضرباته وسرعتها من خلال جهد فاتر. ولكن بينما كان يتفادى ويصد الضربات بشفرته المزدوجة، شعر ليبر أن سيل المشاعر الموجود في السيف المهاجم لم يكن سيلًا من الفولاذ.
“م- أعتذر يا سيدي! لقد تجاوزت نفسي!”
اشتعلت العواطف، ولم يسخن الفولاذ نفسه. لقد كانت طريقة قلب الإنسان أن يتأثر بالمشاعر، لكن تلك المشاعر نفسها هي التي أعطت حدة لقتالهم. هذا الشيطان الذي تمنى أن يكون سيفًا، كان لا يزال إنسانًا.
ولم يتمكن من العثور على إجابة لهذا السؤال بمفرده. ولكن اليوم الذي سيجد فيه الجواب سيأتي قريباً.
“هيه هيه.”
“ما المضحك؟!” طالب ويلهلم من الضحك ليبر.
كان وجه ويلهلم مغطى بالدماء.
“أوه، لا شيء،” قال ليبر. “الأمر ببساطة هو أنه حتى عندما نحاول قتل بعضنا البعض، فأنا ببساطة لا أستطيع أن أكون متحمسًا لمحاربة خصم خشبي. إذا كنت سأضع أسلوب حياتي في مواجهة أسلوب حياة شخص آخر، فأنا أريد أن أكون شخصًا ينزف، شخصًا يبكي!
“أنت حقا إنسان، أليس كذلك؟ إنساني تمامًا، إنه يجلب لي الحزن. لكن هذا لا يغير حقيقة أنك تمثل تهديدًا لي ولصالحي. ويؤسفني أن أقول إن هذا وداعا.
كانت الضجة هائلة. وميض الشرر، وأصوات تصادم الشفرات، وضربها على الأرض، كل ذلك زاد من التنافر. ازدهرت الحياة في كل ضربة، وتم التعبير عن المشاعر في كل ضربة، وكل الضجيج صرخ من أجل المزيد من القتال.
ولم يتمكن من العثور على إجابة لهذا السؤال بمفرده. ولكن اليوم الذي سيجد فيه الجواب سيأتي قريباً.
لم يكن فولاذياً. لم يكن شيطانا. هنا، كان مجرد صبي اسمه ويلهلم. كان خصم ليبر مجرد إنسان واحد، وكان ليبر نفسه مجرد نصف إنسان واحد – وكانت الحرب بأكملها مغلفة في الاثنين.
ركض جريم نحوه. “ويلهلم! هل أنت بخير؟”
تمكن ويلهلم للتو من العثور على فتحة من الأعلى، وقام بالدوران ليجلب سيفه نحو رقبة ليبر. رفع الثعبان سلاحه وأمسك به، ثم تحطم النصل، ووجدت ضربة ويلهلم أثرها.
” أستطيع التنفس بصعوبة… وجسدي… ثقيل جدًا…” تأوهت كارول وهي تتصبب عرقًا. شعر جميع الجنود الآخرين الذين أرسلتهم ليب معها بنفس الشعور. يبدو أن التأثير يظهر فروقًا فردية طفيفة، لكن جميعهم كانوا على ركبهم، يئنون.
تحولت رؤية ليبر إلى اللون الأحمر. لكن قوة الضربة تضاءلت، ولم يتمكن السيف من اختراق حراشف ليبر. مع دفن نصف السيف في رقبته، أحضر ليبر الطرف المتبقي من نصله المزدوج لاكتساح ويلهلم.
واستمر العواء حتى اختلط بالتنهدات. وصلت الأصداء إلى كل ركن من أركان ساحة المعركة. وكانت رقصة الموت والفولاذ قد بلغت ذروتها. استخدم ويلهلم نصله بوضوح مخيف، وكان ينمو بشكل أسرع وأكثر ذكاءً. كانت ردود ليبر بشفرة التوأم باليه، لكن إصاباته كانت تتزايد حيث وجد صعوبة أكبر في تجنب ضربات ويلهلم.
إن الاختلاف بينهم كأنواع، والاختلاف في القدرات التي ولدوا بها، هو الذي حسم هذه المعركة. لقد كان بالفعل سبب هذه الحرب الأهلية بأكملها.
ركلة كان من الممكن أن تقسم شجرة كبيرة إلى نصفين، اصطدمت بسفينكس بشكل مباشر، مما أدى إلى طيران جسدها الخفيف جانبًا. اصطدم وجهها الشاب بالأرض، وبعد فترة وجيزة، سعت قبضة مقيدة إلى سحق جمجمتها.
قال ليبر متأملاً: “في النهاية… ربما نحن مختلفون”. “ربما لا نستطيع أن نفهم بعضنا البعض. للحظة واحدة فقط، اعتقدت تقريبًا أنني قد وصلت إليك، ولو قليلاً. هل تخيلت ذلك؟”
“قد تتصرف بقوة، لكنك بطيء جدًا! بطيء جدًا! ضعيف جدًا! كما أنت الآن، لا يمكنك هزيمتي!”
سقط ويلهلم إلى الخلف ممسكًا بالجرح في صدره. دفع ليبر بسيفه. ولكن حتى مع اقتراب الموت، رفضت عيون الصبي القاتلة الاعتراف بالهزيمة. غمر الحزن قلب ليبر. هذه الحيوية الشديدة لا تستحق هذا المصير.
رافق الدم لسان ليبر الطويل وهو ينزلق من فمه. وهو يرتجف، ونظر خلفه في دهشة. كان هناك يقف سفينكس الساحر، الذي ظهر فجأة، وأشار بإصبعها المتوهج في اتجاههم.
“أنت حقا إنسان، أليس كذلك؟ إنساني تمامًا، إنه يجلب لي الحزن. لكن هذا لا يغير حقيقة أنك تمثل تهديدًا لي ولصالحي. ويؤسفني أن أقول إن هذا وداعا.
“سيدة ماذرز!” صاحت كارول. ” الساحرة – تهرب!” قالت روسوال، وهي تظل أكثر هدوءًا من حارسها الشخصي: “أستطيع أن أرى ذلك”. “ولكن لا فائدة من مطاردتها. ولا تدعوها “الساحرة”. خلعت قفازاتها. بدلاً من ملاحقة العدو الهارب، صعدت على الدائرة السحرية، التي توهجت بفيض من القوة السحرية.
لا يمكن السماح للصبي بالعيش. قد يتم الاستهزاء بـ ليبر؛ يمكن القول أن إنسانيته قد تم استغلالها في القتال. لكن عاطفته تجاه فرد معين وكبريائه باعتباره نصف إنسان كانا شيئان مختلفان.
توقف لايب في مساره، ورمق الرجل بنظرة باردة. “وماذا في ذلك؟ هل هذا سبب للتقليل من شأن عدونا؟ إذا كنت تعتقد أن التغلب على الوحش أمر سهل للغاية، فاذهب واصطد لي الحوت الأبيض أو اثنين الآن!”
لم يكن ليبر فيرمي في وضع يسمح له بإعطاء الأسبقية لمشاعره الشخصية. كان يعلم أن جميع أفعاله يجب أن تخدم القضية شبه الإنسانية.
“لقد تم اكتشاف الدوائر السحرية في موقعين آخرين على الجانب الشمالي من المستنقع، يا سيدي! وهذا يجعل مجموع النقاط ثمانية!”
و حينئذ-
“عندما ينتهي كل هذا، سأضع زهرة على قبرك. واحدة حمراء كالدم، مليئة بحرارة العاطفة.
ثم رفع نصله المزدوج إلى النصف، على أمل أن يقدم للشيطان السيف على الأقل موتًا غير مؤلم.
تمكن ويلهلم للتو من العثور على فتحة من الأعلى، وقام بالدوران ليجلب سيفه نحو رقبة ليبر. رفع الثعبان سلاحه وأمسك به، ثم تحطم النصل، ووجدت ضربة ويلهلم أثرها.
في اللحظة التالية، اخترق شعاع من الضوء صدر ليبر من الخلف.
في اللحظة التي سبقت وصول الموت إليه، لمعت حياة ويلهلم بالفعل أمام عينيه.
“د- لا تكن غبيًا…! هذا لي… ولي وحدي!”
“هررك! هاها!”
ألهم الصراخ أعضاء السرب الآخرين. لقد قاتلوا أجسادهم الثابتة لمواجهة ليبر وشفرة التوأم. ولم يكن لديهم أمل في النصر. استسلمت حركاتهم الباهتة لسلاح ليبر الراقص، وسفكوا دماءهم واحدًا تلو الآخر في ساحة المعركة.
رافق الدم لسان ليبر الطويل وهو ينزلق من فمه. وهو يرتجف، ونظر خلفه في دهشة. كان هناك يقف سفينكس الساحر، الذي ظهر فجأة، وأشار بإصبعها المتوهج في اتجاههم.
“لقد أخبرت فالجا أنه حتى لو أعطى عشرة أضعاف ما قدمه للبشر، فإننا سنظل نخسر”، هسهس ليبر، وهو ينقر على نصله المزدوج. “أعتقد أن هذا هو جوابه. إذا آذيناك مائة أو مائتي مرة بقدر ما آذيتنا، فسوف تغني لحنًا مختلفًا!”
“ماذا تظن نفسك فاعلا؟”
تحولت كلمته الأخيرة إلى عواء مؤلم من اليأس، وأكدت الهزيمة الشخصية للشيطان السيف كل ما حدث في ذلك اليوم.
“يمين. لقد أصبت بجروح أكثر خطورة مما خططت له وأنا أتراجع حاليًا. وبينما أفعل ذلك، كنت أرغب في طلب الحماية من أكثر الأشخاص كفاءة بقدر استطاعتي، وكنت قريبًا في متناول اليد، لذلك اخترتك.
لم يكد يتحدث حتى اتخذ وجه ليبر طاقمًا جديدًا. ضاقت حدقتا عينيه، وخرجت من فمه هسهسة ثعبان تحذر عدوه. وزادت سرعة تحركاته أكثر.
نظر ليبر إلى الثقب الموجود في صدره، ولمس الجرح البارد، وابتسم.
قال ليبر: “أنتم رجال طيبون جميعًا”. “… لماذا وصل الأمر إلى هذا؟”
“هل هذا صحيح…؟ يجب أن أقول أن هذا لا يبدو وكأنه طلب بالنسبة لي. ”
رافق الدم لسان ليبر الطويل وهو ينزلق من فمه. وهو يرتجف، ونظر خلفه في دهشة. كان هناك يقف سفينكس الساحر، الذي ظهر فجأة، وأشار بإصبعها المتوهج في اتجاههم.
“ليس لدي الوقت للتفاوض، لذلك قررت ببساطة أن أقتلك وأجعلك دمية في عيني على الفور. لا تخف. لقد أخبرني فالجا عن مدى حاجته الماسة إليك. وهكذا، على الرغم من أنني سأحولك إلى محارب أوندد، إلا أنني أخطط لاتخاذ كل الإجراءات لمنعك من التعفن. وهذا يتطلب تفكيرا متأنيا.”
في اللحظة التالية، اخترق شعاع من الضوء صدر ليبر من الخلف. في اللحظة التي سبقت وصول الموت إليه، لمعت حياة ويلهلم بالفعل أمام عينيه.
“فالجا… هذا الأحمق. قلت له…لا نستطيع السيطرة عليك…”
“هرر!”
ملوحًا بشفرة مكسورة، استدار ليبر نحو سفينكس. لقد هزت رأسها لهذا السلوك. “بناءً على إصاباتك ومستوى التعب، أستنتج أن المقاومة غير مجدية.”
“ماذا أيضًا؟ السلام. ألا يتم انتقاؤنا وقتلنا ودوسنا بالأقدام بلا رحمة. نحن أنصاف البشر نريد أن نعرف أننا سنكون قادرين على عيش أيامنا في سلام. ولهذا السبب نقاتل”.
“إن عدم الجدوى ليس سببا للتقاعس عن العمل. أنا… أنا فخر الجنس نصف البشري. ليبر فيرمي! لا تقلل من شأني، أيتها الساحرة الصغيرة!
قال ليبر: “مهاجمة سيدة جريحة ومحطمة القلب مرة واحدة؟ ألا تشعر بالقلق على شرفك الثمين؟”
كشفت الأنياب، وقفز ليبر إلى الأمام. لم تكن تحركاته وسرعته لتكشف أبدًا أنه كان على حافة الموت.
كانت الضجة هائلة. وميض الشرر، وأصوات تصادم الشفرات، وضربها على الأرض، كل ذلك زاد من التنافر. ازدهرت الحياة في كل ضربة، وتم التعبير عن المشاعر في كل ضربة، وكل الضجيج صرخ من أجل المزيد من القتال.
“لم أكن أريد أن أؤذيك كثيرًا، لكنك لم تترك لي أي خيار.” هاجمت عاصفة من الضوء الأبيض ليبر القادم، واخترقت صدره وركبتيه ورقبته. رش الدم في كل مكان. انفتح عدد لا يحصى من الثقوب بحجم العملة المعدنية في جسد ليبر، وسقط على الأرض.
“…هل تعتقد… أننا سنذهب بهذه السهولة؟!” بوردو راش.
“اللعنة…ساحرة… لن… لن يكون لديك…ممم…”
كان يعتقد أن هذا كان مشؤومًا. لقد شعر أن تقنية سيف الصبي لا تنذر بالسوء فحسب، بل أيضًا بجودة إنسانيته. لقد كان ناقصًا، ناقصًا. غير ناضج. كان لا يزال شابًا، ولم يتقن نفسه بعد. قال إنه يريد أن يكون فولاذياً. أن تكون ضربة سيف. وربما كانت هذه هي المهمة التي حددها لنفسه والحافز الذي دفعه. كان من الممكن تحقيق ثقل ضرباته وسرعتها من خلال جهد فاتر. ولكن بينما كان يتفادى ويصد الضربات بشفرته المزدوجة، شعر ليبر أن سيل المشاعر الموجود في السيف المهاجم لم يكن سيلًا من الفولاذ.
“-”
قال أحد الفرسان: “نحن بالفعل نخوض مناوشات مستمرة مع الفولاشيين. حشد هذا العدد الكبير من القوات على حدودهم… أكره أن أفكر فيما قد تفعله الإمبراطورية إذا أصبحت الأمور متقلبة”.
“ف—فالجا… الباقي… أتركه…لك—”
“لقد تعلم جريم كيف يتعامل مع نفسه، أليس كذلك؟ ما رأيك يا بيفوت؟ هل ما زلت قلقًا؟”
كانت هاتان اللعنتان غير المكتملتان آخر كلمات ليبر عندما ضربه شعاع من الضوء في رأسه. وهكذا سقط أقوى أشباه البشر ميتًا، وأحدث حفرة كبيرة في منتصف وجهه.
قالت: “لسانك دائمًا حاد جدًا”. “أنا متأكد من أنه كان مجرد طرح فكرة.”
نظرًا لأن فرصته لتسوية الأمور مع مثل هذا الخصم الجيد سُرقت منه، لم يقل ويلهلم شيئًا. شاهد سفينكس وهو يضع كفه على بقايا ليبر.
“سأخبر فالجا أنك مت بشرف في المعركة. تشير دراستي إلى أن هذا التقرير سيجعلك سعيدًا. والان اذن…”
“سأخبر فالجا أنك مت بشرف في المعركة. تشير دراستي إلى أن هذا التقرير سيجعلك سعيدًا. والان اذن…”
“هل تحاول أن تشير إلى أنك تبحث عن واحدة؟” جاءت هذه الملاحظة من بيفوت، الذي كان وجهه يتحول ببطء إلى اللون الأزرق. كان العرق البارد يسيل على خديه. “ما الذي تريده من نتيجة هذه المعركة؟”
“م-انتظر…”
“يجب على الأغبياء أن يبقوا أفواههم مغلقة. إذا نسيت كيفية استخدام عقلك، فلا يوجد سبب لوجودك هنا في المقر الرئيسي. ربما تفضل الخطوط الأمامية؟”
عندما بدأت سفينكس في الارتفاع، أوقفها فيلهلم، والقتل في عينيه. لكن الطريقة التي نظرت بها إليه أشارت إلى أن كراهيته بالنسبة لها لم تكن أكثر من نسيم لطيف.
نظرًا لأن فرصته لتسوية الأمور مع مثل هذا الخصم الجيد سُرقت منه، لم يقل ويلهلم شيئًا. شاهد سفينكس وهو يضع كفه على بقايا ليبر.
“لا تخافوا؛ انت آمن. ليس لدي أي نية لإيذاءك. أرغب في مغادرة هذا المكان على الفور والاستعداد لما هو التالي. وهذا يتطلب الاستعداد.”
وجه ويلهلم سيفه الملطخ بالدماء نحو ساحة المعركة وقال: “ليس الأمر بهذه القوة. يجب أن نتوجه إلى المركز. يمكننا تقليم جميع الأوراق والفروع التي نريدها، فلن يحدث ذلك أي فرق. علينا أن نفعل ذلك”. اقتلعوا هذه المشكلة من الجذور.”
“لا تسخر مني! أنت…تسمح لي بالعيش؟ لماذا؟ قاتلني… و-قاتل…أنا…!”
بجانب فيلهلم، سقط نصف إنسان على الأرض، وتراجع بسبب الاصطدام. كان المصدر جريم، وهو يرفع درعه. لقد استخدمه لصد هجوم العدو ثم الرد عليه. وكانت قدراته الدفاعية لا مثيل لها. لقد أتقنهم خلف الطليعة مباشرة، مما جعل المكمل المثالي لموهبة ويلهلم باعتباره الطليعة نفسها.
اتسعت عيون سفينكس التي كانت خالية من التعبير سابقًا. “أنا مندهش للغاية عندما أسمعك تقول مثل هذا الشيء، في حالتك الحالية.” ثم أومأت برأسها عدة مرات، وهي تتفحص ويلهلم باهتمام. “من الواضح أنك غير قادر على خوض المعركة. ومع ذلك فإنك تسعى إلى القتال. لا أفهم. ربما لأن مشاعري غير مكتملة. أرى أنك أيضًا بحاجة إلى المراقبة.
أجاب ليبر كما لو كان لديه كل الوقت في العالم. “هل كنت ستأتي إلى أي مكان بالقرب من المستنقع إذا كان به تعويذة عملاقة؟ بدلاً من ذلك، تركنا لك أثراً صغيراً من فتات الخبز لتتبعه. وفكر في المستقبل. عندما ترى دائرة سحرية في ساحة معركة أخرى ، عليك أن تتساءل: هل تريد تدميره أم لا؟” لقد كانت إحدى استراتيجيات فالجا كرومويل، وهي استراتيجية لم تأخذ في الاعتبار هذه المعركة فحسب، بل أيضًا معارك أخرى قادمة.
“ملاحظة…؟”
على أحد المستويات، بدا ليبر مستعدًا للقاء العقول، لكنه تمنى أيضًا انتصار أنصاف البشر. ابتعد الثعبان عن أنظار بيفوت ووجه سلاحه نحو بوردو.
“كان فالجا، الذي يحترق بالكراهية، وليبر، الذي استخدم سيفه بحزن، موضوعًا للدراسة. أنت، وعاء الغضب الذي يحل محل الموت، أنت أيضًا واحد… أنا متشوقة للحصول على الفرصة التالية لمراقبتك.
“ماذا تظن نفسك فاعلا؟”
وبهذا استدارت سفينكس. أراد ويلهلم أن يناديها ويوقفها. حاول النهوض، لكن أطرافه لم تتحرك. بدلاً من-
” أستطيع التنفس بصعوبة… وجسدي… ثقيل جدًا…” تأوهت كارول وهي تتصبب عرقًا. شعر جميع الجنود الآخرين الذين أرسلتهم ليب معها بنفس الشعور. يبدو أن التأثير يظهر فروقًا فردية طفيفة، لكن جميعهم كانوا على ركبهم، يئنون.
“… ليبر.”
“بيفو-!” كان القبطان يصرخ للتو بهذه المعجزة عندما لف يديه حول رقبته. عاد رأسه إلى الوراء من الألم والمفاجأة، ثم ارتفعت ذراعاه وطوقتا جذعه في محاولة لكسر عموده الفقري. كان الأمر كما لو أن بيفوت المغادر كان يحاول أخذ بوردو معه.
وقامت جثة ليبر فيرمي، بعد أن ذهب النور من عينيها. ارتدى ليبر الآن التعبير الفارغ لمحارب أوندد، ولم يدخر أي اهتمام لويلهلم وهو يتبع سفينكس المغادر. اختفى الثعبان الطويل والفتاة الضئيلة في المسافة، تاركين ويلهلم وحده.
“إيه، آه…”
“اللعنة على كل شيء،” زمجر فيلهلم، وهو يصر على أسنانه بقوة لدرجة أنه ظن أنها قد تتكسر ويلعن جسده الجامد. كانت عيناه مفتوحتين على اتساعهما، وكان يرقد متكورًا في زاوية ساحة المعركة التي احترقت بنيران الحرب، معبرًا عن كراهيته لنفسه مثل التعويذة.
“إنه أمر غير عادي إلى حد ما. ليس فقط العدد ولكن أيضًا الموضع. ووفقًا لمنطق هذا الترتيب، أتوقع أن تكون هناك دوائر أخرى هنا وهنا، بالإضافة إلى هذه المنطقة.”
“سوف تدفع… سوف تدفع! سأجعلك تندم على هذا… ستندم على تركي على قيد الحياة! عليك اللعنة! اللعنة على كل شيء إلى الجحيم!”
وجه ويلهلم سيفه الملطخ بالدماء نحو ساحة المعركة وقال: “ليس الأمر بهذه القوة. يجب أن نتوجه إلى المركز. يمكننا تقليم جميع الأوراق والفروع التي نريدها، فلن يحدث ذلك أي فرق. علينا أن نفعل ذلك”. اقتلعوا هذه المشكلة من الجذور.”
تحولت كلمته الأخيرة إلى عواء مؤلم من اليأس، وأكدت الهزيمة الشخصية للشيطان السيف كل ما حدث في ذلك اليوم.
“آه. يا إلهي. لدي دائمًا أسوأ ما في الحياة.” “بيفوت !”
اشتعل ندم ويلهلم وغضبه حتى عثر عليه الجيش الملكي وبعد فترة طويلة. وكان واضحا للجميع أن النيران لن تنطفئ إلا بعد قطع رأس الساحرة.
“إذا كانت هناك أي فرصة لإيقاف هذه الدائرة، فأنت من بين جميع الناس ستكتشفين ذلك بناءً على ما رأيته. وقد بذلت الكثير من الجهد في هذا السحر لأجعلك تدمره.”
تعتبر معركة مستنقع أيهيا أسوأ هزيمة منذ حقل كاستور. لم تكن الضربة من جانب واحد مثل كاستور، لكن الجيش الملكي ضحى بما يقرب من ضعف عدد الرجال، وهي أكبر خسارة في الأرواح في معركة واحدة منذ بداية الحرب الأهلية. تم إضعاف جميع القوات الملكية المشاركة في وقت واحد بسبب تأثيرات الدائرة السحرية حول ساحة المعركة، وقدرت نسبة الضحايا بأكثر من 60 بالمائة.
لكن الثعبان ضحك ضاحكًا وقال: “أنت تريد أن تقتلني. كم هو ساحر. هناك شيء فيك يا فتى. سأكون سعيدًا بأن أكون زميلك في اللعب!”
تم الشعور بثقل هذه الهزيمة بشدة في القيادة العامة، وتم إلقاء المسؤولية على القائمين على القضاء على الدوائر السحرية من المستوى المتوسط - وبعبارة أخرى، على من أبطل معظم الدوائر السحرية في الميدان. ونتيجة لذلك، وجد ليب بارييل، فيكونت الجنوب، أن اسمه مشوه باعتباره مجرم حرب.
الآن عرف الجميع من هو الخصم. ابتسم نصف الإنسان – ليبر – على نطاق أوسع، وخرج لسانه الطويل بشكل واضح من فمه.
احتج لايب بشدة، مطالبًا بإعادة المحاكمة من المقر العام. لم يكن مشتبهًا به في وفاة سلفه فحسب، بل كان أيضًا اللورد كرومير، قائده السابق، سعيدًا جدًا بالإبلاغ عن نوبات العنف واللاعقلانية التي تعرض لها. وفي النهاية، لم يتمكن من استعادة شرفه، ورُفضت دعواه.
كان الفولاذ جميلاً. لا تغضب أبدا. لا تشكو أبدا. كاملة في حد ذاتها. ولهذا السبب أراد فيلهلم-
كان الفيكونت فقط الأول من بين العديد من الضباط الذين أصبحوا كبش فداء؛ وتكبدت غالبية وحدات الجيش الملكي خسائر، واستمر تشريح الجثة دون رحمة. ومن بين أولئك الذين لطخت المعركة دماءهم كان كتيبة زرجيف، وهي وحدة مشهورة ببطولاتها. وكان عدد الناجين منها أحد عشر فقط.
“ماذا أيضًا؟ السلام. ألا يتم انتقاؤنا وقتلنا ودوسنا بالأقدام بلا رحمة. نحن أنصاف البشر نريد أن نعرف أننا سنكون قادرين على عيش أيامنا في سلام. ولهذا السبب نقاتل”.
ومن بين هؤلاء بوردو زيرجيف وجريم فوزين. وسرعان ما تمت إضافة ويلهلم ترياس إلى القائمة. بلغ عدد ضحايا كتيبة زرجيف، بما في ذلك نائب الكابتن بيفوت أنانسي، تسعة وستين. لقد أصبح كل واحد منهم محاربين أوندد وتم إرسالهم من قبل بوردو.
لا يمكن السماح للصبي بالعيش. قد يتم الاستهزاء بـ ليبر؛ يمكن القول أن إنسانيته قد تم استغلالها في القتال. لكن عاطفته تجاه فرد معين وكبريائه باعتباره نصف إنسان كانا شيئان مختلفان.
ولاحقاً، سيرى التاريخ في ذلك نقطة ملائمة يمكن عندها تحديد بداية المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية. ولن يغير مسار التاريخ فحسب، بل كل من شارك في الصراع.
قال ليبر: “أنتم رجال طيبون جميعًا”. “… لماذا وصل الأمر إلى هذا؟”
أصبح بوردو زيرجيف الآن يقف بقوة إلى جانب إبادة نصف البشر، متأثرًا بكراهيته العميقة للساحرة.
ألهم الصراخ أعضاء السرب الآخرين. لقد قاتلوا أجسادهم الثابتة لمواجهة ليبر وشفرة التوأم. ولم يكن لديهم أمل في النصر. استسلمت حركاتهم الباهتة لسلاح ليبر الراقص، وسفكوا دماءهم واحدًا تلو الآخر في ساحة المعركة.
كلفته جروح جريم فوزين صوته، مما وضع حبيبته الطيبة على غير هدى في بحر من الحزن.
قفز جسد ليبر المفتول العضلات في بوردو. دارت نصلته المزدوجة فوق رأسه في عاصفة مميتة وأغلقت على الإنسان الضخم بقصد إنهاء حياته. دون قصد، نظر الجميع بعيدًا. كان ذلك عندما جاءت ضربة سيف الشيطان من الجانب.
أما بالنسبة إلى ويلهلم ترياس، فقد كانت تلك المعركة هي اليوم الذي بدأ فيه يتساءل عن طريق السيف ويتساءل عن أسلوب حياته.
لقد شعر به في البداية كتغيير في الهواء. أصبح جو ساحة المعركة، المليء بالدماء ورائحة الحديد، شيئًا رطبًا وملتصقًا.
ولم يتمكن من العثور على إجابة لهذا السؤال بمفرده. ولكن اليوم الذي سيجد فيه الجواب سيأتي قريباً.
“هررك! هاها!”
“لقد اعتقدت دائمًا أن البشر وأشباه البشر لا ينقسمون إلا من خلال مظهرهم ودمائهم. والآن أرى أن هذا أكثر من كافٍ لتقسيم العالم إلى قسمين.” لقد توقف بشكل هادف. “سوف نرد عليك، بدءًا من الآن. سوف ترى.”
