الفصل الرابع: لعبة العلامة القاتلة
1
بمراجعة الأيام الأربعة السابقة، وصل سوبارو إلى استنتاج أخيرًا
” عندما عدت من الموت في المرة الأولى، كان الوهن هو ما سبب لي الموت خلال يومي …”
عندما كان سوبارو ينتظر الصباح، تعرض لهجوم من البرد والنعاس الذي لا يطاق. كان هذا الشعور كفيلًا باستنزاف قوته العقلية والجسدية لتحلق حياته بعيدًا عنه في وقت قصير، أي شخص يصيبه ذلك وهو نائم وأعزل لن يستيقظ أبدًا.
“ولكن ماذا عن صوت السلسلة…؟”
لم يستطع التوصل إلى أي علاقة بين صوت السلسة وفرضية الوهن.
كان صوتًا خاصًا بالسلاسل المعدنية الثقيلة والطويلة، قد يكون هو السلاح القاتل الذي قطع سوبارو إربًا إرباً.
مجرد تذكر تلك الإصابة جعلته يشعر بتخدر ونبض في أجزاء جسده التي تم قطعها.
على الرغم من أن جسده الحالي لم يجرب ذلك، إلا أن روحه كانت ترفض تلك الذكرى.
“إذا كان هناك … مهاجِم محدد، فأنا لا أعرف ما إذا كان الوهن و السلسلة سببها نفس الشخص”.
المعلومات التي تمكن من استنتاجها هذه المرة كانت كافية فقط للحكم على وجود جانِ ما.
فقد هاجم شخص ما قصر روزوال في الليلة الرابعة، وحدث أن اسم سوبارو كان على قائمة الضحايا المثيرين للشفقة، لكنه لم يعلم ما إن تم استهداف أحد سكان القصر الآخرين.
“إذا كان قد تم استهدافي، فمن المحتمل أن الجميع تم استهدافهم أيضًا، لا شك أنه متعلق بترشيح إيميليا الملكي ، تمامًا كما هو الحال مع بيت المسروقات… “
لكن بعد كل هذا التفكير، أمسك سوبارو برأسه. لقد أدرك أنه سيكون هناك هجوم على إيميليا والآخرين. هذا الاستنتاج بحد ذاته كان نجاحًا
“ولكن، حتى لو كنت أعرف ذلك ، فليس لدي أي دليل لشرح الأمر به ، وأنا مبتدئ جدًا بحيث لا أملك أي طريقة لإيقافه …”
يمكنك القول أن مشكلة العودة عن طريق الموت هي أنه ليس لديك طريقة لشرح المعلومات التي حصلت عليها قبل وفاتك. والأمر أصعب إن حاول إقناعهم بتنبؤه بحدوث هجوم على القصر، حتى لو جعل روزوال يتخذ إجراءات مضادة ، فلن ينفع ذلك إن غير المهاجم خططه.
علاوة على ذلك ، كان هناك خيار هزم المهاجم نفسه، لكن القدرة القتالية المنخفضة وجهله بقدرات الخصم جعلته يستبعد ذلك الخيار، ربما سينتهي الأمر كما حدث في المرة السابقة: يبكي مثل طفل صغير وهو يتعرض للضرب حتى الموت.
“أنا مثير للشفقة للغاية. بالإضافة إلى أنني لم أر وجه الخصم أو سلاحه. مت ميتة كميتة الكلب تمامًا ، تبًا … “
لم يستطع البدء في التخطيط لطرد خصم لا يعرف شيئًا عنه.
كانت بياتريس -الجالسة في منتصف الغرفة بينما كان سوبارو يدور حولها في دائرة- تحدثت بروح الدعابة من أعماق قلبها.
“- أنت كئيب لدرجة قاتلة،، إما أن تتوقف الآن أو سأرميك بعيدًا. أختر.”
ألقى سوبارو نظرة خاطفة على النظرة الخطيرة التي رمقته بها بياتريس وأخرج لسانه ببراءة.
“آسف آسف. لكن لسبب ما ، إن لم يستمر رأسي في الدوران ينشغل بأشياء أخرى، لذا دعي الأمر يمر، حسنًا؟ نحن أصدقاء بعد كل شيء “.
“هل ما بيننا صداقة يا ترى، على ما أفترض؟ لقد التقينا مرتين فقط بعد كل شيء”
“القلب يتكلم بصوت أعلى من الكلمات. أعني ، لقد سمحت لي بالدخول هنا “.
“لقد اخترقت الممر بنفسك على ما أعتقد. هذا أمر لا يصدق “
بطريقة نموذجية ، لم تخفِ بياتريس عداءها لسوبارو على الإطلاق، شق سوبارو طريقه إلى أرشيف الكتاب الممنوع فور أن استيقظ صباحًا من جديد ، وشعر بأن سلوكها البارد قد أنجاه مرة أخرى.
معاملة رام وريم له كأنه غريب تمامًا كان صعبًا عليه، على عكس المرة السابقة ، فقد اعتذر عمّا سببه بشكل لائق ثم غادر الغرفة، لكن في النهاية كانت بياتريس الملجأ الوحيد الذي يمكن أن يتشبث به.
“حسنًا ، لن أتسبب لك في أي مشكلة، لذا دعينا نشرب بعض الشاي ونأخذ الموضوع ببساطة “.
“في أحلامك، أنت حقًا مزعج “.
انحرفت زوايا شفاه بياتريس بانزعاج بينما كانت تتلاعب بأحد خصلات شعرها.
بمشاهدة بياتريس هكذا، أدرك سوبارو شيئًا ما فجأة
“بالتفكير في الأمر، رغم أنكِ لا تبدين كذلك، ولكنكِ مستخدمة سحر بارعة ، أليس كذلك؟”
“… ليس لديك الكثير من الأصدقاء ، أليس كذلك؟”
“كيف قفزت من هذا الموضوع إلى ذاك، على ما أفترض؟!”
“إيه ، ليس لدي أي أصدقاء أيضًا لذا أعرف وضعكِ، لكن هذا ليس جيدًا لك، فكونك سليطة اللسان في مثل هذه السن المبكرة سيؤثر على حياتكِ لاحقًا، من الأفضل ان تعدلي بينما يمكنك”.
شعر سوبارو بتوهج وجه بياتريس المحمر ثم سعل لتغيير الجو قليلًا. كان هناك شيء أراد سوبارو حقًا أن يسأله بياتريس -مستخدمة السحر ذات النظرة المستاءة على وجهها-…
“هل هناك سحر … لإضعاف شخص ما وقتله في نومه؟”
أراد سوبارو أن يتأكد ما إذا كان الوهن الذي أصابه كان عن طريق السحر وليس السم أو المرض.
وقد اشتبه في أن الرعب والخمول الذي يغلغل في جسده بالكامل كان بسبب السحر وذلك بسبب شيء واحد وهو أنه لم يسمع قط بأي مرض سريع الظهور يضعفك ويقتلك في غضون ساعات قليلة، حتى وإن كان يعيش الآن في عالم آخر، ما يزال ذلك أمر يصعب تصديقه.
كان يفكر في موضوع “الاغتيال بواسطة السم” لكنه لم يستطع وضع احتمالات جيدة على ذلك، فعندما أضاف حقيقة قيام شخص ما بضرب سوبارو بالسلسلة حتى الموت إلى معطياته، أدرك أن الهجوم بالسم والسلاح لم يكن له أي معنى.
بالاستماع إلى سؤال سوبارو، رفعت بياتريس حاجبيها وهزت كتفيها الصغيرين وهي تجيب.
“مثل هذه الأشياء موجودة بالفعل.”
“هي موجودة إذا؟”
“إنها أقرب للعنة من التعويذة حسب ما أعلم، الشامان متخصصون في مثل هذه الفنون فهي تناسب طبيعتهم المخادعة “.
في حيرة من أمره، أضاف سوبارو المهنة الجديدة (شامان) إلى قاموسه بينما رفعت بياتريس وأضافت مزيدًا من التفاصيل.
“ينحدر من يمارسون فن صناعة اللعنات -أو الشامان- من أمة غوستيكو الشمالية، إنهم يمارسون نوعًا من السحر والروحانية، وكلهم عديمو القيمة وغير قادرين على استخدام مواهبهم من أجل أي شيء أفضل ، على ما أعتقد “.
“ولكن كيف تصفين شخصًا يمكنه قتل شخص آخر بلعنة بأنه” لا قيمة له “؟
“لأن هذا هو كل ما يمكنهم فعله – فاللعنات لا فائدة منها سوى إلحاق الأذى بالآخرين- وهذا هو السبب الذي جعلهم أكثر مستخدمي المانا توترًا على ما أعتقد “.
على ما يبدو، كان النفور من الفنون المظلمة راسخًا لدرجة أن بياتريس لم تستطع إخفاء اشمئزازها. لم يكن سوبارو يحاول التمسك باللعنات، لقد أراد ببساطة معرفة كل المعلومات التي يمكن الحصول عليها ، لذا سألها المزيد.
“إذا يمكن للعنات فعل أشياء مثل التي ذكرتها سابقًا؟”
“أظن ذلك، لكن أليست هناك طرق أبسط من اللعنات، على ما أفترض؟ “
“أبسط؟”
“أظنك قد خضعت لها من قبل.”
بينما أمال سوبارو رأسه، وجهت بياتريس راحة يدها نحوه بابتسامة قاسية، الابتسامة الحاقدة التي فتاة صغيرة أبدًا، عندها أدرك سوبارو المعنى الحقيقي لكلماتها.
“تقصدين … أنني كدت أموت آنذاك من استنزاف المانا؟!”
“المانا هي قوة الحياة نفسها، في رأيي لو أنني واصلت استنزافك بقوة ، كان بإمكاني إضعافك حتى الموت، إنها طريقة أسهل بكثير وأكثر موثوقية من الاعتماد على الشامان”.
“إذا هذا الشيء الذي استخدمته عليَّ أول يوم … أعني في اليوم الأول! تعنين أنكِ لو ارتكبتِ زلة واحدة لكنت هالك ؟! “
“لقد توقفت لأن وجود قشرتك هناك سيسبب لي الكثير من المتاعب، على ما أعتقد.”
“لا تقولي عن جثتي قشرة! هذا يجعلني أبدو وكأنني حشرة! “
تساءل سوبارو في نفسه عن سبب شعوره بالهدوء هناك عندما اعتقدت بياتريس حقًا أنه لا شيء أكثر من مجرد ذلك.
“لا تقولي لي أنك من قتلني …”
“سيكون الأمر أكثر سلمية لو قتلتك ولم نكن نجري هذه المحادثة، لسوء الحظ أنا مشغولة للغاية ، لذلك ليس لدي الوقت الكافي لأزعج نفسي بقتلك على ما أعتقد”.
أمسكت بياتريس يديها خلف ظهرها متخطية سوبارو للوقوف أمام رف الكتب. تحركت أطراف ملابسها القوطية لولي بينما كانت الفتاة تمد جسدها في محاولة للوصول إلى مكان أعلى بقليل مما يمكن أن تصل إليه ، عندها …
“أهذا الكتاب الذي تريدينه؟”
“…بل الذي بجانبه، هلّا أعطيتني إياه ؟ “
“حسنًا حسنًا.”
سحب سوبارو الكتاب السميك من رف الكتب وسلمه إلى بياتريس التي نفخت خديها. حافظت بياتريس على وجهها الكئيب عندما قبلت الكتاب منه ، ولم تقل كلمة شكر واحدة، بل جلست على مسند في وسط الغرفة. لقد رآها عدة مرات على هذه الوضعية في أرشيف الكتب الممنوعة، ربما كان يناسبها أكثر من الكرسي الفعلي.
“ما نوع الكتاب الذي تقرئينه على كل حال؟”
“إنه يحتوي على طرق لطرد حشرة من الغرفة.”
“إذا فالأرشيف به مشكلة … هذا فظيع. اي نوع من الحشرات هي؟”
“لها عيون سوداء كبيرة وفم كريه، أيضًا تفكر في نفسها كثيرًا”.
“هذا أمر مميز بالنسبة لحشرة ، هناك …”
ألقى نظرة على المكان مفكرًا في اخراجها على الفور إذا استطاع.
عندما أخذ سوبارو لفة حول رقبته وقعت عيناه على الكتاب مرة أخرى.
تنحنحت بياتريس ثم قالت:
“أما زال هناك شيء تريده ، على ما أفترض؟ إذا لم يكن لديك، هلا تتفضل بالخروج؟ “
“آه ، إيه … حسنًا ، أيمكن لأي شخص استنزاف المانا؟”
“هل يجب أن أواجه تقليل الشأن هذا، على ما أفترض… أنا وباك فقط من يمكننا القيام بهذا العمل الفذ في هذا القشر، حتى روزوال لا يمكنه ذلك “.
“هاه، اعتقدت أنه قال إنه يمكنه فعل أي شيء “.
إذا فقد كان روزوال منغمسًا في الغرور فحسب؟ أم استنزاف المانا مهارة نادرة نظرًا لبساطة تأثيرها.
“على أي حال ، لا تقومي بامتصاص الناس حتى يجفوا ، حسنًا؟ أنا على وجه الخصوص إذ أنني أعاني من نقص شديد في الدم حاليًا، إذا فعلتِ فقد أضعف وأموت بسهولة “.
“آه ، إذا فقد عاد كل جسدك إلى طبيعته باستثناء الدم؟ حسنًا، لم أكن مضطرة للمساعدة في ذلك أصلًا “
قام سوبارو بإمالة رأسه عند سماع ما قالته بياتريس وهي تهز كتفيها ثم قال: “مم؟”
طريقة الكلام التي استخدمتها للتو كانت تخفي شيئًا غريبًا
“الطريقة التي قلت بها ذلك الآن ، بدا وكأنك تقصدين أنكِ ساعدتي في شفاء جرحي، لا تخبريني أنكِ تافهة بما يكفي لتنسبي عمل إيميليا لنفسكِ؟ “
“تفتقر تلك الفتاة الصغيرة التي لم تنضج بعد إلى القدرة على علاج الجروح المميتة، لقد أوقفت هي وباك النزيف، لكنني من قام بشفاء جرحك … وماذا عن ذلك ، على ما أفترض؟ “
“إيه ، لقد أصابتني الحيرة الآن!”
تم الكشف عن ظروف تعافي سوبارو بطريقة غير متوقعة للغاية، كان سوبارو متأكدًا تمامًا من أن إيميليا هي من عالجت جروحه تمامًا كما فعلت في الزقاق سابقًا ، ولكن …
على الرغم من أنه قام بتضييق عينيه ونظر لها بشك إلا أن بياتريس لم تتأثر، لابد أنها فعلا كانت تقول الحقيقة إلا أن تكون كاذبة متمرسة.
بمعنى آخر فإن بياتريس …
“إذا أنتِ كاذبة قذرة! يا لهذه الجرأة! أنتِ شخص مثير للشفقة! “
“وأنت شخص تفتقر إلى الذوق ولا يمكنك حتى قبول كرم الآخرين بأدب!”
أدى تصريح سوبارو الوقح وصراخ بياتريس الغاضب إلى حدوث منافسة تحديق بينهما لتقوم بياتريس أخيرًا بدفع سوبارو باستخدام السحر حتى اصطدم بالحائط منهية تلك المنافسة.
عندما ازلق سوبارو عن الحائط وأمسك برأسه فوق كعبيه أمامها ، قامت بياتريس ببطء بتحريك إحدى خصلات شعرها الطويلة.
“هل يمكنك المغادرة الآن، على ما أفترض؟ لم تعد يداك ترتجفان ، لذلك يبدو أنك قد رميت كل مخاوفك ورائك “.
“… إذا فقد لاحظتِ، أليس كذلك؟”
“كنت تحاول إخفاء ذلك على ما أعتقد. لقد شعرت بالإهانة لأنك حاولت العبث معي هكذا “.
قامت بياتريس بالتنهد بملل وأبعدت سوبارو بيدها كما لو كان حشرة مزعجة.
كلماتها وطريقة رفعها ليدها جعلت سوبارو ينسى أمر أطرافه المرتجفة .
لقد مات خمس مرات حتى الآن، لكنه بالتأكيد لم يعتد يعد على ذلك. بل على العكس تماما؛ كلما مات أكثر، كلما جعلت الخبرة المتراكمة ركبتيه ترتجفان خوفًا من تجربة الموت مرة أخرى.
تضاعف ذلك الآن لأن سبب الوفاة هذه المرة كان جريمة قتل من الدرجة الأولى. عند عودته أصدر قلب سوبارو صريرًا من اليأس. بالتأكيد لا يمكن لأحد أن يلومه على شجاعته في إيقاف ارتجاف أطراف أصابع يديه وقدميه.
“أعتقد أنه لا وقت لمزيد من الأعذار. يا رجل، أنتِ لستِ لطيفة على الإطلاق “.
تنهد سوبارو ونهضت مبتعدًا عنها ووصل طريقه نحو باب الأرشيف.
نظر سوبارو إلى الوراء وابتسم ابتسامة مريرة تجاه بياتريس التي لم تكن تنظر إليه حتى.
“آسف وشكرًا .. أراكِ لاحقًا”.
“سآخذ منك المزيد من المانا في المرة القادمة، لذا هل يمكنك الابتعاد ببساطة، على ما أفترض؟”
ظلت عيناها مثبتتين على كتابها بينما كانت تتجاهله لفظيًا، شعر بتصرفات بياتريس تدفعه، لذا أدار سوبارو المقبض وتسلل عبر الممر. ثم-
“مهلًا! الحشرة التي تحدثتِ عنها سابقًا – لا تخبريني أنكِ تقصديني ؟!”
“يبدو أنك لا تريد المغادرة على قدميك، بل طائرًا في الهواء على ما أعتقد؟!” وهكذا ، طار خارج الممر.
2
في الحديقة ، نظرت إليه الفتاة ذات الشعر الفضي: “إيه ، هل لي أن أسألك عما إن كنت بخير؟”
“هذا اللطف وحده يداوي جراحي. هذا القدر ليس كذبة “. أعاد سوبارو كتفيه إلى الخلف وهو يتحدث.
تم إرسال سوبارو طيرانًا بسحر بياتريس عبر الممر ليتم قذفه من إحدى نوافذ الطابق الثاني المقابلة للحديقة ويهبط على فراش زهور أدناه. حرفيًا كاد يموت من نزاع داخلي في أعضائه.
“نظرية أنها هي من قامت بقتلي أصبحت مقنعة أكثر فأكثر …”
“أعتقد أن ريم قامت بتخصيب بساط الزهور هذا بالسماد يوم أمس …”
“واااااهه ، تحدي الثلاث ثوانٍ – !!”
بعد أن بقي في منطقة الأزهار تلك لأكثر من ثلاثين ثانية قفز سوبارو. لقد حاول يائسًا أن ينظف الوحل – وربما أشياء أخرى غيره – وهو يقف أمام إيميليا على مقربة منها.
“هذا لا يحتسب، هذا لا يحتسب! أليس كذلك ؟! كان ذلك بالأمس!”
“حسنًا ، فكر فقط في الأمر على أنه: عندما يكون حظك سيئًا، فالحظ السعيد ليس ببعيد”
“وفوق ما حدث لي، ملامح وجه إيميليا ملامح عزاء!”
بينما كان سوبارو يمسح دموعه الصغيرة بيده، شعرت إيميليا بالشفقة تجاهه وهي ترتدي ابتسامة مريرة على وجهها النبيل وتلمس القلادة الموجودة على صدرها.
“- باك، استيقظ.”
توهج الكريستال الأخضر بشكل طفيف استجابة لنداء إيميليا ليتشكل الضوء في البداية على هيئة خطوط ثم يتحول إلى الهيئة الكاملة لقط صغير استقر على كف إيميليا.
قام القط الصغير بتمديد جسمه الصغير كما لو كان يتثاءب.
“مم ، صباح الخير يا ليا. آه ، سوبارو وصلت بالفعل. “
“صباح الخير يا باك. آسفة لإيقاظك فجأة ، ولكن هل يمكنك تنظيف سوبارو من فضلك؟ “
نظر باك بعين واحدة إلى الشخص الذي تعهدته إيميليا بطلبها وأومأ برأسه بعد أن رأى مظهر سوبارو المغطى بالطين موافقًا على طلب الفتاة.
“حان وقت الاستحمام ، قف مكانك!”
“سأقوم بالاستحمام هنـا… هوااا؟! “
وجه باك يديه ليتحول الضوء الباهت الفاتح الذي أتى منها إلى كمية كبيرة من الماء في اللحظة التالية ، حيث ارتطم بالجزء العلوي من جسم سوبارو بقوة شديدة وأزال كل الشوائب الموجودة عليه.
“أهذا مدفع ماء أم ماذا- !!”
“أوه، لقد أفقدته توازنه قليلاً.”
مع استدارة جسم سوبارو بسبب انغمار الجزء العلوي من جسده بالماء، قام باك بتعديل تدفق المياه في الاتجاه الآخر، لم يكن سوبارو قادرًا على مقاومة الماء فالتف يمينًا وشمالًا في حركة دائرية.
“ترى؟ أنت نظيف بالكامل الآن، أليس هذا لطيفًا؟ “
“يا إلهي … عندما تلعب بي هكذا … قلبي… يدور ويدور …”
كان سوبارو جالسًا على رقعة من العشب المبلل مترنحًا وعيناه ما تزالان تدوران. مسح وجهه بأكمامه المبللة ووقف على الرغم من حالته المتذبذبة.
“يا رجل ، إذا كنت بهذا القسوة ، سأبدأ بجدية في التفكير أنك الجاني؟”
“لست متأكدًا مما تشتبه فيني به، لكن لقد آلمني كلامك للغاية …نيا ؟! “
بينما كانت القطة الصغيرة تطير في الجو- متظاهرة بأنها منزعجة- ضغطت سوبارو بإصبعه على جبينه الصغير وحوله نحو إيميليا وهو يصرخ.
بطريقة ما كان هذا أكثر لقاء تافه ورائع كان له حتى الآن، ناهيك عن كون إيميليا كان من المفترض أن تندفع باكية لتحية سوبارو لعوده للحياة بعد إصابة مميتة …
تساءل عما يجب أن يقوله كخطوة أولى لحل الموقف
– “بوا.”
“هاه؟”
”بواهاها! أنا آسفة، لا أستطيع تمالك نفسي، آهاهاهاها! ماذا تفعلان … آه ، جنبي يؤلمني ؛ سأموت…”
فجأة انفجرت إيميليا ضاحكة بعد أن فقدت قدرتها على الاحتمال وطردت كل همومه.
كانت إيميليا تشير بإصبعها إلى سوبارو الذي التي بدا وكأنها فأر غارق بتعبير يملأه البهجة، رد الفعل غير المتوقعة تلك جعلت سوبارو ينظر إلى باك الذي كان يطفو بجوار وجهه مباشرة.
“حسنًا، لقد اختفى الانطباع الأولي السيء الذي شكلته عني، شكرًا يا أبي! “
ردا على لقب سوبارو الوقح الذي أطلقه عليه، نفخ باك صدره بغطرسة.
“من هذا الذي تناديه بأبي؟!! لا يمكنك أن تحصل على ابنتي بهذه السهولة !!”
عند سماع ذلك ، ملأ صوت ضحكات إيميليا العالية الحديقة بأكملها.
3
بعد أن أنهت إيميليا ضحكاتها، نظرت إلى سوبارو وهي تتحدث
“سمعت أن رام وريم متجهتان إلى الحديقة ، لكنهما متأخرتان قليلًا…”
كانت إيميليا لا تزال تمسح بقايا دموع الضحك من عينيها، أما سوبارو -الجاني الرئيس- كان يلاعب باك في يده.
“هاه، بقولكِ تأخروا، أيعني هذا أنكِ كنتِ تنتظرين هنا من أجلي؟ “
“أه ، أليس العكس هو الصحيح؟ صحيح أنني يجب أن أشكرك، ولكن إن تحركتُ بلا تفكير فقد نفقد بعضنا البعض وأنا لا أريد ذلك، كانت مصادفة أني قابلتك هنا”.
“صحيح ، إنها مجرد صدفة يا سوبارو، إنها تجعلني أشكل مظهري لتتحدث إلى الأرواح وترفع معنوياتهم مرارًا وتكرارًا… وتقول إنها مجرد مصادفة أيضًا “.
كالعادة، كلما وصلت إيميليا إلى مرحلة تدميره أضاف باك الزيت إلى النار.
“صه ، باك!”
“دائمًا ما تكون ليا صادقة فيما تقوله، هذه صفة لطيفة فيها بالرغم من ذلك… ألا تعتقد ذلك يا سوبارو؟ “
“أوه ، بالتأكيد! كل شيء في إيميليا تان يضيء عتمة ظلامي! “
“وها قد بدأ سوبارو بمضايقتي، من اين أتت (تان) هذه؟”
أخيرًا أعربت عن بعض الشكوك بشأن الطريقة التي كان يتحدث بها إليها.
في آخر مرة تجاوزت إيميليا الموضوع دون تعليق، لذا وضع سوبارو يده على ذقنه ليصدر صوتًا أشبه بضحكة شيطانية مكتومة.
“إنها دلالة على مشاعري، الأمر يشبه طريقة باك في مناداتكِ بليا… طريقة خاصة بين شخصين لإظهار مدى قربهما من بعضهما البعض “.
“… لا أتذكر أنني كنت قريبة جدًا منك؟”
“واه، هذا الاعتراف مؤلم بحق كما تعلمين، لقد كنت أقوم بشيء أشبه بالخطوة الأولى، فأنا أخطط لإقامة علاقة مع إيميليا تان باستخدام ألقاب الحيوانات الأليفة، حسنًا؟”
على أقل تقدير، كان يأمل أن يقترب منها بما يكفي لبضع ليالٍ من ذلك الحين حتى تسامحه على ذلك.
عبّر وجه إيميليا عن دهشته من أسلوب سوبارو الجريء ثم احمر خديها من الخجل قليلًا.
”لـ – لا بأس، سأقبل ذلك. مهلا ، لا تنظر إلي هكذا! “
“إيه؟ ظننت أنه سيتم تجاهلي؟ ما رد الفعل الإيجابي هذا؟ اشرح هذا يا سيد باك “.
عندما أدارت إيميليا وجهها جانبًا جلس بك على كتفها ولف شاربه.
“ليس لدى ابنتي الكثير من الأصدقاء، لذا فإن مناداتها بلقب حميم يجعلها سعيدة ببساطة، هذا سهل “.
صرخ سوبارو في مفاجأة ، “هذا سهل يا سيدتي!”
كان يعتقد أنه مجرد تسلق جدار عابر، لكنه أدرك فجأة أن الأمر أكبر من ذلك وتابع: “لكننا ما زلنا بعيدين عن بعضنا البعض … أحتاج إلى معرفة المزيد عن هذا الشيء النبيل برمته.”
“آه … ألا يمكنك أن تذكر شيئًا لا أريد التحدث عنه؟”
“أريد فقط التوصل إلى اتفاق بشأن إ ج غ (إيميليا تان جميلة للغاية) حسنًا؟”
ضغط سوبارو بسخف على إيميليا لينظر فجأة إلى القصر وتضيق عينيه، تبعت إيميليا نظرة سوبارو وأمالت برأسها وهي تراقب التوأم يخرجان من القصر.
“رام وريم ، هاه … بالرغم من أنه ما يزال الوقت مبكرًا على الإفطار بعض الشيء …”
بدا ضوء الشمس المنعكس عن شعرها الفضي وكأنها يحترق في عيني سوبارو حيث تأكد أن الأحداث ما تزال مستمرة.
لقد كان وقت عودة روزوال، لذا أحنى التوأم رأسيهما أمامهم في وقت واحد.
وتحدثا بنفس الانسجام الذي اعتاده سوبارو. “لقد عاد سيد القصر روزوال، من فضلك تعال معنا “.
راقب سوبارو إيميليا عندما أماءت لهما ثم استدار نحو التوأمين بيد مضغوطة بشكل عرضي خلفه.
“أختي، أختي، لقد أصبح أشبه بالفأر الموحل الغارق “.
“ريم ، ريم، لقد أصبح ضيفنا أشبه بقطعة قماش قذرة وملطخة “.
ابتسم سوبارو بابتسامة متألمة بسبب تعليقاتهم الحادة عندما نظر إلى أعلى القصر.
ذهب بعدها لتغيير ملابسه وترتيب نفسه وتوجه لمقابلة روزوال من أجل بداية جديدة.
– فهذه المرة، كان ينوي اتباع نهج مختلف تمامًا عن ذي قبل.
4
– وهكذا ، بدأ أسبوعه الأول في قصر روزوال بجدية للمرة الثالثة.
في هذه الحلقة الثالثة ، أراد سوبارو التأكد من جميع المعلومات التي لديه، “الكلمات المفتاحية التي لدي هي السحر والسلسلة … لكن لا يمكنني استنتاج شيء من هذا بعد.”
الشيء الوحيد الذي كان يعرفه على وجه اليقين هو أن شخصًا ما سيهاجمه في جوف الليل في اليوم الرابع.
في ظل الظروف الحالية ، إن قال ذلك لروزوال والآخرين فلا شك أنهم سيتجاهلونه، فببساطة لن يتمكن سوبارو من شرح من أين حصل على معلوماته، وحتى إن فعل، فقد يتم الاشتباه به أنه أحد القتلة المحتشدين ضدهم. لو كان على الأقل عنده وصف معين للمهاجم، لكان الأمر مختلفًا ، لكن …
“لهذا السبب يجب أن أقضي هذا الوقت في جمع المعلومات، إذا كانت شروط العودة بالموت هي نفسها كما كانت من قبل … “
في حلقة العاصمة الملكية مات ثلاث مرات وتجاوز الأمر في الرابعة، إذا كانت الأمور كما كانت من قبل ، فسيكون قادرًا على العودة مرة أخرى، لذلك هذه المرة سيجمع المعلومات التي يحتاجها لتحقيق اختراق للحلقة في المرة الرابعة.
“لأكون صريحًا ، لا أحب اختيار خطة تستسلم منذ البداية …”
ومع ذلك ، كانت خياراته محدودة للغاية ، وكان عليه أن يستسلم لبعض التضحيات. على أي حال، لم يكن لديه نية للتخلي عن فرصته. اختلف هدفه هذه المرة عن المرة السابقة في كونه كان يهدف سابقًا لإعادة كل شيء، أما هذه المرة فقد كان يركز بالكامل على الخروج من الحلقة.
“لذلك ، علي أن أخبر باك سرًا أن يقوم بحماية إيميليا”
في منتصف اللعب مع باك في الحديقة، همس سوبارو لباك بأن يقوم بالانتباه إلى كل ما يحيط بإيميليا. يمكن لتلك القطة الصغيرة قراءة العقول، لذا علم سوبارو أن باك سيعلم أنه لا يكذب.
“لقد جعلتُ الأمور غامضة للغاية، لكنه يبدو أنه سيحمي ليا حقًا”
بعد كل شيء استقبل باك اقتراح سوبارو بحفاوة، لذا افترض سوبارو الآن أن إميليا ستكون آمنة نسبيًا.
لم يكن ذلك كثيرًا، لكنه خفف قليلاً من العبء الذي كان على كاهله، “تبقى روزوال ولولي … لكن بعد ذلك ، ماذا؟”
حك سوبارو رأسه بالكامل حتى نتف شعره ، وضغط بقلم الريشة تحت أنفه ومدد ظهره.
سببت له تلك المعضلات الصعبة صداعًا شديد، ولكن كان عليه أن يبذل كل ما في وسعه. لو كان الأمر ممكنًا فهو يريد إخبار رام وريم ، وبالطبع روزوال وبياتريس أيضًا خلال تلك الأيام الأربعة بأمان. كان لديه أسبابه لعدم الاستعجال مهما كان التحدي هائلا.
“يجب أن أحافظ على تركيزي، ماذا أفعل … هاه؟ “
وبينما كان يتكئ على كرسيه، أصدر كرسيه صوت صرير عندما سمع صوتًا يـني من الخارج.
“المعذرة يا ضيفنا العزيز”
برد سريع من سوبارو فتح الباب ورأى خادمة ذات شعر وردي – رام.
رفع سوبارو حاجباه عندما دخلت رام بكوب ينبعث من البخار على صينية في يديها.
“أوه ، ضيفنا العزيز، أنت تدرس حقًا.”
“هذه وقاحة كما تعلمين، ألست ضيفًا ذو مكانة هنا؟ “
“ضيفنا العزيز، أسلوبك الحالي يشبه أسلوب الضيوف الاستغلاليين”
بدت “رام” هادئة ومتماسكة حيث سمحت لنفسها بالدخول إلى الغرفة والبدء بتقديم الشاي.
وبينما كانت تراقبه أثناء عملها لم يستطع سوبارو إخفاء ابتسامته المريرة عند سماعه كلماتها.
(ضيف) و (مستغل) – برأيه فقد كانت تلك المصطلحات تناسبه، “تفضل يا ضيفنا العزيز.”
“أوه، شكرا! ساخن-ساخن-ساخن … “
عندما أخذ الكأس ونظر إليه ، رأى البخار يتصاعد من سطح السائل الكهرماني الساخن، كان شاي هذا العالم هو الأقرب للشاي الأسود في المظهر والطعم، كما كان من السهل الاستمتاع بالرائحة الغنية.
كان موقف رام صريحًا للغاية، ولكن كان من الغريب أنها جاءت لتقديم الشاي هكذا، وبينما كان يشاهد حركات رام اللامعة ، تذوق سوبارو ببطء الشاي الذي قُدم له.
“مم … طعمه سيء حقًا.”
“يقدم هذا القصر الشاي المحضر من أرقى أوراق الشاي في العالم، لذا فإنه رائع”.
“إن كان طعمه سيء فهو سيء. لا يمكنني التفكير في شيء سوى أنه شاي أسود. طعمه يشبه … الأعشاب “
راقبت رام ببرود وجه سوبارو العابس وهي تقدم له الشاي الذي حضرته بنفسها وكأنه أكثر شيء طبيعي في العالم بينما كانت تجلس على السرير وتمدد ساقيها دون عناية.
“ليس لدي كلمات تصف شجاعتكِ في التراخي أمام ضيفك”
“ألست الشخص الذي قال ألا نأخذ الأمور بجدية يا ضيفنا العزيز؟ أنا أفعل هذا فقط تنفيذًا لطلبك، يجب أن تشكرني “.
“يبدو أنكِ أصبحتِ أكثر إلحاحًا عن ذي قبل؟”
استمر سوبارو بالتشكي وهو يغرف في كرسيه، استمعت “رام” إلى صوته وهي ترطب لسانها ببعض الشاي الأسود وأخيراً أعطت سوبارو نظرة جانبية.
” إذا يا ضيفنا العزيز الذي سيغادر في غضون يومين ، هل أحرزت أي تقدم؟”
ظهرت ابتسامة متألمة على وجه سوبارو بينما كان يستمع لتعبيرها الجاف.
– لقد كانت تلك الليلة الثانية منذ أن بدأ الحلقة الثالثة.
في الحلقة الثالثة هذه تمت معاملة سوبارو في القصر على أنه ضيف بناءً على طلب سوبارو خلال الإفطار في اليوم الأول، وهو اختلاف جذري عن ذي قبل.
الآن بعد أن تمت معاملته كضيف، أصبح لسوبارو غرفته الخاصة حيث تتناوبان ريم ورام على خدمته بينما يواصل دراسة اللغة التي كان قد بدأ تعلمها في المرة السابقة.
– كل ذلك كان لتبرير مغادرته القصر مؤقتًا دون إثارة ضجة.
كان يضع خططًا في رأسه بينما استمرت أصابعه في نسخ النص الأول تلقائيًا، كانت حركاته آلية بما يكفي لإحداث التواء في معدته، ولكن لم يكن هناك شيء يدور في رأسه حقًا.
******
“هل أنت دائمًا بهذا السوء أم أن رأسك الأحمق غير قادر على التركيز؟”
“لديكِ بعض الجرأة لتقولي ذلك لأحد عشاق الأدب مثلي. ألا يلهمكِ مظهري وأنا أعطي هذا الكتاب كل ما لدي؟ “
“هذا بيان قذر يتناسب مع مثل هذه الكتابة القذرة – أنا مذعورة لأنك تطلق على نفسك اسم عاشق للأدب ، عزيزي الضيف”
“هذه أول مرة أرى فيها خادمة تتحدث إلى ضيوفها مثلما تفعلين”
تجاهلت رام بأدب جملة سوبارو الغاضب والذي تصفح باهتمام واضح الصفحات المليئة بالأحرف، مع تقارب المسافة بينهم كان يحدق وهو يراقب جانب وجهها غير قادر على إيقاف الشعور بأن أحشائه كانت تتقطع.
على عكس المناسبات السابقة التي عومل فيها سوبارو كخادم، لم يكن لديه اتصال يذكر مع رام هذه المرة. بالإضافة إلى الوقت الذي أمضاه في السعي وراء إيميليا ، فقد بقي بشكل أساسي في غرفته يكتب الحروف هكذا، على الرغم من أنه وفر بعض الوقت لمضايقة بياتريس قليلاً …
لذلك شعر أن المسافة بينه وبين رام وريم بأنها أكبر بكثير مما كانت عليه عندما عومل كخادم.
على الرغم من ذلك ، كانت رام تزور سوبارو في غرفته ، وتقضي الوقت معه وتتحدث إليه كصديق بفظاظة مما جعله يجد الأمر غريباً.
“إذا لم تتوقف عن التحديق بي هكذا ، سأصفعك أيها الضيف العزيز”
“أوي، الشخص الوحيد الذي يجعل وجهي يتحول إلى اللون الوردي هي إيميليا … أوه، هذا صحيح.”
في محاولة للتخلص من قلقه وهو يتجنب نظراتها، وضع الشاي جانبًا والتقط كتابًا وغطائه الخلفي متجهًا لأعلى. كان هذا هو كتاب الصور الذي كان يستخدمه كمواد تعليمية والذي تمكن أخيرًا من فهم كل الأحرف الموجودة فيه.
“بعبارة أخرى ، أريد أن أجعل كل هذه الدراسة توصلني إلى مكان ما.”
“إنه يحتوي فقط على قصص معروفة يجب أن تخجل من عدم معرفتها. تحتاج إلى إتقان طريقة “آي” الأساسية قبل أن تطلق على نفسك اسم “عاشق الأدب”.
“هل مناداة نفسي بذلك اللقب يزعجك إلى هذا الحد؟”
لم ترد رام على سؤال سوبارو لأنها سكبت المحتويات المتبقية من فنجانها في حلقها وبعدها مدت يدها إلى كوب سوبارو.
“مهًلا، ستشربين كل الشاي الذي أحضرته إلى هنا؟!”
“لا تحتاجه ما دمت تظهر مثل ذلك الوجه عند شربه، على الأقل يجب أن يتمتع بها شخص لديه لسان يعمل بشكل صحيح “.
“لقد أخبرتكِ، لا يمكنني تحمل طعم الأعشاب هذا … أوه ، لا يهم. سأركز على هذا الكتاب لذا بإمكانكِ قتل الوقت هنا أو الابتعاد ، افعلي ما تريدين “.
قام سوبارو بالتلويح بيده بفظاظة قبل أن يميل إلى الأمام في كرسيه ويفتح الكتاب المصور.
جاءت أولاً مقدمة المؤلف وجدول المحتويات. بعد ذلك جاء المحتوى، مكتوبًا بالأحرف التي اعتاد عليها الآن. “يا إلهي ، دعونا نرى … منذ زمن طويل … منذ زمن طويل …”
تبدأ الحكايات الخرافية بنفس الطريقة في كل العوالم ، هاه ، لقد قبل ذلك بسهولة غريبة بينما كان يواصل قراءة القصة. حقيقة أنه كان يقرأ كتابًا مصورًا تعني أن القصة كانت موجزة بشكل استثنائي مع مقدمة ومحتوى وخاتمة محددة بوضوح. تم إعطاء الأولوية للفهم على مستوى الطفل، مع استخدام الصور على وجه التحديد حيث كان هناك مجال للخيال.
بالمناسبة ، إذا سأل أحد سوبارو عن أي قصة خرافية كان يحبها أكثر سيرد ، “الشيطان الأحمر الباكي.” وإن سأل أحد سوبارو عن الحكاية الخيالية التي يكرهها أكثر من غيرها سيجيب ، “الشيطان الأحمر الباكي.”
“إنها أشبه بقصة ذات نهاية سعيدة ومريرة في الآن ذاته. لماذا لا يمكن أن يكون كل شيء سعيدًا بعد ذلك؟ “
“آسفة للتطفل على أفكارك العميقة ، ولكن هل انتهيت من القراءة؟”
“لقد انتهيت من القراءة، كانت قراءة الأشياء التي تتعارض مع الفطرة السليمة ممتعة، بل أمتع مما توقعت، لعل السبب أنها ثقافة من عالم آخر بالنسبة لي، ربما يجب أن أحضر حكايات خرافية من وطني أيضًا ، مثل “الشيطان الأحمر الباكي”؟ “
“الشيطان الأحمر الباكي” …؟ “
كان سوبارو يتمتم بشأن قضايا حقوق النشر، بعبارة أخرى المسائل القانونية للعالم الآخر عندما ارتجف حاجبا رام رداً على ذلك. بالنسبة لسوبارو كان هذا رد فعل مختلف من رام.
“إنه عنوان قصة خيالية مشهورة في موطني، تريدين أن تسمعيها؟ “
لم ترد رام لأن سوبارو قدم الاقتراح وقد رفع ابهامه، ومع ذلك ، فإن الطريقة التي جلست بها على السرير ويديها على ركبتيها ، وتحول نظرها إلى سوبارو أوصلت له بوضوح أن عليه إخبارها.
“حسنًا ، يرجى الانتباه. “الشيطان الأحمر الباكي.”، كان ياما كان، في قديم الزمان، كان هناك … “
بدأت الحكاية الخرافية بملخص مرير. كانت قصة “الشيطان الأحمر الباكي” قصة صداقة بين الشيطان الأحمر -الذي أراد أن يصبح صديقًا للبشر- وصديقه المفضل -الشيطان الأزرق- وما حدث بينهما.
لقد سارت الأمور على هذا النحو: حاول الشيطانان اللذان يعيشان على الجبل أشياء مختلفة ليصبح الشيطان الأحمر على وفاق مع القرويين، وبلغت المهمة ذروتها عندما ارتكب الشيطان الأزرق أفعالًا شريرة على القرية ليتم طرده من قبل الشيطان الأحمر الذي أصبح بالتالي صديقًا للبشر. انتهت الحكاية بمغادرة الشيطان الأزرق وبكاء الشيطان الأحمر استياءً من كيفية إظهار الشيطان الأزرق لمفهوم الصداقة وحزنًا عليه.
“وهكذا ، قرأ الشيطان الأحمر مرارًا وتكرارًا الرسالة التي تُركت في منزل الشيطان الأزرق وبكى … النهاية.”
انتهى سوبارو من نقل نسخة مختصرة إلى حد ما من الحكاية الخيالية إلى رام. لقد كانت حكاية خيالية قرأها سوبارو بنفسه عدة مرات. وحاول تلخيصها قدر الإمكان دون أن يدخل فيها أراءه الشخصية.
خفضت رام عينيها وهي تستمع إلى الحكاية بينما بقي سوبارو على نفس الوضع الذي كان عليه عندما أنهى القصة في انتظارها للتحدث. أخيرًا، أطلقت رام تنهيدة صغيرة.
“… قصة حزينة إلى حد ما.”
” افترض ذلك. لكنني أعتقد أنها قصة سعيدة أيضًا “.
“أعتقد أن طاقم الشخصيات كان مليئًا بالأغبياء … الشيطان الأحمر ، والشيطان الأزرق ، والقرويون أيضًا.”
“حسنًا ، هذا نقد صعب. لكني لا أعترض على ما قلتهِ… “
اتفق معها على أن أيا من الأطراف الثلاثة لم يكن لديه ما يكفي من التأمل الذاتي، كان القرويون مستغلين ، ولو أن الشيطانان تحدثا أكثر مع بعضهما البعض لربما كانا قد وجدا أرضًا مشتركة مناسبة. أو على الأقل كان بإمكانهم تجنب الحاجة إلى أن يضع أحدهم مسافة بينه وبين الآخر لبقية حياتهم.
“لهذا السبب أحب هذه القصة وأكرهها. كانت تضحية الشيطان الأزرق بنفسه رائعة جدًا ، لكنه كان أيضًا غبيًا لأنه لم يحافظ على صداقته. أحب أن أعتقد أنه يمكنني إنقاذ نفسي من خلال بذل الجهد … “
“إذا فأنت تفكر في موقف الشيطان الأزرق … بالنسبة لي أظن أن الشيطان الأحمر كان لا يمكن الحفاظ على صداقته أصلًا”
رد رام جعل سوبارو يرفع رأسه. كانت رام تنظر إلى سوبارو وهي تلدغ لسانها.
“لقد ضغط على الشيطان الأزرق برغباته الخاصة، ولم يخسر شيئًا بينما فقد الشيطان الأزرق كل شيء. أعتقد أن هذه نتيجة مروعة إلى حد ما “.
“ماذا كان عليهما أن يفعلا برأيكِ إذا؟”
“… إذا كان الشيطان الأحمر يريد حقًا أن يكون صديقًا للبشر، كان يجب أن يذهب للعيش في القرية ، حتى لو كان ذلك يعني قطع قرنه. كان يجب أن يفعل ذلك قبل وقت طويل من مغادرة الشيطان الأزرق “.
“يا رجل ، هذا موقف متطرف للغاية!”
رفع سوبارو صوته على وجهة النظر المتطرفة التي قدمتها ، لكن رام ببساطة قامت بتمشيط شعرها القصير كما كانت تفعل ، هل هو الآن؟ شرعت في اللعب بالشريط الذي يثبت شعرها في مكانه.
“جعل الشيطان الأزرق يدفع مقابل شيء يريد الشيطان الأحمر أمر لا يغتفر. إذا أراد الشيطان الأحمر ذلك ، يجب أن يدفع هُو الثمن. سلبه فرصة العيش من الشيطان الأزرق تعد مشكلة أيضًا”.
“هذه وجهة نظر صارمة حقًا. ألديك شيء ضد الشياطين …؟ “
“- عزيزي الضيف ، أي من الشياطين تفضل أن تصادق؟” تراجع سوبارو في سؤال رام، لم يفكر في الأمر سابقًا ..
“…أتعنين أي الإثنين؟”
أومأت رام ومدت كلتا يديها نحو سوبارو ثم ورفعت إصبعًا واحدًا من كل منهما.
” الشيطان الأحمر الذي يطلب ويسأل ويترك الآخرين يدفعون الثمن، أم الشيطان الأزرق الأبله الذي يغرق في تضحيته، أيهما تختار؟”
“تبًا، أنتِ تجعلين كلا الخيارين أحلاهما مر … فماذا إن قلت.. أني مجرد قروي وصلت للتو إلى هنا؟”
كان من النادر أن تظهر وجهة نظر القرويين في أي نقاش متعلق بـ”الشيطان الأحمر الباكي”. في كلتا الحالتين ، كان سوبارو ضائعًا بعض الشيء وهو يحدق في يدي رام التي مدتهما أمامه عندما قالت ، “… يا له من رد غير مثير للاهتمام.”
“لا تقولي ذلك! منذ أن قرأت قصة “الشيطان الأحمر الباكي” وأنا أتعاطف مع الاثنين ، لذلك أريد مساعدة كليهما ، حسنًا؟ “
ضغطت سوبارو برفق بكلتا يديه على يدي رام. أثار رد سوبارو تنهيدة طويلة من رام. حدقت في سوبارو ، التي كانت بالطبع قريبة بما يكفي للمس.
“إذا أنت من النوع الذي لا يفهم موقفه ولا موقف الآخرين … عندما تكبر المسافة بين المرء ورفيقه، تختلف مشاعرهما”
“المسافة ، هاه، لماذا لا يخبر الناس بعضهم بعضًا بمشاعرهم وهم ما يزالون قريبين من بعضهم؟ الشيطان الأحمر لا يعد شخصاً سيئًا لرغبته في الانسجام ، والشيطان الأزرق ليس شخصًا سيئًا لرغبته في مساعدته أيضًا، أنا من النوع الذي يحب الشياطين، ولست من النوع الذي سيطردهم بعيدًا عند نزول البلاء”.
تنهدت رام في سوبارو المبتسم ونظرت إلى يديها وهو يمسك بأصابعها المرتفعة، وعندما تجاهلته ، هز سوبارو كتفيه وجلست على مقعده ، وعدل جلسته ليواجه بجسده رام مرة أخرى.
“أتعلمين يا رام ، يبدو أنكِ أحببتِ قصة (الشيطان الأحمر الباكي) قليلًا.”
“ضيفنا العزيز، ستندم يومًا ما على أفكارك المتقلبة ومواقفك غير الحاسمة كموقفك بالرغبة في الوقوف مع كليهما “.
“لا أذكر أن هذا ما قلته؟! ظننت أننا كنا نتحدث عن الشياطين فحسب؟ “
عندما صرخ سوبارو وهز رأسه ، صفقت رام بيديها إشارة إلى أن الموضوع أغلق، جذبه سلوكها سريع الغضب، ولكن رام أشارت إلى الكتاب الموجود على المكتب قبل أن يتمكن من نطق كلمة واحدة.
“لنضع جانبا حكايات وطن ضيفنا العزيز … ما رأيك في قصص هذه البلاد؟”
“همم لنرى … أفترض أن الشخصية البارزة هي التنين في منتصف الكتاب والساحرة في النهاية، بغض النظر عن كيفية تقسيمها ، فإن هذين الاثنين مختلفان بطريقة ما “.
أعطى سوبارو إجابة تلقائية بينما كان يتصفح الكتاب، كانت هاتان الحكايتان اللتان تركتا له انطباعًا أقوى من غيرهما. الأول بالتأكيد حصل على معاملة خاصة، أما الأخير …
“كانت قصة الساحرة مثل … أن الكتاب شعروا أنه يتعين عليهم جعلها شخصية بارزة للغاية، لكنهم توقفوا في منتصف القصة.. لقد تجاهلوا بنية القصة تمامًا والعديد من النقاط الهامة”.
“… لا مفر من ذلك. نحن في لوجونيكا … بالطبع تحظى قصة التنين بمعاملة خاصة “.
أومأ سوبارو برأسه وهو يقلب صفحات الكتاب المصور على المكتب.
“صحيح، فمملكة لوجونيكا تلقب بصديقة التنين، أليس كذلك؟ الآن فهمت سبب تلك التسمية”
من الواضح أن المملكة الكبيرة التي كانت سوبارو تقيم فيها كانت تسمى “المملكة الصديقة للتنين لوجونيكا “. على كل خرائط العالم، بدت كالدولة الواقعة في أقصى الشرق في العالم، ولكن من الواضح أن لديها سببًا وجيهًا لتسميتها بهذا الاسم.
لقد كانت حكاية بسيطة حقا، منذ زمن بعيد ، خضعت المملكة لحماية تنين وشكلت ميثاقًا معه.
“يقال إن التنين منح قوته للوجونيكا ووعد بحمايتها في أوقات المجاعة والطاعون والحرب مع الدول الأخرى وغيرها من المآزق المختلفة.”
“ولهذا السبب يسمونها بذلك الاسم، لم يذكر في كتاب القصص المصورة، ذكر فقط أن العائلة المالكة كان شعارها شعار التنين، إنها أشبه بقصة قديمة أكثر من كونها قصة خيالية، هاه؟”
“أفترض ذلك، إنها قصة حقيقية بعد كل شيء، إلى الآن يقوم التنين بحماية سلام هذه الأرض من خلف شلال كبير حتى يحين يوم انتهاء وعده للعائلة المالكة”.
مسح سوبارو رقبه وهو يستمع إلى رام تقول مثل هذه الكلمات.
وعد تم قطعه مع تنين في العصور القديمة … لم يرسم الكتاب المصور التفاصيل، لكنها كانت صفقة ضخمة كفيلة بإنقاذ المملكة من الأزمة عدة مرات.
بالتفكير في ذلك ، أدرك سوبارو فجأة شيئًا عن العائلة المالكة التي عقدت الاتفاق مع التنين.
“أوي، العائلة التي قطعت الوعد مع التنين … ألم تمت قبل فترة وجيزة؟”
“بلى، لقد ماتوا فجأة”
“أليس هذا سيئًا؟ إيه، لا أعني أني أعرف ما هو السيء بالضبط “.
لا شك أن التنين قد وُعد بشيء كبير مقابل حفاظه على وعده طوال هذا الوقت، ومع ذلك ، بموت العائلة المالكة التي كان من المفترض أن تعطيه المقابل، من الذي سيحترم هذا الالتزام؟
قالت رام:
“لا أحد يعرف ما الذي يريده التنين في المقابل، لذلك لم يتم وضعه في الكتاب المصور، الآلهة وحدها هي التي تعرف ما سيفعله التنين في هذه الحالة … “
في تلك اللحظة ، توقفت رام لقليلًا ثم أكملن. “بالإضافة إلى الآلهة، التنين وحده يعرف.. يا ضيفنا العزيز”
اشتعلت أنفاس سوبارو فجأة، لم يكن ذلك بسبب الدفء، بل لأنه شعر بعرق على جبينه فجأة، كما لو أنه أخذ كلمات رام وابتلعها ليجدها تتنفس داخله بقوة كافية لجعل معدته تتضخم.
كان التفاوض مع التنين العظيم مسؤولية حاكم المملكة، بعبارة أخرى…
“لابد أن ذلك يشكل ضغطًا كبيرًا على إيميليا إذا …”
“أجل، فالتنين بيده حماية المملكة أو تدميرها بمجرد نزوة … مما يعني أن المملكة ومصيرها يقعان على عاتق إيميليا. مجرد التفكير في الأمر يجعلها تبدو وكأنها إحدى قصص ذلك الكتاب المصور”.
كانت هناك نظرة متضاربة على وجه إيميليا عندما رأت الكتاب المصور في الليلة الأخيرة من الحلقة السابقة، والآن فهم سوبارو لمَ توقفت يد إيميليا فجأة عندما كانت تقلب الصفحات.
لقد تجاوز حجم العبء الذي يقع على كاهل إيميليا توقعات سوبارو، أراد عقله أن يصرخ من التفكير في المسؤولية الجسيمة التي تقع على تلك الأكتاف الحساسة.
“ما باليد حيلة.”
“-آه؟”
“لقد وُلد كل شخص ولديه دور يلعبه ومسؤولية تكمن في الارتقاء به، هذا ما ولدت السيدة إيميليا لأجله، إنه طريق يجب أن تسلكه مهما كان صعبًا”.
كان صوت سوبارو يرتجف من الغضب من مكان لا يستطيع تحديده.
“وهل من المفترض أن تتحمل فتاة كل العبء هكذا؟”
من جهة أخرى، كان صوت رام باردًا ومنطقيًا.
“أرى أن من الأفضل أن يحمل الآخرون هذا العبء معها. ومع ذلك، عاجلاً أم آجلاً سيتوجب علينا رؤية السيدة إيميليا وهي تتسلق تلك القمة بنفسها “.
أراح سوبارو كتفيه عندما أدرك أن رام تراجعت في رأيها حتى لا تؤجج غضبه أكثر.
يمكنه تنفيس غضبه كله على رام، ولكنه سيرتكب غلطة إن فعل. فرام ليست مسؤولة عن ذلك العبء الملقى على إيميليا. على أي حال، لم يكن من حق سوبارو أن يغضب. هذه الحقيقة أحرقته أكثر.
“صحيح يا رام، ماذا عن تلك القصة الأخرى… “
رغبة منه في القيام بشيء آخر غير الاعتذار، قام سوبارو بتغيير الموضوع وأشار إلى الكتاب المصور.
على عكس الطريقة التي تلقت بها قصة التنين الموجودة في وسط الكتاب معاملة خاصة، لم يكن لقصة الساحرة سوى بضع صفحات فقط في الجزء الخلفي من الكتاب.
كانت القصة بعنوان “ساحرة الغيرة”.
“إذا قصة الساحرة هذه …”
“لا أريد التحدث عنها.”
بدت وكأنها قطعت كل المحادثة بعد قصة التنين.
فتح سوبارو عينيه على مصراعيها دون أن يفكر بينما نهضت رام بخفة وحملت الصينية والأكواب بيدها.
“لقد بقيت هنا لفترة طويلة، لا أرغب في التسبب بالمتاعب لريم، ضيفنا العزيز سأناديك مرة أخرى لاحقًا لتناول العشاء “.
“ح-حسنًا…”
أدارت رام ظهرها كما لو أنها لن تتحمل المزيد من الجدال وتوجهت على الفور إلى خارج الغرفة.
ولكن قبل أن تصل يدها إلى الباب بقليل توقفت رام ونظرت إلى سوبارو
“بالحديث عن قصة الشيطان تلك …”
“مم ، أجل، (الشيطان الأحمر الباكي) وماذا بشأنه؟ “
“لا تخبر ريم بتلك القصة فقد تجدها مقيتة “.
بالتأكيد لن يكون لدى أي شخص هذا النوع من رد الفعل على قصة خيالية بسيطة، لكن سوبارر الذي شعر بضغط ساحق من كلمات رام لم يكن أمامه خيار سوى الإيماء برأسه بهدوء.
برؤية هذا غادرت رام أخيرًا. ألقى سوبارو نفسه على السرير.
شعر أن هناك شيئًا ما خلف تصرف رام أكثر من مجرد منعه من إخبار ريم بقصة خرافية.
“ما الأمر مع كل هذا …؟”
تنهد سوبارو بعمق ونظر إلى السقف ثم التقط الكتاب المصور وقلبه بين الصفحات.
كان الفصل الأخير (ساحرة الغيرة) عبارة عن قصة قصيرة من أربع صفحات فقط.
“ساحرة مخيفة، ساحرة مخيفة، إنه لأمر مرعب أن ينادوها بهذا الاسم فقط، لهذا السبب أطلق عليها الجميع اسم “ساحرة الغيرة” – “
لم يكن هناك هيكل قصة، فقط محتويات تنقل رعب الساحرة، كان الأمر غريبًا بشكل ملحوظ، ناهيك عن كونه مكتوبًا بأحرف مخصصة للأطفال الصغار.
“وبعد كل عناء الدراسة لقراءة هذا الشيء …”
بدا أن مشاعره بالنجاح والرضا والابتهاج الناتج عن قراءة الكتاب تلاشت للتو
تقلب سوبارو في السرير وحاول التفكير في موضوع مختلف: التفكير فيما يمكنه فعله خلال اليومين المتبقيين من هذه الحلقة.
لقد قام بترتيب استعداداته لليوم الأخير وانتقل إلى ما كان سيفعله في يومين من الآن فصاعدًا.
سحق سوبارو مخاوفه التي لا تعد ولا تحصى واحدة تلو الأخرى حتى نام أخيرًا.
5
“إرر، لقد قضيت وقتًا قصيرًا هنا، ولكن شكرًا لكم على الاهتمام بي.”
في مدخل قصر روزوال كان ساكني القصر (أي أربعة أشخاص فقط باستثناء بياتريس) يرون سوبارو وهو يودعهم.
في الأساس طلب سوبارو السماح له بالبقاء لمدة ثلاثة أيام، وقد مر ذلك الوقت الآن، لذا في هذا الصباح كان يعتزم المضي قدمًا في سفره.
ارتدى سوبارو بدلته الرياضية وحمل حقيبة المتجر التي تحتوي على المعدات التي كانت معه منذ البداية، لكنه حمل أيضًا حقيبة ظهر أخرى والتي قدمها له روزوال بسخاء. أوضح روزوال ببساطة أن الحقيبة كانت محملة بمبلغ لا بأس به من العملات المعدنية.
“أشكركم لرعاية السيدة إيميليا.”
من بين أولئك الذين وقفوا لتوديع سوبارو ، نادى إيميليا التي ظهرت نظرة قلق عميقة على وجهها آنذاك، لذا بكل امتنان لمشاعر إيميليا، ضرب سوبارو صدره بثقة:
“سأكون بخير وسآخذ الأمر ببساطة، عندما أصبح رجلًا قويًا وحكيمًا وغنيًا مناسبًا لك ، سأعود إلى هنا على حصان أبيض “.
“هل أخذت معك منديل، ومياه للشرب، واللاجميت الخام و … “
“لمَ تتصرفين تمامًا كما لو كنتِ أمي ؟!”
انزعجت إيميليا بشأن من تعليقه، أما سؤالها الأخير “هل يمكنك النوم بمفردك؟” جعل سوبارو يتساءل كم كانت تتوق إلى رفقة الآخرين. أو ربما كانت تتصرف على أساس غريزتها معربة عن عدم الارتياح الذي كان سوبارو يائسًا منه.
تقدم روزوال بعدها ليصافحه.
“حــسنًا إذا، حافظ على صحتك يا سوبارو. لقد كان وقتًا قصيرًا لكنه كان ممتعًا للغاية. لا تقلق بشأن هدية الفراق التي أعطيتك إياها، اعتبرها مكافأة صغيرة على الذكريات التي خلقتها في الأيام الثلاثة الماضية”.
أضاف روزوال غمزة إلى الجزء الأخير، وتمكن سوبارو من تخمين ما كان يقصده. كانت الحقيبة التي على ظهره تتأرجح فقط من المصافحة.
“فهمت؛ أنت تدفع لي حتى أبقى فمي مغلقًا، لن أقول أي شيء، أقسم باسم التنين “.
“سيمنع هذا الآخرين من الاقتراب منك واستخدامك في مخططاتهم الشريرة، علاوة على ذلك فإن القسم باسم التنين في هذه الأمة هو أداء للقسم الأعلى. ليس الأمر أنني أشك فيك ، لكنني أحاول تذكيرك كي لا تنسى ذلك “.
رفع سوبارو يده رداً على تذكير روزوال. ثم التفت إلى التوأم الواقفتان خلف الرجل النبيل ذو وجه المهرج. وقفت الاثنتان بصمت بينما اقترب سوبارو وربت على كتفيهما.
“لقد ساعدتماني كثيرًا، خاصةً ريم وتلك الوجبات اللذيذة، رام … مم ، حسنًا ، أنتِ تنظفين المراحيض جيدًا؟ “
“أختي، أختي، تملق ضيفنا العزيز محرج للغاية”
“ريم ، ريم ، تملق ضيفنا العزيز كان كارثيًا.”
“حسنًا ، أستميحكما عذرًا ، لم أستطع التفكير في أي شيء آخر! لكن شكرا.”
بعد أن ودع الجميع، فتح الأبواب الأمامية قبل أن يشعر بالبرد.
من مدخل القصر ، قطع عبر الحديقة ، ومر عبر البوابة المعدنية ، واستمر في طريق الغابة الذي كان عبارة عن طريق مباشرة يؤدي إلى قرية أورام. كانت خطة سوبارو المعلنة هي التوجه من هناك سالكًا أسرع طريق، ثم استئجار عربة ركاب والتوجه إلى العاصمة – لكن هذه الخطة كانت خدعة.
“سوبارو ، شكرا على كل شيء، إذا حدث أي شيء ، فعد إلى هنا في أي وقت ، حسنًا؟ “
مع وداع إيميليا بكلماتها اللطيفة وذات النهاية المتألمة ، غادر سوبارو وسارت في طريق قرية أورام. لوحت الفتاة ذات الشعر الفضي بيدها حتى لم يعد بإمكانها رؤية سوبارو من القصر، خفف سلوكها اللطيف مخاوفه وجعل إحساسه بالواجب يشتعل مرة أخرى.
– بعد المشي في الطريق المؤدي إلى القرية لبعض الوقت، توقف سوبارو وبحذر تفقد المنطقة، وعندما تأكد من عدم وجود أحد في الجوار يراقبه، ترك الطريق وغاص في الغابة. لقد فعل ذلك بغض النظر عن تحذيرات رام والآخرين بأن هذا أمر خطير بسبب وجود العديد من الحيوانات البرية في الداخل.
متجاهلًا تحذيراتهم، شق سوبارو طريقه عبر أوراق الشجر متجهًا إلى أعماق الغابة. في مرحلة ما ، صعد منحدرًا ، ولم يبطئ من وتيرته عندما خدشته فروع الأشجار وبقع الوحل.
واصل صعود الجبل لمدة خمس عشرة دقيقة. “حسنًا ، سأفعل ذلك هنا.”
غادر سوبارو المساحات الخضراء والسماء المرتفعة تحيي رؤيته. كان سوبارو قد تجاوز منحدرات الغابات ، ووصل إلى سفوح تقع بين الجبال حيث يمكنه مشاهدة القصر من أسفل الجرف الذي أمامه مباشرة.
من هناك، يمكنه مشاهدة المعالم السياحية المألوفة والفاخرة في قصر روزوال. لقد غير مساره وقطع الغابة وصعد الجبل ليصل إلى نقطة المراقبة المثالية.
“إنه يتمتع بإطلالة جيدة بشكل خاص على غرفة إيميليا. سأتمكن من رؤية أي شيء غريب يحدث على الفور”.
يمكنه رؤية نافذة غرفة إيميليا حتى من مسافة بعيدة. صحيح أنه لم يستطع رؤية ما بالداخل ، لكنه كان مكانًا جيدًا لمشاهدة أي علامات على وجود مشكلة تواجههم، وفي ليلة اليوم الرابع ستأتي المشاكل بالتأكيد.
“بعبارة أخرى، الليلة. كل ما تبقى هو انتظار حدوث شيء ما “.
كان أمام سوبارو حوالي ستة عشر ساعة للحدوث الهجوم القاتل – بالتأكيد يمكنه المحافظة على تركيزه لفترة طويلة.
بهذه الطريقة ، يمكنه معرفة ما سيحدث في قصر روزوال والعودة إليه على الفور. هذه المرة سيكون لدى سوبارو عنصر المفاجأة إلى جانبه.
إذا بقي في القصر، سيكون سوبارو ضحية أخرى للعنة المهاجم، ومع محدودية وسائل الهجوم المضاد وقدرته القتالية المنخفضة بشكل عام، لم يستطع سوبارو مواجهة المهاجم بشكل مباشر، كان في حاجة ماسة إلى أي ذرة من المعلومات يمكنه الحصول عليها عن القاتل.
اذا ما العمل؟ توصل سوبارو إلى إجابة بسيطة.
“هذه المرة ، هدفي هو التعرف على المهاجم وتوضيح تفاصيل الهجوم … حتى لو قتلني.”
بعد أن ماتت مرتين حتى الآن ، قرر سوبارو أن الهجوم كان حادثة اغتيال لها علاقة بالخلافة الملكية، لم يكن يعرف ما إذا كان قد تعرض للهجوم جنبًا إلى جنب مع إيميليا كهدف رئيسي أو ما إذا كان قد قُتل كنوع من الرسالة الموجهة إليها. لكن بعد أن قُتل مرتين بالفعل شعر سوبارو أنه من المحتمل جدًا أن يتم ذبح أي شخص قريب منه.
“لنضع جانبًا ما إذا كانت الإجراءات المضادة ستنجح … يبدو أن روزوال حذر على كل حال …”
استند استنتاج سوبارو على أساس أن روزوال -النبيل صاحب العقل الماكر خلف وجهه المهرج- لم يكن أحمق لدرجة أن يترك قطعة الملك خاصته (التي تحمل اسم إيميليا) أعزلًا على رقعة الشطرنج، كان وجود رام وريم الخادمتين اللتان تركهما في القصر دليلاً آخر على ذلك.
“لأكون صادقًا ، اعتقدت في البداية أنه من الجنون أن يكون للمرء خادمتان فقط تعتنيان بقصر كهذا، ولكن …”
لقد كانا أشبه باللورد والتابعان، الثقة المتبادلة بينهم قوية كما أن روابط الولاء تشكلت من خلال الخدمة الطويلة. أوبر دليل هو رؤية تفاني ريم في العمل وعشق رام له.
بالتأكيد أحاط روزوال إيميليا بأشخاص لن يخونوه أبدًا، حقيقة أن خادمة واحدة قد تقاعدت قبل عدة أشهر ومع ذلك لم يتم تعيين بديل عنها -كما قالت رام- أكدت له أن إيميليا ستكون محمية.
“المشكلة هي أنني لا أعرف ما إذا كانوا على أهبة الاستعداد بما فيه الكفاية بالنظر إلى أنني مت بسبب الهجوم بالفعل، لكن إن كنتُ الوحيد الذي مات ، فهذا جيد … مهلًا، هذا ليس جيدًا “.
إذا كانت خطط روزوال الدفاعية ببساطة لا تأخذ في الحسبان .. فقد يكون قد استعمل سوبارو كبطاقة جامحة وهو أمر جيد بحد ذاته. ولكن إن لم يكن الأمر كذلك ، فهذا يعني أن إيميليا ستتضرر أيضًا.
لقد اعتاد سوبارو على الواقع الذي يحبط أفضل الخطط بعد أن ماتت ثلاث مرات في العاصمة واثنتين في القصر.
لقد كان بحاجة لتوقع أسوأ الظروف … ثم توقع ما هو أسوأ منها،
“حسنًا أسوء حالة هي أن حراسة روزوال ستفشل وسيتم اغتيال إيميليا. وبالطبع هذا يعني أن روزوال ، ورام ، وريم ، ثم بياتريس سيقتلون أيضًا … آخ ، اللعنة “.
مجرد تخيل السيناريو الأسوأ ملأه بالاشمئزاز.
على الرغم من أنه كان سيوقف كل ذلك إلا أنه أراد التنفيس تفكيره المنطقي تمامًا بمشاهدة الأحداث تتكشف من الخارج.
بالطبع ، خطط سوبارو -الذي كان يمسك بقلبه- للبقاء على أهبة الاستعداد طوال الوقت، للاستعداد للاندفاع فورًا إلى القصر في حالة حدوث أي شيء ، والركض وتحذيرهم من هجوم العدو ، ولكن …
“حسنًا ، سيكون من الرائع أن يكون الرجل شديد الحذر ويهرب من صراخي عليه ، أليس كذلك؟”
عبّر سوبارو عن وجهة نظره المتفائلة وهو يسحب حبلًا من حقيبته، لقد كان حبلًا طويلًا نوعًا ما استعاره من مستودع القصر، ربط سوبارو أحد طرفيه بإحكام حول جذع شجرة قريبة والآخر حول خصره. لقد استخدم عقدة معقدة كما لو أن حياته تعتمد عليها ، وهو الواقع نوعا ما.
“وأخيرًا، السكين لقطع الحبل … من المحتمل أن تنزعجا إن علمتا أنني سأستخدمها بهذه الطريقة.”
بينما كان يتحدث ، أخرج السكين التي كان يطلق عليها “شوتنق ستار” ووضعها في وضع أشبه بالذي اعتاد عليه للمرة الأولى في ذلك اليوم.
“لقد استخدمتها في القيام بعدة مهما خلال تلك الأيام الأربعة الماضية”
خلال الفترة التي قضاها في أداء وظائف غريبة كخادم، كانت واجبات مطبخ سوبارو تتضمن بشكل أساسي تقشير الخضار وغسل أدوات المائدة. كان شوتنق ستار هي الشفرة المحبوبة التي استخدمها سوبارو لتقطيع الخضار الشبيهة بالبطاطس ، والتفاح ، ومن وقت لآخر. أمسك السكين بيده فورًا دون تفكير، فهذه المرة كانت خطته تتطلب استخدام سكين.
“أريد استخدامها في قطع الحبل فقط، ولكن إن اضطررت لفعل الأسوأ بها فسأفعل…”
لم يكن السكين فقط لتسهيل هروبه، بل لجرح نفسه إذا حان الوقت ، لأن إيذاء النفس سيجعله بالتأكيد قادرًا على مقاومة نعاس اللعنة.
وأما قوله إن اضطررت لفعل الأسوأ .. فقد يضطر إلى قلب هذا النصل على العدو.
والأسوأ من هذا كله هو–
“للانتحار، أليس كذلك؟ تبًا … هل يمكنني فعل ذلك؟ هذا مخيف … “
نظر سوبارو إلى صورة نفسه المنعكسة على حافة النصل لتتبعها ضحكته.
عندما نظر إلى النصل في يده، ظهرت ذكريات رام وريم في رأسه. لقد أهانت رام سوبارو بسبب استخدامه الأخرق للسكاكين. أما ريم فقط ريم رمقته بنظرات جانبية مصدومة عندما قطع يده بالسكين. لقد صرخا عليه بغضب بأشياء مثل ، لا تقطع ما لا يفترض بك قطعه وما شابه.
“… ستكونان غاضبتين مني لأنني أسيء استخدام السكين بهذه الطريقة أيضًا ، أليس كذلك؟”
كان بإمكانه أن يتخيل في ذهنه كلتا الفتاتين الغاضبتين منه، حيث تضرب تحدق رام بوجهه وتظهر ريم مذعورة. آه ، كان هذا المشهد مجرد –
“ستكونان غاضبتين حقًا، هاه … أتمنى ذلك …”
تسربت كلمات الشوق من شفتيه، بطريقة أو بأخرى ، أراد حقًا دفن نفسه في تلك الحياة اليومية مرة أخرى.
“لا أريد الموت- لا أريد أن أتركهم يموتون …”
قالها سوبارو وهو يتذكر وجوه الأشخاص الذين قال وداعًا لهم للتو.
قام بعدها بطرد إيميليا والآخرين استعدادًا للحلقة التالية. لكن هذه المرة -تمامًا مثل المرات السابقة- كان قد شكل روابط محدودة مع الفتيات.
قام بقمع الخفقان في صدره. كانت هذه عقوبته… الثمن الطبيعي لدفع ثمن ما فعله.
لقد كان أمرًا لا مفر منه أن يتحمل سوبارو مالا يمكنه الهروب منه، لكن بعد أن بنى خطة على فقدان شيء ما، اضطر إلى حمل الذكريات الحلوة والمرة معه.
قضى سوبارو تلك الأيام الأربعة التي تلاشت بعيدًا هو يتذكر ذلك الجرح، ويحاول استشعار آلام جسده المقطوع وعظامه المكسورة كي لا ينسى.
“قلت ذلك بنفسك ، ناتسكي سوبارو، حتى لو نسي الجميع … ستبقى تتذكر. “
لهذا السبب لم يستطع التفكير في هذا الوقت على أنه شيء يمكن نسيانه، كان على سوبارو أن يستمر في تمني نهاية سعيدة حتى آخر لحظة ممكنة، لا يحق لأحد أن يعتبر إيميليا والآخرين مجرد فقاعات يتم التخلص منها بسهولة!
بقي سوبارو مختبئًا بين الأشجار بينما كان يراقب قصر روزوال، العزم الذي يتخلل جسده الذي يُفترض أنه مجهَّد يهدئ تنفسه ويخفض معدل ضربات قلبه.
شعر أن جسده كان يتصرف وفقًا لإرادته بطريقة لم يكن لها مثيل من قبل.
بفضل شعور الثقة هذا الذي حصل عليه بشق الأنفس، بقي سوبارو في مكانه وانتظر مرور الوقت.
******
6
مع اقتراب المساء، غمرت شمس الغروب التل الذي كان سوبارو فيه مضيئة إياه بضوء برتقالي. حدق سوبارو في أشعة الشمس، ثم تحرك سوبارو في مكانه ذهابًا وإيابًا.
لقد كان يراقب القصر بالفعل لمدة ثماني ساعات، خلال ذلك الوقت لم تكن هناك أي علامة على أي شيء غير عادي، ظل القصر مسالمًا تمامًا. ذلك سارت الأمور على خير ما يرام حتى حل الليل.
“همم، بالتفكير في الأمر، لم تذهب ريم للتسوق هذه المرة …”
لم يكن هناك ما يشير أن هنالك روتين يجعل ريم تتسوق في اليوم الرابع، ربما لم تكن بحاجة إلى ذلك لأن رحيل سوبارو كان يعني تقليل الطعام وما شابه، بالرغم من أن ذلك تناقضًا غريبًا.
عندما أدرك سوبارو أنه كان يبتسم للذكريات، زاد إحساسه بالتوتر وقام بقرص خده. لم يكن هذا المكان أو الوقت المناسب لإضعاف تركيزه.
“كيف لي أن أفعل شيئًا غبيًا كهذا بعد أن صمدت ثماني ساعات. التركيز ، التركيز – “
توقف في منتصف كلامه -للأفضل أو للأسوأ- في نفس اللحظة التي استعاد فيها سوبارو تركيزه جاء الهجوم.
“-!”
في اللحظة التي اكتشفت فيها طبلة أذنه صوتًا خافتًا انحرف سوبارو إلى الجانب دون تردد.
لقد كرس حواسه الخمس لتحديد وقت القيام بمناورة المراوغة التي كان يخطط لها مسبقًا.
في اللحظة التالية ، سمع صوت شيء ثقيل بشكل استثنائي يصدر صوت حطام ويقطع الأشجار إلى قسمين. كل الأشجار حوله بأوراقها وأغصانها ، تساقطت هنا وهناك.
وسط كل ذلك ، اندفع سوبارو مباشرة إلى الجرف وقفز مباشرة إلى أسفل.
“—أأ!”
بالرغم من أنه ضغط على أسنانه، لم يستطع منع نفسه من إطلاق صرخة خافتة، وتقلبت أحشائه من الشعور بانعدام الوزن والسقوط. لكن شريان الحياة الخاص به قطع ذلك بعد ثانيتين طويلتين. أطلق صرخة حزينة من ألم الإمساك بالحبل.
“هروب اضطراري …!”
قطع الحبل بسكينه ليستأنف نزوله، وحفر بحذائه الأرضية في وضعية مائلة، عندها انزلق وضرب كتفه هابطًا على الأرض بقسوة ، بطريقة ما صمدت قدماه وركض دون توقف لالتقاط أنفاسه.
رمى حقيبته لتخفيف الحمل عن نفسه وتنفس بخشونة وهو يركض دون اهتمام.
“لقد رأيت ذلك! نعم … رأيته! “
كان الجسم الذي هاجم سوبارو على حين غرة وقص العديد من الأشجار عبارة عن كرة حديدية مسننة بحجم جمجمة رجل. لقد كانت في الأساس أشبه بكرة بولينج قاتلة مربوطة بسلسلة طويلة للغاية وهو السلاح المعروف باسم “نجمة الصباح”.
لقد تذكر سوبارو كل شيء عندما التقطت طبلة أذنه الصوت المعدني الخافت لسلسلة ذلك السلاح الرهيب.
بعد أن شهد قوته الشيطانية بنفسه، لم يكن سوبارو يعض مع أسنانه المنتصبة بشكل صحيح.
طريقة طيران هذا السلاح وحدها كفيلة بتمزيق جسده إلى أشلاء، فهم سوبارو الآن كيف تم قطع نصف جسده في غمضة عين.
“ولكنه … جاء إلى هنا، أليس كذلك ؟!”
لقد داس على الأغصان ، وقفز عبر الجرف وركض بأقدامه الضعيفة.
توقع سوبارو أنه قد يتعرض للهجوم بعد أن نأى بنفسه عن القصر، لقد علم أن الهجوم عليه احتمال وارد كما هو حال الغارة على القصر نفسه. إذا كان الهدف هو قتل أي شخص متورط فإن سوبارو لا يزال مدرجًا في تلك القائمة.
“لكن هذا يعتمد على معرفة المهاجم أني كنت في القصر عدة أيام!”
هذا يعني أن المهاجم كان يراقب القصر لعدة أيام ويضع الخطط في الخفاء.
“-!”
انقطعت أنفاسه عندما أدرك أنه يفكر في شيء آخر، لذا ركز على عدم التعثر وهو يتجه نحو مسار اللعبة.
لقد عض سوبارو على لسانه وهو يتنفس بخشونة في المشهد الذي انكشف أمامه.
“إذا فقد كان يتلاعب بي؟”
وقف سوبارو مذعورًا أمام منحدر أحاط به.
عند النظر إلى الجدار الصخري الصلب والخشن الذي أمامه، بدا وكأنه قلعة طبيعية لمقاومة كل محاولات التسلق. بطبيعة الحال ، لم يكن لدى سوبارو أي طريقة في الوقت الحالي للتغلب على هذه العقبة.
استدار سوبارو وأخذ أنفاسًا عميقة وخشنة.
كانت الغابة التي كانت أمامه قد أصبحت مظلمة أكثر في وقت ما، حيث قامت الأشجار بعزل ضوء الشمس مما جعله يشعر بالوحدة ومعزل عن العالم.
“إذا كنت قادمًا، فهيا تعال…!”
تخلص سوبارو من كل مخاوفه وخلع سترته، قام بفرد سترة الجنزير بكلتا يديه ، منتظرًا بهدوء وصول مهاجمه.
لقد تمت ملاحقته وحصاره في الزاوية. في تلك اللحظة شعرت سوبارو بالعجز كالفريسة التي وقعت في فخ مفترس. لكنه لم يكن لطيفًا وعاجزًا لدرجة أنه سيسمح أن يتم أكله دون مقاومة.
كان سيجعل الرجل الآخر يتكبد عناء ذلك.
“اللعنة … هل تأتي أم لا؟!؟”
أظهر جسد سوبارو ردود أفعال خارقة تجاه الهجوم المميت أمام عينيه.
رفع سترة الجنزير عالياً بكلتا يديه ، وأمسك بالكرة الحديدية الطائرة من الأسفل ، ولفها وهو بالكاد يتجنب
الضربة الشرسة كي لا تصيب جسده.
لكن الجزء العلوي من يديه لم يعد قادرًا على الاحتمال بعد اصطدام جسده بالحائط بقوة، وفي اللحظة التي رفع فيها سوبارو عينيه ورأى أن الكرة الحديدية -بعد أن أخطأت هدفها- كانت عالقة في مواجهة الجرف تمامًا كما كان يأمل عندها أمسك السلسلة الطويلة بقبضته بكل قوته.
حدق في السلسلة التي أمسك بها – في اتجاه المهاجم الذي يمسك الطرف الآخر.
“الآن ، أظهر نفسك أيها الوغد! لقد تكبدت الكثير لأرى وجهك!! “
رفع سوبارو صوته متفوهًا بكلمات لا أساس لها لرفع معنوياته.
أمسك السلسلة بيد، واستخدم الأخرى لإعادة إمساك السكين الذي قطع الحبل بها في وقت سابق حيث قرر استخدامها ضد المهاجم إذا كان لا بد من ذلك. إذا وصل الأمر إلى ذلك فلن يتردد سوبارو أبدًا.
فتح عيناه على وسعها .. لن يركض بغض النظر عمن أو ماذا يخرج أمامه.
كانت حياته في خطر محدق، ولكن بطريقة ما كان لا يزال على قيد الحياة. ربما لم يكن مضطرًا للتخلي عن حياته هذه المرة، قد يكنن بمقدوره طرد المعتدي، من يدري..
بالرغم من أنه قد استسلم هذه المرة منذ البداية، وجد نفسه يسعى بشدة للحصول على أي بصيص من الأمل.
ربما كان ذلك البصيص إيميليا، وربما التوأم، أو تلك الفتاة الصغيرة اللطيفة أو حتى روزوال. بدون قصد نسي سوبارو وضعه الذي كان فيه، وتذكر مجموعة الذكريات التي اعتقد أنه قد دفعها بالفعل.
لقد قطع وعودًا .. وعودًا كان عليه الوفاء بها.
ولكن بعد ذلك …
“- لم تترك لي خيار”.
أصدرت السلسلة صوتًا ليشعر بعدها بالركود في السلسلة عندما اقترب صاحبها.
لكن سوبارو لم يلتقط تلك التفاصيل الدقيقة عندما فتح عينيه على مصراعيها.
لم يستطع الكلام، وارتجفت شفتاه كما خرج أنين من حلقه. بغير قصد ترك أصابعه التي تمسك بالسلسلة وهو يهز رأسه بهدوء ، وكأنه يرفض الواقع أمامه.
ظهرت فتاة صغيرة من الظلام وهي تسير على العشب وتدوس على الأغصان.
كانت ترتدي ثوبًا أسود قصيرًا إلى حد ما وزينة شعر مصنوعة من الدانتيل الأبيض، أمسكت بمقبض مقيد بالكرة الحديدية وهو غير مناسب تمامًا لقوامها الصغير.
كان شعرها الأزرق يتطاير في الريح وهي تميل رأسها بشكل مألوف ونظرة محايدة تعلو وجهها.
“… هذه مزحة، أليس كذلك يا ريم؟”
إحدى الفتيات التي كان سوبارو يهدف لحمايتها كانت تستخدم الكرة الحديدية الشريرة أمامه.
7
امتلأ عقل سوبارو بالضوضاء على الفور.
أراد بشدة أن ينكر ما تراه عيناه، لكنه لم يستطع التفكير في أي شيء يسمح له بذلك.
– كانت أفكار سوبارو بيضاء، بيضاء نقية، لا تحتوي على أي شيء على الإطلاق.
توقف تنفسه، وبدا به أن قلبه يقف ساكناً كما لو أنه نسي أن عليه الاستمرار بالنبض.
الشيء الوحيد الذي حرر سوبارو من تلك الحالة هو الإحساس البارد بقطرة العرق تتدحرج على جبهته.
-هذا سيء. سيء سيء سيء سيء سيء.
امتلأت أفكاره الفارغة بالقلق الشديد والذعر، لم يستطع التفكير بأي تفسير منطقي، أكانت ريم هي الواقفة أمامه حقًا؟
هل كانت هذه حقًا ريم التي عرها سوبارو، ذات الكلمات المهذبة التي تطعن كالخناجر، الفتاة الدقيقة لدرجة الجنون، والتي تتفوق على أختها، وتعاني عقدة نقص خطيرة؟
مع فقدان سوبارو إرادة القتال التي كانت لديه سابقًا، نظرت ريم إليه وهي تمرر يدها الحرة من خلال شعرها.
“إن كنت لن تقاوم، أيمكنني أن أمنحك نهاية سريعة إذا؟”
“- أتظنين أني سأجيبكِ بـِ (أجل)؟ هذا أشبه بإخباري أن أذهب للأكل من القمامة أو ما شابه! “.
”يا له من أسلوب وقح، حسنًا، أظن أن هذه طبيعتك يا ضيفنا العزيز “
كانت ريم تتصرف تمامًا كما كانت في القصر، وكان حديثها المهذب والمنمق كان نفسه لرجة جعلت يتخيل أنه يراها على طبيعتها الدائمة! لكن هذا لا يمكن أن يجعله يتجاهل الشيء الغريب الوحشي في يد ريم.
“أعترف لكِ أنكِ فتاة تحمل سلاحًا حادًا مثيرة نوعًا ما ، لكن …”
كرة حديدية مسننة على سلسلة، سلاح غير حاد يمكنه تحويل الخصم إلى لحم مفروم بضربة واحدة. كان على ريم أن تكون سادية تمامًا لتختار سلاح كهذا. بعد أن تذوق سوبارو قوتها وفقد حياته بسببها مرة واحدة سابقًا، عرف جيدًا أن سيطرة ريم على الكرة الحديدية كانت مطلقة.
شيئًا فشيئًا، أدرك سوبارو الواقع الذي أمامه، وشكل داخل فمه الكلمات التي سينطقها.
“إنه سؤال مبتذل نوعًا ما، ولكن … لمَ تفعلين هذا؟”
“لا شيء معقد، أنت شخص مشبوه، لذلك أقوم بتطبيق الحكم عليك كما يفترض بالخادمة أن تفعل”.
“ألم تسمعي من قبل بعبارة (حُب جارك) …؟”
“أنا ملتزمة تمامًا بهذا ، لذا …”
نظرت ريم إلى سوبارو كما لو كانت تتوقع استجابة سريعة، على ما يبدو ليس لديها نية للسماح له بإضاعة الوقت، إذا تحرك الآن، ستقتله بالتأكيد.
كان جسد سوبارو متجمًدا، ولكنه حاول تشغيل عقله وبيأس انتزاع قليل من المعلومات للخروج من هذا دون أن يرخي دفاعاته.
“- هل تعرف رام بهذا؟”
ذكر اسم أخت ريم التي تشاركها نفس الوجه فجأة.
لقد تميزت رام بثلاثة أشياء، فهي متعجرفة ، وقحة ، ومتغطرسة. أما في مكانتها كخادمة، فقد كانت أدنى من أختها الصغيرة في جميع النواحي، لكن سوبارو قض وقتًا مع رام أكثر من أي شخص آخر في قصر روزوال، حتى لو كانت رام قد أصبحت عدوته – فماذا كانت تلك الأيام التي قضياها معًا؟
هذا هو السبب في أن رد ريم كان هو الرد الذي سعى إليه سوبارو دون معرفة ذلك.
“أنوي إنهاء هذا قبل أن تدرك أختي ذلك.”
أخذ سوبارو نفسا عميقا ونظر مباشرة في عيني ري،. رفعت ريم حاجبيها وهي تراقب سوبارو يلعق شفتيه كما لو أنه سيعود للحياة.
“هل قررتِ هذا بنفسك؟ أم أن روزوال أمركِ بذلك؟ “
“سأقضي على كل من يعارض رغبات السيد روزوال، ما أنت إلا شخص واحد “.
“يا رجل، ألا يستطيع تدريب الكلاب الصغيرة على عدم عض الأشخاص الذين يمرون من عندهم ، آه؟!”
سخرت سوبارو من ريم قليلاً ليكتشف مشاعر ريم الحقيقية لكن السلسلة باغتته من الجانب.
“لا يحق لك إهانة السيد روزوال!”.
التأثير الحاد جعل رؤيته تتلاشى، وانتقل إليه الألم الحاد من الجرح السطحي في خده الأيسر.
مع بقاء الكرة الحديدية عالقة في الصخرة، استخدمت ريم السلسلة كسوط لضرب سوبارو
لقد كان ذلك هو الثمن الذي دفعه مقابل تهكماته الفظة، لكنه حصل على شيء مقابل ذلك.
على الأقل تأكد من أن ولاء ريم لروزوال حقيقي، لا شك أنها كانت تعتقد حقًا أن إسكات سوبارو كان لصالح روزوال، لذلك أيقنت أن مغادرة سوبارو لقصر روزوال حيًا لا يصب في صالح روزوال الداعم لترشيح إيميليا.
بعبارة أخرى ، كان هذا –
“آه ، هكذا إذن، هذا هو مدى ضآلة ثقتكِ بي، أليس كذلك؟”
“بلى”
إيماءتها على مضض جعلت سوبارو يشعر بألم أشبه بألم سكين حادة تم دفعها بعمق في صدره.
خاف سوبارو من هذه الإجابة، لأن قبولها يعني أن عليه النظر إلى أيامه في القصر بوجهة نظر مختلفة تمامًا. لذلك لم يقل سوبارو شيئًا، بل حبس هذا الشعور المروع في أعماق صدره، لكنه لم يستطع منع نفسه من الضحك على نسيانه.
“اللعنة، يا إلهي، ظننت أني فعلت كل شيء كما يجب، لكنني كنت مخطئا للغاية … “
“…أختـي قد – …”
“لا أريد سماع ذلك -! خذي هذا!”
ترددت ريم للحظة واحدة بينما صرخ سوبارو وسحب هاتفه الخلوي من جيبه ثم رماه عليها.
– في اللحظة التالية ، قطع ضوء أبيض ظلام الغابة جاعلًا ريم متجمدة للحظة.
“- راااااهه!”
رمى سوبارو نفسه باتجاهها ليتصدى له جسدها الصغير الذي ما لبث إلا وأن طار بعيدًا.
كانت ريم قادرة على استخدام هذا السلاح العنيف بقوة لا تصدق، ولكنها لم تكن قادرة على القتال الجسدي لذا فاز سوبارو بفضل وزنه الاكبر مما جعل جسدها الصغير يطير في الهواء لتفقد توازنها وتتعثر على الأرض. لم يضيع سوبارو حتى لحظة في النظر إليها، بل سارع بالمضي قدمًا.
كان يتنفس وهو يدفع الهواء إلى رئتيه ويفكر وهو يركض.
إن كان هذا قرار ريم وحدها فقد كان لسوبارو خياران للبقاء على قيد الحياة، أحدهما هو العودة إلى القصر والتحدث مباشرة مع سيدها. لكن إذا كان روزوال يفكر بنفس الطريقة التي تفكر بها ريم فإنه ببساطة سيسقط من المقلاة إلى النار.
تألقت ذكراها أكثر من أي ذكرى أخرى، إذا كان بإمكانه الوثوق بأي شخص فستكون هي على الأرجح.
—لكن هل ستثق المرشحة الملكية بكلمات سوبارو إن كان ما ستخسره بسبب ذلك أكثر مما تجنيه.
“- ؟!”
فجأة ضرب صوت عقل سوبارو بقوة الصاعقة.
لقد كان ذلك الصوت هو صوت سوبارو الذي شك في قلب إيميليا مدركًا أنها كانت صريحة وجادة وغير مترددة في التضحية بنفسها من أجل الأخرين.
“لماذا … أشك بها …!”
لقد تغيرت وجهة نظره وكذلك تغيرت أفكاره، لكن أن يشك في إيميليا؟
إذا لم تستطع سوبارو حتى الوثوق بالشخص الذي عقد العزم على حمايته، فبمن يمكنه أن يثق إذا؟
كان يركض بشكل مثير للشفقة عبر الجبال بسبب الخطة الكبيرة التي وضعها لحماية حياة شخص يشك به داخل قلبه، كيف يعقل ذلك؟
– هل كان سيجمع معلومات فحسب هذه المرة؟ نعم صحيح.
لماذا كان هنا، لقد غيّر التهديد غير المتوقع الذي تعرض له مسار كل شيء ليصبح الآن يركض للنجاة بحياته هكذا؟ لقد كان فخورًا جدًا، وساذجًا ساذجا، ولم يفكر في الأمر حتى.
كان أنفاسه ممزقة ، نصفها يستعملها في الركض ونصفها الآخر يتساقط هنا وهناك، لقد كان سوبارو غارقًا في الأسف.
كان يئن بينما تفسد الدموع رؤيته وادادت خطواته الخرقاء سرعة، فجأة انفتحت الأشجار على مصراعيها ورأى سوبارو الليل يغطي السماء. ثم-
“-آه؟”
هاجمته رياح شديدة التركيز أشبه بالسكين، مما أدت إلى قطع ساق سوبارو اليمنى من عند الركبة ليطير في الهواء.
شاهد سوبارو قدمه اليمنى وهي تقفز وترتد بقوة كبيرة حيث فقد توازنه وهو يرتطم بالأرض. جعل التأثير الجرح ينزف على خده مرة أخرى؛ وبدا له أن عظمة كتفه قد انفجرت عندما اصطدمت بالصخرة، صرخت سوبارو وألم الجرح يندفع عبر جسده كله إلى دماغه كالصدمة الكهربائية.
“آآآآآآههه!! قدمييي!!”
لم تؤلمه الإصابة بقدر ما شعر بالخوف.
طارت قطعة ساقه المفقودة لتختفي في الغابة التي أمامه، تدفع ما بقي من الدم الطازج ليصبغ الأرض باللون الأحمر المائل للأسود، عندها فقط غزا الألم نظامه العصبي بشكل جدي.
“-!”
لقد أمسك الأرض بأصابعه بينما كان الألم الذي لا يوصف يموج من خلاله.
ضغط على الجرح وضرب جسده ثم ضرب بيده اليمنى الحرة على الأرض ليتشبث بالشجرة وينزع اللحاء عنها بينما كان وعيه يغلي من الحرارة. إنه مؤلم، إنه مؤلم، مؤلم بحق.
لقد شعر بالألم يزيل الإحساس عنه كما لو أن هنالك طائرة تصطدم به من الداخل إلى الخارج. بعد أن فقد الكثير من الدم بسرعة كبيرة، اتضح له تدريجياً أنه يحتضر.
“يا مانا الماء، قومي بشفائه.”
ضغط كف ناعم بشكل مفاجئ على جسم سوبارو المتهالك والغير قادر على الحركة، قام سوبارو بتحويل عينيه المحتقنة بالدماء ولاحظ الفتاة في زي الخادمة بجانبه.
كانت ريم ذات الشعر الأزرق. قامت ريم التي حاولت قتل سوبارو لتو بتغليف كفها بضوء شاحب ثم وضعت طاقة سحرية دافئة على ساق سوبارو اليمنى المبتورة ليشعر بوخزات الشفاء من السحر.
الألم لم يختف تماما، ولكن الصدمة استولت على سوبارو في المشهد السريالي، لم يعرف سوبارو لماذا كانت ريم تعالجه في مثل هذا الوقت. مستشعرة نظرة سوبارو أعطته ابتسامة ناعمة وعادية والتي بدت وكأنها شعاع أمل تلاشى بعد أن قالت:
“لن أتمكن من سؤالك عن أي شيء إن تركتك تموت بهذه السهولة.”
أدرك لحظتها كم كان أحمقًا متفائلًا.
وقفت ريم عندما أنهت إسعافها الأولي، وأصدرت صوتًا بسلسلتها وهي تسحب الكرة الحديدية.
كان سوبارو مستلقياً ووجهه لأعلى قرب الكرة الحديدية التي تداعب الأرض وهي تقترب منه. وكلما رآها عن قرب ، بدا أكثر وضوحًا أنه أداة العنف البدائية غير المكررة والمتخصصة فقط بسلب الحياة.
قامت ريم بإحضار سلاحها ووضعته عمدا حيث يمكنه رؤيته، كانت نواياها واضحة تمامًا.
كانت تلك أسهل طريقة بالنسبة لها لإثبات أن حياته كانت في يديها.
“سأصادر هذا.”
تحدث ريم وهي جاثمة على ركبتيها وفتحت يد سوبارو المغلقة بإحكام، كانت يده تمسك السكين بإحكام منذ لقائه مع ريم ولم يفلتها أبدًا.
فتحت ريم أصابعها بعنف وأخذت السكين وأدارتها في يدها.
“لو طعنتني بهذا في وقت سابق لتمكنت من الفرار لمسافة أبعد قليلاً.”
عقدت ريم حاجبيها وتحدثت وكأنها لم تستطع فهم تصرف سوبارو غير المنطقي. لكن سوبارو قمع تنفسه وسط الألم وهز رأسه.
– كان من المستحيل أن يقوم بطعن ريم بتلك السكين.
كانت تلك السكين هي الأداة التي استخدمها في يديه عندما أمضى أوقاتًا لطيفة مع عودة ريم إليه حيث علمه رام كيفية تقشير الخضار. لم يستطع طعن ريم بذلك.
—فقلب سوبارو يفتقر إلى القوة أيضًا.
بينما واصل سوبارو هز رأسه دون أن ينبس ببنت شفة، تنهدت ريم ورمت السكين في أعماق الغابة.
يبدو أنها أعادت تركيزها إذ أنها حركت السلسلة ليتجلى صوتها ونظرت ببرود إلى سوبارو.
“أسألك، هل تعمل مع أحد منافسي السيدة إيميليا على العرش؟”
“… قلبي ملك لإيميليا.”
في اللحظة التي تحدث فيها ، ضربت السلسلة بشراسة الجزء العلوي من جسم سوبارو ليتمزق قميصه وكذلك جلده ويصل الخدش إلى كل مكان طبقات جسده. .
تردد صدى صرخة سوبارو عبر الغابة.
“سألتك من الذي وظفك؟ وماذا كانت شروطه؟”
“وجه إيميليا تان المبتسم … لا يقدر بثمن.”
حركت ريم معصمها في الاتجاه الآخر وفعلت الشيء نفسه مرة أخرى، ولأنه شعر وكأنها ضربته في نفس المكان بالضبط ، فقد عرف أن صراخه المؤلم كان بمثابة ثناء على مهارتها.
سألته المزيد من الأسئلة المماثلة فما كان منه إلا أن أجاب بإجابات مماثلة أيضًا.
صدى صوت صرير السلسلة عدة مرات وكذلك صرخات سوبارو المتألمة.
وعندما يفقد وعيه، تقوم ريم بشفائه بسحر الشفاء لتصبح روح سوبارو ومحصورة في جحيم من الشفاء والعنف المتكرر. وهكذا فقد واستعاد وعيه عدة مرات متتالية.
ومع ذلك لم يخضع قلبه لجلد ريم.
لا بد أن ريم شعرت بالتعب من موقف سوبارو المتعنت عندما مسحت الدم المتناثر من على وجهها ونظرت إلى السماء.
“إذا لم أعود قريبًا ، سوف أتأخر في إعداد الوجبة …”
“… العشاء ، هاه. ماذا في القائمة اليوم ، هاه … “
“لنرى، ماذا عن فطيرة اللحم المفروم؟ “
“آ – آسف، أظنني لن أتناوله …”
أظهرت ريم أخيرًا بعض علامات العاطفة عندما تنهدت في مواجهة سلوك سوبارو المتقلب حتى النهاية. بعد ذلك صمتت لفترة قبل أن تنظر إلى سوبارو بعينين أكثر برودة من أي وقت مضى أثناء استجوابه.
“- هل أنت عضو في طائفة عبدة الساحرة؟”
عقد سوبارو حاجبيه محتارًا من المفردات التي لم يسمعها من قبل.
لم يكن يعرف ما تعنيه هذه الكلمات فيما يتعلق بالمكان أو الظروف أو أفكار ريم الحقيقية.
“أجب رجاءً، أنت من الطائفة ، صحيح؟”
“…من يكونون؟”
“لا تعبث معي!”
أطلقت عيون ريم الزرقاء الشاحبة خناجر تخترق روح سوبارو في حالة من الغضب. كانت هذه هي المرة الأولى حرفيًا التي يرى فيها سوبارو ريم تفعل هذا بهذه الطريقة منذ أن التقيا.
لمع وجه ريم الشاحب وهي تنظر إلى سوبارو بعداوة تامة.
“لا أعرفهم … عائلتي ملحدة أصلًا…”
“ما زلت تنكر ذلك؟ من الواضح أنك متورط مع الساحرة، رائحتها الكريهة تغطيك في كل مكان! “
ابتلعت عينا ريم حقد مظلم بينما كانتا تحدقان في سوبارو. اتسعت عينا سوبارو وشعرت بهذا الجزء من ريم ، شعر بدوامة من العواطف ليضع كل ما فعلته في ضوء جديد تمامًا.
“حتى لو تمكنت أختي من ملاحظة الرائحة أم لا، يمكنني شمها بوضوح! الرائحة الكريهة المتبقية من هذا الوحش تجعلني أرغب في التقيؤ باشمئزاز! “
صمت سوبارو بينما وقفت ريم أمامه ، عضت شفتها بقوة لدرجة أنها بدت وكأنها تطحن أسنانها.
“كنت قلقة وغاضبة عندما رأيتك تتحدث مع أختي. أنت -الشخص الذي عانت أختي بسببه كثيرًا- بقيت في منزلنا الثمين -! “
كلماتها الحاقدة غمرت سوبارو بالمرارة.
“لقد بقيت أراقبك منذ أن رحب بك السيد روزوال … ولكن طوال الوقت ، كان من المؤلم مشاهدتك، لم أستطع تحمل ذلك.”
كان سوبارو غير قادر على قول كلمة واحدة، ثم قامت ريم بتسليط الضوء على ما كان يحدث في المنزل
” أعلم أن أختي كانت تعتني بك طوال الوقت، لكن لعلمك فقد كانت تفعل ذلك لتتظاهر أنها ودودة! “
“-“
بدا وكأن ريم تعوض عن مشاعرها من خلال إظهارها استيائها من سوبارو دفعة واحدة. توقفت ريم عن الكلام بينما كان كتفيها يرتعشان، وامتلأت عيناها بالغضب وهي تحدق في سوبارو. ثم تذبذب غضبها فجأة من المفاجأة.
“-ما هذا…؟”
كما تحدثت ريم بكلمات تملؤها الكراهية ، كان سوبارو يبكي بهدوء.
“كنت أعرف أنه كان شيء من هذا القبيل.”
صعدت التنهدات إلى حلقه واستمرت الدموع الساخنة بالانزلاق من عينيه على خديه.
استمر طوفان الدموع التي تبدو وكأن لا نهاية لها حتى قال سوبارو بصوت حزين
“هذا ما كانت الأمور عليه إذا … كنت أعلم أن هناك سببًا وراء كل هذا اللطف، لكن … كنت خائفًا من السؤال … “
لقد كان الاثنان هما اللذان دربا سوبارو على أساسيات العمل بعد كل شيء.
لقد سخرت رام منه لأنه لا يعرف كيف يرتدي زي كبير الخدم. وأعادت ريم تصميم البدلة غير المناسبة وعلمته كيفية ارتدائها. تمسكت رام بصبرها مع سوبارو عندما كان يتعلم الحروف بشق الأنفس. وبعد الوعد بأن تقص ريم شعره ، كانت تحدق به كثيرًا؛ كان يسعده أن يهتم به الناس ويحثونه على ذلك.
كانت جميعها ذكريات طيبة لا يمكن أن ينساها أبدًا.
“تعلمت أخيرًا كيفية تقشير الخضار دون قطع يدي، كما تعلمت كيفية غسل الملابس بالشكل الصحيح. لم أنته من تعلم كيفية تنظيف المكان، ولكن … “
لم يتعلم المزيد في أربعة أيام، لكنه اعتقد أنه إذا تمكن من تجاوز تلك الأيام الأربعة، فسيكون هناك الكثير لنتعلمه في تلك الأيام اللاحقة.
“القراءة … قد تكون مجرد أشياء بسيطة، لكن يمكنني فعلها الآن. لقد درست كما وعدت وقرأت الكتاب المصور، وكل الشكر لكما … “
“ما الذي تتحدث عنه؟”
تراجعت نبرة صوت ريم، وكأن كلمات سوبارو المتقلبة غيرتها، نظر سوبارو مباشرة في عيني ريم.
“أنا أتحدث عما فعلته من أجلي …”
“لا أتذكر شيئًا من هذا القبيل.”
“- لماذا لا تتذكرين؟!”
دفع الاندفاع المفاجئ للغضب ريم إلى التراجع دون تفكير.
أجبر سوبارو جسده المنهار على الارتفاع ، محدقًا في ريم بأسنانه مكشوفة وهو يصرخ.
“لماذا يتركني الجميع وراءهم …! ماذا فعلت لك…! قولي لي ماذا فعلت لك …! “
لم يستطع السيطرة على عواطفه. كان يعلم جيدًا أنه سيتمزق إلى أشلاء، لكن قلب سوبارو وروحه ، لم يتوقفا عن الصراخ.
لقد تم استدعاؤه إلى عالم آخر، وواجه أشياء لا معنى لها ، وعلى الرغم من كل ذلك ، فقد صر على أسنانه وواصل المضي قدمًا للأمام.
لكنه وصل إلى أقصى حدوده.
“ما الخطأ الذي ارتكبته؟ ما خطبي؟ لماذا تكرهينني أيتها الفتاة بهذا القدر …؟ حتى … ذلك الوعد … كنت دائما … “
“-أنا-“
“كنت دائما -“
– لم تسمح له الاصابة بالتحدث أكثر من ذلك.
انحنى جسم سوبارو بقوة مفاجئة ليستند على جذع الشجرة برفق خلفه.
سمع سوبارو أصواتًا قريبة مثل تنفس خافت وماء. عندما حول نظره، اكتشف السبب على الفور.
“-“
حلقه.
تم اقتلاع نصف حلق سوبارو. كان يقرقر الهواء وفقاعات الدم من منتصف قصبته الهوائية.
وبصدمة ، نظر إلى وجه ريم وهي تحدق في الجرح.
بعد أن رأى هذا القدر، فقدت عينا سوبارو بريقها وأصبح لا يرى سوى البياض.
لم يستطع الكلام، شعر وكأن شخصًا ما قد أطفأ عقله.
كل شيء اختفى، لم يعن هناك ألم ولا حزن، لقد ترك وراءه كل عواطفه.
لكن في النهاية، كان لديه إحساس ضعيف بأنه يستطيع سماع صوت حزين لشخص ما.
“- أختي لطيفة للغاية.”
******
ترجمة فريق: @ReZeroAR
تدقيق: @_SomeoneA_
لتصلكم آخر أخبار الترجمة ولمزيد من محتوى ريزيرو تابعوا حساب الفريق على تويتر:
@ReZeroAR

التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.