2 - إنجيل الفتاة.
1
الفتاة التي تحدثت بشجاعة في مثل هذه الظروف نسيت أن عليها التحدث بلباقة، أما سوبارو الذي شعر أن شجاعتها أنقذته ترك لسانه يتراخى قليلاً وهو يصفق.
– على الفور ، شعر سوبارو بأن الوقت قد توقف ببساطة.
“كل ما عند بيتي مسخر من أجل الأم… بالنسبة لبيتي… علاقتها بالأم هي كل شيء …! أمثالك ، أمثالك … إنسان ، إنسان ، إنسان… !! ”
كان شعوراً غريباً، لكنه تذكر إحساسه بهذا الإحساس من قبل، لطالما انطلقت غريزة البقاء على قيد الحياة عندما أحس بالخطر محاولة بشكل عاجل إبقاء جسده على قيد الحياة إذ أن مصير حياته معلق في الثوانِ القادمة.
“أنا – لم أفعل شيئًا غريبًا كهذا!! الآنسة فريدريكا لم تفعل ذلك أيضًا !! ”
لماذا كانت إلسا هناك؟ لم يكن لديه وقت للتفكير في مثل هذا السؤال.
تحت ممر الطابق الثاني الذي انهار فيه سوبارو ، كان يسمع هدير الوحوش الشيطانية في المبنى من كل اتجاه. لا يمكن أن يكلف نفسه عناء حساب أعدادهم وأنواعهم. لكن أصواتهم ظلت تضغط على عقله، مخبرة إياه أنه ليس لديه مكان يلجأ إليه.
لم تكن كلمة “لماذا” هي ما يجب أن يفكر فيه، بل كلمة “كيف”، بهدوء -قدر الإمكان- حاول استيعاب الوضع الذي كان فيه.
“حسنا إذا. حتى لو… حتى لو لم تنقذني لكنت…!”
في الجهة الأولى كانت السفاحة ذات الرداء الأسود تقف عند الباب، وفي الجهة المقابلة جلس كل من سوبارو وفريدريكا على الأرائك بينما وقفت رام متصنمة في مكانها حاملة عصاها بيدها، ولكن… هنالك شخص آخر غيرهم في المكان.
“-؟!”
“_____”
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
– كان بيترا موجودة هناك أيضًا.
كانت حالة سوبارو مروعة للغاية، وبدا الجرح في كتفه الأيمن لطيفًا مقارنة بباقي جسده.
كانت إلسا قد جعلت بيترا تقف بجانبها وهي تفتح الباب حيث استقر نصل على حلق تلك الفتاة وتجمعت الدموع في عينيها المستديرتين.
أراد أن يكون صوته أعلى وأكثر إزعاجًا، أراد أن يمزق ذلك الرنين دماغه حتى ينقسم إلى قسمين، لقد أراد أن يؤلمه ذلك الرنين أكثر حتى يفقده القدرة على التفكير، عندها لن يكون عليه أن يفهم أي شيء.
لقد فهم سوبارو الوضع، لقد قادت إلسا إلى الغرفة… لقد أجبرتها إلسا على ذلك، ومنعتها حتى من البكاء.
بهذه الكلمات التحذيرية، ركعت فريدريكا نصف عارية على العشب. ثم وضعت عقد غارفيل حول رقبتها – وبعد لحظة ، أصبح الهواء حادًا.
مما لا شك فيه أن هنالك دوامة من الخوف تحوم في قلب بيترا إذ أن حياتها باتت في خطر، لقد تم اجبارها على أخذ إلسا إلى سوبارو والآخرين؛ لقد أرادت بشدة أن تصرخ: “ساعدوني” –
“____”
“… فريدريكا ، رام ، سوبارو…”
“باتلا—”
بصوت مرتعش ، نادت بيترا أسمائهم.
“… لماذا … تتعاملين مع هذا الكتاب … كما لو كان مهمًا جدًا؟”
ماذا عساه أن يفعل لهذا الصوت؟ لقد أراد أن يهز رأسه ليخبرها أن تسترخي… ليخبرها أنه لا بأس في أن تبكي –
كانت حالة سوبارو مروعة للغاية، وبدا الجرح في كتفه الأيمن لطيفًا مقارنة بباقي جسده.
“اهربوا!!”
“هوااااااا؟! مهلًا، مهلًا، مهلًا ، مهلًا! لـ- لماذا الوحش الشيطاني … ؟! ”
“____”
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
على الفور صرخت بيترا بكلمة “اهربوا” بدلًا من كلمة “ساعدوني” مما أدى إلى إشعال النار في قلب الثلاثي- النار في قلب سوبارو اشتعت لأنه أدرك التهديد الكبير، أما رام فقد كانت بسبب هالة السفّاحة المروعة، وفريدريكا بسبب رؤيتها لدموع تلك الفتاة.
بقوته المتبقية ، صرخ سوبارو رافضًا تمامًا ضوء بياتريس الشافي.
“إل فوولا…!!”
وقفت تلك الخطوات خلف سوبارو وتنهدت:
في محاولة لاستعراض قوتها، رفعت رام قصبتها مطلقة رياحًا عاتية، اندمجت المانا في تلك السكين الهوائية وشقت طريقها نحو إلسا الواقفة على مهل… لا يمكن إيقاف نصل الرياح بالقوة البدنية. لكن-
لم يكن لديه وقت للاستسلام، في لحظة نسي الألم الذي كان يمزق أعصابه ويقطع روحه إلى أشلاء، خلال الوقت الذي كانت فيه قوة “الهلوسة” فعالة، أمسكت سوبارو بيدها.
”يا له من نسيم منعش، لكن ضوء الشمس لطيف اليوم … لذا لا حاجة لأن تكوني متراخية وراعية لـيّ”
“اهدئي أيتها الطفلة!! فهذا ليس تصويت يحدده الأغلبية!!”
استطاعت إلسا مناورة الضربة بتحيك الحجزء الجزء العلوي من جسدها بذكاء متهربة من نصل الريح المميت، نجحت ذات اللون الأسود في تفادي سلسلة متواصلة من الهجمات بسهولة كبيرة… كان الأمر كما لو كانت تقرأ مسار الرياح – كلا ، لم تكن حتى بحاجة لمعرفة مسار تلك الرياح فقد شنت رام هجماتها بطريقة تتجنب البتراء التي تم احتجازها كرهينة واستفادت إلسا من ذلك، واستغلت البقع العمياء بينها وبين الريح لتفادي نصل الرياح.
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
“لو كنتِ على استعداد لإصابة هذه الخادمة الصغيرة بينما تستهدفيني، لكان قتالنا قصة أخرى…”
“أتمازحينني؟!”
“خسارة، من القواعد الصارمة في هذه الأسرة أن الخدم يدعمون ويساعدون بعضهم البعض!!”
توقفت رام قليلًا عن الحديث إلى سوبارو -الذي ضاعت الكلمات منه بسبب عواطفه- ثم قالت:
“يا إلهي.”
ربما كرهت موته أمام عينيها؟ ربما لم تكن تريده أن ينتحر؟ ربما لم تكن تريد أن يكون لها دخل في هذا؟
من الخلف رفعت إلسا حاجبها مداعبة خد بيترا مما جعل شيئًا ما يعلق حلق الفتاة الصغير، تم ضرب ذراعي فريدريكا عندما قفزت بالقرب من إلسا في قتال من مدى قصير بدا وكأنه يهدف لتمزيق جذعها.
“____”
كانت الضربة باستعمال الأصابع الخمس مشابهة لحركة فنون الدفاع عن النفس المعروفة باسم مخالب النمر مع اختلاف بسيط: وهو أن أصابع الذراعين اللذين كانت فريدريكا تسعملهما في الهجوم قد تحولوا جميعًا إلى مخالب وحشية حقيقية.
كانت الكلمات القليلة التي تم تبادلها بينهما توضح مدى الثقة بين رام وفريدريكا.
لقد غيرت من شكل أصابعها النحيلة والشاحبة شكلها وأصبحت مخالب وحش عنيد وشرس، بعبارة أخرى أصبح ذراعيها الآن أدوات وحشية لتمزيق جسد الخصم، تعالت أصوات صرير غاضبة، وتطاير الشرر عند اصطدام مخالب فريدريكا الوحشية بسكين إلسا.
وقفت تلك الخطوات خلف سوبارو وتنهدت:
“تحول جزئي …! لديك دم نصف بشري، صحيح؟ هذا رائع!”
“ماذا؟”
“شكرًا لك على المديح غير المرغوب فيه … يمكنني فعل هذا أيضًا!! بيترا!!”
بقوته المتبقية ، صرخ سوبارو رافضًا تمامًا ضوء بياتريس الشافي.
مع فرحة إلسا بالاشتباك غير المتوقع، غيرت فريدريكا وضعيتها أمام السفاحة، وفي اللحظة التي نادت فيها اسم بيترا، انفتحت عينا الفتاة المستديرتان.
“غغع…كح،كح”
وبينما كانت تلك الفتاة تقف مكتوفة الأيدي، بدا أن وشاحًا ذهبيًا يمتد أمامها… كان ذيل حيوان رفيع مغطى بفراء ذهبي يمتد من الجزء الخلفي من تنورة فريدريكا.
حتى في لحظتها الأخيرة، لم تطلق صرخة واحدة! كان هذا الوضع يتلاءم مع كبرياء تنين الأرض السامي.
“!”
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
في اللحظة التي فهمت فيها بيترا الموقف، قفزت نحو الذيل بسرعة، في اللمسة الأولى، استخدمت فريدريكا الذيل لسحب بيترا لتخرج من مجال تلك السفاحة.
“لأنك … ببساطة مثير للشفقة، لا أستطيع تحمل النظر إليك وأنت هكذا….”
عندما قفزت بيترا بعيدًا، حاولت إلسا أن قطع الهواء بسكينها، لكن رام لم تسمح بذلك.
لماذا أنقذت سوبارو في اللحظة التي استسلم فيها بدلاً من السماح له بالموت الذي كان يرغب فيه؟
“الهجمات المتفرقة”
“حسنا إذا. حتى لو… حتى لو لم تنقذني لكنت…!”
عندما سًلبت من إلسا رهينتها، أصبحت منطقة أمانها مكشوفة للرياح، تفرثث نصل الرياح ليصبح أِشبه بالسكاكين الصغيرة التي حاصرت هدفها في المركز واتجهت نحو ننفس الهدف من كل الاتجاهات بكل بوحشية.
“سننسحب”
“_____”
في تلك اللحظة، تلاشت فكرة الهرب من رأسه، لم يستطع أن ينأى بنفسه عن القصر بوجود كلاهما بداخله.
أصبح موعد موتها مؤكد، تناثرت دماء جديدة في ساحة القتال، ولم يكن هناك شك في أن الرياح قد أصابت إلسا. لكن-
في ذلك الوقت لم يكن سوبارو قادرًا على فك شفرة هوية ذلك الشعور السيئ قبل “وفاته”. الآن بعد أن رأى تفس المشهد مرة أخرى، ما زال لا يعرف ما يعنيه. لكنه كان على يقين من كونه نذير شؤم.
“ذراعها…”
“لا تقل أشياء غريبة كهذه !! أنا ممتن جدًا لك يا سوبارو، أنت الشخص الذي ينقذني دائمًا عندما أواجه أي مشكلة!”
“آه ، آه ، آه … ظننت أني سأموت.”
“أأ”
رفعت إلسا ذراعها المقطوعة عالياً، ولعقت الدم المتدفق من الجرح العميق.
“- قد يفاجئكم هذا، لكن من فضلكم لا ترفعوا أصواتكم.”
كانت إصابة مؤلمة المظهر، لكن تلك الذراع هي الشيء الوحيد الذي لحق الضرر به، لابد أن إلسا قد استخدمت ذراعها كدرع من هجوم نصل الرياح مما قلل الضرر، قد ينظر المرء إلى تصرفها على أنه عمل طائش، لكنه كان الحل الأمثل للتعامل مع الهجوم-
“لماذا … لم … تنكري أيًا مما قلته…؟”
“أنتِ امرأة مقيتة.”
“ماذا؟”
“أنا أفضل مثلك أيتها الخادمة متوسطة الحجم.”
“بيترا، أنتِ رائعة، يا إلهي، كم أنـا مثير للشفقة”
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
لماذا أنقذت سوبارو في اللحظة التي استسلم فيها بدلاً من السماح له بالموت الذي كان يرغب فيه؟
“اختياركِ للعبارات أسوء حتى من اختيارات غارف، في هذه الحالة – باروسو! ”
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
“أنـا لها…”
ولكن في اللحظة التي رفع فيها رأسه، صُدم سوبارو بشعور غريب… كان هناك خطأ ما، ألا وهو-
هبطت بترا خلف الآخرين في أحضان فريدريكا، في تلك اللحظة -وبإشارة رام- دفع سوبارو بقوة ذراعه اليمنى نحو إلسا.
غمغم سوبارو بصعوبة عندما رأى أمامه أن كل أبواب الطابق الأول كانت مفتوحة. أدار رأسه ليجد الأبواب خلفه بنفس الوضع، كان كل باب في الممر بأكمله مفتوحًا.
لم سبب مراقبته للوضع بصمت حتى هذه اللحظة فقط لأنه كان يفتقر إلى القدرة على التدخل… بالطبع كان هذا سببًا وجيهًا، ولكن الأهم من ذلك أنه كان ينتظر الوقت المناسب.
“ما الذي تفعله…!”
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
– في عالم آخر، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي يختار فيها سوبارو الانتحار.
– “شااااااااكك”
“ما زلت على طبيعتي. بالرغم من أن مظهري قد تغير ، إلا أنني في كامل قواي العقلية … بالإضافة إلى ذلك… ، وبفضل هذا التحول انغلقت جراحي إلى حد معقول “.
كان بلا سلاح -بلا وسيلة للرد على هجومها- ناهيك عن أنه لم تكن لديه الاستعدادات والعظيمة الكافية، وكان يواجه عدوًا يتحدى كل توقعاته، ومع ذلك فإن أقل ما يمكن أن يفعله هو الاستفادة من أفضل بطاقة تحملها يده الهزيلة. لقد فعلّ القوى السحرية غير الكاملة بداخله مما تسبب في إضاءة الدم المتدفق من خلاله من شدة حرارته. “لا تستخدمه…” حذره صوت فيريس داخل رأسه.
“إذا كان هذا صحيحًا … فهذا يعني أنه لم يكن لديك أي سبب وجيه لإنقاذي أيضًا، أليس كذلك ..؟!”
وفي اللحظة التي سحق تردده بين أسنانه، خرج رذاذ أسود من يده اليمنى بقوة أشبه بانفجار قنبلة.
“- إذن هذا هو التحول ، أليس كذلك؟”
ابتلع ذلك الرذاذ -ذو اللون الأسود القاتم كالظلام الذي لا يتخلله ضوء- المرأة ذات اللرداء الأسود -والتي كانت هدفه- بالكامل. قوة سحره تلك تجعل تعويذات ضحيته غير مفهومة، وتسلب منها قوتها على التفكير والحركة.
“….ياا ترييي….”
“ما رأيكِ…! إذا كنتِ تستطيعين تخطي جدار الضياع هذا فعندها…”
“من المهين ألا تتمكن من الهروب من هجمة كهذه…”
تمكن سوبارو من إلقاء سحره مثلما كان يرغب بالضبط، لذا تفوه ببعض الكلمات اللذاعة، وفي اللحظة التالية وترك بعض الكلمات اللاذعة – وفي اللحظة التالية، وصلت.
مرة أخرى ، تراجعت الكلمات التي لم تنطقها سوبارو بصوت عالٍ في النهاية.
“غييي!! غااااههه!!”
“إنه ليس أحد الكتب التي تمتلكها طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ يبدو وكأنه واحد منها ليس إلا، أليس كذلك؟ ”
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
“سننسحب”
دفع الألم المفرط أفكار سوبارو بعيدًا… وبينما كان يصرخ أصبحت رؤيته مصبوغة بمزيج من اللونين الأحمر والأبيض. إن إخراج المانا من بوابته غير المكتملة جعله يشعر بالعطش والخدر في الآن ذاته، لقد بدأ العذاب يحطم روحه.
“لماذا … لم … تنكري أيًا مما قلته…؟”
أصبحت رؤيته مشوشة، وخارت قدميه، على هذا المعدل سيفقد القدرة على إدراكه للواقع… وبعدها يفقد عقله –
احمرّ وجه بياتريس غضبًا، ولمعت عيناها المستديرتان في سوبارو وهي ترفع إصبعها وتصرخ.
“سوبارو!”
“هااااا….هاااااا….!!”
قبل لحظة منن غرقه في الظلام، سمع صوتًا بعيدًا وشعر بلمسة كف تتصل بعقله.
“أتقولون أن لدينا فرصة؟”
ظهرت صورة بيترا الباكية المشوشة أكامه، كان صوتها يبعث الدفء داخل قلبه.
لحظتها بدا أن الطابق الثاني -حيث كانت تنام الأميرة – بعيدًا جدًا عنهم.
لم يكن لديه وقت للاستسلام، في لحظة نسي الألم الذي كان يمزق أعصابه ويقطع روحه إلى أشلاء، خلال الوقت الذي كانت فيه قوة “الهلوسة” فعالة، أمسكت سوبارو بيدها.
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
“سننسحب”
تحولت نظرته لترى عيناه كرسيًا بالقرب من المدخل، كان الكرسي الذي كانت تجلس عليه بياتريس دائمًا. ركل ذلك الكرسي ثم ضربه بالحائط بكل قوته.
“هذا سيصبح قاسيًا بعض الشيء!”
في الجهة الأولى كانت السفاحة ذات الرداء الأسود تقف عند الباب، وفي الجهة المقابلة جلس كل من سوبارو وفريدريكا على الأرائك بينما وقفت رام متصنمة في مكانها حاملة عصاها بيدها، ولكن… هنالك شخص آخر غيرهم في المكان.
“هـياااااا!! يا-يا آنسة؟!”
“سننسحب”
عندما قررت رام بسرعة أن عليهم الإنسحاب، وضعت فريدريكا يدها حول خصر بيترا دون تردد. بعد ذلك ، قامت ذراعها المتفرغى بسحب سوبارو المترنح على صدرها أيضًا. لقد كان إحساسًا ناعمًا.
بطبيعة الحال ، لم يكن ذلك من فعل سوبارو أو رام أيضًا. ريم ، التي ما تزال نائمًا لا يمكنها فعل ذلك. ربما جعل ذلك بياتريس المشتبه به الوحيد المحتمل، لكن لم يكن لديها سبب لفعل ذلك. سيكون السبب الوحيد المحتمل –
“ع-عندما نصبح أكثر أمانًا، أود حقًا أن أستمتع بهذا أكثر…!!”
“___”
“كما لو كنت سأتركك تلمسني!! أيًا يكن، لنخرج من النافذة-!”
– كانت عواطفه تنفجر.
أطلق سوبارو الذي كان لا يزال يئن من الألم نكتة قوبلت برد فظ من فريدريكا وهي تتجه إلى آخر الغرفة. إذا كسرت تلك النافذة سيتمكنون من القفز إلى فناء القصر مباشرة، حاجز الرذاذ شاماك لن يؤجل الأشياء لوقت طويل. كان التقييم السريع للوضع والقرارات والإجراءات الفورية مطلوبة في تلك اللحظة—
تحطم الزجاج بعنف مصدرًا صوتًا عاليًا ليستشعروا بعدها تسلل خطوات ثقيلة إلى داخل القصر.
“أووو…؟”
بهذه الكلمات التحذيرية، ركعت فريدريكا نصف عارية على العشب. ثم وضعت عقد غارفيل حول رقبتها – وبعد لحظة ، أصبح الهواء حادًا.
عندما جثمت فريدريكا، أدرك سوبارو أن شيئًا ناعمًا قد أصاب ظهره.
شعر بثقل غريب ومزعج في رأسه، لكن هذا كان إلى حد كبير نتيجة نزيف كتفه الأيمن. لقد تركوا السيخ عالقًا فيه، لكن النزيف لم يتوقف بشكل كافٍ إذ أنهم كانوا يركضون في كل مكان.
شعر بشيء غير مريح من جهة كتفه الأيسر، التقط أنفاسه بصعوبة ولف رقبته ليتحقق من الأمركان هناك شيء أشبه بسيخ يخرج منه. كان الارتعاش الطويل للجسم النحيف دليلاً على أنه اخترقه منذ لحظات فقط.
“أنتَ في حالة مروعة الآن، أتساءل؟ لا تتجول في المكان، سوف تلطخ أرضية الأرشيف فقط …!”
—لقد تطاير عدد لا يحصى من الأجسام المتشابهة من جهة الرذاذ الأسود دفعة واحدة.
بقوته المتبقية ، صرخ سوبارو رافضًا تمامًا ضوء بياتريس الشافي.
“—فريدريكاا !!”
لابد أن يكون هذا مرتبط بسبب عدم قدرة جسده على الحركة، وحساسية جسده، وعقله غير الصافي…-
بالرغم من صرخته، إلا أنها لم تأتِ في الوقت المناسب.
“______”
تلا ذلك موجة من الأصوات عندما انغمس النصل الحاد اللامع في اللحم اللين أكثر –
”اهدأ يا باروسو! فريدريكا تحاصر العدو! لا يوجد شئ…!!”
“….!!!!!!” “إل فولااا”
قالت فريدريكا ذلك بغمزة مخبأة أنياب فمها وهي تبتسم، اخذ سوبارو نفسًا عنيقًا عن غير قصد مستشعرًا العزيمة والتصميم وراء تلك الابتسامة المشرقة، وبينما أخرج سوبارو أنفاسه، فعلت فريدريكا شيئًا أكثر إثارة للدهشة أمامه مباشرة.
تعالا صوت هدير الشيطان وزئير الوحش فوق بعضيهما- بينما هبت الريح في غرفة الإستقبال.
تساءل سوبارو عما إذا كانت تتحدث كثيرًا لأنها كانت ضعيفة.
“أنتِ امرأة مقيتة.”
2
احمرّ وجه بياتريس غضبًا، ولمعت عيناها المستديرتان في سوبارو وهي ترفع إصبعها وتصرخ.
أثناء إخلائهم لغرفة الاستقبال، سقط سوبارو والآخرون مباشرة في فناء القصر.
“لا أحد يعترض على الأضرار التي ستلحق بالممتلكات، حسنًا؟!”
لم يشعروا بالألم المتوقع من السقوط أبدًا بفضل الأداء الرائع لفريدريكا إذ هبطت على العشب على الجهة التي بها سوبارو وبيترا ووضعت تحتهم جناحها، لكن تكلفة الانسحاب كانت أكبر من المتوقع.
“وماذا ستفعل إن عدت إلى هناك؟ ما الذي يمكنك فعله في حالتك الحالية، أتساءل؟ ”
“آنسة فريدريكا !!”
أصبح موعد موتها مؤكد، تناثرت دماء جديدة في ساحة القتال، ولم يكن هناك شك في أن الرياح قد أصابت إلسا. لكن-
بعد أن تأذت بسبب الهبوط ، رفعت بترا صوتها إلى شيء أشبه بصرخة وهي تتدحرج على العشب. كانت نظرتها على فريدريكا الجالسة على ركبة واحدة في الفناء مع أسياخ عالقة في ظهرها الملطخ بالدماء.
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات ، شعر سوبارو بشيء في داخله يتحول إلى غبار. لقد كانت ضربة تنافس الشقوق في بوابة المستخدم السحرية غير المكتملة – كلا بل كانت أقوى من ذلك بكثير، حيث هز روح سوبارو ناتسوكي من أعلى رأسه إلة أخمص قدمه.
“لقد … قللت من شأن خصمنا …!”
كانت المرأة تقف أمامها بشكل مستقيم من موقع سوبارو حيث كان في منتصف الممر راكعًا على السجادة.
كانت فريدريكا تتنفس بصعوبة بينما كانت أسياخ رفيعة ترتفع من ظهرها كجبل من السيوف. كان طول الأسياخ حوالي ثماني بوصات، ووصل عدد غير قليل منها بلا شك إلى أعضائها الداخلية.
“_____”
لم تكن فريدريكا الوحيدة التي شعرت بألمها، إذ أن سوبارو قد ذاق ما ذاقته أيضًا.
“_____”
“آه ……! تبـًا! إنها مثل يوليوس، عدو لا تفيد قوة شاماك ضده”
في ذلك الوقت لم يكن سوبارو قادرًا على فك شفرة هوية ذلك الشعور السيئ قبل “وفاته”. الآن بعد أن رأى تفس المشهد مرة أخرى، ما زال لا يعرف ما يعنيه. لكنه كان على يقين من كونه نذير شؤم.
“كلا أبدًا، لقد ألقت بهم بشكل عشوائي عبر سحابة الظلام، لديها حدس استثنائي “.
“لا يمكن أن ….”
انتحبت سوبارو ضد السيخ في كتفه الأيمن بينما شاركت رام ما تفكر به، عند فحص جروح سوبارو وفريدريكا ، شكّل حاجباها المصقولان عبوسًا لطيفًا
في اللحظة التي فهمت فيها بيترا الموقف، قفزت نحو الذيل بسرعة، في اللمسة الأولى، استخدمت فريدريكا الذيل لسحب بيترا لتخرج من مجال تلك السفاحة.
“لا أحد هنا قادر على استخدام سحر الشفاء، إذا قمت بإزالة السيخ، ستموت بسبب النزيف”
هبطت بترا خلف الآخرين في أحضان فريدريكا، في تلك اللحظة -وبإشارة رام- دفع سوبارو بقوة ذراعه اليمنى نحو إلسا.
“ليس لدي الشجاعة للمسه أو حتى النظر إليه مرتين ، ناهيك عن سحبها … هل قضيت على إلسا؟”
“لقد أخفيتهِ لأنني كنت سأقفز إلى الاستنتاجات … سأقفز إلى الاستنتاجات وأغضب، وبعد ذلك….!”
“لقد فجرت الغرفة بأكملها، لكن لم أشعر أنني أصبتها، لذا علينا ألا نتفاءل”
“______”
“اللعنة على كل شيء …! ظنتت أنني كسبت لنا القليل من الوقت على الأقل …”
“____”
صرّ سوبارو حزنًا على أسنانه ردًا على إجابة رام ، وأعرب سوبارو بهدوء عن أسفه لعدم وجود أي شخص من الحاضرين مناسبًا لعلاج إصاباتهم. في السابق ، كانت ريم تشفي جروحه، وشفت بياتريس جروحًا أكثر خطورة- في تلك اللحظة أدرك سوبارو الأمر متأخرًا
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
“ريم وبياتريس كلاهما….!”
كان وصف ما يشعر به بانتفاخ بالمعدة وصفًا ضعيفًا، إذ أنه كان يتألم كما لو أن كل أحشائه يتم تحريكها. لم يتوقف الدم عن التدفق من حلقه، وبدا وكأنه يسيل من كل أعضائه الداخلية.
كلاهما كانا لا يزالان في القصر، وكانت إلسا معهم.
لقد سقط على حافة حطام الكرسي المدمر.
في تلك اللحظة، تلاشت فكرة الهرب من رأسه، لم يستطع أن ينأى بنفسه عن القصر بوجود كلاهما بداخله.
في ذلك الوقت لم يكن سوبارو قادرًا على فك شفرة هوية ذلك الشعور السيئ قبل “وفاته”. الآن بعد أن رأى تفس المشهد مرة أخرى، ما زال لا يعرف ما يعنيه. لكنه كان على يقين من كونه نذير شؤم.
“إذا لم ننقذهما….!!”
– لأن الكارثة التي حدثت في القصر والتي لم تسببها إلسا غرامهيلد كانت ببساطة … غريبة.
كان يحترق ألمًا من جرحه، لكنه فكر بأقصى سرعة بكل الخيارات الممكنة.
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
شيء واحد مؤكد هو أن ريم كانت في الجناح الشرقي للقصر، المشكلة أن بياتريس كانت تجعل تعويذة الممر تعمل على الدوام، في ذلك الموقف الحرج ، أصبحت ميزات الممر سلبيات!
“____”
– إذا أعطى الأولوية لإنقاذ ريم، فهل يكفي أن يأمل أن تتدبر بياتريس الأمر بنفسها؟ بالنظر إلى قدرات الممر، كانت تلك بلا شك خطة أخرى محتملة.
لكن-
في الواقع ، في ذروة المعركة مع طائفة الساحرة قبل بضعة أيام ، فشل سوبارو في إخراج بياتريس من القصر؛ لقد بقيت متخلفة فيه، واثقة من قوة الممر خلال المعركة الحاسمة.
“إيـــاك!!”
إذا كانت الظروف مطابقة لما كانت عليه في ذلك الوقت ، فإن احتمال وقوع ضرر بياتريس كان –
على مدار تجاربه المختلفة مع العودة من الموت، غير سوبارو الظروف عدة مرات. بغض النظر عن الإجراءات التي اتخذها، دائمًا كانت الأحداث التي ستظهر له هي نفسها في كل مرة. كان يظن أن هذه كانت قاعدة أساسية.
“هل انا غبي؟ لا ، أنا غبي بالتأكيد… الوضع مختلف تمامًا عن المرة السابقة ..!!”
“كما لو كنت سأتركك تلمسني!! أيًا يكن، لنخرج من النافذة-!”
– كان هدف طائفة الساحرة وهدف إلسا مختلفين اختلافًا جوهريًا.
“….يا لخيبة الأمل.”
في النهاية ، كان هدد طائفة الساحرة -أي هدف بيتيلغيوس- هو إيميليا، وبما أنهم لم يكن لديهم أي معلومات عن أهداف أخرى، كان ترك بياتريس في القصر خيارًا ممكنًاا لأنها لم تكن مرتبطة تمامًا بهدفهم.
“ما رأيكِ…! إذا كنتِ تستطيعين تخطي جدار الضياع هذا فعندها…”
ولكن إلسا مختلفة. كان هدف تلك السفاحة بوضوح ذبح كل من في القصر. لقد استهدفت سوبارو وفريدريكا وبيترا، لذا بطبيعة الحال، كانت تحاول قتل ريم وبياتريس أيضًا.
“….يا لخيبة الأمل.”
“____”
كان وجودها هو الذي أنقذ عقله، وكان على وشك الانهيار وهو يكرر تلك الأيام مرارًا وتكرارًا.
لم يستطع تركهما وراءه. لم يستطع! لا يمكن أن يسمح لهما بالموت.
“سوبارو!”
حتى إن لم يكن هنالك بصيص أمل في إنقاذ الجميع، كان عليه أن يتصرف قبل أن يصبح دماغه عديم الفائدة بالكامل –
“أتمازحينني؟!”
“باروسو”.
قال صوته بتردد، ليسمع صوتًا رقيقًا يشبه الهمس من بجانبه.
“ماذا؟! أنا أفكر الآن في طريقة لإخراج ريم وبياتريس من هناك …”
ردًا على سؤال إلسا غير المألوف، وضع سوبارو ثقله على الحائط ورفع نفسه. بالإضافة إلى كسر ساقه اليسرى والتواء ذراعه اليسرى، أصيب بجروح في كامل جسده.
كان سوبارو يحاول يائسًا أن يفكر عندما نادته رام فجأة.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
عندما نظر إلى رام ، بدا وكأن دماغه المحترق يتسرب من شحمة أذنه بينما كان يبحث بيأس عن طريقة للخروج من مأزقهم.
بهذه الكلمات التحذيرية، ركعت فريدريكا نصف عارية على العشب. ثم وضعت عقد غارفيل حول رقبتها – وبعد لحظة ، أصبح الهواء حادًا.
بينما كان يستعد لسماع اقتراح عودة إلى حافة الهلاك من شفتيها الوردية –
كانت إصابة مؤلمة المظهر، لكن تلك الذراع هي الشيء الوحيد الذي لحق الضرر به، لابد أن إلسا قد استخدمت ذراعها كدرع من هجوم نصل الرياح مما قلل الضرر، قد ينظر المرء إلى تصرفها على أنه عمل طائش، لكنه كان الحل الأمثل للتعامل مع الهجوم-
“- نظرًا لوضعنا الحالي ، فإن أفضل ما يمكننا فعله هو ترك هذين الاثنين في القصر بينما نهرب نحن الأربعة.”
في منتصف العد التنازلي سحبت بيترا السيخ للخارج، مما تسبب في الألم الشديد لسوبارو وأخرج صوتًا غريبًا وهو يتلوى، وسرعان ما قام بيترا بربط المنديل على الجرح، مستخدمة إياه وكمن سترته لإيقاف النزيف ببراعة.
“ماذا؟”
“بما أنني أحاول إقناعك ، سأتغاضى عن ذلك هذه المرة”
التقت نظراتهم المتساوية في الارتفاع عندما أدى اقتراحها الذي قالته بحزم إلى إلغاء كل عمليات تفكير سوبارو التي كان يقوم بها.
ارتجفت طبلة أذنه وهي تنقل تلك الكلمات إلى دماغه، وانغمس عقله في الكلمات فهم ما قالته له، وفي اللحظة التي حقق فيها الفهم التام لعباراتها، وصلت مشاعره إلى مرحلة الغليان.
ارتجفت طبلة أذنه وهي تنقل تلك الكلمات إلى دماغه، وانغمس عقله في الكلمات فهم ما قالته له، وفي اللحظة التي حقق فيها الفهم التام لعباراتها، وصلت مشاعره إلى مرحلة الغليان.
لقد سقط على حافة حطام الكرسي المدمر.
“ما الذي…؟!!! ما- ما الذي قلـ ….؟ ما الذي قلته؟!!!!!!!”
“غييي!! غااااههه!!”
“الصرخات الغاضبة لن توصلنا لأي مكان، تمالك نفسك رجاءً! أراها فكرة طبيعية بشكل استثنائي “.
– في تلك اللحظة ،صوت هدير وضربة من أعلى اليمين طمسا عقل سوبارو باللون الأحمر.
”أبــدًا! ريم في القصر! أختك الصغيرة!! إنها تحبك وأنت تحبيها! إنها أختك الصغيرة!! الطبيعي هو أن تحمينها!!”
“… فريدريكا ، رام ، سوبارو…”
في اللحظة التي صرخ فيها سوبارو ازداد ألم جرحه، لكنه لم يهتم!! بقلب مليئ بالعذاب والغضب، بصق الدم بينما كان يضرب بمشاعره الشرسة رام بكل ما يستطيع.
كانت تنهيدة طويلة، تقدمت الخطى إلى الأمام ، ويبدو أنها فقدت الاهتمام بالرجل الميت.
وبالرغم من سيل الكلمات التي قالها سوبارو، واصلت رام حديثها بنظرة هادئة على وجهها.
“أنـا لها…”
“إنه القرار الصحيح في ظل هذه الظروف لا أكثر ولا أقل! إن خسارة رام وفريدريكا ، والأهم من ذلك خسارتك أنت يا باروسو ستكون ضربة قوية على فصيلنا، يجب تجنب مثل هذه التضحيات “.
تساءل سوبارو عما إذا كانت تتحدث كثيرًا لأنها كانت ضعيفة.
“لكن! هذا يعني التضحية بـ…!!”
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”
“افترض ذلك، أعلم أنها قد تكون أختي الصغيرة- لكني واثقة أنها إن كانت أختي الصغيرة حقًا، فإنها ستقول هذا أيضًا”
—لقد تطاير عدد لا يحصى من الأجسام المتشابهة من جهة الرذاذ الأسود دفعة واحدة.
توقفت رام قليلًا عن الحديث إلى سوبارو -الذي ضاعت الكلمات منه بسبب عواطفه- ثم قالت:
“لقد فجرت الغرفة بأكملها، لكن لم أشعر أنني أصبتها، لذا علينا ألا نتفاءل”
“- من فضلك ، قم بالتضحية بريم من أجل السيد روزوال.”
“كان بإمكانهم النجاة…! أنا غبي ، أنا ضعيف … لكن حتى لو لم أتمكن من فعل أي شيء، كان بإمكانك الوصول إليهم …! لماذا لم ….!!”
“______”
كانت باتلاش تبذل جهدها في البحث عن مخرج حاملة سوبارو بين فكيها، ومع ذلك ، حتى تنين الأرض -أسرع المخلوقات الأرضية- لم يستطع التغلب على هذه الأعداد: كانت الطرق مغلقة، والطيران في السماء خطير، وكانت محاصرة بلا سبيل للخلاص، ناهيك عن الإصابات التي مزقت جلدها الأسود والتي كان تنزف منها بغزارة.
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات ، شعر سوبارو بشيء في داخله يتحول إلى غبار. لقد كانت ضربة تنافس الشقوق في بوابة المستخدم السحرية غير المكتملة – كلا بل كانت أقوى من ذلك بكثير، حيث هز روح سوبارو ناتسوكي من أعلى رأسه إلة أخمص قدمه.
أثناء إخلائهم لغرفة الاستقبال، سقط سوبارو والآخرون مباشرة في فناء القصر.
“لـ – لم أفعل ذلك … هذا ليس السبب …”
لا شك في أنها خاضت معركة جيدة، فقد فقدت إلسا عباءتها، وتم تمزيق ملابسها السوداء من كل الجهات، كانت بشرتها الشاحبة ملطخة بالدماء – ومع ذلك ، كانت في حالة جيدة لدرجة أنه يمكن القول إنها بصحة جيدة.
– لم يقم بجمع رام وريم معًا حتى تتمكن رام من التحدث معه بمثل هذه الكلمات.
“الصرخات الغاضبة لن توصلنا لأي مكان، تمالك نفسك رجاءً! أراها فكرة طبيعية بشكل استثنائي “.
لقد تم محو كل ذكريات ريم من العالم، ولم يتبق منها أي شيء داخل أي شخص. ومع ذلك ، إذا كانت الشقيقتان تتقاسمان الحب والروح ذاتها، فلابد أن يتبقى منها شيء!
“______”
كان هذا هو البصيص الضعيف الذي تشبثت به سوبارو، وهو أمر لم يستطع حتى تسميته الأمل. كان هذا ما حمله بداخله عندما أعاد رام إلى القصر.
قالت فريدريكا ذلك بغمزة مخبأة أنياب فمها وهي تبتسم، اخذ سوبارو نفسًا عنيقًا عن غير قصد مستشعرًا العزيمة والتصميم وراء تلك الابتسامة المشرقة، وبينما أخرج سوبارو أنفاسه، فعلت فريدريكا شيئًا أكثر إثارة للدهشة أمامه مباشرة.
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
“الوحش الشيطاني … ؟!”
“في هذا العالم يا رام … حتى أنتِ لستِ في جانب ريم …؟”
حاول سوبارو فتح الباب جاهدًا، لكن إرادته تحرك ذراعيه نصف المدمرتين. لم يؤد صوت الصرير العنيف إلا إلى تأجيج إحباطه.
كان هذا هو الحزن الأكبر الذي تذوقه منذ أن سلب وجود ريم.
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
فبعد كل شيء، عرف سوبارو الحب الذي تكنه الأختان رام وريم لبعضهما البعض –
“لن أقول شيئًا عن موكلي، أنا مدين له بهذا القدر على الأقل… لقد كانت عودتك مبكرة عما مما كان متوقعًا ، لذلك سارت الأمور بشكل مختلف قليلاً عن إتفاقة، على الرغم من…”
“أنتما! هذا ليس الوقت المناسب للجدال!!”
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
كان سوبارو يترنح بينما كانت عينا رام الوردية خالية تمامًا… قاطعت صيحة واحدة من فريديريكا التي أصيبت بجروح خطيرة حديثهما.
ولكن عندما تجنب التفكير في ذلك، لاحظ سوبارو وجود… ذلك.
في الوضع الحالي كان السماح لجدال صغير بتضييع ثوانٍ معدودة بمثابة خسارة فادحة للوقت.
لماذا كانت إلسا هناك؟ لم يكن لديه وقت للتفكير في مثل هذا السؤال.
“اهدءا كلاكما! كيف تتجادلان في وقت كهذا…! ”
”يا له من نسيم منعش، لكن ضوء الشمس لطيف اليوم … لذا لا حاجة لأن تكوني متراخية وراعية لـيّ”
“… أنا -رام- أتصرف بشكل مثالي، باروسو بدء كل شيء بمفرده. فريدريكا، أنتِ بدوركِ تعرفين وجهة النظر المنطقية والتي لها مبرراتها من الغير منطقية هنـا”
إعلان سوبارو جعل وجه بترا أكثر إشراقًا في لحظة وهي تمسك بيده.
“بالتأكيد يا رام، أنت محقة، لا أقول إنك مخطئة”.
ومع ذلك ، ما الفائدة من النجاة إن تم التضحية ريم وبياتريس من أجله؟
بحديث سريع، أيدت فريدريكا كون وجهة نظر رام أكثر تبريرًا، عندما تولت هذا المنصب، بدا أن فريدريكا أيضًا كانت فكر أيضًا في ترك ريم وبياتريس وراءها مما جعل سوبارو على شفا حفرة اليأس.
لم يكن هناك شيء يمكن أن يفعله إلا أن يترك نفسه تُجرف.
ولكن قبل أن يتمكن من السقوط في تلك الهاوية ، تابعت فريدريكا كلامها قائلة:
لقد تذكر أنه قبل أن ينهار كل شيء ، كان يمسك بيد أحدهم.
“ومع ذلك ، أظن أن علينا إنقاذ كليهما.”
كانت تلك هي السفاحة التي بقيت فريدريكا لإبطاء تقدمها، إذا كانت موجودة هنـا فهذا يعني …
“أنتِ في كامل قواكِ العقلية”
“فريدريكا …”
“نعم بالطبع. أنت الشخص الذي تحدث عن الخسائر التي سيتكبدها فصيلنا ، أليس كذلك؟ وبناءً على ذلك ، من الأفضل حقًا إنقاذ كليهما – فالسيدة بياتريس وريم كلاهما مهمتان لنـا “.
عندما نظر إلى رام ، بدا وكأن دماغه المحترق يتسرب من شحمة أذنه بينما كان يبحث بيأس عن طريقة للخروج من مأزقهم.
تسبب تأكيد فريدريكا في ظهور نظرة مريبة على وجه رام، حتى سوبارو تفاجأ أيضًا، ولكن مع وصول الآخرين إلى طريق مسدود ، رفع الشخص الأخير يدها ببطء وتحدثت:
بقولها هذا أخرجت لسانها معتذرة.
“أنا أيضًا … أتفق أيضًا مع فكرة… الذهاب لإنقاذهم…!!”
“ها أنت ذا تتصرفين بعناد شديد بينما تعانين من إصابة بليغة، تمامًا مثل غارف “.
“اهدئي أيتها الطفلة!! فهذا ليس تصويت يحدده الأغلبية!!”
“أنتِ امرأة مقيتة.”
“ي-يمكن للطفل أن يفكر كالبالغين!!!تقول الآنسة فريديريكا إنني أكثر فائدة من الآنسة رام!!!”
“قلت كل ما لديك؟ سأرسلك لمقابلة ملائكتك إذن”
تحت أنظار رام الباردة، لم تتراجع بيترا ولو خطوة واحدة وهي تدلي بوجهة نظرها، بعد أن سكتت قليلًا أمام تلك العينين الدامعتين، حولت رام أنظارها نحو سوبارو وفريدريكا.
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
“أتقولون أن لدينا فرصة؟”
“آنسة فريدريكا … ؟!”
“نحن نعلم مكان ريم! واتركوا العثور على بياتريس لي!!”
سحب سوبارو ساقه المحطمة على الفور ووصل إلى الباب المجاور له بشكل أسرع – باب غرفة نوم ريم.
“أفترض أن ذلك سينجح!! فباروسو والسيدة بياتريس يتوافقان مع بعضيهما للغاية!!”
ردًا على سؤال إلسا غير المألوف، وضع سوبارو ثقله على الحائط ورفع نفسه. بالإضافة إلى كسر ساقه اليسرى والتواء ذراعه اليسرى، أصيب بجروح في كامل جسده.
“بما أنني أحاول إقناعك ، سأتغاضى عن ذلك هذه المرة”
“كلا أبدًا، لقد ألقت بهم بشكل عشوائي عبر سحابة الظلام، لديها حدس استثنائي “.
بالرغم من أن رام كانت واثقة من اقتراحها الأول، إلا أنها فكرت مليًا في وجهة نظر الثلاثي. بالطبع في مثل ذلك الوضع، حتى سوبارو لم يستطع إلا أن يعترف أن خطتها كانت تحمل احتمالات أكبر للبقاء على قيد الحياة.
“….ياا ترييي….”
ومع ذلك ، ما الفائدة من النجاة إن تم التضحية ريم وبياتريس من أجله؟
لو لم يكن هناك تحذير مسبق منها، لعجز سوبارو عن منع نفسه من الصراخ فجأة.
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
“أنـا…”
لماذا أنقذت سوبارو في اللحظة التي استسلم فيها بدلاً من السماح له بالموت الذي كان يرغب فيه؟
“نحن نعاني من نقص في العدد، يجب أن نبحث عن السيدة (بياتريس) ونخرج ريم، والعدو قد يتدخل في كلا المهمتين”
في اللحظة التي صرخ فيها سوبارو ازداد ألم جرحه، لكنه لم يهتم!! بقلب مليئ بالعذاب والغضب، بصق الدم بينما كان يضرب بمشاعره الشرسة رام بكل ما يستطيع.
“- أنا من اقترحت ذلك، لذا من واجبي أن أتحمل العواقب.”
“اقومي من عليّ واتركيني وشأني!! دعيني أرحل!!”
عندما ذكرت رام لهم المخاوف المترتبة على ذلك، قامت فريدريكا -وهي تلتقط أنفاسها بألم- بالربت على صدرها، تطوعها لفعل ذلك فاجأ سوبارو وبيترا وترك رام وحدها تتنهد في تفهم.
“آآآ…”
“ها أنت ذا تتصرفين بعناد شديد بينما تعانين من إصابة بليغة، تمامًا مثل غارف “.
“إل فولا”
“أعتبر كلاكما زميلتين رائعتين يصغرانني بالعمر، لست أنا من تشبه غارف، بل غارف هو من يشبهني “.
– كان هدف طائفة الساحرة وهدف إلسا مختلفين اختلافًا جوهريًا.
قالت فريدريكا ذلك بغمزة مخبأة أنياب فمها وهي تبتسم، اخذ سوبارو نفسًا عنيقًا عن غير قصد مستشعرًا العزيمة والتصميم وراء تلك الابتسامة المشرقة، وبينما أخرج سوبارو أنفاسه، فعلت فريدريكا شيئًا أكثر إثارة للدهشة أمامه مباشرة.
ظهرت صورة بيترا الباكية المشوشة أكامه، كان صوتها يبعث الدفء داخل قلبه.
“آنسة فريدريكا … ؟!”
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
أعلنت بيترا دهشتها، لكن ذلك كان رد فعل طبيعي إذ وضعت فريدريكا يدها على زي الخادمة خاصتها الملطخ بالدماء، ومزقته بعنف. انكشف جسدها الشاحب الملطخ بالدماء وبعض العرق، جعلت القوة المذهلة للحركة سوبارو يرى جزءًا من ملابسها الداخلية ، الأمر الذي جعل عينيه تنتفخان بالرغم من حالة الطوارئ.
“اهربوا!!”
“- قد يفاجئكم هذا، لكن من فضلكم لا ترفعوا أصواتكم.”
“هل .. حاولتِ إنقاذي لأن الكتاب أمركِ بذلك ؟! في ذلك الوقت أنقذتني عندما كنت ملعونًا أيضًا! ومديتي لي يد المساعدة عندما لم أستطع الوقوف بمفردي! كل الوقت الذي قضيناه في الشجار والصراخ على بعضنا البعض والاستمتاع كالغبيين… كل تلك الأوقات … كانت بفضل هذا الكتاب؟!”
بهذه الكلمات التحذيرية، ركعت فريدريكا نصف عارية على العشب. ثم وضعت عقد غارفيل حول رقبتها – وبعد لحظة ، أصبح الهواء حادًا.
4
“أأ”
“—أتقصدين أن الفتاة التي سيطرت على الوحوش الشيطانية قد عادت للهجوم مرة أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهذا…”
لو لم يكن هناك تحذير مسبق منها، لعجز سوبارو عن منع نفسه من الصراخ فجأة.
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
أولاً ، رأى شعر فريدريكا الطويل والجميل والذهبي يتقلص. بعد ذلك ، بدأ الفراء الذهبي ينبت على جسدها المكشوف ، وأصدر هيكلها العظمي صريرًا قويًا حيث تغير شكله ونما أكثر.
تمامًا مثل حادثة سرقة الشعار في العاصمة الملكية، كان من الواضح أن هذا الحادث كان بمثابة عملية تخريب لانتخاب إميليا ، إحدى المشاركات في الاختيار الملكي. في الحقيقة ، الفتاة المتورطة في ذلك الحادث قد اختفت دون أن يترك أثر لها –
وضعت أطرافها الأربعة على الأرض، وتحولت الأنياب الحادة داخل فمها إلى شيء أكثر حدة وقوة – هذا التحول استغرق بضع ثوانٍ وجيزة لدرجة جعلته يشك في عينيه.
على الرغم من أنه كان يمسك بيدها، إلا أن الفتاة التي كان ينبغي أن تكون هناك لم يبقى منها شيء سوى كوعها.
“- إذن هذا هو التحول ، أليس كذلك؟”
عندما سمع تلك العبارة، رفع رأسه ليرى ويسمع وجود امرأة ذات شعر أسود.
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
“لا بد لي من الثناء عليك، لقد قمت بعمل جيد في الوصول إلى هذا الحد بمثل هذه الجروح التي لديك “.
لقد أصبحت حيوانًا مفترسًا نحيفًا ومرنًا بطول ستة أقدام تقريبًا… من بين الحيوانات التي عرفتها سوبارو، كانت تشبه الفهد أو النمر لكن جسدها لم يكن به بقع سوداء… يمكن القول أن شكلها كان جميلًا فحسب.
سعل،وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، ثم سعل بشدة، وأخيرًا-
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
كما لو كانت تلك الفتاة تؤكد صدمة سوبارو، التقطت بفستانها ذلك الكتاب.
“إذا فهي ليست الجميلة والوحش؛ بل الجميلة الوحش … آه كم أريد أن أحممها وأجففها”
“تراجعا بسرعة!!”
“أنا أرفض بشكل قاطع فكرة الاستحمام معك.”
“أنا أفضل مثلك أيتها الخادمة متوسطة الحجم.”
“-!! ما يزال بإمكانكِ الحديث هكذا؟!”
كان سوبارو يحاول يائسًا أن يفكر عندما نادته رام فجأة.
قال سوبارو ذلك في محاولة لإخفاء دهشته أمام وجه الوحش الشرس الذي يبدو مستعدًا للزئير، لقد تفاجأ سوبارو من أمرين: أولهما قدرتها على التحدث، وثانيهما أن نبرة صوتها كانت نفسها التي استعملتها قبل التحول.
لماذا كانت إلسا هناك؟ لم يكن لديه وقت للتفكير في مثل هذا السؤال.
“ما زلت على طبيعتي. بالرغم من أن مظهري قد تغير ، إلا أنني في كامل قواي العقلية … بالإضافة إلى ذلك… ، وبفضل هذا التحول انغلقت جراحي إلى حد معقول “.
عليه أن يرد، عليه أن يجيب النداء، لكنه لم يستطع فعل ذلك في هذه اللخظة.
في وسط دهشة سوبارو، التوى جسد فريدريكا لتسقط الأسياخ بعيدًا… أدى تحولها ببساطة إلى إغلاق بعض جروحها ، وإخراج الأسياخ من جسدها. لكن الجروح نفسها ما تزال موجودة، تحتاج إلى الشفاء الكامل لشفاء تلك الجروح.
تحذيرها له بألا يلطخ الغرفة لم يدخل أذنيه أبدًا، حيث كان الدم يسيل من ذراعه وهو يصرخ.
“فريدريكا …”
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
“من فضلك لا تسألني عما إن كان يمكنني فعلها؟! أؤكد لك أن بإممكاني ذلك، وسأفعلها!”
“____”
“حسنًا، فهمت، من فضلكِ قومي بذلك، أنتِ الوحيدة التي يمكننا الاعتماد عليها الآن “.
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
— استمر الوضع بالتطور.
خدش فريدريكا الأرض بمعنويات عالية حيث تنازل سوبارو لها عن ساحة المعركة، بعد أن قبل سوبارو طلبها، وجه الوحش الشرس عينيها نحو الاثنين المتبقيين، رام وبيترا.
لقد تصارعا بشدة، وضربا أجسادهما بعنف في أرفف الكتب، وفي النهاية، انهارا بقوة على الأرض. لم يكن يعرف ما إذا كانت قوة الضربة هي ما جعلت الأنين يخرج منه، لكن كانت بياتريس هي من وصلت إلى مبتغاها.
“بيترا، أعتذر لأني أخفتكِ، لقد أبليت بلاء حسنا بعدم الصراخ”.
لم ينزل اي دم. النصل الخبيث انعكس، ووميض اسود ذهب… مكاناً ما. رأس سوبارو، عنقه، وجذعه… مكاناً ما.
“أجل … أجل يا آنسة ، توخي الحذر…!
“ما الذي تقصدينه بأن الأوان قد فات؟! لا يوجد شيء اسمه فوات الأوان!! لابد لي من الوصول إلى هنـاك الآن…!!”
“أنت فتاة جيدة جدًا – رام، أترك الباقي لك، إن ساءت الأحوال استخدمي مكتب السيد “.
صمت صوت سوبارو الغاضب الذي كان يقاوم الرعب المتسارع خلاله.
“لا حاجة لإخباري، فريدريكا إن تأخرتِ سيكون لي حديث آخر معكِ”.
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
كانت الكلمات القليلة التي تم تبادلها بينهما توضح مدى الثقة بين رام وفريدريكا.
“ك-كاااهه!!”
أخيرًا، نظرت فريدريكا من فوقها إلى نافذة غرفة الاستقبال المكسورة حديثًا والتي سقطوا من خلالها. مع قلادة الكريستال المتدلية من رقبتها الكبيرة، كشف الوحش الشرس أنيابه الشبيهة بالأسد، ثم جثمت على الأرض بشراسة –
عندما حاول سوبارو -الذي كان ينتقد بياتريس- مناشدة عواطفها من أجل راحته انفجرت عليه.
“_____!!”
في اللحظة التي أدرك فيها مدى سوء الوضع، ارتجف سوبارو لترفعه بيترا.
أطلقت صوتًا قصيرًا، وفي اللحظة التالية رآها سوبارو تسحق عتبة النافذة المحطمة تحت مخلبها.
لكن-
كانت عينا سوبارو مفتوحتان على مصراعيهما، مظهرها الخارجي جلب صورة الفهد – أسرع حيوان على الأرض- إلى عقل من يراها، مما جعل سرعة عدو فريدريكا تبدو وكأنها لا شيء.
انخفض كتفاه، وانحنى رأسه…كان هناك رنين مزعج في أذنيه يتردد صداه في أنحاء جمجمته.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
“لا يمكننا الوقوف هكذا فحسب! يجب أن نستغل هذه الفرصة أحسن استغلال بينما تكسب لنا فريدريكا بعض الوقت “.
لم تكن فريدريكا الوحيدة التي شعرت بألمها، إذ أن سوبارو قد ذاق ما ذاقته أيضًا.
“نعم! صحيح! أولاً ، ريم في الجناح الشرقي!!”
“إيه؟”
كانت القدرة القتالية لإلسا مرعبة ، لكن سرعة فريدريكا كانت خارقة أيضًا. بسرعتها الحالية يجب أن تكون قادرة على الابتعاد بأمان إذا أنجز سوبارو والآخرون أهدافهم عاجلاً وليس آجلاً.
“إذن سأستخدم هذا!!”
مع توجه فريدريكا للعمل كطعم، ما مدى السرعة التي يمكن أن تتحرك بها –
“نحن نعاني من نقص في العدد، يجب أن نبحث عن السيدة (بياتريس) ونخرج ريم، والعدو قد يتدخل في كلا المهمتين”
“لا أحد يعترض على الأضرار التي ستلحق بالممتلكات، حسنًا؟!”
لم يفهم أي شيء على الإطلاق، ولكن بالرغم من أنه لم يفهم ذلك –
ركض الثلاثة خلال الفناء الأمامي متجهين إلى الجناح الشرقي مع بعضهم، وبعد تسلق جدار الجناح الشرقي، التقط سوبارو مجرفة كانت في الفناء وحطم النافذة قبل أن يقفز إلى داخل المبنى ملطخًا السجادة بالتراب، ثم تدحرج على أرضية القصر ورفع رأسه. كان الدرج المؤدي إلى الجناح الشرقي وريم أمامه مباشرة.
“هسيؤلمك هذا، لكن تحمل! ثلاثة ، اثنان…!!”
ولكن في اللحظة التي رفع فيها رأسه، صُدم سوبارو بشعور غريب… كان هناك خطأ ما، ألا وهو-
لقد كان “موتًا” له معنى. لقد كان “موتًا” ذو قيمة. كل شيء عدا “الموت” كان بلا قيمة –
“….الأبواب مفتوحة؟”
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
غمغم سوبارو بصعوبة عندما رأى أمامه أن كل أبواب الطابق الأول كانت مفتوحة. أدار رأسه ليجد الأبواب خلفه بنفس الوضع، كان كل باب في الممر بأكمله مفتوحًا.
لقد خسركثيرًا من الدماء، ودا وكأن تصميمه وعزمه قد خرجا منه مع دمائه، لم يتمكن من جمع أيٍ من طاقته، كما أنه كان عاجزًا عن تحريك رأسه، حتى عقله كان يحتضر ببطء.
“النسيان خطأ بسيط، لكنه لا يبرر ترك كل هذه الأبواب مفتوحة، صحيح يا بيترا؟ ”
لم يسألها عن ذلك، ومع ذلك جعلته يعرف دون الحاجة لأن يسألها مرة أخرى.
“أنا – لم أفعل شيئًا غريبًا كهذا!! الآنسة فريدريكا لم تفعل ذلك أيضًا !! ”
كان سوبارو يترنح بينما كانت عينا رام الوردية خالية تمامًا… قاطعت صيحة واحدة من فريديريكا التي أصيبت بجروح خطيرة حديثهما.
عند دخولها الممر كما فعل سوبارو ، حدّقت رام في نفس المنظر واستجوبت بيترا بشأنه. كانت بيترا مندهشة بنفس القدر لأنها أنكرت التورط في مثل هذا العمل، لكن اندهاشها لم يكن شيئًا مقارنة بشكوك سوبارو القوية في أن شيئًا ما كان خاطئًا.
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
لم تكن الأبواب المفتوحة هي المشكلة – كانت المشكلة أنه تذكر هذا المشهد.
بهذه الكلمات، أخفضت إلسا وضعيتها وركضت بوضعية منخفضة لدرجة أنها بدت وكأنها تزحف عبر الممر، مشحونة باللون الأسود ومتجهة نحو سوبارو. كانت سريعة جدا…لدرجة أن أحدًا لن يفكر حتى بإمكانية شن هجووم مضاد ضدها.
“كانت الأبواب مفتوحة هكذا في المرة الأخيرة أيضًا….!”
-ولكن مع قدوم الموت من أجله، لم يعد الأمر له علاقة بسوبارو ناتسوكي.
– شاهد سوبارو شيئًا مشابهًا في القصر قبل العودة بالموت.
فتح الباب على مصراعيه وقفز إلى غرفة النوم.
في ذلك الوقت لم يكن سوبارو قادرًا على فك شفرة هوية ذلك الشعور السيئ قبل “وفاته”. الآن بعد أن رأى تفس المشهد مرة أخرى، ما زال لا يعرف ما يعنيه. لكنه كان على يقين من كونه نذير شؤم.
على الرغم من أنه كان يمسك بيدها، إلا أن الفتاة التي كان ينبغي أن تكون هناك لم يبقى منها شيء سوى كوعها.
“إذا لم تكن بيترا أو فريدريكا من فعل ذلك ، إذن …”
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
بطبيعة الحال ، لم يكن ذلك من فعل سوبارو أو رام أيضًا. ريم ، التي ما تزال نائمًا لا يمكنها فعل ذلك. ربما جعل ذلك بياتريس المشتبه به الوحيد المحتمل، لكن لم يكن لديها سبب لفعل ذلك. سيكون السبب الوحيد المحتمل –
– في عالم آخر، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي يختار فيها سوبارو الانتحار.
“ر-ريم!! ريم في خطر!! الطابق الثاني، بسرعة!!”
بعد ذلك ، عندما عادت طبلة أذنه للحياة دافعة أصوات الانفجارات دفعة واحدة إلى قناة السمع في أذنيه.
النوع الوحيد من الأشخاص الذين لديهم سبب لفتح كل الغرف واحدًا تلو الآخر هو شخص غريب لا يعرف مكان وجود أي شخص. في تلك اللحظة كان ذلك الوصف يتوافق مع شخص واحد فقط في القصر. وإذا كان هذا الشخص قد فتح بالفعل كل باب في الجناح الشرقي للقصر –
ولكن حتى لو حاول نسيان ألن الضربة التي تعرض لها من مخلبه، لن يتمكن من ذلك أبدًا.
”اهدأ يا باروسو! فريدريكا تحاصر العدو! لا يوجد شئ…!!”
أمامهم، وقف وحش غريب الشكل يشبه وجهه شكل الأسد الشرير مالئًا بجسده المرر.
“ما الذي تقولينه في مثل هذا الوضع!!”
“ومع ذلك ، أظن أن علينا إنقاذ كليهما.”
حافظت رام على هدوئها حتى عندما كانت حياة أختها الصغيرة في خطر! بدلاً من التأثر بمدى ثباتها ، شعر سوبارو بالغضب.
“!!!!”
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
ولكن في اللحظة التي رفع فيها رأسه، صُدم سوبارو بشعور غريب… كان هناك خطأ ما، ألا وهو-
“!!!!”
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
دوى عواء من خارج المبنى، في اتجاه الساحة التي قفزت منها سوبارو والآخرون.
– على الفور ، شعر سوبارو بأن الوقت قد توقف ببساطة.
في اللحظة التالية ، كانت النافذة – كلا بل النافذة وعتبة النافذة قد تحطمت، وعلى ما يبدو فقد تم اقتلاعها مع الحائط نفسه.
بينما كان يستعد لسماع اقتراح عودة إلى حافة الهلاك من شفتيها الوردية –
تحطم الزجاج بعنف مصدرًا صوتًا عاليًا ليستشعروا بعدها تسلل خطوات ثقيلة إلى داخل القصر.
“سوبارو!”
أمامهم، وقف وحش غريب الشكل يشبه وجهه شكل الأسد الشرير مالئًا بجسده المرر.
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
لحظتها بدا أن الطابق الثاني -حيث كانت تنام الأميرة – بعيدًا جدًا عنهم.
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
3
“سوبارو!”
— استمر الوضع بالتطور.
3
لقد كان الوضع محيرًا لدرجة أنه تفوق على كل خيالات سوبارو، والآن تطور الوضع أكثر ليصبع عاجزًا تمامًا عن فهمه.
مباشرة بعد هدير عالٍ ، قلت سرعة تنين الأرض حيث تم سحبها إلى جانب مخلوق تجاوز حجمه ضعف حجمها.
“______”
تم رميه إلى الطابق الثاني من القصر – الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، حيث كانت وجهته بالضبط.
كانت هيأته غريبة الشكل، بطول اثني عشر قدمًا، يمشي على السجادة وهو يشق طريقها إلى الممر الضيق.
كانت هيأته غريبة الشكل، بطول اثني عشر قدمًا، يمشي على السجادة وهو يشق طريقها إلى الممر الضيق.
من الأمام كان له فرو أسود ورأس يشبه رأس أسد… أما من الخلف قد كان يُشبه حصان بذيل طويل ونحيف يشبه الثعبان إلى حد مريع. أما هالة المروعة فقد كان يليق بطبيعته الوعشية المنبعثة من جسده، وعلى جبينه قرن أبيض مشوه.
“… ما الذي… تفعلينه؟”
“الوحش الشيطاني … ؟!”
“أنا – لا أفهم … هل يمكنك الشرح لي ، أتساءل …؟”
حتى لو لم يراه من قبل، فإن تلك الصفة -التي يمكن للمرء التعرف عليها من الوهلة الأولى- جعلت سوبارو يعرف من يكون، عند سماع صوته من الجانب ، عضت رام على لسانها ووجهت عصاها نحو الوحش الشيطاني ثم قالت:
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
“فولا”
“افتحي الباب!! الآن!! دعيني!! أخرج!!”
دون تردد شنت رام هجومًا على الوحش الشيطاني بأقصى سرعة.
“______”
لكن على الرغم من حجمه الكبير، إلا أن الوحش الشيطاني الأسود قفز بخفة داخل الممر لتفادي نصل الرياح الذي دوره كلما ابتعد خف ضرره، وقبل أن تنخفض قوته ويتلاشى.
“___”
”سوبارو! من هنا!”
بترنح أوقف الوحش الشيطاني تدميره، لكن مرونته المروعة جعلت موته صعبًا للغاية.
تجمد سوبارو أمام الوحش الشيطاني الثائر لتقوم بيترا بسحبه من ذراعه وتلقيه في الغرفة المجاورة لهم… بعد لحظة ، قفز رام إلى نفس الغرفة ، وأغلقت الباب بعنف –
“_____”
“تراجعا بسرعة!!”
“لا أحد هنا قادر على استخدام سحر الشفاء، إذا قمت بإزالة السيخ، ستموت بسبب النزيف”
دفعهما صوتها الحاد وذراعها إلى عمق الغرفة… في اللحظة التالية كسر مخلب الوحش الباب بسهولة… تحول الباب إلى شظايا وانقسم إلى نصفين، عندما قفز الوحش الشيطاني إلى الغرفة أمسك سوبارو بيترا بالقرب منه على الفور
بأخذ هذا في الاعتبار كان من المرجح أن يكون هجوم الوحش متزامن مع هجوم إلسا مخططًا، لكن …
“….!!…”
وبينما كانت تلك الفتاة تقف مكتوفة الأيدي، بدا أن وشاحًا ذهبيًا يمتد أمامها… كان ذيل حيوان رفيع مغطى بفراء ذهبي يمتد من الجزء الخلفي من تنورة فريدريكا.
كان مدخل الغرفة معدًا للاستخدام البشري، ولم يكن متوقعًا أن يدخله شيء شيئًا بحجم الوحش الشيطاني، ولكن الوحش لم يأبه لذلك إذ كان يستخدم مخالبه وجسده لتحطيم كل شيء أثناء اندفاعه إلى الغرفة!”
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
“هوااااااا؟! مهلًا، مهلًا، مهلًا ، مهلًا! لـ- لماذا الوحش الشيطاني … ؟! ”
لم ينزل اي دم. النصل الخبيث انعكس، ووميض اسود ذهب… مكاناً ما. رأس سوبارو، عنقه، وجذعه… مكاناً ما.
“هذا ليس الوقت المناسب للسؤال! كل ما يهمنا أنه هنـا! بيـترا! النافذة!! ”
عندما حدقت الفتاة – بياتريس – في جروحه بنظرة باردة، صرخ سوبارو عليها بغضب.
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
لقد تم تحطيمها وسحقها وتمزيقها
“____”
“ماذا؟! أنا أفكر الآن في طريقة لإخراج ريم وبياتريس من هناك …”
الوضع الحالي -الذي لم يسعهم إلا الفرار منه – جعله يشعر بالتوتر. لكن وسط هذه الفوضى ، طغى سؤال في رأسه على ذلك.
أصبحت رؤيته مشوشة، وخارت قدميه، على هذا المعدل سيفقد القدرة على إدراكه للواقع… وبعدها يفقد عقله –
كان الوضع غريبًا وغير طبيعي… وفي المرة الأخيرة لم يكن هناك مثل هذا التحول في الأحداث.
“بيا – تريس…!!”
على مدار تجاربه المختلفة مع العودة من الموت، غير سوبارو الظروف عدة مرات. بغض النظر عن الإجراءات التي اتخذها، دائمًا كانت الأحداث التي ستظهر له هي نفسها في كل مرة. كان يظن أن هذه كانت قاعدة أساسية.
عندما وقف سوبارو على قدميه، احتضنت إلسا جسدها وأطلقت نفسا حارا من النشوة في اتجاهه، أيا كان ما قاله وفعله، فقد جلب المزيد من البهجة لعقل الساحرة السفاحة.
على سبيل المثال ، بغض النظر عن عدد المرات التي كرر فيها الأحداث ، لم تتوقف طائفة السحرة مطلقًا عن استهداف إميليا.
“هذا النوع من الوحوش الشيطانية يتجول في العادة في البرية، شخص ما أطلقه على القصر…!”
– لأن الكارثة التي حدثت في القصر والتي لم تسببها إلسا غرامهيلد كانت ببساطة … غريبة.
أخيرًا، نظرت فريدريكا من فوقها إلى نافذة غرفة الاستقبال المكسورة حديثًا والتي سقطوا من خلالها. مع قلادة الكريستال المتدلية من رقبتها الكبيرة، كشف الوحش الشرس أنيابه الشبيهة بالأسد، ثم جثمت على الأرض بشراسة –
“إل فولا”
“تحضرين باتلاش …؟”
بينما تلاشى المنطق من أفكار سوبارو، قطع سحر رام وجه الوحش الشيطاني. كان يركز بشدة على توسيع المدخل ، ونسي الدفاع عن نفسه حيث ليجد وجهه الأسود الشبيه بالأسد قد أصبح ملطخًا بالدماء السوداء.
وبينما كان تترنح، خرج الدم من تحت عينيها، لم يكن لدى سوبارو الوقت لتفادي نظرتها حيث اصطدم ظهر جسده بشيء ما ليخترقه هذا الشيء قبل أن يسقط على الأرض بقوة.
بترنح أوقف الوحش الشيطاني تدميره، لكن مرونته المروعة جعلت موته صعبًا للغاية.
“الوحش الشيطاني … ؟!”
“من المهين ألا تتمكن من الهروب من هجمة كهذه…”
“-؟!؟”
أهانت رام الوحش الشيطاني لعدم دفاعه عن نفسه بينما كانت تركض نحو النافذة، لتمسك بعدها بياقة سوبارو وتقفز من النافذة التي فتحتها بيترا.
“لكن! هذا يعني التضحية بـ…!!”
في تلك تلك اللحظة شعر بالعشب من تحته، بعد أن دخلوا الجناح الشرقي من الفناء الأمامي، خرجوا من الجانب الآخر من المبنى إلى الفناء الخلفي.
صرّ سوبارو حزنًا على أسنانه ردًا على إجابة رام ، وأعرب سوبارو بهدوء عن أسفه لعدم وجود أي شخص من الحاضرين مناسبًا لعلاج إصاباتهم. في السابق ، كانت ريم تشفي جروحه، وشفت بياتريس جروحًا أكثر خطورة- في تلك اللحظة أدرك سوبارو الأمر متأخرًا
“غييه! ذ-ذلك الوحش الشيطاني هناك …”
– هجوم متزامن من قبل مرتكب حادثة القمة ومرتكب حادثة القصر على حد سواء.
“الأبله … أو بالأحرى جيلتيرو… بما أنه غير قادر على استعمال عينيه، ينبغي ألا يكون قادرًا على ملاحقتنا”
إذا حاول ابتكار طريقة ما لرفع معنوياته، فلن يتبقى لديه ما يكفي من العقل والحكمة لتحقيق الآمال التي كان يجب أن يسعى لتحقيقها.
“ل- لكن … ذلك الوحش الشيطاني كان له قرن !!”
حتى لو لم يعترف هو أو هي بذلك علانية ، كان يعتقد أن هناك شيئًا ما.
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
“ربما هذا السؤال ليس في الكتاب ، أتساءل؟”
“هذا النوع من الوحوش الشيطانية يتجول في العادة في البرية، شخص ما أطلقه على القصر…!”
“بيا – تريس…!!”
كانت الوحوش الشيطانية أعداء لجميع الكائنات الحية، ولم تكن تحمل بداخلها غريزة القتال بل غريزة الذبح.
– “شااااااااكك”
وكان لكل واحد قرن في رأسه، ويقال أنهم يطيعون الشخص الذي يكسر هذا القرن فقط!
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
بأخذ هذا في الاعتبار كان من المرجح أن يكون هجوم الوحش متزامن مع هجوم إلسا مخططًا، لكن …
كانت جروحه بليغة، وحياته توشك على النفاذ، كان على وشك الموت دون أن ينقذ أيًا من الأشخاص الذين يتعين عليه حمايتهم، لذا عليه أن يبعد إلسا قليلًا حتى لا يسير كل شيء كما يحلو لها.
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
“لقد أعطيت منديلي لفريدريكا…”
“لا يمكن أن ….”
“…آه! سوبارو ، هل أنت بخير؟ ”
“-؟! رام؟ أتعرفين شيئًأ؟!”
عندما سًلبت من إلسا رهينتها، أصبحت منطقة أمانها مكشوفة للرياح، تفرثث نصل الرياح ليصبح أِشبه بالسكاكين الصغيرة التي حاصرت هدفها في المركز واتجهت نحو ننفس الهدف من كل الاتجاهات بكل بوحشية.
أشارت ردة فعل رام إلى أن شيئًا ما قد خطر في بالها، لذا ضغط سوبارو عليها بينما نظر في عينيها.
عندما جعل سوبارو فرصة موته المتمة تفلت منه، أصبح عديم القيمة تمامًا، كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحصل بها سوبارو على الحق في إعادة الأشياء هي استخدام حياته دون تفكير.
“بالتأكيد أنت لا تظنين أن حادثة أرغاروم السابقة كانت مجرد هيجان من قبل الوحوش البرية؟”
“أنا أفضل مثلك أيتها الخادمة متوسطة الحجم.”
“هذا ما كنت أظنه في البداية … ولكن الآن بعد أن بدأ الاختيار الملكي، أصبح من الصعب التفكير بهذه الطريقة.”
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”
فكر مرة أخرى في لعنة الوحوش الشيطانية، وحلقة القصر التي بدأت نتيجة لذلك.
ومع ذلك ، ما الفائدة من النجاة إن تم التضحية ريم وبياتريس من أجله؟
تمامًا مثل حادثة سرقة الشعار في العاصمة الملكية، كان من الواضح أن هذا الحادث كان بمثابة عملية تخريب لانتخاب إميليا ، إحدى المشاركات في الاختيار الملكي. في الحقيقة ، الفتاة المتورطة في ذلك الحادث قد اختفت دون أن يترك أثر لها –
في النهاية ، كان هدد طائفة الساحرة -أي هدف بيتيلغيوس- هو إيميليا، وبما أنهم لم يكن لديهم أي معلومات عن أهداف أخرى، كان ترك بياتريس في القصر خيارًا ممكنًاا لأنها لم تكن مرتبطة تمامًا بهدفهم.
“—أتقصدين أن الفتاة التي سيطرت على الوحوش الشيطانية قد عادت للهجوم مرة أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهذا…”
مما لا شك فيه أن هنالك دوامة من الخوف تحوم في قلب بيترا إذ أن حياتها باتت في خطر، لقد تم اجبارها على أخذ إلسا إلى سوبارو والآخرين؛ لقد أرادت بشدة أن تصرخ: “ساعدوني” –
– هجوم متزامن من قبل مرتكب حادثة القمة ومرتكب حادثة القصر على حد سواء.
لقد تم محو كل ذكريات ريم من العالم، ولم يتبق منها أي شيء داخل أي شخص. ومع ذلك ، إذا كانت الشقيقتان تتقاسمان الحب والروح ذاتها، فلابد أن يتبقى منها شيء!
“!!”
“______”
“…آه! سوبارو ، هل أنت بخير؟ ”
في الوضع الحالي كان السماح لجدال صغير بتضييع ثوانٍ معدودة بمثابة خسارة فادحة للوقت.
في اللحظة التي أدرك فيها مدى سوء الوضع، ارتجف سوبارو لترفعه بيترا.
“شكرًا لك على المديح غير المرغوب فيه … يمكنني فعل هذا أيضًا!! بيترا!!”
شعر بثقل غريب ومزعج في رأسه، لكن هذا كان إلى حد كبير نتيجة نزيف كتفه الأيمن. لقد تركوا السيخ عالقًا فيه، لكن النزيف لم يتوقف بشكل كافٍ إذ أنهم كانوا يركضون في كل مكان.
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
“- بارسو.”
أصبح موعد موتها مؤكد، تناثرت دماء جديدة في ساحة القتال، ولم يكن هناك شك في أن الرياح قد أصابت إلسا. لكن-
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
هزت بياتريس رأسها في اشمئزاز مدحضة تضرُّع سوبارو. مضيفاً دحضه الى دحضها، رفع سوبارو ببطء ذراعه اليسرى المسحوقة عالياً. اختنق حلق بياتريس في شفقة. (بمعنى غير قادرة على التفاعل بسبب حالة سوبارو)
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
“نعم! صحيح! أولاً ، ريم في الجناح الشرقي!!”
“تحضرين باتلاش …؟”
أمامهم، وقف وحش غريب الشكل يشبه وجهه شكل الأسد الشرير مالئًا بجسده المرر.
نظر ترام إلى الخلف ليرفع سوبارو نظره مؤاتيًا لها بالرغم من أنفاسه الممزقة بسبب أنفاسه ليرئ الاسطبل الذي أشارت له.
“____”
الخروج من النافذة الأخرى كان بمثابة إلتفاف حول القصر مماا جعلهم في موقع أقرب للاسطبل حيث تم ربط باتلاش هناك ، وستكون بالتأكيد مفيدة سواء أقاوموا أو فروا.
لقد خسركثيرًا من الدماء، ودا وكأن تصميمه وعزمه قد خرجا منه مع دمائه، لم يتمكن من جمع أيٍ من طاقته، كما أنه كان عاجزًا عن تحريك رأسه، حتى عقله كان يحتضر ببطء.
” لم يتوقف النزيف على الإطلاق … سوبارو ، هذا يحتاج إلى علاج!”
“_____”
“لقد أعطيت منديلي لفريدريكا…”
غمغم سوبارو بصعوبة عندما رأى أمامه أن كل أبواب الطابق الأول كانت مفتوحة. أدار رأسه ليجد الأبواب خلفه بنفس الوضع، كان كل باب في الممر بأكمله مفتوحًا.
“إذن سأستخدم هذا!!”
مشت صاحبة الصوت ، جريم ريبر التي ترتدي الملابس سوداء على مهل نحو الفتاة الصغيرة التي تمسك الكتاب.
ركضت رام نحو الاسطبل، وأثناء ذلك أطاع سوبارو تعليمات بيترا الجادة حيث فكّت المنديل الملفوف حول معصم سوبارو الأيمن ، وحولته إلى ضمادة لجرح كتفه.
-ألا وهو أن العالم المحيط بسوبارو ناتسوكي كان مصبوغًا بلون الدم.
“هسيؤلمك هذا، لكن تحمل! ثلاثة ، اثنان…!!”
دوى صوت قوي عندما تحطم المقعد الخشبي بقسوة، وتناثر في عدد من الشظايا على الأرض، التقط عندها أكبر تلك الشظايا وأكثرها حدة.
“غييوه!!”
حتى لو لم يراه من قبل، فإن تلك الصفة -التي يمكن للمرء التعرف عليها من الوهلة الأولى- جعلت سوبارو يعرف من يكون، عند سماع صوته من الجانب ، عضت رام على لسانها ووجهت عصاها نحو الوحش الشيطاني ثم قالت:
في منتصف العد التنازلي سحبت بيترا السيخ للخارج، مما تسبب في الألم الشديد لسوبارو وأخرج صوتًا غريبًا وهو يتلوى، وسرعان ما قام بيترا بربط المنديل على الجرح، مستخدمة إياه وكمن سترته لإيقاف النزيف ببراعة.
تم رميه إلى الطابق الثاني من القصر – الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، حيث كانت وجهته بالضبط.
“ل – لقد أنقذتني … ولكن لمَ لم تذكري الرقم واحد؟!”
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
“لأنك ستكون أكثر استرخاءً بهذه الطريقة … أنا سعيدة حقًا لأنني أعطيتك هذا المنديل يا سوبارو.”
“آنسة فريدريكا !!”
صوت بيترا المرتاح جعل سوبارو يطلق زفيرًا طويلًا كان يحبسه.
هل كان في الواقع نسخة من إنجيل عبادة الساحرة؟ يجب أن يكون المجلد الذي كان يمتلكه بيتيلغيوس موجودًا في عربة التنين التي أخذوها إلى الملجأ، من المؤكد أنه لم يكن هنا في هذه الغرفة.
المنديل الأبيض النقي الذي أعطته لسوبارو كسحر وقائي أصبح الآن أحمر نقي من دم سوبارو. لم تظهر بيترا أي علامة على الاهتمام بهذا الأمر، لكن شعر سوبارو بالذنب عوضًا عنها.
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
“آسف … دائما أوقعك في مشاكل كهذه…”
أطلقت صوتًا قصيرًا، وفي اللحظة التالية رآها سوبارو تسحق عتبة النافذة المحطمة تحت مخلبها.
“لا تقل أشياء غريبة كهذه !! أنا ممتن جدًا لك يا سوبارو، أنت الشخص الذي ينقذني دائمًا عندما أواجه أي مشكلة!”
“… ما الذي… تفعلينه؟”
صرخت بيترا بغضب على محاولة سوبارو للاعتذار، وظل وجه بيترا أحمر وهي تشير إلى الغابة. ثم واصلت حديثها.
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
“عندما ذهبت أنا وريوكا والآخرون إلى الغابة ، لحقت بنا بنفسك يا سوبارو، قلقت بحق عندما سمعت أنك تعرضت للعض في كل مكان من جسدك…”
ستصل قريبًا إلى الحد الأقصى لها في التحمل، كلا- لقد وصلت إلى أقصى حدودها بالفعل، كانت باتلاش ببساطة تضغط على نفسها فوق طاقتها، رامية ما تبقى من حياتها في النار من أجل سوبارو.
“____”
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
“لذا كل شيء على ما يرام!! هذه المرة ، أنا من أنقذك… وسننقذ بياتريس والآنسة ريم بمساعدة الآنسة رام والآنسة فريدريكا، وسنخرج من هذا معًا “.
“لقد … قللت من شأن خصمنا …!”
تساءل سوبارو عما إذا كانت تتحدث كثيرًا لأنها كانت ضعيفة.
“كل ما عند بيتي مسخر من أجل الأم… بالنسبة لبيتي… علاقتها بالأم هي كل شيء …! أمثالك ، أمثالك … إنسان ، إنسان ، إنسان… !! ”
رفعت بيترا صوتها بجدية لتشجيع سوبارو الذي أصبح ضعيف الإرادة من فقدان الدم والضيق بسبب الموقف. ذلك المشهد جعل سوبارو يرغب في أن يندب حماقته مرة أخرى.
– كم من الوقت مر وهو يحدق في تلك الذراع… تلك الذراع الممزقة يا ترى؟!
“بيترا، أنتِ رائعة، يا إلهي، كم أنـا مثير للشفقة”
وفي اللحظة التي سحق تردده بين أسنانه، خرج رذاذ أسود من يده اليمنى بقوة أشبه بانفجار قنبلة.
“كلا أبـــد-…!!”
كان الوضع غريبًا وغير طبيعي… وفي المرة الأخيرة لم يكن هناك مثل هذا التحول في الأحداث.
“كلا، أنا لا أشعر بالأسف على نفسي، ما أعنيه أني برؤية كم أنتِ رائعة، عليّ أن أغدوا مثلكِ”
“بيترا، أعتذر لأني أخفتكِ، لقد أبليت بلاء حسنا بعدم الصراخ”.
هز رأسه الثقيل ورفعه بعد أن هزه كما لو كان ينظف عقله.
“-؟!؟”
إذا حاول ابتكار طريقة ما لرفع معنوياته، فلن يتبقى لديه ما يكفي من العقل والحكمة لتحقيق الآمال التي كان يجب أن يسعى لتحقيقها.
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
– هذه المرة ، سيضع سوبارو ناتسوكي كل شيء على المحك لتعويض كل ما كان ينقصه.
“بي … ترا ..”
وقف سوبارو بهدوء على قدميه ومدّ يده اليسرى نحو بيترا، للحظة ترددت بترا في الإمساك بيد سوبارو الملطخة بالدماء ، لكن –
ظهرت صورة بيترا الباكية المشوشة أكامه، كان صوتها يبعث الدفء داخل قلبه.
“- بيترا… لنذهب، سنهرب مع الجميع تمامًا كما قلت “.
كان مدخل الغرفة معدًا للاستخدام البشري، ولم يكن متوقعًا أن يدخله شيء شيئًا بحجم الوحش الشيطاني، ولكن الوحش لم يأبه لذلك إذ كان يستخدم مخالبه وجسده لتحطيم كل شيء أثناء اندفاعه إلى الغرفة!”
“حسنـًا!!”
ابتلع ذلك الرذاذ -ذو اللون الأسود القاتم كالظلام الذي لا يتخلله ضوء- المرأة ذات اللرداء الأسود -والتي كانت هدفه- بالكامل. قوة سحره تلك تجعل تعويذات ضحيته غير مفهومة، وتسلب منها قوتها على التفكير والحركة.
إعلان سوبارو جعل وجه بترا أكثر إشراقًا في لحظة وهي تمسك بيده.
“إنه ليس أحد الكتب التي تمتلكها طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ يبدو وكأنه واحد منها ليس إلا، أليس كذلك؟ ”
ثم ، بعد لحظة من شعوره بيدها، قالت تلك الفتاة “آه” وبدت منزعجة عندما انخفض طرفا حاجبيها.
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
“ما المشكلة؟”
عندما قررت رام بسرعة أن عليهم الإنسحاب، وضعت فريدريكا يدها حول خصر بيترا دون تردد. بعد ذلك ، قامت ذراعها المتفرغى بسحب سوبارو المترنح على صدرها أيضًا. لقد كان إحساسًا ناعمًا.
“لم يكن من المفترض أن أقول (أجل)، بل كان علي قول (حاضر)”
حك، حك -زادت السرعة، وزادت القوة التي تم جره بها مما جعل صوت الحك يبدو أسرع.
بقولها هذا أخرجت لسانها معتذرة.
“من الذي .. طلب منك إنقاذ أحد…؟ !!”
الفتاة التي تحدثت بشجاعة في مثل هذه الظروف نسيت أن عليها التحدث بلباقة، أما سوبارو الذي شعر أن شجاعتها أنقذته ترك لسانه يتراخى قليلاً وهو يصفق.
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
“بعد أن ينتهي كل هذا، يجب أن أجعل رام وفريدريكا يوبخانكِ على هذا-!!”
كانت هناك أصوات عالية النبرة … ممزقة بحدتها الآذان، والتي تجتمعت لتجعله يشعر بالمرض يدب في أنحاء جسده، من حوله دوي أصوات عالية الإهتزازات، وزئير ، وصهيل – ناهثك عن كل صرخات الوحوش الشيطانية في نهايتها.
– في تلك اللحظة ،صوت هدير وضربة من أعلى اليمين طمسا عقل سوبارو باللون الأحمر.
ولكن إلسا مختلفة. كان هدف تلك السفاحة بوضوح ذبح كل من في القصر. لقد استهدفت سوبارو وفريدريكا وبيترا، لذا بطبيعة الحال، كانت تحاول قتل ريم وبياتريس أيضًا.
4
انحنت ساقه اليسرى عن موضعيهما الطبيعيين، وكانت ذراعه اليسرى مهشمة إذ أن شيئًا ما قد سحقها، قد تكون بيترا تعرضت لنفس الضربة. وفقًا لذلك ، لم يبقى شيء من جسدها عدا يدها.
“____”
امتلأ صدره من الداخل حتى أسنانه بالارتباك والفزع.
لقد تلاشى وعيه.
“اهدءا كلاكما! كيف تتجادلان في وقت كهذا…! ”
حك، حك، – تم جر شيء ما- حك، حك، حك، حك، حك، حك، حك، حك.
لقد ترك بيترا تموت، وتمزقت باتلاش أمام عينيه… ولم يكن يعرف ما حدث مع رام بعد ذلك، ربما كانت لا تزال تقاتل بقوة، قد تنجو الفتاة الماكرة ، لكن …
لقد تم جره على الأرض، ولم يعرف ما إذا كان وجهه لأعلى أم لأسفل …
“كان من المفترض أن يكون هدفنا خادمتين مستيقظتين، وأخرى نائمة، وكان من المفترض أن يتم توقيت كل شيء ليتزامن مع عودتك…”
“أيها الخنزير …! باروسو! أيمكنك سماعي؟ باروسو!!”
“بي … ترا ..”
لم يكن يسمع جيداً… شخص ما كان يناديه بشدة.
سحب سوبارو ساقه المحطمة على الفور ووصل إلى الباب المجاور له بشكل أسرع – باب غرفة نوم ريم.
عليه أن يرد، عليه أن يجيب النداء، لكنه لم يستطع فعل ذلك في هذه اللخظة.
ومن المفارقات أنه خلال تلك الفترة ، تعافت حاستنا البصر والسمع لديه تدريجيًا. لقد ساعدتا سوبارو في فهم مدى اليأس الذي كان يعاني منه حقًا.
“هذا ليس بسبب ذلك الحيوان الأبله… هذا خطئي، كان عليّ إلقاء نظرة عليه عاجلًا”
“إيـــاك!!”
“___”
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
“افعل ما يجب عليك فعله، هكذا ستتصرف رام، أجل… فتاة مطيعة”
“اهربوا!!”
حك، حك -زادت السرعة، وزادت القوة التي تم جره بها مما جعل صوت الحك يبدو أسرع.
وبينما كان سوبارو ملطخًا بالدماء، استدار نحو الباب ، وخلفه كانت –
لقد بحث عن منطقة جسمه التي يمكنه الاستشعار بها، رأسه، رقبته، وركه، قدمه، ويده اليسرى.
في مواجهة سوبارو الصامت ، تمسكت بياتريس بالكتاب بإحكام شديد.
فقط يده اليسرى كانت تمسك بشيء ما… شعر بشيء…. كان يمسك بشيء ، شيء مهم عليه ألا يتركه أبدًا.
تسبب تأكيد فريدريكا في ظهور نظرة مريبة على وجه رام، حتى سوبارو تفاجأ أيضًا، ولكن مع وصول الآخرين إلى طريق مسدود ، رفع الشخص الأخير يدها ببطء وتحدثت:
“____”
تمت الإجابة على كلمات سوبارو التي طالب بها بأكثر من طريقة، وكما كان يأمل ، قالت بياتريس شيئًا واحدًا فقط.
في اللحظة التي وضع فيه كل قوته المتبقية في يده اليسرى دون أن يفلت ما كان فيها، ازدادت السرعة.
“أوو”
كان جسده يرتفع أعلى…. هناك شيء ما يحتضنه بإحكام من جهة وركه.
“أنـا….”
الميلان، والتنفس، كل هذه الأشياء كانت تعبر عن إخلاص الكائن الذي يمسك به –
” لم يتوقف النزيف على الإطلاق … سوبارو ، هذا يحتاج إلى علاج!”
“بار…تش”
“ومع ذلك ، أظن أن علينا إنقاذ كليهما.”
اللمسة الرقيقة التي بدت كما لو كانت تتعامل مع جسم هش أخبرته بالضبط عن هوية الطرف غير المرئي.
“لقد سمعتُ ما يكفي….”
بالرغم من أنه كان يحاول مناداة اسمها، إلا أن ما خرج من فمه لم يكن سوى أنين أجوف… كانت هنالك رغوة تخرج من زاوية فمه، طعمها مثل الحديد، لماذا كان هنالك رغوة تخرج مع الدم يا ترى؟!
في اللحظة التي صرخ فيها سوبارو ازداد ألم جرحه، لكنه لم يهتم!! بقلب مليئ بالعذاب والغضب، بصق الدم بينما كان يضرب بمشاعره الشرسة رام بكل ما يستطيع.
لابد أن يكون هذا مرتبط بسبب عدم قدرة جسده على الحركة، وحساسية جسده، وعقله غير الصافي…-
“اللعنة على كل شيء …! ظنتت أنني كسبت لنا القليل من الوقت على الأقل …”
“أأ”
“ما الذي…؟!!! ما- ما الذي قلـ ….؟ ما الذي قلته؟!!!!!!!”
في اللحظة التالية استعاد ادراكه، وتذكر من يكون.
كانت الوحوش الشيطانية أعداء لجميع الكائنات الحية، ولم تكن تحمل بداخلها غريزة القتال بل غريزة الذبح.
اسمه سوبارو ناتسوكي، وقد عاد إلى القصر لينقذ الجميع من كارثة وشيكة. إلسا ، وحش شيطان ، وفريدريكا ، ورام ، وبيترا ، وبياتريس ، وريم ، ريم ، ريم –
بالرغم من أن رام كانت واثقة من اقتراحها الأول، إلا أنها فكرت مليًا في وجهة نظر الثلاثي. بالطبع في مثل ذلك الوضع، حتى سوبارو لم يستطع إلا أن يعترف أن خطتها كانت تحمل احتمالات أكبر للبقاء على قيد الحياة.
“غغع…كح،كح”
كان وجودها هو الذي أنقذ عقله، وكان على وشك الانهيار وهو يكرر تلك الأيام مرارًا وتكرارًا.
مصاحبة لصوت السعال، تدفقت كمية كبيرة من الدم من فمه، وعلى ما يبدو فقد أخذت جزءًا كبيرًا من حياته أيضًا.
—ماذا سينتج عن لقاء الصدفة بين الفتاة والسفاحة؟
كان وصف ما يشعر به بانتفاخ بالمعدة وصفًا ضعيفًا، إذ أنه كان يتألم كما لو أن كل أحشائه يتم تحريكها. لم يتوقف الدم عن التدفق من حلقه، وبدا وكأنه يسيل من كل أعضائه الداخلية.
عندما أصبحت رؤيته واضحة، لقد أطلق العنان لضربة جامحة، كانت تلك الضربة موجهة مباشرة إلى البطن الأيمن لتنين الأرض. لم يكن هذا المخلوق يعتمد على بصره بل على شيء آخر – الرائحة. يستعمل الوحش الشيطاني الرائحة في تحديد الأماكن.
سعل،وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، ثم سعل بشدة، وأخيرًا-
“اقومي من عليّ واتركيني وشأني!! دعيني أرحل!!”
“أنـا….”
“_____”
تذكر كيف يفتح عينيه، بعد عدة رمشات، تحرر من عالم الظلام.
“بالتأكيد أنت لا تظنين أن حادثة أرغاروم السابقة كانت مجرد هيجان من قبل الوحوش البرية؟”
تدفقت الدموع والألم الحاد للواقع عند خداع مقل عينيه. لم يستطع تحديد ما إذا كانت قطرات الدموع صافية أم بلون الدم. شيء واحد ففقط كان واضحًا له
كانت عينا سوبارو مفتوحتان على مصراعيهما، مظهرها الخارجي جلب صورة الفهد – أسرع حيوان على الأرض- إلى عقل من يراها، مما جعل سرعة عدو فريدريكا تبدو وكأنها لا شيء.
-ألا وهو أن العالم المحيط بسوبارو ناتسوكي كان مصبوغًا بلون الدم.
“ريم وبياتريس كلاهما….!”
“____”
وعلى عكس سوبارو ذو العينان الواسعتان والتي أغمضهما بينما لم يستطع قول كلمة واحدة تابعت بياتريس:
تأرجح جسد سوبارو للأعلى والأسفل، لليسار واليمين.
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
كان التنين الأرضي شديد السواد يعض بفكيه على وركيّ سوبارو بينما كان يبتعد عن أراضي القصر.
“أنا أيضًا … أتفق أيضًا مع فكرة… الذهاب لإنقاذهم…!!”
“!!!”
“فولا”
بعد ذلك ، عندما عادت طبلة أذنه للحياة دافعة أصوات الانفجارات دفعة واحدة إلى قناة السمع في أذنيه.
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
كانت هناك أصوات عالية النبرة … ممزقة بحدتها الآذان، والتي تجتمعت لتجعله يشعر بالمرض يدب في أنحاء جسده، من حوله دوي أصوات عالية الإهتزازات، وزئير ، وصهيل – ناهثك عن كل صرخات الوحوش الشيطانية في نهايتها.
انحنت ساقه اليسرى عن موضعيهما الطبيعيين، وكانت ذراعه اليسرى مهشمة إذ أن شيئًا ما قد سحقها، قد تكون بيترا تعرضت لنفس الضربة. وفقًا لذلك ، لم يبقى شيء من جسدها عدا يدها.
كان هناك فئران عملاقة مع أجنحة ذباب سوداء منتشر، كان هناك ضفدع شرس عليه بقع سوداء، كان هناك ثعبان متعدد الرؤوس عليه عدد لا يحصى من الرقاب التي تخرج من جذعه. ببساطة كانوا محاطين بمخلوقات مشوهة أبعد من أن يكون المرء قادرًا على وصفها.
لابد أن يكون هذا مرتبط بسبب عدم قدرة جسده على الحركة، وحساسية جسده، وعقله غير الصافي…-
<سيد الوحوش> هو المصطلح الذي ظهر في عقله.
أطلق سوبارو الذي كان لا يزال يئن من الألم نكتة قوبلت برد فظ من فريدريكا وهي تتجه إلى آخر الغرفة. إذا كسرت تلك النافذة سيتمكنون من القفز إلى فناء القصر مباشرة، حاجز الرذاذ شاماك لن يؤجل الأشياء لوقت طويل. كان التقييم السريع للوضع والقرارات والإجراءات الفورية مطلوبة في تلك اللحظة—
كانت باتلاش تبذل جهدها في البحث عن مخرج حاملة سوبارو بين فكيها، ومع ذلك ، حتى تنين الأرض -أسرع المخلوقات الأرضية- لم يستطع التغلب على هذه الأعداد: كانت الطرق مغلقة، والطيران في السماء خطير، وكانت محاصرة بلا سبيل للخلاص، ناهيك عن الإصابات التي مزقت جلدها الأسود والتي كان تنزف منها بغزارة.
عندما حدقت الفتاة – بياتريس – في جروحه بنظرة باردة، صرخ سوبارو عليها بغضب.
ستصل قريبًا إلى الحد الأقصى لها في التحمل، كلا- لقد وصلت إلى أقصى حدودها بالفعل، كانت باتلاش ببساطة تضغط على نفسها فوق طاقتها، رامية ما تبقى من حياتها في النار من أجل سوبارو.
كان سوبارو يترنح بينما كانت عينا رام الوردية خالية تمامًا… قاطعت صيحة واحدة من فريديريكا التي أصيبت بجروح خطيرة حديثهما.
“!!!!”
“لا يمكنك فعل أي شيء إذا لم يكن موجودًا في الكتاب …؟ هذا يعني أن إدخالكِ لي إلى هنـا كان…؟ ”
مباشرة بعد هدير عالٍ ، قلت سرعة تنين الأرض حيث تم سحبها إلى جانب مخلوق تجاوز حجمه ضعف حجمها.
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
كان لذلك الأسد الأسود جرح في وجهه، والدم يتدفق من تجاويف عينيه المفقوعتين- لقد كان الوحش الشيطاني الذي قاتلوه من قبل، لقد نسي اسمه.
3
ولكن حتى لو حاول نسيان ألن الضربة التي تعرض لها من مخلبه، لن يتمكن من ذلك أبدًا.
“يا إلهي.”
“_____”
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
عندما أصبحت رؤيته واضحة، لقد أطلق العنان لضربة جامحة، كانت تلك الضربة موجهة مباشرة إلى البطن الأيمن لتنين الأرض. لم يكن هذا المخلوق يعتمد على بصره بل على شيء آخر – الرائحة. يستعمل الوحش الشيطاني الرائحة في تحديد الأماكن.
لقد بحث عن منطقة جسمه التي يمكنه الاستشعار بها، رأسه، رقبته، وركه، قدمه، ويده اليسرى.
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
أولاً ، رأى شعر فريدريكا الطويل والجميل والذهبي يتقلص. بعد ذلك ، بدأ الفراء الذهبي ينبت على جسدها المكشوف ، وأصدر هيكلها العظمي صريرًا قويًا حيث تغير شكله ونما أكثر.
لكن لم يتأثر سوبارو بهذه الضربه، إذ أنه قبل لحظة من وصول ضربة المخلب له، تأرجحت رقبة تنين الأرض رامية بجسد سوبارو في الهواء.
“ما الذي تقولينه في مثل هذا الوضع!!”
“باتلا—”
كانت لمستها حنونة ومحبة، بعيون رقيقة، اعتنقت بياتريس الإنجيل.
حتى في لحظتها الأخيرة، لم تطلق صرخة واحدة! كان هذا الوضع يتلاءم مع كبرياء تنين الأرض السامي.
لقد تم جره على الأرض، ولم يعرف ما إذا كان وجهه لأعلى أم لأسفل …
وبينما كان تترنح، خرج الدم من تحت عينيها، لم يكن لدى سوبارو الوقت لتفادي نظرتها حيث اصطدم ظهر جسده بشيء ما ليخترقه هذا الشيء قبل أن يسقط على الأرض بقوة.
“ما الذي تقولينه في مثل هذا الوضع!!”
“ك-كاااهه!!”
حتى في لحظتها الأخيرة، لم تطلق صرخة واحدة! كان هذا الوضع يتلاءم مع كبرياء تنين الأرض السامي.
فجأة أصابته نوبة سعال قوية، كانت عينه اليمنى قد انغلقت بسبب الدم المتدفق من الجرح في جبهته ، لكنه أدرك ما يحدث على الفور.
“إذا لم تكن بيترا أو فريدريكا من فعل ذلك ، إذن …”
تم رميه إلى الطابق الثاني من القصر – الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، حيث كانت وجهته بالضبط.
“كان من المفترض أن يكون هدفنا خادمتين مستيقظتين، وأخرى نائمة، وكان من المفترض أن يتم توقيت كل شيء ليتزامن مع عودتك…”
“____”
“بيترا، أنتِ رائعة، يا إلهي، كم أنـا مثير للشفقة”
لم يعد سوبارو يعرف ما الذي يجب أن يفكر فيه بخصوص آخر عمل قامت به تنين الأرض الحبيبة.
“_____”
لقد خسركثيرًا من الدماء، ودا وكأن تصميمه وعزمه قد خرجا منه مع دمائه، لم يتمكن من جمع أيٍ من طاقته، كما أنه كان عاجزًا عن تحريك رأسه، حتى عقله كان يحتضر ببطء.
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
ومع ذلك… حتى في وضعه الحالي، كان هنالك عضو من جسده… عضو واحد فقط لم يفقط قوته.
كان هناك فئران عملاقة مع أجنحة ذباب سوداء منتشر، كان هناك ضفدع شرس عليه بقع سوداء، كان هناك ثعبان متعدد الرؤوس عليه عدد لا يحصى من الرقاب التي تخرج من جذعه. ببساطة كانوا محاطين بمخلوقات مشوهة أبعد من أن يكون المرء قادرًا على وصفها.
ومع ذلك ، حتى مع سوبارو من هذا القبيل ، كان هناك مكان واحد ، واحد فقط ، لم يفقد قوته.
صدمت ذراعيه ، وعضت يده اليمنى التي تحتوي على الشظية، وحاولت انتزاع الأداة وإبعادها عنه!
شعر بإحساس في قبضة يده اليسرى. بالرغم من أن عقله كان ميتًا، إلا أن الجزء الذي يطلب منه ألا يترك ما بيده ما زال حياً.
تحولت نظرته لترى عيناه كرسيًا بالقرب من المدخل، كان الكرسي الذي كانت تجلس عليه بياتريس دائمًا. ركل ذلك الكرسي ثم ضربه بالحائط بكل قوته.
لقد تذكر أنه قبل أن ينهار كل شيء ، كان يمسك بيد أحدهم.
في اللحظة التي فهمت فيها بيترا الموقف، قفزت نحو الذيل بسرعة، في اللمسة الأولى، استخدمت فريدريكا الذيل لسحب بيترا لتخرج من مجال تلك السفاحة.
“بي … ترا ..”
هز رأسه رافضًا كلام إلسا، وضغط على نفسه أكثر.
وصلت نظرته إلى اليد التي شعر بها، الرسغ، الكوع – وهناك انتهى الأمر.
“….يا لخيبة الأمل.”
“_____”
بالرغم من صرخته، إلا أنها لم تأتِ في الوقت المناسب.
على الرغم من أنه كان يمسك بيدها، إلا أن الفتاة التي كان ينبغي أن تكون هناك لم يبقى منها شيء سوى كوعها.
“إل فولا”
لقد تم تحطيمها وسحقها وتمزيقها
لقد تصارعا بشدة، وضربا أجسادهما بعنف في أرفف الكتب، وفي النهاية، انهارا بقوة على الأرض. لم يكن يعرف ما إذا كانت قوة الضربة هي ما جعلت الأنين يخرج منه، لكن كانت بياتريس هي من وصلت إلى مبتغاها.
“أوووواااااهههه–!!!”
“هذا النوع من الوحوش الشيطانية يتجول في العادة في البرية، شخص ما أطلقه على القصر…!”
لم يتمكن سوبارو من حماية…أي شيء.
إذا كانت الظروف مطابقة لما كانت عليه في ذلك الوقت ، فإن احتمال وقوع ضرر بياتريس كان –
5
أراد أن يكون صوته أعلى وأكثر إزعاجًا، أراد أن يمزق ذلك الرنين دماغه حتى ينقسم إلى قسمين، لقد أراد أن يؤلمه ذلك الرنين أكثر حتى يفقده القدرة على التفكير، عندها لن يكون عليه أن يفهم أي شيء.
– كم من الوقت مر وهو يحدق في تلك الذراع… تلك الذراع الممزقة يا ترى؟!
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
“___”
كانت باتلاش تبذل جهدها في البحث عن مخرج حاملة سوبارو بين فكيها، ومع ذلك ، حتى تنين الأرض -أسرع المخلوقات الأرضية- لم يستطع التغلب على هذه الأعداد: كانت الطرق مغلقة، والطيران في السماء خطير، وكانت محاصرة بلا سبيل للخلاص، ناهيك عن الإصابات التي مزقت جلدها الأسود والتي كان تنزف منها بغزارة.
كانت أفكاره لا تزال متحمدة في حالة ذهول.
“فولا”
ومن المفارقات أنه خلال تلك الفترة ، تعافت حاستنا البصر والسمع لديه تدريجيًا. لقد ساعدتا سوبارو في فهم مدى اليأس الذي كان يعاني منه حقًا.
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
كانت حالة سوبارو مروعة للغاية، وبدا الجرح في كتفه الأيمن لطيفًا مقارنة بباقي جسده.
لم يكن يسمع جيداً… شخص ما كان يناديه بشدة.
انحنت ساقه اليسرى عن موضعيهما الطبيعيين، وكانت ذراعه اليسرى مهشمة إذ أن شيئًا ما قد سحقها، قد تكون بيترا تعرضت لنفس الضربة. وفقًا لذلك ، لم يبقى شيء من جسدها عدا يدها.
لقد سمع أنه بالنسبة لعبادة الساحرة، كان الإنجيل أشبه بكتابهم المقدس. قال بيتيلغيوس أن النصوص تعمل كنبوءات تظهر المستقبل لمالكه.
“((((”
“- بيترا… لنذهب، سنهرب مع الجميع تمامًا كما قلت “.
كان هذا كل ما يمكن لبصره أن يخبره بخصوص المشهد الرهيب. لكن المعلومات التي استمتجها من سمعه كانت أكثر فظاعة.
– لا ، كان عليه أن يواجه الحقائق. لقد كان هنالك برواز يخفي الكتاب الأسود الشرير
تحت ممر الطابق الثاني الذي انهار فيه سوبارو ، كان يسمع هدير الوحوش الشيطانية في المبنى من كل اتجاه. لا يمكن أن يكلف نفسه عناء حساب أعدادهم وأنواعهم. لكن أصواتهم ظلت تضغط على عقله، مخبرة إياه أنه ليس لديه مكان يلجأ إليه.
“______”
لقد ترك بيترا تموت، وتمزقت باتلاش أمام عينيه… ولم يكن يعرف ما حدث مع رام بعد ذلك، ربما كانت لا تزال تقاتل بقوة، قد تنجو الفتاة الماكرة ، لكن …
“بيا – تريس…!!”
“- آه ، لقد وجدتك أخيرًا.”
بالرغم من أن رام كانت واثقة من اقتراحها الأول، إلا أنها فكرت مليًا في وجهة نظر الثلاثي. بالطبع في مثل ذلك الوضع، حتى سوبارو لم يستطع إلا أن يعترف أن خطتها كانت تحمل احتمالات أكبر للبقاء على قيد الحياة.
عندما سمع تلك العبارة، رفع رأسه ليرى ويسمع وجود امرأة ذات شعر أسود.
“!!!!”
كانت المرأة تقف أمامها بشكل مستقيم من موقع سوبارو حيث كان في منتصف الممر راكعًا على السجادة.
كان مدخل الغرفة معدًا للاستخدام البشري، ولم يكن متوقعًا أن يدخله شيء شيئًا بحجم الوحش الشيطاني، ولكن الوحش لم يأبه لذلك إذ كان يستخدم مخالبه وجسده لتحطيم كل شيء أثناء اندفاعه إلى الغرفة!”
كانت تلك هي السفاحة التي بقيت فريدريكا لإبطاء تقدمها، إذا كانت موجودة هنـا فهذا يعني …
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
“فريدر…يكا قد…”
– في تلك اللحظة ،صوت هدير وضربة من أعلى اليمين طمسا عقل سوبارو باللون الأحمر.
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
“… لم… أسألكِ عن ذلك.”
“- نظرًا لوضعنا الحالي ، فإن أفضل ما يمكننا فعله هو ترك هذين الاثنين في القصر بينما نهرب نحن الأربعة.”
لم يسألها عن ذلك، ومع ذلك جعلته يعرف دون الحاجة لأن يسألها مرة أخرى.
كان هذا هو مدى الرفض الكبير لسوبارو.
لا شك في أنها خاضت معركة جيدة، فقد فقدت إلسا عباءتها، وتم تمزيق ملابسها السوداء من كل الجهات، كانت بشرتها الشاحبة ملطخة بالدماء – ومع ذلك ، كانت في حالة جيدة لدرجة أنه يمكن القول إنها بصحة جيدة.
بصوت مرتعش ، نادت بيترا أسمائهم.
“لا بد لي من الثناء عليك، لقد قمت بعمل جيد في الوصول إلى هذا الحد بمثل هذه الجروح التي لديك “.
لو لم يكن هناك تحذير مسبق منها، لعجز سوبارو عن منع نفسه من الصراخ فجأة.
“أعطيني جائزة إذن… إن كانت الجائزة حيانكِ، فسوف آخذها …”
كان جسده يرتفع أعلى…. هناك شيء ما يحتضنه بإحكام من جهة وركه.
“أتساءل إن كان عليّ تفسير كلامك بأنك تريد حياتي؟!”
تسبب تأكيد فريدريكا في ظهور نظرة مريبة على وجه رام، حتى سوبارو تفاجأ أيضًا، ولكن مع وصول الآخرين إلى طريق مسدود ، رفع الشخص الأخير يدها ببطء وتحدثت:
“إذا كنتُ سأدهس الآن، فإن الإجابة هي نعم…”
“_____”
ردًا على سؤال إلسا غير المألوف، وضع سوبارو ثقله على الحائط ورفع نفسه. بالإضافة إلى كسر ساقه اليسرى والتواء ذراعه اليسرى، أصيب بجروح في كامل جسده.
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
“ومع ذلك هناك نفحة من الغضب تخالط رائحة دمك … قد تكون أمعائك سامية.”
كان الوضع غريبًا وغير طبيعي… وفي المرة الأخيرة لم يكن هناك مثل هذا التحول في الأحداث.
“لقد أخطأتِ … لا أفهم ما تقولينه.”
“كم هذا رائع، أنتَ حقًا مميز!”
عندما وقف سوبارو على قدميه، احتضنت إلسا جسدها وأطلقت نفسا حارا من النشوة في اتجاهه، أيا كان ما قاله وفعله، فقد جلب المزيد من البهجة لعقل الساحرة السفاحة.
” أعرف أكثر من أي شخص آخر أني عاجز عن فعل شيء!! ولكن حتى إن كان هذا هو الوضع-!!!”
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
“…آه! سوبارو ، هل أنت بخير؟ ”
“لن أقول شيئًا عن موكلي، أنا مدين له بهذا القدر على الأقل… لقد كانت عودتك مبكرة عما مما كان متوقعًا ، لذلك سارت الأمور بشكل مختلف قليلاً عن إتفاقة، على الرغم من…”
“فريدر…يكا قد…”
“اتفاقية… مختلفة…؟”
“غييوه!!”
“كان من المفترض أن يكون هدفنا خادمتين مستيقظتين، وأخرى نائمة، وكان من المفترض أن يتم توقيت كل شيء ليتزامن مع عودتك…”
“إذا كنتُ سأدهس الآن، فإن الإجابة هي نعم…”
ظهرت ابتسامة ساخرة ملونة بالدم على وجه إلسا وهي تشير بطرف سكينها الكوكري نحو سوبارو، يتناسب شرحها اللفظي للخطة مع المأساة التي حدثت في القصر في المرة الأخيرة.
“بيترا، أعتذر لأني أخفتكِ، لقد أبليت بلاء حسنا بعدم الصراخ”.
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
بعد أن سقط سوبارو على مؤخرته ، ألقت بياتريس الشظية جانباً وابتعدت عنه. حدق في الفتاة باستياء لينهار سوبارو ووجهه لأعلى، غير قادر على التحرك أكثر من ذلك.
“لقد سمعتُ ما يكفي….”
“إيه؟”
هز رأسه رافضًا كلام إلسا، وضغط على نفسه أكثر.
“… ما الذي… تفعلينه؟”
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
أكد الضوء وجوده حيث خفف تدريجياً من الألم الشديد الذي كان يأكله، لقد شعر أنها تعيد الدفء إلى جسده شيئًا فشيئًا، معظمها كان من جانبه الأيسر المدمر، توقف النزيف، وعادت عظامه إلى مواقعها الصحيحة، التأمت العضلات والأعصاب المقطوعة –
“أفترض ذلك، دعنا ننهي هذا، إذا استمر هذا الأمر إلى أبعد من هذا، فقد يتم القبض على ميري، ولا يمكنني السماح بذلك، سأواسي نفسي بمحتويات معدتك الساخنة قبل حدوث ذلك “.
ومع ذلك ، حتى مع سوبارو من هذا القبيل ، كان هناك مكان واحد ، واحد فقط ، لم يفقد قوته.
“_____”
“لقد فجرت الغرفة بأكملها، لكن لم أشعر أنني أصبتها، لذا علينا ألا نتفاءل”
“قلت كل ما لديك؟ سأرسلك لمقابلة ملائكتك إذن”
ارتجفت طبلة أذنه وهي تنقل تلك الكلمات إلى دماغه، وانغمس عقله في الكلمات فهم ما قالته له، وفي اللحظة التي حقق فيها الفهم التام لعباراتها، وصلت مشاعره إلى مرحلة الغليان.
بهذه الكلمات، أخفضت إلسا وضعيتها وركضت بوضعية منخفضة لدرجة أنها بدت وكأنها تزحف عبر الممر، مشحونة باللون الأسود ومتجهة نحو سوبارو. كانت سريعة جدا…لدرجة أن أحدًا لن يفكر حتى بإمكانية شن هجووم مضاد ضدها.
فكر مرة أخرى في لعنة الوحوش الشيطانية، وحلقة القصر التي بدأت نتيجة لذلك.
لكن-
“ليس لدي الشجاعة للمسه أو حتى النظر إليه مرتين ، ناهيك عن سحبها … هل قضيت على إلسا؟”
“كما لو كنتُ سأدعكِ تقتلني!!!!.”
“إيـــاك!!”
سحب سوبارو ساقه المحطمة على الفور ووصل إلى الباب المجاور له بشكل أسرع – باب غرفة نوم ريم.
تم رميه إلى الطابق الثاني من القصر – الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، حيث كانت وجهته بالضبط.
قراره جعل إلسا تعقد حواجبها. حتى لو هرب إلى الغرفة ، فسيؤدي ذلك فقط إلى تأخير وقت نهايته، ومع ذلك ، فإن رؤية رد فعله جعلها تخفف من ابتسامتها الشامتة قليلاً.
“أنا أرفض بشكل قاطع فكرة الاستحمام معك.”
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
“لا أحد يعترض على الأضرار التي ستلحق بالممتلكات، حسنًا؟!”
كانت جروحه بليغة، وحياته توشك على النفاذ، كان على وشك الموت دون أن ينقذ أيًا من الأشخاص الذين يتعين عليه حمايتهم، لذا عليه أن يبعد إلسا قليلًا حتى لا يسير كل شيء كما يحلو لها.
ولكن عندما تجنب التفكير في ذلك، لاحظ سوبارو وجود… ذلك.
“____”
دفع الألم المفرط أفكار سوبارو بعيدًا… وبينما كان يصرخ أصبحت رؤيته مصبوغة بمزيج من اللونين الأحمر والأبيض. إن إخراج المانا من بوابته غير المكتملة جعله يشعر بالعطش والخدر في الآن ذاته، لقد بدأ العذاب يحطم روحه.
لن تصل صائدة الأمعاء ولا الوحش إلى غرفة ريم.
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”
لقد كان الوضع محيرًا لدرجة أنه تفوق على كل خيالات سوبارو، والآن تطور الوضع أكثر ليصبع عاجزًا تمامًا عن فهمه.
فتح الباب على مصراعيه وقفز إلى غرفة النوم.
“- من فضلك ، قم بالتضحية بريم من أجل السيد روزوال.”
تفاجأ سوبارو وهو يرفع رأسه بحثًا عن السرير التي ينام فيه ريم.
استطاعت إلسا مناورة الضربة بتحيك الحجزء الجزء العلوي من جسدها بذكاء متهربة من نصل الريح المميت، نجحت ذات اللون الأسود في تفادي سلسلة متواصلة من الهجمات بسهولة كبيرة… كان الأمر كما لو كانت تقرأ مسار الرياح – كلا ، لم تكن حتى بحاجة لمعرفة مسار تلك الرياح فقد شنت رام هجماتها بطريقة تتجنب البتراء التي تم احتجازها كرهينة واستفادت إلسا من ذلك، واستغلت البقع العمياء بينها وبين الريح لتفادي نصل الرياح.
– سوبارو ، الذي وصل إلى نهايته ، استقبله رفوف الكتب في أرشيف الكتب الممنوعة.
“آآآ…”
6
“هااااا….هاااااا….!!”
رائحة المسك الخانقة للمجلدات القديمة بدت وكأنها توبيخ لقدم الزائر المزعجة.
“- لا أعرف.”
كان الجزء الداخلي من الغرفة معبأ بالأرفف المليئة بالكتب، عندما وصلت هذه الرائحة والمعلومات المرئية أخيرًا إلى عقله، أدرك سوبارو أنه قد دخل إلى مكان مختلف عما كان يرغب فيه.
عندما سمع تلك العبارة، رفع رأسه ليرى ويسمع وجود امرأة ذات شعر أسود.
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
لقد تلاشى وعيه.
“-؟!؟”
“—بيتي لم يتم أمرها بالإجابة على هذا السؤال.”
هيمن على رأس سوبارو سؤال واحد: لماذا ؟! في تلك اللحظة ، شعرت سوبارو أنه محاط بالرياح.
“أوو”
تلك الرياح دفعت سوبارو بعيدًا عن الباب، وجذبته بقوة إلى منتصف الغرفة. مع قدميه المصابتين سقط سوبارو على الأرض غير قادر على المقاومة.
“____”
في اللحظة التالية ، سمع الصوت العالي للباب وهو يغلق خلفه مباشرة –
وبينما كانت تلك الفتاة تقف مكتوفة الأيدي، بدا أن وشاحًا ذهبيًا يمتد أمامها… كان ذيل حيوان رفيع مغطى بفراء ذهبي يمتد من الجزء الخلفي من تنورة فريدريكا.
“ان-انتظر من فضلك!!”
كانت الوحوش الشيطانية أعداء لجميع الكائنات الحية، ولم تكن تحمل بداخلها غريزة القتال بل غريزة الذبح.
حاول سوبارو فتح الباب جاهدًا، لكن إرادته تحرك ذراعيه نصف المدمرتين. لم يؤد صوت الصرير العنيف إلا إلى تأجيج إحباطه.
وبينما كان تترنح، خرج الدم من تحت عينيها، لم يكن لدى سوبارو الوقت لتفادي نظرتها حيث اصطدم ظهر جسده بشيء ما ليخترقه هذا الشيء قبل أن يسقط على الأرض بقوة.
وبينما كان سوبارو ملطخًا بالدماء، استدار نحو الباب ، وخلفه كانت –
“الوحش الشيطاني … ؟!”
“كافح بقدر ما تستطيع، لن تغادر هذه الغرفة.”
“إذا لم ننقذهما….!!”
عندما سمع سوبارو ذلك الصوت مصحوبًا بخطوات، استدار ليرى فتاة تتخطى أرفف الكتب من المنتصف وتتجه نحوه.
انحنت ساقه اليسرى عن موضعيهما الطبيعيين، وكانت ذراعه اليسرى مهشمة إذ أن شيئًا ما قد سحقها، قد تكون بيترا تعرضت لنفس الضربة. وفقًا لذلك ، لم يبقى شيء من جسدها عدا يدها.
كان شعرها مسرحًا في ضفائر طويلة كريمية اللون وترتدي فستانًا فخمًا ورائعًا، ذات وجه يافع لا تشوبه شائب كان لديها وجه شاب ورائع ، ولكن في تلك اللحظة ، استقر في وجهها تعبير بارد رهيب وهي تنظر مباشرة في سوبارو.
“نحن نعلم مكان ريم! واتركوا العثور على بياتريس لي!!”
“بيا – تريس…!!”
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
“أنتَ في حالة مروعة الآن، أتساءل؟ لا تتجول في المكان، سوف تلطخ أرضية الأرشيف فقط …!”
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
“افتحي الباب!! الآن!! دعيني!! أخرج!!”
“آسف … دائما أوقعك في مشاكل كهذه…”
عندما حدقت الفتاة – بياتريس – في جروحه بنظرة باردة، صرخ سوبارو عليها بغضب.
في اللحظة التي وضع فيه كل قوته المتبقية في يده اليسرى دون أن يفلت ما كان فيها، ازدادت السرعة.
تحذيرها له بألا يلطخ الغرفة لم يدخل أذنيه أبدًا، حيث كان الدم يسيل من ذراعه وهو يصرخ.
تأرجح جسد سوبارو للأعلى والأسفل، لليسار واليمين.
“لماذا ظهرتِ لي الآن؟! لماذا ظهرتِ الآن من بين كل الأوقات؟! أعيديني!أعيديني حالًا!!”
من الأمام كان له فرو أسود ورأس يشبه رأس أسد… أما من الخلف قد كان يُشبه حصان بذيل طويل ونحيف يشبه الثعبان إلى حد مريع. أما هالة المروعة فقد كان يليق بطبيعته الوعشية المنبعثة من جسده، وعلى جبينه قرن أبيض مشوه.
“وماذا ستفعل إن عدت إلى هناك؟ ما الذي يمكنك فعله في حالتك الحالية، أتساءل؟ ”
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
” أعرف أكثر من أي شخص آخر أني عاجز عن فعل شيء!! ولكن حتى إن كان هذا هو الوضع-!!!”
“الوحش الشيطاني … ؟!”
كان عليه أن يعود إلى ذلك المكان ، إلى الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، إلى غرفة النوم حيث تنام ريم.
“كان يجب أن أموت هناك …!كان يجب أن تقتلني …… !!! ”
تم تفعيل الممر في الغرفة التي يُفترض أنه دخلها، حيث أصبح الباب المؤدي إلى غرفة النوم هو المدخل لأرشيف الكتب المحرمة، أي أن الباب منعه من أداء ذلك الواجب. بعبارة أخرى، استأنف الباب مهامه المعتادة واستبدل مهمة الباب المؤدي إلى غرفة نوم ريم.
عندما نظر إلى رام ، بدا وكأن دماغه المحترق يتسرب من شحمة أذنه بينما كان يبحث بيأس عن طريقة للخروج من مأزقهم.
“هذا… لماذا…؟!”
عندما سمع سوبارو ذلك الصوت مصحوبًا بخطوات، استدار ليرى فتاة تتخطى أرفف الكتب من المنتصف وتتجه نحوه.
“لقد فات الأوان؟!”
ومع ذلك ، ما الفائدة من النجاة إن تم التضحية ريم وبياتريس من أجله؟
“ما الذي تقصدينه بأن الأوان قد فات؟! لا يوجد شيء اسمه فوات الأوان!! لابد لي من الوصول إلى هنـاك الآن…!!”
ما سبب منعها له من قتل نفسه؟ أيًا يكن… لن تتغير النتيجة النهائية، لقد نزف بشدة، وسيهلك سوبارو قريبًا لا محالة.
“ألم أقل لك أن الأوان قد فات، أتساءل؟!”
كانت إصابة مؤلمة المظهر، لكن تلك الذراع هي الشيء الوحيد الذي لحق الضرر به، لابد أن إلسا قد استخدمت ذراعها كدرع من هجوم نصل الرياح مما قلل الضرر، قد ينظر المرء إلى تصرفها على أنه عمل طائش، لكنه كان الحل الأمثل للتعامل مع الهجوم-
صمت صوت سوبارو الغاضب الذي كان يقاوم الرعب المتسارع خلاله.
أصبح موعد موتها مؤكد، تناثرت دماء جديدة في ساحة القتال، ولم يكن هناك شك في أن الرياح قد أصابت إلسا. لكن-
وعلى عكس سوبارو ذو العينان الواسعتان والتي أغمضهما بينما لم يستطع قول كلمة واحدة تابعت بياتريس:
“إذا كنتُ سأدهس الآن، فإن الإجابة هي نعم…”
“الآن، لم يعد السبب في رغبتك في العودة إلى تلك الغرفة موجودًا.”
“أنـا….”
تلك العبارة تركت سوبارو في حيرة من أمره – لم يستطع وضع ما يفكر به في كلمات … كل كلمات قد اختفت.
تذكر كيف يفتح عينيه، بعد عدة رمشات، تحرر من عالم الظلام.
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
الخروج من النافذة الأخرى كان بمثابة إلتفاف حول القصر مماا جعلهم في موقع أقرب للاسطبل حيث تم ربط باتلاش هناك ، وستكون بالتأكيد مفيدة سواء أقاوموا أو فروا.
“أأ”
“حسنـًا!!”
قبل أن يدرك حتى… انهار سوبارو على الأرض.
لقد ترك بيترا تموت، وتمزقت باتلاش أمام عينيه… ولم يكن يعرف ما حدث مع رام بعد ذلك، ربما كانت لا تزال تقاتل بقوة، قد تنجو الفتاة الماكرة ، لكن …
انخفض كتفاه، وانحنى رأسه…كان هناك رنين مزعج في أذنيه يتردد صداه في أنحاء جمجمته.
أصبح موعد موتها مؤكد، تناثرت دماء جديدة في ساحة القتال، ولم يكن هناك شك في أن الرياح قد أصابت إلسا. لكن-
أراد أن يكون صوته أعلى وأكثر إزعاجًا، أراد أن يمزق ذلك الرنين دماغه حتى ينقسم إلى قسمين، لقد أراد أن يؤلمه ذلك الرنين أكثر حتى يفقده القدرة على التفكير، عندها لن يكون عليه أن يفهم أي شيء.
وكان لكل واحد قرن في رأسه، ويقال أنهم يطيعون الشخص الذي يكسر هذا القرن فقط!
أراد أن يمزق حياته معه. ومع ذلك –
“هذا… لماذا…؟!”
“… ما الذي… تفعلينه؟”
تم تفعيل الممر في الغرفة التي يُفترض أنه دخلها، حيث أصبح الباب المؤدي إلى غرفة النوم هو المدخل لأرشيف الكتب المحرمة، أي أن الباب منعه من أداء ذلك الواجب. بعبارة أخرى، استأنف الباب مهامه المعتادة واستبدل مهمة الباب المؤدي إلى غرفة نوم ريم.
قال صوته بتردد، ليسمع صوتًا رقيقًا يشبه الهمس من بجانبه.
“لا حاجة لإخباري، فريدريكا إن تأخرتِ سيكون لي حديث آخر معكِ”.
“أظنني لا أستطيع تحمل رؤيتك تتألم، لذا أقوم الآن بشفاء جراحك بدافع الاشمئزاز ليس إلا”.
بالرغم من أن رام كانت واثقة من اقتراحها الأول، إلا أنها فكرت مليًا في وجهة نظر الثلاثي. بالطبع في مثل ذلك الوضع، حتى سوبارو لم يستطع إلا أن يعترف أن خطتها كانت تحمل احتمالات أكبر للبقاء على قيد الحياة.
الفتاة التي تمتمت بردها كانت قريبة للغاية منه. كان كفها يتوهج بضوء خافت حوله وهي تضعه على جروحه.
“لماذا أنا؟! إذا أردت إنقاذ شخص ما … فلماذا لم تنقذي بيترا أو فريدريكا ؟! أو رام أو ريم !! كان بإمكانكِ إننقاذ الجميع…!!!”
أكد الضوء وجوده حيث خفف تدريجياً من الألم الشديد الذي كان يأكله، لقد شعر أنها تعيد الدفء إلى جسده شيئًا فشيئًا، معظمها كان من جانبه الأيسر المدمر، توقف النزيف، وعادت عظامه إلى مواقعها الصحيحة، التأمت العضلات والأعصاب المقطوعة –
“أتساءل إن كان عليّ تفسير كلامك بأنك تريد حياتي؟!”
“أتمازحينني؟!”
مصاحبة لصوت السعال، تدفقت كمية كبيرة من الدم من فمه، وعلى ما يبدو فقد أخذت جزءًا كبيرًا من حياته أيضًا.
“-؟!”
ثم ، بعد لحظة من شعوره بيدها، قالت تلك الفتاة “آه” وبدت منزعجة عندما انخفض طرفا حاجبيها.
بقوته المتبقية ، صرخ سوبارو رافضًا تمامًا ضوء بياتريس الشافي.
“لذا كل شيء على ما يرام!! هذه المرة ، أنا من أنقذك… وسننقذ بياتريس والآنسة ريم بمساعدة الآنسة رام والآنسة فريدريكا، وسنخرج من هذا معًا “.
بينما كانت بياتريس لا تزال تترنح من موقفه المضاد، تدحرج سوبارو ليضع مسافة بينه وبين الفتاة. كانت سجادة أرشيف الكتب المحرمة ملطخة بالدماء والرغوة الخارجة من زاوية فمه، وفي تلك الحالة المروعة ، حدق سوبارو في بياتريس.
“_____”
“لا … أريدك أن تشفي جراحي …! لماذا تحاولين إنقاذي …؟!”
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
“لأنك … ببساطة مثير للشفقة، لا أستطيع تحمل النظر إليك وأنت هكذا….”
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
“لماذا أنا؟! إذا أردت إنقاذ شخص ما … فلماذا لم تنقذي بيترا أو فريدريكا ؟! أو رام أو ريم !! كان بإمكانكِ إننقاذ الجميع…!!!”
في ذلك الوقت لم يكن سوبارو قادرًا على فك شفرة هوية ذلك الشعور السيئ قبل “وفاته”. الآن بعد أن رأى تفس المشهد مرة أخرى، ما زال لا يعرف ما يعنيه. لكنه كان على يقين من كونه نذير شؤم.
بفضل قوة بياتريس، كان بإمكانها الهروب ومساعدة الآخرين على الهروب بسهولة.
لم يكن لديه وقت للاستسلام، في لحظة نسي الألم الذي كان يمزق أعصابه ويقطع روحه إلى أشلاء، خلال الوقت الذي كانت فيه قوة “الهلوسة” فعالة، أمسكت سوبارو بيدها.
“كان بإمكانهم النجاة…! أنا غبي ، أنا ضعيف … لكن حتى لو لم أتمكن من فعل أي شيء، كان بإمكانك الوصول إليهم …! لماذا لم ….!!”
عندما وقف سوبارو على قدميه، احتضنت إلسا جسدها وأطلقت نفسا حارا من النشوة في اتجاهه، أيا كان ما قاله وفعله، فقد جلب المزيد من البهجة لعقل الساحرة السفاحة.
“لم- لماذا يجب أن تفعل هذا … ربما ليس لدى بيتي سبب واحد لإنقاذ أي شخص؟ لا أعلم، ليس لدي سبب أو ما شابه…!!”
“-؟!؟”
“إذا كان هذا صحيحًا … فهذا يعني أنه لم يكن لديك أي سبب وجيه لإنقاذي أيضًا، أليس كذلك ..؟!”
“هل .. حاولتِ إنقاذي لأن الكتاب أمركِ بذلك ؟! في ذلك الوقت أنقذتني عندما كنت ملعونًا أيضًا! ومديتي لي يد المساعدة عندما لم أستطع الوقوف بمفردي! كل الوقت الذي قضيناه في الشجار والصراخ على بعضنا البعض والاستمتاع كالغبيين… كل تلك الأوقات … كانت بفضل هذا الكتاب؟!”
هزت بياتريس رأسها في اشمئزاز مدحضة تضرُّع سوبارو. مضيفاً دحضه الى دحضها، رفع سوبارو ببطء ذراعه اليسرى المسحوقة عالياً. اختنق حلق بياتريس في شفقة. (بمعنى غير قادرة على التفاعل بسبب حالة سوبارو)
“ماذا؟”
– كانت عواطفه تنفجر.
دفعهما صوتها الحاد وذراعها إلى عمق الغرفة… في اللحظة التالية كسر مخلب الوحش الباب بسهولة… تحول الباب إلى شظايا وانقسم إلى نصفين، عندما قفز الوحش الشيطاني إلى الغرفة أمسك سوبارو بيترا بالقرب منه على الفور
“من الذي .. طلب منك إنقاذ أحد…؟ !!”
– لأن الكارثة التي حدثت في القصر والتي لم تسببها إلسا غرامهيلد كانت ببساطة … غريبة.
“آآآ…”
“في هذا العالم يا رام … حتى أنتِ لستِ في جانب ريم …؟”
“أتعرفين حتى ماذا فعلتِ؟! بفضلك تم إفساد كل شيء!! صحيح أن الوضع الحالي قد يكون مختلفًا عن كل التوقعات والإحتمالات… لكن هذا الهراء سيكون الشعرة التي تقصم ظهر البعير!!”
لكن-
لماذا أظهرت نفسها بعد فوات الأوان؟
“يا إلهي.”
بفضل نقلها لسوبارو، ستتعرف إلسا على حقيقة الممر، مما يعني أنها كانت تقترب من بياتريس، فلماذا بالرغم من ذلك كانت تحاول أن تجعل سوبارو يعيش نصف حي؟!
5
لماذا أنقذت سوبارو في اللحظة التي استسلم فيها بدلاً من السماح له بالموت الذي كان يرغب فيه؟
لم يكن هناك شيء يمكن أن يفعله إلا أن يترك نفسه تُجرف.
“كان يجب أن أموت هناك …!كان يجب أن تقتلني …… !!! ”
“لماذا … لم … تنكري أيًا مما قلته…؟”
عندما جعل سوبارو فرصة موته المتمة تفلت منه، أصبح عديم القيمة تمامًا، كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحصل بها سوبارو على الحق في إعادة الأشياء هي استخدام حياته دون تفكير.
كانت جروحه بليغة، وحياته توشك على النفاذ، كان على وشك الموت دون أن ينقذ أيًا من الأشخاص الذين يتعين عليه حمايتهم، لذا عليه أن يبعد إلسا قليلًا حتى لا يسير كل شيء كما يحلو لها.
عندما بصق الدم بعد أن صرخت روحه فتحت تلك الفتاة عينيها على مصراعيها بعد أن سمعت كلامه.
كان مدخل الغرفة معدًا للاستخدام البشري، ولم يكن متوقعًا أن يدخله شيء شيئًا بحجم الوحش الشيطاني، ولكن الوحش لم يأبه لذلك إذ كان يستخدم مخالبه وجسده لتحطيم كل شيء أثناء اندفاعه إلى الغرفة!”
“أنا – لا أفهم … هل يمكنك الشرح لي ، أتساءل …؟”
“غييه! ذ-ذلك الوحش الشيطاني هناك …”
طغى عدم الفهم -وربما الخوف- وجه بياتريس وهي تهز رأسها جنبًا إلى جنب.
“______”
ذلك الرد جعل سوبارو يضغط على أسنانه، إذا كان الأمر كذلك ، فلا بأس. لن يتشبث بها.
“!!!!”
“حسنا إذا. حتى لو… حتى لو لم تنقذني لكنت…!”
“ان-انتظر من فضلك!!”
منذ البداية لم يكن الاعتماد على شخص ما خيارًا أمامه، كان يجب أن يفهم ذلك.
“-؟!؟”
تحولت نظرته لترى عيناه كرسيًا بالقرب من المدخل، كان الكرسي الذي كانت تجلس عليه بياتريس دائمًا. ركل ذلك الكرسي ثم ضربه بالحائط بكل قوته.
“ع-عندما نصبح أكثر أمانًا، أود حقًا أن أستمتع بهذا أكثر…!!”
“ما الذي تفعله…!”
أمامهم، وقف وحش غريب الشكل يشبه وجهه شكل الأسد الشرير مالئًا بجسده المرر.
أطلقت بياتريس صرخة وعيناها منتفختان بسبب تصرف سوبارو العنيف.
“في هذا العالم يا رام … حتى أنتِ لستِ في جانب ريم …؟”
دوى صوت قوي عندما تحطم المقعد الخشبي بقسوة، وتناثر في عدد من الشظايا على الأرض، التقط عندها أكبر تلك الشظايا وأكثرها حدة.
“ل – لقد أنقذتني … ولكن لمَ لم تذكري الرقم واحد؟!”
“_____”
قالت فريدريكا ذلك بغمزة مخبأة أنياب فمها وهي تبتسم، اخذ سوبارو نفسًا عنيقًا عن غير قصد مستشعرًا العزيمة والتصميم وراء تلك الابتسامة المشرقة، وبينما أخرج سوبارو أنفاسه، فعلت فريدريكا شيئًا أكثر إثارة للدهشة أمامه مباشرة.
لن يكون انتحاره الأول، حتى قطعة من الخشب كانت كافية لإنهاء حياة الشخص بسهولة. إذا قام بقطع حنجرته بضربة واحدة ستنتهي حياته، ومن المؤكد أن سوبارو ناتسوكي سيمنح فرصة أخرى للعودة.
“ما الذي تقصدينه بأن الأوان قد فات؟! لا يوجد شيء اسمه فوات الأوان!! لابد لي من الوصول إلى هنـاك الآن…!!”
– في عالم آخر، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي يختار فيها سوبارو الانتحار.
عندما حاول سوبارو -الذي كان ينتقد بياتريس- مناشدة عواطفها من أجل راحته انفجرت عليه.
كانت المرة الأولى في منتصف حلقة القصر حيث كان مصممًا على إصلاح شيء لا يمكن التراجع عنه.
النوع الوحيد من الأشخاص الذين لديهم سبب لفتح كل الغرف واحدًا تلو الآخر هو شخص غريب لا يعرف مكان وجود أي شخص. في تلك اللحظة كان ذلك الوصف يتوافق مع شخص واحد فقط في القصر. وإذا كان هذا الشخص قد فتح بالفعل كل باب في الجناح الشرقي للقصر –
كانت المرة الثانية في نهاية الحلقة التي بدأت في العاصمة، وانتحر بسبب الندم لإنقاذ ريم بعد أن تم أخذها منه.
ولكن إلسا مختلفة. كان هدف تلك السفاحة بوضوح ذبح كل من في القصر. لقد استهدفت سوبارو وفريدريكا وبيترا، لذا بطبيعة الحال، كانت تحاول قتل ريم وبياتريس أيضًا.
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
“أنـا لها…”
لقد كان “موتًا” له معنى. لقد كان “موتًا” ذو قيمة. كل شيء عدا “الموت” كان بلا قيمة –
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
“إيـــاك!!”
“إذا لم تكن بيترا أو فريدريكا من فعل ذلك ، إذن …”
في اللحظة التي ألزم فيها بطعن حلقه بنفسه، قفز عليه جسد صغير ليعترض طريقه.
صرخت بيترا بغضب على محاولة سوبارو للاعتذار، وظل وجه بيترا أحمر وهي تشير إلى الغابة. ثم واصلت حديثها.
ارتدّت حاشية فستانها بينما كانت بياتريس تتسابق عبر منتصف الأرشيف ، مما أعاق انتحار سوبارو بالقوة.
“بيا – تريس…!!”
صدمت ذراعيه ، وعضت يده اليمنى التي تحتوي على الشظية، وحاولت انتزاع الأداة وإبعادها عنه!
– سوبارو ، الذي وصل إلى نهايته ، استقبله رفوف الكتب في أرشيف الكتب الممنوعة.
“أنتِ…! لماذا…!”
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
“لن أدعك! لن … أتركك تموت هنا ……! ”
– “شااااااااكك”
“اقومي من عليّ واتركيني وشأني!! دعيني أرحل!!”
فتحت بياتريس الكتاب الذي تمسكت به على صدرها ، وفحصت محتوياته قائلة تلك الكلمات بلا عاطفة.
أصبح صوته خشنًا عندما كانا يتصارعان ضد بعضيهما، ولكن في حالته الحالية، لم يستطع سوبار إبعاد تلك الفتاة الصغيرة عنه.
شعر بثقل غريب ومزعج في رأسه، لكن هذا كان إلى حد كبير نتيجة نزيف كتفه الأيمن. لقد تركوا السيخ عالقًا فيه، لكن النزيف لم يتوقف بشكل كافٍ إذ أنهم كانوا يركضون في كل مكان.
لقد تصارعا بشدة، وضربا أجسادهما بعنف في أرفف الكتب، وفي النهاية، انهارا بقوة على الأرض. لم يكن يعرف ما إذا كانت قوة الضربة هي ما جعلت الأنين يخرج منه، لكن كانت بياتريس هي من وصلت إلى مبتغاها.
“بيا – تريس…!!”
“هااااا….هاااااا….!!”
“((((”
بعد أن سقط سوبارو على مؤخرته ، ألقت بياتريس الشظية جانباً وابتعدت عنه. حدق في الفتاة باستياء لينهار سوبارو ووجهه لأعلى، غير قادر على التحرك أكثر من ذلك.
هناك ، بعد عجزه عن تحقيق شيء، سيهلك سوبارو ناتسوكي
“ل-لماذا…!”
“آسف … دائما أوقعك في مشاكل كهذه…”
ما سبب منعها له من قتل نفسه؟ أيًا يكن… لن تتغير النتيجة النهائية، لقد نزف بشدة، وسيهلك سوبارو قريبًا لا محالة.
لماذا أنقذت سوبارو في اللحظة التي استسلم فيها بدلاً من السماح له بالموت الذي كان يرغب فيه؟
كان تصرف بياتريس غير منطقي تمامًا. لم تكن لديه أدنى فكرة عن السبب الذي كانت تفكر فيه.
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
ربما كرهت موته أمام عينيها؟ ربما لم تكن تريده أن ينتحر؟ ربما لم تكن تريد أن يكون لها دخل في هذا؟
“نعم بالطبع. أنت الشخص الذي تحدث عن الخسائر التي سيتكبدها فصيلنا ، أليس كذلك؟ وبناءً على ذلك ، من الأفضل حقًا إنقاذ كليهما – فالسيدة بياتريس وريم كلاهما مهمتان لنـا “.
لم يفهم أي شيء على الإطلاق، ولكن بالرغم من أنه لم يفهم ذلك –
“- لا أعرف.”
“إيه؟”
“___”
بعد تعرضه للضرب وشعوره بعدم الفهم، حاول سوبارو التوقف عن التفكير في كل شيء: عن بياتريس ، عن أرشيف الكتب المحرمة ، أو ربما عن عجزه ، أو حتى “موته” الوشيك.
في اللحظة التي ألزم فيها بطعن حلقه بنفسه، قفز عليه جسد صغير ليعترض طريقه.
ولكن عندما تجنب التفكير في ذلك، لاحظ سوبارو وجود… ذلك.
“أنـا…”
“_______”
حتى لو لم يراه من قبل، فإن تلك الصفة -التي يمكن للمرء التعرف عليها من الوهلة الأولى- جعلت سوبارو يعرف من يكون، عند سماع صوته من الجانب ، عضت رام على لسانها ووجهت عصاها نحو الوحش الشيطاني ثم قالت:
لقد سقط على حافة حطام الكرسي المدمر.
“ربما هذا السؤال ليس في الكتاب ، أتساءل؟”
كان كتابًا كبيرًا ذو غلاف بسيط… بدا كبيرًا وغير مريح للحمل… حجمه كالقواميس… ومع ذلك فإن الهالة الحاقدة المنبعثة من الكتاب الأسود لا تشبه مظهره.
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
لقد رآه سوبارو عدة مرات. لقد رأى “ذلك” الكتاب في يد رجل مجنون.
“إذا فهي ليست الجميلة والوحش؛ بل الجميلة الوحش … آه كم أريد أن أحممها وأجففها”
“ماذا … يفعل الكتاب هنا …؟”
في تلك اللحظة، تلاشت فكرة الهرب من رأسه، لم يستطع أن ينأى بنفسه عن القصر بوجود كلاهما بداخله.
هل كان في الواقع نسخة من إنجيل عبادة الساحرة؟ يجب أن يكون المجلد الذي كان يمتلكه بيتيلغيوس موجودًا في عربة التنين التي أخذوها إلى الملجأ، من المؤكد أنه لم يكن هنا في هذه الغرفة.
2
– لا ، كان عليه أن يواجه الحقائق. لقد كان هنالك برواز يخفي الكتاب الأسود الشرير
قبل أن يدرك حتى… انهار سوبارو على الأرض.
“____”
“ها أنت ذا تتصرفين بعناد شديد بينما تعانين من إصابة بليغة، تمامًا مثل غارف “.
كما لو كانت تلك الفتاة تؤكد صدمة سوبارو، التقطت بفستانها ذلك الكتاب.
لقد خسركثيرًا من الدماء، ودا وكأن تصميمه وعزمه قد خرجا منه مع دمائه، لم يتمكن من جمع أيٍ من طاقته، كما أنه كان عاجزًا عن تحريك رأسه، حتى عقله كان يحتضر ببطء.
احتضنت الفتاة الكتاب على صدرها، وأطلقت تنهيدة بارتياح وهي تضغط بإصبعها على الغلاف.
عندما قفزت بيترا بعيدًا، حاولت إلسا أن قطع الهواء بسكينها، لكن رام لم تسمح بذلك.
كانت لمستها حنونة ومحبة، بعيون رقيقة، اعتنقت بياتريس الإنجيل.
بطبيعة الحال ، لم يكن ذلك من فعل سوبارو أو رام أيضًا. ريم ، التي ما تزال نائمًا لا يمكنها فعل ذلك. ربما جعل ذلك بياتريس المشتبه به الوحيد المحتمل، لكن لم يكن لديها سبب لفعل ذلك. سيكون السبب الوحيد المحتمل –
“… لماذا … تتعاملين مع هذا الكتاب … كما لو كان مهمًا جدًا؟”
”اهدأ يا باروسو! فريدريكا تحاصر العدو! لا يوجد شئ…!!”
“_____”
ابتلع ذلك الرذاذ -ذو اللون الأسود القاتم كالظلام الذي لا يتخلله ضوء- المرأة ذات اللرداء الأسود -والتي كانت هدفه- بالكامل. قوة سحره تلك تجعل تعويذات ضحيته غير مفهومة، وتسلب منها قوتها على التفكير والحركة.
“إنه ليس أحد الكتب التي تمتلكها طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ يبدو وكأنه واحد منها ليس إلا، أليس كذلك؟ ”
لقد تم محو كل ذكريات ريم من العالم، ولم يتبق منها أي شيء داخل أي شخص. ومع ذلك ، إذا كانت الشقيقتان تتقاسمان الحب والروح ذاتها، فلابد أن يتبقى منها شيء!
“_____”
تلك الرياح دفعت سوبارو بعيدًا عن الباب، وجذبته بقوة إلى منتصف الغرفة. مع قدميه المصابتين سقط سوبارو على الأرض غير قادر على المقاومة.
“لقد أخفيتهِ لأنني كنت سأقفز إلى الاستنتاجات … سأقفز إلى الاستنتاجات وأغضب، وبعد ذلك….!”
بالرغم من أنه كان يحاول مناداة اسمها، إلا أن ما خرج من فمه لم يكن سوى أنين أجوف… كانت هنالك رغوة تخرج من زاوية فمه، طعمها مثل الحديد، لماذا كان هنالك رغوة تخرج مع الدم يا ترى؟!
“_____”
“ومع ذلك ، أظن أن علينا إنقاذ كليهما.”
“لماذا … لم … تنكري أيًا مما قلته…؟”
بينما كانت بياتريس لا تزال تترنح من موقفه المضاد، تدحرج سوبارو ليضع مسافة بينه وبين الفتاة. كانت سجادة أرشيف الكتب المحرمة ملطخة بالدماء والرغوة الخارجة من زاوية فمه، وفي تلك الحالة المروعة ، حدق سوبارو في بياتريس.
في تلك اللحظة وحدها ، نسي سوبارو معاناة فقدانه للدم و “موته” الوشيك وهو ينسج الكلمات معًا.
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
إذا قالت شيئًا واحدًا فقط ، فسيكون ذلك كافياً. كان ذلك أكثر من كافٍ لطرد كل مخاوف سوبارو.
“بيا – تريس…!!”
تمت الإجابة على كلمات سوبارو التي طالب بها بأكثر من طريقة، وكما كان يأمل ، قالت بياتريس شيئًا واحدًا فقط.
الإنجيل ، السفاحة ، الوحش ، الإحتضار بغضب يحتضر.
“—بيتي لم يتم أمرها بالإجابة على هذا السؤال.”
لم تكن فريدريكا الوحيدة التي شعرت بألمها، إذ أن سوبارو قد ذاق ما ذاقته أيضًا.

“الآن، لم يعد السبب في رغبتك في العودة إلى تلك الغرفة موجودًا.”
فتحت بياتريس الكتاب الذي تمسكت به على صدرها ، وفحصت محتوياته قائلة تلك الكلمات بلا عاطفة.
– لأن الكارثة التي حدثت في القصر والتي لم تسببها إلسا غرامهيلد كانت ببساطة … غريبة.
لقد سمع أنه بالنسبة لعبادة الساحرة، كان الإنجيل أشبه بكتابهم المقدس. قال بيتيلغيوس أن النصوص تعمل كنبوءات تظهر المستقبل لمالكه.
قبل لحظة منن غرقه في الظلام، سمع صوتًا بعيدًا وشعر بلمسة كف تتصل بعقله.
وبناءً عليه ، أطاعت طائفة الساحرة الإنجيل، وعملت كما أوعزت نصوصه.
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
إذا طابقت هذه الحقيقة رد بياتريس –
فتح الباب على مصراعيه وقفز إلى غرفة النوم.
“ما الذي كُتب في هذا الكتاب … ما الذي يأمركِ بفعله …؟”
“بيا – تريس…!!”
“ربما هذا السؤال ليس في الكتاب ، أتساءل؟”
“- بيترا… لنذهب، سنهرب مع الجميع تمامًا كما قلت “.
“لا يمكنك فعل أي شيء إذا لم يكن موجودًا في الكتاب …؟ هذا يعني أن إدخالكِ لي إلى هنـا كان…؟ ”
“- إذن هذا هو التحول ، أليس كذلك؟”
“هذا السؤال ليس مكتوبًا في الكتاب أيضًا.”
قبل لحظة منن غرقه في الظلام، سمع صوتًا بعيدًا وشعر بلمسة كف تتصل بعقله.
“ماذا عن التحدث إلي الآن؟ وإنقاذي عندما كنت على وشك الموت ….!!”
“بعد أن ينتهي كل هذا، يجب أن أجعل رام وفريدريكا يوبخانكِ على هذا-!!”
“- لا أعرف.”
“- أليس هذا ما قلته بالضبط، أتساءل ؟!”
لا تزال عينا بياتريس ملقاة على الكتاب، واصلت ردودها الفارغة دون النظر إلى جهة سوبارو، ردت عليه ردودًأ فارغة وعقلها منغمس في الكتاب، شكلها الذي كان يشبه الدمية، وعيناها الخاليتان من العواطف أرسلت هزة لسوبارو جعلت رئتيه تتشنجان. حينها هاجمه الدوار، وعلى ما يبدو نسي حتى أن يتنفس حيث رفع صوته.
“_____!!”
“أتقولين أنه … لا يمكنكِ فعل أي شيء … أي شيء إذا لم يكن وفقًا لما هو مكتوب في ذلك الكتاب؟!”
“لقد أعطيت منديلي لفريدريكا…”
“أتساءل؟ أجل، الأمر كذلك، ربما يجب إطاعة إرشادات الإنجيل في كل شيء، لأن هذا هو سبب عيش بيتي والسبب الوحيد لوجود بيتي”
“_____”
“هل .. حاولتِ إنقاذي لأن الكتاب أمركِ بذلك ؟! في ذلك الوقت أنقذتني عندما كنت ملعونًا أيضًا! ومديتي لي يد المساعدة عندما لم أستطع الوقوف بمفردي! كل الوقت الذي قضيناه في الشجار والصراخ على بعضنا البعض والاستمتاع كالغبيين… كل تلك الأوقات … كانت بفضل هذا الكتاب؟!”
– على الفور ، شعر سوبارو بأن الوقت قد توقف ببساطة.
“- أليس هذا ما قلته بالضبط، أتساءل ؟!”
“- أنا من اقترحت ذلك، لذا من واجبي أن أتحمل العواقب.”
عندما حاول سوبارو -الذي كان ينتقد بياتريس- مناشدة عواطفها من أجل راحته انفجرت عليه.
ثم ، بعد لحظة من شعوره بيدها، قالت تلك الفتاة “آه” وبدت منزعجة عندما انخفض طرفا حاجبيها.
احمرّ وجه بياتريس غضبًا، ولمعت عيناها المستديرتان في سوبارو وهي ترفع إصبعها وتصرخ.
بعد أن سقط سوبارو على مؤخرته ، ألقت بياتريس الشظية جانباً وابتعدت عنه. حدق في الفتاة باستياء لينهار سوبارو ووجهه لأعلى، غير قادر على التحرك أكثر من ذلك.
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
ولكن إلسا مختلفة. كان هدف تلك السفاحة بوضوح ذبح كل من في القصر. لقد استهدفت سوبارو وفريدريكا وبيترا، لذا بطبيعة الحال، كانت تحاول قتل ريم وبياتريس أيضًا.
“______”
“من الذي .. طلب منك إنقاذ أحد…؟ !!”
“كل ما عند بيتي مسخر من أجل الأم… بالنسبة لبيتي… علاقتها بالأم هي كل شيء …! أمثالك ، أمثالك … إنسان ، إنسان ، إنسان… !! ”
– لا ، كان عليه أن يواجه الحقائق. لقد كان هنالك برواز يخفي الكتاب الأسود الشرير
كان الأمر كما لو أنه قام بهدم سد ما، حيث تدفقت المشاعر من بياتريس. كانت مشاعرها أشبه بالسيل الهائل من العواطف العنيفة التي جعلت سوبارو عاجزًا عن الكلام.
“تراجعا بسرعة!!”
لم يكن هناك شيء يمكن أن يفعله إلا أن يترك نفسه تُجرف.
في اللحظة التي أدرك فيها مدى سوء الوضع، ارتجف سوبارو لترفعه بيترا.
في مواجهة سوبارو الصامت ، تمسكت بياتريس بالكتاب بإحكام شديد.
كانت باتلاش تبذل جهدها في البحث عن مخرج حاملة سوبارو بين فكيها، ومع ذلك ، حتى تنين الأرض -أسرع المخلوقات الأرضية- لم يستطع التغلب على هذه الأعداد: كانت الطرق مغلقة، والطيران في السماء خطير، وكانت محاصرة بلا سبيل للخلاص، ناهيك عن الإصابات التي مزقت جلدها الأسود والتي كان تنزف منها بغزارة.
“لا تلمس بيتي ، أيها الإنسان. لا تقترب أيها البشري! هل أعرفك حتى، أتساءل أيها الإنسان؟ أكرهك. أنا أبغضك وأحتقرك!!”
“لماذا ظهرتِ لي الآن؟! لماذا ظهرتِ الآن من بين كل الأوقات؟! أعيديني!أعيديني حالًا!!”
هذه المرة ، رفض صراخ الفتاة المبكي بوضوح وجود سوبارو بالكامل.
“ريم وبياتريس كلاهما….!”
امتلأ صدره من الداخل حتى أسنانه بالارتباك والفزع.
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
كان هذا هو مدى الرفض الكبير لسوبارو.
“!!!!”
– كان يعتقد حقًا -دون أي أساس- أن هناك رابطًا بينهما.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
حتى لو لم يعترف هو أو هي بذلك علانية ، كان يعتقد أن هناك شيئًا ما.
“هذا… لماذا…؟!”
بعد كل شيء ، أنقذت بياتريس سوبارو عدة مرات خلال الحلقة التي بدأت في القصر.
“ها أنت ذا تتصرفين بعناد شديد بينما تعانين من إصابة بليغة، تمامًا مثل غارف “.
كان وجودها هو الذي أنقذ عقله، وكان على وشك الانهيار وهو يكرر تلك الأيام مرارًا وتكرارًا.
فجأة أصابته نوبة سعال قوية، كانت عينه اليمنى قد انغلقت بسبب الدم المتدفق من الجرح في جبهته ، لكنه أدرك ما يحدث على الفور.
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
“_____”
“في ذلك الوقت … كنت … سعيدًا …”
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
مرة أخرى ، تراجعت الكلمات التي لم تنطقها سوبارو بصوت عالٍ في النهاية.
“النسيان خطأ بسيط، لكنه لا يبرر ترك كل هذه الأبواب مفتوحة، صحيح يا بيترا؟ ”
“أوو”
قال سوبارو ذلك في محاولة لإخفاء دهشته أمام وجه الوحش الشرس الذي يبدو مستعدًا للزئير، لقد تفاجأ سوبارو من أمرين: أولهما قدرتها على التحدث، وثانيهما أن نبرة صوتها كانت نفسها التي استعملتها قبل التحول.
أصبحت رؤيته ضبابية، لقد تقيأ شيئًا… لم يكن دمًا ولا عصارة معدة… بل تقيأ الحياة نفسها. كان يعرف ذلك غريزيًا – لقد نفد وقته.
عند دخولها الممر كما فعل سوبارو ، حدّقت رام في نفس المنظر واستجوبت بيترا بشأنه. كانت بيترا مندهشة بنفس القدر لأنها أنكرت التورط في مثل هذا العمل، لكن اندهاشها لم يكن شيئًا مقارنة بشكوك سوبارو القوية في أن شيئًا ما كان خاطئًا.
لم تكن هنالك فائدة ترجى من فقدان الدمم، أو الجروح الخطيرة. الخيانة، ميتة الكلاب.
“نحن نعلم مكان ريم! واتركوا العثور على بياتريس لي!!”
الإنجيل ، السفاحة ، الوحش ، الإحتضار بغضب يحتضر.
فكر مرة أخرى في لعنة الوحوش الشيطانية، وحلقة القصر التي بدأت نتيجة لذلك.
هناك ، بعد عجزه عن تحقيق شيء، سيهلك سوبارو ناتسوكي
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
“____”
“حسنًا، فهمت، من فضلكِ قومي بذلك، أنتِ الوحيدة التي يمكننا الاعتماد عليها الآن “.
وعدما أصبح على وشك الموت ، سمع سوبارو صوتًا معجزة.
“سننسحب”
ربما التقطت أذناه -اللتان كانتا على وشك الموت- صوت فتح الباب، خطوات… كان هنالك شخص ما يدخل الغرفة.
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
وقفت تلك الخطوات خلف سوبارو وتنهدت:
“قلت كل ما لديك؟ سأرسلك لمقابلة ملائكتك إذن”
“….يا لخيبة الأمل.”
وبالرغم من سيل الكلمات التي قالها سوبارو، واصلت رام حديثها بنظرة هادئة على وجهها.
كانت تنهيدة طويلة، تقدمت الخطى إلى الأمام ، ويبدو أنها فقدت الاهتمام بالرجل الميت.
تم تفعيل الممر في الغرفة التي يُفترض أنه دخلها، حيث أصبح الباب المؤدي إلى غرفة النوم هو المدخل لأرشيف الكتب المحرمة، أي أن الباب منعه من أداء ذلك الواجب. بعبارة أخرى، استأنف الباب مهامه المعتادة واستبدل مهمة الباب المؤدي إلى غرفة نوم ريم.
مشت صاحبة الصوت ، جريم ريبر التي ترتدي الملابس سوداء على مهل نحو الفتاة الصغيرة التي تمسك الكتاب.
“أتمازحينني؟!”
—ماذا سينتج عن لقاء الصدفة بين الفتاة والسفاحة؟
الفتاة التي تحدثت بشجاعة في مثل هذه الظروف نسيت أن عليها التحدث بلباقة، أما سوبارو الذي شعر أن شجاعتها أنقذته ترك لسانه يتراخى قليلاً وهو يصفق.
“يا إلهي.”
كان الجزء الداخلي من الغرفة معبأ بالأرفف المليئة بالكتب، عندما وصلت هذه الرائحة والمعلومات المرئية أخيرًا إلى عقله، أدرك سوبارو أنه قد دخل إلى مكان مختلف عما كان يرغب فيه.
الصوت المنهش للمرأة كانت ناتجًا عن اليد الملطخة بالدماء التي أمسكت بساقها الطويلة
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
تصرف سوبارو -الذي كان على شفا الموت- بلا وعي منه لإبطائها بكل ما في جسده وروحه من قوة.
كانت حالة سوبارو مروعة للغاية، وبدا الجرح في كتفه الأيمن لطيفًا مقارنة بباقي جسده.
“….ياا ترييي….”
تلك الرياح دفعت سوبارو بعيدًا عن الباب، وجذبته بقوة إلى منتصف الغرفة. مع قدميه المصابتين سقط سوبارو على الأرض غير قادر على المقاومة.
“كم هذا رائع، أنتَ حقًا مميز!”
التقت نظراتهم المتساوية في الارتفاع عندما أدى اقتراحها الذي قالته بحزم إلى إلغاء كل عمليات تفكير سوبارو التي كان يقوم بها.
على الفور، هبت ريح عاتيه. في اللحظه التاليه، اليد اليمنى التي مسك بها بقوه انفصلت – ومعه معصمه.
ومع ذلك ، حتى مع سوبارو من هذا القبيل ، كان هناك مكان واحد ، واحد فقط ، لم يفقد قوته.
لم ينزل اي دم. النصل الخبيث انعكس، ووميض اسود ذهب… مكاناً ما. رأس سوبارو، عنقه، وجذعه… مكاناً ما.
تعالا صوت هدير الشيطان وزئير الوحش فوق بعضيهما- بينما هبت الريح في غرفة الإستقبال.
أينما كان، من المؤكد أنه كان في وضع حرج…
لقد تصارعا بشدة، وضربا أجسادهما بعنف في أرفف الكتب، وفي النهاية، انهارا بقوة على الأرض. لم يكن يعرف ما إذا كانت قوة الضربة هي ما جعلت الأنين يخرج منه، لكن كانت بياتريس هي من وصلت إلى مبتغاها.
“____”
الفتاة التي تمتمت بردها كانت قريبة للغاية منه. كان كفها يتوهج بضوء خافت حوله وهي تضعه على جروحه.
في ذلك المشهد الأخير ، رأى وجه الفتاة الصغيرة تحبس أنفاسها ويظهر عليها عليها الحزن والألم.
“ما رأيكِ…! إذا كنتِ تستطيعين تخطي جدار الضياع هذا فعندها…”
-ولكن مع قدوم الموت من أجله، لم يعد الأمر له علاقة بسوبارو ناتسوكي.
“هـياااااا!! يا-يا آنسة؟!”
“أفترض ذلك، دعنا ننهي هذا، إذا استمر هذا الأمر إلى أبعد من هذا، فقد يتم القبض على ميري، ولا يمكنني السماح بذلك، سأواسي نفسي بمحتويات معدتك الساخنة قبل حدوث ذلك “.
