2 - إنجيل الفتاة.
1
“كما لو كنت سأتركك تلمسني!! أيًا يكن، لنخرج من النافذة-!”
– على الفور ، شعر سوبارو بأن الوقت قد توقف ببساطة.
كان شعوراً غريباً، لكنه تذكر إحساسه بهذا الإحساس من قبل، لطالما انطلقت غريزة البقاء على قيد الحياة عندما أحس بالخطر محاولة بشكل عاجل إبقاء جسده على قيد الحياة إذ أن مصير حياته معلق في الثوانِ القادمة.
“___”
لماذا كانت إلسا هناك؟ لم يكن لديه وقت للتفكير في مثل هذا السؤال.
“____”
لم تكن كلمة “لماذا” هي ما يجب أن يفكر فيه، بل كلمة “كيف”، بهدوء -قدر الإمكان- حاول استيعاب الوضع الذي كان فيه.
تحذيرها له بألا يلطخ الغرفة لم يدخل أذنيه أبدًا، حيث كان الدم يسيل من ذراعه وهو يصرخ.
في الجهة الأولى كانت السفاحة ذات الرداء الأسود تقف عند الباب، وفي الجهة المقابلة جلس كل من سوبارو وفريدريكا على الأرائك بينما وقفت رام متصنمة في مكانها حاملة عصاها بيدها، ولكن… هنالك شخص آخر غيرهم في المكان.
“نعم بالطبع. أنت الشخص الذي تحدث عن الخسائر التي سيتكبدها فصيلنا ، أليس كذلك؟ وبناءً على ذلك ، من الأفضل حقًا إنقاذ كليهما – فالسيدة بياتريس وريم كلاهما مهمتان لنـا “.
“_____”
فقط يده اليسرى كانت تمسك بشيء ما… شعر بشيء…. كان يمسك بشيء ، شيء مهم عليه ألا يتركه أبدًا.
– كان بيترا موجودة هناك أيضًا.
“لقد فجرت الغرفة بأكملها، لكن لم أشعر أنني أصبتها، لذا علينا ألا نتفاءل”
كانت إلسا قد جعلت بيترا تقف بجانبها وهي تفتح الباب حيث استقر نصل على حلق تلك الفتاة وتجمعت الدموع في عينيها المستديرتين.
“أنتِ في كامل قواكِ العقلية”
لقد فهم سوبارو الوضع، لقد قادت إلسا إلى الغرفة… لقد أجبرتها إلسا على ذلك، ومنعتها حتى من البكاء.
“إيه؟”
مما لا شك فيه أن هنالك دوامة من الخوف تحوم في قلب بيترا إذ أن حياتها باتت في خطر، لقد تم اجبارها على أخذ إلسا إلى سوبارو والآخرين؛ لقد أرادت بشدة أن تصرخ: “ساعدوني” –
عندما ذكرت رام لهم المخاوف المترتبة على ذلك، قامت فريدريكا -وهي تلتقط أنفاسها بألم- بالربت على صدرها، تطوعها لفعل ذلك فاجأ سوبارو وبيترا وترك رام وحدها تتنهد في تفهم.
“… فريدريكا ، رام ، سوبارو…”
في وسط دهشة سوبارو، التوى جسد فريدريكا لتسقط الأسياخ بعيدًا… أدى تحولها ببساطة إلى إغلاق بعض جروحها ، وإخراج الأسياخ من جسدها. لكن الجروح نفسها ما تزال موجودة، تحتاج إلى الشفاء الكامل لشفاء تلك الجروح.
بصوت مرتعش ، نادت بيترا أسمائهم.
“حسنا إذا. حتى لو… حتى لو لم تنقذني لكنت…!”
ماذا عساه أن يفعل لهذا الصوت؟ لقد أراد أن يهز رأسه ليخبرها أن تسترخي… ليخبرها أنه لا بأس في أن تبكي –
“كما لو كنتُ سأدعكِ تقتلني!!!!.”
“اهربوا!!”
انخفض كتفاه، وانحنى رأسه…كان هناك رنين مزعج في أذنيه يتردد صداه في أنحاء جمجمته.
“____”
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”
على الفور صرخت بيترا بكلمة “اهربوا” بدلًا من كلمة “ساعدوني” مما أدى إلى إشعال النار في قلب الثلاثي- النار في قلب سوبارو اشتعت لأنه أدرك التهديد الكبير، أما رام فقد كانت بسبب هالة السفّاحة المروعة، وفريدريكا بسبب رؤيتها لدموع تلك الفتاة.
بقولها هذا أخرجت لسانها معتذرة.
“إل فوولا…!!”
“_____”
في محاولة لاستعراض قوتها، رفعت رام قصبتها مطلقة رياحًا عاتية، اندمجت المانا في تلك السكين الهوائية وشقت طريقها نحو إلسا الواقفة على مهل… لا يمكن إيقاف نصل الرياح بالقوة البدنية. لكن-
“أنت فتاة جيدة جدًا – رام، أترك الباقي لك، إن ساءت الأحوال استخدمي مكتب السيد “.
”يا له من نسيم منعش، لكن ضوء الشمس لطيف اليوم … لذا لا حاجة لأن تكوني متراخية وراعية لـيّ”
“-!! ما يزال بإمكانكِ الحديث هكذا؟!”
استطاعت إلسا مناورة الضربة بتحيك الحجزء الجزء العلوي من جسدها بذكاء متهربة من نصل الريح المميت، نجحت ذات اللون الأسود في تفادي سلسلة متواصلة من الهجمات بسهولة كبيرة… كان الأمر كما لو كانت تقرأ مسار الرياح – كلا ، لم تكن حتى بحاجة لمعرفة مسار تلك الرياح فقد شنت رام هجماتها بطريقة تتجنب البتراء التي تم احتجازها كرهينة واستفادت إلسا من ذلك، واستغلت البقع العمياء بينها وبين الريح لتفادي نصل الرياح.
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
“لو كنتِ على استعداد لإصابة هذه الخادمة الصغيرة بينما تستهدفيني، لكان قتالنا قصة أخرى…”
“كان بإمكانهم النجاة…! أنا غبي ، أنا ضعيف … لكن حتى لو لم أتمكن من فعل أي شيء، كان بإمكانك الوصول إليهم …! لماذا لم ….!!”
“خسارة، من القواعد الصارمة في هذه الأسرة أن الخدم يدعمون ويساعدون بعضهم البعض!!”
“كل ما عند بيتي مسخر من أجل الأم… بالنسبة لبيتي… علاقتها بالأم هي كل شيء …! أمثالك ، أمثالك … إنسان ، إنسان ، إنسان… !! ”
“يا إلهي.”
—ماذا سينتج عن لقاء الصدفة بين الفتاة والسفاحة؟
من الخلف رفعت إلسا حاجبها مداعبة خد بيترا مما جعل شيئًا ما يعلق حلق الفتاة الصغير، تم ضرب ذراعي فريدريكا عندما قفزت بالقرب من إلسا في قتال من مدى قصير بدا وكأنه يهدف لتمزيق جذعها.
كانت هيأته غريبة الشكل، بطول اثني عشر قدمًا، يمشي على السجادة وهو يشق طريقها إلى الممر الضيق.
كانت الضربة باستعمال الأصابع الخمس مشابهة لحركة فنون الدفاع عن النفس المعروفة باسم مخالب النمر مع اختلاف بسيط: وهو أن أصابع الذراعين اللذين كانت فريدريكا تسعملهما في الهجوم قد تحولوا جميعًا إلى مخالب وحشية حقيقية.
“___”
لقد غيرت من شكل أصابعها النحيلة والشاحبة شكلها وأصبحت مخالب وحش عنيد وشرس، بعبارة أخرى أصبح ذراعيها الآن أدوات وحشية لتمزيق جسد الخصم، تعالت أصوات صرير غاضبة، وتطاير الشرر عند اصطدام مخالب فريدريكا الوحشية بسكين إلسا.
“لقد أخفيتهِ لأنني كنت سأقفز إلى الاستنتاجات … سأقفز إلى الاستنتاجات وأغضب، وبعد ذلك….!”
“تحول جزئي …! لديك دم نصف بشري، صحيح؟ هذا رائع!”
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
“شكرًا لك على المديح غير المرغوب فيه … يمكنني فعل هذا أيضًا!! بيترا!!”
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
مع فرحة إلسا بالاشتباك غير المتوقع، غيرت فريدريكا وضعيتها أمام السفاحة، وفي اللحظة التي نادت فيها اسم بيترا، انفتحت عينا الفتاة المستديرتان.
تأرجح جسد سوبارو للأعلى والأسفل، لليسار واليمين.
وبينما كانت تلك الفتاة تقف مكتوفة الأيدي، بدا أن وشاحًا ذهبيًا يمتد أمامها… كان ذيل حيوان رفيع مغطى بفراء ذهبي يمتد من الجزء الخلفي من تنورة فريدريكا.
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”
“!”
تلك الرياح دفعت سوبارو بعيدًا عن الباب، وجذبته بقوة إلى منتصف الغرفة. مع قدميه المصابتين سقط سوبارو على الأرض غير قادر على المقاومة.
في اللحظة التي فهمت فيها بيترا الموقف، قفزت نحو الذيل بسرعة، في اللمسة الأولى، استخدمت فريدريكا الذيل لسحب بيترا لتخرج من مجال تلك السفاحة.
لا تزال عينا بياتريس ملقاة على الكتاب، واصلت ردودها الفارغة دون النظر إلى جهة سوبارو، ردت عليه ردودًأ فارغة وعقلها منغمس في الكتاب، شكلها الذي كان يشبه الدمية، وعيناها الخاليتان من العواطف أرسلت هزة لسوبارو جعلت رئتيه تتشنجان. حينها هاجمه الدوار، وعلى ما يبدو نسي حتى أن يتنفس حيث رفع صوته.
عندما قفزت بيترا بعيدًا، حاولت إلسا أن قطع الهواء بسكينها، لكن رام لم تسمح بذلك.
“بيترا، أعتذر لأني أخفتكِ، لقد أبليت بلاء حسنا بعدم الصراخ”.
“الهجمات المتفرقة”
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
عندما سًلبت من إلسا رهينتها، أصبحت منطقة أمانها مكشوفة للرياح، تفرثث نصل الرياح ليصبح أِشبه بالسكاكين الصغيرة التي حاصرت هدفها في المركز واتجهت نحو ننفس الهدف من كل الاتجاهات بكل بوحشية.
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
“_____”
هبطت بترا خلف الآخرين في أحضان فريدريكا، في تلك اللحظة -وبإشارة رام- دفع سوبارو بقوة ذراعه اليمنى نحو إلسا.
أصبح موعد موتها مؤكد، تناثرت دماء جديدة في ساحة القتال، ولم يكن هناك شك في أن الرياح قد أصابت إلسا. لكن-
كانت إلسا قد جعلت بيترا تقف بجانبها وهي تفتح الباب حيث استقر نصل على حلق تلك الفتاة وتجمعت الدموع في عينيها المستديرتين.
“ذراعها…”
كان الوضع غريبًا وغير طبيعي… وفي المرة الأخيرة لم يكن هناك مثل هذا التحول في الأحداث.
“آه ، آه ، آه … ظننت أني سأموت.”
حاول سوبارو فتح الباب جاهدًا، لكن إرادته تحرك ذراعيه نصف المدمرتين. لم يؤد صوت الصرير العنيف إلا إلى تأجيج إحباطه.
رفعت إلسا ذراعها المقطوعة عالياً، ولعقت الدم المتدفق من الجرح العميق.
“!”
كانت إصابة مؤلمة المظهر، لكن تلك الذراع هي الشيء الوحيد الذي لحق الضرر به، لابد أن إلسا قد استخدمت ذراعها كدرع من هجوم نصل الرياح مما قلل الضرر، قد ينظر المرء إلى تصرفها على أنه عمل طائش، لكنه كان الحل الأمثل للتعامل مع الهجوم-
“أفترض ذلك، دعنا ننهي هذا، إذا استمر هذا الأمر إلى أبعد من هذا، فقد يتم القبض على ميري، ولا يمكنني السماح بذلك، سأواسي نفسي بمحتويات معدتك الساخنة قبل حدوث ذلك “.
“أنتِ امرأة مقيتة.”
“أيها الخنزير …! باروسو! أيمكنك سماعي؟ باروسو!!”
“أنا أفضل مثلك أيتها الخادمة متوسطة الحجم.”
” أعرف أكثر من أي شخص آخر أني عاجز عن فعل شيء!! ولكن حتى إن كان هذا هو الوضع-!!!”
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
“((((”
“اختياركِ للعبارات أسوء حتى من اختيارات غارف، في هذه الحالة – باروسو! ”
“لا يمكن أن ….”
“أنـا لها…”
عندما وقف سوبارو على قدميه، احتضنت إلسا جسدها وأطلقت نفسا حارا من النشوة في اتجاهه، أيا كان ما قاله وفعله، فقد جلب المزيد من البهجة لعقل الساحرة السفاحة.
هبطت بترا خلف الآخرين في أحضان فريدريكا، في تلك اللحظة -وبإشارة رام- دفع سوبارو بقوة ذراعه اليمنى نحو إلسا.
شيء واحد مؤكد هو أن ريم كانت في الجناح الشرقي للقصر، المشكلة أن بياتريس كانت تجعل تعويذة الممر تعمل على الدوام، في ذلك الموقف الحرج ، أصبحت ميزات الممر سلبيات!
لم سبب مراقبته للوضع بصمت حتى هذه اللحظة فقط لأنه كان يفتقر إلى القدرة على التدخل… بالطبع كان هذا سببًا وجيهًا، ولكن الأهم من ذلك أنه كان ينتظر الوقت المناسب.
“اهربوا!!”
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
بينما كان يستعد لسماع اقتراح عودة إلى حافة الهلاك من شفتيها الوردية –
– “شااااااااكك”
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
كان بلا سلاح -بلا وسيلة للرد على هجومها- ناهيك عن أنه لم تكن لديه الاستعدادات والعظيمة الكافية، وكان يواجه عدوًا يتحدى كل توقعاته، ومع ذلك فإن أقل ما يمكن أن يفعله هو الاستفادة من أفضل بطاقة تحملها يده الهزيلة. لقد فعلّ القوى السحرية غير الكاملة بداخله مما تسبب في إضاءة الدم المتدفق من خلاله من شدة حرارته. “لا تستخدمه…” حذره صوت فيريس داخل رأسه.
“أنتِ في كامل قواكِ العقلية”
وفي اللحظة التي سحق تردده بين أسنانه، خرج رذاذ أسود من يده اليمنى بقوة أشبه بانفجار قنبلة.
“حسنًا، فهمت، من فضلكِ قومي بذلك، أنتِ الوحيدة التي يمكننا الاعتماد عليها الآن “.
ابتلع ذلك الرذاذ -ذو اللون الأسود القاتم كالظلام الذي لا يتخلله ضوء- المرأة ذات اللرداء الأسود -والتي كانت هدفه- بالكامل. قوة سحره تلك تجعل تعويذات ضحيته غير مفهومة، وتسلب منها قوتها على التفكير والحركة.
لقد ترك بيترا تموت، وتمزقت باتلاش أمام عينيه… ولم يكن يعرف ما حدث مع رام بعد ذلك، ربما كانت لا تزال تقاتل بقوة، قد تنجو الفتاة الماكرة ، لكن …
“ما رأيكِ…! إذا كنتِ تستطيعين تخطي جدار الضياع هذا فعندها…”
“- من فضلك ، قم بالتضحية بريم من أجل السيد روزوال.”
تمكن سوبارو من إلقاء سحره مثلما كان يرغب بالضبط، لذا تفوه ببعض الكلمات اللذاعة، وفي اللحظة التالية وترك بعض الكلمات اللاذعة – وفي اللحظة التالية، وصلت.
ربما كرهت موته أمام عينيها؟ ربما لم تكن تريده أن ينتحر؟ ربما لم تكن تريد أن يكون لها دخل في هذا؟
“غييي!! غااااههه!!”
أعلنت بيترا دهشتها، لكن ذلك كان رد فعل طبيعي إذ وضعت فريدريكا يدها على زي الخادمة خاصتها الملطخ بالدماء، ومزقته بعنف. انكشف جسدها الشاحب الملطخ بالدماء وبعض العرق، جعلت القوة المذهلة للحركة سوبارو يرى جزءًا من ملابسها الداخلية ، الأمر الذي جعل عينيه تنتفخان بالرغم من حالة الطوارئ.
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات ، شعر سوبارو بشيء في داخله يتحول إلى غبار. لقد كانت ضربة تنافس الشقوق في بوابة المستخدم السحرية غير المكتملة – كلا بل كانت أقوى من ذلك بكثير، حيث هز روح سوبارو ناتسوكي من أعلى رأسه إلة أخمص قدمه.
دفع الألم المفرط أفكار سوبارو بعيدًا… وبينما كان يصرخ أصبحت رؤيته مصبوغة بمزيج من اللونين الأحمر والأبيض. إن إخراج المانا من بوابته غير المكتملة جعله يشعر بالعطش والخدر في الآن ذاته، لقد بدأ العذاب يحطم روحه.
كان سوبارو يحاول يائسًا أن يفكر عندما نادته رام فجأة.
أصبحت رؤيته مشوشة، وخارت قدميه، على هذا المعدل سيفقد القدرة على إدراكه للواقع… وبعدها يفقد عقله –
“—فريدريكاا !!”
“سوبارو!”
شعر بشيء غير مريح من جهة كتفه الأيسر، التقط أنفاسه بصعوبة ولف رقبته ليتحقق من الأمركان هناك شيء أشبه بسيخ يخرج منه. كان الارتعاش الطويل للجسم النحيف دليلاً على أنه اخترقه منذ لحظات فقط.
قبل لحظة منن غرقه في الظلام، سمع صوتًا بعيدًا وشعر بلمسة كف تتصل بعقله.
“أنتِ امرأة مقيتة.”
ظهرت صورة بيترا الباكية المشوشة أكامه، كان صوتها يبعث الدفء داخل قلبه.
بطبيعة الحال ، لم يكن ذلك من فعل سوبارو أو رام أيضًا. ريم ، التي ما تزال نائمًا لا يمكنها فعل ذلك. ربما جعل ذلك بياتريس المشتبه به الوحيد المحتمل، لكن لم يكن لديها سبب لفعل ذلك. سيكون السبب الوحيد المحتمل –
لم يكن لديه وقت للاستسلام، في لحظة نسي الألم الذي كان يمزق أعصابه ويقطع روحه إلى أشلاء، خلال الوقت الذي كانت فيه قوة “الهلوسة” فعالة، أمسكت سوبارو بيدها.
صدمت ذراعيه ، وعضت يده اليمنى التي تحتوي على الشظية، وحاولت انتزاع الأداة وإبعادها عنه!
“سننسحب”
كان سوبارو يحاول يائسًا أن يفكر عندما نادته رام فجأة.
“هذا سيصبح قاسيًا بعض الشيء!”
ولكن حتى لو حاول نسيان ألن الضربة التي تعرض لها من مخلبه، لن يتمكن من ذلك أبدًا.
“هـياااااا!! يا-يا آنسة؟!”
كانت المرة الأولى في منتصف حلقة القصر حيث كان مصممًا على إصلاح شيء لا يمكن التراجع عنه.
عندما قررت رام بسرعة أن عليهم الإنسحاب، وضعت فريدريكا يدها حول خصر بيترا دون تردد. بعد ذلك ، قامت ذراعها المتفرغى بسحب سوبارو المترنح على صدرها أيضًا. لقد كان إحساسًا ناعمًا.
<سيد الوحوش> هو المصطلح الذي ظهر في عقله.
“ع-عندما نصبح أكثر أمانًا، أود حقًا أن أستمتع بهذا أكثر…!!”
لم يتمكن سوبارو من حماية…أي شيء.
“كما لو كنت سأتركك تلمسني!! أيًا يكن، لنخرج من النافذة-!”
كان يحترق ألمًا من جرحه، لكنه فكر بأقصى سرعة بكل الخيارات الممكنة.
أطلق سوبارو الذي كان لا يزال يئن من الألم نكتة قوبلت برد فظ من فريدريكا وهي تتجه إلى آخر الغرفة. إذا كسرت تلك النافذة سيتمكنون من القفز إلى فناء القصر مباشرة، حاجز الرذاذ شاماك لن يؤجل الأشياء لوقت طويل. كان التقييم السريع للوضع والقرارات والإجراءات الفورية مطلوبة في تلك اللحظة—
عندما أصبحت رؤيته واضحة، لقد أطلق العنان لضربة جامحة، كانت تلك الضربة موجهة مباشرة إلى البطن الأيمن لتنين الأرض. لم يكن هذا المخلوق يعتمد على بصره بل على شيء آخر – الرائحة. يستعمل الوحش الشيطاني الرائحة في تحديد الأماكن.
“أووو…؟”
“- إذن هذا هو التحول ، أليس كذلك؟”
عندما جثمت فريدريكا، أدرك سوبارو أن شيئًا ناعمًا قد أصاب ظهره.
قالت فريدريكا ذلك بغمزة مخبأة أنياب فمها وهي تبتسم، اخذ سوبارو نفسًا عنيقًا عن غير قصد مستشعرًا العزيمة والتصميم وراء تلك الابتسامة المشرقة، وبينما أخرج سوبارو أنفاسه، فعلت فريدريكا شيئًا أكثر إثارة للدهشة أمامه مباشرة.
شعر بشيء غير مريح من جهة كتفه الأيسر، التقط أنفاسه بصعوبة ولف رقبته ليتحقق من الأمركان هناك شيء أشبه بسيخ يخرج منه. كان الارتعاش الطويل للجسم النحيف دليلاً على أنه اخترقه منذ لحظات فقط.
كانت تلك هي السفاحة التي بقيت فريدريكا لإبطاء تقدمها، إذا كانت موجودة هنـا فهذا يعني …
—لقد تطاير عدد لا يحصى من الأجسام المتشابهة من جهة الرذاذ الأسود دفعة واحدة.
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
“—فريدريكاا !!”
“ليس لدي الشجاعة للمسه أو حتى النظر إليه مرتين ، ناهيك عن سحبها … هل قضيت على إلسا؟”
بالرغم من صرخته، إلا أنها لم تأتِ في الوقت المناسب.
– على الفور ، شعر سوبارو بأن الوقت قد توقف ببساطة.
تلا ذلك موجة من الأصوات عندما انغمس النصل الحاد اللامع في اللحم اللين أكثر –
بصوت مرتعش ، نادت بيترا أسمائهم.
“….!!!!!!” “إل فولااا”
“كلا أبدًا، لقد ألقت بهم بشكل عشوائي عبر سحابة الظلام، لديها حدس استثنائي “.
تعالا صوت هدير الشيطان وزئير الوحش فوق بعضيهما- بينما هبت الريح في غرفة الإستقبال.
فكر مرة أخرى في لعنة الوحوش الشيطانية، وحلقة القصر التي بدأت نتيجة لذلك.
فتح الباب على مصراعيه وقفز إلى غرفة النوم.
2
كانت إلسا قد جعلت بيترا تقف بجانبها وهي تفتح الباب حيث استقر نصل على حلق تلك الفتاة وتجمعت الدموع في عينيها المستديرتين.
أثناء إخلائهم لغرفة الاستقبال، سقط سوبارو والآخرون مباشرة في فناء القصر.
كان وجودها هو الذي أنقذ عقله، وكان على وشك الانهيار وهو يكرر تلك الأيام مرارًا وتكرارًا.
لم يشعروا بالألم المتوقع من السقوط أبدًا بفضل الأداء الرائع لفريدريكا إذ هبطت على العشب على الجهة التي بها سوبارو وبيترا ووضعت تحتهم جناحها، لكن تكلفة الانسحاب كانت أكبر من المتوقع.
بهذه الكلمات، أخفضت إلسا وضعيتها وركضت بوضعية منخفضة لدرجة أنها بدت وكأنها تزحف عبر الممر، مشحونة باللون الأسود ومتجهة نحو سوبارو. كانت سريعة جدا…لدرجة أن أحدًا لن يفكر حتى بإمكانية شن هجووم مضاد ضدها.
“آنسة فريدريكا !!”
التقت نظراتهم المتساوية في الارتفاع عندما أدى اقتراحها الذي قالته بحزم إلى إلغاء كل عمليات تفكير سوبارو التي كان يقوم بها.
بعد أن تأذت بسبب الهبوط ، رفعت بترا صوتها إلى شيء أشبه بصرخة وهي تتدحرج على العشب. كانت نظرتها على فريدريكا الجالسة على ركبة واحدة في الفناء مع أسياخ عالقة في ظهرها الملطخ بالدماء.
لابد أن يكون هذا مرتبط بسبب عدم قدرة جسده على الحركة، وحساسية جسده، وعقله غير الصافي…-
“لقد … قللت من شأن خصمنا …!”
– لم يقم بجمع رام وريم معًا حتى تتمكن رام من التحدث معه بمثل هذه الكلمات.
كانت فريدريكا تتنفس بصعوبة بينما كانت أسياخ رفيعة ترتفع من ظهرها كجبل من السيوف. كان طول الأسياخ حوالي ثماني بوصات، ووصل عدد غير قليل منها بلا شك إلى أعضائها الداخلية.
“ماذا؟! أنا أفكر الآن في طريقة لإخراج ريم وبياتريس من هناك …”
لم تكن فريدريكا الوحيدة التي شعرت بألمها، إذ أن سوبارو قد ذاق ما ذاقته أيضًا.
امتلأ صدره من الداخل حتى أسنانه بالارتباك والفزع.
“آه ……! تبـًا! إنها مثل يوليوس، عدو لا تفيد قوة شاماك ضده”
وصلت نظرته إلى اليد التي شعر بها، الرسغ، الكوع – وهناك انتهى الأمر.
“كلا أبدًا، لقد ألقت بهم بشكل عشوائي عبر سحابة الظلام، لديها حدس استثنائي “.
“!!!”
انتحبت سوبارو ضد السيخ في كتفه الأيمن بينما شاركت رام ما تفكر به، عند فحص جروح سوبارو وفريدريكا ، شكّل حاجباها المصقولان عبوسًا لطيفًا
“لا أحد يعترض على الأضرار التي ستلحق بالممتلكات، حسنًا؟!”
“لا أحد هنا قادر على استخدام سحر الشفاء، إذا قمت بإزالة السيخ، ستموت بسبب النزيف”
– كان هدف طائفة الساحرة وهدف إلسا مختلفين اختلافًا جوهريًا.
“ليس لدي الشجاعة للمسه أو حتى النظر إليه مرتين ، ناهيك عن سحبها … هل قضيت على إلسا؟”
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
“لقد فجرت الغرفة بأكملها، لكن لم أشعر أنني أصبتها، لذا علينا ألا نتفاءل”
في تلك تلك اللحظة شعر بالعشب من تحته، بعد أن دخلوا الجناح الشرقي من الفناء الأمامي، خرجوا من الجانب الآخر من المبنى إلى الفناء الخلفي.
“اللعنة على كل شيء …! ظنتت أنني كسبت لنا القليل من الوقت على الأقل …”
بقولها هذا أخرجت لسانها معتذرة.
صرّ سوبارو حزنًا على أسنانه ردًا على إجابة رام ، وأعرب سوبارو بهدوء عن أسفه لعدم وجود أي شخص من الحاضرين مناسبًا لعلاج إصاباتهم. في السابق ، كانت ريم تشفي جروحه، وشفت بياتريس جروحًا أكثر خطورة- في تلك اللحظة أدرك سوبارو الأمر متأخرًا
“ها أنت ذا تتصرفين بعناد شديد بينما تعانين من إصابة بليغة، تمامًا مثل غارف “.
“ريم وبياتريس كلاهما….!”
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
كلاهما كانا لا يزالان في القصر، وكانت إلسا معهم.
كان الجزء الداخلي من الغرفة معبأ بالأرفف المليئة بالكتب، عندما وصلت هذه الرائحة والمعلومات المرئية أخيرًا إلى عقله، أدرك سوبارو أنه قد دخل إلى مكان مختلف عما كان يرغب فيه.
في تلك اللحظة، تلاشت فكرة الهرب من رأسه، لم يستطع أن ينأى بنفسه عن القصر بوجود كلاهما بداخله.
“ومع ذلك ، أظن أن علينا إنقاذ كليهما.”
“إذا لم ننقذهما….!!”
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
كان يحترق ألمًا من جرحه، لكنه فكر بأقصى سرعة بكل الخيارات الممكنة.
هزت بياتريس رأسها في اشمئزاز مدحضة تضرُّع سوبارو. مضيفاً دحضه الى دحضها، رفع سوبارو ببطء ذراعه اليسرى المسحوقة عالياً. اختنق حلق بياتريس في شفقة. (بمعنى غير قادرة على التفاعل بسبب حالة سوبارو)
شيء واحد مؤكد هو أن ريم كانت في الجناح الشرقي للقصر، المشكلة أن بياتريس كانت تجعل تعويذة الممر تعمل على الدوام، في ذلك الموقف الحرج ، أصبحت ميزات الممر سلبيات!
“الأبله … أو بالأحرى جيلتيرو… بما أنه غير قادر على استعمال عينيه، ينبغي ألا يكون قادرًا على ملاحقتنا”
– إذا أعطى الأولوية لإنقاذ ريم، فهل يكفي أن يأمل أن تتدبر بياتريس الأمر بنفسها؟ بالنظر إلى قدرات الممر، كانت تلك بلا شك خطة أخرى محتملة.
“وماذا ستفعل إن عدت إلى هناك؟ ما الذي يمكنك فعله في حالتك الحالية، أتساءل؟ ”
في الواقع ، في ذروة المعركة مع طائفة الساحرة قبل بضعة أيام ، فشل سوبارو في إخراج بياتريس من القصر؛ لقد بقيت متخلفة فيه، واثقة من قوة الممر خلال المعركة الحاسمة.
“____”
إذا كانت الظروف مطابقة لما كانت عليه في ذلك الوقت ، فإن احتمال وقوع ضرر بياتريس كان –
لم يسألها عن ذلك، ومع ذلك جعلته يعرف دون الحاجة لأن يسألها مرة أخرى.
“هل انا غبي؟ لا ، أنا غبي بالتأكيد… الوضع مختلف تمامًا عن المرة السابقة ..!!”
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
– كان هدف طائفة الساحرة وهدف إلسا مختلفين اختلافًا جوهريًا.
“- من فضلك ، قم بالتضحية بريم من أجل السيد روزوال.”
في النهاية ، كان هدد طائفة الساحرة -أي هدف بيتيلغيوس- هو إيميليا، وبما أنهم لم يكن لديهم أي معلومات عن أهداف أخرى، كان ترك بياتريس في القصر خيارًا ممكنًاا لأنها لم تكن مرتبطة تمامًا بهدفهم.
لقد تصارعا بشدة، وضربا أجسادهما بعنف في أرفف الكتب، وفي النهاية، انهارا بقوة على الأرض. لم يكن يعرف ما إذا كانت قوة الضربة هي ما جعلت الأنين يخرج منه، لكن كانت بياتريس هي من وصلت إلى مبتغاها.
ولكن إلسا مختلفة. كان هدف تلك السفاحة بوضوح ذبح كل من في القصر. لقد استهدفت سوبارو وفريدريكا وبيترا، لذا بطبيعة الحال، كانت تحاول قتل ريم وبياتريس أيضًا.
” لم يتوقف النزيف على الإطلاق … سوبارو ، هذا يحتاج إلى علاج!”
“____”
وعلى عكس سوبارو ذو العينان الواسعتان والتي أغمضهما بينما لم يستطع قول كلمة واحدة تابعت بياتريس:
لم يستطع تركهما وراءه. لم يستطع! لا يمكن أن يسمح لهما بالموت.
“عندما ذهبت أنا وريوكا والآخرون إلى الغابة ، لحقت بنا بنفسك يا سوبارو، قلقت بحق عندما سمعت أنك تعرضت للعض في كل مكان من جسدك…”
حتى إن لم يكن هنالك بصيص أمل في إنقاذ الجميع، كان عليه أن يتصرف قبل أن يصبح دماغه عديم الفائدة بالكامل –
لم تكن كلمة “لماذا” هي ما يجب أن يفكر فيه، بل كلمة “كيف”، بهدوء -قدر الإمكان- حاول استيعاب الوضع الذي كان فيه.
“باروسو”.
على الرغم من أنه كان يمسك بيدها، إلا أن الفتاة التي كان ينبغي أن تكون هناك لم يبقى منها شيء سوى كوعها.
“ماذا؟! أنا أفكر الآن في طريقة لإخراج ريم وبياتريس من هناك …”
تساءل سوبارو عما إذا كانت تتحدث كثيرًا لأنها كانت ضعيفة.
كان سوبارو يحاول يائسًا أن يفكر عندما نادته رام فجأة.
“لا أحد يعترض على الأضرار التي ستلحق بالممتلكات، حسنًا؟!”
عندما نظر إلى رام ، بدا وكأن دماغه المحترق يتسرب من شحمة أذنه بينما كان يبحث بيأس عن طريقة للخروج من مأزقهم.
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
بينما كان يستعد لسماع اقتراح عودة إلى حافة الهلاك من شفتيها الوردية –
توقفت رام قليلًا عن الحديث إلى سوبارو -الذي ضاعت الكلمات منه بسبب عواطفه- ثم قالت:
“- نظرًا لوضعنا الحالي ، فإن أفضل ما يمكننا فعله هو ترك هذين الاثنين في القصر بينما نهرب نحن الأربعة.”
— استمر الوضع بالتطور.
“ماذا؟”
“آه ……! تبـًا! إنها مثل يوليوس، عدو لا تفيد قوة شاماك ضده”
التقت نظراتهم المتساوية في الارتفاع عندما أدى اقتراحها الذي قالته بحزم إلى إلغاء كل عمليات تفكير سوبارو التي كان يقوم بها.
احمرّ وجه بياتريس غضبًا، ولمعت عيناها المستديرتان في سوبارو وهي ترفع إصبعها وتصرخ.
ارتجفت طبلة أذنه وهي تنقل تلك الكلمات إلى دماغه، وانغمس عقله في الكلمات فهم ما قالته له، وفي اللحظة التي حقق فيها الفهم التام لعباراتها، وصلت مشاعره إلى مرحلة الغليان.
بعد كل شيء ، أنقذت بياتريس سوبارو عدة مرات خلال الحلقة التي بدأت في القصر.
“ما الذي…؟!!! ما- ما الذي قلـ ….؟ ما الذي قلته؟!!!!!!!”
بفضل نقلها لسوبارو، ستتعرف إلسا على حقيقة الممر، مما يعني أنها كانت تقترب من بياتريس، فلماذا بالرغم من ذلك كانت تحاول أن تجعل سوبارو يعيش نصف حي؟!
“الصرخات الغاضبة لن توصلنا لأي مكان، تمالك نفسك رجاءً! أراها فكرة طبيعية بشكل استثنائي “.
“سننسحب”
”أبــدًا! ريم في القصر! أختك الصغيرة!! إنها تحبك وأنت تحبيها! إنها أختك الصغيرة!! الطبيعي هو أن تحمينها!!”
“في هذا العالم يا رام … حتى أنتِ لستِ في جانب ريم …؟”
في اللحظة التي صرخ فيها سوبارو ازداد ألم جرحه، لكنه لم يهتم!! بقلب مليئ بالعذاب والغضب، بصق الدم بينما كان يضرب بمشاعره الشرسة رام بكل ما يستطيع.
“إنه القرار الصحيح في ظل هذه الظروف لا أكثر ولا أقل! إن خسارة رام وفريدريكا ، والأهم من ذلك خسارتك أنت يا باروسو ستكون ضربة قوية على فصيلنا، يجب تجنب مثل هذه التضحيات “.
وبالرغم من سيل الكلمات التي قالها سوبارو، واصلت رام حديثها بنظرة هادئة على وجهها.
“…آه! سوبارو ، هل أنت بخير؟ ”
“إنه القرار الصحيح في ظل هذه الظروف لا أكثر ولا أقل! إن خسارة رام وفريدريكا ، والأهم من ذلك خسارتك أنت يا باروسو ستكون ضربة قوية على فصيلنا، يجب تجنب مثل هذه التضحيات “.
عندما جثمت فريدريكا، أدرك سوبارو أن شيئًا ناعمًا قد أصاب ظهره.
“لكن! هذا يعني التضحية بـ…!!”
“حسنًا، فهمت، من فضلكِ قومي بذلك، أنتِ الوحيدة التي يمكننا الاعتماد عليها الآن “.
“افترض ذلك، أعلم أنها قد تكون أختي الصغيرة- لكني واثقة أنها إن كانت أختي الصغيرة حقًا، فإنها ستقول هذا أيضًا”
وقفت تلك الخطوات خلف سوبارو وتنهدت:
توقفت رام قليلًا عن الحديث إلى سوبارو -الذي ضاعت الكلمات منه بسبب عواطفه- ثم قالت:
في محاولة لاستعراض قوتها، رفعت رام قصبتها مطلقة رياحًا عاتية، اندمجت المانا في تلك السكين الهوائية وشقت طريقها نحو إلسا الواقفة على مهل… لا يمكن إيقاف نصل الرياح بالقوة البدنية. لكن-
“- من فضلك ، قم بالتضحية بريم من أجل السيد روزوال.”
2
“______”
“غييه! ذ-ذلك الوحش الشيطاني هناك …”
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات ، شعر سوبارو بشيء في داخله يتحول إلى غبار. لقد كانت ضربة تنافس الشقوق في بوابة المستخدم السحرية غير المكتملة – كلا بل كانت أقوى من ذلك بكثير، حيث هز روح سوبارو ناتسوكي من أعلى رأسه إلة أخمص قدمه.
تصرف سوبارو -الذي كان على شفا الموت- بلا وعي منه لإبطائها بكل ما في جسده وروحه من قوة.
“لـ – لم أفعل ذلك … هذا ليس السبب …”
وضعت أطرافها الأربعة على الأرض، وتحولت الأنياب الحادة داخل فمها إلى شيء أكثر حدة وقوة – هذا التحول استغرق بضع ثوانٍ وجيزة لدرجة جعلته يشك في عينيه.
– لم يقم بجمع رام وريم معًا حتى تتمكن رام من التحدث معه بمثل هذه الكلمات.
“اختياركِ للعبارات أسوء حتى من اختيارات غارف، في هذه الحالة – باروسو! ”
لقد تم محو كل ذكريات ريم من العالم، ولم يتبق منها أي شيء داخل أي شخص. ومع ذلك ، إذا كانت الشقيقتان تتقاسمان الحب والروح ذاتها، فلابد أن يتبقى منها شيء!
هز رأسه رافضًا كلام إلسا، وضغط على نفسه أكثر.
كان هذا هو البصيص الضعيف الذي تشبثت به سوبارو، وهو أمر لم يستطع حتى تسميته الأمل. كان هذا ما حمله بداخله عندما أعاد رام إلى القصر.
– في عالم آخر، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي يختار فيها سوبارو الانتحار.
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
تفاجأ سوبارو وهو يرفع رأسه بحثًا عن السرير التي ينام فيه ريم.
“في هذا العالم يا رام … حتى أنتِ لستِ في جانب ريم …؟”
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
كان هذا هو الحزن الأكبر الذي تذوقه منذ أن سلب وجود ريم.
– سوبارو ، الذي وصل إلى نهايته ، استقبله رفوف الكتب في أرشيف الكتب الممنوعة.
فبعد كل شيء، عرف سوبارو الحب الذي تكنه الأختان رام وريم لبعضهما البعض –
وبالرغم من سيل الكلمات التي قالها سوبارو، واصلت رام حديثها بنظرة هادئة على وجهها.
“أنتما! هذا ليس الوقت المناسب للجدال!!”
“اتفاقية… مختلفة…؟”
كان سوبارو يترنح بينما كانت عينا رام الوردية خالية تمامًا… قاطعت صيحة واحدة من فريديريكا التي أصيبت بجروح خطيرة حديثهما.
كان سوبارو يحاول يائسًا أن يفكر عندما نادته رام فجأة.
في الوضع الحالي كان السماح لجدال صغير بتضييع ثوانٍ معدودة بمثابة خسارة فادحة للوقت.
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
“اهدءا كلاكما! كيف تتجادلان في وقت كهذا…! ”
“يا إلهي.”
“… أنا -رام- أتصرف بشكل مثالي، باروسو بدء كل شيء بمفرده. فريدريكا، أنتِ بدوركِ تعرفين وجهة النظر المنطقية والتي لها مبرراتها من الغير منطقية هنـا”
“نحن نعلم مكان ريم! واتركوا العثور على بياتريس لي!!”
“بالتأكيد يا رام، أنت محقة، لا أقول إنك مخطئة”.
لقد تذكر أنه قبل أن ينهار كل شيء ، كان يمسك بيد أحدهم.
بحديث سريع، أيدت فريدريكا كون وجهة نظر رام أكثر تبريرًا، عندما تولت هذا المنصب، بدا أن فريدريكا أيضًا كانت فكر أيضًا في ترك ريم وبياتريس وراءها مما جعل سوبارو على شفا حفرة اليأس.
“أنت فتاة جيدة جدًا – رام، أترك الباقي لك، إن ساءت الأحوال استخدمي مكتب السيد “.
ولكن قبل أن يتمكن من السقوط في تلك الهاوية ، تابعت فريدريكا كلامها قائلة:
“كم هذا رائع، أنتَ حقًا مميز!”
“ومع ذلك ، أظن أن علينا إنقاذ كليهما.”
أينما كان، من المؤكد أنه كان في وضع حرج…
“أنتِ في كامل قواكِ العقلية”
—لقد تطاير عدد لا يحصى من الأجسام المتشابهة من جهة الرذاذ الأسود دفعة واحدة.
“نعم بالطبع. أنت الشخص الذي تحدث عن الخسائر التي سيتكبدها فصيلنا ، أليس كذلك؟ وبناءً على ذلك ، من الأفضل حقًا إنقاذ كليهما – فالسيدة بياتريس وريم كلاهما مهمتان لنـا “.
إذا طابقت هذه الحقيقة رد بياتريس –
تسبب تأكيد فريدريكا في ظهور نظرة مريبة على وجه رام، حتى سوبارو تفاجأ أيضًا، ولكن مع وصول الآخرين إلى طريق مسدود ، رفع الشخص الأخير يدها ببطء وتحدثت:
لقد أصبحت حيوانًا مفترسًا نحيفًا ومرنًا بطول ستة أقدام تقريبًا… من بين الحيوانات التي عرفتها سوبارو، كانت تشبه الفهد أو النمر لكن جسدها لم يكن به بقع سوداء… يمكن القول أن شكلها كان جميلًا فحسب.
“أنا أيضًا … أتفق أيضًا مع فكرة… الذهاب لإنقاذهم…!!”
أخيرًا، نظرت فريدريكا من فوقها إلى نافذة غرفة الاستقبال المكسورة حديثًا والتي سقطوا من خلالها. مع قلادة الكريستال المتدلية من رقبتها الكبيرة، كشف الوحش الشرس أنيابه الشبيهة بالأسد، ثم جثمت على الأرض بشراسة –
“اهدئي أيتها الطفلة!! فهذا ليس تصويت يحدده الأغلبية!!”
“ما المشكلة؟”
“ي-يمكن للطفل أن يفكر كالبالغين!!!تقول الآنسة فريديريكا إنني أكثر فائدة من الآنسة رام!!!”
كان هذا كل ما يمكن لبصره أن يخبره بخصوص المشهد الرهيب. لكن المعلومات التي استمتجها من سمعه كانت أكثر فظاعة.
تحت أنظار رام الباردة، لم تتراجع بيترا ولو خطوة واحدة وهي تدلي بوجهة نظرها، بعد أن سكتت قليلًا أمام تلك العينين الدامعتين، حولت رام أنظارها نحو سوبارو وفريدريكا.
أراد أن يكون صوته أعلى وأكثر إزعاجًا، أراد أن يمزق ذلك الرنين دماغه حتى ينقسم إلى قسمين، لقد أراد أن يؤلمه ذلك الرنين أكثر حتى يفقده القدرة على التفكير، عندها لن يكون عليه أن يفهم أي شيء.
“أتقولون أن لدينا فرصة؟”
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
“نحن نعلم مكان ريم! واتركوا العثور على بياتريس لي!!”
احتضنت الفتاة الكتاب على صدرها، وأطلقت تنهيدة بارتياح وهي تضغط بإصبعها على الغلاف.
“أفترض أن ذلك سينجح!! فباروسو والسيدة بياتريس يتوافقان مع بعضيهما للغاية!!”
عندما وقف سوبارو على قدميه، احتضنت إلسا جسدها وأطلقت نفسا حارا من النشوة في اتجاهه، أيا كان ما قاله وفعله، فقد جلب المزيد من البهجة لعقل الساحرة السفاحة.
“بما أنني أحاول إقناعك ، سأتغاضى عن ذلك هذه المرة”
كانت المرة الأولى في منتصف حلقة القصر حيث كان مصممًا على إصلاح شيء لا يمكن التراجع عنه.
بالرغم من أن رام كانت واثقة من اقتراحها الأول، إلا أنها فكرت مليًا في وجهة نظر الثلاثي. بالطبع في مثل ذلك الوضع، حتى سوبارو لم يستطع إلا أن يعترف أن خطتها كانت تحمل احتمالات أكبر للبقاء على قيد الحياة.
“أنـا….”
ومع ذلك ، ما الفائدة من النجاة إن تم التضحية ريم وبياتريس من أجله؟
كان هذا كل ما يمكن لبصره أن يخبره بخصوص المشهد الرهيب. لكن المعلومات التي استمتجها من سمعه كانت أكثر فظاعة.
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
“باتلا—”
“أنـا…”
”يا له من نسيم منعش، لكن ضوء الشمس لطيف اليوم … لذا لا حاجة لأن تكوني متراخية وراعية لـيّ”
“نحن نعاني من نقص في العدد، يجب أن نبحث عن السيدة (بياتريس) ونخرج ريم، والعدو قد يتدخل في كلا المهمتين”
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
“- أنا من اقترحت ذلك، لذا من واجبي أن أتحمل العواقب.”
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
عندما ذكرت رام لهم المخاوف المترتبة على ذلك، قامت فريدريكا -وهي تلتقط أنفاسها بألم- بالربت على صدرها، تطوعها لفعل ذلك فاجأ سوبارو وبيترا وترك رام وحدها تتنهد في تفهم.
“أفترض أن ذلك سينجح!! فباروسو والسيدة بياتريس يتوافقان مع بعضيهما للغاية!!”
“ها أنت ذا تتصرفين بعناد شديد بينما تعانين من إصابة بليغة، تمامًا مثل غارف “.
ربما كرهت موته أمام عينيها؟ ربما لم تكن تريده أن ينتحر؟ ربما لم تكن تريد أن يكون لها دخل في هذا؟
“أعتبر كلاكما زميلتين رائعتين يصغرانني بالعمر، لست أنا من تشبه غارف، بل غارف هو من يشبهني “.
“لا أحد هنا قادر على استخدام سحر الشفاء، إذا قمت بإزالة السيخ، ستموت بسبب النزيف”
قالت فريدريكا ذلك بغمزة مخبأة أنياب فمها وهي تبتسم، اخذ سوبارو نفسًا عنيقًا عن غير قصد مستشعرًا العزيمة والتصميم وراء تلك الابتسامة المشرقة، وبينما أخرج سوبارو أنفاسه، فعلت فريدريكا شيئًا أكثر إثارة للدهشة أمامه مباشرة.
بالرغم من صرخته، إلا أنها لم تأتِ في الوقت المناسب.
“آنسة فريدريكا … ؟!”
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
أعلنت بيترا دهشتها، لكن ذلك كان رد فعل طبيعي إذ وضعت فريدريكا يدها على زي الخادمة خاصتها الملطخ بالدماء، ومزقته بعنف. انكشف جسدها الشاحب الملطخ بالدماء وبعض العرق، جعلت القوة المذهلة للحركة سوبارو يرى جزءًا من ملابسها الداخلية ، الأمر الذي جعل عينيه تنتفخان بالرغم من حالة الطوارئ.
في اللحظة التالية استعاد ادراكه، وتذكر من يكون.
“- قد يفاجئكم هذا، لكن من فضلكم لا ترفعوا أصواتكم.”
سعل،وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، ثم سعل بشدة، وأخيرًا-
بهذه الكلمات التحذيرية، ركعت فريدريكا نصف عارية على العشب. ثم وضعت عقد غارفيل حول رقبتها – وبعد لحظة ، أصبح الهواء حادًا.
– حان الوقت للعب الورقة الرابحة التي قرر استخدامها مسبقًا إذا واجه إلسا.
“أأ”
“يا إلهي.”
لو لم يكن هناك تحذير مسبق منها، لعجز سوبارو عن منع نفسه من الصراخ فجأة.
4
أولاً ، رأى شعر فريدريكا الطويل والجميل والذهبي يتقلص. بعد ذلك ، بدأ الفراء الذهبي ينبت على جسدها المكشوف ، وأصدر هيكلها العظمي صريرًا قويًا حيث تغير شكله ونما أكثر.
كانت إلسا قد جعلت بيترا تقف بجانبها وهي تفتح الباب حيث استقر نصل على حلق تلك الفتاة وتجمعت الدموع في عينيها المستديرتين.
وضعت أطرافها الأربعة على الأرض، وتحولت الأنياب الحادة داخل فمها إلى شيء أكثر حدة وقوة – هذا التحول استغرق بضع ثوانٍ وجيزة لدرجة جعلته يشك في عينيه.
“ك-كاااهه!!”
“- إذن هذا هو التحول ، أليس كذلك؟”
بالرغم من صرخته، إلا أنها لم تأتِ في الوقت المناسب.
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
“أعطيني جائزة إذن… إن كانت الجائزة حيانكِ، فسوف آخذها …”
لقد أصبحت حيوانًا مفترسًا نحيفًا ومرنًا بطول ستة أقدام تقريبًا… من بين الحيوانات التي عرفتها سوبارو، كانت تشبه الفهد أو النمر لكن جسدها لم يكن به بقع سوداء… يمكن القول أن شكلها كان جميلًا فحسب.
“بيترا، أعتذر لأني أخفتكِ، لقد أبليت بلاء حسنا بعدم الصراخ”.
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
“إذا فهي ليست الجميلة والوحش؛ بل الجميلة الوحش … آه كم أريد أن أحممها وأجففها”
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
“أنا أرفض بشكل قاطع فكرة الاستحمام معك.”
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
“-!! ما يزال بإمكانكِ الحديث هكذا؟!”
“في هذا العالم يا رام … حتى أنتِ لستِ في جانب ريم …؟”
قال سوبارو ذلك في محاولة لإخفاء دهشته أمام وجه الوحش الشرس الذي يبدو مستعدًا للزئير، لقد تفاجأ سوبارو من أمرين: أولهما قدرتها على التحدث، وثانيهما أن نبرة صوتها كانت نفسها التي استعملتها قبل التحول.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
“ما زلت على طبيعتي. بالرغم من أن مظهري قد تغير ، إلا أنني في كامل قواي العقلية … بالإضافة إلى ذلك… ، وبفضل هذا التحول انغلقت جراحي إلى حد معقول “.
— استمر الوضع بالتطور.
في وسط دهشة سوبارو، التوى جسد فريدريكا لتسقط الأسياخ بعيدًا… أدى تحولها ببساطة إلى إغلاق بعض جروحها ، وإخراج الأسياخ من جسدها. لكن الجروح نفسها ما تزال موجودة، تحتاج إلى الشفاء الكامل لشفاء تلك الجروح.
سعل،وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، ثم سعل بشدة، وأخيرًا-
“فريدريكا …”
“أنا – لا أفهم … هل يمكنك الشرح لي ، أتساءل …؟”
“من فضلك لا تسألني عما إن كان يمكنني فعلها؟! أؤكد لك أن بإممكاني ذلك، وسأفعلها!”
“لأنك ستكون أكثر استرخاءً بهذه الطريقة … أنا سعيدة حقًا لأنني أعطيتك هذا المنديل يا سوبارو.”
“حسنًا، فهمت، من فضلكِ قومي بذلك، أنتِ الوحيدة التي يمكننا الاعتماد عليها الآن “.
في اللحظة التي وضع فيه كل قوته المتبقية في يده اليسرى دون أن يفلت ما كان فيها، ازدادت السرعة.
“_______”
خدش فريدريكا الأرض بمعنويات عالية حيث تنازل سوبارو لها عن ساحة المعركة، بعد أن قبل سوبارو طلبها، وجه الوحش الشرس عينيها نحو الاثنين المتبقيين، رام وبيترا.
وصلت نظرته إلى اليد التي شعر بها، الرسغ، الكوع – وهناك انتهى الأمر.
“بيترا، أعتذر لأني أخفتكِ، لقد أبليت بلاء حسنا بعدم الصراخ”.
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
“أجل … أجل يا آنسة ، توخي الحذر…!
على مدار تجاربه المختلفة مع العودة من الموت، غير سوبارو الظروف عدة مرات. بغض النظر عن الإجراءات التي اتخذها، دائمًا كانت الأحداث التي ستظهر له هي نفسها في كل مرة. كان يظن أن هذه كانت قاعدة أساسية.
“أنت فتاة جيدة جدًا – رام، أترك الباقي لك، إن ساءت الأحوال استخدمي مكتب السيد “.
تلك العبارة تركت سوبارو في حيرة من أمره – لم يستطع وضع ما يفكر به في كلمات … كل كلمات قد اختفت.
“لا حاجة لإخباري، فريدريكا إن تأخرتِ سيكون لي حديث آخر معكِ”.
“-!! ما يزال بإمكانكِ الحديث هكذا؟!”
كانت الكلمات القليلة التي تم تبادلها بينهما توضح مدى الثقة بين رام وفريدريكا.
“ع-عندما نصبح أكثر أمانًا، أود حقًا أن أستمتع بهذا أكثر…!!”
أخيرًا، نظرت فريدريكا من فوقها إلى نافذة غرفة الاستقبال المكسورة حديثًا والتي سقطوا من خلالها. مع قلادة الكريستال المتدلية من رقبتها الكبيرة، كشف الوحش الشرس أنيابه الشبيهة بالأسد، ثم جثمت على الأرض بشراسة –
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
“_____!!”
دوى صوت قوي عندما تحطم المقعد الخشبي بقسوة، وتناثر في عدد من الشظايا على الأرض، التقط عندها أكبر تلك الشظايا وأكثرها حدة.
أطلقت صوتًا قصيرًا، وفي اللحظة التالية رآها سوبارو تسحق عتبة النافذة المحطمة تحت مخلبها.
على سبيل المثال ، بغض النظر عن عدد المرات التي كرر فيها الأحداث ، لم تتوقف طائفة السحرة مطلقًا عن استهداف إميليا.
كانت عينا سوبارو مفتوحتان على مصراعيهما، مظهرها الخارجي جلب صورة الفهد – أسرع حيوان على الأرض- إلى عقل من يراها، مما جعل سرعة عدو فريدريكا تبدو وكأنها لا شيء.
“… ما الذي… تفعلينه؟”
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
“ومع ذلك هناك نفحة من الغضب تخالط رائحة دمك … قد تكون أمعائك سامية.”
“لا يمكننا الوقوف هكذا فحسب! يجب أن نستغل هذه الفرصة أحسن استغلال بينما تكسب لنا فريدريكا بعض الوقت “.
لم تكن الأبواب المفتوحة هي المشكلة – كانت المشكلة أنه تذكر هذا المشهد.
“نعم! صحيح! أولاً ، ريم في الجناح الشرقي!!”
“أنا – لم أفعل شيئًا غريبًا كهذا!! الآنسة فريدريكا لم تفعل ذلك أيضًا !! ”
كانت القدرة القتالية لإلسا مرعبة ، لكن سرعة فريدريكا كانت خارقة أيضًا. بسرعتها الحالية يجب أن تكون قادرة على الابتعاد بأمان إذا أنجز سوبارو والآخرون أهدافهم عاجلاً وليس آجلاً.
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
مع توجه فريدريكا للعمل كطعم، ما مدى السرعة التي يمكن أن تتحرك بها –
“الأبله … أو بالأحرى جيلتيرو… بما أنه غير قادر على استعمال عينيه، ينبغي ألا يكون قادرًا على ملاحقتنا”
“لا أحد يعترض على الأضرار التي ستلحق بالممتلكات، حسنًا؟!”
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات ، شعر سوبارو بشيء في داخله يتحول إلى غبار. لقد كانت ضربة تنافس الشقوق في بوابة المستخدم السحرية غير المكتملة – كلا بل كانت أقوى من ذلك بكثير، حيث هز روح سوبارو ناتسوكي من أعلى رأسه إلة أخمص قدمه.
ركض الثلاثة خلال الفناء الأمامي متجهين إلى الجناح الشرقي مع بعضهم، وبعد تسلق جدار الجناح الشرقي، التقط سوبارو مجرفة كانت في الفناء وحطم النافذة قبل أن يقفز إلى داخل المبنى ملطخًا السجادة بالتراب، ثم تدحرج على أرضية القصر ورفع رأسه. كان الدرج المؤدي إلى الجناح الشرقي وريم أمامه مباشرة.
“___”
ولكن في اللحظة التي رفع فيها رأسه، صُدم سوبارو بشعور غريب… كان هناك خطأ ما، ألا وهو-
انتحبت سوبارو ضد السيخ في كتفه الأيمن بينما شاركت رام ما تفكر به، عند فحص جروح سوبارو وفريدريكا ، شكّل حاجباها المصقولان عبوسًا لطيفًا
“….الأبواب مفتوحة؟”
ولكن عندما تجنب التفكير في ذلك، لاحظ سوبارو وجود… ذلك.
غمغم سوبارو بصعوبة عندما رأى أمامه أن كل أبواب الطابق الأول كانت مفتوحة. أدار رأسه ليجد الأبواب خلفه بنفس الوضع، كان كل باب في الممر بأكمله مفتوحًا.
“أووو…؟”
“النسيان خطأ بسيط، لكنه لا يبرر ترك كل هذه الأبواب مفتوحة، صحيح يا بيترا؟ ”
– هذه المرة ، سيضع سوبارو ناتسوكي كل شيء على المحك لتعويض كل ما كان ينقصه.
“أنا – لم أفعل شيئًا غريبًا كهذا!! الآنسة فريدريكا لم تفعل ذلك أيضًا !! ”
1
عند دخولها الممر كما فعل سوبارو ، حدّقت رام في نفس المنظر واستجوبت بيترا بشأنه. كانت بيترا مندهشة بنفس القدر لأنها أنكرت التورط في مثل هذا العمل، لكن اندهاشها لم يكن شيئًا مقارنة بشكوك سوبارو القوية في أن شيئًا ما كان خاطئًا.
تحت أنظار رام الباردة، لم تتراجع بيترا ولو خطوة واحدة وهي تدلي بوجهة نظرها، بعد أن سكتت قليلًا أمام تلك العينين الدامعتين، حولت رام أنظارها نحو سوبارو وفريدريكا.
لم تكن الأبواب المفتوحة هي المشكلة – كانت المشكلة أنه تذكر هذا المشهد.
“كان يجب أن أموت هناك …!كان يجب أن تقتلني …… !!! ”
“كانت الأبواب مفتوحة هكذا في المرة الأخيرة أيضًا….!”
“لقد أخطأتِ … لا أفهم ما تقولينه.”
– شاهد سوبارو شيئًا مشابهًا في القصر قبل العودة بالموت.
“آآآ…”
في ذلك الوقت لم يكن سوبارو قادرًا على فك شفرة هوية ذلك الشعور السيئ قبل “وفاته”. الآن بعد أن رأى تفس المشهد مرة أخرى، ما زال لا يعرف ما يعنيه. لكنه كان على يقين من كونه نذير شؤم.
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
“إذا لم تكن بيترا أو فريدريكا من فعل ذلك ، إذن …”
– هجوم متزامن من قبل مرتكب حادثة القمة ومرتكب حادثة القصر على حد سواء.
بطبيعة الحال ، لم يكن ذلك من فعل سوبارو أو رام أيضًا. ريم ، التي ما تزال نائمًا لا يمكنها فعل ذلك. ربما جعل ذلك بياتريس المشتبه به الوحيد المحتمل، لكن لم يكن لديها سبب لفعل ذلك. سيكون السبب الوحيد المحتمل –
“إذن سأستخدم هذا!!”
“ر-ريم!! ريم في خطر!! الطابق الثاني، بسرعة!!”
لم يعد سوبارو يعرف ما الذي يجب أن يفكر فيه بخصوص آخر عمل قامت به تنين الأرض الحبيبة.
النوع الوحيد من الأشخاص الذين لديهم سبب لفتح كل الغرف واحدًا تلو الآخر هو شخص غريب لا يعرف مكان وجود أي شخص. في تلك اللحظة كان ذلك الوصف يتوافق مع شخص واحد فقط في القصر. وإذا كان هذا الشخص قد فتح بالفعل كل باب في الجناح الشرقي للقصر –
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
”اهدأ يا باروسو! فريدريكا تحاصر العدو! لا يوجد شئ…!!”
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
“ما الذي تقولينه في مثل هذا الوضع!!”
في تلك اللحظة، تلاشت فكرة الهرب من رأسه، لم يستطع أن ينأى بنفسه عن القصر بوجود كلاهما بداخله.
حافظت رام على هدوئها حتى عندما كانت حياة أختها الصغيرة في خطر! بدلاً من التأثر بمدى ثباتها ، شعر سوبارو بالغضب.
“أأ”
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
إذا طابقت هذه الحقيقة رد بياتريس –
“!!!!”
وعدما أصبح على وشك الموت ، سمع سوبارو صوتًا معجزة.
دوى عواء من خارج المبنى، في اتجاه الساحة التي قفزت منها سوبارو والآخرون.
“___”
في اللحظة التالية ، كانت النافذة – كلا بل النافذة وعتبة النافذة قد تحطمت، وعلى ما يبدو فقد تم اقتلاعها مع الحائط نفسه.
– كان هدف طائفة الساحرة وهدف إلسا مختلفين اختلافًا جوهريًا.
تحطم الزجاج بعنف مصدرًا صوتًا عاليًا ليستشعروا بعدها تسلل خطوات ثقيلة إلى داخل القصر.
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
أمامهم، وقف وحش غريب الشكل يشبه وجهه شكل الأسد الشرير مالئًا بجسده المرر.
مع توجه فريدريكا للعمل كطعم، ما مدى السرعة التي يمكن أن تتحرك بها –
لحظتها بدا أن الطابق الثاني -حيث كانت تنام الأميرة – بعيدًا جدًا عنهم.
عندما حاول سوبارو -الذي كان ينتقد بياتريس- مناشدة عواطفها من أجل راحته انفجرت عليه.
3
مع فرحة إلسا بالاشتباك غير المتوقع، غيرت فريدريكا وضعيتها أمام السفاحة، وفي اللحظة التي نادت فيها اسم بيترا، انفتحت عينا الفتاة المستديرتان.
— استمر الوضع بالتطور.
“يا إلهي.”
لقد كان الوضع محيرًا لدرجة أنه تفوق على كل خيالات سوبارو، والآن تطور الوضع أكثر ليصبع عاجزًا تمامًا عن فهمه.
“!!!!”
“______”
وقف سوبارو بهدوء على قدميه ومدّ يده اليسرى نحو بيترا، للحظة ترددت بترا في الإمساك بيد سوبارو الملطخة بالدماء ، لكن –
كانت هيأته غريبة الشكل، بطول اثني عشر قدمًا، يمشي على السجادة وهو يشق طريقها إلى الممر الضيق.
“أأ”
من الأمام كان له فرو أسود ورأس يشبه رأس أسد… أما من الخلف قد كان يُشبه حصان بذيل طويل ونحيف يشبه الثعبان إلى حد مريع. أما هالة المروعة فقد كان يليق بطبيعته الوعشية المنبعثة من جسده، وعلى جبينه قرن أبيض مشوه.
“!!!!”
“الوحش الشيطاني … ؟!”
“إذا كان هذا صحيحًا … فهذا يعني أنه لم يكن لديك أي سبب وجيه لإنقاذي أيضًا، أليس كذلك ..؟!”
حتى لو لم يراه من قبل، فإن تلك الصفة -التي يمكن للمرء التعرف عليها من الوهلة الأولى- جعلت سوبارو يعرف من يكون، عند سماع صوته من الجانب ، عضت رام على لسانها ووجهت عصاها نحو الوحش الشيطاني ثم قالت:
“… فريدريكا ، رام ، سوبارو…”
“فولا”
“____”
دون تردد شنت رام هجومًا على الوحش الشيطاني بأقصى سرعة.
من الخلف رفعت إلسا حاجبها مداعبة خد بيترا مما جعل شيئًا ما يعلق حلق الفتاة الصغير، تم ضرب ذراعي فريدريكا عندما قفزت بالقرب من إلسا في قتال من مدى قصير بدا وكأنه يهدف لتمزيق جذعها.
لكن على الرغم من حجمه الكبير، إلا أن الوحش الشيطاني الأسود قفز بخفة داخل الممر لتفادي نصل الرياح الذي دوره كلما ابتعد خف ضرره، وقبل أن تنخفض قوته ويتلاشى.
غمغم سوبارو بصعوبة عندما رأى أمامه أن كل أبواب الطابق الأول كانت مفتوحة. أدار رأسه ليجد الأبواب خلفه بنفس الوضع، كان كل باب في الممر بأكمله مفتوحًا.
”سوبارو! من هنا!”
لحظتها بدا أن الطابق الثاني -حيث كانت تنام الأميرة – بعيدًا جدًا عنهم.
تجمد سوبارو أمام الوحش الشيطاني الثائر لتقوم بيترا بسحبه من ذراعه وتلقيه في الغرفة المجاورة لهم… بعد لحظة ، قفز رام إلى نفس الغرفة ، وأغلقت الباب بعنف –
“باروسو”.
“تراجعا بسرعة!!”
ولكن قبل أن يتمكن من السقوط في تلك الهاوية ، تابعت فريدريكا كلامها قائلة:
دفعهما صوتها الحاد وذراعها إلى عمق الغرفة… في اللحظة التالية كسر مخلب الوحش الباب بسهولة… تحول الباب إلى شظايا وانقسم إلى نصفين، عندما قفز الوحش الشيطاني إلى الغرفة أمسك سوبارو بيترا بالقرب منه على الفور
إذا طابقت هذه الحقيقة رد بياتريس –
“….!!…”
“ر-ريم!! ريم في خطر!! الطابق الثاني، بسرعة!!”
كان مدخل الغرفة معدًا للاستخدام البشري، ولم يكن متوقعًا أن يدخله شيء شيئًا بحجم الوحش الشيطاني، ولكن الوحش لم يأبه لذلك إذ كان يستخدم مخالبه وجسده لتحطيم كل شيء أثناء اندفاعه إلى الغرفة!”
خدش فريدريكا الأرض بمعنويات عالية حيث تنازل سوبارو لها عن ساحة المعركة، بعد أن قبل سوبارو طلبها، وجه الوحش الشرس عينيها نحو الاثنين المتبقيين، رام وبيترا.
“هوااااااا؟! مهلًا، مهلًا، مهلًا ، مهلًا! لـ- لماذا الوحش الشيطاني … ؟! ”
“….!!!!!!” “إل فولااا”
“هذا ليس الوقت المناسب للسؤال! كل ما يهمنا أنه هنـا! بيـترا! النافذة!! ”
“الأبله … أو بالأحرى جيلتيرو… بما أنه غير قادر على استعمال عينيه، ينبغي ألا يكون قادرًا على ملاحقتنا”
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
“أنتِ امرأة مقيتة.”
“____”
أكد الضوء وجوده حيث خفف تدريجياً من الألم الشديد الذي كان يأكله، لقد شعر أنها تعيد الدفء إلى جسده شيئًا فشيئًا، معظمها كان من جانبه الأيسر المدمر، توقف النزيف، وعادت عظامه إلى مواقعها الصحيحة، التأمت العضلات والأعصاب المقطوعة –
الوضع الحالي -الذي لم يسعهم إلا الفرار منه – جعله يشعر بالتوتر. لكن وسط هذه الفوضى ، طغى سؤال في رأسه على ذلك.
كان الأمر كما لو أنه قام بهدم سد ما، حيث تدفقت المشاعر من بياتريس. كانت مشاعرها أشبه بالسيل الهائل من العواطف العنيفة التي جعلت سوبارو عاجزًا عن الكلام.
كان الوضع غريبًا وغير طبيعي… وفي المرة الأخيرة لم يكن هناك مثل هذا التحول في الأحداث.
كان هناك فئران عملاقة مع أجنحة ذباب سوداء منتشر، كان هناك ضفدع شرس عليه بقع سوداء، كان هناك ثعبان متعدد الرؤوس عليه عدد لا يحصى من الرقاب التي تخرج من جذعه. ببساطة كانوا محاطين بمخلوقات مشوهة أبعد من أن يكون المرء قادرًا على وصفها.
على مدار تجاربه المختلفة مع العودة من الموت، غير سوبارو الظروف عدة مرات. بغض النظر عن الإجراءات التي اتخذها، دائمًا كانت الأحداث التي ستظهر له هي نفسها في كل مرة. كان يظن أن هذه كانت قاعدة أساسية.
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
على سبيل المثال ، بغض النظر عن عدد المرات التي كرر فيها الأحداث ، لم تتوقف طائفة السحرة مطلقًا عن استهداف إميليا.
“أنا – لم أفعل شيئًا غريبًا كهذا!! الآنسة فريدريكا لم تفعل ذلك أيضًا !! ”
– لأن الكارثة التي حدثت في القصر والتي لم تسببها إلسا غرامهيلد كانت ببساطة … غريبة.
“لا تلمس بيتي ، أيها الإنسان. لا تقترب أيها البشري! هل أعرفك حتى، أتساءل أيها الإنسان؟ أكرهك. أنا أبغضك وأحتقرك!!”
“إل فولا”
“!!!!”
بينما تلاشى المنطق من أفكار سوبارو، قطع سحر رام وجه الوحش الشيطاني. كان يركز بشدة على توسيع المدخل ، ونسي الدفاع عن نفسه حيث ليجد وجهه الأسود الشبيه بالأسد قد أصبح ملطخًا بالدماء السوداء.
“كلا أبـــد-…!!”
بترنح أوقف الوحش الشيطاني تدميره، لكن مرونته المروعة جعلت موته صعبًا للغاية.
“_____”
“من المهين ألا تتمكن من الهروب من هجمة كهذه…”
إذا كانت الظروف مطابقة لما كانت عليه في ذلك الوقت ، فإن احتمال وقوع ضرر بياتريس كان –
أهانت رام الوحش الشيطاني لعدم دفاعه عن نفسه بينما كانت تركض نحو النافذة، لتمسك بعدها بياقة سوبارو وتقفز من النافذة التي فتحتها بيترا.
هز رأسه الثقيل ورفعه بعد أن هزه كما لو كان ينظف عقله.
في تلك تلك اللحظة شعر بالعشب من تحته، بعد أن دخلوا الجناح الشرقي من الفناء الأمامي، خرجوا من الجانب الآخر من المبنى إلى الفناء الخلفي.
فتح الباب على مصراعيه وقفز إلى غرفة النوم.
“غييه! ذ-ذلك الوحش الشيطاني هناك …”
سعل،وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، ثم سعل بشدة، وأخيرًا-
“الأبله … أو بالأحرى جيلتيرو… بما أنه غير قادر على استعمال عينيه، ينبغي ألا يكون قادرًا على ملاحقتنا”
تحطم الزجاج بعنف مصدرًا صوتًا عاليًا ليستشعروا بعدها تسلل خطوات ثقيلة إلى داخل القصر.
“ل- لكن … ذلك الوحش الشيطاني كان له قرن !!”
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
على الفور صرخت بيترا بكلمة “اهربوا” بدلًا من كلمة “ساعدوني” مما أدى إلى إشعال النار في قلب الثلاثي- النار في قلب سوبارو اشتعت لأنه أدرك التهديد الكبير، أما رام فقد كانت بسبب هالة السفّاحة المروعة، وفريدريكا بسبب رؤيتها لدموع تلك الفتاة.
“هذا النوع من الوحوش الشيطانية يتجول في العادة في البرية، شخص ما أطلقه على القصر…!”
هبطت بترا خلف الآخرين في أحضان فريدريكا، في تلك اللحظة -وبإشارة رام- دفع سوبارو بقوة ذراعه اليمنى نحو إلسا.
كانت الوحوش الشيطانية أعداء لجميع الكائنات الحية، ولم تكن تحمل بداخلها غريزة القتال بل غريزة الذبح.
“لا تلمس بيتي ، أيها الإنسان. لا تقترب أيها البشري! هل أعرفك حتى، أتساءل أيها الإنسان؟ أكرهك. أنا أبغضك وأحتقرك!!”
وكان لكل واحد قرن في رأسه، ويقال أنهم يطيعون الشخص الذي يكسر هذا القرن فقط!
كان هذا هو مدى الرفض الكبير لسوبارو.
بأخذ هذا في الاعتبار كان من المرجح أن يكون هجوم الوحش متزامن مع هجوم إلسا مخططًا، لكن …
كان الوضع غريبًا وغير طبيعي… وفي المرة الأخيرة لم يكن هناك مثل هذا التحول في الأحداث.
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
“آه ……! تبـًا! إنها مثل يوليوس، عدو لا تفيد قوة شاماك ضده”
“لا يمكن أن ….”
الفتاة التي تمتمت بردها كانت قريبة للغاية منه. كان كفها يتوهج بضوء خافت حوله وهي تضعه على جروحه.
“-؟! رام؟ أتعرفين شيئًأ؟!”
“قلت كل ما لديك؟ سأرسلك لمقابلة ملائكتك إذن”
أشارت ردة فعل رام إلى أن شيئًا ما قد خطر في بالها، لذا ضغط سوبارو عليها بينما نظر في عينيها.
“إنه القرار الصحيح في ظل هذه الظروف لا أكثر ولا أقل! إن خسارة رام وفريدريكا ، والأهم من ذلك خسارتك أنت يا باروسو ستكون ضربة قوية على فصيلنا، يجب تجنب مثل هذه التضحيات “.
“بالتأكيد أنت لا تظنين أن حادثة أرغاروم السابقة كانت مجرد هيجان من قبل الوحوش البرية؟”
وقفت تلك الخطوات خلف سوبارو وتنهدت:
“هذا ما كنت أظنه في البداية … ولكن الآن بعد أن بدأ الاختيار الملكي، أصبح من الصعب التفكير بهذه الطريقة.”
“إنه ليس أحد الكتب التي تمتلكها طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ يبدو وكأنه واحد منها ليس إلا، أليس كذلك؟ ”
فكر مرة أخرى في لعنة الوحوش الشيطانية، وحلقة القصر التي بدأت نتيجة لذلك.
“ان-انتظر من فضلك!!”
تمامًا مثل حادثة سرقة الشعار في العاصمة الملكية، كان من الواضح أن هذا الحادث كان بمثابة عملية تخريب لانتخاب إميليا ، إحدى المشاركات في الاختيار الملكي. في الحقيقة ، الفتاة المتورطة في ذلك الحادث قد اختفت دون أن يترك أثر لها –
ولكن في اللحظة التي رفع فيها رأسه، صُدم سوبارو بشعور غريب… كان هناك خطأ ما، ألا وهو-
“—أتقصدين أن الفتاة التي سيطرت على الوحوش الشيطانية قد عادت للهجوم مرة أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهذا…”
في اللحظة التالية ، كانت النافذة – كلا بل النافذة وعتبة النافذة قد تحطمت، وعلى ما يبدو فقد تم اقتلاعها مع الحائط نفسه.
– هجوم متزامن من قبل مرتكب حادثة القمة ومرتكب حادثة القصر على حد سواء.
عليه أن يرد، عليه أن يجيب النداء، لكنه لم يستطع فعل ذلك في هذه اللخظة.
“!!”
2
“…آه! سوبارو ، هل أنت بخير؟ ”
كانت الكلمات القليلة التي تم تبادلها بينهما توضح مدى الثقة بين رام وفريدريكا.
في اللحظة التي أدرك فيها مدى سوء الوضع، ارتجف سوبارو لترفعه بيترا.
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
شعر بثقل غريب ومزعج في رأسه، لكن هذا كان إلى حد كبير نتيجة نزيف كتفه الأيمن. لقد تركوا السيخ عالقًا فيه، لكن النزيف لم يتوقف بشكل كافٍ إذ أنهم كانوا يركضون في كل مكان.
بينما كانت بياتريس لا تزال تترنح من موقفه المضاد، تدحرج سوبارو ليضع مسافة بينه وبين الفتاة. كانت سجادة أرشيف الكتب المحرمة ملطخة بالدماء والرغوة الخارجة من زاوية فمه، وفي تلك الحالة المروعة ، حدق سوبارو في بياتريس.
“- بارسو.”
عندما قررت رام بسرعة أن عليهم الإنسحاب، وضعت فريدريكا يدها حول خصر بيترا دون تردد. بعد ذلك ، قامت ذراعها المتفرغى بسحب سوبارو المترنح على صدرها أيضًا. لقد كان إحساسًا ناعمًا.
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
هيمن على رأس سوبارو سؤال واحد: لماذا ؟! في تلك اللحظة ، شعرت سوبارو أنه محاط بالرياح.
“لم أقل كلمة واحدة بعد … فهمتُ، سأحضر تنين الأرض من الإسطبل “.
“لقد … قللت من شأن خصمنا …!”
“تحضرين باتلاش …؟”
“لماذا ظهرتِ لي الآن؟! لماذا ظهرتِ الآن من بين كل الأوقات؟! أعيديني!أعيديني حالًا!!”
نظر ترام إلى الخلف ليرفع سوبارو نظره مؤاتيًا لها بالرغم من أنفاسه الممزقة بسبب أنفاسه ليرئ الاسطبل الذي أشارت له.
ركضت رام نحو الاسطبل، وأثناء ذلك أطاع سوبارو تعليمات بيترا الجادة حيث فكّت المنديل الملفوف حول معصم سوبارو الأيمن ، وحولته إلى ضمادة لجرح كتفه.
الخروج من النافذة الأخرى كان بمثابة إلتفاف حول القصر مماا جعلهم في موقع أقرب للاسطبل حيث تم ربط باتلاش هناك ، وستكون بالتأكيد مفيدة سواء أقاوموا أو فروا.
“أنتِ في كامل قواكِ العقلية”
” لم يتوقف النزيف على الإطلاق … سوبارو ، هذا يحتاج إلى علاج!”
“ر-ريم!! ريم في خطر!! الطابق الثاني، بسرعة!!”
“لقد أعطيت منديلي لفريدريكا…”
“- قد يفاجئكم هذا، لكن من فضلكم لا ترفعوا أصواتكم.”
“إذن سأستخدم هذا!!”
قال سوبارو ذلك في محاولة لإخفاء دهشته أمام وجه الوحش الشرس الذي يبدو مستعدًا للزئير، لقد تفاجأ سوبارو من أمرين: أولهما قدرتها على التحدث، وثانيهما أن نبرة صوتها كانت نفسها التي استعملتها قبل التحول.
ركضت رام نحو الاسطبل، وأثناء ذلك أطاع سوبارو تعليمات بيترا الجادة حيث فكّت المنديل الملفوف حول معصم سوبارو الأيمن ، وحولته إلى ضمادة لجرح كتفه.
الإنجيل ، السفاحة ، الوحش ، الإحتضار بغضب يحتضر.
“هسيؤلمك هذا، لكن تحمل! ثلاثة ، اثنان…!!”
” لم يتوقف النزيف على الإطلاق … سوبارو ، هذا يحتاج إلى علاج!”
“غييوه!!”
“افتحي الباب!! الآن!! دعيني!! أخرج!!”
في منتصف العد التنازلي سحبت بيترا السيخ للخارج، مما تسبب في الألم الشديد لسوبارو وأخرج صوتًا غريبًا وهو يتلوى، وسرعان ما قام بيترا بربط المنديل على الجرح، مستخدمة إياه وكمن سترته لإيقاف النزيف ببراعة.
“… لم… أسألكِ عن ذلك.”
“ل – لقد أنقذتني … ولكن لمَ لم تذكري الرقم واحد؟!”
“أجل … أجل يا آنسة ، توخي الحذر…!
“لأنك ستكون أكثر استرخاءً بهذه الطريقة … أنا سعيدة حقًا لأنني أعطيتك هذا المنديل يا سوبارو.”
وعلى عكس سوبارو ذو العينان الواسعتان والتي أغمضهما بينما لم يستطع قول كلمة واحدة تابعت بياتريس:
صوت بيترا المرتاح جعل سوبارو يطلق زفيرًا طويلًا كان يحبسه.
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
المنديل الأبيض النقي الذي أعطته لسوبارو كسحر وقائي أصبح الآن أحمر نقي من دم سوبارو. لم تظهر بيترا أي علامة على الاهتمام بهذا الأمر، لكن شعر سوبارو بالذنب عوضًا عنها.
تعالا صوت هدير الشيطان وزئير الوحش فوق بعضيهما- بينما هبت الريح في غرفة الإستقبال.
“آسف … دائما أوقعك في مشاكل كهذه…”
وعدما أصبح على وشك الموت ، سمع سوبارو صوتًا معجزة.
“لا تقل أشياء غريبة كهذه !! أنا ممتن جدًا لك يا سوبارو، أنت الشخص الذي ينقذني دائمًا عندما أواجه أي مشكلة!”
“الأبله … أو بالأحرى جيلتيرو… بما أنه غير قادر على استعمال عينيه، ينبغي ألا يكون قادرًا على ملاحقتنا”
صرخت بيترا بغضب على محاولة سوبارو للاعتذار، وظل وجه بيترا أحمر وهي تشير إلى الغابة. ثم واصلت حديثها.
الإنجيل ، السفاحة ، الوحش ، الإحتضار بغضب يحتضر.
“عندما ذهبت أنا وريوكا والآخرون إلى الغابة ، لحقت بنا بنفسك يا سوبارو، قلقت بحق عندما سمعت أنك تعرضت للعض في كل مكان من جسدك…”
أراد أن يمزق حياته معه. ومع ذلك –
“____”
“هوااااااا؟! مهلًا، مهلًا، مهلًا ، مهلًا! لـ- لماذا الوحش الشيطاني … ؟! ”
“لذا كل شيء على ما يرام!! هذه المرة ، أنا من أنقذك… وسننقذ بياتريس والآنسة ريم بمساعدة الآنسة رام والآنسة فريدريكا، وسنخرج من هذا معًا “.
“لقد سمعتُ ما يكفي….”
تساءل سوبارو عما إذا كانت تتحدث كثيرًا لأنها كانت ضعيفة.
ولكن إلسا مختلفة. كان هدف تلك السفاحة بوضوح ذبح كل من في القصر. لقد استهدفت سوبارو وفريدريكا وبيترا، لذا بطبيعة الحال، كانت تحاول قتل ريم وبياتريس أيضًا.
رفعت بيترا صوتها بجدية لتشجيع سوبارو الذي أصبح ضعيف الإرادة من فقدان الدم والضيق بسبب الموقف. ذلك المشهد جعل سوبارو يرغب في أن يندب حماقته مرة أخرى.
رفعت إلسا ذراعها المقطوعة عالياً، ولعقت الدم المتدفق من الجرح العميق.
“بيترا، أنتِ رائعة، يا إلهي، كم أنـا مثير للشفقة”
ثم ، بعد لحظة من شعوره بيدها، قالت تلك الفتاة “آه” وبدت منزعجة عندما انخفض طرفا حاجبيها.
“كلا أبـــد-…!!”
“ع-عندما نصبح أكثر أمانًا، أود حقًا أن أستمتع بهذا أكثر…!!”
“كلا، أنا لا أشعر بالأسف على نفسي، ما أعنيه أني برؤية كم أنتِ رائعة، عليّ أن أغدوا مثلكِ”
“أنـا….”
هز رأسه الثقيل ورفعه بعد أن هزه كما لو كان ينظف عقله.
لماذا أظهرت نفسها بعد فوات الأوان؟
إذا حاول ابتكار طريقة ما لرفع معنوياته، فلن يتبقى لديه ما يكفي من العقل والحكمة لتحقيق الآمال التي كان يجب أن يسعى لتحقيقها.
2
– هذه المرة ، سيضع سوبارو ناتسوكي كل شيء على المحك لتعويض كل ما كان ينقصه.
لقد خسركثيرًا من الدماء، ودا وكأن تصميمه وعزمه قد خرجا منه مع دمائه، لم يتمكن من جمع أيٍ من طاقته، كما أنه كان عاجزًا عن تحريك رأسه، حتى عقله كان يحتضر ببطء.
وقف سوبارو بهدوء على قدميه ومدّ يده اليسرى نحو بيترا، للحظة ترددت بترا في الإمساك بيد سوبارو الملطخة بالدماء ، لكن –
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات ، شعر سوبارو بشيء في داخله يتحول إلى غبار. لقد كانت ضربة تنافس الشقوق في بوابة المستخدم السحرية غير المكتملة – كلا بل كانت أقوى من ذلك بكثير، حيث هز روح سوبارو ناتسوكي من أعلى رأسه إلة أخمص قدمه.
“- بيترا… لنذهب، سنهرب مع الجميع تمامًا كما قلت “.
قبل لحظة منن غرقه في الظلام، سمع صوتًا بعيدًا وشعر بلمسة كف تتصل بعقله.
“حسنـًا!!”
أطلقت صوتًا قصيرًا، وفي اللحظة التالية رآها سوبارو تسحق عتبة النافذة المحطمة تحت مخلبها.
إعلان سوبارو جعل وجه بترا أكثر إشراقًا في لحظة وهي تمسك بيده.
“في ذلك الوقت … كنت … سعيدًا …”
ثم ، بعد لحظة من شعوره بيدها، قالت تلك الفتاة “آه” وبدت منزعجة عندما انخفض طرفا حاجبيها.
“ما المشكلة؟”
لم تكن الأبواب المفتوحة هي المشكلة – كانت المشكلة أنه تذكر هذا المشهد.
“لم يكن من المفترض أن أقول (أجل)، بل كان علي قول (حاضر)”
بترنح أوقف الوحش الشيطاني تدميره، لكن مرونته المروعة جعلت موته صعبًا للغاية.
بقولها هذا أخرجت لسانها معتذرة.
“بالتأكيد يا رام، أنت محقة، لا أقول إنك مخطئة”.
الفتاة التي تحدثت بشجاعة في مثل هذه الظروف نسيت أن عليها التحدث بلباقة، أما سوبارو الذي شعر أن شجاعتها أنقذته ترك لسانه يتراخى قليلاً وهو يصفق.
ومع ذلك ، فإن عواطف سوبارو المستعرة تلاشت وتبددت في اللحظة التالية.
“بعد أن ينتهي كل هذا، يجب أن أجعل رام وفريدريكا يوبخانكِ على هذا-!!”
قامت رام بتسمية الوحش الشيطاني لتكمل بيترا الحديث عنها مشيرة إلى شيء لم ينبغي أن يكون موجودًأ على ذلك الوحش، “أجل” قال سوبارو بعد أن أومأ برأسه موافقًا للفتاتين، ولا سيما كلام بيترا.
– في تلك اللحظة ،صوت هدير وضربة من أعلى اليمين طمسا عقل سوبارو باللون الأحمر.
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
4
هيمن على رأس سوبارو سؤال واحد: لماذا ؟! في تلك اللحظة ، شعرت سوبارو أنه محاط بالرياح.
“____”
“افعل ما يجب عليك فعله، هكذا ستتصرف رام، أجل… فتاة مطيعة”
لقد تلاشى وعيه.
في محاولة لاستعراض قوتها، رفعت رام قصبتها مطلقة رياحًا عاتية، اندمجت المانا في تلك السكين الهوائية وشقت طريقها نحو إلسا الواقفة على مهل… لا يمكن إيقاف نصل الرياح بالقوة البدنية. لكن-
حك، حك، – تم جر شيء ما- حك، حك، حك، حك، حك، حك، حك، حك.
“غغع…كح،كح”
لقد تم جره على الأرض، ولم يعرف ما إذا كان وجهه لأعلى أم لأسفل …
“إيـــاك!!”
“أيها الخنزير …! باروسو! أيمكنك سماعي؟ باروسو!!”
“ع-عندما نصبح أكثر أمانًا، أود حقًا أن أستمتع بهذا أكثر…!!”
لم يكن يسمع جيداً… شخص ما كان يناديه بشدة.
“….الأبواب مفتوحة؟”
عليه أن يرد، عليه أن يجيب النداء، لكنه لم يستطع فعل ذلك في هذه اللخظة.
على سبيل المثال ، بغض النظر عن عدد المرات التي كرر فيها الأحداث ، لم تتوقف طائفة السحرة مطلقًا عن استهداف إميليا.
“هذا ليس بسبب ذلك الحيوان الأبله… هذا خطئي، كان عليّ إلقاء نظرة عليه عاجلًا”
استطاعت إلسا مناورة الضربة بتحيك الحجزء الجزء العلوي من جسدها بذكاء متهربة من نصل الريح المميت، نجحت ذات اللون الأسود في تفادي سلسلة متواصلة من الهجمات بسهولة كبيرة… كان الأمر كما لو كانت تقرأ مسار الرياح – كلا ، لم تكن حتى بحاجة لمعرفة مسار تلك الرياح فقد شنت رام هجماتها بطريقة تتجنب البتراء التي تم احتجازها كرهينة واستفادت إلسا من ذلك، واستغلت البقع العمياء بينها وبين الريح لتفادي نصل الرياح.
“___”
“لا تلمس بيتي ، أيها الإنسان. لا تقترب أيها البشري! هل أعرفك حتى، أتساءل أيها الإنسان؟ أكرهك. أنا أبغضك وأحتقرك!!”
“افعل ما يجب عليك فعله، هكذا ستتصرف رام، أجل… فتاة مطيعة”
كانت المرة الأولى في منتصف حلقة القصر حيث كان مصممًا على إصلاح شيء لا يمكن التراجع عنه.
حك، حك -زادت السرعة، وزادت القوة التي تم جره بها مما جعل صوت الحك يبدو أسرع.
“تحضرين باتلاش …؟”
لقد بحث عن منطقة جسمه التي يمكنه الاستشعار بها، رأسه، رقبته، وركه، قدمه، ويده اليسرى.
“لقد … قللت من شأن خصمنا …!”
فقط يده اليسرى كانت تمسك بشيء ما… شعر بشيء…. كان يمسك بشيء ، شيء مهم عليه ألا يتركه أبدًا.
“_____”
“____”
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
في اللحظة التي وضع فيه كل قوته المتبقية في يده اليسرى دون أن يفلت ما كان فيها، ازدادت السرعة.
في اللحظة التي أدرك فيها مدى سوء الوضع، ارتجف سوبارو لترفعه بيترا.
كان جسده يرتفع أعلى…. هناك شيء ما يحتضنه بإحكام من جهة وركه.
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
الميلان، والتنفس، كل هذه الأشياء كانت تعبر عن إخلاص الكائن الذي يمسك به –
بينما كان يستعد لسماع اقتراح عودة إلى حافة الهلاك من شفتيها الوردية –
“بار…تش”
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
اللمسة الرقيقة التي بدت كما لو كانت تتعامل مع جسم هش أخبرته بالضبط عن هوية الطرف غير المرئي.
إذا كانت الظروف مطابقة لما كانت عليه في ذلك الوقت ، فإن احتمال وقوع ضرر بياتريس كان –
بالرغم من أنه كان يحاول مناداة اسمها، إلا أن ما خرج من فمه لم يكن سوى أنين أجوف… كانت هنالك رغوة تخرج من زاوية فمه، طعمها مثل الحديد، لماذا كان هنالك رغوة تخرج مع الدم يا ترى؟!
كانت الكلمات القليلة التي تم تبادلها بينهما توضح مدى الثقة بين رام وفريدريكا.
لابد أن يكون هذا مرتبط بسبب عدم قدرة جسده على الحركة، وحساسية جسده، وعقله غير الصافي…-
“في ذلك الوقت … كنت … سعيدًا …”
“أأ”
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
في اللحظة التالية استعاد ادراكه، وتذكر من يكون.
“- أنا من اقترحت ذلك، لذا من واجبي أن أتحمل العواقب.”
اسمه سوبارو ناتسوكي، وقد عاد إلى القصر لينقذ الجميع من كارثة وشيكة. إلسا ، وحش شيطان ، وفريدريكا ، ورام ، وبيترا ، وبياتريس ، وريم ، ريم ، ريم –
“بيا – تريس…!!”
“غغع…كح،كح”
“بي … ترا ..”
مصاحبة لصوت السعال، تدفقت كمية كبيرة من الدم من فمه، وعلى ما يبدو فقد أخذت جزءًا كبيرًا من حياته أيضًا.
استطاعت إلسا مناورة الضربة بتحيك الحجزء الجزء العلوي من جسدها بذكاء متهربة من نصل الريح المميت، نجحت ذات اللون الأسود في تفادي سلسلة متواصلة من الهجمات بسهولة كبيرة… كان الأمر كما لو كانت تقرأ مسار الرياح – كلا ، لم تكن حتى بحاجة لمعرفة مسار تلك الرياح فقد شنت رام هجماتها بطريقة تتجنب البتراء التي تم احتجازها كرهينة واستفادت إلسا من ذلك، واستغلت البقع العمياء بينها وبين الريح لتفادي نصل الرياح.
كان وصف ما يشعر به بانتفاخ بالمعدة وصفًا ضعيفًا، إذ أنه كان يتألم كما لو أن كل أحشائه يتم تحريكها. لم يتوقف الدم عن التدفق من حلقه، وبدا وكأنه يسيل من كل أعضائه الداخلية.
هبطت بترا خلف الآخرين في أحضان فريدريكا، في تلك اللحظة -وبإشارة رام- دفع سوبارو بقوة ذراعه اليمنى نحو إلسا.
سعل،وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، وسعل، ثم سعل بشدة، وأخيرًا-
كان شعرها مسرحًا في ضفائر طويلة كريمية اللون وترتدي فستانًا فخمًا ورائعًا، ذات وجه يافع لا تشوبه شائب كان لديها وجه شاب ورائع ، ولكن في تلك اللحظة ، استقر في وجهها تعبير بارد رهيب وهي تنظر مباشرة في سوبارو.
“أنـا….”
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
تذكر كيف يفتح عينيه، بعد عدة رمشات، تحرر من عالم الظلام.
“لذا كل شيء على ما يرام!! هذه المرة ، أنا من أنقذك… وسننقذ بياتريس والآنسة ريم بمساعدة الآنسة رام والآنسة فريدريكا، وسنخرج من هذا معًا “.
تدفقت الدموع والألم الحاد للواقع عند خداع مقل عينيه. لم يستطع تحديد ما إذا كانت قطرات الدموع صافية أم بلون الدم. شيء واحد ففقط كان واضحًا له
شيء واحد مؤكد هو أن ريم كانت في الجناح الشرقي للقصر، المشكلة أن بياتريس كانت تجعل تعويذة الممر تعمل على الدوام، في ذلك الموقف الحرج ، أصبحت ميزات الممر سلبيات!
-ألا وهو أن العالم المحيط بسوبارو ناتسوكي كان مصبوغًا بلون الدم.
حتى لو لم يعترف هو أو هي بذلك علانية ، كان يعتقد أن هناك شيئًا ما.
“____”
“نحن نعاني من نقص في العدد، يجب أن نبحث عن السيدة (بياتريس) ونخرج ريم، والعدو قد يتدخل في كلا المهمتين”
تأرجح جسد سوبارو للأعلى والأسفل، لليسار واليمين.
بعد ذلك ، عندما عادت طبلة أذنه للحياة دافعة أصوات الانفجارات دفعة واحدة إلى قناة السمع في أذنيه.
كان التنين الأرضي شديد السواد يعض بفكيه على وركيّ سوبارو بينما كان يبتعد عن أراضي القصر.
“هذا ليس بسبب ذلك الحيوان الأبله… هذا خطئي، كان عليّ إلقاء نظرة عليه عاجلًا”
“!!!”
حافظت رام على هدوئها حتى عندما كانت حياة أختها الصغيرة في خطر! بدلاً من التأثر بمدى ثباتها ، شعر سوبارو بالغضب.
بعد ذلك ، عندما عادت طبلة أذنه للحياة دافعة أصوات الانفجارات دفعة واحدة إلى قناة السمع في أذنيه.
“- قد يفاجئكم هذا، لكن من فضلكم لا ترفعوا أصواتكم.”
كانت هناك أصوات عالية النبرة … ممزقة بحدتها الآذان، والتي تجتمعت لتجعله يشعر بالمرض يدب في أنحاء جسده، من حوله دوي أصوات عالية الإهتزازات، وزئير ، وصهيل – ناهثك عن كل صرخات الوحوش الشيطانية في نهايتها.
“_____”
كان هناك فئران عملاقة مع أجنحة ذباب سوداء منتشر، كان هناك ضفدع شرس عليه بقع سوداء، كان هناك ثعبان متعدد الرؤوس عليه عدد لا يحصى من الرقاب التي تخرج من جذعه. ببساطة كانوا محاطين بمخلوقات مشوهة أبعد من أن يكون المرء قادرًا على وصفها.
” لم يتوقف النزيف على الإطلاق … سوبارو ، هذا يحتاج إلى علاج!”
<سيد الوحوش> هو المصطلح الذي ظهر في عقله.
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
كانت باتلاش تبذل جهدها في البحث عن مخرج حاملة سوبارو بين فكيها، ومع ذلك ، حتى تنين الأرض -أسرع المخلوقات الأرضية- لم يستطع التغلب على هذه الأعداد: كانت الطرق مغلقة، والطيران في السماء خطير، وكانت محاصرة بلا سبيل للخلاص، ناهيك عن الإصابات التي مزقت جلدها الأسود والتي كان تنزف منها بغزارة.
“ماذا؟”
ستصل قريبًا إلى الحد الأقصى لها في التحمل، كلا- لقد وصلت إلى أقصى حدودها بالفعل، كانت باتلاش ببساطة تضغط على نفسها فوق طاقتها، رامية ما تبقى من حياتها في النار من أجل سوبارو.
احتضنت الفتاة الكتاب على صدرها، وأطلقت تنهيدة بارتياح وهي تضغط بإصبعها على الغلاف.
“!!!!”
“____”
مباشرة بعد هدير عالٍ ، قلت سرعة تنين الأرض حيث تم سحبها إلى جانب مخلوق تجاوز حجمه ضعف حجمها.
“بما أنني أحاول إقناعك ، سأتغاضى عن ذلك هذه المرة”
كان لذلك الأسد الأسود جرح في وجهه، والدم يتدفق من تجاويف عينيه المفقوعتين- لقد كان الوحش الشيطاني الذي قاتلوه من قبل، لقد نسي اسمه.
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
ولكن حتى لو حاول نسيان ألن الضربة التي تعرض لها من مخلبه، لن يتمكن من ذلك أبدًا.
لم ينزل اي دم. النصل الخبيث انعكس، ووميض اسود ذهب… مكاناً ما. رأس سوبارو، عنقه، وجذعه… مكاناً ما.
“_____”
“آسف … دائما أوقعك في مشاكل كهذه…”
عندما أصبحت رؤيته واضحة، لقد أطلق العنان لضربة جامحة، كانت تلك الضربة موجهة مباشرة إلى البطن الأيمن لتنين الأرض. لم يكن هذا المخلوق يعتمد على بصره بل على شيء آخر – الرائحة. يستعمل الوحش الشيطاني الرائحة في تحديد الأماكن.
المنديل الأبيض النقي الذي أعطته لسوبارو كسحر وقائي أصبح الآن أحمر نقي من دم سوبارو. لم تظهر بيترا أي علامة على الاهتمام بهذا الأمر، لكن شعر سوبارو بالذنب عوضًا عنها.
أصبح العالم مصبوغًا باللون الأحمر من الدماء الجديدة بسرعة متأثرًا من قوة الضربة.
“كان بإمكانهم النجاة…! أنا غبي ، أنا ضعيف … لكن حتى لو لم أتمكن من فعل أي شيء، كان بإمكانك الوصول إليهم …! لماذا لم ….!!”
لكن لم يتأثر سوبارو بهذه الضربه، إذ أنه قبل لحظة من وصول ضربة المخلب له، تأرجحت رقبة تنين الأرض رامية بجسد سوبارو في الهواء.
“الآن، لم يعد السبب في رغبتك في العودة إلى تلك الغرفة موجودًا.”
“باتلا—”
كلاهما كانا لا يزالان في القصر، وكانت إلسا معهم.
حتى في لحظتها الأخيرة، لم تطلق صرخة واحدة! كان هذا الوضع يتلاءم مع كبرياء تنين الأرض السامي.
“_____”
وبينما كان تترنح، خرج الدم من تحت عينيها، لم يكن لدى سوبارو الوقت لتفادي نظرتها حيث اصطدم ظهر جسده بشيء ما ليخترقه هذا الشيء قبل أن يسقط على الأرض بقوة.
– هجوم متزامن من قبل مرتكب حادثة القمة ومرتكب حادثة القصر على حد سواء.
“ك-كاااهه!!”
“اهربوا!!”
فجأة أصابته نوبة سعال قوية، كانت عينه اليمنى قد انغلقت بسبب الدم المتدفق من الجرح في جبهته ، لكنه أدرك ما يحدث على الفور.
“فولا”
تم رميه إلى الطابق الثاني من القصر – الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، حيث كانت وجهته بالضبط.
“-؟! رام؟ أتعرفين شيئًأ؟!”
“____”
بالرغم من صرخته، إلا أنها لم تأتِ في الوقت المناسب.
لم يعد سوبارو يعرف ما الذي يجب أن يفكر فيه بخصوص آخر عمل قامت به تنين الأرض الحبيبة.
أطلقت بياتريس صرخة وعيناها منتفختان بسبب تصرف سوبارو العنيف.
لقد خسركثيرًا من الدماء، ودا وكأن تصميمه وعزمه قد خرجا منه مع دمائه، لم يتمكن من جمع أيٍ من طاقته، كما أنه كان عاجزًا عن تحريك رأسه، حتى عقله كان يحتضر ببطء.
تساءل سوبارو عما إذا كانت تتحدث كثيرًا لأنها كانت ضعيفة.
ومع ذلك… حتى في وضعه الحالي، كان هنالك عضو من جسده… عضو واحد فقط لم يفقط قوته.
كانت القدرة القتالية لإلسا مرعبة ، لكن سرعة فريدريكا كانت خارقة أيضًا. بسرعتها الحالية يجب أن تكون قادرة على الابتعاد بأمان إذا أنجز سوبارو والآخرون أهدافهم عاجلاً وليس آجلاً.
ومع ذلك ، حتى مع سوبارو من هذا القبيل ، كان هناك مكان واحد ، واحد فقط ، لم يفقد قوته.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
شعر بإحساس في قبضة يده اليسرى. بالرغم من أن عقله كان ميتًا، إلا أن الجزء الذي يطلب منه ألا يترك ما بيده ما زال حياً.
لم يكن هناك شيء يمكن أن يفعله إلا أن يترك نفسه تُجرف.
لقد تذكر أنه قبل أن ينهار كل شيء ، كان يمسك بيد أحدهم.
“لقد سمعتُ ما يكفي….”
“بي … ترا ..”
“ل – لقد أنقذتني … ولكن لمَ لم تذكري الرقم واحد؟!”
وصلت نظرته إلى اليد التي شعر بها، الرسغ، الكوع – وهناك انتهى الأمر.
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
“_____”
“من فضلك لا تسألني عما إن كان يمكنني فعلها؟! أؤكد لك أن بإممكاني ذلك، وسأفعلها!”
على الرغم من أنه كان يمسك بيدها، إلا أن الفتاة التي كان ينبغي أن تكون هناك لم يبقى منها شيء سوى كوعها.
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
لقد تم تحطيمها وسحقها وتمزيقها
حتى إن لم يكن هنالك بصيص أمل في إنقاذ الجميع، كان عليه أن يتصرف قبل أن يصبح دماغه عديم الفائدة بالكامل –
“أوووواااااهههه–!!!”
على سبيل المثال ، بغض النظر عن عدد المرات التي كرر فيها الأحداث ، لم تتوقف طائفة السحرة مطلقًا عن استهداف إميليا.
لم يتمكن سوبارو من حماية…أي شيء.
“لقد … قللت من شأن خصمنا …!”
5
“_____”
– كم من الوقت مر وهو يحدق في تلك الذراع… تلك الذراع الممزقة يا ترى؟!
هزت بياتريس رأسها في اشمئزاز مدحضة تضرُّع سوبارو. مضيفاً دحضه الى دحضها، رفع سوبارو ببطء ذراعه اليسرى المسحوقة عالياً. اختنق حلق بياتريس في شفقة. (بمعنى غير قادرة على التفاعل بسبب حالة سوبارو)
“___”
بينما كانت بياتريس لا تزال تترنح من موقفه المضاد، تدحرج سوبارو ليضع مسافة بينه وبين الفتاة. كانت سجادة أرشيف الكتب المحرمة ملطخة بالدماء والرغوة الخارجة من زاوية فمه، وفي تلك الحالة المروعة ، حدق سوبارو في بياتريس.
كانت أفكاره لا تزال متحمدة في حالة ذهول.
احتضنت الفتاة الكتاب على صدرها، وأطلقت تنهيدة بارتياح وهي تضغط بإصبعها على الغلاف.
ومن المفارقات أنه خلال تلك الفترة ، تعافت حاستنا البصر والسمع لديه تدريجيًا. لقد ساعدتا سوبارو في فهم مدى اليأس الذي كان يعاني منه حقًا.
“_____”
كانت حالة سوبارو مروعة للغاية، وبدا الجرح في كتفه الأيمن لطيفًا مقارنة بباقي جسده.
“لو كنتِ على استعداد لإصابة هذه الخادمة الصغيرة بينما تستهدفيني، لكان قتالنا قصة أخرى…”
انحنت ساقه اليسرى عن موضعيهما الطبيعيين، وكانت ذراعه اليسرى مهشمة إذ أن شيئًا ما قد سحقها، قد تكون بيترا تعرضت لنفس الضربة. وفقًا لذلك ، لم يبقى شيء من جسدها عدا يدها.
بأخذ هذا في الاعتبار كان من المرجح أن يكون هجوم الوحش متزامن مع هجوم إلسا مخططًا، لكن …
“((((”
“_____”
كان هذا كل ما يمكن لبصره أن يخبره بخصوص المشهد الرهيب. لكن المعلومات التي استمتجها من سمعه كانت أكثر فظاعة.
“ك-كاااهه!!”
تحت ممر الطابق الثاني الذي انهار فيه سوبارو ، كان يسمع هدير الوحوش الشيطانية في المبنى من كل اتجاه. لا يمكن أن يكلف نفسه عناء حساب أعدادهم وأنواعهم. لكن أصواتهم ظلت تضغط على عقله، مخبرة إياه أنه ليس لديه مكان يلجأ إليه.
أصبحت رؤيته مشوشة، وخارت قدميه، على هذا المعدل سيفقد القدرة على إدراكه للواقع… وبعدها يفقد عقله –
لقد ترك بيترا تموت، وتمزقت باتلاش أمام عينيه… ولم يكن يعرف ما حدث مع رام بعد ذلك، ربما كانت لا تزال تقاتل بقوة، قد تنجو الفتاة الماكرة ، لكن …
”اهدأ يا باروسو! فريدريكا تحاصر العدو! لا يوجد شئ…!!”
“- آه ، لقد وجدتك أخيرًا.”
إذا طابقت هذه الحقيقة رد بياتريس –
عندما سمع تلك العبارة، رفع رأسه ليرى ويسمع وجود امرأة ذات شعر أسود.
“باتلا—”
كانت المرأة تقف أمامها بشكل مستقيم من موقع سوبارو حيث كان في منتصف الممر راكعًا على السجادة.
“آه ، آه ، آه … ظننت أني سأموت.”
كانت تلك هي السفاحة التي بقيت فريدريكا لإبطاء تقدمها، إذا كانت موجودة هنـا فهذا يعني …
“… لماذا … تتعاملين مع هذا الكتاب … كما لو كان مهمًا جدًا؟”
“فريدر…يكا قد…”
ولكن في اللحظة التي رفع فيها رأسه، صُدم سوبارو بشعور غريب… كان هناك خطأ ما، ألا وهو-
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
“____”
“… لم… أسألكِ عن ذلك.”
– سوبارو ، الذي وصل إلى نهايته ، استقبله رفوف الكتب في أرشيف الكتب الممنوعة.
لم يسألها عن ذلك، ومع ذلك جعلته يعرف دون الحاجة لأن يسألها مرة أخرى.
“هذا السؤال ليس مكتوبًا في الكتاب أيضًا.”
لا شك في أنها خاضت معركة جيدة، فقد فقدت إلسا عباءتها، وتم تمزيق ملابسها السوداء من كل الجهات، كانت بشرتها الشاحبة ملطخة بالدماء – ومع ذلك ، كانت في حالة جيدة لدرجة أنه يمكن القول إنها بصحة جيدة.
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
“لا بد لي من الثناء عليك، لقد قمت بعمل جيد في الوصول إلى هذا الحد بمثل هذه الجروح التي لديك “.
احتضنت الفتاة الكتاب على صدرها، وأطلقت تنهيدة بارتياح وهي تضغط بإصبعها على الغلاف.
“أعطيني جائزة إذن… إن كانت الجائزة حيانكِ، فسوف آخذها …”
عندما قررت رام بسرعة أن عليهم الإنسحاب، وضعت فريدريكا يدها حول خصر بيترا دون تردد. بعد ذلك ، قامت ذراعها المتفرغى بسحب سوبارو المترنح على صدرها أيضًا. لقد كان إحساسًا ناعمًا.
“أتساءل إن كان عليّ تفسير كلامك بأنك تريد حياتي؟!”
“______”
“إذا كنتُ سأدهس الآن، فإن الإجابة هي نعم…”
أهانت رام الوحش الشيطاني لعدم دفاعه عن نفسه بينما كانت تركض نحو النافذة، لتمسك بعدها بياقة سوبارو وتقفز من النافذة التي فتحتها بيترا.
ردًا على سؤال إلسا غير المألوف، وضع سوبارو ثقله على الحائط ورفع نفسه. بالإضافة إلى كسر ساقه اليسرى والتواء ذراعه اليسرى، أصيب بجروح في كامل جسده.
لقد غيرت من شكل أصابعها النحيلة والشاحبة شكلها وأصبحت مخالب وحش عنيد وشرس، بعبارة أخرى أصبح ذراعيها الآن أدوات وحشية لتمزيق جسد الخصم، تعالت أصوات صرير غاضبة، وتطاير الشرر عند اصطدام مخالب فريدريكا الوحشية بسكين إلسا.
“ومع ذلك هناك نفحة من الغضب تخالط رائحة دمك … قد تكون أمعائك سامية.”
رفعت إلسا ذراعها المقطوعة عالياً، ولعقت الدم المتدفق من الجرح العميق.
“لقد أخطأتِ … لا أفهم ما تقولينه.”
في تلك اللحظة وحدها ، نسي سوبارو معاناة فقدانه للدم و “موته” الوشيك وهو ينسج الكلمات معًا.
عندما وقف سوبارو على قدميه، احتضنت إلسا جسدها وأطلقت نفسا حارا من النشوة في اتجاهه، أيا كان ما قاله وفعله، فقد جلب المزيد من البهجة لعقل الساحرة السفاحة.
“- إذن هذا هو التحول ، أليس كذلك؟”
“من أمركِ بالقضاء علينا …؟”
“- قد يفاجئكم هذا، لكن من فضلكم لا ترفعوا أصواتكم.”
“لن أقول شيئًا عن موكلي، أنا مدين له بهذا القدر على الأقل… لقد كانت عودتك مبكرة عما مما كان متوقعًا ، لذلك سارت الأمور بشكل مختلف قليلاً عن إتفاقة، على الرغم من…”
“إيـــاك!!”
“اتفاقية… مختلفة…؟”
– كان يعتقد حقًا -دون أي أساس- أن هناك رابطًا بينهما.
“كان من المفترض أن يكون هدفنا خادمتين مستيقظتين، وأخرى نائمة، وكان من المفترض أن يتم توقيت كل شيء ليتزامن مع عودتك…”
“أتقولون أن لدينا فرصة؟”
ظهرت ابتسامة ساخرة ملونة بالدم على وجه إلسا وهي تشير بطرف سكينها الكوكري نحو سوبارو، يتناسب شرحها اللفظي للخطة مع المأساة التي حدثت في القصر في المرة الأخيرة.
“أظنني لا أستطيع تحمل رؤيتك تتألم، لذا أقوم الآن بشفاء جراحك بدافع الاشمئزاز ليس إلا”.
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
“كما لو كنتُ سأدعكِ تقتلني!!!!.”
“لقد سمعتُ ما يكفي….”
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
هز رأسه رافضًا كلام إلسا، وضغط على نفسه أكثر.
– شاهد سوبارو شيئًا مشابهًا في القصر قبل العودة بالموت.
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
“كانت الأبواب مفتوحة هكذا في المرة الأخيرة أيضًا….!”
“أفترض ذلك، دعنا ننهي هذا، إذا استمر هذا الأمر إلى أبعد من هذا، فقد يتم القبض على ميري، ولا يمكنني السماح بذلك، سأواسي نفسي بمحتويات معدتك الساخنة قبل حدوث ذلك “.
حتى لو لم يراه من قبل، فإن تلك الصفة -التي يمكن للمرء التعرف عليها من الوهلة الأولى- جعلت سوبارو يعرف من يكون، عند سماع صوته من الجانب ، عضت رام على لسانها ووجهت عصاها نحو الوحش الشيطاني ثم قالت:
“_____”
لم تكن الأبواب المفتوحة هي المشكلة – كانت المشكلة أنه تذكر هذا المشهد.
“قلت كل ما لديك؟ سأرسلك لمقابلة ملائكتك إذن”
لم يفهم أي شيء على الإطلاق، ولكن بالرغم من أنه لم يفهم ذلك –
بهذه الكلمات، أخفضت إلسا وضعيتها وركضت بوضعية منخفضة لدرجة أنها بدت وكأنها تزحف عبر الممر، مشحونة باللون الأسود ومتجهة نحو سوبارو. كانت سريعة جدا…لدرجة أن أحدًا لن يفكر حتى بإمكانية شن هجووم مضاد ضدها.
استطاعت إلسا مناورة الضربة بتحيك الحجزء الجزء العلوي من جسدها بذكاء متهربة من نصل الريح المميت، نجحت ذات اللون الأسود في تفادي سلسلة متواصلة من الهجمات بسهولة كبيرة… كان الأمر كما لو كانت تقرأ مسار الرياح – كلا ، لم تكن حتى بحاجة لمعرفة مسار تلك الرياح فقد شنت رام هجماتها بطريقة تتجنب البتراء التي تم احتجازها كرهينة واستفادت إلسا من ذلك، واستغلت البقع العمياء بينها وبين الريح لتفادي نصل الرياح.
لكن-
على الرغم من أنه كان يمسك بيدها، إلا أن الفتاة التي كان ينبغي أن تكون هناك لم يبقى منها شيء سوى كوعها.
“كما لو كنتُ سأدعكِ تقتلني!!!!.”
كانت المرأة تقف أمامها بشكل مستقيم من موقع سوبارو حيث كان في منتصف الممر راكعًا على السجادة.
سحب سوبارو ساقه المحطمة على الفور ووصل إلى الباب المجاور له بشكل أسرع – باب غرفة نوم ريم.
“____”
قراره جعل إلسا تعقد حواجبها. حتى لو هرب إلى الغرفة ، فسيؤدي ذلك فقط إلى تأخير وقت نهايته، ومع ذلك ، فإن رؤية رد فعله جعلها تخفف من ابتسامتها الشامتة قليلاً.
أطلقت صوتًا قصيرًا، وفي اللحظة التالية رآها سوبارو تسحق عتبة النافذة المحطمة تحت مخلبها.
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
“ما الذي…؟!!! ما- ما الذي قلـ ….؟ ما الذي قلته؟!!!!!!!”
كانت جروحه بليغة، وحياته توشك على النفاذ، كان على وشك الموت دون أن ينقذ أيًا من الأشخاص الذين يتعين عليه حمايتهم، لذا عليه أن يبعد إلسا قليلًا حتى لا يسير كل شيء كما يحلو لها.
ردًا على سؤال إلسا غير المألوف، وضع سوبارو ثقله على الحائط ورفع نفسه. بالإضافة إلى كسر ساقه اليسرى والتواء ذراعه اليسرى، أصيب بجروح في كامل جسده.
“____”
“____”
لن تصل صائدة الأمعاء ولا الوحش إلى غرفة ريم.
“- أليس هذا ما قلته بالضبط، أتساءل ؟!”
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”
وعدما أصبح على وشك الموت ، سمع سوبارو صوتًا معجزة.
فتح الباب على مصراعيه وقفز إلى غرفة النوم.
“_______”
تفاجأ سوبارو وهو يرفع رأسه بحثًا عن السرير التي ينام فيه ريم.
ركض الثلاثة خلال الفناء الأمامي متجهين إلى الجناح الشرقي مع بعضهم، وبعد تسلق جدار الجناح الشرقي، التقط سوبارو مجرفة كانت في الفناء وحطم النافذة قبل أن يقفز إلى داخل المبنى ملطخًا السجادة بالتراب، ثم تدحرج على أرضية القصر ورفع رأسه. كان الدرج المؤدي إلى الجناح الشرقي وريم أمامه مباشرة.
– سوبارو ، الذي وصل إلى نهايته ، استقبله رفوف الكتب في أرشيف الكتب الممنوعة.
“لقد فجرت الغرفة بأكملها، لكن لم أشعر أنني أصبتها، لذا علينا ألا نتفاءل”
6
دوى صوت قوي عندما تحطم المقعد الخشبي بقسوة، وتناثر في عدد من الشظايا على الأرض، التقط عندها أكبر تلك الشظايا وأكثرها حدة.
رائحة المسك الخانقة للمجلدات القديمة بدت وكأنها توبيخ لقدم الزائر المزعجة.
“ماذا؟! أنا أفكر الآن في طريقة لإخراج ريم وبياتريس من هناك …”
كان الجزء الداخلي من الغرفة معبأ بالأرفف المليئة بالكتب، عندما وصلت هذه الرائحة والمعلومات المرئية أخيرًا إلى عقله، أدرك سوبارو أنه قد دخل إلى مكان مختلف عما كان يرغب فيه.
من الأمام كان له فرو أسود ورأس يشبه رأس أسد… أما من الخلف قد كان يُشبه حصان بذيل طويل ونحيف يشبه الثعبان إلى حد مريع. أما هالة المروعة فقد كان يليق بطبيعته الوعشية المنبعثة من جسده، وعلى جبينه قرن أبيض مشوه.
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
انخفض كتفاه، وانحنى رأسه…كان هناك رنين مزعج في أذنيه يتردد صداه في أنحاء جمجمته.
“-؟!؟”
دفع الألم المفرط أفكار سوبارو بعيدًا… وبينما كان يصرخ أصبحت رؤيته مصبوغة بمزيج من اللونين الأحمر والأبيض. إن إخراج المانا من بوابته غير المكتملة جعله يشعر بالعطش والخدر في الآن ذاته، لقد بدأ العذاب يحطم روحه.
هيمن على رأس سوبارو سؤال واحد: لماذا ؟! في تلك اللحظة ، شعرت سوبارو أنه محاط بالرياح.
عندما نظر إلى رام ، بدا وكأن دماغه المحترق يتسرب من شحمة أذنه بينما كان يبحث بيأس عن طريقة للخروج من مأزقهم.
تلك الرياح دفعت سوبارو بعيدًا عن الباب، وجذبته بقوة إلى منتصف الغرفة. مع قدميه المصابتين سقط سوبارو على الأرض غير قادر على المقاومة.
<سيد الوحوش> هو المصطلح الذي ظهر في عقله.
في اللحظة التالية ، سمع الصوت العالي للباب وهو يغلق خلفه مباشرة –
كلاهما كانا لا يزالان في القصر، وكانت إلسا معهم.
“ان-انتظر من فضلك!!”
“-؟! رام؟ أتعرفين شيئًأ؟!”
حاول سوبارو فتح الباب جاهدًا، لكن إرادته تحرك ذراعيه نصف المدمرتين. لم يؤد صوت الصرير العنيف إلا إلى تأجيج إحباطه.
ظهرت ابتسامة ساخرة ملونة بالدم على وجه إلسا وهي تشير بطرف سكينها الكوكري نحو سوبارو، يتناسب شرحها اللفظي للخطة مع المأساة التي حدثت في القصر في المرة الأخيرة.
وبينما كان سوبارو ملطخًا بالدماء، استدار نحو الباب ، وخلفه كانت –
“كانت الأبواب مفتوحة هكذا في المرة الأخيرة أيضًا….!”
“كافح بقدر ما تستطيع، لن تغادر هذه الغرفة.”
أخيرًا، نظرت فريدريكا من فوقها إلى نافذة غرفة الاستقبال المكسورة حديثًا والتي سقطوا من خلالها. مع قلادة الكريستال المتدلية من رقبتها الكبيرة، كشف الوحش الشرس أنيابه الشبيهة بالأسد، ثم جثمت على الأرض بشراسة –
عندما سمع سوبارو ذلك الصوت مصحوبًا بخطوات، استدار ليرى فتاة تتخطى أرفف الكتب من المنتصف وتتجه نحوه.
“إل فولا”
كان شعرها مسرحًا في ضفائر طويلة كريمية اللون وترتدي فستانًا فخمًا ورائعًا، ذات وجه يافع لا تشوبه شائب كان لديها وجه شاب ورائع ، ولكن في تلك اللحظة ، استقر في وجهها تعبير بارد رهيب وهي تنظر مباشرة في سوبارو.
كان التنين الأرضي شديد السواد يعض بفكيه على وركيّ سوبارو بينما كان يبتعد عن أراضي القصر.
“بيا – تريس…!!”
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
“أنتَ في حالة مروعة الآن، أتساءل؟ لا تتجول في المكان، سوف تلطخ أرضية الأرشيف فقط …!”
“ل – لقد أنقذتني … ولكن لمَ لم تذكري الرقم واحد؟!”
“افتحي الباب!! الآن!! دعيني!! أخرج!!”
توقفت رام قليلًا عن الحديث إلى سوبارو -الذي ضاعت الكلمات منه بسبب عواطفه- ثم قالت:
عندما حدقت الفتاة – بياتريس – في جروحه بنظرة باردة، صرخ سوبارو عليها بغضب.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
تحذيرها له بألا يلطخ الغرفة لم يدخل أذنيه أبدًا، حيث كان الدم يسيل من ذراعه وهو يصرخ.
“أأ”
“لماذا ظهرتِ لي الآن؟! لماذا ظهرتِ الآن من بين كل الأوقات؟! أعيديني!أعيديني حالًا!!”
“_____”
“وماذا ستفعل إن عدت إلى هناك؟ ما الذي يمكنك فعله في حالتك الحالية، أتساءل؟ ”
“من فضلك لا تسألني عما إن كان يمكنني فعلها؟! أؤكد لك أن بإممكاني ذلك، وسأفعلها!”
” أعرف أكثر من أي شخص آخر أني عاجز عن فعل شيء!! ولكن حتى إن كان هذا هو الوضع-!!!”
ظهرت ابتسامة ساخرة ملونة بالدم على وجه إلسا وهي تشير بطرف سكينها الكوكري نحو سوبارو، يتناسب شرحها اللفظي للخطة مع المأساة التي حدثت في القصر في المرة الأخيرة.
كان عليه أن يعود إلى ذلك المكان ، إلى الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، إلى غرفة النوم حيث تنام ريم.
“إيـــاك!!”
تم تفعيل الممر في الغرفة التي يُفترض أنه دخلها، حيث أصبح الباب المؤدي إلى غرفة النوم هو المدخل لأرشيف الكتب المحرمة، أي أن الباب منعه من أداء ذلك الواجب. بعبارة أخرى، استأنف الباب مهامه المعتادة واستبدل مهمة الباب المؤدي إلى غرفة نوم ريم.
“_____”
“هذا… لماذا…؟!”
بعد أن سقط سوبارو على مؤخرته ، ألقت بياتريس الشظية جانباً وابتعدت عنه. حدق في الفتاة باستياء لينهار سوبارو ووجهه لأعلى، غير قادر على التحرك أكثر من ذلك.
“لقد فات الأوان؟!”
تم رميه إلى الطابق الثاني من القصر – الطابق الثاني من الجناح الشرقي ، حيث كانت وجهته بالضبط.
“ما الذي تقصدينه بأن الأوان قد فات؟! لا يوجد شيء اسمه فوات الأوان!! لابد لي من الوصول إلى هنـاك الآن…!!”
حتى لو لم يعترف هو أو هي بذلك علانية ، كان يعتقد أن هناك شيئًا ما.
“ألم أقل لك أن الأوان قد فات، أتساءل؟!”
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
صمت صوت سوبارو الغاضب الذي كان يقاوم الرعب المتسارع خلاله.
– هجوم متزامن من قبل مرتكب حادثة القمة ومرتكب حادثة القصر على حد سواء.
وعلى عكس سوبارو ذو العينان الواسعتان والتي أغمضهما بينما لم يستطع قول كلمة واحدة تابعت بياتريس:
ومع ذلك ، حتى مع سوبارو من هذا القبيل ، كان هناك مكان واحد ، واحد فقط ، لم يفقد قوته.
“الآن، لم يعد السبب في رغبتك في العودة إلى تلك الغرفة موجودًا.”
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
تلك العبارة تركت سوبارو في حيرة من أمره – لم يستطع وضع ما يفكر به في كلمات … كل كلمات قد اختفت.
“ألم أقل لك أن الأوان قد فات، أتساءل؟!”
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
2
“أأ”
– كانت عواطفه تنفجر.
قبل أن يدرك حتى… انهار سوبارو على الأرض.
– لم تكن هناك أي طريقة لاختراق الحصار. كان ذلك متحيلًا، وعليه التخلي عن الفكرة فقط.
انخفض كتفاه، وانحنى رأسه…كان هناك رنين مزعج في أذنيه يتردد صداه في أنحاء جمجمته.
3
أراد أن يكون صوته أعلى وأكثر إزعاجًا، أراد أن يمزق ذلك الرنين دماغه حتى ينقسم إلى قسمين، لقد أراد أن يؤلمه ذلك الرنين أكثر حتى يفقده القدرة على التفكير، عندها لن يكون عليه أن يفهم أي شيء.
“لم يكن من المفترض أن أقول (أجل)، بل كان علي قول (حاضر)”
أراد أن يمزق حياته معه. ومع ذلك –
لقد كان بلا معنى! إذا كان هذا هو الشكل الذي اتخذه العالم المحدث، فمن الأفضل –
“… ما الذي… تفعلينه؟”
كانت هيأته غريبة الشكل، بطول اثني عشر قدمًا، يمشي على السجادة وهو يشق طريقها إلى الممر الضيق.
قال صوته بتردد، ليسمع صوتًا رقيقًا يشبه الهمس من بجانبه.
دوى عواء من خارج المبنى، في اتجاه الساحة التي قفزت منها سوبارو والآخرون.
“أظنني لا أستطيع تحمل رؤيتك تتألم، لذا أقوم الآن بشفاء جراحك بدافع الاشمئزاز ليس إلا”.
الفتاة التي تمتمت بردها كانت قريبة للغاية منه. كان كفها يتوهج بضوء خافت حوله وهي تضعه على جروحه.
“—فريدريكاا !!”
أكد الضوء وجوده حيث خفف تدريجياً من الألم الشديد الذي كان يأكله، لقد شعر أنها تعيد الدفء إلى جسده شيئًا فشيئًا، معظمها كان من جانبه الأيسر المدمر، توقف النزيف، وعادت عظامه إلى مواقعها الصحيحة، التأمت العضلات والأعصاب المقطوعة –
عندما قررت رام بسرعة أن عليهم الإنسحاب، وضعت فريدريكا يدها حول خصر بيترا دون تردد. بعد ذلك ، قامت ذراعها المتفرغى بسحب سوبارو المترنح على صدرها أيضًا. لقد كان إحساسًا ناعمًا.
“أتمازحينني؟!”
في ذلك الوقت ، ربما كانت جثث بيترا الآخرين بانتظار عودة سوبارو والآخرين إلى القصر –
“-؟!”
مما لا شك فيه أن هنالك دوامة من الخوف تحوم في قلب بيترا إذ أن حياتها باتت في خطر، لقد تم اجبارها على أخذ إلسا إلى سوبارو والآخرين؛ لقد أرادت بشدة أن تصرخ: “ساعدوني” –
بقوته المتبقية ، صرخ سوبارو رافضًا تمامًا ضوء بياتريس الشافي.
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
بينما كانت بياتريس لا تزال تترنح من موقفه المضاد، تدحرج سوبارو ليضع مسافة بينه وبين الفتاة. كانت سجادة أرشيف الكتب المحرمة ملطخة بالدماء والرغوة الخارجة من زاوية فمه، وفي تلك الحالة المروعة ، حدق سوبارو في بياتريس.
الخروج من النافذة الأخرى كان بمثابة إلتفاف حول القصر مماا جعلهم في موقع أقرب للاسطبل حيث تم ربط باتلاش هناك ، وستكون بالتأكيد مفيدة سواء أقاوموا أو فروا.
“لا … أريدك أن تشفي جراحي …! لماذا تحاولين إنقاذي …؟!”
أصبح صوته خشنًا عندما كانا يتصارعان ضد بعضيهما، ولكن في حالته الحالية، لم يستطع سوبار إبعاد تلك الفتاة الصغيرة عنه.
“لأنك … ببساطة مثير للشفقة، لا أستطيع تحمل النظر إليك وأنت هكذا….”
كان يحترق ألمًا من جرحه، لكنه فكر بأقصى سرعة بكل الخيارات الممكنة.
“لماذا أنا؟! إذا أردت إنقاذ شخص ما … فلماذا لم تنقذي بيترا أو فريدريكا ؟! أو رام أو ريم !! كان بإمكانكِ إننقاذ الجميع…!!!”
“الصرخات الغاضبة لن توصلنا لأي مكان، تمالك نفسك رجاءً! أراها فكرة طبيعية بشكل استثنائي “.
بفضل قوة بياتريس، كان بإمكانها الهروب ومساعدة الآخرين على الهروب بسهولة.
“تعني الخادمة الكبيرة؟ استرخِ، لقد استمتعت بها قليلا، لو كان ذلك ممكنًا، فأنا أرغب في معرفة ما إن كان اختلاف شكل الشخص الخارجي يؤثر على محتويات جسده الداخلية، لكنني لم أتمكن من تأكيد ذلك بأم عيني “.
“كان بإمكانهم النجاة…! أنا غبي ، أنا ضعيف … لكن حتى لو لم أتمكن من فعل أي شيء، كان بإمكانك الوصول إليهم …! لماذا لم ….!!”
“… لماذا … تتعاملين مع هذا الكتاب … كما لو كان مهمًا جدًا؟”
“لم- لماذا يجب أن تفعل هذا … ربما ليس لدى بيتي سبب واحد لإنقاذ أي شخص؟ لا أعلم، ليس لدي سبب أو ما شابه…!!”
“أتقولين أنه … لا يمكنكِ فعل أي شيء … أي شيء إذا لم يكن وفقًا لما هو مكتوب في ذلك الكتاب؟!”
“إذا كان هذا صحيحًا … فهذا يعني أنه لم يكن لديك أي سبب وجيه لإنقاذي أيضًا، أليس كذلك ..؟!”
“هوااااااا؟! مهلًا، مهلًا، مهلًا ، مهلًا! لـ- لماذا الوحش الشيطاني … ؟! ”
هزت بياتريس رأسها في اشمئزاز مدحضة تضرُّع سوبارو. مضيفاً دحضه الى دحضها، رفع سوبارو ببطء ذراعه اليسرى المسحوقة عالياً. اختنق حلق بياتريس في شفقة. (بمعنى غير قادرة على التفاعل بسبب حالة سوبارو)
“الوحش الشيطاني … ؟!”
– كانت عواطفه تنفجر.
صوت بيترا المرتاح جعل سوبارو يطلق زفيرًا طويلًا كان يحبسه.
“من الذي .. طلب منك إنقاذ أحد…؟ !!”
“افعل ما يجب عليك فعله، هكذا ستتصرف رام، أجل… فتاة مطيعة”
“آآآ…”
عندما رفع سوبارو صوته معلقًا على تهديد الوحش الشيطاني الذي وسّع المدخل بوحشية، أمرت رام بيترا بفتح النافذة حيث كانوا سيهربون من الجناح الشرقي الذي دخلوه للتو.
“أتعرفين حتى ماذا فعلتِ؟! بفضلك تم إفساد كل شيء!! صحيح أن الوضع الحالي قد يكون مختلفًا عن كل التوقعات والإحتمالات… لكن هذا الهراء سيكون الشعرة التي تقصم ظهر البعير!!”
“كلا أبدًا، لقد ألقت بهم بشكل عشوائي عبر سحابة الظلام، لديها حدس استثنائي “.
لماذا أظهرت نفسها بعد فوات الأوان؟
“هذا السؤال ليس مكتوبًا في الكتاب أيضًا.”
بفضل نقلها لسوبارو، ستتعرف إلسا على حقيقة الممر، مما يعني أنها كانت تقترب من بياتريس، فلماذا بالرغم من ذلك كانت تحاول أن تجعل سوبارو يعيش نصف حي؟!
اسمه سوبارو ناتسوكي، وقد عاد إلى القصر لينقذ الجميع من كارثة وشيكة. إلسا ، وحش شيطان ، وفريدريكا ، ورام ، وبيترا ، وبياتريس ، وريم ، ريم ، ريم –
لماذا أنقذت سوبارو في اللحظة التي استسلم فيها بدلاً من السماح له بالموت الذي كان يرغب فيه؟
“لا تلمس بيتي ، أيها الإنسان. لا تقترب أيها البشري! هل أعرفك حتى، أتساءل أيها الإنسان؟ أكرهك. أنا أبغضك وأحتقرك!!”
“كان يجب أن أموت هناك …!كان يجب أن تقتلني …… !!! ”
ومع ذلك… حتى في وضعه الحالي، كان هنالك عضو من جسده… عضو واحد فقط لم يفقط قوته.
عندما جعل سوبارو فرصة موته المتمة تفلت منه، أصبح عديم القيمة تمامًا، كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحصل بها سوبارو على الحق في إعادة الأشياء هي استخدام حياته دون تفكير.
قبل أن يدرك حتى… انهار سوبارو على الأرض.
عندما بصق الدم بعد أن صرخت روحه فتحت تلك الفتاة عينيها على مصراعيها بعد أن سمعت كلامه.
“باروسو”.
“أنا – لا أفهم … هل يمكنك الشرح لي ، أتساءل …؟”
تأرجح جسد سوبارو للأعلى والأسفل، لليسار واليمين.
طغى عدم الفهم -وربما الخوف- وجه بياتريس وهي تهز رأسها جنبًا إلى جنب.
“ك-كلا!! نحن فقط … لا يمكننا تركهما والهرب بعيدًا…!!!”
ذلك الرد جعل سوبارو يضغط على أسنانه، إذا كان الأمر كذلك ، فلا بأس. لن يتشبث بها.
صرّ سوبارو حزنًا على أسنانه ردًا على إجابة رام ، وأعرب سوبارو بهدوء عن أسفه لعدم وجود أي شخص من الحاضرين مناسبًا لعلاج إصاباتهم. في السابق ، كانت ريم تشفي جروحه، وشفت بياتريس جروحًا أكثر خطورة- في تلك اللحظة أدرك سوبارو الأمر متأخرًا
“حسنا إذا. حتى لو… حتى لو لم تنقذني لكنت…!”
فقط يده اليسرى كانت تمسك بشيء ما… شعر بشيء…. كان يمسك بشيء ، شيء مهم عليه ألا يتركه أبدًا.
منذ البداية لم يكن الاعتماد على شخص ما خيارًا أمامه، كان يجب أن يفهم ذلك.
“… ما الذي… تفعلينه؟”
تحولت نظرته لترى عيناه كرسيًا بالقرب من المدخل، كان الكرسي الذي كانت تجلس عليه بياتريس دائمًا. ركل ذلك الكرسي ثم ضربه بالحائط بكل قوته.
لقد تم تحطيمها وسحقها وتمزيقها
“ما الذي تفعله…!”
– شاهد سوبارو شيئًا مشابهًا في القصر قبل العودة بالموت.
أطلقت بياتريس صرخة وعيناها منتفختان بسبب تصرف سوبارو العنيف.
“لا بد لي من الثناء عليك، لقد قمت بعمل جيد في الوصول إلى هذا الحد بمثل هذه الجروح التي لديك “.
دوى صوت قوي عندما تحطم المقعد الخشبي بقسوة، وتناثر في عدد من الشظايا على الأرض، التقط عندها أكبر تلك الشظايا وأكثرها حدة.
جعل رد سوبارو حواجب إلسا الراقية تعقدان. “هل هذا صحيح؟” تمتمت في خيبة أمل واضحة عندما بدأت في الختام.
“_____”
“لقد أخطأتِ … لا أفهم ما تقولينه.”
لن يكون انتحاره الأول، حتى قطعة من الخشب كانت كافية لإنهاء حياة الشخص بسهولة. إذا قام بقطع حنجرته بضربة واحدة ستنتهي حياته، ومن المؤكد أن سوبارو ناتسوكي سيمنح فرصة أخرى للعودة.
“أنا أفضل مثلك أيتها الخادمة متوسطة الحجم.”
– في عالم آخر، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي يختار فيها سوبارو الانتحار.
أكد الضوء وجوده حيث خفف تدريجياً من الألم الشديد الذي كان يأكله، لقد شعر أنها تعيد الدفء إلى جسده شيئًا فشيئًا، معظمها كان من جانبه الأيسر المدمر، توقف النزيف، وعادت عظامه إلى مواقعها الصحيحة، التأمت العضلات والأعصاب المقطوعة –
كانت المرة الأولى في منتصف حلقة القصر حيث كان مصممًا على إصلاح شيء لا يمكن التراجع عنه.
“الهجمات المتفرقة”
كانت المرة الثانية في نهاية الحلقة التي بدأت في العاصمة، وانتحر بسبب الندم لإنقاذ ريم بعد أن تم أخذها منه.
لماذا أظهرت نفسها بعد فوات الأوان؟
والآن ، ستكون هذه المرة الثالثة، وسينتحر فيها من شدة السخط بعد أن استسلم للغضب ولعن عجزه في استعادة كل شيء.
طغى عدم الفهم -وربما الخوف- وجه بياتريس وهي تهز رأسها جنبًا إلى جنب.
لقد كان “موتًا” له معنى. لقد كان “موتًا” ذو قيمة. كل شيء عدا “الموت” كان بلا قيمة –
لقد غيرت من شكل أصابعها النحيلة والشاحبة شكلها وأصبحت مخالب وحش عنيد وشرس، بعبارة أخرى أصبح ذراعيها الآن أدوات وحشية لتمزيق جسد الخصم، تعالت أصوات صرير غاضبة، وتطاير الشرر عند اصطدام مخالب فريدريكا الوحشية بسكين إلسا.
“إيـــاك!!”
تدفقت الدموع والألم الحاد للواقع عند خداع مقل عينيه. لم يستطع تحديد ما إذا كانت قطرات الدموع صافية أم بلون الدم. شيء واحد ففقط كان واضحًا له
في اللحظة التي ألزم فيها بطعن حلقه بنفسه، قفز عليه جسد صغير ليعترض طريقه.
“إذا فهي ليست الجميلة والوحش؛ بل الجميلة الوحش … آه كم أريد أن أحممها وأجففها”
ارتدّت حاشية فستانها بينما كانت بياتريس تتسابق عبر منتصف الأرشيف ، مما أعاق انتحار سوبارو بالقوة.
بقوته المتبقية ، صرخ سوبارو رافضًا تمامًا ضوء بياتريس الشافي.
صدمت ذراعيه ، وعضت يده اليمنى التي تحتوي على الشظية، وحاولت انتزاع الأداة وإبعادها عنه!
ظهرت ابتسامة ساخرة ملونة بالدم على وجه إلسا وهي تشير بطرف سكينها الكوكري نحو سوبارو، يتناسب شرحها اللفظي للخطة مع المأساة التي حدثت في القصر في المرة الأخيرة.
“أنتِ…! لماذا…!”
“فريدر…يكا قد…”
“لن أدعك! لن … أتركك تموت هنا ……! ”
كانت بياتريس قد قالتها بأسلوب هادئ ومدروس، لكن القسوة المطلقة في كلماتها أكدت ادعاءها بالأدلة الواقعية”
“اقومي من عليّ واتركيني وشأني!! دعيني أرحل!!”
“!!!!”
أصبح صوته خشنًا عندما كانا يتصارعان ضد بعضيهما، ولكن في حالته الحالية، لم يستطع سوبار إبعاد تلك الفتاة الصغيرة عنه.
كانت المرأة تقف أمامها بشكل مستقيم من موقع سوبارو حيث كان في منتصف الممر راكعًا على السجادة.
لقد تصارعا بشدة، وضربا أجسادهما بعنف في أرفف الكتب، وفي النهاية، انهارا بقوة على الأرض. لم يكن يعرف ما إذا كانت قوة الضربة هي ما جعلت الأنين يخرج منه، لكن كانت بياتريس هي من وصلت إلى مبتغاها.
كان تصرف بياتريس غير منطقي تمامًا. لم تكن لديه أدنى فكرة عن السبب الذي كانت تفكر فيه.
“هااااا….هاااااا….!!”
“فولا”
بعد أن سقط سوبارو على مؤخرته ، ألقت بياتريس الشظية جانباً وابتعدت عنه. حدق في الفتاة باستياء لينهار سوبارو ووجهه لأعلى، غير قادر على التحرك أكثر من ذلك.
“إذا لم تكن بيترا أو فريدريكا من فعل ذلك ، إذن …”
“ل-لماذا…!”
“لا … أريدك أن تشفي جراحي …! لماذا تحاولين إنقاذي …؟!”
ما سبب منعها له من قتل نفسه؟ أيًا يكن… لن تتغير النتيجة النهائية، لقد نزف بشدة، وسيهلك سوبارو قريبًا لا محالة.
“لذا كل شيء على ما يرام!! هذه المرة ، أنا من أنقذك… وسننقذ بياتريس والآنسة ريم بمساعدة الآنسة رام والآنسة فريدريكا، وسنخرج من هذا معًا “.
كان تصرف بياتريس غير منطقي تمامًا. لم تكن لديه أدنى فكرة عن السبب الذي كانت تفكر فيه.
عندما بصق الدم بعد أن صرخت روحه فتحت تلك الفتاة عينيها على مصراعيها بعد أن سمعت كلامه.
ربما كرهت موته أمام عينيها؟ ربما لم تكن تريده أن ينتحر؟ ربما لم تكن تريد أن يكون لها دخل في هذا؟
لقد رآه سوبارو عدة مرات. لقد رأى “ذلك” الكتاب في يد رجل مجنون.
لم يفهم أي شيء على الإطلاق، ولكن بالرغم من أنه لم يفهم ذلك –
تصرف سوبارو -الذي كان على شفا الموت- بلا وعي منه لإبطائها بكل ما في جسده وروحه من قوة.
“إيه؟”
لم يسألها عن ذلك، ومع ذلك جعلته يعرف دون الحاجة لأن يسألها مرة أخرى.
بعد تعرضه للضرب وشعوره بعدم الفهم، حاول سوبارو التوقف عن التفكير في كل شيء: عن بياتريس ، عن أرشيف الكتب المحرمة ، أو ربما عن عجزه ، أو حتى “موته” الوشيك.
كانت المرة الثانية في نهاية الحلقة التي بدأت في العاصمة، وانتحر بسبب الندم لإنقاذ ريم بعد أن تم أخذها منه.
ولكن عندما تجنب التفكير في ذلك، لاحظ سوبارو وجود… ذلك.
“إيـــاك!!”
“_______”
انتحبت سوبارو ضد السيخ في كتفه الأيمن بينما شاركت رام ما تفكر به، عند فحص جروح سوبارو وفريدريكا ، شكّل حاجباها المصقولان عبوسًا لطيفًا
لقد سقط على حافة حطام الكرسي المدمر.
– كان يعتقد حقًا -دون أي أساس- أن هناك رابطًا بينهما.
كان كتابًا كبيرًا ذو غلاف بسيط… بدا كبيرًا وغير مريح للحمل… حجمه كالقواميس… ومع ذلك فإن الهالة الحاقدة المنبعثة من الكتاب الأسود لا تشبه مظهره.
لقد كان الوضع محيرًا لدرجة أنه تفوق على كل خيالات سوبارو، والآن تطور الوضع أكثر ليصبع عاجزًا تمامًا عن فهمه.
لقد رآه سوبارو عدة مرات. لقد رأى “ذلك” الكتاب في يد رجل مجنون.
– لم يكن يعرف أن النتيجة ستكون أن رام تقول له الكلمات التي لم يرغب في سماعها.
“ماذا … يفعل الكتاب هنا …؟”
في تلك اللحظة وحدها ، نسي سوبارو معاناة فقدانه للدم و “موته” الوشيك وهو ينسج الكلمات معًا.
هل كان في الواقع نسخة من إنجيل عبادة الساحرة؟ يجب أن يكون المجلد الذي كان يمتلكه بيتيلغيوس موجودًا في عربة التنين التي أخذوها إلى الملجأ، من المؤكد أنه لم يكن هنا في هذه الغرفة.
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
– لا ، كان عليه أن يواجه الحقائق. لقد كان هنالك برواز يخفي الكتاب الأسود الشرير
“يا إلهي.”
“____”
في الجهة الأولى كانت السفاحة ذات الرداء الأسود تقف عند الباب، وفي الجهة المقابلة جلس كل من سوبارو وفريدريكا على الأرائك بينما وقفت رام متصنمة في مكانها حاملة عصاها بيدها، ولكن… هنالك شخص آخر غيرهم في المكان.
كما لو كانت تلك الفتاة تؤكد صدمة سوبارو، التقطت بفستانها ذلك الكتاب.
فبعد كل شيء، عرف سوبارو الحب الذي تكنه الأختان رام وريم لبعضهما البعض –
احتضنت الفتاة الكتاب على صدرها، وأطلقت تنهيدة بارتياح وهي تضغط بإصبعها على الغلاف.
“ماذا؟! أنا أفكر الآن في طريقة لإخراج ريم وبياتريس من هناك …”
كانت لمستها حنونة ومحبة، بعيون رقيقة، اعتنقت بياتريس الإنجيل.
“أتساءل؟ أجل، الأمر كذلك، ربما يجب إطاعة إرشادات الإنجيل في كل شيء، لأن هذا هو سبب عيش بيتي والسبب الوحيد لوجود بيتي”
“… لماذا … تتعاملين مع هذا الكتاب … كما لو كان مهمًا جدًا؟”
انتحبت سوبارو ضد السيخ في كتفه الأيمن بينما شاركت رام ما تفكر به، عند فحص جروح سوبارو وفريدريكا ، شكّل حاجباها المصقولان عبوسًا لطيفًا
“_____”
هيمن على رأس سوبارو سؤال واحد: لماذا ؟! في تلك اللحظة ، شعرت سوبارو أنه محاط بالرياح.
“إنه ليس أحد الكتب التي تمتلكها طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ يبدو وكأنه واحد منها ليس إلا، أليس كذلك؟ ”
في الوضع الحالي كان السماح لجدال صغير بتضييع ثوانٍ معدودة بمثابة خسارة فادحة للوقت.
“_____”
“أتعرفين حتى ماذا فعلتِ؟! بفضلك تم إفساد كل شيء!! صحيح أن الوضع الحالي قد يكون مختلفًا عن كل التوقعات والإحتمالات… لكن هذا الهراء سيكون الشعرة التي تقصم ظهر البعير!!”
“لقد أخفيتهِ لأنني كنت سأقفز إلى الاستنتاجات … سأقفز إلى الاستنتاجات وأغضب، وبعد ذلك….!”
تدفقت الدموع والألم الحاد للواقع عند خداع مقل عينيه. لم يستطع تحديد ما إذا كانت قطرات الدموع صافية أم بلون الدم. شيء واحد ففقط كان واضحًا له
“_____”
“!!”
“لماذا … لم … تنكري أيًا مما قلته…؟”
“إل فوولا…!!”
في تلك اللحظة وحدها ، نسي سوبارو معاناة فقدانه للدم و “موته” الوشيك وهو ينسج الكلمات معًا.
“____”
إذا قالت شيئًا واحدًا فقط ، فسيكون ذلك كافياً. كان ذلك أكثر من كافٍ لطرد كل مخاوف سوبارو.
لحظتها بدا أن الطابق الثاني -حيث كانت تنام الأميرة – بعيدًا جدًا عنهم.
تمت الإجابة على كلمات سوبارو التي طالب بها بأكثر من طريقة، وكما كان يأمل ، قالت بياتريس شيئًا واحدًا فقط.
تعالا صوت هدير الشيطان وزئير الوحش فوق بعضيهما- بينما هبت الريح في غرفة الإستقبال.
“—بيتي لم يتم أمرها بالإجابة على هذا السؤال.”
لن يسمح لهم بتدنيس الفتاة النائمة في الداخل، حتى لو كان العالم سينتهي قريبًا ، لن يفقد ريم مرة أخرى، لن يتركها لأي أحد-”

“ومع ذلك هناك نفحة من الغضب تخالط رائحة دمك … قد تكون أمعائك سامية.”
فتحت بياتريس الكتاب الذي تمسكت به على صدرها ، وفحصت محتوياته قائلة تلك الكلمات بلا عاطفة.
“_____”
لقد سمع أنه بالنسبة لعبادة الساحرة، كان الإنجيل أشبه بكتابهم المقدس. قال بيتيلغيوس أن النصوص تعمل كنبوءات تظهر المستقبل لمالكه.
“لقد أخفيتهِ لأنني كنت سأقفز إلى الاستنتاجات … سأقفز إلى الاستنتاجات وأغضب، وبعد ذلك….!”
وبناءً عليه ، أطاعت طائفة الساحرة الإنجيل، وعملت كما أوعزت نصوصه.
“كلا أبـــد-…!!”
إذا طابقت هذه الحقيقة رد بياتريس –
“افترض ذلك، أعلم أنها قد تكون أختي الصغيرة- لكني واثقة أنها إن كانت أختي الصغيرة حقًا، فإنها ستقول هذا أيضًا”
“ما الذي كُتب في هذا الكتاب … ما الذي يأمركِ بفعله …؟”
في الوضع الحالي كان السماح لجدال صغير بتضييع ثوانٍ معدودة بمثابة خسارة فادحة للوقت.
“ربما هذا السؤال ليس في الكتاب ، أتساءل؟”
وبناءً عليه ، أطاعت طائفة الساحرة الإنجيل، وعملت كما أوعزت نصوصه.
“لا يمكنك فعل أي شيء إذا لم يكن موجودًا في الكتاب …؟ هذا يعني أن إدخالكِ لي إلى هنـا كان…؟ ”
اسمه سوبارو ناتسوكي، وقد عاد إلى القصر لينقذ الجميع من كارثة وشيكة. إلسا ، وحش شيطان ، وفريدريكا ، ورام ، وبيترا ، وبياتريس ، وريم ، ريم ، ريم –
“هذا السؤال ليس مكتوبًا في الكتاب أيضًا.”
ربما كرهت موته أمام عينيها؟ ربما لم تكن تريده أن ينتحر؟ ربما لم تكن تريد أن يكون لها دخل في هذا؟
“ماذا عن التحدث إلي الآن؟ وإنقاذي عندما كنت على وشك الموت ….!!”
“- بيترا… لنذهب، سنهرب مع الجميع تمامًا كما قلت “.
“- لا أعرف.”
“الآن، لم يعد السبب في رغبتك في العودة إلى تلك الغرفة موجودًا.”
لا تزال عينا بياتريس ملقاة على الكتاب، واصلت ردودها الفارغة دون النظر إلى جهة سوبارو، ردت عليه ردودًأ فارغة وعقلها منغمس في الكتاب، شكلها الذي كان يشبه الدمية، وعيناها الخاليتان من العواطف أرسلت هزة لسوبارو جعلت رئتيه تتشنجان. حينها هاجمه الدوار، وعلى ما يبدو نسي حتى أن يتنفس حيث رفع صوته.
”أبــدًا! ريم في القصر! أختك الصغيرة!! إنها تحبك وأنت تحبيها! إنها أختك الصغيرة!! الطبيعي هو أن تحمينها!!”
“أتقولين أنه … لا يمكنكِ فعل أي شيء … أي شيء إذا لم يكن وفقًا لما هو مكتوب في ذلك الكتاب؟!”
التقت نظراتهم المتساوية في الارتفاع عندما أدى اقتراحها الذي قالته بحزم إلى إلغاء كل عمليات تفكير سوبارو التي كان يقوم بها.
“أتساءل؟ أجل، الأمر كذلك، ربما يجب إطاعة إرشادات الإنجيل في كل شيء، لأن هذا هو سبب عيش بيتي والسبب الوحيد لوجود بيتي”
“هذا ليس بسبب ذلك الحيوان الأبله… هذا خطئي، كان عليّ إلقاء نظرة عليه عاجلًا”
“هل .. حاولتِ إنقاذي لأن الكتاب أمركِ بذلك ؟! في ذلك الوقت أنقذتني عندما كنت ملعونًا أيضًا! ومديتي لي يد المساعدة عندما لم أستطع الوقوف بمفردي! كل الوقت الذي قضيناه في الشجار والصراخ على بعضنا البعض والاستمتاع كالغبيين… كل تلك الأوقات … كانت بفضل هذا الكتاب؟!”
ذلك الرد جعل سوبارو يضغط على أسنانه، إذا كان الأمر كذلك ، فلا بأس. لن يتشبث بها.
“- أليس هذا ما قلته بالضبط، أتساءل ؟!”
— استمر الوضع بالتطور.
عندما حاول سوبارو -الذي كان ينتقد بياتريس- مناشدة عواطفها من أجل راحته انفجرت عليه.
عندما رمت رام تعليقها اللاذع، رفعت إلسا سكينها باتجاهها باستعمال يدها السليمة، واحدًا تلو الآخر ، انعكس على نصل السكين اللامع وجوه كل واحد من الأربعة الموجودين في الغرفة… واحد بعد واحد حتى انعكس وجه إلسا بدورها عليه ثم قالت: “رجل وثلاث نساء، واحدة كبيرة وواحدة متوسطة وأخرى صغيرة… سأصفكم على الطاولة وأقارن حجم ما بداخل بطونكم”.
احمرّ وجه بياتريس غضبًا، ولمعت عيناها المستديرتان في سوبارو وهي ترفع إصبعها وتصرخ.
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
-ولكن مع قدوم الموت من أجله، لم يعد الأمر له علاقة بسوبارو ناتسوكي.
“______”
“ولكن لم يكن قرنه مكسورًا …فكيف أحضر شخص ما هذا الوحش الشيطاني إلى هنا؟َ!”
“كل ما عند بيتي مسخر من أجل الأم… بالنسبة لبيتي… علاقتها بالأم هي كل شيء …! أمثالك ، أمثالك … إنسان ، إنسان ، إنسان… !! ”
سحب سوبارو ساقه المحطمة على الفور ووصل إلى الباب المجاور له بشكل أسرع – باب غرفة نوم ريم.
كان الأمر كما لو أنه قام بهدم سد ما، حيث تدفقت المشاعر من بياتريس. كانت مشاعرها أشبه بالسيل الهائل من العواطف العنيفة التي جعلت سوبارو عاجزًا عن الكلام.
– في تلك اللحظة ،صوت هدير وضربة من أعلى اليمين طمسا عقل سوبارو باللون الأحمر.
لم يكن هناك شيء يمكن أن يفعله إلا أن يترك نفسه تُجرف.
“فريدر…يكا قد…”
في مواجهة سوبارو الصامت ، تمسكت بياتريس بالكتاب بإحكام شديد.
كانت إلسا قد جعلت بيترا تقف بجانبها وهي تفتح الباب حيث استقر نصل على حلق تلك الفتاة وتجمعت الدموع في عينيها المستديرتين.
“لا تلمس بيتي ، أيها الإنسان. لا تقترب أيها البشري! هل أعرفك حتى، أتساءل أيها الإنسان؟ أكرهك. أنا أبغضك وأحتقرك!!”
كان هذا هو مدى الرفض الكبير لسوبارو.
هذه المرة ، رفض صراخ الفتاة المبكي بوضوح وجود سوبارو بالكامل.
“- نظرًا لوضعنا الحالي ، فإن أفضل ما يمكننا فعله هو ترك هذين الاثنين في القصر بينما نهرب نحن الأربعة.”
امتلأ صدره من الداخل حتى أسنانه بالارتباك والفزع.
“أنا أفضل مثلك أيتها الخادمة متوسطة الحجم.”
كان هذا هو مدى الرفض الكبير لسوبارو.
تمكن سوبارو من إلقاء سحره مثلما كان يرغب بالضبط، لذا تفوه ببعض الكلمات اللذاعة، وفي اللحظة التالية وترك بعض الكلمات اللاذعة – وفي اللحظة التالية، وصلت.
– كان يعتقد حقًا -دون أي أساس- أن هناك رابطًا بينهما.
وبينما كان سوبارو ملطخًا بالدماء، استدار نحو الباب ، وخلفه كانت –
حتى لو لم يعترف هو أو هي بذلك علانية ، كان يعتقد أن هناك شيئًا ما.
“____”
بعد كل شيء ، أنقذت بياتريس سوبارو عدة مرات خلال الحلقة التي بدأت في القصر.
“أنتَ في حالة مروعة الآن، أتساءل؟ لا تتجول في المكان، سوف تلطخ أرضية الأرشيف فقط …!”
كان وجودها هو الذي أنقذ عقله، وكان على وشك الانهيار وهو يكرر تلك الأيام مرارًا وتكرارًا.
“كم هذا رائع، أنتَ حقًا مميز!”
وبغض النظر عن الشكل الذي اتخذه –
عندما أصبحت رؤيته واضحة، لقد أطلق العنان لضربة جامحة، كانت تلك الضربة موجهة مباشرة إلى البطن الأيمن لتنين الأرض. لم يكن هذا المخلوق يعتمد على بصره بل على شيء آخر – الرائحة. يستعمل الوحش الشيطاني الرائحة في تحديد الأماكن.
“في ذلك الوقت … كنت … سعيدًا …”
تصرف سوبارو -الذي كان على شفا الموت- بلا وعي منه لإبطائها بكل ما في جسده وروحه من قوة.
مرة أخرى ، تراجعت الكلمات التي لم تنطقها سوبارو بصوت عالٍ في النهاية.
تأرجح جسد سوبارو للأعلى والأسفل، لليسار واليمين.
“أوو”
لولا أن جزءًا من هذا المخلوق الذهبي اللامع تشوه بالدم، لكان قد سُحِر بالكامل بجمال هذا الوحش.
أصبحت رؤيته ضبابية، لقد تقيأ شيئًا… لم يكن دمًا ولا عصارة معدة… بل تقيأ الحياة نفسها. كان يعرف ذلك غريزيًا – لقد نفد وقته.
“هذا ما كنت أظنه في البداية … ولكن الآن بعد أن بدأ الاختيار الملكي، أصبح من الصعب التفكير بهذه الطريقة.”
لم تكن هنالك فائدة ترجى من فقدان الدمم، أو الجروح الخطيرة. الخيانة، ميتة الكلاب.
عندما نظر إلى رام ، بدا وكأن دماغه المحترق يتسرب من شحمة أذنه بينما كان يبحث بيأس عن طريقة للخروج من مأزقهم.
الإنجيل ، السفاحة ، الوحش ، الإحتضار بغضب يحتضر.
“____”
هناك ، بعد عجزه عن تحقيق شيء، سيهلك سوبارو ناتسوكي
“_____!!”
“____”
“____”
وعدما أصبح على وشك الموت ، سمع سوبارو صوتًا معجزة.
أقناء مرورها بالجدار المكسور، أطلت زئيرًا عاليًا وهي تتجه لداخل القصر. سرعان ما سينتهي تأثير الرذاذ الأسود ولن يمض وقت طويل حتى ستستأنف المعركة بين الاثنين –
ربما التقطت أذناه -اللتان كانتا على وشك الموت- صوت فتح الباب، خطوات… كان هنالك شخص ما يدخل الغرفة.
غمغم سوبارو بينما كان هناك وحش ذهبي شرس يقف أمام عينيه – الوحش فريدريكا.
وقفت تلك الخطوات خلف سوبارو وتنهدت:
وبينما كان تترنح، خرج الدم من تحت عينيها، لم يكن لدى سوبارو الوقت لتفادي نظرتها حيث اصطدم ظهر جسده بشيء ما ليخترقه هذا الشيء قبل أن يسقط على الأرض بقوة.
“….يا لخيبة الأمل.”
عندما جعل سوبارو فرصة موته المتمة تفلت منه، أصبح عديم القيمة تمامًا، كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحصل بها سوبارو على الحق في إعادة الأشياء هي استخدام حياته دون تفكير.
كانت تنهيدة طويلة، تقدمت الخطى إلى الأمام ، ويبدو أنها فقدت الاهتمام بالرجل الميت.
“كما رأيت، وكما قلت لك! كل ما فعلته بيتي حتى الآن … كل شيء مكتوب هنا… هل هناك أي طريقة يمكنكَ (أنت) أن تحرك قلب بيتي، أتساءل؟ لا تغترّ بنفسك أيها الإنسان “.
مشت صاحبة الصوت ، جريم ريبر التي ترتدي الملابس سوداء على مهل نحو الفتاة الصغيرة التي تمسك الكتاب.
“- من فضلك ، قم بالتضحية بريم من أجل السيد روزوال.”
—ماذا سينتج عن لقاء الصدفة بين الفتاة والسفاحة؟
“_____”
“يا إلهي.”
في اللحظة التي صرخ فيها سوبارو ازداد ألم جرحه، لكنه لم يهتم!! بقلب مليئ بالعذاب والغضب، بصق الدم بينما كان يضرب بمشاعره الشرسة رام بكل ما يستطيع.
الصوت المنهش للمرأة كانت ناتجًا عن اليد الملطخة بالدماء التي أمسكت بساقها الطويلة
– وقد أدى الإدراك المتأخر لهذه الحقيقة إلى نتيجة مدمرة للغاية.
تصرف سوبارو -الذي كان على شفا الموت- بلا وعي منه لإبطائها بكل ما في جسده وروحه من قوة.
حاول سوبارو فتح الباب جاهدًا، لكن إرادته تحرك ذراعيه نصف المدمرتين. لم يؤد صوت الصرير العنيف إلا إلى تأجيج إحباطه.
“….ياا ترييي….”
كانت الضربة باستعمال الأصابع الخمس مشابهة لحركة فنون الدفاع عن النفس المعروفة باسم مخالب النمر مع اختلاف بسيط: وهو أن أصابع الذراعين اللذين كانت فريدريكا تسعملهما في الهجوم قد تحولوا جميعًا إلى مخالب وحشية حقيقية.
“كم هذا رائع، أنتَ حقًا مميز!”
هل كان في الواقع نسخة من إنجيل عبادة الساحرة؟ يجب أن يكون المجلد الذي كان يمتلكه بيتيلغيوس موجودًا في عربة التنين التي أخذوها إلى الملجأ، من المؤكد أنه لم يكن هنا في هذه الغرفة.
على الفور، هبت ريح عاتيه. في اللحظه التاليه، اليد اليمنى التي مسك بها بقوه انفصلت – ومعه معصمه.
عندما قفزت بيترا بعيدًا، حاولت إلسا أن قطع الهواء بسكينها، لكن رام لم تسمح بذلك.
لم ينزل اي دم. النصل الخبيث انعكس، ووميض اسود ذهب… مكاناً ما. رأس سوبارو، عنقه، وجذعه… مكاناً ما.
”أبــدًا! ريم في القصر! أختك الصغيرة!! إنها تحبك وأنت تحبيها! إنها أختك الصغيرة!! الطبيعي هو أن تحمينها!!”
أينما كان، من المؤكد أنه كان في وضع حرج…
– في عالم آخر، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي يختار فيها سوبارو الانتحار.
“____”
مع صوت قطع شيء ما، شعر بألم لا يُحتمل في وسط جمجمته وجذعه.
في ذلك المشهد الأخير ، رأى وجه الفتاة الصغيرة تحبس أنفاسها ويظهر عليها عليها الحزن والألم.
“______”
-ولكن مع قدوم الموت من أجله، لم يعد الأمر له علاقة بسوبارو ناتسوكي.
“أنا – لا أفهم … هل يمكنك الشرح لي ، أتساءل …؟”
“أتمازحينني؟!”
