Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 4

4 - في المرة القادمة، أثق في أننا سنحتسي الشاي.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

4 - في المرة القادمة، أثق في أننا سنحتسي الشاي.

بمجرد أن استشعرت بأن الاختبار قد بدأ، استيقظ ذهن إيميليا على الفور.

“آه، أنا آسفة… شعرت بهدوء غريب للتو…”

 

بعد كل شيء، لم ترَ شيئًا، سوى مستقبلاً حزيناً ومؤلماً طوال ذلك الوقت.

بدا هذا الاختبار أقرب ما يكون إلى أول اختبار خاضته. بدت مدركة تمامًا لوجودها وواعية بوضوح بأنها تتحدى نفسها في هذه اللحظة. لم يكن كالثاني، حين شعرت بأن وجودها أكثر ضبابية وغير محدد. ومع ذلك، كان هناك فرق واضح عن المرة السابقة — إيميليا، هنا، صارت بلا جسد.

عندما مد الشخص الآخر يده، ألقى الشخص ذو الظهر المستدير كلمات شكر باتجاهه.

 

 

لقد فقدت حواسها الخمس، ولم يعد لها وجود جسدي. كانت حاضرة بوعيها فقط، وكأن وعيها يطفو في السماء. ربما هذا الإحساس يشبه أن تصبح روحًا متقلبة ألقيت وحدها في مياه مجهولة؟ رغم غرابة الموقف، لم تشعر إيميليا بأي خطر وهي تسعى لفهم الموقف تدريجيًا.

كانت هذه خطوة لم تكن لتتمكن من اتخاذها من قبل، بسبب افتقارها للثقة والخوف من المستقبل.

 

 

بدت وكأن عقلها الغائب جسديًا يدرك أن هذا المكان لا يشكل خطرًا عليها، وأن ذهنها، في هذا السياق، يستطيع أن يدرك تلك الأفكار.

 

 

 

كل ما يحيط بها بدا مظلماً، مساحة من الظلام الممتد حيث لم يعد لجسد إيميليا أي وجود. ورغم ذلك، لم تفقد نفسها بفضل أضواء متعددة ظلت تسبح في الظلام من حولها.

 

 

 

ظلت تلك الأضواء المتوهجة، بألوانها المختلفة، تحوم حول إيميليا. الضوء الذي تشعه شابه توهج الأرواح الصغيرة، لكن إيميليا لم تشعر بأي طاقة حياة قادمة من تلك الأضواء. بدت أشبه بالأحجار السحرية التي تصدر نورًا، دون حياة.

“—! هل تعرفين أمي؟”

 

كان لديها شعر طويل ولامع، نقي كالثلج. بشرتها كانت أشبه بالزخف، ووجهها بدا جميلًا بشكل يخطف الأنفاس.

في هذا العالم، موجودة هي والأضواء وحسب.

 

 

“سوبارو وإيميليا كلاهما متعبان، أليس كذلك؟ آسف. ومع ذلك، حتى أنا أصبحت عبئًا عليكم. أردت دائمًا، دائمًا أن أقول آسف… لأنني لم أكن يومًا بالمستوى المطلوب…”  

تقدمت الأضواء بهدوء في الفراغ، حيث لم يكن هناك أي حركة سوى مرور الزمن — أو ربما لم تكن حتى متأكدة مما إذا الزمن يمضي حقًا.

 

 

 

لم تظهر الساحرة المعتادة التي كانت ترشدها في الاختبارات السابقة. ووسط هذا الظلام، بدأت إيميليا تتردد بشأن هذا الوضع غير المتغير الذي ألقيت فيه.

 

 

 

— نظرًا إلى هذا الوضع، انجذب وعيها بشكل طبيعي إلى الأضواء.

 

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

اختارت إيميليا أحد الأضواء الفضية من بين العديد من الأضواء المتلألئة من حولها. بقلق طفيف، حاولت أن تلمسه. فكرة اللمس بحد ذاتها تتطلب جسدًا، فهل ذلك ممكن هنا؟

 

 

” ــــ ”

بدلًا من التفكير مليًا، فضلت التجربة.

 

 

كانت هذه خطوة لم تكن لتتمكن من اتخاذها من قبل، بسبب افتقارها للثقة والخوف من المستقبل.

بمجرد اتخاذها لهذا القرار، شعرت إيميليا بذلك على الفور. تداخل وعيها مع الضوء، ولم يبد ذلك شعورًا يشبه اللمس، بل أقرب إلى أن روحها تمتزج به…

“—!”

 

 

“كُره، كُره، أكرهك. أكرهك حقًا. حقًا. كل هذا حقيقي. منذ اللحظة التي قابلتك فيها… كنت أكرهك. لا أستطيع تحمل رؤيتك.”

 

 

 

في اللحظة التي لامست فيها الضوء، تردد صوت مباشرة في وعيها. وفي ذات اللحظة، اندفع نحوها مشهدٌ قوي بلون أحمر قانٍ.

“المستقبل الذي رأيته قد يتحقق يومًا ما. أو قد لا تري أيًّا منه يحدث أبدًا. مع ذلك، فهي ليست محض خيالات. تلك الفتاة عادلة جدًا فيما يتعلق بهذه الأمور. ولكن حقيقة أنها أظهرت لكِ فقط مستقبلاً يترك طعمًا سيئًا في فمكِ تشير إلى أنها تحمل شيئًا ضدك.”

 

 

انتقلت إلى مكان آخر، وشهدت لحظة لم ترها من قبل تجري أمامها.

“…”

 

“أوه، انظر، لقد ربحت مجددًا.”  

بدت الشمس كبيرة بشكل غير طبيعي، والدخان يتصاعد من السهول المتفحمة. واقفةً بجوار هيكل ضخم ومتهالك، يغمرها الضوء القرمزي، هناك فتاة ذات شعر فضي ملطخة بالدماء — إيميليا.

وبينما تهدئ وعيها المضطرب، بدأت إيميليا تبحث في ذكرياتها، عائدةً إلى البداية.

 

الزمن يتحرك دائمًا للأمام. وفي خضم هذا التدفق المستمر، يحتاج الجميع إلى مواجهة أنفسهم.

كانت النسخة البالغة من نفسها، التي رأتها للتو في المحاكمة الثانية، واقفةً هناك، غارقةً في الدماء.

“أن أجد شخصًا أريد قتله بهذا القدر ليتضح أنه شخص لطيف جدًا… يا له من كابوس.”  

 

“—؟!”

“لقد فكرت في هذا الأمر مرارًا، وأنكرته مرارًا… ولكن الكابوس قد جاء حقًا، لذا سأقوله.”

قالت الساحرة بحزم، رغم أن قبضتها حول إيميليا لم تضعف.

 

 

ابتسامة ارتسمت على وجهها الملطخ بالدماء. بدت كابتسامة نحو الشخص الذي تكرهه أكثر من أي شيء في هذا العالم.

رغم كونها مروضة أرواح، ظلت إيميليا تسعى دائمًا لفهم جيد للسحر خارج نطاق تخصصها. لكن تعقيد الطقوس التي أمام عينيها تجاوز كل شيء تعرفه عن الأساسيات.

 

 

“ربما يكون هذا حقيقيًّا — ما كان ينبغي لنا أن نلتقي.”

 

 

 

في زاوية إحدى عينيها البنفسجيتين، تكونت دمعة، وسقطت بخط واحد برفق.

قالت الساحرة في أعلى التل أنه بمجرد المرور عبر هذا الباب، سيتم رفع الحاجز. لكن على الرغم من تغير القبر، لم يظهر أي دليل على رفع الحاجز.

 

وكان هذا بلا شك مرتبطًا بسلوك روزوال الغريب.

انحدرت القطرة على خدها، وقبل أن تسقط من ذقنها إلى الأرض الملطخة بالدماء، انفجر العالم وتلاشى.

بعزمٍ على تقبلها جميعًا، مدّت وعيها نحو الضوء التالي.

 

 

“—!”

معتمدةً على هذا الإحساس، ابتلعت إيميليا ريقها مرة واحدة، ثم، بشجاعة عزمت عليها، بدأت تتحدث.

 

كلمة “ساحرة” — هذا المصطلح الوحيد التف حول قلب إيميليا بشدة، مما جعل التنفس أصعب.

وعيها، الخالي من جسد، لم يستطع أن يلتقط أنفاسه. كل ما استطاعت فعله هو تحمل الرغبة الشديدة في التنفس بكل قوتها.

للحظة، لم ترد الساحرة. ظلت فقط تحتضن إيميليا بصمت، بينما هبت الرياح من حولهما، تُذكّر إيميليا بأن الوقت يمر وأن عليها المغادرة قريبًا.

 

استمر العرض حتى نهايته، لتعود إيميليا إلى عالم الظلام.

وعندما عادت إيميليا إلى الظلام مرة أخرى، وجدت نفسها في عالم ليس فيه سوى وعيها والأضواء العائمة حولها.

قالت الساحرة بحزم، رغم أن قبضتها حول إيميليا لم تضعف.

 

 

ما كانت تلك النسخة من إيميليا المغطاة بالدماء والتي رأتها في المشهد وراء الضوء قبل لحظات؟

كانت النسخة البالغة من نفسها، التي رأتها للتو في المحاكمة الثانية، واقفةً هناك، غارقةً في الدماء.

 

 

حتى الآن، رأت شكلها مرتين فقط، لكنها كانت متأكدة تمامًا من أنها رأت نفسها في تلك اللحظة. المشكلة أنها لم تتذكر أي شيء كهذا قد حدث من قبل. أو ربما كان ذلك نوعًا من المستقبل الذي لن يصبح أبدًا؟

 

 

ابتسمت إيميليا بسعادة عند سماع الرد. فتحت الباب، وخطت إلى الظلام الممتد خلفه.

— لا، فكرت إيميليا بغريزة.

 

 

“مذهل… إنه مذهل لدرجة أنني لا أملك أي فكرة عما يمكنني فعله…”

وبينما تهدئ وعيها المضطرب، بدأت إيميليا تبحث في ذكرياتها، عائدةً إلى البداية.

في مستقبلٍ بعد آخر، كانت اختيارات إيميليا، وما ستؤدي إليه من كوارث، تنتظرها.

 

 

كانت التجارب دائمًا تشير في البداية إلى ما يجب أن يحققه المتحدي.

 

 

حملت كلمات الساحرة بالفعل وزنًا حقيقيًا لتسببها في موت العديد من الأرواح. ومع هذا الثقل، تابعت.

في الأولى، كانت “واجه ماضيك أولًا.”

 

 

صُدمت من الصوت غير المألوف الذي ناداها فجأة من الخلف، وحاولت إيميليا الالتفات فورًا — ولكن صدمتها ازدادت، حيث أن لمسةً واحدةً على مؤخرة رأسها جعلت جسدها كله يتوقف عن الحركة تمامًا.

في الثانية، كانت “شاهد الحاضر المجهول.”

 

 

يقف هذا الباب بمفرده أعلى التلة التي تفصل بينها وبين مكان إعداد حفلة الشاي.

وفي هذه المرة الثالثة — “واجه الكارثة التي ستأتي.”

 

 

 

الـكارثة التي ستأتي — هل يعني ذلك أنه المستقبل؟

 

 

 

عرضت التجارب أولًا ماضيًا يرتبط بأكبر ندم، ثم أظهرت حاضرًا غير موجود ولا يمكن أن يوجد؛ وأخيرًا، أُظهر للمتحدي مستقبلاً لا بد من مواجهته وجهًا لوجه. هذه هي مجمل التجارب التي أعدتها المقبرة لها.

“ومع ذلك، هذه ليست إيكيدنا… لكنها تشبهها. أيمكن أن تكون أختها الكبرى؟”

 

 

هل ذلك المستقبل، مكانٌ يغمره نوع من الغسق، مستقبل ستكره فيه أحدًا بهذه الطريقة، سيأتي فعلاً يومًا ما؟

 

 

 

بعد مرور بعض الوقت، دون قبولها أو رفضها لما رأته، توقفت أفكار إيميليا حين أدركت شيئًا. الضوء الذي لمسته في وقتٍ سابق اختفى، تاركًا وراءه فراغًا ملموسًا. ومع ذلك، باقي الأضواء لا تزال فيما يقارب العشرين، مما يعني أنها ما زالت تمتلك الكثير من الخيارات.

 

 

إذا شعرت إيميليا بالرغبة في التراجع، فإن ذكريات والديها وأخيها الأكبر ستدعمها. وإذا شعرت برغبة في الاستسلام، فإن المشاعر المكتوبة على تلك الجدران ستوقد شعلةً داخل قلبها.

في هذه اللحظة، استوعبت إيميليا فجأة معنى هذه الظاهرة.

عند صعودها التل، وجدت طاولة وكراسي بيضاء تحت المظلة، وملأت رائحة خفيفة لشاي دافئ الأجواء. افترضت بشكل طبيعي أن إيكيدنا قد تكون هنا، لذا شعرت بالتحفظ، لكن —

 

 

الأضواء… كل واحدة من تلك الأضواء العائمة في الظلام تمثل مستقبلًا ينتظر إيميليا.

 

 

في الأولى، كانت “واجه ماضيك أولًا.”

على الأرجح، لن تنتهي هذه المحاكمة إلا بعد أن تشهدها جميعها.

ومع ذلك، كانت العلاقة بين إيميليا وإيكيدنا قائمةً على مواجهة النتائج بشكل مباشر دون تدخل أي طرف آخر. حتى لو انتهى الأمر بكراهية إيكيدنا لها، أرادت إيميليا أن تتحمل مسؤولية قراراتها.

 

 

— هل سيختلف كل مستقبل تشهده عن بعضه البعض؟ أم سيصبح استمراراً للذي رأته للتو؟

استمر العرض حتى نهايته، لتعود إيميليا إلى عالم الظلام.

 

 

سيأتي الجواب حين تلمس ضوءًا آخر وترى مستقبله.

 

 

 

عندما انتقلت إلى الضوء التالي بجانب الفراغ، تحول إلى ممر أزرق شفاف، مثل سماء زرقاء صافية —

في الأولى، كانت “واجه ماضيك أولًا.”

 

” ــــ ”

“كما قلت، ذلك الطفل هو عدونا، وجروحنا عميقة. لا أستطيع استخدام السحر العلاجي، لذا حتى لو انسحبنا الآن، قد لا أتمكن من إنقاذك.”

 

 

“إن كنتِ قد فهمتِ، فاذهبي الآن. لا وقت لديكِ للبقاء هنا. هناك أشياء تنتظركِ لتنجزيها.”

“إذًا…”

“أنا لست لطيفة. لا تخطئي فهمي وتظنيني شيئًا لست عليه”

 

داخل التابوت، المصنوع من بلورات سحرية ذات تركيبة غير طبيعية، رقدت امرأة واحدة —وبطبيعة الحال، لم تكن تتنفس. وجهها الشاحب لم يُظهر أي علامات حياة؛ بدا جسدًا فارغًا خاليًا من الروح.

“لكن، ذلك الطفل لا يزال طفلًا — أليس هذا كافيًا؟”

 

 

ظلت تلك الأضواء المتوهجة، بألوانها المختلفة، تحوم حول إيميليا. الضوء الذي تشعه شابه توهج الأرواح الصغيرة، لكن إيميليا لم تشعر بأي طاقة حياة قادمة من تلك الأضواء. بدت أشبه بالأحجار السحرية التي تصدر نورًا، دون حياة.

صار المشهد مختلفًا عن السابق، حيث أصبح هناك شخصان يقفان على حافة منحدر شديد يطل على منظر ساحر.

 

 

كان لديها شعر طويل ولامع، نقي كالثلج. بشرتها كانت أشبه بالزخف، ووجهها بدا جميلًا بشكل يخطف الأنفاس.

أحدهما يدير ظهره إلى الغابة العميقة خلفه — لم تستطع رؤية وجهه، لكنها تذكرت صوته.

 

 

 

كان من أقرب الأشخاص إليها. ربما ليس بمستوى شخص آخر، لكنها بالتأكيد تعرفه…

 

 

 

أما الشخص الآخر، فقد كان جاثيًا على إحدى ركبتيه، ومن موقعه هذا، ينظر إلى الأسفل نحو الآخر. رغم أنها لم تستطع رؤية تعابيره، إلا أن إيميليا شعرت أن كلاهما يحملان مشاعر حزينة عميقة.

 

 

لم ترَ نفسها في أي مكان ضمن العالم الذي شاهدته للتو.

“أنت… أنت بطل. لا يمكن أن تكون… سوى بطل…!!”

 

 

 

“أنا…”

لم يكن الأمر أنها أصبحت مقيّدة بقوة جسدية — بل باتت محتجزةً بفعل ضغط هائل لا يُحتمل.

 

 

“شكرًا… على إنقاذي، بحق الجحيم!!”

 

 

 

عندما مد الشخص الآخر يده، ألقى الشخص ذو الظهر المستدير كلمات شكر باتجاهه.

 

 

“ومع ذلك، هذه ليست إيكيدنا… لكنها تشبهها. أيمكن أن تكون أختها الكبرى؟”

— كانت لحظة وداع مفعمة بحزنٍ لا يطاق، لحظة وداع ملطخة بيأسٍ لا يُمحى.

دون وعي، خرجت تنهيدة إعجاب من شفتي إيميليا.

 

“أنتِ تقولين هذا، لكن… ما زلتِ تحتضنينني بهذه الطريقة. وأنتِ تساعدينني. أعتقد أنكِ لطيفة.”

” ــــ ”

 

 

 

استمر العرض حتى نهايته، لتعود إيميليا إلى عالم الظلام.

“—!”

 

فاجأها هذا الربط غير المتوقع، وجعل صوتها يتردد بارتباك. رد فعلها جعل الساحرة تتردد للحظة، وبعد ذلك أطلقت زفرة خفيفة.

شعرت بالحزن والأسى في آنٍ واحد. ولكن أكثر من ذلك، شعرت بسؤال يوجهها نحو هذه المحاكمة.

“هم، هم… حفيدتي، فخري وسعادتي… أصبحت طفلةً جيدة…”  

 

 

لم ترَ نفسها في أي مكان ضمن العالم الذي شاهدته للتو.

 

 

 

لم يكن أي من الشخصين في ذلك المكان هو إيميليا. تستطيع تخمين من هما، لكن لماذا شهدت مشهدًا… خالٍ منها؟

 

 

 

أرأت “مستقبلًا” نتاج خياراتها الخاصة؟

“نعم، أعرفها جيدًا. لكنني لن أقول شيئًا عنها — لقد وعدتُ بعدم القيام بذلك.”

 

ردت الساحرة بنبرة حادة، لكنها بدت خالية من أي عداء حقيقي. شعرت إيميليا بأصابعها وهي تمر بخفة عبر شعرها، حركة صغيرة مريحة تنقض كلماتها.

إذًا كيف من المفترض أن تواجه الكارثة التي لا بد أن تأتي؟

 

 

لم تكن عابرة بما يكفي لتصبح أملًا، وبدت جريئة جدًا لتصبح يأسًا. تسارع نبضها غير الموجود.

” ـــ ”

“لا بأس.”

 

 

وسط هذا الصمت، اختفى الضوء الأزرق. وكما هو الحال مع الضوء الفضي الأول، ولد فراغ آخر. ظل ما يقرب من عشرين ضوءًا آخراً يحيط بإيميليا.

لم تكن عابرة بما يكفي لتصبح أملًا، وبدت جريئة جدًا لتصبح يأسًا. تسارع نبضها غير الموجود.

 

 

— وفي داخل كل واحدٍ منهم، احتوى مستقبل مأساوي نتيجة اختياراتها.

 

 

 

بعزمٍ على تقبلها جميعًا، مدّت وعيها نحو الضوء التالي.

استدارت إميليا، واتجهت عبر الممر بخطوات عاجلة، متجهةً عبر الغرفة الحجرية في طريقها إلى الخارج. كان سكان الملجأ وسكان قرية إيرلهام لا يزالون على الأرجح في الساحة، ممثلين بواسطة ريوزو وميلدي.

 

“ما الأمر، هل تشعر أن هذا يفي بوعدك؟ إذا كان كذلك… إذن كان عليك أن تتركني أموت ملفوفًا في حصيرة داخل ذلك الكهف! لو… لو كنت ستُريني فجرًا كهذا، لوجب أن ينتهي كل شيء هناك! تباً! تباً لكل شيء!”  

في مستقبلٍ بعد آخر، كانت اختيارات إيميليا، وما ستؤدي إليه من كوارث، تنتظرها.

“هذا الجانب منكِ…”

**

**

 

 

— لقد رأت المستقبل.

 

 

ومع ذلك، شعرت بشيء آخر… أن ما ينتظر في العمق هو المفتاح الحقيقي لرفع هذا الحاجز.

“— بدون ذلك، ألا تملك حتى سيفًا لتلوّح به، أيها اللص اللعين؟!”  

في المقام الأول، إيكيدنا تصبح في مزاج سيئ في كل مرة تلتقي فيها بإيميليا. لذا شعرت أن حديث إيكيدنا عن “صديقاتها” لم يكن فخرًا أو تباهيًا على الإطلاق.

 

 

“سوبارو وإيميليا كلاهما متعبان، أليس كذلك؟ آسف. ومع ذلك، حتى أنا أصبحت عبئًا عليكم. أردت دائمًا، دائمًا أن أقول آسف… لأنني لم أكن يومًا بالمستوى المطلوب…”  

 

 

“همم، شكرًا لكِ. أعتقد أن هذا هو أسلوبي المفضل في العيش.”

“هم، هم… حفيدتي، فخري وسعادتي… أصبحت طفلةً جيدة…”  

 

 

 

عندما لمست الأضواء ذات الألوان المختلفة، واصلت إيميليا رؤية مستقبلات مختلفة.

عند سماع رد إيميليا، ردت الساحرة بصوت منخفض بعض الشيء.

 

إذا شعرت إيميليا بالرغبة في التراجع، فإن ذكريات والديها وأخيها الأكبر ستدعمها. وإذا شعرت برغبة في الاستسلام، فإن المشاعر المكتوبة على تلك الجدران ستوقد شعلةً داخل قلبها.

“آسف. أنا آسف جدًا لأنني ضعيف لدرجة أنني لا أستطيع قتلك. آسف. ومع ذلك، ── سيظل وحيدًا إلى الأبد. أنا آسف لكوني ضعيفًا…”  

 

 

 

“ما الأمر، هل تشعر أن هذا يفي بوعدك؟ إذا كان كذلك… إذن كان عليك أن تتركني أموت ملفوفًا في حصيرة داخل ذلك الكهف! لو… لو كنت ستُريني فجرًا كهذا، لوجب أن ينتهي كل شيء هناك! تباً! تباً لكل شيء!”  

بكلماتها الأخيرة، انفتح الطريق أمام إيميليا، كما لو يُرشدها الضوء للعودة إلى عالمها. دون أن تنظر إلى الوراء، خطت إيميليا بثقة نحو المخرج، عاقدة العزم على مواجهة كل ما ينتظرها.

 

 

“أنا لن أسمح لك بالموت لأجل سبب سخيف مثل لعنة!”

 

 

 

كانت هناك عويلات، صيحات غاضبة. بأشكالٍ مختلفة، أشارت إلى نهايات، وبدايات جديدة، ولقاءات، ووداعات.

إيميليا أومأت برأسها قليلاً، ووجهها لا يزال مضغوطًا على صدر الساحرة. نبضات القلب الخفيفة التي سمعتها بدت مهدئة، رغم غرابة صدورها عن شخص ميت منذ زمن طويل.

 

 

“أوه، انظر، لقد ربحت مجددًا.”  

 

 

 

“أن أجد شخصًا أريد قتله بهذا القدر ليتضح أنه شخص لطيف جدًا… يا له من كابوس.”  

 

 

 

“لقد انحنيتُ أمام يأسٍ لا يقاوم، وحتى أنني فقدت سيفي… فما الذي تبقى لي لأحمله في يدين هاتين؟“

 

 

 

سألت نفسها ما إذا كانت الأشياء التي تنتظرها، المستقبلات التي ستصل إليها، ليست نوعًا من الأخطاء.

أطلقت الساحرة تعليقًا جافًا على تقييم إيميليا لإيكيدنا، لكنها لم تضف شيئًا على الموضوع.

 

 

“هل أنا طماعة حقًا؟ هل أطلب الكثير؟ لا أريد سوى ألا أكون وحيدة. لا أريد أن أصبح وحيدة… هل هذا صعب الفهم؟”  

 

 

“أنتِ تقولين هذا، لكن… ما زلتِ تحتضنينني بهذه الطريقة. وأنتِ تساعدينني. أعتقد أنكِ لطيفة.”

“سأقتلك، كما وعدت!! هل تفهم ذلك،  ناتسكييييي سوبار؟!!”  

 

 

“ولكنها ليست مؤكدة، أليس كذلك؟”

ألم يكن هناك شيء سوى اليأس في المستقبل؟ هل هناك أي شيء يتجاوز الحزن، يتجاوز المعاناة؟

 

 

 

“لقد أدركت شيئًا فقط… الأيام التي قضيتها حتى الآن لم تكن بأي حال من الأحوال أيامًا سرتها وحححححدي.”  

 

 

 

“في النهاية، يبدو أنه يتوجب علينا التكفير بكل قطرة دم لدينا، أليس كذلك؟”  

سيأتي الجواب حين تلمس ضوءًا آخر وترى مستقبله.

 

 

ما الذي سار بشكل خاطئ؟ هل تمنّت الأشياء الخاطئة؟

“…آه، يا للأسف. أشعر وكأنني على وشك البكاء.”

 

— وفي داخل كل واحدٍ منهم، احتوى مستقبل مأساوي نتيجة اختياراتها.

“لماذا… لماذا لا تستقر الروح؟!”  

 

 

 

“الصواب والخطأ، الخير والشر… كل ذلك مجرد هراء. ستتوقف عند هذا الحد. سواء كنتَ تنتمي إلى التنين أو الساحرة، إذا اعترضت الطريق، فإنني… بل إننا، سنحطمك.“

 

 

لكن مثل هذه الأفكار الجانبية تلاشت بمجرد أن رأت ما كان موضوعًا في وسط الغرفة.

عُرضت عليها مآسٍ وكوارث لا تُحصى. وسط هذا السيل من اليأس، الذي أصبح كافيًا ليجعلها ترغب في البكاء، بدأت تشك في كل شيء فعلته. إذا كان كل ما ينتظرها في نهاية رحلتها هو المأساة، فإن ذلك ببساطة —

“سوبارو أخبرني أنه يحبني… إنه شخص ثمين جدًا بالنسبة لي، لكن…”

 

 

“— أؤمن أن الصلاة من أجل الرغبات هي نوع من الغطرسة. الصلاة هي طلب للمغفرة.”

 

 

 

في مستقبل الضوء الأخير، تحدثت فتاة لم يكن يجب أن تراها وهي مستيقظةً بهذه الكلمات.

 

 

مع هذا، اختفى الحاجز الذي ظل يحبس سكان الملجأ.

لم تكن عابرة بما يكفي لتصبح أملًا، وبدت جريئة جدًا لتصبح يأسًا. تسارع نبضها غير الموجود.

 

 

“كما قلت، ذلك الطفل هو عدونا، وجروحنا عميقة. لا أستطيع استخدام السحر العلاجي، لذا حتى لو انسحبنا الآن، قد لا أتمكن من إنقاذك.”

بعد كل شيء، لم ترَ شيئًا، سوى مستقبلاً حزيناً ومؤلماً طوال ذلك الوقت.

 

 

“…تبدو مثل إيكيدنا، لكن من تكون هذه؟”

— أريد أن أُجري محادثة صادقة معك، مهما حمل المستقبل.

بدهشة خافتة، سرحت أفكار إيميليا بعيدًا عن التابوت وبدأت تتأمل باقي الغرفة.

 

“سوبارو أخبرني أنه يحبني… إنه شخص ثمين جدًا بالنسبة لي، لكن…”

فكّرت أنه إذا كان ذلك الفتى معها، يمكنهما الحديث معًا والضحك بشأن المستقبل الذي يأملان فيه.

 

 

“آسف. أنا آسف جدًا لأنني ضعيف لدرجة أنني لا أستطيع قتلك. آسف. ومع ذلك، ── سيظل وحيدًا إلى الأبد. أنا آسف لكوني ضعيفًا…”  

حتى لو كان كل ما ينتظرها عوالم من المآسي، شعرت في قلبها أنه إذا تمكنت من الحصول على ذلك فقط —

 

 

 

**

 

 

 

— عندما انفتحت رؤيتها، وجدت إيميليا نفسها تقف في وسط حقل عشبي يتمايل مع الرياح.

“أنا، حسنًا، كما تعرفين — ساحرة مخيفة لدرجة تجعل كل شعرة في جسدك تنتصب.”

 

ردت الساحرة بنبرة حادة، لكنها بدت خالية من أي عداء حقيقي. شعرت إيميليا بأصابعها وهي تمر بخفة عبر شعرها، حركة صغيرة مريحة تنقض كلماتها.

لقد وصلت مباشرةً بعد الظلام، وتوقفت العوالم المتغيرة باستمرار. في البداية، ظنت إيميليا أنها تُعرض عليها رؤية لمستقبل آخر، لكنها سرعان ما أدركت أن الأمر مختلف تمامًا.

مع هذا، اختفى الحاجز الذي ظل يحبس سكان الملجأ.

 

وبينما تهدئ وعيها المضطرب، بدأت إيميليا تبحث في ذكرياتها، عائدةً إلى البداية.

“لدي يدان وقدمان حقيقيتان… وصوتي يخرج. إذًا، هذا يجب أن يكون…”

في هذه اللحظة، استوعبت إيميليا فجأة معنى هذه الظاهرة.

 

 

قبضت يديها لتتأكد من امتلاكها جسدًا ماديًا، ثم ألقت نظرة على محيطها، لتدرك أن هذا الحقل العشبي بدا غريبًا عليها، ووجود تل صغير خلفها مباشرة. فوق التل، كان هناك مظلة كبيرة ممتدة، مما جذبها بشكل طبيعي لتقترب أكثر.

رغم الشبه الواضح بالساحرة، إلا أن إيميليا لم ترَ هذه المرأة من قبل.

 

 

عند صعودها التل، وجدت طاولة وكراسي بيضاء تحت المظلة، وملأت رائحة خفيفة لشاي دافئ الأجواء. افترضت بشكل طبيعي أن إيكيدنا قد تكون هنا، لذا شعرت بالتحفظ، لكن —

 

 

 

“لا يوجد أحد هنا؟”

 

 

 

كانت هناك ستة كراسٍ مرتبة حول الطاولة الدائرية. على الطاولة، هناك أطباق وحاويات للشاي، بعدد يساوي الكراسي، مما أعطى انطباعًا قويًا بأنها وصلت قبل حدث شاي. ومع ذلك، بدا وكأن كل شيء قد تُرك في منتصف الطريق دون تنظيف، تاركًا خلفه مقاعد فارغة فقط.

 

 

كانت هناك ستة كراسٍ مرتبة حول الطاولة الدائرية. على الطاولة، هناك أطباق وحاويات للشاي، بعدد يساوي الكراسي، مما أعطى انطباعًا قويًا بأنها وصلت قبل حدث شاي. ومع ذلك، بدا وكأن كل شيء قد تُرك في منتصف الطريق دون تنظيف، تاركًا خلفه مقاعد فارغة فقط.

” ـــ ”

 

 

قالت الساحرة بحزم، رغم أن قبضتها حول إيميليا لم تضعف.

عندما لمست كوبًا لا يزال يحتوي على بقايا من الشاي، شعرت ببقايا حرارة خافتة — بدا وكأنها ستُدهش أي شخص يرى ما تفعله إيميليا.

 

 

قالت الساحرة في أعلى التل أنه بمجرد المرور عبر هذا الباب، سيتم رفع الحاجز. لكن على الرغم من تغير القبر، لم يظهر أي دليل على رفع الحاجز.

“إيكيدنا كانت تشرب الشاي مع شخص ما. وماذا بعد؟”

 

 

 

فهمت هذا القدر بالفعل، لكن بالنسبة لشخص ميت، بدا أن إيكيدنا تتمتع بحرية حركة كبيرة في هذا المكان. بدت مذهولة لأنه بعد عملها كمديرة للاختبارات، ذهبت إلى حد دعوة ضيوفها لشرب الشاي.

ما الذي سار بشكل خاطئ؟ هل تمنّت الأشياء الخاطئة؟

 

“ليس لهذا أي علاقة بأي من هذا!”

هنا، الأموات — أو أرواحهم — كانوا يتمتعون، إلى حد كبير، بالحرية.

 

 

 

شعرت إيميليا بعمق بهذه الحقيقة، ومدت يدها نحو إحدى الحلويات دون تفكير خاص —

 

 

 

“— ربما تحاولين التظاهر بأنكِ ساحرة، لكن إذا لمستِ إحداها، ستندمين.”

ـــــ لقد أغضبتها.. ظنت إيميليا ، لكن كلماتها لانت فجأة، مشوبة بشيء من الحنين.

 

 

“—؟!”

 

 

“أنا…”

صُدمت من الصوت غير المألوف الذي ناداها فجأة من الخلف، وحاولت إيميليا الالتفات فورًا — ولكن صدمتها ازدادت، حيث أن لمسةً واحدةً على مؤخرة رأسها جعلت جسدها كله يتوقف عن الحركة تمامًا.

“لقد انحنيتُ أمام يأسٍ لا يقاوم، وحتى أنني فقدت سيفي… فما الذي تبقى لي لأحمله في يدين هاتين؟“

 

 

“…آه.”

أرأت “مستقبلًا” نتاج خياراتها الخاصة؟

 

“هذه المرة، انتهى الأمر… نعم، لابد أنه كذلك.”

لم يكن الأمر أنها أصبحت مقيّدة بقوة جسدية — بل باتت محتجزةً بفعل ضغط هائل لا يُحتمل.

داخل التابوت، المصنوع من بلورات سحرية ذات تركيبة غير طبيعية، رقدت امرأة واحدة —وبطبيعة الحال، لم تكن تتنفس. وجهها الشاحب لم يُظهر أي علامات حياة؛ بدا جسدًا فارغًا خاليًا من الروح.

 

ضحكت إيميليا بخفة، ثم أزاحت نفسها ببطء من عناق الساحرة. عندما رفعت رأسها أخيرًا، لم تنظر مباشرةً إلى الساحرة، تمامًا كما طُلب منها.

الشخص الذي يقف خلف إيميليا كان كيانًا يتجاوز فهمها. استشعرت ذلك فقط من هالته ولمسة إصبعه، مما جعل جسدها كله يخدر بسرعة.

دفعت إيميليا الشعور الطفيف بالقلق الذي يعتري قلبها، وحثت نفسها على التقدم ومرت عبر الباب.

 

 

شعرت أنه إذا التفتت، أو عند أدنى نزوة للشخص خلفها، فسيتم محوها تمامًا وفورًا.

 

 

لم تعبر إيميليا عن أي من المشاعر المتدفقة في صدرها. ومع ذلك، بدت كلمات تأكيد الساحرة تحمل قوة مطمئنة.

“فتاة جيدة. من الجيد أنك لم تنظري خلفك. لأنني…”

 

 

 

“مـ ـ من أنتِ…؟”

عندما مد الشخص الآخر يده، ألقى الشخص ذو الظهر المستدير كلمات شكر باتجاهه.

 

بسرعة ودقة، أمسكت الساحرة برأس إيميليا وأدارتها بعيدًا بحيث لم تستطع رؤية وجهها مطلقًا —

“أنا، حسنًا، كما تعرفين — ساحرة مخيفة لدرجة تجعل كل شعرة في جسدك تنتصب.”

 

 

 

كلمة “ساحرة” — هذا المصطلح الوحيد التف حول قلب إيميليا بشدة، مما جعل التنفس أصعب.

 

 

 

إيميليا، التي غالبًا ما كانت تُشتم بلقب “الساحرة” بسبب مظهرها، كان لديها مشاعر متباينة تجاه المصطلح. ومع ذلك، فإن الكيان الذي وقفت أمامه بدا يتجاوز كل تصوراتها تمامًا.

عندما انتقلت إلى الضوء التالي بجانب الفراغ، تحول إلى ممر أزرق شفاف، مثل سماء زرقاء صافية —

 

“…”

— هل كل الكائنات التي تستحق أن تُدعى “ساحرات حقيقيات” تغمرها مثل هذه الهالة الطاغية؟

“…يبدو ذلك صحيحًا. بدت إيكيدنا متألمة حقًا في آخر مرة رأيتها فيها.”

 

يقف هذا الباب بمفرده أعلى التلة التي تفصل بينها وبين مكان إعداد حفلة الشاي.

“همف، أعتقد أن هذا هو الحال إذن. يبدو أن الصبي ذو النظرة الوقحة في عينيه هو الغريب حقًا.”

 

 

 

“نظرة… وقحة؟ هل تتحدثين… عن سوبارو؟”

حتى لو كان كل ما ينتظرها عوالم من المآسي، شعرت في قلبها أنه إذا تمكنت من الحصول على ذلك فقط —

 

 

“هه…”

في مستقبلٍ بعد آخر، كانت اختيارات إيميليا، وما ستؤدي إليه من كوارث، تنتظرها.

 

إذا كانت تلك حقًا المرة الأخيرة التي ستتحدث فيها مع إيكيدنا، فسيظل لديها شعور عميق بالندم.

أطلقت الساحرة ضحكة خفيفة، وكأنها تُعجب بقدرة إيميليا على إخراج كلماتها بصعوبة.

 

 

“آه…”

“ما إن تسمعي اسم ذلك الصبي حتى تنتفضي؟ هذا مذهل. لكن يبدو أنكِ لا تفهمين الوضع تمامًا، أليس كذلك؟ وبالمناسبة… ماذا تعتقدين بشأن ذلك الصبي؟”

 

 

 

“سوبارو أخبرني أنه يحبني… إنه شخص ثمين جدًا بالنسبة لي، لكن…”

 

 

استدارت إميليا، واتجهت عبر الممر بخطوات عاجلة، متجهةً عبر الغرفة الحجرية في طريقها إلى الخارج. كان سكان الملجأ وسكان قرية إيرلهام لا يزالون على الأرجح في الساحة، ممثلين بواسطة ريوزو وميلدي.

“أ – أوه…؟ هه، همم، إذن هذا هو الأمر. حسنًا، بالنسبة لي، الأمر كله سواء!”

 

 

لم تكن عابرة بما يكفي لتصبح أملًا، وبدت جريئة جدًا لتصبح يأسًا. تسارع نبضها غير الموجود.

لم يكن واضحًا لإيميليا لماذا قد ترفض الساحرة السؤال الذي طرحته بنفسها بتنهيدة متقطعة.

 

 

لم تظهر الساحرة المعتادة التي كانت ترشدها في الاختبارات السابقة. ووسط هذا الظلام، بدأت إيميليا تتردد بشأن هذا الوضع غير المتغير الذي ألقيت فيه.

لكن، في الوقت نفسه، شعرت أن خوفها تجاه الساحرة التي تقف خلفها قد بدأ يتلاشى قليلاً.

لقد فقدت حواسها الخمس، ولم يعد لها وجود جسدي. كانت حاضرة بوعيها فقط، وكأن وعيها يطفو في السماء. ربما هذا الإحساس يشبه أن تصبح روحًا متقلبة ألقيت وحدها في مياه مجهولة؟ رغم غرابة الموقف، لم تشعر إيميليا بأي خطر وهي تسعى لفهم الموقف تدريجيًا.

 

 

لم تعرف السبب. ربما لأنها شعرت ببساطة أن هذه الكائنة ليست محصنة تمامًا ضد الحوار.

للحظة، لم ترد الساحرة. ظلت فقط تحتضن إيميليا بصمت، بينما هبت الرياح من حولهما، تُذكّر إيميليا بأن الوقت يمر وأن عليها المغادرة قريبًا.

 

 

معتمدةً على هذا الإحساس، ابتلعت إيميليا ريقها مرة واحدة، ثم، بشجاعة عزمت عليها، بدأت تتحدث.

بدت هذه الغرفة أصغر بكثير من الغرفة التي أُجريت فيها التجارب. رغم أن الغرفة السابقة لم تكن كبيرة، إلا أن هذه الغرفة بالكاد تتسع لسريرين كبيرين مثل أسرّة قصر روزوال، دون ترك أي مساحة للحركة.

 

الغرفة الحجرية التي جرت فيها التجارب، والتي مرت بها إيميليا عدة مرات، كان بها باب آخر في الخلف يؤدي إلى أعماق أكثر. ظل الباب مغلقًا بإحكام ويبدو من المستحيل فتحه. ولكن الآن —

“أنتِ ساحرة، أليس كذلك؟… هل هذا يعني أنكِ واحدة من الصديقات اللواتي تحدثت عنهن إيكيدنا؟”

 

 

 

“همف. ليس الأمر كذلك. تلك الفتاة لم تدعنا يومًا صديقات… انتظري، أراهن أنها فعلت! وبوجهٍ متفاخرٍ أيضًا، بالطبع!”

“— أؤمن أن الصلاة من أجل الرغبات هي نوع من الغطرسة. الصلاة هي طلب للمغفرة.”

 

“ليس لهذا أي علاقة بأي من هذا!”

“لا أعلم عن الوجه المتفاخر… لكن إذا كنتِ هنا، أين هي إيكيدنا؟”

 

 

“هل أنا طماعة حقًا؟ هل أطلب الكثير؟ لا أريد سوى ألا أكون وحيدة. لا أريد أن أصبح وحيدة… هل هذا صعب الفهم؟”  

في المقام الأول، إيكيدنا تصبح في مزاج سيئ في كل مرة تلتقي فيها بإيميليا. لذا شعرت أن حديث إيكيدنا عن “صديقاتها” لم يكن فخرًا أو تباهيًا على الإطلاق.

 

 

 

عند سماع رد إيميليا، ردت الساحرة بصوت منخفض بعض الشيء.

بدهشة خافتة، سرحت أفكار إيميليا بعيدًا عن التابوت وبدأت تتأمل باقي الغرفة.

 

 

“قالت إنها لا تريد أن تلتقي بكِ. يبدو أنها عانت كثيرًا في التجارب.”

وكان هذا بلا شك مرتبطًا بسلوك روزوال الغريب.

 

 

“…يبدو ذلك صحيحًا. بدت إيكيدنا متألمة حقًا في آخر مرة رأيتها فيها.”

 

 

 

لم تستطع إيميليا نسيان الكراهية التي ملأت صوت إيكيدنا وتعبيرها في نهاية التجربة الثانية.

 

 

“—!”

إذا كانت تلك حقًا المرة الأخيرة التي ستتحدث فيها مع إيكيدنا، فسيظل لديها شعور عميق بالندم.

صُدمت من الصوت غير المألوف الذي ناداها فجأة من الخلف، وحاولت إيميليا الالتفات فورًا — ولكن صدمتها ازدادت، حيث أن لمسةً واحدةً على مؤخرة رأسها جعلت جسدها كله يتوقف عن الحركة تمامًا.

 

“لماذا… لماذا لا تستقر الروح؟!”  

ومع ذلك، كانت العلاقة بين إيميليا وإيكيدنا قائمةً على مواجهة النتائج بشكل مباشر دون تدخل أي طرف آخر. حتى لو انتهى الأمر بكراهية إيكيدنا لها، أرادت إيميليا أن تتحمل مسؤولية قراراتها.

” ــــ ”

 

 

“الأمر ليس أنها لا تهتم. بل لأنها تقبلت النتائج… أنتِ جديرة بالإعجاب، تعلمين ذلك؟ رغم أن تلك الوقحة لم تقل لكِ سوى أشياء قاسية…”

لم تعبر إيميليا عن أي من المشاعر المتدفقة في صدرها. ومع ذلك، بدت كلمات تأكيد الساحرة تحمل قوة مطمئنة.

 

 

“ذلك لأن إيكيدنا تحدثت معي. أجد صعوبة أكبر في التعامل مع الأشخاص الذين لا يتحدثون معي. لو استطعت، لتمنيت أن أواجهكِ وأتحدث معكِ أيضًا، لكن…”

الآن بات الخيار بيدهم، سواء بقبول النتيجة والعيش خارج الملجأ أو بأي طريقة يرونها مناسبة.

 

 

“— أنتِ لا يمكنكِ فعل ذلك أبدًا. إذا فعلتِ، فإن قبضاتي، التي تركت الكثير يموتون، ستصرخ.”

 

 

 

تحدثت الساحرة بصوت صارم، لكنه لم يكن يحمل أي تلميح للكذب. وشعرت إيميليا مرةً أخرى بالقشعريرة تتسلل إلى جسدها.

“شكرًا… على إنقاذي، بحق الجحيم!!”

 

في الثانية، كانت “شاهد الحاضر المجهول.”

حملت كلمات الساحرة بالفعل وزنًا حقيقيًا لتسببها في موت العديد من الأرواح. ومع هذا الثقل، تابعت.

 

 

بمجرد أن استشعرت بأن الاختبار قد بدأ، استيقظ ذهن إيميليا على الفور.

“ينبغي حقًا على الشخص أداء واجبه، أليس كذلك؟ إيكيدنا تخلت عن واجبها كمراقبة، لذا أنا أتولاه بدلاً منها — ماذا رأيتِ في التجربة الثالثة؟”

 

 

بدت وكأن عقلها الغائب جسديًا يدرك أن هذا المكان لا يشكل خطرًا عليها، وأن ذهنها، في هذا السياق، يستطيع أن يدرك تلك الأفكار.

“رأيتُ… عوالم حزينة كثيرة. قال الصوت أن هذا هو المصير الذي لا مفر منه. هل هذا…؟ هل سيحدث كل ما رأيته حقًا؟ هل هو المستقبل فعلاً؟”

 

 

 

“من وجهة نظر إيكيدنا، من الممكن أن تحدث هذه الأشياء.”

بعد مرور بعض الوقت، دون قبولها أو رفضها لما رأته، توقفت أفكار إيميليا حين أدركت شيئًا. الضوء الذي لمسته في وقتٍ سابق اختفى، تاركًا وراءه فراغًا ملموسًا. ومع ذلك، باقي الأضواء لا تزال فيما يقارب العشرين، مما يعني أنها ما زالت تمتلك الكثير من الخيارات.

 

 

أطلقت الساحرة تنهيدة ثقيلة وهي ترد على سؤال إيميليا الذي أثقل قلبها. بدا الرد أقرب إلى تأكيد، لكنه غامض بما يكفي ليترك الباب مفتوحًا أمام الاحتمالات. لو كانت هذه مجرد أوهام أو أكاذيب، لبات ذلك أهون على قلبها، لكن…

وسط هذا الصمت، اختفى الضوء الأزرق. وكما هو الحال مع الضوء الفضي الأول، ولد فراغ آخر. ظل ما يقرب من عشرين ضوءًا آخراً يحيط بإيميليا.

 

عندما مد الشخص الآخر يده، ألقى الشخص ذو الظهر المستدير كلمات شكر باتجاهه.

“المستقبل الذي رأيته قد يتحقق يومًا ما. أو قد لا تري أيًّا منه يحدث أبدًا. مع ذلك، فهي ليست محض خيالات. تلك الفتاة عادلة جدًا فيما يتعلق بهذه الأمور. ولكن حقيقة أنها أظهرت لكِ فقط مستقبلاً يترك طعمًا سيئًا في فمكِ تشير إلى أنها تحمل شيئًا ضدك.”

“واه!”

 

 

“عادلة، ولكن… إيكيدنا فتاة مشاغبة حقًا، أليس كذلك؟”

“كل مستقبل رأيته نتيجةً لخياراتٍ اتخذتها. ولكن هناك أيضًا مستقبل لن يسير بهذه الطريقة. الآن وقد عرفتُ ذلك، سأصبح بخير. يمكنني أن أشد قبضتي وأحارب.”

 

استمر العرض حتى نهايته، لتعود إيميليا إلى عالم الظلام.

“هل يمكن أن تغطي كلمة *مشاغبة* ما هي عليه حقًا…؟”

 

 

 

أطلقت الساحرة تعليقًا جافًا على تقييم إيميليا لإيكيدنا، لكنها لم تضف شيئًا على الموضوع.

 

 

 

بالنسبة لإيميليا، كان هذا التفسير خبرًا سارًا.

 

 

بعد كل شيء، لم ترَ شيئًا، سوى مستقبلاً حزيناً ومؤلماً طوال ذلك الوقت.

“لماذا تبدين مرتاحة هكذا؟”

“حسنًا، حان وقت الذهاب!”

 

 

“هاه؟”

 

 

 

“أسألك، كيف يمكن أن تبدي مرتاحةً بعد ما سمعته؟ هذا غريب، أليس كذلك؟ أعني، لقد شاهدتِ فقط مستقبلًا مليئًا بالمآسي، ومع ذلك…”

 

 

كان روزوال قد ذكر تلك الكلمة عندما وجه السخرية اللاذعة والإهانات الشرسة نحو إميليا قبل أن تتحدى الضريح. قال في البداية أن الأمر كان بينه وبين معلمه فقط. لم تكن تعرف أي تفاصيل عن ماهية الشيء الذي بدأه الاثنان معًا.

“ولكنها ليست مؤكدة، أليس كذلك؟”

“كل مستقبل رأيته نتيجةً لخياراتٍ اتخذتها. ولكن هناك أيضًا مستقبل لن يسير بهذه الطريقة. الآن وقد عرفتُ ذلك، سأصبح بخير. يمكنني أن أشد قبضتي وأحارب.”

 

“أن أجد شخصًا أريد قتله بهذا القدر ليتضح أنه شخص لطيف جدًا… يا له من كابوس.”  

ما شاهدته إيميليا لم يكن سوى مآسٍ. سلسلة غير منقطعة من الأحزان والدموع.

 

 

 

بدا ما رأته كافيًا لجعلها تتساءل عما إذا كانت قراراتها صائبة.

 

 

 

ولكن —

 

 

لو نظرت إلى نفسها في المرآة، لرأت واحدة من أجمل النساء في عصرها، لكن إيميليا لم تكن تقدّر جمالها الخاص. مع ذلك، ظلت مشاعرها تهتز أمام الجمال النقي للمرأة أمامها.

“كل مستقبل رأيته نتيجةً لخياراتٍ اتخذتها. ولكن هناك أيضًا مستقبل لن يسير بهذه الطريقة. الآن وقد عرفتُ ذلك، سأصبح بخير. يمكنني أن أشد قبضتي وأحارب.”

صوت الساحرة بدا هادئًا، ولكنه حازم، وكأنها تدفع إيميليا برفق لاتخاذ الخطوة التالية. إيميليا، مع بقاء وجهها مدفونًا في صدر الساحرة، أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث مرة أخرى.

 

دفعت إيميليا الشعور الطفيف بالقلق الذي يعتري قلبها، وحثت نفسها على التقدم ومرت عبر الباب.

” ــــ ”

حتى الآن، رأت شكلها مرتين فقط، لكنها كانت متأكدة تمامًا من أنها رأت نفسها في تلك اللحظة. المشكلة أنها لم تتذكر أي شيء كهذا قد حدث من قبل. أو ربما كان ذلك نوعًا من المستقبل الذي لن يصبح أبدًا؟

 

 

“شخص ما أصر حقًا على أنه يجب أن أفعل ذلك، كما ترين.”

“بالحديث عن ذلك، يجب أن أتحدث إلى الجميع… إلى رام وروزوال خصوصًا.”

 

دفعت إيميليا الشعور الطفيف بالقلق الذي يعتري قلبها، وحثت نفسها على التقدم ومرت عبر الباب.

رغم كونه مؤلماً، هناك بصيص أمل في ذلك المستقبل. وهذا ما تعلمته.

 

دون وعي، خرجت تنهيدة إعجاب من شفتي إيميليا.

إذا شعرت إيميليا بالرغبة في التراجع، فإن ذكريات والديها وأخيها الأكبر ستدعمها. وإذا شعرت برغبة في الاستسلام، فإن المشاعر المكتوبة على تلك الجدران ستوقد شعلةً داخل قلبها.

 

 

 

“إذا ما انتظرني مستقبل حزين فقط، فسأدور حوله. وإذا لم ينجح ذلك، فسأقفز فوقه بكل ما أملك. وإذا سقط الناس على الطريق، فسأمد يدي إليهم وأسحبهم للأعلى. إذا استمريت بفعل هذه الأشياء، فأنا واثقة أنني سأزيل كل تلك الدموع التي رأيتها.”

“—!”

 

 

“تقولين هذا بثقة كبيرة، لكنكِ متهورة جدًا… قد تتحطمين بسرعة.”

 

 

في اللحظة التي لامست فيها الضوء، تردد صوت مباشرة في وعيها. وفي ذات اللحظة، اندفع نحوها مشهدٌ قوي بلون أحمر قانٍ.

“إذا كنت وحدي، ربما — لكنني لست وحدي.”

 

 

“مـ ـ من أنتِ…؟”

نفخت إيميليا صدرها بفخر رداً على استفزاز الساحرة.

عندما استيقظت إيميليا من التجارب، بدا الأمر مختلفًا عن الاستيقاظ من النوم.

 

 

كما في الماضي والحاضر، إيميليا لم تكن وحدها ولن تكون كذلك في المستقبل. لقد أحاط بها مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم.

“وأنتِ ساحرة لطيفة جدًا، سواء اعترفتِ بذلك أم لا.”

 

 

هذا لا يعني أنه ينبغي لها الاعتماد عليهم بشكل أعمى.

هنا، الأموات — أو أرواحهم — كانوا يتمتعون، إلى حد كبير، بالحرية.

 

 

ولكن إذا اعتمدوا عليها هي أيضًا، وظلوا يدعمون بعضهم البعض، فسيظلون معًا دائمًا.

اختارت إيميليا أحد الأضواء الفضية من بين العديد من الأضواء المتلألئة من حولها. بقلق طفيف، حاولت أن تلمسه. فكرة اللمس بحد ذاتها تتطلب جسدًا، فهل ذلك ممكن هنا؟

 

 

حتى مع اعتمادها على الآخرين، ستنمي إيميليا استقلاليتها الذاتية.

إذا شعرت إيميليا بالرغبة في التراجع، فإن ذكريات والديها وأخيها الأكبر ستدعمها. وإذا شعرت برغبة في الاستسلام، فإن المشاعر المكتوبة على تلك الجدران ستوقد شعلةً داخل قلبها.

 

كانت هذه خطوة لم تكن لتتمكن من اتخاذها من قبل، بسبب افتقارها للثقة والخوف من المستقبل.

 

 

“…آه.”

“…أنتِ قوية. هذه الصفة فيكِ لا تشبه والدتكِ على الإطلاق.”

همست خافتة خرجت منها لا إراديًا. بدت ضخامة الطقوس وتعقيدها مثيرين للإعجاب. ونتيجة لذلك، أصبحت إيميليا واثقة أن هذا كان مفتاح الحاجز الذي يغطي الملجأ.

 

على الأرجح، لن تنتهي هذه المحاكمة إلا بعد أن تشهدها جميعها.

“—! هل تعرفين أمي؟”

“شكرًا… على إنقاذي، بحق الجحيم!!”

 

 

فاجأها هذا الربط غير المتوقع، وجعل صوتها يتردد بارتباك. رد فعلها جعل الساحرة تتردد للحظة، وبعد ذلك أطلقت زفرة خفيفة.

“إذا التقينا مجددًا، في المرة القادمة، دعينا نشرب الشاي معًا. حتى لو زارتني في أحلامي، أعتقد أنني سأرحب بها — وإذا أمكن، أود أن يكون ذلك معكِ ومع باقي الساحرات أيضًا.”

 

 

“نعم، أعرفها جيدًا. لكنني لن أقول شيئًا عنها — لقد وعدتُ بعدم القيام بذلك.”

 

 

 

” ــــ ”

بدا التابوت شفافًا، مصنوعًا على الأرجح من بلورات سحرية من نوع ما. كان نقاؤها عاليًا لدرجة جعلتها تشعر بالرهبة من نظرة واحدة، ربما أعلى حتى من نقاء الحجر الذي استخدمه باك كأيقونة له.

 

“كُره، كُره، أكرهك. أكرهك حقًا. حقًا. كل هذا حقيقي. منذ اللحظة التي قابلتك فيها… كنت أكرهك. لا أستطيع تحمل رؤيتك.”

إيميليا أومأت برأسها قليلاً، ووجهها لا يزال مضغوطًا على صدر الساحرة. نبضات القلب الخفيفة التي سمعتها بدت مهدئة، رغم غرابة صدورها عن شخص ميت منذ زمن طويل.

 

 

 

“نعم، أنا أفهم. فقط… كنت أفكر، أنتِ لطيفة جدًا فجأة.”

 

 

“—؟!”

“أنا لست لطيفة. لا تخطئي فهمي وتظنيني شيئًا لست عليه”

قالت الساحرة في أعلى التل أنه بمجرد المرور عبر هذا الباب، سيتم رفع الحاجز. لكن على الرغم من تغير القبر، لم يظهر أي دليل على رفع الحاجز.

 

إذا توقفت هذه الطقوس مرة واحدة، فلن تُفعَّل مجددًا — بالطبع، لم يكن هناك حاجة لذلك على الإطلاق…

ردت الساحرة بنبرة حادة، لكنها بدت خالية من أي عداء حقيقي. شعرت إيميليا بأصابعها وهي تمر بخفة عبر شعرها، حركة صغيرة مريحة تنقض كلماتها.

كان من أقرب الأشخاص إليها. ربما ليس بمستوى شخص آخر، لكنها بالتأكيد تعرفه…

 

 

“أنتِ تقولين هذا، لكن… ما زلتِ تحتضنينني بهذه الطريقة. وأنتِ تساعدينني. أعتقد أنكِ لطيفة.”

 

 

 

“كفى من هذا الهراء”.

 

 

“…أنتِ قوية. هذه الصفة فيكِ لا تشبه والدتكِ على الإطلاق.”

قالت الساحرة بحزم، رغم أن قبضتها حول إيميليا لم تضعف.

 

 

 

“إن كنتِ قد فهمتِ، فاذهبي الآن. لا وقت لديكِ للبقاء هنا. هناك أشياء تنتظركِ لتنجزيها.”

 

 

 

صوت الساحرة بدا هادئًا، ولكنه حازم، وكأنها تدفع إيميليا برفق لاتخاذ الخطوة التالية. إيميليا، مع بقاء وجهها مدفونًا في صدر الساحرة، أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث مرة أخرى.

 

 

 

“لكن… يبدو أنكِ تعانين كثيرًا أيضًا. أنتِ لا ترغبين في أن أراكِ، ولكنكِ أيضًا لا تريدين أن تظلي وحيدة.”

 

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“أنا؟ أنا أعاني؟ هذا كلام لا معنى له. أنا ميتة، ميتة منذ وقت طويل. ما الذي يمكن أن يؤذيني بعد الآن؟”

 

 

رغم كونها مروضة أرواح، ظلت إيميليا تسعى دائمًا لفهم جيد للسحر خارج نطاق تخصصها. لكن تعقيد الطقوس التي أمام عينيها تجاوز كل شيء تعرفه عن الأساسيات.

“الموت لا يعني اختفاء الألم…” قالت إيميليا بهدوء. كانت كلماتها بسيطة، لكنها حملت ثقلًا كبيرًا.

فكّرت أنه إذا كان ذلك الفتى معها، يمكنهما الحديث معًا والضحك بشأن المستقبل الذي يأملان فيه.

 

قبل أن تتمكن إيميليا من الاستفسار أكثر، أعلنت الساحرة بحزم.

للحظة، لم ترد الساحرة. ظلت فقط تحتضن إيميليا بصمت، بينما هبت الرياح من حولهما، تُذكّر إيميليا بأن الوقت يمر وأن عليها المغادرة قريبًا.

 

 

 

“أنتِ حقًا فتاة مزعجة…”

 

 

 

“وأنتِ ساحرة لطيفة جدًا، سواء اعترفتِ بذلك أم لا.”

 

 

“رأيتُ… عوالم حزينة كثيرة. قال الصوت أن هذا هو المصير الذي لا مفر منه. هل هذا…؟ هل سيحدث كل ما رأيته حقًا؟ هل هو المستقبل فعلاً؟”

ضحكت إيميليا بخفة، ثم أزاحت نفسها ببطء من عناق الساحرة. عندما رفعت رأسها أخيرًا، لم تنظر مباشرةً إلى الساحرة، تمامًا كما طُلب منها.

لم يكن أي من الشخصين في ذلك المكان هو إيميليا. تستطيع تخمين من هما، لكن لماذا شهدت مشهدًا… خالٍ منها؟

 

 

“سأعود. لكن شكراً لكِ على كل شيء. سأفعل كل ما بوسعي.”

أرأت “مستقبلًا” نتاج خياراتها الخاصة؟

 

 

“اذهبي، وأظهري لهم كم أنكِ قوية.”

للحظة وجيزة، ترددت. إذا أوقفت الطقوس، سيرتفع الحاجز، وسيصبح الضريح، بعد أن يفقد مهمته، في حالة خمول. وإذا حدث ذلك، ستفقد وسيلتها الوحيدة للذهاب إلى حفلة الشاي وأي خيوط عن الساحرة التي تعرف أمها —

 

 

بكلماتها الأخيرة، انفتح الطريق أمام إيميليا، كما لو يُرشدها الضوء للعودة إلى عالمها. دون أن تنظر إلى الوراء، خطت إيميليا بثقة نحو المخرج، عاقدة العزم على مواجهة كل ما ينتظرها.

لو نظرت إلى نفسها في المرآة، لرأت واحدة من أجمل النساء في عصرها، لكن إيميليا لم تكن تقدّر جمالها الخاص. مع ذلك، ظلت مشاعرها تهتز أمام الجمال النقي للمرأة أمامها.

 

“نظرة… وقحة؟ هل تتحدثين… عن سوبارو؟”

 

 

 

“آه، أنا آسفة… شعرت بهدوء غريب للتو…”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

قالت الساحرة بحزم، رغم أن قبضتها حول إيميليا لم تضعف.

“هذا الجانب منكِ…”

ثم، عندما هرعت إميليا خارج الضريح —

 

“كُره، كُره، أكرهك. أكرهك حقًا. حقًا. كل هذا حقيقي. منذ اللحظة التي قابلتك فيها… كنت أكرهك. لا أستطيع تحمل رؤيتك.”

“—؟”

 

 

 

ـــــ لقد أغضبتها.. ظنت إيميليا ، لكن كلماتها لانت فجأة، مشوبة بشيء من الحنين.

إيميليا أومأت برأسها قليلاً، ووجهها لا يزال مضغوطًا على صدر الساحرة. نبضات القلب الخفيفة التي سمعتها بدت مهدئة، رغم غرابة صدورها عن شخص ميت منذ زمن طويل.

 

 

قبل أن تتمكن إيميليا من الاستفسار أكثر، أعلنت الساحرة بحزم.

بكلماتها الأخيرة، انفتح الطريق أمام إيميليا، كما لو يُرشدها الضوء للعودة إلى عالمها. دون أن تنظر إلى الوراء، خطت إيميليا بثقة نحو المخرج، عاقدة العزم على مواجهة كل ما ينتظرها.

 

 

“حسنًا، حان وقت الذهاب!”

 

 

 

“واه!”

 

 

دفعت إيميليا الشعور الطفيف بالقلق الذي يعتري قلبها، وحثت نفسها على التقدم ومرت عبر الباب.

بسرعة ودقة، أمسكت الساحرة برأس إيميليا وأدارتها بعيدًا بحيث لم تستطع رؤية وجهها مطلقًا —

 

 

 

وبدلًا من ذلك، ما رأته أمامها كان بابًا وحيدًا.

 

 

 

يقف هذا الباب بمفرده أعلى التلة التي تفصل بينها وبين مكان إعداد حفلة الشاي.

 

 

للحظة، ترددت الساحرة عند سماع طلب إيميليا. ثم —

“إذا خرجت من هناك…”

 

 

 

ستنتهي التجارب، وسيُرفع الحاجز. كانت هذه النتيجة التي سعت إيميليا لتحقيقها.

كانت التجارب دائمًا تشير في البداية إلى ما يجب أن يحققه المتحدي.

 

شعرت بالحزن والأسى في آنٍ واحد. ولكن أكثر من ذلك، شعرت بسؤال يوجهها نحو هذه المحاكمة.

لكن مع ذلك، سواء أحب سكان الملاذ هذا أم لا، سيتم فرض خيار عليهم. لم تعرف كم عدد الأشخاص في الساحة سيختارون الرحيل في النهاية، ولا إذا كان هذا القرار سيجلب لهم عدم اليقين أو إذا كان ذلك بالفعل في مصلحتهم.

“— هاه؟”

 

 

لكن، تمامًا كما قال سوبارو لغارفيل، كان لدى إيميليا شيء تقوله لهم أيضًا.

 

 

 

الزمن يتحرك دائمًا للأمام. وفي خضم هذا التدفق المستمر، يحتاج الجميع إلى مواجهة أنفسهم.

 

 

 

وإذا لم تظهر أي حلول، أرادت إيميليا الانضمام إليهم والبحث عن حل معًا.

— لا، فكرت إيميليا بغريزة.

 

وعندما مدت يدها نحو الباب الذي يؤدي إلى الخارج، تحدثت بالفكرة التي خطرت على بالها فجأة.

إذا أصبح من الصعب عليها أن تسحبهم بيدها أو تدفعهم للأمام، فبإمكانها على الأقل أن تسير بجانبهم جنبًا إلى جنب.

“نعم، أعرفها جيدًا. لكنني لن أقول شيئًا عنها — لقد وعدتُ بعدم القيام بذلك.”

 

“…أنتِ قوية. هذه الصفة فيكِ لا تشبه والدتكِ على الإطلاق.”

— حتى وإن كانت لا تزال غير موثوقة، وخائفة، ولم تظهر إلا بالكاد أنها مؤهلة للعرش.

بمجرد اتخاذها لهذا القرار، شعرت إيميليا بذلك على الفور. تداخل وعيها مع الضوء، ولم يبد ذلك شعورًا يشبه اللمس، بل أقرب إلى أن روحها تمتزج به…

 

“أن أجد شخصًا أريد قتله بهذا القدر ليتضح أنه شخص لطيف جدًا… يا له من كابوس.”  

“لا بأس.”

“مـ ـ من أنتِ…؟”

 

 

” ــــ ”

“أسألك، كيف يمكن أن تبدي مرتاحةً بعد ما سمعته؟ هذا غريب، أليس كذلك؟ أعني، لقد شاهدتِ فقط مستقبلًا مليئًا بالمآسي، ومع ذلك…”

 

“هاي، أيتها الساحرة… إذا قابلتِ إيكيدنا، هل يمكن أن تخبريها بشيء عني؟”

لم تعبر إيميليا عن أي من المشاعر المتدفقة في صدرها. ومع ذلك، بدت كلمات تأكيد الساحرة تحمل قوة مطمئنة.

ما كانت تلك النسخة من إيميليا المغطاة بالدماء والتي رأتها في المشهد وراء الضوء قبل لحظات؟

 

بدت وكأن عقلها الغائب جسديًا يدرك أن هذا المكان لا يشكل خطرًا عليها، وأن ذهنها، في هذا السياق، يستطيع أن يدرك تلك الأفكار.

“همم، شكرًا لكِ. أعتقد أن هذا هو أسلوبي المفضل في العيش.”

عندما استيقظت إيميليا من التجارب، بدا الأمر مختلفًا عن الاستيقاظ من النوم.

 

 

بعد أن قامت بتنعيم شعرها الفضي، خطت إيميليا للأمام. ولم تكن رؤيتها لوجه الساحرة حتى النهاية علامة على احترامها لرغبة الساحرة.

“ينبغي حقًا على الشخص أداء واجبه، أليس كذلك؟ إيكيدنا تخلت عن واجبها كمراقبة، لذا أنا أتولاه بدلاً منها — ماذا رأيتِ في التجربة الثالثة؟”

 

 

لم تعد تشعر بأي خوف من الساحرة كما حدث في البداية. بل بالعكس، صارت تمشي بشجاعة واعتزاز.

 

 

إذا شعرت إيميليا بالرغبة في التراجع، فإن ذكريات والديها وأخيها الأكبر ستدعمها. وإذا شعرت برغبة في الاستسلام، فإن المشاعر المكتوبة على تلك الجدران ستوقد شعلةً داخل قلبها.

وعندما مدت يدها نحو الباب الذي يؤدي إلى الخارج، تحدثت بالفكرة التي خطرت على بالها فجأة.

 

 

 

“هاي، أيتها الساحرة… إذا قابلتِ إيكيدنا، هل يمكن أن تخبريها بشيء عني؟”

 

 

كان لديها شعر طويل ولامع، نقي كالثلج. بشرتها كانت أشبه بالزخف، ووجهها بدا جميلًا بشكل يخطف الأنفاس.

“ما هو؟”

 

 

 

“إذا التقينا مجددًا، في المرة القادمة، دعينا نشرب الشاي معًا. حتى لو زارتني في أحلامي، أعتقد أنني سأرحب بها — وإذا أمكن، أود أن يكون ذلك معكِ ومع باقي الساحرات أيضًا.”

 

 

 

“—!”

 

 

بدت وكأن عقلها الغائب جسديًا يدرك أن هذا المكان لا يشكل خطرًا عليها، وأن ذهنها، في هذا السياق، يستطيع أن يدرك تلك الأفكار.

للحظة، ترددت الساحرة عند سماع طلب إيميليا. ثم —

 

 

 

“نعم، سأخبرها بذلك تمامًا. وإذا لم يعجبها، فسأجرّها من عنقها وأجعلها تأتي على أي حال!”

 

 

إيميليا أومأت برأسها قليلاً، ووجهها لا يزال مضغوطًا على صدر الساحرة. نبضات القلب الخفيفة التي سمعتها بدت مهدئة، رغم غرابة صدورها عن شخص ميت منذ زمن طويل.

تحدثت الساحرة بهذه الكلمات بثقة وبتصميم واضحين. بدا صوتها مليئًا بالجدية.

“سوبارو وإيميليا كلاهما متعبان، أليس كذلك؟ آسف. ومع ذلك، حتى أنا أصبحت عبئًا عليكم. أردت دائمًا، دائمًا أن أقول آسف… لأنني لم أكن يومًا بالمستوى المطلوب…”  

 

 

ابتسمت إيميليا بسعادة عند سماع الرد. فتحت الباب، وخطت إلى الظلام الممتد خلفه.

“في النهاية، يبدو أنه يتوجب علينا التكفير بكل قطرة دم لدينا، أليس كذلك؟”  

 

 

لم تتردد، علمت إيميليا بالضبط إلى أين يؤدي.

 

 

في هذه اللحظة، استوعبت إيميليا فجأة معنى هذه الظاهرة.

— بعد أن واجهت ماضيها واختارت الحاضر، كان هذا هو الباب الذي يؤدي إلى المستقبل.

 

 

وسط هذا الصمت، اختفى الضوء الأزرق. وكما هو الحال مع الضوء الفضي الأول، ولد فراغ آخر. ظل ما يقرب من عشرين ضوءًا آخراً يحيط بإيميليا.

**

مع عدم وجود أي استنتاجات أخرى تخطر ببالها، أمالت إيميليا رأسها أمام هذا الغموض.

 

 

عندما استيقظت إيميليا من التجارب، بدا الأمر مختلفًا عن الاستيقاظ من النوم.

 

 

ومع ذلك، كانت العلاقة بين إيميليا وإيكيدنا قائمةً على مواجهة النتائج بشكل مباشر دون تدخل أي طرف آخر. حتى لو انتهى الأمر بكراهية إيكيدنا لها، أرادت إيميليا أن تتحمل مسؤولية قراراتها.

لم يكن جسدها نائمًا؛ بل انفصلت روحها عن جسدها. مع بقاء وعيها مستيقظًا رغم سكون الجسد، بدا طبيعيًا أن يبدو هذا الشعور مختلفًا.

عرضت التجارب أولًا ماضيًا يرتبط بأكبر ندم، ثم أظهرت حاضرًا غير موجود ولا يمكن أن يوجد؛ وأخيرًا، أُظهر للمتحدي مستقبلاً لا بد من مواجهته وجهًا لوجه. هذه هي مجمل التجارب التي أعدتها المقبرة لها.

 

 

لو كان ذلك مجرد نوم عادي، لأصبحت إيميليا، التي لم تكن من الأشخاص المحبين للاستيقاظ مبكرًا، عُرضة لإضاعة وقت ثمين. في الماضي، كان لديها باك ليساعدها، لكنها أصبحت مضطرة الآن للتعامل مع هذه الأمور بنفسها من الآن فصاعدًا.

عندما لمست كوبًا لا يزال يحتوي على بقايا من الشاي، شعرت ببقايا حرارة خافتة — بدا وكأنها ستُدهش أي شخص يرى ما تفعله إيميليا.

 

لم ترَ نفسها في أي مكان ضمن العالم الذي شاهدته للتو.

“…آه، يا للأسف. أشعر وكأنني على وشك البكاء.”

 

 

رغم كونه مؤلماً، هناك بصيص أمل في ذلك المستقبل. وهذا ما تعلمته.

عضّت على أسنانها وهزّت رأسها، وكأنها تطرد شعور الفقدان الذي لم تتعافَ منه بعد. ومن ثم نهضت على قدميها، ولمست النقوش الموجودة على الجدار بكف يدها — ثم وجهت نظرها نحو الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية.

“…”

 

 

الغرفة الحجرية التي جرت فيها التجارب، والتي مرت بها إيميليا عدة مرات، كان بها باب آخر في الخلف يؤدي إلى أعماق أكثر. ظل الباب مغلقًا بإحكام ويبدو من المستحيل فتحه. ولكن الآن —

 

 

إذا أصبح من الصعب عليها أن تسحبهم بيدها أو تدفعهم للأمام، فبإمكانها على الأقل أن تسير بجانبهم جنبًا إلى جنب.

“…إنه مفتوح. هل هذا يعني: تفضلي بالدخول؟”

“كُره، كُره، أكرهك. أكرهك حقًا. حقًا. كل هذا حقيقي. منذ اللحظة التي قابلتك فيها… كنت أكرهك. لا أستطيع تحمل رؤيتك.”

 

“— ربما تحاولين التظاهر بأنكِ ساحرة، لكن إذا لمستِ إحداها، ستندمين.”

قالت الساحرة في أعلى التل أنه بمجرد المرور عبر هذا الباب، سيتم رفع الحاجز. لكن على الرغم من تغير القبر، لم يظهر أي دليل على رفع الحاجز.

“— هاه؟”

 

 

ومع ذلك، شعرت بشيء آخر… أن ما ينتظر في العمق هو المفتاح الحقيقي لرفع هذا الحاجز.

“لكن… يبدو أنكِ تعانين كثيرًا أيضًا. أنتِ لا ترغبين في أن أراكِ، ولكنكِ أيضًا لا تريدين أن تظلي وحيدة.”

 

 

“لا يجب أن أقلق كثيرًا. على أي حال، سأذهب وأرى بنفسي. حسنًا، لننطلق.”

وفي هذه المرة الثالثة — “واجه الكارثة التي ستأتي.”

 

سألت نفسها ما إذا كانت الأشياء التي تنتظرها، المستقبلات التي ستصل إليها، ليست نوعًا من الأخطاء.

دفعت إيميليا الشعور الطفيف بالقلق الذي يعتري قلبها، وحثت نفسها على التقدم ومرت عبر الباب.

“…آه.”

 

“كفى من هذا الهراء”.

في الداخل، كان هناك ممر ضيق أكثر من الممر المؤدي من المدخل إلى الغرفة الحجرية. بسبب قصر قامتها، تمكنت إيميليا من المرور بسهولة. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن تصل إلى غرفة حجرية جديدة.

 

 

ضحكت إيميليا بخفة، ثم أزاحت نفسها ببطء من عناق الساحرة. عندما رفعت رأسها أخيرًا، لم تنظر مباشرةً إلى الساحرة، تمامًا كما طُلب منها.

بدت هذه الغرفة أصغر بكثير من الغرفة التي أُجريت فيها التجارب. رغم أن الغرفة السابقة لم تكن كبيرة، إلا أن هذه الغرفة بالكاد تتسع لسريرين كبيرين مثل أسرّة قصر روزوال، دون ترك أي مساحة للحركة.

بدا هذا الاختبار أقرب ما يكون إلى أول اختبار خاضته. بدت مدركة تمامًا لوجودها وواعية بوضوح بأنها تتحدى نفسها في هذه اللحظة. لم يكن كالثاني، حين شعرت بأن وجودها أكثر ضبابية وغير محدد. ومع ذلك، كان هناك فرق واضح عن المرة السابقة — إيميليا، هنا، صارت بلا جسد.

 

 

لكن مثل هذه الأفكار الجانبية تلاشت بمجرد أن رأت ما كان موضوعًا في وسط الغرفة.

“عند التفكير في الأمر، ذكر روزوال معلمًا… أيمكن أن تكون هذه المرأة معلمته؟”

 

 

إلى أعين إيميليا، بدا ذلك كأنه تابوت.

فاجأها هذا الربط غير المتوقع، وجعل صوتها يتردد بارتباك. رد فعلها جعل الساحرة تتردد للحظة، وبعد ذلك أطلقت زفرة خفيفة.

 

لم تعرف السبب. ربما لأنها شعرت ببساطة أن هذه الكائنة ليست محصنة تمامًا ضد الحوار.

بدا التابوت شفافًا، مصنوعًا على الأرجح من بلورات سحرية من نوع ما. كان نقاؤها عاليًا لدرجة جعلتها تشعر بالرهبة من نظرة واحدة، ربما أعلى حتى من نقاء الحجر الذي استخدمه باك كأيقونة له.

كانت المرأة في التابوت مسألة ثانوية. أولويتها القصوى هي إبلاغ الجميع بأن الحاجز قد تم رفعه وإخراج الناس الباقين في الملجأ — لم يشرح سوبارو التفاصيل الدقيقة، لكنه قال أن ذلك ضروري.

 

 

داخل التابوت، المصنوع من بلورات سحرية ذات تركيبة غير طبيعية، رقدت امرأة واحدة —وبطبيعة الحال، لم تكن تتنفس. وجهها الشاحب لم يُظهر أي علامات حياة؛ بدا جسدًا فارغًا خاليًا من الروح.

كل ما يحيط بها بدا مظلماً، مساحة من الظلام الممتد حيث لم يعد لجسد إيميليا أي وجود. ورغم ذلك، لم تفقد نفسها بفضل أضواء متعددة ظلت تسبح في الظلام من حولها.

 

“في النهاية، يبدو أنه يتوجب علينا التكفير بكل قطرة دم لدينا، أليس كذلك؟”  

كان لديها شعر طويل ولامع، نقي كالثلج. بشرتها كانت أشبه بالزخف، ووجهها بدا جميلًا بشكل يخطف الأنفاس.

 

جسدها وأطرافها مغطاة بفستان بدا وكأنه سوادٌ مطلق، مما جعلها امرأة من الأبيض والأسود، بجمالها السماوي في أقصى حدود العالم، الذي لم تمسه أي شوائب.

 

 

 

دون وعي، خرجت تنهيدة إعجاب من شفتي إيميليا.

للحظة، ترددت الساحرة عند سماع طلب إيميليا. ثم —

 

لم يبد هناك تغيير مرئي للعين المجردة. ومع ذلك، أصبح هناك شيء مختلف بلا شك. وبينما تضغط أسنانها، شعرت إيميليا باليقين بأن الغرفة قد أصبحت مجرد مكان للراحة، وأن الضريح نفسه قد بات مجرد هيكل عادي.

لو نظرت إلى نفسها في المرآة، لرأت واحدة من أجمل النساء في عصرها، لكن إيميليا لم تكن تقدّر جمالها الخاص. مع ذلك، ظلت مشاعرها تهتز أمام الجمال النقي للمرأة أمامها.

“أ – أوه…؟ هه، همم، إذن هذا هو الأمر. حسنًا، بالنسبة لي، الأمر كله سواء!”

 

“— أؤمن أن الصلاة من أجل الرغبات هي نوع من الغطرسة. الصلاة هي طلب للمغفرة.”

كان وجهًا قد قابلته مرارًا خلال التجارب، وجه ساحرة الجشع —

 

 

 

“…تبدو مثل إيكيدنا، لكن من تكون هذه؟”

بدهشة خافتة، سرحت أفكار إيميليا بعيدًا عن التابوت وبدأت تتأمل باقي الغرفة.

 

الزمن يتحرك دائمًا للأمام. وفي خضم هذا التدفق المستمر، يحتاج الجميع إلى مواجهة أنفسهم.

رغم الشبه الواضح بالساحرة، إلا أن إيميليا لم ترَ هذه المرأة من قبل.

 

 

— لقد رأت المستقبل.

 

 

— رغم الشبه الواضح بساحرة الجشع، إلا أن إيميليا لم ترَ هذه المرأة من قبل.

 

 

“إن كنتِ قد فهمتِ، فاذهبي الآن. لا وقت لديكِ للبقاء هنا. هناك أشياء تنتظركِ لتنجزيها.”

“…”

لم تتردد، علمت إيميليا بالضبط إلى أين يؤدي.

 

**

بدهشة خافتة، سرحت أفكار إيميليا بعيدًا عن التابوت وبدأت تتأمل باقي الغرفة.

 

 

 

كانت الغرفة ضيقة، بالكاد تحتاج للنظر حولها لتدرك أن التابوت هو الشيء الوحيد الجدير بالملاحظة في الداخل.

 

 

بدت الشمس كبيرة بشكل غير طبيعي، والدخان يتصاعد من السهول المتفحمة. واقفةً بجوار هيكل ضخم ومتهالك، يغمرها الضوء القرمزي، هناك فتاة ذات شعر فضي ملطخة بالدماء — إيميليا.

لم يكن هناك أي دليل على وجود باب آخر أو ممر يؤدي إلى أعمق. هذا هو الجزء الأعمق من القبر — الغرفة التي من المفترض أن تُوضع فيها مالكته للراحة الأبدية.

ابتسامة ارتسمت على وجهها الملطخ بالدماء. بدت كابتسامة نحو الشخص الذي تكرهه أكثر من أي شيء في هذا العالم.

 

شعرت إيميليا بعمق بهذه الحقيقة، ومدت يدها نحو إحدى الحلويات دون تفكير خاص —

نفخت إيميليا صدرها بفخر رداً على استفزاز الساحرة.

 

 

“ومع ذلك، هذه ليست إيكيدنا… لكنها تشبهها. أيمكن أن تكون أختها الكبرى؟”

 

 

للحظة، ترددت الساحرة عند سماع طلب إيميليا. ثم —

كانت ذكرياتها عن مظهر الساحرة لا تزال واضحة في ذهنها، وبدت هناك العديد من أوجه التشابه بينها وبين هذه المرأة. فعندما أغلقت جفونها، بدا أن وجهها، من عينيها إلى جسر أنفها وصولاً إلى شفتيها، مُصمَّم بطريقة مشابهة. ولكن على عكس إيكيدنا، التي تبدو في أواخر سنوات مراهقتها، بدت هذه المرأة في منتصف العشرينات — ورغم ذلك، لم يكن هناك شك بأنهما ترتبطان بالدم.

 

 

 

“من الغريب حقًا أن تكون أختها الكبرى راقدة هنا، على الرغم من أن هذا ضريح إيكيدنا، لكن…”

 

مع عدم وجود أي استنتاجات أخرى تخطر ببالها، أمالت إيميليا رأسها أمام هذا الغموض.

 

 

لم يكن أي من الشخصين في ذلك المكان هو إيميليا. تستطيع تخمين من هما، لكن لماذا شهدت مشهدًا… خالٍ منها؟

ثم أمالت رأسها أكثر عندما لاحظت الطقوس التي امتدت في كامل أنحاء الضريح، وكان هذا التابوت مركزها.

 

 

 

“آه…”

 

 

“لماذا… لماذا لا تستقر الروح؟!”  

همست خافتة خرجت منها لا إراديًا. بدت ضخامة الطقوس وتعقيدها مثيرين للإعجاب. ونتيجة لذلك، أصبحت إيميليا واثقة أن هذا كان مفتاح الحاجز الذي يغطي الملجأ.

انحدرت القطرة على خدها، وقبل أن تسقط من ذقنها إلى الأرض الملطخة بالدماء، انفجر العالم وتلاشى.

 

إذًا كيف من المفترض أن تواجه الكارثة التي لا بد أن تأتي؟

“مذهل… إنه مذهل لدرجة أنني لا أملك أي فكرة عما يمكنني فعله…”

 

 

 

رغم كونها مروضة أرواح، ظلت إيميليا تسعى دائمًا لفهم جيد للسحر خارج نطاق تخصصها. لكن تعقيد الطقوس التي أمام عينيها تجاوز كل شيء تعرفه عن الأساسيات.

 

 

“—!”

إذا توقفت هذه الطقوس مرة واحدة، فلن تُفعَّل مجددًا — بالطبع، لم يكن هناك حاجة لذلك على الإطلاق…

**

 

إذًا كيف من المفترض أن تواجه الكارثة التي لا بد أن تأتي؟

“هذا. إذا أوقفت التدفق هنا، فسيُكسر الحاجز…”

 

 

 

وضعت يدها على التابوت، فوجدت جوهر الطقوس المصممة بدقة. تطابق مع المكان الذي كانت المرأة النائمة في التابوت تطوي يديها فوق صدرها — النواة.

 

 

 

للحظة وجيزة، ترددت. إذا أوقفت الطقوس، سيرتفع الحاجز، وسيصبح الضريح، بعد أن يفقد مهمته، في حالة خمول. وإذا حدث ذلك، ستفقد وسيلتها الوحيدة للذهاب إلى حفلة الشاي وأي خيوط عن الساحرة التي تعرف أمها —

رغم كونه مؤلماً، هناك بصيص أمل في ذلك المستقبل. وهذا ما تعلمته.

 

“فتاة جيدة. من الجيد أنك لم تنظري خلفك. لأنني…”

“ليس لهذا أي علاقة بأي من هذا!”

“أنا…”

 

 

ضربت إيميليا بقبضتها على التابوت، وكأنها تطرد ترددها بعيدًا.

“إن كنتِ قد فهمتِ، فاذهبي الآن. لا وقت لديكِ للبقاء هنا. هناك أشياء تنتظركِ لتنجزيها.”

 

 

في تلك اللحظة، تحطم جوهر الطقوس، وانتشرت الشقوق عبر غطاء التابوت البلوري كشبكة عنكبوتية.

 

 

“لا بأس.”

تحطم النواة جعل تدفق المانا يخرج عن السيطرة تمامًا، وأطلق تيارًا من الضوء المبهر الذي اندفع داخل الغرفة. أزعج هذا الضوء الأجواء الهادئة، وجعل شعر إيميليا الفضي يلمع، قبل أن يختفي فجأة.

 

 

“—؟!”

توقفت وظائف الضريح — وكان ذلك ما استنتجته إيميليا من التغير الذي طرأ على الجو.

 

 

 

“هذه المرة، انتهى الأمر… نعم، لابد أنه كذلك.”

 

 

 

لم يبد هناك تغيير مرئي للعين المجردة. ومع ذلك، أصبح هناك شيء مختلف بلا شك. وبينما تضغط أسنانها، شعرت إيميليا باليقين بأن الغرفة قد أصبحت مجرد مكان للراحة، وأن الضريح نفسه قد بات مجرد هيكل عادي.

 

 

في هذا العالم، موجودة هي والأضواء وحسب.

مع هذا، اختفى الحاجز الذي ظل يحبس سكان الملجأ.

“آه…”

 

“الصواب والخطأ، الخير والشر… كل ذلك مجرد هراء. ستتوقف عند هذا الحد. سواء كنتَ تنتمي إلى التنين أو الساحرة، إذا اعترضت الطريق، فإنني… بل إننا، سنحطمك.“

الآن بات الخيار بيدهم، سواء بقبول النتيجة والعيش خارج الملجأ أو بأي طريقة يرونها مناسبة.

إيميليا أومأت برأسها قليلاً، ووجهها لا يزال مضغوطًا على صدر الساحرة. نبضات القلب الخفيفة التي سمعتها بدت مهدئة، رغم غرابة صدورها عن شخص ميت منذ زمن طويل.

 

— كانت لحظة وداع مفعمة بحزنٍ لا يطاق، لحظة وداع ملطخة بيأسٍ لا يُمحى.

بالطبع، مع وجود دعم روزوال خلفها، كانت إميليا عازمة على احترام القرار الذي سيتخذه الناس، بغض النظر عن من يكونون —

 

 

 

 

يقف هذا الباب بمفرده أعلى التلة التي تفصل بينها وبين مكان إعداد حفلة الشاي.

“عند التفكير في الأمر، ذكر روزوال معلمًا… أيمكن أن تكون هذه المرأة معلمته؟”

لم يكن هناك أي دليل على وجود باب آخر أو ممر يؤدي إلى أعمق. هذا هو الجزء الأعمق من القبر — الغرفة التي من المفترض أن تُوضع فيها مالكته للراحة الأبدية.

 

 

كان روزوال قد ذكر تلك الكلمة عندما وجه السخرية اللاذعة والإهانات الشرسة نحو إميليا قبل أن تتحدى الضريح. قال في البداية أن الأمر كان بينه وبين معلمه فقط. لم تكن تعرف أي تفاصيل عن ماهية الشيء الذي بدأه الاثنان معًا.

“هاي، أيتها الساحرة… إذا قابلتِ إيكيدنا، هل يمكن أن تخبريها بشيء عني؟”

 

ما الذي سار بشكل خاطئ؟ هل تمنّت الأشياء الخاطئة؟

لكن إن كان يقصد الملجأ نفسه، فإن الروابط بين هذه المرأة وروزوال تبدو عميقة جدًا.

 

 

بدا هذا الاختبار أقرب ما يكون إلى أول اختبار خاضته. بدت مدركة تمامًا لوجودها وواعية بوضوح بأنها تتحدى نفسها في هذه اللحظة. لم يكن كالثاني، حين شعرت بأن وجودها أكثر ضبابية وغير محدد. ومع ذلك، كان هناك فرق واضح عن المرة السابقة — إيميليا، هنا، صارت بلا جسد.

“بالحديث عن ذلك، يجب أن أتحدث إلى الجميع… إلى رام وروزوال خصوصًا.”

 

 

— حتى وإن كانت لا تزال غير موثوقة، وخائفة، ولم تظهر إلا بالكاد أنها مؤهلة للعرش.

كانت المرأة في التابوت مسألة ثانوية. أولويتها القصوى هي إبلاغ الجميع بأن الحاجز قد تم رفعه وإخراج الناس الباقين في الملجأ — لم يشرح سوبارو التفاصيل الدقيقة، لكنه قال أن ذلك ضروري.

“…”

 

 

وكان هذا بلا شك مرتبطًا بسلوك روزوال الغريب.

لم ترَ نفسها في أي مكان ضمن العالم الذي شاهدته للتو.

 

 

بات عليها الإسراع.

 

 

 

استدارت إميليا، واتجهت عبر الممر بخطوات عاجلة، متجهةً عبر الغرفة الحجرية في طريقها إلى الخارج. كان سكان الملجأ وسكان قرية إيرلهام لا يزالون على الأرجح في الساحة، ممثلين بواسطة ريوزو وميلدي.

 

 

فاجأها هذا الربط غير المتوقع، وجعل صوتها يتردد بارتباك. رد فعلها جعل الساحرة تتردد للحظة، وبعد ذلك أطلقت زفرة خفيفة.

ثم، عندما هرعت إميليا خارج الضريح —

“نعم، أنا أفهم. فقط… كنت أفكر، أنتِ لطيفة جدًا فجأة.”

 

“— أؤمن أن الصلاة من أجل الرغبات هي نوع من الغطرسة. الصلاة هي طلب للمغفرة.”

“— هاه؟”

 

 

 

— لسعتها البرودة القاسية والثلوج العاتية التي تغطي الملجأ، مما جعلها تطلق أنفاسًا بيضاء.

بالطبع، مع وجود دعم روزوال خلفها، كانت إميليا عازمة على احترام القرار الذي سيتخذه الناس، بغض النظر عن من يكونون —

 

“ما إن تسمعي اسم ذلك الصبي حتى تنتفضي؟ هذا مذهل. لكن يبدو أنكِ لا تفهمين الوضع تمامًا، أليس كذلك؟ وبالمناسبة… ماذا تعتقدين بشأن ذلك الصبي؟”

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“أنا، حسنًا، كما تعرفين — ساحرة مخيفة لدرجة تجعل كل شعرة في جسدك تنتصب.”

وإذا لم تظهر أي حلول، أرادت إيميليا الانضمام إليهم والبحث عن حل معًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط