3 - غيلتيراو، ملك الغابة الأسود، يهجم!!.
غيلتيراو، ملك الغابة الأسود، يهجم!!
سيمزق فريسته إربًا، يسلخ جلدها، ويحتفل بانتصاره على لحمها ودمها —
مع كل اصطدام بين الفولاذ والفولاذ، ازدهرت سلسلة من الأصوات الحادة التي بدت وكأنها صرخات امرأة.
“نعم. ممتعة لدرجة أنكِ لن تحتاجي ‘أوتو’ بعد ذلك.”
“غااااااااا—!!!”
في طريقه للبحث عن الباب الذي يقوده إليها، لم يستطع “سوبارو” إلا أن يتساءل.
“آه-ها-ها-ها-ها! رائع! رائع! مذهل، مذهل، مذهل!”
وفي تلك اللحظة بالذات، أزاح ضربة قوية تستهدف عنقه نحو الجانب، ثم أطلق ركلة مباشرة إلى صدر المرأة. لو أصابت ركلة غارفيل هدفها بدقة، لفجّرت حتماً كافة أعضائها الداخلية. لكن —
قلبت جسدها وكأنها تؤدي رقصة، مستهدفةً نصالها بجسمها بسيفٍ منحنٍ يتحرك دون مسار ثابت، يومض من الأعلى، الأسفل، اليمين، واليسار. بدا الأمر أشبه بتدريب مكثف، لكن كل ضربة تهبط دون سابق إنذار، مشحونة بقوة كافية لإنهاء حياته في الحال.
بصوت شبه مختنق، انهار سوبارو وهو يلهث، متحدثاً بنبرة يائسة يغلبها البكاء.
ظل طرف السيف المعقوف يمزق الهواء، متجاوزاً سرعة الصوت وهو يندفع بسرعة أشبه بقوة إلهية.
“أجل، أعتقد أن الأمر كذلك… إذا نزلتم إلى أسفل هذه السلالم وتبعتم الممر، ستخرجون خارج القصر بسلام. المخارج ستصبح خارج نطاق المنطقة المحاطة. الآن، بقي فقط… خذ، أوتو، احمل ‘ريم’.”
كانت تلك التقنية القاتلة، التي تبدو خارقة للطبيعة، تُختبر بمهارة غارفيل غير البشرية.
“لقد رأيت ذلك من قبل.”
مستخدماً الدروع الفضية المثبتة على ذراعيه، اختار أن يصرف ضربات السيف بدلاً من صدّها. استمر في تحويل قوة هجمات المرأة نحو السماء، ليفتح ثغرات للهجمة المضادة التي قد تمكّنه من انتزاع النصر بالقوة.
ما يهم في الصيد هو ما إذا كانت الفريسة تستحق أن تواجه أنياب الملك.
كان “سوبارو” يرتجف بسبب تدميره غير المقصود لساحة المعركة بأكملها، لكن، حتى في تلك اللحظة، ظل “أوتو” ذكيًا كما عهدناه. بفضل ذلك، وصلوا إلى الطابق العلوي في حالة جيدة.
وفي تلك اللحظة بالذات، أزاح ضربة قوية تستهدف عنقه نحو الجانب، ثم أطلق ركلة مباشرة إلى صدر المرأة. لو أصابت ركلة غارفيل هدفها بدقة، لفجّرت حتماً كافة أعضائها الداخلية. لكن —
لكن —
“لقد رأيت ذلك من قبل.”
— بدت رؤية المرأة خارقة، تتجاوز حدود الفهم البشري.
جعل صوت “أوتو” الحازم “بيترا” تهز رأسها. امتلأت عيناها بالدموع وهي تنظر إلى “سوبارو”، فجلس “سوبارو” على ركبتيه ليصبح في مستوى نظرها، ثم مسح برفق على رأسها.
همستها لم تكن مزحة ولا سخرية. كل تقنية شهدتها في المعركة لم تنجح مرةً اخرى. بعد أن توقعت الركلة الثانية، تجنبتها المرأة بحركة بسيطة، مهيئةً لهجومها التالي، ضربة بسيفها إلى الخلف.
“ما الذي تتحدثين عنه؟!”
تلك الضربة، التي بدت على ما يبدو كعقوبة على اعتماده الأحمق على نفس التقنية مرتين في مواجهة خصم قوي، أصابت هدفها.
“ررررااااا!!”
“لا تسقطها. لا تؤذِها. ولا تلمسها بطريقة غريبة.”
في نفس اللحظة، اصطدمت ركلة غارفيل الحمقاء مباشرة بوجه المرأة.
بينما يتبادل “سوبارو” و “أوتو” الصراخ بغضب، ظلت “بيترا” توبخهما بنظرة يائسة على وجهها.
“—آه!”
مثل قاتل محترف، ركض ملك الظلام كابوسًا صامتًا في أروقة القصر المضاءة بنور القمر.
عضّت بأسنانها، مكابرةً على صرخة الألم التي كادت تخرج من أعماق حنجرتها. كان خنجرها قد اخترق قدمه اليمنى، ممزقًا لحمه حتى وصل إلى عظم فخذه. لو كان بطيئًا بمقدار بسيط، لقطعت بلا شك ساقه بالكامل. ولكن مقابل هذا الثمن، تمكن غارفيل من تسديد ضربة مباشرة للمرأة.
في المعركة حتى تلك اللحظة، بدأ غارفيل يشعر بالإعجاب ـــ بل والثقة ـــ بمهارة خصمته إلزا.
بدا صوتًا هادئًا، وكأنه صوت مرتجف… الصوت الذي تصدره الفريسة حين تحاول التسلل بغير إتقان.
براعة تقنياتها، حدسها القتالي الطاغي، قدراتها الجسدية المصقولة، وتحكمها المذهل في جسدها — قلة من يمكنهم الادعاء بأنهم أقوى من هذه المرأة. صار متأكدًا من أنه لو أراها نفس التقنية مرتين، فستتمكن حتمًا من كشفها.
“أتساءل، لو تم استئصال سبب خوفك، هل ستنظر إليّ فقط؟ — في كل الأحوال، لا يمكن لأصدقائك الفرار من هذا القصر. أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
“هذا ما أستحقه بعد العمل بمعزل عن غارفيل، أليس كذلك…؟”
كانت هذه الثقة المطلقة في قدراتها هي التي سمحت لغارفيل بأن يسدد لها ضربة مباشرة.
تقدم. حاول الهرب. اهرب بذعر وبؤس. أرني ظهرك، لأمزقه لك.
كان متيقنًا أنه قد مزق وجهها الساحر. حتى لو لم تقتلها، فستتركها بجروح خطيرة تمنعها من مواصلة القتال. لكن غارفيل لم يخفض حذره، ففي النهاية —
////
“أنتِ عدوتي. وأنا، أنا الدرع الأشد والأقوى الذي أُسند إليه أقوى الخصوم. القائد والمرأة اللي أعجبت بها يتوقعون مني الكثير. لن أستسلم بسبب عثرة بسيطة كهذه.”
“— آآآه، لقد آلمتني هذه، وبشدة. يجعلني هذا أقدّر كوني على قيد الحياة.”
“تبًا، ما هذا الجسد الذي لديك؟!”
في البعيد، من مكان ما خارج المبنى، سمع صوت سيدته تناديه للعودة.
بينما زفر غارفيل بامتعاض، أطلقت إلزا زفرة ساخنة متقدة بالحماس. وضعت يدها اليسرى على وجهها، وكأنها تحاول وقف النزيف، وعندما أنزلتها ببطء، كان من المتوقع أن تظهر جروح مروعة لدرجة تجعل ذوي القلوب الضعيفة يحيدون أنظارهم، لكن الأمر لم يكن كذلك.
“لا تعامليني كأني طفل صغير. أنا رجل حقيقي. رجل ناضج.”
“كنا نحاول الفرار من هذا القصر، لكن ذلك يعني تجاوز ذلك الوحش… ذلك الشيء ‘يراو’ أو ما شابه.”
عندما أزاحت يدها اليسرى، كشفت إلزا عن وجهها دون خدش أو أثر للدماء.
“لا تسقطها. لا تؤذِها. ولا تلمسها بطريقة غريبة.”
“لقد أطلق عليك القائد لقب المرأة التي لن تموت حتى لو قُتلت… لكن هذا أمر شاذ.”
“الجنرال ورفاقه هم من ألحقوا بي الهزائم مراراً. ومهما كان عدد الوحوش الشيطانية التي تقف في طريقهم، سيضحكون ويسحقونها جميعاً!!”
“أظن ذلك. حتى أنا أشعر ببعض الأسف على طبيعتي الجسدية. يبدو أنها تجرّد كل ما تفعله من أي معنى… أتساءل، هل تكره النساء مثلي؟”
سماعُ تردد غارفيل جعل إلزا تميل رأسها قليلاً. نبرة السؤال جعلت غارفيل يقطب حاجبيه فجأة.
“عادةً، يكون أسرع بهذه الطريقة!!”
بعد صوت خافت، قذف شخص ما شيئًا إلى داخل الغرفة الصغيرة. وسط الرؤية البيضاء تقريبًا، لمع ضوء أحمر في مجال رؤية “غيلتيراو”؛ إحدى الشموع التي كانت في غرفة الضيوف. اصطدمت الشمعة بالجدار، وللحظة، توهّج اللهب الأحمر بقوة بينما استقرت على الأرض.
بدت خفيفة، دقيقة، لكنه شعر بأن في نبرة إلزا شيئًا من الحزن.
“حتى وأنا أتحرك، تلتئم جروحي، ولا أشعر بأي ألم أو تعب، مما يسمح لي بالقتال بلا نهاية. هل تشعر أن قتال امرأة مثلي يفتقد لأي معنى؟ أتساءل، هل حقًا ترى فيّ خصمًا يمكنك اختبار نتائج تدريباتك ضده؟”
“بحق الجحيم، كما لو يهمني ذلك!”
ثم دوّى صوت، كأن شخصًا ما — كأن الفريسة تصرخ منتشيةً بالنصر. سمع “غيلتيراو” ذلك الصوت، لكن ليس من الغرفة الصغيرة، بل من الغرفة الواسعة السابقة.
النبرة المستهترة في صوت غارفيل جعلت إلزا توسع عينيها في دهشة واضحة. رمشت بقوة، مما جعلها تبدو أصغر سناً للحظة. عبس غارفيل وضيق أنفه قبل أن يتكلم مرة أخرى.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“أنتِ عدوتي. وأنا، أنا الدرع الأشد والأقوى الذي أُسند إليه أقوى الخصوم. القائد والمرأة اللي أعجبت بها يتوقعون مني الكثير. لن أستسلم بسبب عثرة بسيطة كهذه.”
مثل قاتل محترف، ركض ملك الظلام كابوسًا صامتًا في أروقة القصر المضاءة بنور القمر.
“أنت…”
دون أن يدرك ما الذي هزمه، غُمر الوحش الشيطاني بنيرانٍ بلون إحباطه المتقد، تحرق جسده حتى أسودّ وتحول إلى رماد.
“سأسحقك يا إلزا غراهيلد. لا يهمني عدد المرات التي تعودين فيها!”
“وكأن بإمكان أي شخص مطاردة وحشٍ شيطاني بهذا الحجم وهو يحاول أن يتجنب الحريق! بالأصل، النتيجة ستظل ذاتها سواء استخدمت كل الزيت أو بعضه! ستشتري كل قطرة، بغض النظر عن النتيجة!”
“ما الذي تتحدثين عنه؟!”
كشف عن أنيابه وثبّت قدميه، متخذًا وضعية قتال وهو يزمجر.
“هـ… ها؟…”
كلمات غارفيل الحادة جعلت إلزا تصمت لفترة. وضعت يدها على فمها بينما انخفضت رموشها المصفوفة قليلاً — ثم سمع صوت ضحكة خافتة.
“أختي الصغرى. طالما أن نطاقها مُحكم، فلا سبيل للهرب. لقد بذلت جهدًا كبيرًا وجلبت حشدًا كاملًا من الوحوش الشيطانية. في هذه اللحظة، قد يكون الجميع قد تم التهامهم حتى آخر قطعة.”
“أرجوك لا تتحدث بمثل هذه النبرة المتخاذلة. في هذه اللحظة بالذات، ربما يكون غارفيل يهتف عالياً بروح مرحة، معتقداً أننا بخير. علينا على الأقل أن نتجاوب مع توقعاته بنفس القدر.”
“هاه؟ ما الذي يضحكك؟!”
“هل أنا مخطئة؟”
سماعُ تردد غارفيل جعل إلزا تميل رأسها قليلاً. نبرة السؤال جعلت غارفيل يقطب حاجبيه فجأة.
“هاها…! آه، أعتذر بشدة. سمعت كلمات غير متوقعة، فلم أستطع منع نفسي من الضحك… نعم، يبدو أنك فتى طيب للغاية.”
أعاد ريم إلى ظهره، وشعر بخفة جسدها بشكل مؤلم. حمل شخص فاقد للوعي يُعَد عبئاً ثقيلاً، وقد اختبر سوبارو هذا الأمر شخصياً في هذا العالم عدة مرات، لكن حالة ريم الحالية كانت استثناءً لهذه القاعدة.
“لا تعامليني كأني طفل صغير. أنا رجل حقيقي. رجل ناضج.”
كانت مشاعر بيترا بمثابة بلسمٍ شافٍ لسوبارو. لولا تلك الطمأنينة، لما تمكن أبداً من التحلي بنصف التصميم الذي يحمله الآن.
“حقاً؟ لا تبدو لي ناضجًا، لا كشخص بالغ ولا كرجل…”
بدا صوتًا هادئًا، وكأنه صوت مرتجف… الصوت الذي تصدره الفريسة حين تحاول التسلل بغير إتقان.
— في ذلك الممر المضاء بنور القمر، واجهت مجموعتهم وحش الشيطان “غيلتيراو”، واندلعت مواجهة بينهم.
بينما استرخت ملامح وجهها وهي تسخر، أطلق غارفيل نفخة ضيق.
بينما ينقل “سوبارو” “ريم” من ظهره إلى ظهر “أوتو” بعناية حتى لا تقع، هز رأسه مطمئنًا “بيترا” التي بدت تغمرها الفرحة لأنهم تمكنوا من الوصول إلى هذا الحد.
“هـ – هيه، أنتما الاثنان… لماذا تتحدثان بهذا الأسلوب؟”
لم يكن غارفيل قادرًا على قراءة مشاعر إلزا. وبصراحة، لم يهتم بها. الأهم بالنسبة له في تلك اللحظة هو أداء دوره — من خلال تحطيم الخصم أمامه تمامًا.
“— هذا صحيح. آسف، لكن لا يمكنني الهروب معكم. من هذه النقطة فصاعدًا، يجب أن أواصل لوحدي.”
— وبذلك، سيثبت أن درع الملاذ الأقوى قادر على أداء دوره حتى في العالم الخارجي.
“…يبدو أن هناك وحوشًا شيطانية تزحف في كل مكان هنا. عمل مساعدتك الصغيرة، صحيح؟”
كانت تلك التقنية القاتلة، التي تبدو خارقة للطبيعة، تُختبر بمهارة غارفيل غير البشرية.
“أنت حقاً رائع… لكن هذا يجعل الأمر مؤسفاً أكثر.”
في المعركة حتى تلك اللحظة، بدأ غارفيل يشعر بالإعجاب ـــ بل والثقة ـــ بمهارة خصمته إلزا.
“ما الذي تتحدثين عنه؟!”
“إذًا، يمكنك إخفاء صوت خطوات الأقدام، وإزالة الروائح… هل هذه الحيل الصغيرة هي كل ما يستطيع سحرك فعله؟”
غارفيل، الذي يُفترض أنه غير قادر على القتال بكل قوته بسبب قلقه على أصدقائه، صارت تغلي بداخله نيران لا يمكن احتواؤها.
“الآن، انتباهك موجه نحوي فقط ولا شيء آخر. أتساءل، كيف حال أختك الكبرى والآخرين؟ لقد كنتَ قلقاً عليهم طوال الوقت، أليس كذلك؟”
أشار تعليق إلزا إلى فريدريكا وكذلك سوبارو وأوتو وهم يتسللون في أنحاء القصر.
بدأ غيلتيراو في تتبع الصوت، حيث تحاول الفريسة الانسلال بعيدًا.
لم تكن مخطئة. بالتأكيد، غارفيل كان قلقًا على أصدقائه. لم يستطع أن ينكر أنهم ظلوا حاضرين في زاوية ذهنه طوال القتال.
للحظة، فكّر “غيلتيراو” في ذلك الصوت، لكنه قرر إعطاء الأولوية للفريسة التي أمام عينيه. هذه الفريسة بالذات أثارت غضب سيدته، وسيقوم بتخليصها منها بسرعة قبل أن يعود إليها.
عند تأكيده شكوكها، شحب وجه “بيترا” وهي تتشبث به.
“أتساءل، لو تم استئصال سبب خوفك، هل ستنظر إليّ فقط؟ — في كل الأحوال، لا يمكن لأصدقائك الفرار من هذا القصر. أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
أصبح صاحب الخطوات قريبًا، خلف الزاوية تمامًا. رفع الملك مخلبه ليضرب ضربة واحدة تمزق ظهر الفريسة، وتسقط جثتها على الأرض، كاشفًا ذلها بالكامل.
“…يبدو أن هناك وحوشًا شيطانية تزحف في كل مكان هنا. عمل مساعدتك الصغيرة، صحيح؟”
سماعُ تردد غارفيل جعل إلزا تميل رأسها قليلاً. نبرة السؤال جعلت غارفيل يقطب حاجبيه فجأة.
“ررررااااا!!”
“أختي الصغرى. طالما أن نطاقها مُحكم، فلا سبيل للهرب. لقد بذلت جهدًا كبيرًا وجلبت حشدًا كاملًا من الوحوش الشيطانية. في هذه اللحظة، قد يكون الجميع قد تم التهامهم حتى آخر قطعة.”
أنزل ريم، التي كانت على ظهره، إلى ركبتيه، يلتقط أنفاسه المتقطعة بينما يجثم منخفضاً في الطابق الأول من القصر. كان أوتو وبيترا بجواره، وكلاهما منهك تماماً.
كان قصر روزوال بأكمله مغمورًا بروائح مقززة وهالات مخيفة. لقد سمع من قبل عن وجود مستخدم للوحوش الشيطانية يتحكم بها. لابد أن سوبارو ورفاقه قد حاولوا استخدام كريستالة طاردة كإجراء احترازي، لكن الوحوش لا تزال تجوب القصر حتى هذه اللحظة. لاحظ ذلك من الارتجافات الطفيفة التي تصل إلى أذنيه وما يمكنه استشعاره من الهالات.
بينما يتبادل “سوبارو” و “أوتو” الصراخ بغضب، ظلت “بيترا” توبخهما بنظرة يائسة على وجهها.
بعبارة أخرى، حدث هناك نوع من المشاكل غير المتوقعة. بلا شك، كان للأمر علاقة بأخت إلزا الصغرى، مروضة الوحوش، التي لم يرها غارفيل شخصيًا بعد. كلما فكر في الأمر أكثر، كلما تعمق قلقه أكثر.
كانت مشاعر بيترا بمثابة بلسمٍ شافٍ لسوبارو. لولا تلك الطمأنينة، لما تمكن أبداً من التحلي بنصف التصميم الذي يحمله الآن.
“لنفر الآن! القصر يحترق، وسيزيد ذلك من العبء على الآنسة ‘فريدريكا’! لا يزال هناك الكثير من الوحوش الشيطانية، وأنت لست قادرًا على هزيمتهم يا ‘سوبارو’! فلنفر!”
“حقاً، ترغب في الاندفاع نحو أصدقائك في هذه اللحظة، أليس كذلك؟ ليس وكأنني سأسمح بذلك… ولكن إن كان التوتر يخفف من حدّة أنيابك، فهذا حقاً أمر مخيب للآمال.”
لم يكن غارفيل قادرًا على قراءة مشاعر إلزا. وبصراحة، لم يهتم بها. الأهم بالنسبة له في تلك اللحظة هو أداء دوره — من خلال تحطيم الخصم أمامه تمامًا.
غارفيل، بدوره، كان يدرك رغبة المحارب في مواجهة خصمه بأقصى قوته. لكن إلزا مختلفة؛ هي تفكر كصائدة، تستغل كل قوة تمتلكها للإيقاع بفريستها.
ـــ دمار مطلق ـــ
وبالنظر إلى طريقتها في التفكير، فمن المرجح أنها رأت أن الوضع الحالي يضع غارفيل في موقف ضعيف.
— لكنها كانت بعيدة كل البعد عن الصواب.
لكن… هذا كان كل ما حدث. ظلت الشمعة على الأرض دون أن يحدث أي تغيير. بدا أن من ألقى الشمعة أصبح جامدًا في مكانه، وكأن هناك خطأ في الحسابات.
“لقد أطلق عليك القائد لقب المرأة التي لن تموت حتى لو قُتلت… لكن هذا أمر شاذ.”
“لا تسيئي الفهم، سيدتي.”
“هل أنا مخطئة؟”
لم يجب على ندائها، ولم تحتج لذلك أيضًا.
ملك الغابة السوداء، الذي ترك البرية ليخدم سيدًا، وجد نفسه في النهاية يتساءل عن العرش الذي تركه فارغًا.
“أنتِ لا تفهمين شيئاً. هناك وحوش شيطانية تجوب المكان، صحيح؟ وماذا بعد؟ أتظنين أنني يجب أن أذهب لإنقاذهم أو شيء من هذا القبيل؟ هراء من هذا النوع لن يعيق القائد.”
“مستحيل، مستحيل، مستحيل! حقاً لا أصدق، نحن هالكون تماماً…!”
لحسن الحظ، لم يظهر أي وحش شيطاني آخر مقاوم لتأثير حجارة الطرد. فرّ “سوبارو” ورفاقه إلى غرفة الدراسة، حيث قامت “بيترا” بتشغيل الآلية الموجودة على رف الكتب المثبت بالجدار. ببطءٍ، ومع صوتٍ خفيف، تحرك الرف كاشفًا عن الممر السري المؤدي إلى الطابق السفلي والمتصل بالعالم الخارجي.
غارفيل، الذي يُفترض أنه غير قادر على القتال بكل قوته بسبب قلقه على أصدقائه، صارت تغلي بداخله نيران لا يمكن احتواؤها.
استمع سوبارو إلى كلمات أوتو، الذي كان في أفضل حال جسدية بينهم، بابتسامة ساخرة وهو ينهض بعزم متجدد.
خطا خطوة جريئة للأمام، كاشفاً عن أنيابه وهو يقترب من إلزا.
“الجنرال ورفاقه هم من ألحقوا بي الهزائم مراراً. ومهما كان عدد الوحوش الشيطانية التي تقف في طريقهم، سيضحكون ويسحقونها جميعاً!!”
“وكأن بإمكان أي شخص مطاردة وحشٍ شيطاني بهذا الحجم وهو يحاول أن يتجنب الحريق! بالأصل، النتيجة ستظل ذاتها سواء استخدمت كل الزيت أو بعضه! ستشتري كل قطرة، بغض النظر عن النتيجة!”
**
“هـ – هل من الممكن أن يكون وحش الشيطان… يتريث ويتجول في المبنى بأكمله؟”
“مستحيل، مستحيل، مستحيل! حقاً لا أصدق، نحن هالكون تماماً…!”
“من طريقة حديثكما الآن… يبدو أن ‘سوبارو’ لن يأتي معنا…”
اندفع غيلتيراو بسرعة مذهلة تتناقض مع ضخامة هيكله، ولم تصدر خطواته الثقيلة على الأرض أي صوت، وهو ما يوضح تمامًا سبب تسميته بـ “أسد الظل”.
بصوت شبه مختنق، انهار سوبارو وهو يلهث، متحدثاً بنبرة يائسة يغلبها البكاء.
أنزل ريم، التي كانت على ظهره، إلى ركبتيه، يلتقط أنفاسه المتقطعة بينما يجثم منخفضاً في الطابق الأول من القصر. كان أوتو وبيترا بجواره، وكلاهما منهك تماماً.
في البداية، التقط الوحش الشيطاني — “غيلتيراو”، ملك الظلام في الغابة — صوتًا خافتًا.
من هناك، عادوا إلى القصر عبر غرفة أخرى، لكن —
— في ذلك الممر المضاء بنور القمر، واجهت مجموعتهم وحش الشيطان “غيلتيراو”، واندلعت مواجهة بينهم.
بدت كلمة “مواجهة” وصفاً غير دقيق لما حدث. لم يكن هناك أي فرصة لسوبارو ورفاقه الحاليين في مواجهة مثل هذا الوحش، فلم يصبح أمامهم سوى خيار الهروب الفوري. انطلقوا نحو أقرب غرفة، واستغلوا الفرصة عندما علقت هيئة الوحش الضخمة في المدخل، وقفزوا من النافذة إلى الفناء، مضعفين المسافة بينهم وبين مطاردهم.
صيد الفرائس القوية، الصلبة، المتينة، وإسقاطها بقوة فائقة — لكن هذا الصيد أقل بكثير من تلك المعايير.
من هناك، عادوا إلى القصر عبر غرفة أخرى، لكن —
“حقاً؟ لا تبدو لي ناضجًا، لا كشخص بالغ ولا كرجل…”
لم تكن تلك غرفة ضيقة وصغيرة كالتي فرّ إليها الأحمق من قبل. بل غرفة واسعة يستطيع “غيلتيراو” فيها التأرجح بمخالبه والقفز بجسده الضخم كما يشاء.
“هـ – هل من الممكن أن يكون وحش الشيطان… يتريث ويتجول في المبنى بأكمله؟”
“حقاً؟ لا تبدو لي ناضجًا، لا كشخص بالغ ولا كرجل…”
مستخدماً الدروع الفضية المثبتة على ذراعيه، اختار أن يصرف ضربات السيف بدلاً من صدّها. استمر في تحويل قوة هجمات المرأة نحو السماء، ليفتح ثغرات للهجمة المضادة التي قد تمكّنه من انتزاع النصر بالقوة.
“ربما يكون قد كُلّف بحراسة هذا المكان… عندما أطللنا برؤوسنا قبل قليل، كان هنا في الجناح الرئيسي. قمنا بدمج الأحجار السحرية التي كانت بحوزتي مع تعويذة لتخفيف وقع خطواتنا، وتمكنا من الهروب بصعوبة، لكن…”
“عادةً، يكون أسرع بهذه الطريقة!!”
حتى باستخدام هذه الحيل لإبعاد الوحش عن مسارهم، من الصعب تفادي مواجهته إذا أرادوا تأمين طريق هروب موثوق.
“من طريقة حديثكما الآن… يبدو أن ‘سوبارو’ لن يأتي معنا…”
إضافة إلى “غيلتيراو” الشنيع، هناك العديد من الوحوش الشيطانية الأخرى تتجول في القصر. هذه الوحوش الأضعف يمكن إبعادها بأحجار الطرد، لكن في حال واجهوا أي مقاومة، لا شك أن “غيلتيراو” سيلتقط آثارهم— تاركاً إياهم في حلقة مفرغة من التهديد.
لم يشعر بحرارتها أو وزنها، ولا بشيء تقريباً. تراجع وجودها الضعيف حتى أثر على جسدها نفسه. وحدها نبضات قلبها الخافتة وتنفسها النائم كانا يثبتان له أنها لا تزال موجودة في حالتها الراهنة.
“تنقصنا القدرة القتالية والسحرية — لذا حان الوقت أخيراً لاستخدام معرفتي العصرية الفريدة.”
“هذا ما أستحقه بعد العمل بمعزل عن غارفيل، أليس كذلك…؟”
همستها لم تكن مزحة ولا سخرية. كل تقنية شهدتها في المعركة لم تنجح مرةً اخرى. بعد أن توقعت الركلة الثانية، تجنبتها المرأة بحركة بسيطة، مهيئةً لهجومها التالي، ضربة بسيفها إلى الخلف.
“أرجوك لا تتحدث بمثل هذه النبرة المتخاذلة. في هذه اللحظة بالذات، ربما يكون غارفيل يهتف عالياً بروح مرحة، معتقداً أننا بخير. علينا على الأقل أن نتجاوب مع توقعاته بنفس القدر.”
كانت هذه الثقة المطلقة في قدراتها هي التي سمحت لغارفيل بأن يسدد لها ضربة مباشرة.
“أنتَ تقدر رد الجميل للغاية. حقاً، أنتَ لستَ مؤهلاً لأن تصبح تاجراً…”
في البداية، التقط الوحش الشيطاني — “غيلتيراو”، ملك الظلام في الغابة — صوتًا خافتًا.
كانت مشاعر بيترا بمثابة بلسمٍ شافٍ لسوبارو. لولا تلك الطمأنينة، لما تمكن أبداً من التحلي بنصف التصميم الذي يحمله الآن.
استمع سوبارو إلى كلمات أوتو، الذي كان في أفضل حال جسدية بينهم، بابتسامة ساخرة وهو ينهض بعزم متجدد.
حمل الوحش قوة عضلية تتناسب مع جسده الضخم، لا شك أنه لم يشكّ للحظة في الخدعة التي نصبها له. لكن لأنه كان يتخبط بعنف أثناء احتراقه، انتقلت النيران إلى كل شيء حوله، وأضرمت النار في القصر بالكامل.
توقعات — إن كان هناك شخص يتوقع منه شيئاً حقاً، فهي ريم، التي تتطلع إليه أكثر من أي شخص آخر.
أعاد ريم إلى ظهره، وشعر بخفة جسدها بشكل مؤلم. حمل شخص فاقد للوعي يُعَد عبئاً ثقيلاً، وقد اختبر سوبارو هذا الأمر شخصياً في هذا العالم عدة مرات، لكن حالة ريم الحالية كانت استثناءً لهذه القاعدة.
لم يشعر بحرارتها أو وزنها، ولا بشيء تقريباً. تراجع وجودها الضعيف حتى أثر على جسدها نفسه. وحدها نبضات قلبها الخافتة وتنفسها النائم كانا يثبتان له أنها لا تزال موجودة في حالتها الراهنة.
لو سقطت من على ظهره، ربما لن يلاحظ حتى. خوفاً من هذا الاحتمال تحديداً، شدد قبضته لدعم جسد ريم.
في البعيد، من مكان ما خارج المبنى، سمع صوت سيدته تناديه للعودة.
“لكن من الصعب هزيمة الوحش بما نملكه الآن. ماذا ينبغي علينا أن نفعل؟”
“سوبارو…”
صيد الفرائس القوية، الصلبة، المتينة، وإسقاطها بقوة فائقة — لكن هذا الصيد أقل بكثير من تلك المعايير.
اقتربت بيترا منه، وسحبت كُمَّه برفق، ملامحها تكسوها الجدية والحزن.
فكر، فكر، فكر —
طرح أوتو سؤاله. وبأخذ قدرات كل فرد، والموارد والتقنيات التي يمتلكونها، والقصر الذي يُشكل مسرح أحداثهم في الاعتبار، كيف يمكنهم تلبية الشروط اللازمة؟
ظلت بيترا، الصغيرة للغاية، تركض بعزيمة بجانبهم طوال الليل، الليلة التي قد تكون الأشد خطورة في حياتهم، دون كلمة شكوى واحدة رغم المخاطر العظيمة المحيطة بهم.
“هـ – هل من الممكن أن يكون وحش الشيطان… يتريث ويتجول في المبنى بأكمله؟”
“هـ – هل أنت بخير؟”
“لقد أطلق عليك القائد لقب المرأة التي لن تموت حتى لو قُتلت… لكن هذا أمر شاذ.”
ارتجفت شفتاها الورديتان وهي تطرح السؤال، ليس من أجل حياتها، بل بعبارات مليئة بالقلق على سوبارو، الذي يحمل ريم على ظهره بجدية، رغم أنفاسه المتقطعة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Mohammed Alohani🔥 100🥉Rak A🔥 1004Suhail Alkhyeli🔥 1005mr fool🔥 1006Youssef Ma🔥 1007Zurg8_8🔥 1008SFM OP🔥 1009A N O N Y M O U S🔥 10010abdullah Alrehaili🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006SA X💎 1007Sojin_ Kun💎 1008Taha Hakami💎 1009Mazen O💎 10010. .💎 100
كانت مشاعر بيترا بمثابة بلسمٍ شافٍ لسوبارو. لولا تلك الطمأنينة، لما تمكن أبداً من التحلي بنصف التصميم الذي يحمله الآن.
حمل الوحش قوة عضلية تتناسب مع جسده الضخم، لا شك أنه لم يشكّ للحظة في الخدعة التي نصبها له. لكن لأنه كان يتخبط بعنف أثناء احتراقه، انتقلت النيران إلى كل شيء حوله، وأضرمت النار في القصر بالكامل.
لم يكن لليأس أن يُخرجهم من محنتهم. نهض ناتسكي سوبارو واقفاً من جديد.
تقدم. حاول الهرب. اهرب بذعر وبؤس. أرني ظهرك، لأمزقه لك.
“هل فكرت في شيء؟”
عندما وصف “سوبارو” الفتاة، بدت الوحدة التي تعيشها جلية في عيني “بيترا”، ففتحت عينيها بدهشة.
” ـــــ ”
“أوه، اصمت! التقدم العلمي يأتي بتضحيات، تعلم ذلك! تبًا، لماذا فشلت؟ ألم يكن هناك ما يكفي من الغبار؟ أو ربما ليس هناك نار كافية… أم أن قوانين الفيزياء هنا مختلفة؟”
“رغم أن تقليلك منها يزعجني، لكنني منبهر بقدرتك على تذكر شيء كهذا. مع ذلك، هل ستكون هذه التعويذات مفيدة؟ في أفضل الأحوال، يمكنها أن تجعل الخصم يدير رأسه للحظة واحدة فقط.”
ربما رأى شيئاً في تعابيره، فطرح أوتو سؤاله بعين واحدة مغلقة، دون أن يحاول إخفاء التوقعات والثقة التي ظهرت في نبرة صوته ونظراته.
“غااااااااا—!!!”
“نعم. ممتعة لدرجة أنكِ لن تحتاجي ‘أوتو’ بعد ذلك.”
عندما نظر سوبارو نحوهم، لاحظ أن عيني بيترا، التي رفعت رأسها لتنظر إليه، تحملان ذات التوقعات والثقة.
الشعور بتلك النظرات التي تعكس ثقة مطلقة بأنه قد وجد حلاً أوقفت أنفاسه للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة.
وفي تلك اللحظة بالذات، أزاح ضربة قوية تستهدف عنقه نحو الجانب، ثم أطلق ركلة مباشرة إلى صدر المرأة. لو أصابت ركلة غارفيل هدفها بدقة، لفجّرت حتماً كافة أعضائها الداخلية. لكن —
“—آه!”
“أوه، هيا الآن… ماذا تتوقعان مني أن أفعل هنا؟”
“كنا نحاول الفرار من هذا القصر، لكن ذلك يعني تجاوز ذلك الوحش… ذلك الشيء ‘يراو’ أو ما شابه.”
بعد أن تنهد بعمق، حرّك جسده برفق، معدلاً وضع ريم على كتفيه.
توقعات — إن كان هناك شخص يتوقع منه شيئاً حقاً، فهي ريم، التي تتطلع إليه أكثر من أي شخص آخر.
ثم دوّى صوت، كأن شخصًا ما — كأن الفريسة تصرخ منتشيةً بالنصر. سمع “غيلتيراو” ذلك الصوت، لكن ليس من الغرفة الصغيرة، بل من الغرفة الواسعة السابقة.
في تلك اللحظة، كان يحملها على كتفيه. وفي تلك اللحظة، كان أوتو وبيترا ينظران إليه بتوقعات تملأ أعينهما.
إضافة إلى “غيلتيراو” الشنيع، هناك العديد من الوحوش الشيطانية الأخرى تتجول في القصر. هذه الوحوش الأضعف يمكن إبعادها بأحجار الطرد، لكن في حال واجهوا أي مقاومة، لا شك أن “غيلتيراو” سيلتقط آثارهم— تاركاً إياهم في حلقة مفرغة من التهديد.
زفر، ثم قرر بعزيمة راسخة.
“كنا نحاول الفرار من هذا القصر، لكن ذلك يعني تجاوز ذلك الوحش… ذلك الشيء ‘يراو’ أو ما شابه.”
“لكن من الصعب هزيمة الوحش بما نملكه الآن. ماذا ينبغي علينا أن نفعل؟”
“تبعنا خطتك لأنك بدوت واثقًا جدًا، والآن انظر إلى ما حدث!”
طرح أوتو سؤاله. وبأخذ قدرات كل فرد، والموارد والتقنيات التي يمتلكونها، والقصر الذي يُشكل مسرح أحداثهم في الاعتبار، كيف يمكنهم تلبية الشروط اللازمة؟
بعد أن تنهد بعمق، حرّك جسده برفق، معدلاً وضع ريم على كتفيه.
فكر، فكر، فكر —
كان متيقنًا أنه قد مزق وجهها الساحر. حتى لو لم تقتلها، فستتركها بجروح خطيرة تمنعها من مواصلة القتال. لكن غارفيل لم يخفض حذره، ففي النهاية —
“تنقصنا القدرة القتالية والسحرية — لذا حان الوقت أخيراً لاستخدام معرفتي العصرية الفريدة.”
قلبت جسدها وكأنها تؤدي رقصة، مستهدفةً نصالها بجسمها بسيفٍ منحنٍ يتحرك دون مسار ثابت، يومض من الأعلى، الأسفل، اليمين، واليسار. بدا الأمر أشبه بتدريب مكثف، لكن كل ضربة تهبط دون سابق إنذار، مشحونة بقوة كافية لإنهاء حياته في الحال.
**
في البداية، التقط الوحش الشيطاني — “غيلتيراو”، ملك الظلام في الغابة — صوتًا خافتًا.
بدا صوتًا هادئًا، وكأنه صوت مرتجف… الصوت الذي تصدره الفريسة حين تحاول التسلل بغير إتقان.
حين سمع ذلك، رفع غيلتيراو رأسه الشبيه برأس الأسد إلى الأعلى، وكأن تنهدًا من خيبة الأمل الصافية خرج منه.
“أنتَ تقدر رد الجميل للغاية. حقاً، أنتَ لستَ مؤهلاً لأن تصبح تاجراً…”
عند تأكيده شكوكها، شحب وجه “بيترا” وهي تتشبث به.
بالنسبة لغيلتيراو، كان الصيد هو جوهر وجوده؛ لم يكن هناك فرحة تضاهى طعن الفريسة بمخالبه، غرس أنيابه في جسدها، وامتصاص الحياة منها ليشبع بطنه الخاوية.
مستخدماً الدروع الفضية المثبتة على ذراعيه، اختار أن يصرف ضربات السيف بدلاً من صدّها. استمر في تحويل قوة هجمات المرأة نحو السماء، ليفتح ثغرات للهجمة المضادة التي قد تمكّنه من انتزاع النصر بالقوة.
“لكن من الصعب هزيمة الوحش بما نملكه الآن. ماذا ينبغي علينا أن نفعل؟”
ما يهم في الصيد هو ما إذا كانت الفريسة تستحق أن تواجه أنياب الملك.
صيد الفرائس القوية، الصلبة، المتينة، وإسقاطها بقوة فائقة — لكن هذا الصيد أقل بكثير من تلك المعايير.
“رغم أن تقليلك منها يزعجني، لكنني منبهر بقدرتك على تذكر شيء كهذا. مع ذلك، هل ستكون هذه التعويذات مفيدة؟ في أفضل الأحوال، يمكنها أن تجعل الخصم يدير رأسه للحظة واحدة فقط.”
ربما رأى شيئاً في تعابيره، فطرح أوتو سؤاله بعين واحدة مغلقة، دون أن يحاول إخفاء التوقعات والثقة التي ظهرت في نبرة صوته ونظراته.
خيبة الأمل أثارت في قلب غيلتيراو مزاجًا كريهًا.
“هل فكرت في شيء؟”
“— هذا صحيح. آسف، لكن لا يمكنني الهروب معكم. من هذه النقطة فصاعدًا، يجب أن أواصل لوحدي.”
بالطبع، لم يفكر أبدًا في عصيان أوامر سيدته؛ فقد كان يدين لها بالولاء، تلك التي حررته من لعنة القرن. وبهذا، استمع إلى طلبها.
“كلاكما، ليس هذا هو الوقت! لا يمكننا إطفاؤه! فلنفر!”
بدأ غيلتيراو في تتبع الصوت، حيث تحاول الفريسة الانسلال بعيدًا.
صوت بلا حماية. بلا تفكير. بلا قيود. بلا جدوى. كانت خطوات الضعيف، الخالية من أي أناقة.
“آه، توقف عن الحديث وواصل! لا، هذا ليس جيدًا! لااا!!”
“تبعنا خطتك لأنك بدوت واثقًا جدًا، والآن انظر إلى ما حدث!”
اندفع غيلتيراو بسرعة مذهلة تتناقض مع ضخامة هيكله، ولم تصدر خطواته الثقيلة على الأرض أي صوت، وهو ما يوضح تمامًا سبب تسميته بـ “أسد الظل”.
مثل قاتل محترف، ركض ملك الظلام كابوسًا صامتًا في أروقة القصر المضاءة بنور القمر.
لم يشعر بحرارتها أو وزنها، ولا بشيء تقريباً. تراجع وجودها الضعيف حتى أثر على جسدها نفسه. وحدها نبضات قلبها الخافتة وتنفسها النائم كانا يثبتان له أنها لا تزال موجودة في حالتها الراهنة.
ظلت الخطوات التي يتّبعها تزداد وضوحًا، دون أدنى إشارة إلى إدراك الموت الذي يلاحقها.
في المعركة حتى تلك اللحظة، بدأ غارفيل يشعر بالإعجاب ـــ بل والثقة ـــ بمهارة خصمته إلزا.
أصبح صاحب الخطوات قريبًا، خلف الزاوية تمامًا. رفع الملك مخلبه ليضرب ضربة واحدة تمزق ظهر الفريسة، وتسقط جثتها على الأرض، كاشفًا ذلها بالكامل.
**
لكن —
“أنتِ عدوتي. وأنا، أنا الدرع الأشد والأقوى الذي أُسند إليه أقوى الخصوم. القائد والمرأة اللي أعجبت بها يتوقعون مني الكثير. لن أستسلم بسبب عثرة بسيطة كهذه.”
“—؟”
لم تكن هذه اللحظة من حقها؛ بل كان من واجب “سوبارو” أن يذهب إليها، لا أن يودعها.
بعد أن ضرب بمخلبه، توقف غيلتيراو، مدركًا أن هناك شيئًا غير طبيعي. الشعور بوجود الفريسة الذي كان مؤكدًا اختفى، ولم يبقَ في الممر سوى الملك العظيم المهيب.
لقد اختفت تلك الفريسة الحمقاء، الهشة، المثيرة للاشمئزاز، ولم يُعثر عليها في أي مكان.
“سأسحقك يا إلزا غراهيلد. لا يهمني عدد المرات التي تعودين فيها!”
طرح أوتو سؤاله. وبأخذ قدرات كل فرد، والموارد والتقنيات التي يمتلكونها، والقصر الذي يُشكل مسرح أحداثهم في الاعتبار، كيف يمكنهم تلبية الشروط اللازمة؟
— بعد لحظات، وصل إلى أذنيه صوت خطوات جديدة، فانطلق غيلتيراو في مطاردة شرسة مرة أخرى.
“إذًا، يمكنك إخفاء صوت خطوات الأقدام، وإزالة الروائح… هل هذه الحيل الصغيرة هي كل ما يستطيع سحرك فعله؟”
“أوه، اصمت! التقدم العلمي يأتي بتضحيات، تعلم ذلك! تبًا، لماذا فشلت؟ ألم يكن هناك ما يكفي من الغبار؟ أو ربما ليس هناك نار كافية… أم أن قوانين الفيزياء هنا مختلفة؟”
كان الهدف يستخدم الدرج، متوجهًا للطابق السفلي. صوت الخطوات الهاربة جعله يعيد تقييم فريسته قليلًا؛ فقد تحولت من كائن غير محتمل البقاء إلى غبي يستحق القتل.
— في ذلك الممر المضاء بنور القمر، واجهت مجموعتهم وحش الشيطان “غيلتيراو”، واندلعت مواجهة بينهم.
لو أن فريسته تركض بشكل عشوائي، لاكتفى الوحش بإنهاء الأمر بضربة مخلب واحدة، ممزقاً بها ذلك الأحمق بلا رحمة. إلا أن هذه الفريسة رفضت رحمة الملك، واختارت عن طيب خاطر رفض الموت السريع — ولهذا ستلقى ألف ميتة بدلًا من واحدة.
“كتابة شيء كهذا على شاهد القبر أمر مزعج، لذا إذا لم تعد سالمًا، سأعاقبك بأن أضربك، بلا شك سأفعل.”
“أول… صديقة…؟”
انطلق “غيلتيراو” من الحائط في ردهة الدرج، حيث بدت هيئته الضخمة وكأنها ترقص أثناء قفزه نحو الأسفل. استمر الوحش العملاق في مطاردته، ووصل إلى الطابق الثاني قبل أن ينزل طابقًا آخر، متابعًا فريسته حتى أدنى طابق.
تقدّم “غيلتيراو” بوحشية رافعًا أقدامه الأمامية، مستجمعًا أنفاسه قبل أن يندفع مزمجرًا.
“تبدو واثقًا للغاية، لكن هذه القوة التي تدعوها بـ ‘قوة العلم’…”
في البعيد، من مكان ما خارج المبنى، سمع صوت سيدته تناديه للعودة.
للحظة، فكّر “غيلتيراو” في ذلك الصوت، لكنه قرر إعطاء الأولوية للفريسة التي أمام عينيه. هذه الفريسة بالذات أثارت غضب سيدته، وسيقوم بتخليصها منها بسرعة قبل أن يعود إليها.
تصاعدت كمية هائلة من الغبار، معكرةً الأجواء ومثيرةً الحساسية في أنف الوحش العظيم. كان هذا كافيًا ليحجب رؤيته، ويمنعه حتى من التنفس الكافي للزئير.
— متِ أيتها الفريسة الحمقاء. هذا هو أعظم مجد لأولئك الذين يتحدّون السيد.
ببطء، ظلت النيران تغزو القصر، والمكان الذي أمضى فيه العديد من الأيام يتحول بسرعة إلى رماد.
متأثرًا باندفاع المشاعر، نسي الملك حتى أن يخفي صوته بينما يركض بقوة. دويّ خطواته الهائلة أعلن بوضوح للفريسة الهاربة: الملك، الموت ذاته، قد جاء من أجلك.
“هـ… ها؟…”
تقدم. حاول الهرب. اهرب بذعر وبؤس. أرني ظهرك، لأمزقه لك.
“ربما يكون قد كُلّف بحراسة هذا المكان… عندما أطللنا برؤوسنا قبل قليل، كان هنا في الجناح الرئيسي. قمنا بدمج الأحجار السحرية التي كانت بحوزتي مع تعويذة لتخفيف وقع خطواتنا، وتمكنا من الهروب بصعوبة، لكن…”
أمام الوحش، سمع صوت باب يُغلق. لم يتردد “غيلتيراو” في تحطيمه، إذ صدمه بجسده ليقتحمه بقوة، مما أرسل الباب طائرًا بسهولة. صار أمامه الآن غرفة فسيحة.
” ـــــ ”
“لا تسيئي الفهم، سيدتي.”
لم تكن تلك غرفة ضيقة وصغيرة كالتي فرّ إليها الأحمق من قبل. بل غرفة واسعة يستطيع “غيلتيراو” فيها التأرجح بمخالبه والقفز بجسده الضخم كما يشاء.
انطلق “غيلتيراو” من الحائط في ردهة الدرج، حيث بدت هيئته الضخمة وكأنها ترقص أثناء قفزه نحو الأسفل. استمر الوحش العملاق في مطاردته، ووصل إلى الطابق الثاني قبل أن ينزل طابقًا آخر، متابعًا فريسته حتى أدنى طابق.
لكن… هذا كان كل ما حدث. ظلت الشمعة على الأرض دون أن يحدث أي تغيير. بدا أن من ألقى الشمعة أصبح جامدًا في مكانه، وكأن هناك خطأ في الحسابات.
ربما تجمع الفريسة شجاعتها أخيرًا لتحدي “غيلتيراو” في مواجهة، إلا أنها لم تبد ظاهرة في أي مكان. ومع ذلك، سمع الوحش صوت باب آخر يُغلق في آخر الغرفة، بابٌ يوصل بين الغرفة الكبيرة وغرفة أخرى أصغر، قد أُغلق.
ما يهم في الصيد هو ما إذا كانت الفريسة تستحق أن تواجه أنياب الملك.
في النهاية، هذا كل ما تملكه ـــ فكر “غيلتيراو” بإحباط حقيقي. ضمت الغرفة طاولة كبيرة مغطاة بقماش أبيض، وعلى سطحها صفٌّ من الشموع المشتعلة. أضاءت النيران المتمايلة وجه الملك الأحمر، وبينما يسير بخطوات ثقيلة نحو الغرفة الخلفية، اهتز ذيله البشع كسوطٍ ضخم، مُحطمًا الباب الخشبي بسهولة.
بدت كلمة “مواجهة” وصفاً غير دقيق لما حدث. لم يكن هناك أي فرصة لسوبارو ورفاقه الحاليين في مواجهة مثل هذا الوحش، فلم يصبح أمامهم سوى خيار الهروب الفوري. انطلقوا نحو أقرب غرفة، واستغلوا الفرصة عندما علقت هيئة الوحش الضخمة في المدخل، وقفزوا من النافذة إلى الفناء، مضعفين المسافة بينهم وبين مطاردهم.
تقدّم “غيلتيراو” بوحشية رافعًا أقدامه الأمامية، مستجمعًا أنفاسه قبل أن يندفع مزمجرًا.
بصوت شبه مختنق، انهار سوبارو وهو يلهث، متحدثاً بنبرة يائسة يغلبها البكاء.
ـــ دمار ـــ
“أظن ذلك. حتى أنا أشعر ببعض الأسف على طبيعتي الجسدية. يبدو أنها تجرّد كل ما تفعله من أي معنى… أتساءل، هل تكره النساء مثلي؟”
“آسف، بيترا. سأخرجكِ أنتِ و’ريم’ و’فريدريكا’ من هذا القصر سالمين. ولكن ليس فقط أنتم الثلاثة. هناك شخص آخر يجب أن أخرجه من هنا أيضًا.”
إن كان هناك كلمة تستحق وصف ما حدث في هذه القصة الحزينة، فهي هذه.
ملك الغابة السوداء، الذي ترك البرية ليخدم سيدًا، وجد نفسه في النهاية يتساءل عن العرش الذي تركه فارغًا.
الشعور بتلك النظرات التي تعكس ثقة مطلقة بأنه قد وجد حلاً أوقفت أنفاسه للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة.
ـــ دمار مطلق ـــ
“بحق الجحيم، كما لو يهمني ذلك!”
دون أن يدرك ما الذي هزمه، غُمر الوحش الشيطاني بنيرانٍ بلون إحباطه المتقد، تحرق جسده حتى أسودّ وتحول إلى رماد.
بينما ظل “غيلتيراو” يضرب بذيله ويتوحش بمخالبه، سيطر الدمار على الغرفة الداخلية بشكل يليق بهذا الوصف. تحطمت الخزائن التي تحتوي على المؤن، وتدمر مكان التبريد، بينما تصاعد الدخان من الأكياس والصناديق التي تصطف على الجدران. انشقت الأرضية التي ضُربت بقوة الكفوف الثقيلة ، وتدمرت السجادة التي تغطيها — وفي لحظة لاحقة، غطت سحابة من الدخان الأبيض رؤية “غيلتيراو”.
تصاعدت كمية هائلة من الغبار، معكرةً الأجواء ومثيرةً الحساسية في أنف الوحش العظيم. كان هذا كافيًا ليحجب رؤيته، ويمنعه حتى من التنفس الكافي للزئير.
خيبة الأمل أثارت في قلب غيلتيراو مزاجًا كريهًا.
“لقد وقعت في الفخ!”
“لنفر الآن! القصر يحترق، وسيزيد ذلك من العبء على الآنسة ‘فريدريكا’! لا يزال هناك الكثير من الوحوش الشيطانية، وأنت لست قادرًا على هزيمتهم يا ‘سوبارو’! فلنفر!”
عندما أزاحت يدها اليسرى، كشفت إلزا عن وجهها دون خدش أو أثر للدماء.
ثم دوّى صوت، كأن شخصًا ما — كأن الفريسة تصرخ منتشيةً بالنصر. سمع “غيلتيراو” ذلك الصوت، لكن ليس من الغرفة الصغيرة، بل من الغرفة الواسعة السابقة.
“تذوق قوة العلم، يا عزيزي — انفجار الغبار!”
شعر “سوبارو” بغرابة وهو يراقب المكان المألوف يحترق، بينما قام “أوتو” و”بيترا” بسحبه من كُمّه وهما يجرانه بعيدًا. وأثناء هروبهما من قاعة الطعام المشتعلة، أعاد “سوبارو” تثبيت “ريم” على ظهره.
بعد صوت خافت، قذف شخص ما شيئًا إلى داخل الغرفة الصغيرة. وسط الرؤية البيضاء تقريبًا، لمع ضوء أحمر في مجال رؤية “غيلتيراو”؛ إحدى الشموع التي كانت في غرفة الضيوف. اصطدمت الشمعة بالجدار، وللحظة، توهّج اللهب الأحمر بقوة بينما استقرت على الأرض.
— هل ستصل النيران حتى إلى مكتبة الكتب المحرمة؟
“هل فكرت في شيء؟”
“هـ… ها؟…”
لكن… هذا كان كل ما حدث. ظلت الشمعة على الأرض دون أن يحدث أي تغيير. بدا أن من ألقى الشمعة أصبح جامدًا في مكانه، وكأن هناك خطأ في الحسابات.
— وبذلك، سيثبت أن درع الملاذ الأقوى قادر على أداء دوره حتى في العالم الخارجي.
كانت مشاعر بيترا بمثابة بلسمٍ شافٍ لسوبارو. لولا تلك الطمأنينة، لما تمكن أبداً من التحلي بنصف التصميم الذي يحمله الآن.
— غرائز “غيلتيراو” الملكية صرخت بأن هذه فرصة ذهبية. شيء ما قد وضع خصمه في موقف ضعيف. حتى وإن لم يكن الأمر كذلك، بدا من المؤكد أن هذه الخدعة لم تكن كافية لتضع “غيلتيراو” في خطر — كلا، لن يستهين بخصمه أكثر من ذلك. سيستغل كل قوته المتاحة.
سيمزق فريسته إربًا، يسلخ جلدها، ويحتفل بانتصاره على لحمها ودمها —
خطا خطوة جريئة للأمام، كاشفاً عن أنيابه وهو يقترب من إلزا.
بصوت شبه مختنق، انهار سوبارو وهو يلهث، متحدثاً بنبرة يائسة يغلبها البكاء.
“آه، لهذا السبب قلنا لك! لم يكن علينا تجربة هذه الطريقة الغبية!”
“عادةً، يكون أسرع بهذه الطريقة!!”
“بيترا. السيد ‘ناتسكي’ لا يزال لديه شيء عليه إنجازه. حتى ينتهي من ذلك، لن يتراجع السيد ‘ناتسكي’. أنت تفهمين هذا جيدًا، أليس كذلك؟”
“لا تسيئي الفهم، سيدتي.”
في اللحظة التي قفز فيها “غيلتيراو” خارج الغرفة الصغيرة، التقط صوتًا حادًا وآخر أعلى حدة. بدا الصوتان مختلفين بوضوح عن صوت الفريسة التي رآها في البداية — وفي اللحظة التي أدرك فيها ذلك، انهمر عليه شيء بكميات كبيرة من الأعلى.
“انفجار الغبار، إنها أذكى حيلة في الكتاب. باستخدام الطعم تصبح العملية بسيطة جدًا. قليل من الدقيق ونار مكشوفة، وستنجح بكل تأكيد. بحسب ما أعلم، سيكفي ذلك لإرسال وحشٍ ضخم طائرًا.”
كان سائلاً. بالتأكيد لم يكن ماءً، وبدا ملمسه زلقًا. مغطىً بذلك السائل الأصفر، شعر الملك بأن أنيابه ترتجف بسبب تلطيخ لبدته السوداء الفاخرة. إلا أنه لم يستطع التفكير في الأمر إلا للحظة واحدة فقط.
“أنتَ تقدر رد الجميل للغاية. حقاً، أنتَ لستَ مؤهلاً لأن تصبح تاجراً…”
“هذه بضاعة أوتو سوين الشخصية — زيت اشتراه بمدخراته كلها! — كيف تجد بضاعتي؟!”
بينما ارتفع الصراخ بفرحة، لم يكن لدى الملك — “غيلتيراو” — وسيلة لإيقاف ما حدث بعد ذلك.
— أضرمت الشموع النار في الزيت الذي غمر جسده بالكامل، ليكتسي الملك بلهيبٍ مقيت.
ربما رأى شيئاً في تعابيره، فطرح أوتو سؤاله بعين واحدة مغلقة، دون أن يحاول إخفاء التوقعات والثقة التي ظهرت في نبرة صوته ونظراته.
“!!!”
“بعد أن أعود ومعي ‘بياتريس’، ستصبحين على الأرجح صديقتها أيضًا. أنا متأكد أنكِ ستحبينها، ‘بيترا’. فهي ممتعة بشكل لا يوصف عند مشاكستها.”
ملك الغابة السوداء، الذي ترك البرية ليخدم سيدًا، وجد نفسه في النهاية يتساءل عن العرش الذي تركه فارغًا.
همستها لم تكن مزحة ولا سخرية. كل تقنية شهدتها في المعركة لم تنجح مرةً اخرى. بعد أن توقعت الركلة الثانية، تجنبتها المرأة بحركة بسيطة، مهيئةً لهجومها التالي، ضربة بسيفها إلى الخلف.
دون أن يدرك ما الذي هزمه، غُمر الوحش الشيطاني بنيرانٍ بلون إحباطه المتقد، تحرق جسده حتى أسودّ وتحول إلى رماد.
**
كان الهدف يستخدم الدرج، متوجهًا للطابق السفلي. صوت الخطوات الهاربة جعله يعيد تقييم فريسته قليلًا؛ فقد تحولت من كائن غير محتمل البقاء إلى غبي يستحق القتل.
“إذًا، يمكنك إخفاء صوت خطوات الأقدام، وإزالة الروائح… هل هذه الحيل الصغيرة هي كل ما يستطيع سحرك فعله؟”
“رغم أن تقليلك منها يزعجني، لكنني منبهر بقدرتك على تذكر شيء كهذا. مع ذلك، هل ستكون هذه التعويذات مفيدة؟ في أفضل الأحوال، يمكنها أن تجعل الخصم يدير رأسه للحظة واحدة فقط.”
زفر، ثم قرر بعزيمة راسخة.
“مفيدة جدًا. يمكننا استخدامها لجذب الوحش نحو الفخ… وبعدها سأستعين بقوة العلم لنسفه بعيدًا.”
انطلق “غيلتيراو” من الحائط في ردهة الدرج، حيث بدت هيئته الضخمة وكأنها ترقص أثناء قفزه نحو الأسفل. استمر الوحش العملاق في مطاردته، ووصل إلى الطابق الثاني قبل أن ينزل طابقًا آخر، متابعًا فريسته حتى أدنى طابق.
“رغم أن تقليلك منها يزعجني، لكنني منبهر بقدرتك على تذكر شيء كهذا. مع ذلك، هل ستكون هذه التعويذات مفيدة؟ في أفضل الأحوال، يمكنها أن تجعل الخصم يدير رأسه للحظة واحدة فقط.”
“تبدو واثقًا للغاية، لكن هذه القوة التي تدعوها بـ ‘قوة العلم’…”
وبالنظر إلى طريقتها في التفكير، فمن المرجح أنها رأت أن الوضع الحالي يضع غارفيل في موقف ضعيف.
“نعم. ممتعة لدرجة أنكِ لن تحتاجي ‘أوتو’ بعد ذلك.”
“انفجار الغبار، إنها أذكى حيلة في الكتاب. باستخدام الطعم تصبح العملية بسيطة جدًا. قليل من الدقيق ونار مكشوفة، وستنجح بكل تأكيد. بحسب ما أعلم، سيكفي ذلك لإرسال وحشٍ ضخم طائرًا.”
تقدّم “غيلتيراو” بوحشية رافعًا أقدامه الأمامية، مستجمعًا أنفاسه قبل أن يندفع مزمجرًا.
“تبعنا خطتك لأنك بدوت واثقًا جدًا، والآن انظر إلى ما حدث!”
“أوه، اصمت! التقدم العلمي يأتي بتضحيات، تعلم ذلك! تبًا، لماذا فشلت؟ ألم يكن هناك ما يكفي من الغبار؟ أو ربما ليس هناك نار كافية… أم أن قوانين الفيزياء هنا مختلفة؟”
لم يشعر بحرارتها أو وزنها، ولا بشيء تقريباً. تراجع وجودها الضعيف حتى أثر على جسدها نفسه. وحدها نبضات قلبها الخافتة وتنفسها النائم كانا يثبتان له أنها لا تزال موجودة في حالتها الراهنة.
“آه-ها-ها-ها-ها! رائع! رائع! مذهل، مذهل، مذهل!”
“آه، توقف عن الحديث وواصل! لا، هذا ليس جيدًا! لااا!!”
“هـ – هل تعني السيدة ‘بياتريس’…؟”
بينما يتبادل “سوبارو” و “أوتو” الصراخ بغضب، ظلت “بيترا” توبخهما بنظرة يائسة على وجهها.
“حقاً؟ لا تبدو لي ناضجًا، لا كشخص بالغ ولا كرجل…”
كان سائلاً. بالتأكيد لم يكن ماءً، وبدا ملمسه زلقًا. مغطىً بذلك السائل الأصفر، شعر الملك بأن أنيابه ترتجف بسبب تلطيخ لبدته السوداء الفاخرة. إلا أنه لم يستطع التفكير في الأمر إلا للحظة واحدة فقط.
كان الثلاثي الصاخب محاطين بضوء مشتعلة بلون أحمر ساطع. وهذا طبيعي، فحالياً كانوا يبذلون قصارى جهدهم لإخماد الحريق في قاعة الطعام — لكن يبدو أن اللهب ظل يزداد قوة.
أنزل ريم، التي كانت على ظهره، إلى ركبتيه، يلتقط أنفاسه المتقطعة بينما يجثم منخفضاً في الطابق الأول من القصر. كان أوتو وبيترا بجواره، وكلاهما منهك تماماً.
“لقد استخدمتَ كمية زائدة من الزيت، تبًا لك! لقد نشرتَه في كل مكان. كيف خططت لإطفائه؟!”
“آه-ها-ها-ها-ها! رائع! رائع! مذهل، مذهل، مذهل!”
“وكأن بإمكان أي شخص مطاردة وحشٍ شيطاني بهذا الحجم وهو يحاول أن يتجنب الحريق! بالأصل، النتيجة ستظل ذاتها سواء استخدمت كل الزيت أو بعضه! ستشتري كل قطرة، بغض النظر عن النتيجة!”
“— هذا صحيح. آسف، لكن لا يمكنني الهروب معكم. من هذه النقطة فصاعدًا، يجب أن أواصل لوحدي.”
“كلاكما، ليس هذا هو الوقت! لا يمكننا إطفاؤه! فلنفر!”
كان الهدف يستخدم الدرج، متوجهًا للطابق السفلي. صوت الخطوات الهاربة جعله يعيد تقييم فريسته قليلًا؛ فقد تحولت من كائن غير محتمل البقاء إلى غبي يستحق القتل.
عندما وصف “سوبارو” الفتاة، بدت الوحدة التي تعيشها جلية في عيني “بيترا”، ففتحت عينيها بدهشة.
وبوجه غاضب، ألقى “سوبارو” بغطاء الطاولة الذي اشتعل أيضًا في ألسنة اللهب المتزايدة. لم يكن هناك أي علامة على أن النار في المخزن ستخمد من تلقاء نفسها. بل امتدت بالفعل إلى جزء كبير من قاعة الطعام، وبدأ الدخان الأسود يتصاعد.
“هل فكرت في شيء؟”
“لقد نجحنا في هزيمة الوحش الشيطاني، لكن الثمن كان باهظًا للغاية…”
عندما نظر سوبارو نحوهم، لاحظ أن عيني بيترا، التي رفعت رأسها لتنظر إليه، تحملان ذات التوقعات والثقة.
كان مصدر اللهب هو جثة الوحش الشيطاني المحترقة والمتحطمة — “غيلتيراو”. تمامًا كما خططوا، قادت تعويذة “أوتو” السحرية الحذقة الوحش إلى الطابق السفلي، حيث حاولوا تفجير الغبار في المخزن للقضاء عليه — لكن الانفجار فشل. بدلاً من ذلك، تمكن “أوتو” من تحقيق النصر عبر استخدام مخزونه من الزيت لحرق الوحش حتى الموت.
حمل الوحش قوة عضلية تتناسب مع جسده الضخم، لا شك أنه لم يشكّ للحظة في الخدعة التي نصبها له. لكن لأنه كان يتخبط بعنف أثناء احتراقه، انتقلت النيران إلى كل شيء حوله، وأضرمت النار في القصر بالكامل.
بعد أن تنهد بعمق، حرّك جسده برفق، معدلاً وضع ريم على كتفيه.
“هذا لن يصبح مجرد عمل إصلاح، بل هدم وإعادة بناء بالكامل…”
“سأسحقك يا إلزا غراهيلد. لا يهمني عدد المرات التي تعودين فيها!”
“هل هذا حقًا وقت الكلام؟ فلنفر! قبل أن نفقد الدرجات!”
“بيترا. السيد ‘ناتسكي’ لا يزال لديه شيء عليه إنجازه. حتى ينتهي من ذلك، لن يتراجع السيد ‘ناتسكي’. أنت تفهمين هذا جيدًا، أليس كذلك؟”
“بسرعة! بسرعة!!”
استخدم “أوتو” و”بيترا” حجارة طاردة لإبعاد أي وحوش شيطانية ظهرت في طريقهم. كانت هناك أيضًا إشارات تدل على أن بعض الوحوش الشيطانية تهرب من المبنى، خائفةً بشكل غريزي من الدخان الأسود والنار.
شعر “سوبارو” بغرابة وهو يراقب المكان المألوف يحترق، بينما قام “أوتو” و”بيترا” بسحبه من كُمّه وهما يجرانه بعيدًا. وأثناء هروبهما من قاعة الطعام المشتعلة، أعاد “سوبارو” تثبيت “ريم” على ظهره.
خطا خطوة جريئة للأمام، كاشفاً عن أنيابه وهو يقترب من إلزا.
“أوه، اصمت! التقدم العلمي يأتي بتضحيات، تعلم ذلك! تبًا، لماذا فشلت؟ ألم يكن هناك ما يكفي من الغبار؟ أو ربما ليس هناك نار كافية… أم أن قوانين الفيزياء هنا مختلفة؟”
استخدم “أوتو” و”بيترا” حجارة طاردة لإبعاد أي وحوش شيطانية ظهرت في طريقهم. كانت هناك أيضًا إشارات تدل على أن بعض الوحوش الشيطانية تهرب من المبنى، خائفةً بشكل غريزي من الدخان الأسود والنار.
لحسن الحظ، لم يظهر أي وحش شيطاني آخر مقاوم لتأثير حجارة الطرد. فرّ “سوبارو” ورفاقه إلى غرفة الدراسة، حيث قامت “بيترا” بتشغيل الآلية الموجودة على رف الكتب المثبت بالجدار. ببطءٍ، ومع صوتٍ خفيف، تحرك الرف كاشفًا عن الممر السري المؤدي إلى الطابق السفلي والمتصل بالعالم الخارجي.
“لكن ماذا لو احترق غارفيل بسبب هذا؟!”
بعبارة أخرى، حدث هناك نوع من المشاكل غير المتوقعة. بلا شك، كان للأمر علاقة بأخت إلزا الصغرى، مروضة الوحوش، التي لم يرها غارفيل شخصيًا بعد. كلما فكر في الأمر أكثر، كلما تعمق قلقه أكثر.
“بدون ‘غيلتيراو’ الذي يطارد المكان، يمكن لـ ‘غارفيل’ أيضًا أن يهرب! بالإضافة إلى ذلك، من المؤكد أنه يستطيع أن يهزم الوحوش ويقفز خارج المبنى بمفرده، حتى دون استخدام مخرج الطوارئ!”
كان “سوبارو” يرتجف بسبب تدميره غير المقصود لساحة المعركة بأكملها، لكن، حتى في تلك اللحظة، ظل “أوتو” ذكيًا كما عهدناه. بفضل ذلك، وصلوا إلى الطابق العلوي في حالة جيدة.
لحسن الحظ، لم يظهر أي وحش شيطاني آخر مقاوم لتأثير حجارة الطرد. فرّ “سوبارو” ورفاقه إلى غرفة الدراسة، حيث قامت “بيترا” بتشغيل الآلية الموجودة على رف الكتب المثبت بالجدار. ببطءٍ، ومع صوتٍ خفيف، تحرك الرف كاشفًا عن الممر السري المؤدي إلى الطابق السفلي والمتصل بالعالم الخارجي.
“مفيدة جدًا. يمكننا استخدامها لجذب الوحش نحو الفخ… وبعدها سأستعين بقوة العلم لنسفه بعيدًا.”
“لقد نجحنا! سوبارو! إنه الممر السري… مع هذا، يمكننا الخروج من هنا!!”
من هناك، عادوا إلى القصر عبر غرفة أخرى، لكن —
“أجل، أعتقد أن الأمر كذلك… إذا نزلتم إلى أسفل هذه السلالم وتبعتم الممر، ستخرجون خارج القصر بسلام. المخارج ستصبح خارج نطاق المنطقة المحاطة. الآن، بقي فقط… خذ، أوتو، احمل ‘ريم’.”
— متِ أيتها الفريسة الحمقاء. هذا هو أعظم مجد لأولئك الذين يتحدّون السيد.
شعر “سوبارو” بغرابة وهو يراقب المكان المألوف يحترق، بينما قام “أوتو” و”بيترا” بسحبه من كُمّه وهما يجرانه بعيدًا. وأثناء هروبهما من قاعة الطعام المشتعلة، أعاد “سوبارو” تثبيت “ريم” على ظهره.
“نعم، فهمت. سأعتني بها جيدًا.”
“آه، توقف عن الحديث وواصل! لا، هذا ليس جيدًا! لااا!!”
بينما ينقل “سوبارو” “ريم” من ظهره إلى ظهر “أوتو” بعناية حتى لا تقع، هز رأسه مطمئنًا “بيترا” التي بدت تغمرها الفرحة لأنهم تمكنوا من الوصول إلى هذا الحد.
من هناك، عادوا إلى القصر عبر غرفة أخرى، لكن —
“لا تسقطها. لا تؤذِها. ولا تلمسها بطريقة غريبة.”
“بغض النظر عن مخاوفك، يبدو تعلقك بها مزعجًا بعض الشيء!”
ربما رأى شيئاً في تعابيره، فطرح أوتو سؤاله بعين واحدة مغلقة، دون أن يحاول إخفاء التوقعات والثقة التي ظهرت في نبرة صوته ونظراته.
“هـ – هيه، أنتما الاثنان… لماذا تتحدثان بهذا الأسلوب؟”
“أول… صديقة…؟”
بوجهٍ قلق، أثارت “بيترا” سؤالها بعد أن سمعت هذا التبادل بين “سوبارو” و “أوتو”.
لو أن فريسته تركض بشكل عشوائي، لاكتفى الوحش بإنهاء الأمر بضربة مخلب واحدة، ممزقاً بها ذلك الأحمق بلا رحمة. إلا أن هذه الفريسة رفضت رحمة الملك، واختارت عن طيب خاطر رفض الموت السريع — ولهذا ستلقى ألف ميتة بدلًا من واحدة.
“من طريقة حديثكما الآن… يبدو أن ‘سوبارو’ لن يأتي معنا…”
كان سائلاً. بالتأكيد لم يكن ماءً، وبدا ملمسه زلقًا. مغطىً بذلك السائل الأصفر، شعر الملك بأن أنيابه ترتجف بسبب تلطيخ لبدته السوداء الفاخرة. إلا أنه لم يستطع التفكير في الأمر إلا للحظة واحدة فقط.
“— هذا صحيح. آسف، لكن لا يمكنني الهروب معكم. من هذه النقطة فصاعدًا، يجب أن أواصل لوحدي.”
“هـ – هيه، أنتما الاثنان… لماذا تتحدثان بهذا الأسلوب؟”
“لماذا؟!”
غيلتيراو، ملك الغابة الأسود، يهجم!!
ببطء، ظلت النيران تغزو القصر، والمكان الذي أمضى فيه العديد من الأيام يتحول بسرعة إلى رماد.
عند تأكيده شكوكها، شحب وجه “بيترا” وهي تتشبث به.
“لنفر الآن! القصر يحترق، وسيزيد ذلك من العبء على الآنسة ‘فريدريكا’! لا يزال هناك الكثير من الوحوش الشيطانية، وأنت لست قادرًا على هزيمتهم يا ‘سوبارو’! فلنفر!”
— وبذلك، سيثبت أن درع الملاذ الأقوى قادر على أداء دوره حتى في العالم الخارجي.
“أه، حسنًا، كل هذا صحيح تمامًا، لكن لا يمكنني الهرب من هذا. لا أستطيع الهروب… ليس بعد.”
“هل هذا حقًا وقت الكلام؟ فلنفر! قبل أن نفقد الدرجات!”
بالنظر إلى تعابير وجه “أوتو”، بدا من الواضح أنه أراد قول شيء، لكن “سوبارو” تجاهله متعمدًا. ثم توقف “سوبارو” عن مداعبة رأس “بيترا” ووقف على قدميه.
برغم سعادته برؤية “بيترا” تحاول منعه، أمسك “سوبارو” بأصابعها بلطف، مفككًا إياها واحدًا تلو الآخر. وعندما فعل ذلك، زاد الحزن في عينيها الواسعتين.
كان مصدر اللهب هو جثة الوحش الشيطاني المحترقة والمتحطمة — “غيلتيراو”. تمامًا كما خططوا، قادت تعويذة “أوتو” السحرية الحذقة الوحش إلى الطابق السفلي، حيث حاولوا تفجير الغبار في المخزن للقضاء عليه — لكن الانفجار فشل. بدلاً من ذلك، تمكن “أوتو” من تحقيق النصر عبر استخدام مخزونه من الزيت لحرق الوحش حتى الموت.
في محاولة لتشجيع “بيترا”، تحدث “أوتو”، الذي يقف بجوارها، بصوته ليعبر عن دعمه.
“بيترا. السيد ‘ناتسكي’ لا يزال لديه شيء عليه إنجازه. حتى ينتهي من ذلك، لن يتراجع السيد ‘ناتسكي’. أنت تفهمين هذا جيدًا، أليس كذلك؟”
لم تكن مخطئة. بالتأكيد، غارفيل كان قلقًا على أصدقائه. لم يستطع أن ينكر أنهم ظلوا حاضرين في زاوية ذهنه طوال القتال.
“لكن… ‘سوبارو’ ضعيف!! هذا خطير! يجب أن تبقى معه، يا سيد ‘أوتو’!”
جعل صوت “أوتو” الحازم “بيترا” تهز رأسها. امتلأت عيناها بالدموع وهي تنظر إلى “سوبارو”، فجلس “سوبارو” على ركبتيه ليصبح في مستوى نظرها، ثم مسح برفق على رأسها.
“آسف، بيترا. سأخرجكِ أنتِ و’ريم’ و’فريدريكا’ من هذا القصر سالمين. ولكن ليس فقط أنتم الثلاثة. هناك شخص آخر يجب أن أخرجه من هنا أيضًا.”
“هل أنا مخطئة؟”
“هـ – هل تعني السيدة ‘بياتريس’…؟”
تلك الضربة، التي بدت على ما يبدو كعقوبة على اعتماده الأحمق على نفس التقنية مرتين في مواجهة خصم قوي، أصابت هدفها.
“…حتى مع كرهها للمشاكل وتصرفها وكأنها وحيدة، فهي تحشر نفسها دائمًا في كل شيء، تحاول فعل كل شيء بنفسها، وتعاني بسبب قراراتها الغبية، وتختبئ لأنها ترفض أن تنهي الأمور بنفسها.”
بالنسبة لغيلتيراو، كان الصيد هو جوهر وجوده؛ لم يكن هناك فرحة تضاهى طعن الفريسة بمخالبه، غرس أنيابه في جسدها، وامتصاص الحياة منها ليشبع بطنه الخاوية.
عندما وصف “سوبارو” الفتاة، بدت الوحدة التي تعيشها جلية في عيني “بيترا”، ففتحت عينيها بدهشة.
“تبدو واثقًا للغاية، لكن هذه القوة التي تدعوها بـ ‘قوة العلم’…”
“أعني، ‘بياتريس’ تقريبًا بنفس عمرك يا ‘بيترا’. قد تكون أطوالكما مختلفة قليلاً… وبالمناسبة، ‘بيترا’، قد تكونين قريبة الشبه من أول صديقة لها.”
لحسن الحظ، لم يظهر أي وحش شيطاني آخر مقاوم لتأثير حجارة الطرد. فرّ “سوبارو” ورفاقه إلى غرفة الدراسة، حيث قامت “بيترا” بتشغيل الآلية الموجودة على رف الكتب المثبت بالجدار. ببطءٍ، ومع صوتٍ خفيف، تحرك الرف كاشفًا عن الممر السري المؤدي إلى الطابق السفلي والمتصل بالعالم الخارجي.
“أول… صديقة…؟”
بعد صوت خافت، قذف شخص ما شيئًا إلى داخل الغرفة الصغيرة. وسط الرؤية البيضاء تقريبًا، لمع ضوء أحمر في مجال رؤية “غيلتيراو”؛ إحدى الشموع التي كانت في غرفة الضيوف. اصطدمت الشمعة بالجدار، وللحظة، توهّج اللهب الأحمر بقوة بينما استقرت على الأرض.
كانت أول وأقرب صديقة لبياتريس هي “ريوزو ماير”. كان بينهما رابط صداقة حقيقي. وإن ظلت بياتريس تحمل ندوب تلك العلاقة طوال هذا الوقت، فربما…
أعاد ريم إلى ظهره، وشعر بخفة جسدها بشكل مؤلم. حمل شخص فاقد للوعي يُعَد عبئاً ثقيلاً، وقد اختبر سوبارو هذا الأمر شخصياً في هذا العالم عدة مرات، لكن حالة ريم الحالية كانت استثناءً لهذه القاعدة.
“بعد أن أعود ومعي ‘بياتريس’، ستصبحين على الأرجح صديقتها أيضًا. أنا متأكد أنكِ ستحبينها، ‘بيترا’. فهي ممتعة بشكل لا يوصف عند مشاكستها.”
“هذا لن يصبح مجرد عمل إصلاح، بل هدم وإعادة بناء بالكامل…”
“أكثر من السيد ‘أوتو’؟”
الشعور بتلك النظرات التي تعكس ثقة مطلقة بأنه قد وجد حلاً أوقفت أنفاسه للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة.
“حتى وأنا أتحرك، تلتئم جروحي، ولا أشعر بأي ألم أو تعب، مما يسمح لي بالقتال بلا نهاية. هل تشعر أن قتال امرأة مثلي يفتقد لأي معنى؟ أتساءل، هل حقًا ترى فيّ خصمًا يمكنك اختبار نتائج تدريباتك ضده؟”
“نعم. ممتعة لدرجة أنكِ لن تحتاجي ‘أوتو’ بعد ذلك.”
بالنظر إلى تعابير وجه “أوتو”، بدا من الواضح أنه أراد قول شيء، لكن “سوبارو” تجاهله متعمدًا. ثم توقف “سوبارو” عن مداعبة رأس “بيترا” ووقف على قدميه.
كان مصدر اللهب هو جثة الوحش الشيطاني المحترقة والمتحطمة — “غيلتيراو”. تمامًا كما خططوا، قادت تعويذة “أوتو” السحرية الحذقة الوحش إلى الطابق السفلي، حيث حاولوا تفجير الغبار في المخزن للقضاء عليه — لكن الانفجار فشل. بدلاً من ذلك، تمكن “أوتو” من تحقيق النصر عبر استخدام مخزونه من الزيت لحرق الوحش حتى الموت.
بدا صوتًا هادئًا، وكأنه صوت مرتجف… الصوت الذي تصدره الفريسة حين تحاول التسلل بغير إتقان.
“سأذهب لأبحث عن ‘بياتريس’. سأحاول بقدر ما أستطيع ألا أُحترق حتى الموت، لكن إن حدث لي مكروه، اكتبي على شاهدة قبري أنني متّ بسبب حريقٍ من زيت ‘أوتو’.”
“هـ – هل تعني السيدة ‘بياتريس’…؟”
“كتابة شيء كهذا على شاهد القبر أمر مزعج، لذا إذا لم تعد سالمًا، سأعاقبك بأن أضربك، بلا شك سأفعل.”
بدا “أوتو” منزعجًا بعض الشيء بينما أطلق تصريحه، ثم مال بجسده ليظهر وجه “ريم” النائمة باتجاه “سوبارو”. بدت “ريم”، ما تزال في سبات عميق كعادتها، غير قادرة على مشاهدة قرار “سوبارو” وعزمه على المغادرة.
“هـ – هل تعني السيدة ‘بياتريس’…؟”
— بدت رؤية المرأة خارقة، تتجاوز حدود الفهم البشري.
لم تكن هذه اللحظة من حقها؛ بل كان من واجب “سوبارو” أن يذهب إليها، لا أن يودعها.
في البعيد، من مكان ما خارج المبنى، سمع صوت سيدته تناديه للعودة.
كان الهدف يستخدم الدرج، متوجهًا للطابق السفلي. صوت الخطوات الهاربة جعله يعيد تقييم فريسته قليلًا؛ فقد تحولت من كائن غير محتمل البقاء إلى غبي يستحق القتل.
“— سوبارو! كن حذرًا، أرجوك؟!”
“حقاً، ترغب في الاندفاع نحو أصدقائك في هذه اللحظة، أليس كذلك؟ ليس وكأنني سأسمح بذلك… ولكن إن كان التوتر يخفف من حدّة أنيابك، فهذا حقاً أمر مخيب للآمال.”
قدمت “بيترا” حجر الطرد الخاص بها إلى “سوبارو”، والذي قبله قبل أن ينطلق في رحلته.
بينما استرخت ملامح وجهها وهي تسخر، أطلق غارفيل نفخة ضيق.
لم يجب على ندائها، ولم تحتج لذلك أيضًا.
“— هذا صحيح. آسف، لكن لا يمكنني الهروب معكم. من هذه النقطة فصاعدًا، يجب أن أواصل لوحدي.”
ببطء، ظلت النيران تغزو القصر، والمكان الذي أمضى فيه العديد من الأيام يتحول بسرعة إلى رماد.
— هل ستصل النيران حتى إلى مكتبة الكتب المحرمة؟
في طريقه للبحث عن الباب الذي يقوده إليها، لم يستطع “سوبارو” إلا أن يتساءل.
بينما يتبادل “سوبارو” و “أوتو” الصراخ بغضب، ظلت “بيترا” توبخهما بنظرة يائسة على وجهها.
////
عندما نظر سوبارو نحوهم، لاحظ أن عيني بيترا، التي رفعت رأسها لتنظر إليه، تحملان ذات التوقعات والثقة.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“لماذا؟!”
