Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 1

1 - جمع القطع.

1 - جمع القطع.

“إيميليا، هل أنت عذراء؟ هذا مهم.”

“هاه؟ آه، عذراً. هل لمست مكاناً غير لائق؟ ومع ذلك، أين يمكن أن يكون ذلك على جسمك؟”

 

“لقد نجحوا بشق الأنفس في إخراج جميع الجرحى بأمان بجهد شخصي هائل. تم أيضًا نقل السيدة بياتريس وميمي وإخوتها بأمان. ومع ذلك، لا يزال مكان السيد كيريتاكا ميوز وأعضاء قشور التنين الأبيض الذين بقوا معه في شركة ميوز غير معروف… لا نعرف ما إذا كانوا قد نجوا.”

للحظة، لم تستطع إيميليا فهم ما كانت تُسأل عنه.

 

 

نصف الوحوش التي وصفتها برسيلا بالبشعة، وسخرت منها ليليانا في وقت سابق لعدم قدرتها على الغناء، جاءت في أشكال متعددة، وشعر سوبارو بالتردد في تصنيفها جميعًا تحت نفس الوصف البغيض.

“…”

بطبيعة الحال، بدأ شيء يشبه الاستياء يتصاعد في صدر سوبارو. كانت برسيلا دائمًا مليئة بالثقة الذاتية المتعجرفة، وشعر برغبة مفاجئة في تمزيق وجهها، ليمزق ذلك القناع المتعالي—

 

 

كانت متفاجئة من السؤال المفاجئ ، ولكن بالنظر إلى الوضع، كانت تكافح لمعرفة كيفية الرد على مثل هذا السؤال الغريب . مع وجود بطانية واحدة فقط لتغطية نفسها، أخذت إيميليا نفسًا عميقًا.

 

 

الطريقة التي كانت تركض بها، تاركة سوبارو وراءها يتوسل للمساعدة بينما يحيطه لاري وكيرلي ومو—عند التفكير في ذلك الآن، لم يستطع إلا أن يشعر بإحساس غريب بالقدر بأن هؤلاء الأربعة قد انتهى بهم المطاف في نفس المعسكر.

بينما كانت مجبرة على مواجهة مثل هذا الوضع غير المفهوم ومحاولة فهم ما يجري، كان غريزة إيميليا هي محاولة تذكر كل ما حدث حتى الآن.

ولم يشعر بأي ألم في قدمه.

 

 

بعد دعوة من أناستاشيا، زميلة مرشحة للاختيار الملكي، سافرت إلى مدينة بوابة المياه بريستيلا، واحدة من المدن الخمس الكبرى في مملكة لوغونيكا. خلال وقتها هناك، التقت بكروش وفيلت، مرشحتين أخريين تلقتا دعوات من أناستاشيا، واستمتعوا جميعًا بالجو الترحيبي والسلمي. في اليوم التالي، بعد إفطار متوتر إلى حد ما، انطلقت إلى المدينة مع سوبارو وبياتريس، وواجهت المغنية ليليانا… ثم اكتشفت أن سوبارو وبياتريس كانا يواجهان أحد رؤساء الأساقفة من طائفة الساحرات بمفردهما. بمجرد أن علمت بذلك، انضمت إيميليا بسرعة إلى القتال. كان خصمهم الغامض مغطى بالضماضات من الرأس إلى أخمص القدمين، لكنه أثبت أنه خصم قوي، يستخدم النيران والسلاسل بمهارة متساوية. قاتلت إيميليا بشدة، لكنهم كانوا قد دفعوا إلى نقطة كانت فيها الهزيمة تبدو حتمية عندما…. ماذا حدث بعد ذلك؟

 

 

 

عندما استيقظت إيميليا، وجدت نفسها مستلقية على سرير غير معروف في غرفة لم تعرفها داخل مبنى غير مألوف. وعندما خرجت من الغرفة لترى ما كان يجري، وجدت نفسها في الممر وجهاً لوجه مع رجل ذو شعر أبيض يرتدي بذلة بيضاء بالكامل. وأمام هذا الرجل، لم تستطع التحرك، حتى أنها نسيت التنفس.

 

 

 

—من هو، وأين نحن، ولماذا أنا هنا؟

“لا يوجد لدي حقًا مجال للنقاش. بدت على ما يرام حتى بدون الأغنية… ولسبب ما، هذا منطقي بالنسبة لي. كانت قوة الغضب تخلق صدى مع مشاعر الجميع.”

 

“كما قالت المغنية، بعد وقت قصير من مغادرتك الحديقة، قام رعاع ريفيون بتدنيس  مياه المدينة.  رغم أني رحيمة للغاية، إلا أنني لا أستطيع أن أغفر مثل هذا الشيء.  كنت في طريقي لإراحتهم من رؤوسهم عندما لاحظت وجود شخص أحمق من العامة يطفو في الماء.”

والآن، عندما استعادت إيميليا أنفاسها وبدأت تفكر….

مهدئًا أعصابه ببعض الأفكار غير المجدية، انحنى سوبارو. انحنت أنصاف الوحوش المحيطة به على ركبتيها، لكن سوبارو كان مستعدًا للتوجه نحو الجدار بخطوة واحدة أمامهم…

 

“يجب أن تنقش في عينيك مرة أخرى كيف هي حالة هذه المدينة الحالية.”

“آه، أعتذر. يبدو أنني فاجأتك. يجب أن أعترف أن هذا كان خطأ مني.” الرجل ذو الشعر الأبيض—ريغولوس كورنياس—ابتسم ورفع يده. “أنا آسف على السؤال المفاجئ. حقاً، أعتذر. كما ترين، أنا من النوع الذي يمكنه الاعتذار بصدق عندما أعتقد أنني مخطئ. هناك أشخاص فظيعون في هذا العالم الذين يرفضون الاعتراف بأخطائهم ويتنصلون منها بموجة لا تنتهي من الأعذار، ولكن على مستوى أساسي، أنا أختلف عن هؤلاء الأشخاص الوضيعين والدنيئين. ألا توافقين؟”

 

 

“ألا تتذكر؟ لقد هاجم تنين أسود الطابق العلوي وحملك أنت والدوقة كروش بعيدًا. لقد ذهبت مباشرة بعد التنين الأسود في محاولة لاستعادة كل منكما عندما فتحت بوابة الفيضان…”

“أممم… نعم، من المهم أن تكون قادراً على الاعتذار من قلبك، بالطبع…”

 

 

استمر يوليوس في إيماء رأسه لنفسه، يده لا تزال على كتف سوبارو، مرحبًا بعودته. عند سماع ذلك، أدرك سوبارو أن وضعه كان أكثر خطورة مما كان يدرك. ولكن رغم كل الصعاب، عاد سالمًا. والآن التقى بيوليوس مجددًا.

“بالضبط! هذا هو الأمر تماماً. القدرة على الاعتذار أمر حيوي. الحمد لله. الناس الذين لا يفهمون شيئاً بسيطاً مثل ذلك أكثر شيوعاً مما تعتقدين، ولكن بما أننا نتشارك هذا الفهم، أنا متأكد أننا سنتوافق بشكل رائع في حياتنا الزوجية. هذا شيء يريحني. لا شك في أننا كنا مقدرين لأن نكون معاً.”

 

 

 

تألقت عيون ريغولوس بحماس بينما كان يهز رأسه لنفسه مراراً وتكراراً، متجاهلاً تماماً صدمة إيميليا الظاهرة. وبعد أن فحصها من الأعلى إلى الأسفل، واصل الحديث.

 

 

 

“كما ترين، أنا لا أستفسر عن عفتك بدافع فضول بذيء. كما قلت، نحن زوج وزوجة، ويجب بالطبع أن يكون الأزواج مرتبطين معاً بعلاقة قوية من الحب والفهم المتبادل. للحفاظ على علاقة كهذه، من الطبيعي أن يكون هناك شرط بأن يثق كل طرف بشريكه. وهذا هو السبب في أنني أود التأكد.”

 

 

“—كتاب يسمى كتاب المعرفة. روح اصطناعية. وأيضًا…”

“التأكد من ماذا…؟

 

 

 

“أتأكد من أنك لم تلمسي من قبل رجل آخر. ولكن لأكون واضحًا، أسأل هذا بدافع الحب فقط، لذلك بينما قد يسبب لك بعض الإزعاج، يجب أن أصر. إنه واجبي كزوجك وكإنسان.”

 

 

“…شكرًا على اللحاق بي بينما كنت أتعامل مع صدمة العثور على هذه الأشياء السيئة التي قام شخص ما بتطريزها على ساقي بدون إذن… من المستحيل أن يكون هذا نتيجة لسحر الشفاء، أليس كذلك؟”

تدفقت أفكار ريغولوس بتعبير كبير وإسهاب. شعرت إيميليا أن هناك شيئًا غير صحيح بشأن ريغولوس نفسه بينما كانت سيل الكلمات يتدفق نحوها.

 

 

“لا أعرف ما الذي تسبب في ذلك، ولكن بالنظر إلى الجروح التي كانت لدي قبل الدخول في تلك المعركة والتي شُفيت أيضًا، أعتقد أنه يجب أن أعتبرها ميزة… آه! مهلاً، هذا يؤلم! ماذا تظنين أنك تفعلين ؟!”

“………”

 

 

بالنسبة لبرسيلا، التي كان لديها غرور قوي وكانت دوافعها العاطفية محدودة، كان من المنطقي أن يكون تأثير قوة الغضب أضعف. على الأقل هذا ما فسره سوبارو، نظرًا للهدوء الذي أظهرته قبل وبعد الأغنية.

كانت مغلوبة على أمرها من شدة إصراره، ولكن هذا لم يكن كل شيء. شكله، صوته… كان هناك شيء ما يحرك أعماق ذاكرتها. لكنها لم تستطع معرفة السبب، وسرعان ما تلاشى قبل أن تتمكن من فهمه. ولكن يمكنها أن تقول شيئًا واحدًا بالتأكيد…هذا الرجل كان مركزًا بشكل كبير على كلمة معينة.

 

 

“أنا الرقم 184، واحدة من زوجاته مثلك تماماً.”

“لذا، أرجوك اسمحي لي أن أسأل مرة أخرى: إيميليا، هل أنت عذراء؟”

 

 

 

“أمم، هل يمكنك شرح ما يعنيه ذلك؟ أنا آسفة، هذه ليست كلمة مألوفة لدي.” واجهت نفس السؤال مرة أخرى، حولت إيميليا عينيها البنفسجيتين باعتذار.

 

 

 

كان من الواضح أن هذا الأمر يحمل أهمية كبيرة لريغولوس، لكنها ببساطة لم تفهم ما كان يقصده.

……..

 

“هذا غريب، مع ذلك. الزواج هو شيء يقوم به شخصان يحبان بعضهما البعض معًا، أليس كذلك؟ أنا حتى لا أعرفه.”

“…ماذا؟” توترت تعابير ريغولوس عندما سمع ذلك.

إذا كان هذا هو الحال، فهذا يعني أن برسيلا كانت تتصرف بدافع القلق بشأن الفوضى التي أصابت المدينة. بينما كان سوبارو على وشك إعادة التفكير في رأيه فيها وإدراك أنه ربما كان يسيء فهم ما يكمن في قلبها، قُطع تفكيره فجأة.

 

 

تمامًا عندما بدأت إيميليا تشعر بعدم الارتياح، اتسعت عيناه فجأة.

“لا أستطيع إنكار ذلك. في النهاية، جرفني الفيضان من بوابة الفتح، مما ترك المعركة في مبنى المدينة غير محسومة. كنت قلقاً عندما رأيتك تسقط في الماء وفقدت أثرك.”

 

وقفت برسيلا هناك بهدوء، بعدما أطاحت بنصف الوحش بمروحتها بينما رأت سوبارو متصلبًا. كان مصدومًا من مدى ارتياحها أثناء سحب ليليانا بعيدًا عن المكان الذي سقط فيه نصف الوحش.

“—رائع. أنت حقًا تجسيد لعذراء مثالية!” صاح ريغولوس، ممسكًا بيديها بابتسامة متحمسة على وجهه.

“نعم.” أومأ سوبارو برأسه. “كانت تلك منطقة خطيرة، شكراً للمساعدة. ومن الواضح أنك بخير أيضاً.”

 

 

اتسعت عينا إيميليا في صدمة، لكن ريغولوس لم يعر أي اهتمام لرد فعلها واحتفل مثل طفل حصل للتو على اللعبة التي كان يحلم بها لفترة طويلة. هز رأسه لنفسه مرارًا وتكرارًا، وعيناه تلمعان بضوء محموم بينما اقترب خطوة.

“إنه كما تظن. تم فتح واحدة من بوابات الفيضانات الكبرى، واندفعت المياه إلى المدينة. كنت تطفو لأنه قد تم جرفك في الفيضانات.”

 

هاجم الفارس الأنيق يوليوس جوكوليوس أنصاف الوحوش الثلاثة في وقت واحد بالسيف والأرواح.

“نعم، كنت أعلم ذلك! كنت دائمًا أشك فيما إذا كان استخدام العذرية كمقياس هو حقًا أفضل طريقة للإجابة على هذا السؤال. ولكن هذا هو الأمر بالضبط….النقاء الحقيقي يكمن في القلب. الفضيلة الجسدية طبيعية ومتوقعة! ولكن ما يهم حقًا هو أن تكون نقيًا في الروح أيضًا… بقدر ما أنا مخطئ ، لقد تمكنت من الكشف عن حقيقة جديدة لي!”

 

 

هز يوليوس رأسه قليلاً وهو يضع يده على كتف سوبارو. بشكل مفاجئ، كان هناك أثر لا يمكن إخفاؤه من الارتياح في الحركة . كما لو كان لا يزال يعالج حقيقة أن سوبارو قد عاد حياً.

“آه، أم، هذا لطيف، أعتقد…؟”

 

 

 

“بالفعل هو كذلك. ودعيني أقول، لقد اجتزت بتفوق. أنت مناسبة تمامًا لتكوني زوجتي. وفي المستقبل، لن أضطر إلى القيام بشيء سخيف مثل الاستفسار عن عذرية عرائسي. أي شخص فهم المفهوم نفسه لن يؤدي إلا إلى تقليل قيمة الوضع.  والمرأة التي زنت في قلبها لا تصلح لتكون زوجتي.”

—’كأنه واحد من الملوك الأشرار الذين قرأت عنهم.’

 

 

ترك ريغولوس يد إيميليا، وبدأ يروي  يروي لها المستقبل الذي يراه لهما بسعادة .

 

 

 

لم تستطع إيميليا فهم المعنى الحقيقي لما كان يقوله. في الواقع، كل حديثه عن كونهما زوج وزوجة جاء من العدم. في ذهنها، الزوج والزوجة يصفان العلاقة المحبة التي شاركها والدها ووالدتها، والتي بدت متناقضة مع فكرة ريغولوس عن الزواج. ربما كان يفكر في شيء آخر يبدو مشابهاً؟

نفاد الصبر حول رؤيته إلى اللون الأحمر، وحاول إمساك بريسيلا، لكنها أفلتت من يديه بحركة بسيطة وأمسكت بشعره، وسحبت وجهه بالقرب من راتبها.

 

عندما ضغط على أسنانه، لوي قدمه عن غير قصد قليلاً، محركًا حصاة على الأرض تحت كعبه. على الفور، أدار نصف الوحش الأعمى رأسه نحو الصوت واندفع بعنف نحو سوبارو.

“آه، كم أنا مهمل. لقد قلت الكثير. لا ينبغي أن أتركك واقفة هناك في مثل هذه الحالة لفترة طويلة. دعينا نحضر لك بعض الملابس.”

صاح رجل في منتصف العمر بالقرب من الجزء الخلفي من الملجأ، بأسنان مكشوفة و وجه أحمر.  بدا أن غضبه كان موجهًا إلى رجل أصغر سنًا بالقرب منه.  غضبه لا يزال واضحا على وجهه، عندما اقترب الرجل الأكبر سنا من الرجل الأصغر سنا وضربه بقوة على صدره

 

ضاقت عيون برسيلا القرمزية بالاشمئزاز. حتى بدون تأثيرات أي قوة، كان سوبارو قادرًا على التعاطف مع الغضب العميق داخل نظرتها.

لاحظ ريغولوس ذهول إيميليا ، وصفق بيديه. “تعالي، رقم 184.”

ارتعشت شفتيها، وفتحت عينيها البنفسجيتين على اتساعهما وهي تشاهد بوابة فيضانية ضخمة—واحدة من الأجهزة الهائلة التي تتحكم في تدفق المياه في جميع ممرات المدينة المائية—تفتح بصوت أنين مروع.

 

“دم التنين… هذا أحد الكنوز الثلاثة العظيمة التي تركها التنين المقدس للعائلة المالكة في لوغونيكا.”

فتح باب بأمره، وانضمت شخصية تشبه الدمية إلى الاثنين في الممر.

 

 

“لمعلوماتك، على عكس خدامك، ليس لدي أي اهتمام خاص بلعق حذائك.”

” ”

“هذا غريب، مع ذلك. الزواج هو شيء يقوم به شخصان يحبان بعضهما البعض معًا، أليس كذلك؟ أنا حتى لا أعرفه.”

 

“انتظر! ماذا حدث لبياتريس؟ للجميع؟!”

اقتربت المرأة الجميلة في فستان أبيض، تجر  شعرها الأشقر الطويل خلفها بأناقة. كان زيها الأبيض النقي غير الملوث متناسقاً مع ريغولوس، الذي كان مظهره يشع باللون الأبيض. وقفت بصمت بجانب ريغولوس، وانحنت بأدب وهي تنظر إلى إيميليا.

 

 

 

لم يكن هناك أي تعبير في وجه المرأة. حبست إيميليا أنفاسها عندما لاحظت العيون الخالية من الحياة التي تشبه الدمية.

قالت ليليانا مع انحناءة: “- شكرًا جزيلاً لك على اهتمامكم “.

~

 

“حضري  الملابس لرقم 79. بمجرد أن تكون جاهزة، اذهبي لمساعدة الآخرين في التحضير للحفل. ستنضم إليكم جميعاً، لذا حاولي التوافق معها والاعتناء بها.”

 

 

عندما كانت تقيم في قصر روزوال وكانت موسيقاها تجلب المشاكل، قالت ليليانا: “لا أريد أن تُستخدم أغنيتي كأداة”، حتى عندما كانت حياتها على المحك.

” ”

“—أبله. إلى متى ستصر على فرض وجهك الغبي والمتهور على العالم؟”

 

“آه، فهمت.  وهذا العامي الأحمق يطفو في الماء… هل تقصدني بذلك؟”  سأل سوبارو وهو يشير إلى نفسه.

“مم-هم. توقفت عن الابتسام كما طلبت. فتاة جيدة. أنت زوجة ممتازة.”

“النقطة الجيدة الوحيدة هي أن البوابة التي فُتحت أُغلقت بسرعة مرة أخرى، وهو أفضل بكثير من تركها مفتوحة. ونجح جميع السكان تقريبًا في الهروب إلى الملاجئ أيضًا…” شرحت ليليانا.

 

بالصلاة والتوسل ، أبقت إيميليا عينيها مغلقتين بإحكام.

ابتسم ريغولوس، راضياً عن صمت المرأة  بينما لم تفعل شيئاً سوى الإيماء. ثم تقدم نحو إيميليا، التي لم تفهم بعد ما كان يجري، وكأنه لا شيء، مد يده ولمس شعرها الفضي دون تردد. تجمد جسدها استجابةً لحركة شعرت بأنها مختلفة تماماً عندما قام بها فتى ذو شعر أسود معين.

 

 

 

“حسناً، سأراك لاحقاً. ستجعلك أكثر جمالاً.”

“مستحيل…”

 

“انظر عن كثب، أيها العامي. إذا كنت ستتجول في هذه المدينة، فقد تصادف أحد هذه الوحوش في أي وقت. هي مخلوقات خشنة وغير مكتملة، لكنها تملك قوة كافية لاصطياد واحد أو اثنين من الحمقى العاجزين بسهولة.”

“صحيح…”

” ”

 

 

 

 

 

 

كانت إيميليا مليئة بالشك والمقاومة، ولكن في نفس الوقت، كانت غرائزها تخبرها بعدم تحدي هذا الرجل علنًا، إن ريغولوس كورنياس يمتلك قوة عظيمة. كمية هائلة من القوة المرعبة.

 

 

 

“فتاة جيدة.”

 

 

عند سماع ذلك، فكرت برسيلا للحظة.

أومأ برأسه استجابةً لردها القصير، ابتسم ريغولوس واستدار برفق مبتعدًا. شاهدته يختفي في الممر، وعندما اختفى أخيرًا عن الأنظار، استرخيت كتفيها تدريجيًا في النهاية. كان جسدها قد توتر بشكل غريزي، وكانت على حذر منه دون أن تدرك ذلك.

 

 

 

وجوده وحده كان يشعرها بالتهديد تمامًا مثل حشد من الأرانب الكبيرة…

“ما الذي يمكن أن يكون مهمًا جدًا…؟”

 

للأسف، كان مؤخرة عنقه لا تزال تؤلمه. كما قالت برسيلا، يبدو أن الشفاء كان محدوداً بساقه اليمنى، وربما يكون من الأسلم افتراض أنه كان فقط الأجزاء التي يحيطها بللحم الأسود.

“—من هنا.”

بعد انتهاء أدائها، وبعد أن تلاشت تموجات صوتها الغنائي، وبعد أن أنهت تقديم نفسها لجمهورها الباكي، تلاشت المغنية وحلت محلها ليليانا.

 

 

كان صوت المرأة جميلاً، مثل قيثارة مضبوطة بدقة. لكن لم يكن هناك أي عاطفة في صوتها أيضًا. وكان هناك شيء في ذلك يؤلم إيميليا.

تمامًا كما كانت المشاعر المحمومة على وشك الغليان، خرج لحن سريع الزوال من خيوط الليوليير.  واهتزت روح كل من سمعه بالصوت الذي يرافقها.

 

 

“ملابسك.”

 

 

 

لكن الكتلة السوداء على ساقه لم تكن تشبه تلك الندوب. كان يمكنه أن يقول بثقة إنها لم تكن نتيجة سحر الشفاء. سحر الشفاء الذي عرفه كان طاقة ألطف، أدفأ، ومعجزة تنقذ ليس فقط الأجساد بل حتى الأرواح. شيء من النوع الذي كان فيريس فخورًا به، والذي أتقنته بياتريس كما لو كان طبيعياً بالنسبة لها، والذي درسه غارفيل من أجل تحقيق رغبته، والذي قدمته ريم بصدق وإخلاص. كانت هذه العلامة السوداء على ساقه تدنيسًا لتلك المعجزة.

 

 

“أمم، أقدر ذلك حقًا، لكن لدي الكثير من الأسئلة. مثل أين نحن، على سبيل المثال؟ كنت في الساحة الكبيرة في بريستيلا، ثم— آه! انتظري!”

 

 

“لنذهب. لا تبطئني أكثر.”

تجاهلت المرأة أسئلة إيميليا وبدأت في المشي بسرعة.

“هيا، السيد ناتسكي!”

 

“نعم.” أومأ سوبارو برأسه. “كانت تلك منطقة خطيرة، شكراً للمساعدة. ومن الواضح أنك بخير أيضاً.”

“أمم، هل يمكنك الاستماع؟ أحتاج حقًا إلى إرسال رسالة إلى أصدقائي. أنا متأكدة أنهم قلقون علي، وأنا قلقة بشأن ما حدث لهم أيضًا…”

“شكرًا لك!  شكرًا لك!  أعتذر عن هذا المنظر المحرج.”

 

“أتعلمين، لم أنسَ ما حدث في نزل ملابس الماء —إن شئت، لا زلت أحمل ضغينة بشأنه—لكن هذا وذلك شيئان مختلفان. لكن التواجد مع شخص تعرفه جيد لراحة البال، وكان آل معنا أيضًا، ليس قبل وقت طويل من هذا. ربما كان من الأسهل عليك العثور عليه إذا بقينا معًا.”

” ”

 

 

 

“عذرًا، هل تسمعينني؟ هل تستطيعين سماعي؟ …آرغههه.”

 

 

 

استمرت المرأة في المشي إلى الأمام، ظهرها مستقيم، دون أن تعير أي اهتمام لإيميليا. وعندما بدأت إيميليا في التذمر بعد أن تم تجاهل كل أسئلتها، أخيرًا قادتها المرأة إلى الغرفة المجاورة لتلك التي استيقظت فيها. كانت تحتوي على جميع أنواع الملابس والإكسسوارات، وكأنها غرفة تبديل الملابس في قلعة. ولكن مثل المكان الذي استيقظت فيه، كان هناك شيء في هذه الغرفة يجعلها تشعر بأنها مختلفة عن البرودة التي كانت تشع من بقية المبنى.

“هناك الكثير من الملابس، لكن… لم يكن هذا هو الغرض الأصلي من هذه الغرفة، أليس كذلك؟”

 

 

“هناك الكثير من الملابس، لكن… لم يكن هذا هو الغرض الأصلي من هذه الغرفة، أليس كذلك؟”

 

 

 

“كل هذه الملابس أحضرها زوجنا. من فضلك ارتدي الملابس، رقم 79.”

 

 

 

“…هل هذا الرقم يقصدني؟ هو ” ريغولوس” ناداني بذلك أيضًا. من أنت؟”

 

 

“أمم، هل يمكنك الاستماع؟ أحتاج حقًا إلى إرسال رسالة إلى أصدقائي. أنا متأكدة أنهم قلقون علي، وأنا قلقة بشأن ما حدث لهم أيضًا…”

“أنا الرقم 184، واحدة من زوجاته مثلك تماماً.”

 

 

“…ماذا؟” توترت تعابير ريغولوس عندما سمع ذلك.

أغلقت الباب بظهرها، وردت المرأة التي أطلقت على نفسها الرقم 184. كان صوتها باردًا وعديم العاطفة كما كان من قبل، لكن إيميليا شعرت ببعض الارتياح لأنها تمكنت أخيرًا من الحديث معها.

 

 

شتمت بريسيلا بتعالي، عبرت ذراعيها، وكأنها كانت تؤكد عمداً على صدرها الممتلئ.

“الحمد لله أنكِ استجبتِ أخيرًا. أمم، ماذا يجب أن أناديكِ مجددًا…؟”

 

 

الطريقة التي كانت بها عواطفه تتغير بشكل غير طبيعي  لم يستطع من التحكم في تذكره لشيء ما.

“184. من فضلك كوني حذرة؛ فهو دقيق بشأن الأرقام.”

ظهر والدة أو ربما من الأفضل أن نقول خالقة نصف الوحوش في عقل سوبارو. رئيس أساقفة الشهوة، كابيلا، تجسيد فعلي لكل شرور العالم البشري. كان بإمكان سوبارو أن يصدق تمامًا أنها ستخلق كائنات غير مكتملة مثل نصف الوحوش وتطلقها في جميع أنحاء المدينة.

 

 

عند سماع هذا التحذير، وضعت إيميليا يدها على صدرها.

 

 

 

“…هذا الأمر بالأرقام يزعجني أيضًا، ولكن أفترض أنه من الآمن أن نقول إنه عندما كان يتحدث عن الزواج والأزواج، كان يقصدني؟ إذا كان الأمر كذلك، لا أذكر أنني وافقت أبدًا على الزواج من ريغولوس…”

تجمد عقل سوبارو عند الرد غير المتوقع. كان شيئًا لا يمكن أن يقوله سوى برسيلا. دون أن تلاحظ رد فعله، قامت برسيلا بهز كتفيها وكأنها تشير إلى أنها لم يكن لديها خيار في الأمر.

 

‘ماذا؟’

عند التفكير في الأمر، لم تستطع تذكر أنها رتبت أي شيء من هذا القبيل. ضيقت الرقم 184 عينيها قليلاً.

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100

“قد لا تكون لديك تلك النوايا، لكنه بالتأكيد لديه. وإرادتك لا تأثير لها على رغباته.”

“آه، حسنًا، بالنسبة للسبب، كما ترى، الحقيقة هي…” رفعت ليليانا يدها.

 

 

“هذا غريب، مع ذلك. الزواج هو شيء يقوم به شخصان يحبان بعضهما البعض معًا، أليس كذلك؟ أنا حتى لا أعرفه.”

مقابل افتقارها لشيء ما—عيون، آذان، فم—كانت أجسادهم مدمجة بالسيوف أو الدروع أو الأشياء غير العضوية الأخرى. تم تحويلهم إلى شيء لا يمكن أن يحدث بشكل طبيعي في تصميم مرعب.

 

 

“هذا النقاش حول الزواج لم يتوافق إطلاقًا مع كيفية فهم إيميليا للمفهوم. ومن ما كانت تقوله الرقم 184، بدا ريغولوس أقل  من كونه زوجًا جيدًا وأكثر كونه…

“ماذا عن الجميع؟ هل هم بخير؟ أتذكر أن كروش كانت في ورطة. كنت أسرع للعودة إلى شركة ميوز للتو…”

 

وأخيرًا… أخيرًا—

—’كأنه واحد من الملوك الأشرار الذين قرأت عنهم.’

في الواقع، كان هناك الكثير من تلك الأشياء على جسد سوبارو بالفعل.

 

كانت إيميليا لا تزال مشغولة بالدراسة للاختيار الملكي، وامتلأت صفحات التاريخ بأسماء العديد من الملوك، بما في ذلك بعض الأسماء التي سُجلت لأسباب غير محببة بشكل خاص. مثل الدكتاتوريين، على سبيل المثال—الحكام الذين يرفضون الاستماع إلى الآخرين ويصرون على اتباع مسارهم الخاص بشكل عنيد فوق كل شيء آخر.

 

 

 

‘هذا وصف مثالي له.’

عندما انحنى سوبارو نحوها، أشارت إلى المسافة. وبعد متابعة الاتجاه الذي كانت تشير إليه، شعر سوبارو بالحيرة من المشهد. لم يتمكن من رؤية أي شيء مميز أو خارج عن المألوف. كان فقط الجدار المحيط بالمدينة وإحدى بوابات الفيضانات الأربعة التي تحجز المياه حول المدينة….

 

استيقظ ناتسكي سوبارو بصراخ وهو يشعر بأن وجهه محاط بلهب قرمزي. نهض بقوة من الحرارة الشديدة التي تغمر وجهه، وألمها يحرق عينيه. تأوه وتلوى على الأرض بينما يحتضن وجهه. كان قلبه ينبض بقوة، وكان يشعر وكأن كل الدم في جسده يغلي من الحرارة….

‘ماذا؟’

أمسكت إيميليا بالرقم 184، التي تعثرت بسبب الصدمة المفاجئة والانفجار. أدارت إيميليا رأسها ثم قفزت إلى نافذة غرفة التبديل. بحثت عن مصدر الصوت، ورأت شيئًا لا يصدق.

 

 

‘تصرفاته بلا شك تصرفات ملك… إنه يستحق تمامًا لقب الملك الصغير،” تمتمت الرقم 184 بهدوء.

 

 

“ما الذي يمكن أن يكون مهمًا جدًا…؟”

لم تستطع إيميليا سماع ما قالته المرأة، لذلك طلبت منها تكراره، لكن الرقم 184 شددت شفتيها.

كانت برسيلا وليليانا تتجهان إلى ملجأ آخر لمنع انفجار عاطفي آخر كامن كان ينتظر الانطلاق. كان يمكنه الاعتماد عليهما للاعتناء بذلك، لذا كان سوبارو بحاجة إلى متابعة دوره الخاص.

 

 

‘……ملابسك.’

“آل كان معك؟”

 

“—آه!”

‘ماذا؟ انتظري…’

 

 

“ ”

كانت الرقم 184 أكثر صرامة من ذي قبل لتغطية زلة لسانها اللحظية. تقدمت للأمام لإزالة البطانية التي كانت إيميليا تستخدمها لتغطية جسدها…

 

 

ضاقت عيون برسيلا القرمزية بالاشمئزاز. حتى بدون تأثيرات أي قوة، كان سوبارو قادرًا على التعاطف مع الغضب العميق داخل نظرتها.

‘—غ؟!’

 

 

 

دون سابق إنذار، دوى صوت عالٍ وهزت هزة عنيفة  المدينة.

كانت تلك الطلبات وحدها كافية لإثارة غضب سوبارو، لكن الطلب الأخير جعل يوليوس يتوقف حتى بعد أن قال كل هذا.

 

 

“احترسي!”

” ”

 

لا يمكن إنكار أنها كانت مغنية المدينة.

أمسكت إيميليا بالرقم 184، التي تعثرت بسبب الصدمة المفاجئة والانفجار. أدارت إيميليا رأسها ثم قفزت إلى نافذة غرفة التبديل. بحثت عن مصدر الصوت، ورأت شيئًا لا يصدق.

“هذا ليس السؤال الحقيقي. بل هل نفعل ذلك أم لا. وأنا لن أختار عدم القيام به. مهما فعلنا، الأولوية الأولى هي إعادة الانضمام إلى الفريق. ماذا ستفعل؟”

 

 

“هذا… بوابة الفيضان؟!”

 

 

 

ارتعشت شفتيها، وفتحت عينيها البنفسجيتين على اتساعهما وهي تشاهد بوابة فيضانية ضخمة—واحدة من الأجهزة الهائلة التي تتحكم في تدفق المياه في جميع ممرات المدينة المائية—تفتح بصوت أنين مروع.

“بغض النظر عن مدى غبائك، حتى أنت يجب أن تفهم الآن.”

 

 

ومع عدم وجود شيء ليمسكها بعد الآن، تدفقت المياه إلى المدينة مرة واحدة. كانت بريستيلا مرتبة كوعاء، مصممة بحيث تتدفق المياه نحو المستويات السفلى—إلى مركز المدينة.

عند سماع استنتاجاتها الباردة والمحسوبة، شعر سوبارو بالإحباط عندما أدرك أن أفعاله هي التي أدت على الأرجح إلى الوضع الحالي. منذ وصوله إلى مدينة الماء، عانى سلسلة من الفشل التام والمطلق: لقد قُتل بواسطة سيريوس ثلاث مرات؛ اختُطفت إيميليا بواسطة ريغولوس؛ كانت بياتريس في غيبوبة بعد إنقاذه؛ ذهب إلى قاعة المدينة لمواجهة كابيلا مع أصدقائه، ولكن انتهى به الأمر بأن عُبث به؛ وأخيرًا، فاضت المدينة تقريبًا تمامًا بواسطة طائفة السحرة انتقامًا. كان على وشك الانفجار غضبًا من مدى بؤسه.

 

 

في المسافة، كان قلب المدينة مرئيًا—قاعة المدينة. وكان ذلك المبنى الطويل يبتلع بالفعل بالمياه.

 

 

 

“هذا…”

 

 

كانت إيميليا مليئة بالشك والمقاومة، ولكن في نفس الوقت، كانت غرائزها تخبرها بعدم تحدي هذا الرجل علنًا، إن ريغولوس كورنياس يمتلك قوة عظيمة. كمية هائلة من القوة المرعبة.

كانت الطرق مغمورة بالمياه حيث اجتاحت موجة عارمة الناس والبضائع على حد سواء. أمسكت إيميليا حافة النافذة بصدمة، تسمع الفوضى المتخيلة في عقلها.

 

 

 

كان الأمر يتجاوز كل ما يمكنها تخيله، وبينما كانت تشاهد بصدمة، تم جرف الناس ، يكافحون بشكل يائس للبقاء على قيد الحياة.

 

 

“لا ترفع صوتك”، أمرت بحدة وهي تلوح بالمروحة في يدها بحركة . غير قادرين على متابعة مسار المروحة الحمراء، حاول سوبارو وليليانا فهم ما يجري، لكن هدفها أصبح واضحاً قبل فترة طويلة.

ماذا حدث؟

 

 

 

سكان المدينة وزملاؤها المرشحون الذين سافروا أيضًا إلى هنا—هل هم بأمان؟

 

 

أغلقت الباب بظهرها، وردت المرأة التي أطلقت على نفسها الرقم 184. كان صوتها باردًا وعديم العاطفة كما كان من قبل، لكن إيميليا شعرت ببعض الارتياح لأنها تمكنت أخيرًا من الحديث معها.

وكان هناك شخص آخر خطر ببالها.

 

 

وقفت برسيلا هناك بهدوء، بعدما أطاحت بنصف الوحش بمروحتها بينما رأت سوبارو متصلبًا. كان مصدومًا من مدى ارتياحها أثناء سحب ليليانا بعيدًا عن المكان الذي سقط فيه نصف الوحش.

“سوبارو…”

 

 

 

كان فارسها موجودًا في مكان ما هناك أيضًا. هل هو بأمان؟

 

 

كانت إيميليا لا تزال مشغولة بالدراسة للاختيار الملكي، وامتلأت صفحات التاريخ بأسماء العديد من الملوك، بما في ذلك بعض الأسماء التي سُجلت لأسباب غير محببة بشكل خاص. مثل الدكتاتوريين، على سبيل المثال—الحكام الذين يرفضون الاستماع إلى الآخرين ويصرون على اتباع مسارهم الخاص بشكل عنيد فوق كل شيء آخر.

أغلقت عينيها، تتخيل ابتسامته وهي تصلي من أجل سلامته.

 

 

 

بالصلاة والتوسل ، أبقت إيميليا عينيها مغلقتين بإحكام.

“آل يستطيع الاهتمام بنفسه. مصير أحمق آخر لا يهمني. لكن سحر شولت لا يمكن تعويضه، لذا يجب أن أستعيده شخصيًا. إنه خادم مزعج إلى حد كبير.”

 

وبينما قالت ذلك، سحبت برسيلا ببطء سيفًا قرمزيًا من السماء.

…….

 

 

 

كانت الأصوات تتردد بعيداً، بعيداً في المسافة.

 

 

“مشاركة دمها، تقول؟ هذا يبدو أشبه بنوع من اللعنة.”

” ”

 

 

“التدريب الدقيق على الذهاب دائمًا إلى الملاجئ إذا حدث أي شيء قد لعب تمامًا لصالحهم هنا.”

أصوات لا يستطيع تحديدها. ذكر، أنثى، صغير، كبير؟ هل تأتي من فوقه أم من تحته؟ لم يستطع القول. بدت وكأنها صرخة معركة. ثم كانت أشبه ببكاء حزين. صرخة، نحيب، هدير غاضب، رثاء متعرج.

“هل هذا حقا الوقت المناسب لذلك؟!  حتى في مثل هذا الموقف، أنت لا تزالين….”

 

عوى الكائن البشع بصوت شرير وهو يقفز عالياً في الهواء. كان له أربع أرجل قصيرة شبيهة بالكلب وأنياب ملتوية تصطف في فمه. مجرد ذلك كان سيجعله أكثر قليلاً من وحش قبيح للغاية، لكن كل شيء آخر كان غير طبيعي. كانت هناك سيوف ورماح تبرز من ظهره وجذعه. لم تكن معلقة على جسمه. لم تكن مغروسة فيه. كانت الأسلحة تنمو من جسمه. لقد كان حرفياً مزيجاً من اللحم والمعدن يشكل ظلاً بشعاً حقاً.

كل هذه الأصوات هطلت حوله مثل شلال، اجتاحته مثل موجة عملاقة، تدفقت حوله مثل دوامة لا مفر منها. كانت وكأن شخصاً قد التقاه أخيراً بعد فترة طويلة، طويلة، كان يفتح قلبه عن كل ما كتمه لسنوات.

 

 

“فتاة جيدة.”

وابتلعته فيضانات الأصوات التي لا تنتهي، فقد أثر مكانه.

 

 

في الواقع، كان هناك الكثير من تلك الأشياء على جسد سوبارو بالفعل.

” ”

“هممم، الجروح في أجزاء أخرى من جسدك لا تبدو متأثرة. إذا كنا سنقبل بشكل مؤقت أن ساقك هي نعمة دم التنين، فيبدو أن التنين المقدس بعيد كل البعد عن الأساطير التي تم تناقلها.”

 

أخذ سوبارو نفسًا عميقًا وملأ رئتيه، ثم نظر إلى الجو المستقر الآن في الملجأ.

أيد، أرجل، رأس، قاع، صدر، ظهر—كلها تداخلت معًا. في تلك الزيادة الهائلة من الأصوات، كان إحساسه بذاته يذوب تدريجيًا، يفقد شكله. كان يصبح غير واضح، يتلاشى ويتبعثر حتى تبقى الأصوات التي لا تعد ولا تحصى

 

 

“إذاً، الهدف الذي ذكرته سابقاً هو مساعدة ليليانا على الانتقال بين جميع الملاجئ؟” سأل سوبارو برسيلا.

الأصوات أصبحت مظلمة وراكدة، تعتزم تحطيم هويته، تقليلها واستنزافها. كان يغرق في ذلك الظلام، غير قادر على المقاومة. ولكن عندما كان على وشك الاستسلام للنسيان الرحيم، أدرك أن هناك خيطًا مرتبطًا بجوهره يرفض الركود من حوله.

 

 

 

” ”

 

كان هناك شيء يتحرك بعمق داخله، خيط يرفض التوقف عن محاربة الركود الأسود—القوتان ادعتا ملكيته ، تتقاتلان، كل منهما تحاول اختطافه، وقتل الأخرى.

 

 

“…هذا الأمر بالأرقام يزعجني أيضًا، ولكن أفترض أنه من الآمن أن نقول إنه عندما كان يتحدث عن الزواج والأزواج، كان يقصدني؟ إذا كان الأمر كذلك، لا أذكر أنني وافقت أبدًا على الزواج من ريغولوس…”

وأخيرًا… أخيرًا—

 

 

 

…..

 

.

 

 

 

“—أبله. إلى متى ستصر على فرض وجهك الغبي والمتهور على العالم؟”

“…ما هي؟”

 

 

“غ، آآآآآآه!!!”

للأسف، كان مؤخرة عنقه لا تزال تؤلمه. كما قالت برسيلا، يبدو أن الشفاء كان محدوداً بساقه اليمنى، وربما يكون من الأسلم افتراض أنه كان فقط الأجزاء التي يحيطها بللحم الأسود.

 

انجذب سوبارو إلى كلمات بريسيلا ورد بتلقائية قبل أن يستجمع نفسه.

استيقظ ناتسكي سوبارو بصراخ وهو يشعر بأن وجهه محاط بلهب قرمزي. نهض بقوة من الحرارة الشديدة التي تغمر وجهه، وألمها يحرق عينيه. تأوه وتلوى على الأرض بينما يحتضن وجهه. كان قلبه ينبض بقوة، وكان يشعر وكأن كل الدم في جسده يغلي من الحرارة….

 

 

 

“ما-ما الذي—ما الذي حدث…؟”

“أرى، هو ليس هنا أيضًا.”

 

“…ماذا؟” توترت تعابير ريغولوس عندما سمع ذلك.

“يا له من مخلوق بائس. رأس مريض منذ البداية، والآن بعد أن تم تنظيفه بكل المياه، يبدو أنه لا يوجد شيء بداخله. بهذا المعدل، لن تكون حتى مناسبًا لدورك كمهرج.”

‘……ملابسك.’

 

كان النصل الأحمر الزاهي الذي ظهر مزين بزخارف غريبة وجميلة. كانت مشرقة بما يكفي لتستحق بسهولة أن تُسمى بسيف الكنز. من المقبض إلى النصل، كان قرمزي بالكامل ، وفي يد برسيلا تألق ببراعة، كما لو كانت تمسك شعلة حية.

“تلك الغطرسة الفاضحة وعدم الاهتمام بالآخرين…”

 

 

في اللحظة التي أدرك فيها سوبارو ما كان يحدث وكيف كان خطيرًا —

مسح سوبارو الدموع التي كانت تتجمع بينما كان ينظر نحو مصدر الصوت اللاذع الذي كان يهاجمه لفظيًا. بدأت رؤيته المشوشة تتضح تدريجيًا، وظهر أمامه فتاة جميلة تبدو وكأنها تجسيد حي للون الأحمر—ط….

 

 

 

“إذن أنتِ، بريسيلا.”

 

 

قرص سوبارو خده، ومسح رأسه بجرعة من الألم و صر أسنانه.

شتمت بريسيلا بتعالي، عبرت ذراعيها، وكأنها كانت تؤكد عمداً على صدرها الممتلئ.

—نعم، سيدي! هذا بالضبط ما حدث! كانت ليليانا المتواضعة ترتجف كثيراً من الرهبة لدرجة أنها اخترعت رقصة جديدة! انظر!”

 

شعر سوبارو بشيء غير طبيعي حوله، وسرعان ما أدرك السبب. عيونه.

“من غيري يمكن أن يكون؟ كما لو أن هناك شخص آخر بجمالي يمكن أن يوجد في هذا العالم. إذا فشلت عينيك في اكتشاف شيء بهذه الوضوح، فمن الأفضل أن تقتلعها على الأقل لتجنب عناء حمل مثل هذه الزوائد غير المفيدة.”

 

 

—تم إرسال رأس الوحش الأعمى للتدحرج بضربة أنيقة .

“لا يمكن أن يكون ذلك أفضل! وأشعر بالواجب أن أشير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالنساء الجميلات، فإن المرشحات الأخريات للاختيار الملكي جميعهن مذهلات من الطراز الأول… ليس أن هذا يهم على أي حال!”

مقابل افتقارها لشيء ما—عيون، آذان، فم—كانت أجسادهم مدمجة بالسيوف أو الدروع أو الأشياء غير العضوية الأخرى. تم تحويلهم إلى شيء لا يمكن أن يحدث بشكل طبيعي في تصميم مرعب.

 

وجوده وحده كان يشعرها بالتهديد تمامًا مثل حشد من الأرانب الكبيرة…

انجذب سوبارو إلى كلمات بريسيلا ورد بتلقائية قبل أن يستجمع نفسه.

“غ، آآآآآآه!!!”

 

 

كان فاقدًا للوعي واستيقظ ليجد بريسيلا معه. كان أول ما فكر فيه أنه مات وبدأ دورة جديدة في الحديقة، مما كان سيضعه قبل فترة وجيزة من بدأ رئيس أساقفة الغضب، سيريوس، فظائعه في الساحة عند برج الساعة.

لماذا اهتاجت عواطفه فجأة؟  لم يكن الأمر غريبًا أن يشعر بالعداء تجاهها، ولكن لم يكن هناك سبب لتصبح شديدة وعنيفة فجأة.

 

“لا ترفع صوتك”، أمرت بحدة وهي تلوح بالمروحة في يدها بحركة . غير قادرين على متابعة مسار المروحة الحمراء، حاول سوبارو وليليانا فهم ما يجري، لكن هدفها أصبح واضحاً قبل فترة طويلة.

تمامًا عندما بدأ سوبارو يتساءل لماذا عاد إلى تلك النقطة بعد موته…

قبل أن يفقد وعيه مباشرة، بينما كان يتلوى من الألم بعد أن لمسه دمها، ادعت أن دم التنين يجري في عروقها. سواء كان ذلك مجازياً أو مجرد اختلاق، قد يكون هذا دليلاً جيداً يستحق المتابعة.

 

 

“أين نحن…؟”

بدأت ليليانا، التي نسي سوبارو أنه كان لا يزال يحملها تحت ذراعه، تلوح بذراعيها وساقيها.

 

 

تلاشت تلك التخمينات عندما أدرك أنه لم يتعرف على محيطه. لم يكن هناك أي من المساحات الخضراء الطبيعية التي تملأ الحديقة. كان في زقاق ضيق. ولسبب ما، كان موحلاً ومليئاً بالبرك.

“ماذا… ما الذي تتحدثين عنه…؟”

 

“حسناً، سأراك لاحقاً. ستجعلك أكثر جمالاً.”

“والأمر لا يقتصر على الأرض أيضًا… أنا مبلل تماماً هنا.”

 

 

 

أمسك سوبارو بكم سترته الرياضية، مستغرباً حالته المبللة. كان جسده كله رطبًا. كما لو أنه قفز بقوة إلى حوض استحمام بكل ملابسه. هل كان هناك عاصفة مطرية أثناء فقدانه الوعي ؟ إذا لم يكن كذلك، ف….

“أتعلمين، لم أنسَ ما حدث في نزل ملابس الماء —إن شئت، لا زلت أحمل ضغينة بشأنه—لكن هذا وذلك شيئان مختلفان. لكن التواجد مع شخص تعرفه جيد لراحة البال، وكان آل معنا أيضًا، ليس قبل وقت طويل من هذا. ربما كان من الأسهل عليك العثور عليه إذا بقينا معًا.”

 

 

“هل سقطت في القناة؟ أم كان هناك فيضان رهيب…؟”

عندما خطرت له هذه الفكرة، اجتاحته قشعريرة في عموده الفقري. ازداد عدم الارتياح وكبر حتى ارتعشت ذراعاه ورجلاه، ولم يستطع الامتناع عن صر أسنانه .

 

“لا أعرف ما الذي تسبب في ذلك، ولكن بالنظر إلى الجروح التي كانت لدي قبل الدخول في تلك المعركة والتي شُفيت أيضًا، أعتقد أنه يجب أن أعتبرها ميزة… آه! مهلاً، هذا يؤلم! ماذا تظنين أنك تفعلين ؟!”

—نعم، سيدي! هذا بالضبط ما حدث! كانت ليليانا المتواضعة ترتجف كثيراً من الرهبة لدرجة أنها اخترعت رقصة جديدة! انظر!”

 

 

 

تأكيد ليليانا المفاجئ جاء مع مرافقة  موسيقية. ظهر كليهما فجأة من خلف بريسيلا. بشرة سوداء وأسلوب كلام عدواني بشكل غريب ميزاها كمغنية المدينة الفريدة.

 

 

 

“ليليانا! سعيد لأنك بأمان… تبين أنك كنت مع بريسيلا!”

تمامًا عندما بدأ سوبارو يتساءل لماذا عاد إلى تلك النقطة بعد موته…

 

والآن، عندما استعادت إيميليا أنفاسها وبدأت تفكر….

“أعني، أنتِ والسيدة إيميليا والفتاة الصغيرة تركتموني مع السيدة بريسيلا في الحديقة! ومع تقلب المدينة بالكامل هكذا، كنت خائفة جداً، لم أستطع تحمل التحرك خطوة واحدة بعيدًا عن جانب السيدة بريسيلا المعتمدة .”

كان هناك الكثير من الناس. كان هناك عدد كافٍ من الأشخاص المزدحمين هنا تحت الأرض لجعل الملجأ مكتظ. لكن كان الجو هادئًا. هادئًا جدًا.

 

“إذا كان هناك أي شيء، فيبدو أنهم بنصف قلب تقريبًا،” تابعت وهي تلوح بمروحتها برفق بينما كانت تحاول استنتاج أهداف طائفة السحرة. “كنت سأنتظر شيئًا أكثر حقارة إذا كانوا مجموعة مشينة كما تقول الشائعات. أعتقد أنني يجب أن أفترض أنهم يقدرون الأشياء التي طلبوها في البث على أنها مهمة للغاية لدرجة لا تسمح لهم بالمبالغة.”

لم تتردد على الإطلاق في التذمر قبل أن تمسك بخصر بريسيلا.   كان هذا النوع من السلوك الوقح الذي كان من شأنه أن يكسبها في العادة رحلة باتجه واحد إلى قطع الجلاد من بريسيلا، ولكن لسبب ما كانت متسامحة بشكل غير عادي مع ليليانا بسبب موهبتها النادرة.

 

 

 

كانت ليليانا ترتجف مثل الظبي بينما أومأت بريسيلا برأسها وربتت على رأسها.

تجمد عقل سوبارو عند الرد غير المتوقع. كان شيئًا لا يمكن أن يقوله سوى برسيلا. دون أن تلاحظ رد فعله، قامت برسيلا بهز كتفيها وكأنها تشير إلى أنها لم يكن لديها خيار في الأمر.

 

“هل أنت بخير، سوبارو؟”

“كما قالت المغنية، بعد وقت قصير من مغادرتك الحديقة، قام رعاع ريفيون بتدنيس  مياه المدينة.  رغم أني رحيمة للغاية، إلا أنني لا أستطيع أن أغفر مثل هذا الشيء.  كنت في طريقي لإراحتهم من رؤوسهم عندما لاحظت وجود شخص أحمق من العامة يطفو في الماء.”

“حسنًا؟ هل هو بشع، أليس كذلك؟ هذه الوحوش القبيحة، الأدنى منزلة، منتشرة في المدينة الآن. ليست حتى وحوشًا، و غير كافية كأدوات. غير مكتملة منذ الولادة، عمل فاشل منذ الخلق—ومن ثم تسمى نصف الوحوش.”

 

“…هل هذا الرقم يقصدني؟ هو ” ريغولوس” ناداني بذلك أيضًا. من أنت؟”

“آه، فهمت.  وهذا العامي الأحمق يطفو في الماء… هل تقصدني بذلك؟”  سأل سوبارو وهو يشير إلى نفسه.

“هل أنت بخير، سوبارو؟”

 

و….

استنشقت بريسيلا كأنها تقول: من يمكن أن يكون أيضًا؟  اختار ذلك على أنه إجابة ، شعر سوبارو بتزايد ارتباكه.

عند سماع رده، عبس يوليوس وتردد للحظة قبل الرد.

 

 

“كنت أطفو في الماء…؟  لماذا؟  هذا ليس له أي معنى…”

 

 

“ماذا؟! ماذا تقولين، سيدتي برسيلا؟! بغض النظر عن مدى جمالك ، هناك أشياء معينة لا يمكن قولها! بغض النظر عن مدى جمالك!”

لقد فكر مرة أخرى في آخر شيء يمكن أن يتذكره: لقد كان سوبارو في الطابق العلوي من مبنى مجلس المدينة.  لقد هُزم من قبل مروع من قبل وحش رئيس أساقفة الشهوة.

 

 

بالنسبة لنفس ليليانا لاستخدام غنائها بهذه الطريقة—

استخدمت كابيلا قوة الشهوة لتحويل نفسها بحرية إلى شكل وحشي، وغير قادر على الصمود في وجه وابل هجماتها الشرسة،  أصيبت ساق سوبارو اليمنى.  بعد أن فقد الكثير من الدماء، كان يتلوى من  الألم…

 

 

“النقطة الجيدة الوحيدة هي أن البوابة التي فُتحت أُغلقت بسرعة مرة أخرى، وهو أفضل بكثير من تركها مفتوحة. ونجح جميع السكان تقريبًا في الهروب إلى الملاجئ أيضًا…” شرحت ليليانا.

“ولكن لا يزال لدي ساقي.  لا تزال متصلاً. ارتخت الضمادة ، ولكن… آه؟!”

“…زواج العذراء ذات الشعر الفضي. شيء بالتأكيد لن تسمح به أبدًا.”

 

“—غرررررررررر!”

لقد أصبحت الضمادة حول ساقه المصابة بجروح بالغة قذرة و غارقة في الدم والماء النتن.  ولكن عندما أزالها ليفحص ساقه، صرخ باشمئزاز بسبب ما يكمن تحتها.

“—انتظر، هل هو بسبب أن كابيلا أسقطت دمها على ساقي…؟”

 

 

“م-ماذا حدث؟!  اه؟!  ما-ما-ما هذا؟!”

“أولاً هو ميوز… إذا كان الجميع لا يزالون بخير، فهذا هو المكان الذي سيذهبون إليه.”

 

 

” ”

 

 

في اللحظة التي أدرك فيها سوبارو ما كان يحدث وكيف كان خطيرًا —

من خلال استجابة سوبارو، اقتربت ليليانا بسبب الفضول و وأصبحت شاحبة على الفور .  بجانبها، أطلت نظرت إلى الأسفل، وقد امتلأت عيناها بالاشمئزاز.

“هذا غريب، مع ذلك. الزواج هو شيء يقوم به شخصان يحبان بعضهما البعض معًا، أليس كذلك؟ أنا حتى لا أعرفه.”

 

 

كان ثلاثتهم ينظرون إلى ساق سوبارو اليمنى، والتي كان ينبغي أن تتمزق أثناء القتال مع كابيلا.  ولكن على الرغم من تذكره وبشكل مختلف، كانت لا تزال ملتصقة ومغطاة بلحم أسود بشع.

“كنت أطفو في الماء…؟  لماذا؟  هذا ليس له أي معنى…”

 

كانت نصف الوحوش مخلوقات غير طبيعية لعقل منحرف. لذا عند التفكير في الأمر، إذا كان يمكنه قبول أنهم كائنات غير طبيعية، فإن من المعقول تماماً أنهم تم تصميمهم بالفعل. وكان هناك على الأقل كائن واحد حاليًا في المدينة قادر على التلاعب بأجساد المخلوقات الحية.

” ”

عند سماع ذلك، فكرت برسيلا للحظة.

 

لم يكن يبدو أن استعادة مبنى المدينة كان شيئًا يمكن الاحتفال به حقًا.

ولم يشعر بأي ألم في قدمه.

عدم استسلامها لليأس حتى في هذا الوضع اليائس، كان أمراً رائعاً، يستحق الثناء حقاً.

 

انجذب سوبارو إلى كلمات بريسيلا ورد بتلقائية قبل أن يستجمع نفسه.

وقد أصيب بصدمة عندما رأى حالة قدمه، رفع ساق بنطاله ليكشف عن امتداد اللون الأسود المتلوي الذي يشبه الوريد يمتد على قدمه.  أكدت لمسة حذرة على الساق ان لديها ملمس اللحم البشري العادي.  بتجاهل مظهرها ، حتى أنه يمكن أن يطلق عليه الشفاء التام.

“النقطة الجيدة الوحيدة هي أن البوابة التي فُتحت أُغلقت بسرعة مرة أخرى، وهو أفضل بكثير من تركها مفتوحة. ونجح جميع السكان تقريبًا في الهروب إلى الملاجئ أيضًا…” شرحت ليليانا.

 

“مهلاً، من المفترض أن يكون عاجزاً؟! أنا…”

“لكي أكون واضحًا، كانت أطرافك كلها متصلة عندما عثرنا عليك.  الساق البشعة لا علاقة لها بنا.  واستنادا إلى النظرة على وجهك، من الواضح أنك لم تولد بهذه الطريقة.”

“انتظري، هل تعرفين ما حدث؟!”

 

 

“…شكرًا على اللحاق بي بينما كنت أتعامل مع صدمة العثور على هذه الأشياء السيئة التي قام شخص ما بتطريزها على ساقي بدون إذن… من المستحيل أن يكون هذا نتيجة لسحر الشفاء، أليس كذلك؟”

“يا له من وقاحة! قد تكون صغيرة، لكنها موجودة! لكن هذا ليس الوقت لهذا!”

 

كانت إيميليا مليئة بالشك والمقاومة، ولكن في نفس الوقت، كانت غرائزها تخبرها بعدم تحدي هذا الرجل علنًا، إن ريغولوس كورنياس يمتلك قوة عظيمة. كمية هائلة من القوة المرعبة.

أومأ سوبارو برأسها ورد بريسيلا، واستبعد ما يبدو الطريقة الأكثر احتمالا لحدوث ذلك.  وعلى حد علمه فإن سحر الشفاء يعمل بموجب المبدأ الأساسي المتمثل في زيادة قدرة التعافي الطبيعي لجسد ال .  لم يكن هذا تجديدًا، لذا ستترك ندوبًا بعد الشفاء.

 

 

 

في الواقع، كان هناك الكثير من تلك الأشياء على جسد سوبارو بالفعل.

مدّ سوبارو يده بحثًا عن سوطه الموثوق، لكنه فقده إما في القتال مع كابيلا أو عندما سقط في الماء. وداعًا، سوط غيلتي.

 

 

لكن الكتلة السوداء على ساقه لم تكن تشبه تلك الندوب. كان يمكنه أن يقول بثقة إنها لم تكن نتيجة سحر الشفاء. سحر الشفاء الذي عرفه كان طاقة ألطف، أدفأ، ومعجزة تنقذ ليس فقط الأجساد بل حتى الأرواح. شيء من النوع الذي كان فيريس فخورًا به، والذي أتقنته بياتريس كما لو كان طبيعياً بالنسبة لها، والذي درسه غارفيل من أجل تحقيق رغبته، والذي قدمته ريم بصدق وإخلاص. كانت هذه العلامة السوداء على ساقه تدنيسًا لتلك المعجزة.

كان صوت المرأة جميلاً، مثل قيثارة مضبوطة بدقة. لكن لم يكن هناك أي عاطفة في صوتها أيضًا. وكان هناك شيء في ذلك يؤلم إيميليا.

 

 

“للتأكد، يا أيها العامة، هل أفترض أن ساقك لم تكن في الأصل نوعًا من الشذوذ الذي يمكن أن يلتحم مرة أخرى حتى بعد قطعه بعنف؟”

 

 

لوحت بجسدها حتى انزلقت من تحت ذراع سوبارو، وارتطمت بالأرض بصوت عالٍ، وقفزت بسرعة على قدميها. تركت سوبارو وبرسيلا خلفها وركضت إلى التقاطع الأمامي. نظرت حول الزاوية ولوحت لهما بالقدوم.

 

تجمد عقل سوبارو عند الرد غير المتوقع. كان شيئًا لا يمكن أن يقوله سوى برسيلا. دون أن تلاحظ رد فعله، قامت برسيلا بهز كتفيها وكأنها تشير إلى أنها لم يكن لديها خيار في الأمر.

“يبدو أنك تسألين لمجرد السؤال، لكن نعم، جسدي لا يعمل بهذه الطريقة. لقد تمزقت ساقي من قبل، لكنني مت… كدت أموت في تلك المرة.”

“إنه كما تظن. تم فتح واحدة من بوابات الفيضانات الكبرى، واندفعت المياه إلى المدينة. كنت تطفو لأنه قد تم جرفك في الفيضانات.”

 

مما يعني أن الفيضان كان بفعلهم، و..

“لقد تمزق جزء من جسدك من قبل؟! يا لها من حياة!”

“كان هناك بصيص همجي في بؤبؤيك.  ومن الطبيعي أن مجرد رؤيتي تشعل عاطفة شهوانية، أما الرغبة في إيذاء الجمال فهي مجرد وحشية غاشمة.  هل يمكنك حقًا أن تقول إنك لا تعلم ما أتكلم عنه؟  حسنًا؟”

 

 

عندما سمعت ليليانا إجابة غير معقولة على سؤال غير معقول، انفجرت حماستها.

‘تصرفاته بلا شك تصرفات ملك… إنه يستحق تمامًا لقب الملك الصغير،” تمتمت الرقم 184 بهدوء.

 

 

لكن عندما عاد بذاكرته إلى ما حدث من قبل، على الأقل خلال الدورة الأولى، لم يكن هناك أي علامة على أن جسده كان يعيد لصق نفسه.

انفصل آل عن المجموعة قبل الهجوم على قاعة المدينة ، لكن سوبارو كان لا يزال قلقًا قليلاً بشأن ما إذا كان قد وقع في الفيضانات. كان يريد أن يفترض أن آل في أمان، بالنظر إلى مدى تظاهره بأنه غير مبالٍ ومدرك لما حوله، ولكن…

 

 

ولم يكن هناك أي موقف لاحق أظهر فيه أي نوع من التجدد الفائق، أيضًا.

 

 

أغلقت الباب بظهرها، وردت المرأة التي أطلقت على نفسها الرقم 184. كان صوتها باردًا وعديم العاطفة كما كان من قبل، لكن إيميليا شعرت ببعض الارتياح لأنها تمكنت أخيرًا من الحديث معها.

أومأت بريسيلا برأسها وقالت ببساطة “أرى” رداً على جوابه.

 

 

 

“لا ترفع صوتك”، أمرت بحدة وهي تلوح بالمروحة في يدها بحركة . غير قادرين على متابعة مسار المروحة الحمراء، حاول سوبارو وليليانا فهم ما يجري، لكن هدفها أصبح واضحاً قبل فترة طويلة.

“ما الذي يمكن أن يكون مهمًا جدًا…؟”

 

أخذ سوبارو نفساً محبوساً ليمنع ملاحظته، وفحص الكائن، شعر بإحساس بالغضب العادل وهو يقارنه بنصف الوحوش الأخرى التي كان قريباً من مواجهتها.

“—آه!”

‘……ملابسك.’

 

هز يوليوس رأسه قليلاً وهو يضع يده على كتف سوبارو. بشكل مفاجئ، كان هناك أثر لا يمكن إخفاؤه من الارتياح في الحركة . كما لو كان لا يزال يعالج حقيقة أن سوبارو قد عاد حياً.

كان هناك خدر خفيف، ثم ضربت ساق سوبارو بحرارة حارقة. حافة المروحة قد خدشت ساقه، تاركة جرحاً عميقاً في فخذه.

“أرى، هو ليس هنا أيضًا.”

 

“ما يتطلبه الوضع هو إبهار الناس بالغناء، وهذا ما أبرع فيه!” قالت ليليانا بغمزة سيئة أخرى.

تلقى سوبارو صدمتين مختلفتين: الأولى جاءت من إدراكه لمهارتها في فعل شيء كهذا بمروحة، والثانية جاءت من إدراكه أنها من النوع الذي يمكنه أن يقطع ساق شخص آخر دون تردد. لكن كلا الفكرتين تم محوهما بالصدمة الأكبر التي حدثت بعد ذلك. كان الجرح في ساقه عميقاً بما يكفي ليكشف العظم—حتى ابتلعه اللحم السوداء.

 

 

“يا له من مخلوق بائس. رأس مريض منذ البداية، والآن بعد أن تم تنظيفه بكل المياه، يبدو أنه لا يوجد شيء بداخله. بهذا المعدل، لن تكون حتى مناسبًا لدورك كمهرج.”

لمس سوبارو المكان بأصابعه بحذر، عاجزًا عن الكلام أمام المعجزة المثيرة للاشمئزاز التي حدثت للتو. كان موقع الجرح بحالة جيدة تمامًا. الألم اختفى أيضًا

“لا يمكن أن يكون ذلك أفضل! وأشعر بالواجب أن أشير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالنساء الجميلات، فإن المرشحات الأخريات للاختيار الملكي جميعهن مذهلات من الطراز الأول… ليس أن هذا يهم على أي حال!”

 

 

“أمممممم، قد أكون مخطئة، لكن قد يكون هناك شيء خاطئ في ساقك…” علقت ليليانا بقلق.

“إنه غريب كيف يبدو الأمر طبيعيًا. ماذا يحدث لجسدي…؟”

 

 

“إنه غريب كيف يبدو الأمر طبيعيًا. ماذا يحدث لجسدي…؟”

“يا له من وقاحة! قد تكون صغيرة، لكنها موجودة! لكن هذا ليس الوقت لهذا!”

 

 

كان سوبارو مصدومًا من الشفاء غير الطبيعي.

 

 

بالنسبة لنفس ليليانا لاستخدام غنائها بهذه الطريقة—

هناك شيء خاطئ في ساقي. ماذا يحدث بحق الجحيم ؟

“يوليوس!”

 

مسح سوبارو الدموع التي كانت تتجمع بينما كان ينظر نحو مصدر الصوت اللاذع الذي كان يهاجمه لفظيًا. بدأت رؤيته المشوشة تتضح تدريجيًا، وظهر أمامه فتاة جميلة تبدو وكأنها تجسيد حي للون الأحمر—ط….

“—انتظر، هل هو بسبب أن كابيلا أسقطت دمها على ساقي…؟”

 

 

مما كان يقوله، بدا أن الفيضان الذي تسبب في هذا الثمن الفظيع للمدينة ككل كان في الواقع فائدة كبيرة لسوبارو والآخرين الذين كانوا يقاتلون في قاعة المدينة. ومن المحتمل أن يكون ذلك على الأقل جزئيًا بسبب أن كابيلا فشلت في قتل سوبارو وكروش عندما كانوا على حافة الموت.

حدث ذلك عندما كان وعيه يتلاشى من الألم وفقدان الكثير من الدم بعد أن فقد ساقه اليمنى. لم تكن ذاكرة واضحة بما يكفي ليكون متأكدًا تمامًا، لكنه كان واثقًا إلى حد ما أنه يتذكرها وهي تقطع معصمها وتسقط الدم على جرحه.

 

 

“هيا، السيد ناتسكي!”

قالت كابيلا شيئًا عن ذلك بينما كان يعاني من الألم الذي لا يطاق.

 

 

 

“شيء عن التحول إلى كتلة لحم بشعة وفعل الشيء نفسه مع كروش…”

 

 

 

“مشاركة دمها، تقول؟ هذا يبدو أشبه بنوع من اللعنة.”

 

 

مغلف في لهب يفتن جميع من شاهده ، تألق السيف حيث سمحت برسيلا لنصف الوحش الأعمى أن يجرب النصل مباشرة بكل مجده. انقسم المخلوق إلى نصفين ثم انفجر في لهب. لم يكن هناك صرخات احتضار حيث حولت الضربة القرمزية الوحيدة نصف الوحش إلى رماد.

لقد سمعت أن العديد من الطقوس التي يفضلها ممارسو الفنون في الشمال تتضمن مثل هذه الطقوس الملتوية. ربما هو شيء من هذا القبيل؟

“أنت حقًا تصر على أن تكون صاخبًا. لا تثير ضجة حول شيء صغير كهذا”، ردت برسيلا بنبرة مملة بعد أن خدشت مؤخرة عنق سوبارو بمروحتها.

 

“مشاركة دمها، تقول؟ هذا يبدو أشبه بنوع من اللعنة.”

“اللعنات، اللعنات… صحيح، لعنة الدم. هذا هو! تنين! لقد قالت شيئاً عن دم التنين!”

 

 

 

أثار صوت برسيلا المنخفض شيئاً في زوايا ذاكرة سوبارو الضبابية.

“عذرًا، هل تسمعينني؟ هل تستطيعين سماعي؟ …آرغههه.”

 

 

قبل أن يفقد وعيه مباشرة، بينما كان يتلوى من الألم بعد أن لمسه دمها، ادعت أن دم التنين يجري في عروقها. سواء كان ذلك مجازياً أو مجرد اختلاق، قد يكون هذا دليلاً جيداً يستحق المتابعة.

لم يكن هناك أي تعبير في وجه المرأة. حبست إيميليا أنفاسها عندما لاحظت العيون الخالية من الحياة التي تشبه الدمية.

 

 

“دم التنين… هذا أحد الكنوز الثلاثة العظيمة التي تركها التنين المقدس للعائلة المالكة في لوغونيكا.”

 

 

عندما سمعت ليليانا إجابة غير معقولة على سؤال غير معقول، انفجرت حماستها.

“لا أعرف أي تفاصيل، فقط أن شيئاً من هذا القبيل موجود…” عَقَدَ سوبارو حاجبيه.

 

 

 

“—إنه يمنح الوفرة للأراضي الجافة والقاحلة، ويجدد كل الدمار الذي يحدث، ويشفي الأمراض المستعصية في لحظة، ويصبح نوراً يمحو اليأس الذي لا يمكن محوه. تلك هي خصائص دم التنين المقدس والعظيم.”

 

 

بعد دعوة من أناستاشيا، زميلة مرشحة للاختيار الملكي، سافرت إلى مدينة بوابة المياه بريستيلا، واحدة من المدن الخمس الكبرى في مملكة لوغونيكا. خلال وقتها هناك، التقت بكروش وفيلت، مرشحتين أخريين تلقتا دعوات من أناستاشيا، واستمتعوا جميعًا بالجو الترحيبي والسلمي. في اليوم التالي، بعد إفطار متوتر إلى حد ما، انطلقت إلى المدينة مع سوبارو وبياتريس، وواجهت المغنية ليليانا… ثم اكتشفت أن سوبارو وبياتريس كانا يواجهان أحد رؤساء الأساقفة من طائفة الساحرات بمفردهما. بمجرد أن علمت بذلك، انضمت إيميليا بسرعة إلى القتال. كان خصمهم الغامض مغطى بالضماضات من الرأس إلى أخمص القدمين، لكنه أثبت أنه خصم قوي، يستخدم النيران والسلاسل بمهارة متساوية. قاتلت إيميليا بشدة، لكنهم كانوا قد دفعوا إلى نقطة كانت فيها الهزيمة تبدو حتمية عندما…. ماذا حدث بعد ذلك؟

وصل رد غنائي إلى أذنَي سوبارو. كانت هناك نظرة غامضة على وجه ليليانا وهي تعزف على آلة الليولير وتغني بهدوء.

“التأكد من ماذا…؟

 

“أجل-أجل! السيدة برسيلا وأنا ذاهبون إلى ملجأ آخر الآن. لا يزال هناك حاجة للموسيقى… أنا ممتنة لكوني مغنية ، لذا الآن هو الوقت لاستغلال ذلك وكسب المزيد من احترام الذات!”

واعترفت بنظرة سوبارو، فانحنت بانحناء رسمي.

 

 

 

“إنه بيت شعري من رفاق التنين المقدس فولكانيكا كما قيل في مملكة لوغونيكا. الكنوز العظيمة التي أُعطيت للمملكة كانت دم التنين، ولوح التنين، والعهد.”

 

 

“- نغ!  حسنًا، هل تريد حقًا أن تعرف؟!  ألق نظرة حولك!  أنت لم تعد صغير!  هل لديك بعض ضبط النفس!  لا نحتاج جميعا أن نعرف كم أنت غاضب !  إنه ألم في المؤخرة بالنسبة لبقيتنا، يا قطعة القمامة!

“…يبدو أن دم التنين يمكنه فعل كل شيء تقريباً.”

لاحظ ريغولوس ذهول إيميليا ، وصفق بيديه. “تعالي، رقم 184.”

 

 

شعر سوبارو بالدهشة من مدى اختلاف ليليانا عندما يتعلق الأمر بالأغاني والفولكلور، لكنه كان أكثر اهتماماً بما وصفته أبياتها الشعرية. تجدد الدمار وشفاء الأمراض كانت تتقارب مع وصف حالة ساقه الغريبة، لكن الأجزاء المتعلقة بمعالجة الأراضي القاحلة والنور الذي يمحو اليأس بدت أكثر إثارة للشكوك عندما نظر إلى النمط الأسود القبيح على جسده.

شتمت بريسيلا بتعالي، عبرت ذراعيها، وكأنها كانت تؤكد عمداً على صدرها الممتلئ.

 

 

وعندما أخذ بعين الاعتبار أن هذا الحدس كان بناءً على شيء قالته كابيلا، أصبح الأمر أكثر شكاً.

 

 

“يا له من سؤال فارغ. لا أستطيع حتى أن أحشد الإرادة للإجابة.”

 

 

“لا أعرف ما الذي تسبب في ذلك، ولكن بالنظر إلى الجروح التي كانت لدي قبل الدخول في تلك المعركة والتي شُفيت أيضًا، أعتقد أنه يجب أن أعتبرها ميزة… آه! مهلاً، هذا يؤلم! ماذا تظنين أنك تفعلين ؟!”

 

 

من خلال استجابة سوبارو، اقتربت ليليانا بسبب الفضول و وأصبحت شاحبة على الفور .  بجانبها، أطلت نظرت إلى الأسفل، وقد امتلأت عيناها بالاشمئزاز.

“أنت حقًا تصر على أن تكون صاخبًا. لا تثير ضجة حول شيء صغير كهذا”، ردت برسيلا بنبرة مملة بعد أن خدشت مؤخرة عنق سوبارو بمروحتها.

 

 

 

نظرت إلى حافة مروحتها ونقرتها بإصبعها.

“…هذا الأمر بالأرقام يزعجني أيضًا، ولكن أفترض أنه من الآمن أن نقول إنه عندما كان يتحدث عن الزواج والأزواج، كان يقصدني؟ إذا كان الأمر كذلك، لا أذكر أنني وافقت أبدًا على الزواج من ريغولوس…”

 

 

“هممم، الجروح في أجزاء أخرى من جسدك لا تبدو متأثرة. إذا كنا سنقبل بشكل مؤقت أن ساقك هي نعمة دم التنين، فيبدو أن التنين المقدس بعيد كل البعد عن الأساطير التي تم تناقلها.”

أيد، أرجل، رأس، قاع، صدر، ظهر—كلها تداخلت معًا. في تلك الزيادة الهائلة من الأصوات، كان إحساسه بذاته يذوب تدريجيًا، يفقد شكله. كان يصبح غير واضح، يتلاشى ويتبعثر حتى تبقى الأصوات التي لا تعد ولا تحصى

 

 

“ماذا؟! ماذا تقولين، سيدتي برسيلا؟! بغض النظر عن مدى جمالك ، هناك أشياء معينة لا يمكن قولها! بغض النظر عن مدى جمالك!”

” ”

 

 

“أوه، هل تجرؤين على معارضتي؟ يبدو أن ازدراء التنين المقدس لا يناسبك.”

 

 

“الحمد لله أنكِ استجبتِ أخيرًا. أمم، ماذا يجب أن أناديكِ مجددًا…؟”

“طبيعيًا! التنين المقدس فولكانيكا هو أسطورة حية! بالنسبة لنا الذين نغني للحفاظ على أساطير الماضي من أجل المستقبل، بالنسبة لنا نحن الشعراء، التنين المقدس هو أعظم محسن لنا! إذا تركت الازدراء للتنين المقدس يمر دون تعليق، سأبكي أنا وشرفي!”

تواجد الناس بالقرب من بعضهم البعض عزز قدرة الغضب وزاد من إمكانية انتشارها وإصابة المزيد من الناس. هذا الملاحظة أشارت إلى الكذبة التي كانت سيريوس تخفيها. لم تكن قدرتها تهدف على الإطلاق إلى تمكين الناس من فهم بعضهم البعض. بل كانت قوة كابوسية تجبر الناس على العزلة والبقاء وحدهم في وضع يسيطر فيه الخوف والقلق على الأجواء.

 

 

“تلك الروح جديرة بالإعجاب. ولكن الآن ماذا؟ كيف ستجعليني أسحب كلماتي؟”

على الرغم من الوضع الخطير، لم يستطع سوبارو إلا أن يضحك ويعلق على طريقة حديثها.

 

كان واضحاً الآن أن موسيقاها لديها القدرة على تحرير الناس من قوة سيريوس. وهي، مدركة تماماً أن لها هذا التأثير، كانت ستنتقل من ملجأ إلى ملجأ، تغني أثناء ذلك.

“يرجى إزالة رأس السيد ناتسكي من عنقه! هنا والآن! ثم شاهدي وتحققي من دم التنين المقدس وقوته المعجزية وهو يعيد ربط رأسه المفصول بجسده حيث يقف! من فضلك!”

 

 

مهما كانت حيوية الكائن غير الطبيعي غير مفهومة، فإن فقدان رأسه كان لا يزال قاتلاً. كان الأمر نفسه ينطبق على تحويل جسده كله إلى رماد. شعر سوبارو بشعور قوي من الشفقة على أنصاف الوحوش وهي تسقط.

“لا يمكن أن يعمل ذلك!” صرخ سوبارو على المشهد السخيف الذي يتكشف أمامه.

“كان انتقامًا للهجوم على قاعة المدينة ، إذن. هذا منطقي.” وصلت برسيلا إلى نفس الاستنتاج الذي وصل إليه سوبارو.

 

“هناك عدة أشياء أخرى يجب أن أخبرك بها، ولكن في الوقت الحالي، من الجيد أننا لم نفقد بعضنا البعض. حاليًا، شركة ميوز فارغة، ولا يوجد أحد هناك. كنت على وشك إضاعة الرحلة.”

للأسف، كان مؤخرة عنقه لا تزال تؤلمه. كما قالت برسيلا، يبدو أن الشفاء كان محدوداً بساقه اليمنى، وربما يكون من الأسلم افتراض أنه كان فقط الأجزاء التي يحيطها بللحم الأسود.

عوى الكائن البشع بصوت شرير وهو يقفز عالياً في الهواء. كان له أربع أرجل قصيرة شبيهة بالكلب وأنياب ملتوية تصطف في فمه. مجرد ذلك كان سيجعله أكثر قليلاً من وحش قبيح للغاية، لكن كل شيء آخر كان غير طبيعي. كانت هناك سيوف ورماح تبرز من ظهره وجذعه. لم تكن معلقة على جسمه. لم تكن مغروسة فيه. كانت الأسلحة تنمو من جسمه. لقد كان حرفياً مزيجاً من اللحم والمعدن يشكل ظلاً بشعاً حقاً.

 

“لا أستطيع إنكار ذلك. في النهاية، جرفني الفيضان من بوابة الفتح، مما ترك المعركة في مبنى المدينة غير محسومة. كنت قلقاً عندما رأيتك تسقط في الماء وفقدت أثرك.”

“على أي حال، هذا ليس الوقت المناسب للتجارب. بعيداً عن صحة دم التنين، إذا كانت ساقي بهذا الشكل، فأنا أكثر قلقاً بشأن كروش. إذا كانت قد عانت شيئاً مشابهًا لما حدث لساقي… وأيضاً، قبل ذلك…”

 

 

 

بعيداً عن غرابة ساقه، عاد سوبارو أخيراً إلى سؤاله الأول. السؤال الذي جعلته غرابة ساقه ينساه—لماذا كان يطفو في الماء؟

 

 

الطريقة التي كانت بها عواطفه تتغير بشكل غير طبيعي  لم يستطع من التحكم في تذكره لشيء ما.

“ماذا حدث للجميع؟ غارفيل وويلهلم والآخرين كانوا يقاتلون معي…”

ابتسمت برسيلا بابتسامة داكنة قرمزية.

 

 

“آه، حسنًا، بالنسبة للسبب، كما ترى، الحقيقة هي…” رفعت ليليانا يدها.

 

 

“يبدو أنك تسألين لمجرد السؤال، لكن نعم، جسدي لا يعمل بهذه الطريقة. لقد تمزقت ساقي من قبل، لكنني مت… كدت أموت في تلك المرة.”

“انتظري، هل تعرفين ما حدث؟!”

 

 

غمد يوليوس السيف الذي قطع نصف الوحش، ثم التفت إلى سوبارو.

عندما انحنى سوبارو نحوها، أشارت إلى المسافة. وبعد متابعة الاتجاه الذي كانت تشير إليه، شعر سوبارو بالحيرة من المشهد. لم يتمكن من رؤية أي شيء مميز أو خارج عن المألوف. كان فقط الجدار المحيط بالمدينة وإحدى بوابات الفيضانات الأربعة التي تحجز المياه حول المدينة….

 

 

“يا له من وجود بائس حقًا. برحمتي العظيمة، سأمنحك الراحة.”

“ماذا—؟”

 

 

 

بعد أن وصل إلى هذا الحد، تذكر سوبارو أن كلاً منه والأرض كانا مبللين تمامًا. قالت ليليانا ذلك حتى في البداية. القنوات قد فاضت.

لا يمكن إنكار أنها كانت مغنية المدينة.

 

“اللعنة! أنا متأكد أن ليليانا ستكون حزينة إذا سمعت ذلك…”

“بغض النظر عن مدى غبائك، حتى أنت يجب أن تفهم الآن.”

 

 

“إنه نتاج تدريب مرشدي القاسي. أنا مندهش أنك لاحظت وجوده هنا.”

أومأت الفتاة ذات العيون القرمزية عندما رأت وجه سوبارو الشاحب. فتحت برسيلا مروحتها بصوت مسموع وغطت شفتيها بها بينما كانت تتحدث.

 

 

……..

“إنه كما تظن. تم فتح واحدة من بوابات الفيضانات الكبرى، واندفعت المياه إلى المدينة. كنت تطفو لأنه قد تم جرفك في الفيضانات.”

 

 

 

……..

مدّ سوبارو يده بحثًا عن سوطه الموثوق، لكنه فقده إما في القتال مع كابيلا أو عندما سقط في الماء. وداعًا، سوط غيلتي.

 

 

إحدى بوابات المدينة الكبرى قد فُتحت، مما سمح لتدفق المياه باجتياح مدينة بريستيلا.

 

 

“أمم، أقدر ذلك حقًا، لكن لدي الكثير من الأسئلة. مثل أين نحن، على سبيل المثال؟ كنت في الساحة الكبيرة في بريستيلا، ثم— آه! انتظري!”

خرجت الكمية الهائلة من المياه من قنوات المدينة، محدثة فيضانات سريعة انتشرت في كل زاوية من زوايا المدينة. كانت هذه الكمية من المياه غير مسبوقة، وغرقت تقريبًا نصف المدينة في وقت ما. الطرق التي لا تزال مغمورة بالمياه هنا وهناك حول المدينة هي بقايا تلك الفيضانات.

“الشهوة… أو ربما ينبغي أن أقول أن طائفة الساحرة وضعت مطالب إضافية لتحرير المدينة كعقوبة لمهاجمة البرج. بالإضافة إلى عظام الساحرة، كان لديهم ثلاث مطالب جديدة.”

 

 

كان من المعجزة أن سوبارو نجا من الفيضانات وتم إنقاذه ببساطة من إحدى القنوات.

“ماذا يحدث بحق السماء…؟ ماذا—؟!”

 

“لا ترفع صوتك”، أمرت بحدة وهي تلوح بالمروحة في يدها بحركة . غير قادرين على متابعة مسار المروحة الحمراء، حاول سوبارو وليليانا فهم ما يجري، لكن هدفها أصبح واضحاً قبل فترة طويلة.

“النقطة الجيدة الوحيدة هي أن البوابة التي فُتحت أُغلقت بسرعة مرة أخرى، وهو أفضل بكثير من تركها مفتوحة. ونجح جميع السكان تقريبًا في الهروب إلى الملاجئ أيضًا…” شرحت ليليانا.

 

 

“هل أنت بخير؟! يا إلهي! إنه فاقد للوعي تمامًا. الجروح ليست عميقة جدًا، لكن…”

“”لكن ليس جميعهم.”

ابتلع سوبارو عندما أخذت الأمور منعطفًا مزعجًا. رؤية ذلك، أخذ يوليوس نفسًا قبل أن يكمل.

 

 

“…على الأرجح، نعم. إنه لأمر محزن ومؤلم للقلب أن أقول ذلك،” قالت، وهي تومئ استجابةً لهمسات سوبارو المليئة بالندم.

أومأت الفتاة ذات العيون القرمزية عندما رأت وجه سوبارو الشاحب. فتحت برسيلا مروحتها بصوت مسموع وغطت شفتيها بها بينما كانت تتحدث.

 

ابتسم ريغولوس، راضياً عن صمت المرأة  بينما لم تفعل شيئاً سوى الإيماء. ثم تقدم نحو إيميليا، التي لم تفهم بعد ما كان يجري، وكأنه لا شيء، مد يده ولمس شعرها الفضي دون تردد. تجمد جسدها استجابةً لحركة شعرت بأنها مختلفة تماماً عندما قام بها فتى ذو شعر أسود معين.

بفضلها، أصبح لديه فهم عام لما حدث للمدينة أثناء فقدانه الوعي. فيضان هائل ناتج عن فتح البوابة، والذي كان يتطلب الوصول إلى أبراج التحكم التي تتحكم في البوابات. الوحيدون الذين كان بإمكانهم فعل ذلك هم أعضاء طائفة السحرة، الذين كانوا يحتلون الأبراج في ذلك الوقت.

 

 

 

مما يعني أن الفيضان كان بفعلهم، و..

 

 

“آهههههه! هذا نصف وحش!” صرخت ليليانا وهي تزحف على الأرض.

“كان انتقامًا للهجوم على قاعة المدينة ، إذن. هذا منطقي.” وصلت برسيلا إلى نفس الاستنتاج الذي وصل إليه سوبارو.

 

 

 

“أوغ.” تجهم سوبارو.

“آه، أم، هذا لطيف، أعتقد…؟”

 

“…شكرًا على اللحاق بي بينما كنت أتعامل مع صدمة العثور على هذه الأشياء السيئة التي قام شخص ما بتطريزها على ساقي بدون إذن… من المستحيل أن يكون هذا نتيجة لسحر الشفاء، أليس كذلك؟”

“ماذا، هل تعني أنك لم تتوقع أن تكون لأفعالك عواقب؟ إذا تصرفت، سيتصرف عدوك أيضًا. إن تقديم مثال في وقت مبكر هو مجرد تصرف طبيعي  ،” أعلنت برسيلا بلا رحمة.

لم يكن هناك استجابة عندما نادى سوبارو على الشاب. بعد فحص جروحه، سرعان ما مزق سوبارو قميص الرجل وأجرى إسعافات أولية بسيطة.

 

 

“إذا كان هناك أي شيء، فيبدو أنهم بنصف قلب تقريبًا،” تابعت وهي تلوح بمروحتها برفق بينما كانت تحاول استنتاج أهداف طائفة السحرة. “كنت سأنتظر شيئًا أكثر حقارة إذا كانوا مجموعة مشينة كما تقول الشائعات. أعتقد أنني يجب أن أفترض أنهم يقدرون الأشياء التي طلبوها في البث على أنها مهمة للغاية لدرجة لا تسمح لهم بالمبالغة.”

 

 

“آه.”

عند سماع استنتاجاتها الباردة والمحسوبة، شعر سوبارو بالإحباط عندما أدرك أن أفعاله هي التي أدت على الأرجح إلى الوضع الحالي. منذ وصوله إلى مدينة الماء، عانى سلسلة من الفشل التام والمطلق: لقد قُتل بواسطة سيريوس ثلاث مرات؛ اختُطفت إيميليا بواسطة ريغولوس؛ كانت بياتريس في غيبوبة بعد إنقاذه؛ ذهب إلى قاعة المدينة لمواجهة كابيلا مع أصدقائه، ولكن انتهى به الأمر بأن عُبث به؛ وأخيرًا، فاضت المدينة تقريبًا تمامًا بواسطة طائفة السحرة انتقامًا. كان على وشك الانفجار غضبًا من مدى بؤسه.

 

 

 

غطى سوبارو وجهه بيده وحدق في السماء.

 

 

 

“أمم، أمم… من فضلك لا تحزن، سيد ناتسكي. الوضع بالتأكيد فظيع، لكن—تقريبًا ‘ما التالي، ربط ذراعي وساقي وإلقائي في بحيرة؟!’ مستوى من الفظاعة!” كانت ليليانا تلوح بيديها وساقيها وهي تضم آلة الليولير على جسدها النحيف، وكانت ذيلاها يتأرجحان على جانبي وجهها.

 

 

 

 

“هناك عدة أشياء أخرى يجب أن أخبرك بها، ولكن في الوقت الحالي، من الجيد أننا لم نفقد بعضنا البعض. حاليًا، شركة ميوز فارغة، ولا يوجد أحد هناك. كنت على وشك إضاعة الرحلة.”

عدم استسلامها لليأس حتى في هذا الوضع اليائس، كان أمراً رائعاً، يستحق الثناء حقاً.

 

و….

“الشهوة… أو ربما ينبغي أن أقول أن طائفة الساحرة وضعت مطالب إضافية لتحرير المدينة كعقوبة لمهاجمة البرج. بالإضافة إلى عظام الساحرة، كان لديهم ثلاث مطالب جديدة.”

 

 

“آرغ! اللعنة! تظن أنني سأدع الأمر ينتهي هكذا بعد خسارة كل هذا؟!”

ابتسمت برسيلا بابتسامة داكنة قرمزية.

 

 

“وا؟!”

 

 

 

اليد التي كانت تغطي وجه سوبارو تحولت إلى قبضة وهو يصرخ. ليليانا، التي كانت تنوي رفع معنوياته، قفزت إلى الوراء بدلاً من ذلك لتتعلق ببرسيلا في صدمة من الصرخة المفاجئة. بطبيعة الحال، تفادت برسيلا الشاعرة وتجنبتها بسهولة. متجاهلة صرخة ليليانا اللطيفة عندما ارتطمت بالأرض، نظرت برسيلا إلى سوبارو بشيء يشبه الاهتمام لأول مرة.

“بالضبط! هذا هو الأمر تماماً. القدرة على الاعتذار أمر حيوي. الحمد لله. الناس الذين لا يفهمون شيئاً بسيطاً مثل ذلك أكثر شيوعاً مما تعتقدين، ولكن بما أننا نتشارك هذا الفهم، أنا متأكد أننا سنتوافق بشكل رائع في حياتنا الزوجية. هذا شيء يريحني. لا شك في أننا كنا مقدرين لأن نكون معاً.”

 

“ماذا حدث للجميع؟ غارفيل وويلهلم والآخرين كانوا يقاتلون معي…”

“هذا غير متوقع. هل ترفض الانكسار على شيء تافه كهذا؟”

‘—غ؟!’

 

“آه.”

“بالنظر إلى ما إذا كان هذا تافهاً أم لا، هذه هي الفكرة العامة. هذا لا شيء مقارنة بتجارب الساحرة البغيضة. من المبكر جداً الاستسلام لأي شيء.”

 

 

“لذا، أرجوك اسمحي لي أن أسأل مرة أخرى: إيميليا، هل أنت عذراء؟”

كانت كل معركة خسارة، ساقه اليمنى مغطاة بمادة سوداء غريبة، والمدينة تسير نحو الهاوية بسرعة….لكنه لم يكن على وشك الاستسلام بسبب كل ذلك.

 

 

 

توصل إلى استنتاج حول ما يجب أن يفعله أولاً.

 

 

 

“أحتاج إلى الاجتماع بالجميع الذين بقوا في شركة ميوز. بمجرد أن نتجمع، يمكننا طرد هؤلاء الأوغاد من المدينة نهائيًا.”

 

 

 

“هل تستطيع فعل ذلك حقًا؟!

 

 

“لا أحد؟ لماذا؟ كان يجب أن تكون أناستاشيا وفيريس وبيكو  لا يزالون هناك…”

“هذا ليس السؤال الحقيقي. بل هل نفعل ذلك أم لا. وأنا لن أختار عدم القيام به. مهما فعلنا، الأولوية الأولى هي إعادة الانضمام إلى الفريق. ماذا ستفعل؟”

 

 

 

” ”

 

 

 

كان هناك لهب يرقص في عيني برسيلا. وقفت هناك بصمت، تنتظر سوبارو ليكمل.

 

 

 

“أتعلمين، لم أنسَ ما حدث في نزل ملابس الماء —إن شئت، لا زلت أحمل ضغينة بشأنه—لكن هذا وذلك شيئان مختلفان. لكن التواجد مع شخص تعرفه جيد لراحة البال، وكان آل معنا أيضًا، ليس قبل وقت طويل من هذا. ربما كان من الأسهل عليك العثور عليه إذا بقينا معًا.”

“هذا…”

 

 

“آل كان معك؟”

“مشاركة دمها، تقول؟ هذا يبدو أشبه بنوع من اللعنة.”

 

 

“نعم، على الرغم من أنه غادر قبل القتال.  وكان يتجول في جميع أنحاء المدينة للبحث عنك.”

 

 

 

انفصل آل عن المجموعة قبل الهجوم على قاعة المدينة ، لكن سوبارو كان لا يزال قلقًا قليلاً بشأن ما إذا كان قد وقع في الفيضانات. كان يريد أن يفترض أن آل في أمان، بالنظر إلى مدى تظاهره بأنه غير مبالٍ ومدرك لما حوله، ولكن…

“آه، فهمت.  وهذا العامي الأحمق يطفو في الماء… هل تقصدني بذلك؟”  سأل سوبارو وهو يشير إلى نفسه.

 

بفضلها، أصبح لديه فهم عام لما حدث للمدينة أثناء فقدانه الوعي. فيضان هائل ناتج عن فتح البوابة، والذي كان يتطلب الوصول إلى أبراج التحكم التي تتحكم في البوابات. الوحيدون الذين كان بإمكانهم فعل ذلك هم أعضاء طائفة السحرة، الذين كانوا يحتلون الأبراج في ذلك الوقت.

عند سماع ذلك، فكرت برسيلا للحظة.

 

 

 

“أفهم خط تفكيرك، لكن لدي شيء يجب أن أتعامل معه أولاً. وليس لدي أي نية لقبول دعوتك إذا كان ذلك يعني تأجيله.”

 

 

 

“ما الذي يمكن أن يكون مهمًا جدًا…؟”

ترك الرجل المصاب في رعاية المعالج المناوب في غرفة طبية بسيطة مجهزة في الملجأ، بدأ سوبارو ينظر ببطء حول المنطقة تحت الأرض، مبتلعًا بمرارة.

 

“…هل هذا الرقم يقصدني؟ هو ” ريغولوس” ناداني بذلك أيضًا. من أنت؟”

“لكن عرضك للعزيمة لم يكن سيئًا للغاية. لذا سأمنحك مكافأة.”

لقد كانت بطيئة في البداية ولكنها سرعان ما زادت سرعتها – انفجرت موجة عواطف شديدة في جميع أنحاء الملجأ.  الزيادة الانفجارية في الضوضاء بعد الصمت السابق جعل الأمر يبدو وكأن الفوضى قد اندلعت في غمضة عين.

 

تبع سوبارو نظرتها بشكل طبيعي.  كان واقفاً هناك…

“مكافأة؟”

 

 

 

أمال سوبارو برأسه ردًا على الاستجابة غير المتوقعة.

عندما خطرت له هذه الفكرة، اجتاحته قشعريرة في عموده الفقري. ازداد عدم الارتياح وكبر حتى ارتعشت ذراعاه ورجلاه، ولم يستطع الامتناع عن صر أسنانه .

 

 

مدت برسيلا يدها وأمسكت بسوبارو من قميصه وألقته على الأرض، حيث سقط بجانب ليليانا مع تأوه. نظر إلى الأعلى ليعطي برسيلا ما يكفي من الكلام لإلقائه فجأة—

كانت تلك الطلبات وحدها كافية لإثارة غضب سوبارو، لكن الطلب الأخير جعل يوليوس يتوقف حتى بعد أن قال كل هذا.

 

 

“ماذا يحدث بحق السماء…؟ ماذا—؟!”

تنهد سوبارو براحة بعد إيقاف النزيف وربط الجبيرة. لم تبدُ الجروح مهددة للحياة، على الأقل.

 

“…ما هي؟”

حتى رأى ظلاً مشوهًا يقفز بعنف على برسيلا.

 

 

انفصل آل عن المجموعة قبل الهجوم على قاعة المدينة ، لكن سوبارو كان لا يزال قلقًا قليلاً بشأن ما إذا كان قد وقع في الفيضانات. كان يريد أن يفترض أن آل في أمان، بالنظر إلى مدى تظاهره بأنه غير مبالٍ ومدرك لما حوله، ولكن…

“—!!”

 

 

 

عوى الكائن البشع بصوت شرير وهو يقفز عالياً في الهواء. كان له أربع أرجل قصيرة شبيهة بالكلب وأنياب ملتوية تصطف في فمه. مجرد ذلك كان سيجعله أكثر قليلاً من وحش قبيح للغاية، لكن كل شيء آخر كان غير طبيعي. كانت هناك سيوف ورماح تبرز من ظهره وجذعه. لم تكن معلقة على جسمه. لم تكن مغروسة فيه. كانت الأسلحة تنمو من جسمه. لقد كان حرفياً مزيجاً من اللحم والمعدن يشكل ظلاً بشعاً حقاً.

 

 

 

“هذا… ليس وحشاً شيطانياً! ما هذا؟!”

بخلاف أعضاء أنياب الحديد الذين كانوا هناك كحراس، كان الغالبية العظمى من الناس في الشركة من غير المقاتلين—بما في ذلك بياتريس، التي كانت في غيبوبة، وميمي، التي أصيبت بجروح غير قابلة للشفاء بسبب نعمة اله الموت. وكان هييتارو وتي بي يتقاسمان عبء جرح أختهما وكانا في حالة خطيرة أيضًا.

 

—نعم، سيدي! هذا بالضبط ما حدث! كانت ليليانا المتواضعة ترتجف كثيراً من الرهبة لدرجة أنها اخترعت رقصة جديدة! انظر!”

“آهههههه! هذا نصف وحش!” صرخت ليليانا وهي تزحف على الأرض.

لقد كانت بطيئة في البداية ولكنها سرعان ما زادت سرعتها – انفجرت موجة عواطف شديدة في جميع أنحاء الملجأ.  الزيادة الانفجارية في الضوضاء بعد الصمت السابق جعل الأمر يبدو وكأن الفوضى قد اندلعت في غمضة عين.

 

كانت تلك الطلبات وحدها كافية لإثارة غضب سوبارو، لكن الطلب الأخير جعل يوليوس يتوقف حتى بعد أن قال كل هذا.

بينما كان ذلك يحدث ، الوحش البشع الذي أسمته ليليانا نصف وحش استهدف رقبة برسيلا الشاحبة. اقتربت أنيابه المثيرة للاشمئزاز وغير النظيفة، لكن برسيلا صدته بسهولة إلى الجانب بمروحتها في يدها، وأسقطته بقوة. إحدى السيوف المدمجة في جسمه نقبت الأرض تحته، محدثةً أخدوداً في الأرض بين سوبارو وليليانا. تجمدت صرخة في حلقه عندما رأى مدى حدة وخطورة السيف.

 

 

كانت شركة ميوز بعيدة عن المنطقة الرابعة. لكنه كان لديه كل الحافز الذي يحتاجه. كل ما تبقى هو تقوية أعصابه.

“حسنًا؟ هل هو بشع، أليس كذلك؟ هذه الوحوش القبيحة، الأدنى منزلة، منتشرة في المدينة الآن. ليست حتى وحوشًا، و غير كافية كأدوات. غير مكتملة منذ الولادة، عمل فاشل منذ الخلق—ومن ثم تسمى نصف الوحوش.”

 

 

اليد التي كانت تغطي وجه سوبارو تحولت إلى قبضة وهو يصرخ. ليليانا، التي كانت تنوي رفع معنوياته، قفزت إلى الوراء بدلاً من ذلك لتتعلق ببرسيلا في صدمة من الصرخة المفاجئة. بطبيعة الحال، تفادت برسيلا الشاعرة وتجنبتها بسهولة. متجاهلة صرخة ليليانا اللطيفة عندما ارتطمت بالأرض، نظرت برسيلا إلى سوبارو بشيء يشبه الاهتمام لأول مرة.

وقفت برسيلا هناك بهدوء، بعدما أطاحت بنصف الوحش بمروحتها بينما رأت سوبارو متصلبًا. كان مصدومًا من مدى ارتياحها أثناء سحب ليليانا بعيدًا عن المكان الذي سقط فيه نصف الوحش.

“لذا، أرجوك اسمحي لي أن أسأل مرة أخرى: إيميليا، هل أنت عذراء؟”

 

 

خلفهم، تلوى نصف الوحش في عذاب بينما قفز، وأنيابه المليئة بالبصاق تلتف بينما كان يبحث عن الشخص الذي هاجمه.

ماذا حدث؟

 

 

شعر سوبارو بشيء غير طبيعي حوله، وسرعان ما أدرك السبب. عيونه.

لكن هذه الفكرة أثارت سؤالًا: من أين تحصل على مكونات نصف الوحوش؟

 

” ”

“ليس لديه عيون… هل عماه شيء ما؟ انتظر، هل لم تكن لديه عيون في الأصل؟ ماذا؟”

 

 

 

رأسه يبدو مشابهًا لرأس الكلب. كان له أنف وجاذبية تشبه الكلاب، لكن لم تكن هناك عيون حيث كان من المفترض أن تكون. صحيح أن بعض المخلوقات لا تطور الرؤية، ولكن هذا الكائن كان لديه حفر فارغة حيث كانت من المفترض أن تكون العيون . كان لديه تجاويف للعيون ولكن دون كرات عينية. لم تكن هناك ندوب أو أي علامات أخرى على أنه تم إزالة عيونه. كان الأمر كله غامضًا بشكل لا يصدق. ما هي نصف الوحوش؟

 

 

عوى الكائن البشع بصوت شرير وهو يقفز عالياً في الهواء. كان له أربع أرجل قصيرة شبيهة بالكلب وأنياب ملتوية تصطف في فمه. مجرد ذلك كان سيجعله أكثر قليلاً من وحش قبيح للغاية، لكن كل شيء آخر كان غير طبيعي. كانت هناك سيوف ورماح تبرز من ظهره وجذعه. لم تكن معلقة على جسمه. لم تكن مغروسة فيه. كانت الأسلحة تنمو من جسمه. لقد كان حرفياً مزيجاً من اللحم والمعدن يشكل ظلاً بشعاً حقاً.

“انظر عن كثب، أيها العامي. إذا كنت ستتجول في هذه المدينة، فقد تصادف أحد هذه الوحوش في أي وقت. هي مخلوقات خشنة وغير مكتملة، لكنها تملك قوة كافية لاصطياد واحد أو اثنين من الحمقى العاجزين بسهولة.”

……..

 

“سيريوس… قوة الغضب…؟  هل هذا هو سبب هذا؟!”

“مهلاً، من المفترض أن يكون عاجزاً؟! أنا…”

“لذا، أرجوك اسمحي لي أن أسأل مرة أخرى: إيميليا، هل أنت عذراء؟”

 

تواجد الناس بالقرب من بعضهم البعض عزز قدرة الغضب وزاد من إمكانية انتشارها وإصابة المزيد من الناس. هذا الملاحظة أشارت إلى الكذبة التي كانت سيريوس تخفيها. لم تكن قدرتها تهدف على الإطلاق إلى تمكين الناس من فهم بعضهم البعض. بل كانت قوة كابوسية تجبر الناس على العزلة والبقاء وحدهم في وضع يسيطر فيه الخوف والقلق على الأجواء.

مدّ سوبارو يده بحثًا عن سوطه الموثوق، لكنه فقده إما في القتال مع كابيلا أو عندما سقط في الماء. وداعًا، سوط غيلتي.

مسح سوبارو الدموع التي كانت تتجمع بينما كان ينظر نحو مصدر الصوت اللاذع الذي كان يهاجمه لفظيًا. بدأت رؤيته المشوشة تتضح تدريجيًا، وظهر أمامه فتاة جميلة تبدو وكأنها تجسيد حي للون الأحمر—ط….

 

“………”

ومع عدم قدرته على نفي نقطة العاجز الأحمق بعد الآن، قامت برسيلا عن عمد بإصدار صوت بحذائها، مما جذب انتباه نصف الوحش نحوها. طحن أنيابه، قفز نحوها بشكل مطيع، مستدرجًا بالصوت.

‘ماذا؟’

 

 

“انظر كيف يندفع نحو الصوت. إنه مضحك مدى عدم خبرتهم في التعامل مع عالمهم بدون بصر. هذا يظهر أن هذا ليس حالهم الطبيعي. لكن هذا هو النوع من الكائنات التي هم عليها.”

 

 

 

“ماذا تقولين…؟ انتظري لحظة! قلت إنهم منتشرين في جميع أنحاء المدينة؟ هناك المزيد مثل هذا في الخارج؟!”

 

 

“هذا النقاش حول الزواج لم يتوافق إطلاقًا مع كيفية فهم إيميليا للمفهوم. ومن ما كانت تقوله الرقم 184، بدا ريغولوس أقل  من كونه زوجًا جيدًا وأكثر كونه…

“لقد تكاثروا في كل مكان. بدون عيون، بدون آذان، بدون فم… مثل السخرية من كائن حي، هم جميعًا معيبون بشكل أو بآخر. يمكن للمرء فقط أن يفترض أن حس الجمال لدى صانعهم محطم بشكل كارثي.”

” ”

 

“إذا كان هناك أي شيء، فيبدو أنهم بنصف قلب تقريبًا،” تابعت وهي تلوح بمروحتها برفق بينما كانت تحاول استنتاج أهداف طائفة السحرة. “كنت سأنتظر شيئًا أكثر حقارة إذا كانوا مجموعة مشينة كما تقول الشائعات. أعتقد أنني يجب أن أفترض أنهم يقدرون الأشياء التي طلبوها في البث على أنها مهمة للغاية لدرجة لا تسمح لهم بالمبالغة.”

مباشرة بعد أن قالت برسيلا ذلك، قفز نصف الوحش في الهواء مرة أخرى. غير قادر على الرؤية، اعتمد على أذنيه للقفز نحو موقعها التقريبي. بطبيعة الحال، تفادت هي هذا الهجوم الأخرق بسهولة. عندما لم تلتقط أنياب نصف الوحش سوى الهواء، استدار بسرعة بعد الهبوط واستعد للهجوم مرة أخرى….

“لقد نجحوا بشق الأنفس في إخراج جميع الجرحى بأمان بجهد شخصي هائل. تم أيضًا نقل السيدة بياتريس وميمي وإخوتها بأمان. ومع ذلك، لا يزال مكان السيد كيريتاكا ميوز وأعضاء قشور التنين الأبيض الذين بقوا معه في شركة ميوز غير معروف… لا نعرف ما إذا كانوا قد نجوا.”

 

“حسنًا؟ هل هو بشع، أليس كذلك؟ هذه الوحوش القبيحة، الأدنى منزلة، منتشرة في المدينة الآن. ليست حتى وحوشًا، و غير كافية كأدوات. غير مكتملة منذ الولادة، عمل فاشل منذ الخلق—ومن ثم تسمى نصف الوحوش.”

“يا له من وجود بائس حقًا. برحمتي العظيمة، سأمنحك الراحة.”

“أعتذر، ولكن استمرار بقائه على قيد الحياة ضروري لهذه المدينة. أطلب بتواضع أن تنسحب!”

 

 

وبينما قالت ذلك، سحبت برسيلا ببطء سيفًا قرمزيًا من السماء.

 

 

مهدئًا أعصابه ببعض الأفكار غير المجدية، انحنى سوبارو. انحنت أنصاف الوحوش المحيطة به على ركبتيها، لكن سوبارو كان مستعدًا للتوجه نحو الجدار بخطوة واحدة أمامهم…

“ ”

“شكرًا لك!  شكرًا لك!  أعتذر عن هذا المنظر المحرج.”

 

 

شعر سوبارو بالصدمة من الظهور المفاجئ للسيف، لكن أكثر من ذلك، كان مفتونًا بجمال السيف.

كان ثلاثتهم ينظرون إلى ساق سوبارو اليمنى، والتي كان ينبغي أن تتمزق أثناء القتال مع كابيلا.  ولكن على الرغم من تذكره وبشكل مختلف، كانت لا تزال ملتصقة ومغطاة بلحم أسود بشع.

 

بعد انتهاء أدائها، وبعد أن تلاشت تموجات صوتها الغنائي، وبعد أن أنهت تقديم نفسها لجمهورها الباكي، تلاشت المغنية وحلت محلها ليليانا.

كان النصل الأحمر الزاهي الذي ظهر مزين بزخارف غريبة وجميلة. كانت مشرقة بما يكفي لتستحق بسهولة أن تُسمى بسيف الكنز. من المقبض إلى النصل، كان قرمزي بالكامل ، وفي يد برسيلا تألق ببراعة، كما لو كانت تمسك شعلة حية.

كان من المعجزة أن سوبارو نجا من الفيضانات وتم إنقاذه ببساطة من إحدى القنوات.

 

 

“—آه.”

 

 

 

مغلف في لهب يفتن جميع من شاهده ، تألق السيف حيث سمحت برسيلا لنصف الوحش الأعمى أن يجرب النصل مباشرة بكل مجده. انقسم المخلوق إلى نصفين ثم انفجر في لهب. لم يكن هناك صرخات احتضار حيث حولت الضربة القرمزية الوحيدة نصف الوحش إلى رماد.

 

 

انفصل آل عن المجموعة قبل الهجوم على قاعة المدينة ، لكن سوبارو كان لا يزال قلقًا قليلاً بشأن ما إذا كان قد وقع في الفيضانات. كان يريد أن يفترض أن آل في أمان، بالنظر إلى مدى تظاهره بأنه غير مبالٍ ومدرك لما حوله، ولكن…

“بريق هذا السيف المشع ومعرفة أن نصف الوحوش تكاثر هي مكافأتي لعزيمتك”، قالت برسيلا بينما كان سوبارو يشاهد موت نصف الوحش بعينين مفتوحتين على مصراعيهما.

“—انتظر، هل هو بسبب أن كابيلا أسقطت دمها على ساقي…؟”

 

لا يمكن إنكار أنها كانت مغنية المدينة.

نظرت إليه، فوجد أن السيف القرمزي قد اختفى بالفعل من يدها، واستبدلته بمروحتها المعتادة. شعر تقريبًا وكأنه كان وهمًا، لكن رماد نصف الوحش كان دليلًا كافيًا على أنه كان حقيقيًا.

“شكرًا لك!  شكرًا لك!  أعتذر عن هذا المنظر المحرج.”

 

 

“هذا تعبير غبي حقًا على وجهك. لا تقل لي أنك فقدت فرصتك لرؤية شيء لن تراه مرة أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن مزاجي لن يزورك مرة أخرى، لذا لديك فقط عدم استحقاقك لتلومه.”

“—آه.”

 

تم استجوابه من قبل المرأة التي كان قد فكر للتو في تمزيق وجهها، أصيبت سوبارو بالذهول فجأة.

“…هناك الكثير للتعليق عليه هنا لدرجة أنني لست متأكدًا حتى من أين أبدأ. ما هي قوتك الفعلية؟”

 

 

 

“يا له من سؤال فارغ. لا أستطيع حتى أن أحشد الإرادة للإجابة.”

 

 

 

لوحت برسيلا بمروحتها بكسل بينما تجاهلت سؤال سوبارو علانية.

 

 

في المسافة، كان قلب المدينة مرئيًا—قاعة المدينة. وكان ذلك المبنى الطويل يبتلع بالفعل بالمياه.

بدأت ليليانا، التي نسي سوبارو أنه كان لا يزال يحملها تحت ذراعه، تلوح بذراعيها وساقيها.

 

“هيا، السيد ناتسكي!”

“ماذا؟”

 

 

“هاه؟ آه، عذراً. هل لمست مكاناً غير لائق؟ ومع ذلك، أين يمكن أن يكون ذلك على جسمك؟”

 

“يا له من وقاحة! قد تكون صغيرة، لكنها موجودة! لكن هذا ليس الوقت لهذا!”

كانت ساقه اليمنى في حالة جيدة بشكل مقزز، وكان بإمكانه التحرك أفضل من أي وقت مضى بفضل ذلك. قفز بسهولة فوق نصف الوحش وترك تلك المنطقة خلفه بينما كان الوحش يدور بشكل محموم بحثًا عنه.

 

“…ماذا؟” توترت تعابير ريغولوس عندما سمع ذلك.

لوحت بجسدها حتى انزلقت من تحت ذراع سوبارو، وارتطمت بالأرض بصوت عالٍ، وقفزت بسرعة على قدميها. تركت سوبارو وبرسيلا خلفها وركضت إلى التقاطع الأمامي. نظرت حول الزاوية ولوحت لهما بالقدوم.

 

 

 

“كنت أعلم ذلك! انظر! هناك شخص مصاب هنا! ساعدوه! أرجوكم ساعدوه!”

 

 

 

“هناك؟! هل هاجمه نصف الوحش؟!”

بفضلها، أصبح لديه فهم عام لما حدث للمدينة أثناء فقدانه الوعي. فيضان هائل ناتج عن فتح البوابة، والذي كان يتطلب الوصول إلى أبراج التحكم التي تتحكم في البوابات. الوحيدون الذين كان بإمكانهم فعل ذلك هم أعضاء طائفة السحرة، الذين كانوا يحتلون الأبراج في ذلك الوقت.

 

اقتربت المرأة الجميلة في فستان أبيض، تجر  شعرها الأشقر الطويل خلفها بأناقة. كان زيها الأبيض النقي غير الملوث متناسقاً مع ريغولوس، الذي كان مظهره يشع باللون الأبيض. وقفت بصمت بجانب ريغولوس، وانحنت بأدب وهي تنظر إلى إيميليا.

ركض سوبارو بشكل محموم نحو ليليانا. كان هناك شاب مستلقٍ على وجهه في بركة من الدماء. كانت لديه جروح على كتفه وظهره.

مسح سوبارو الدموع التي كانت تتجمع بينما كان ينظر نحو مصدر الصوت اللاذع الذي كان يهاجمه لفظيًا. بدأت رؤيته المشوشة تتضح تدريجيًا، وظهر أمامه فتاة جميلة تبدو وكأنها تجسيد حي للون الأحمر—ط….

“هل أنت بخير؟! يا إلهي! إنه فاقد للوعي تمامًا. الجروح ليست عميقة جدًا، لكن…”

مقابل افتقارها لشيء ما—عيون، آذان، فم—كانت أجسادهم مدمجة بالسيوف أو الدروع أو الأشياء غير العضوية الأخرى. تم تحويلهم إلى شيء لا يمكن أن يحدث بشكل طبيعي في تصميم مرعب.

 

 

لم يكن هناك استجابة عندما نادى سوبارو على الشاب. بعد فحص جروحه، سرعان ما مزق سوبارو قميص الرجل وأجرى إسعافات أولية بسيطة.

 

 

 

“يبدو أنك معتاد على التعامل مع هذا النوع من الأمور…”

” ”

 

 

“إنه نتاج تدريب مرشدي القاسي. أنا مندهش أنك لاحظت وجوده هنا.”

مما يعني أن الفيضان كان بفعلهم، و..

 

 

“نعم، كنت متأكدًا أنني سمعت شيئًا. مثل صوت مفجع يطلب المساعدة.”

كل هذه الأصوات هطلت حوله مثل شلال، اجتاحته مثل موجة عملاقة، تدفقت حوله مثل دوامة لا مفر منها. كانت وكأن شخصاً قد التقاه أخيراً بعد فترة طويلة، طويلة، كان يفتح قلبه عن كل ما كتمه لسنوات.

“ما أنت، بطل العدالة…؟ حسنًا، هذا يكفي للإسعافات الأولية.”

 

 

بفضلها، أصبح لديه فهم عام لما حدث للمدينة أثناء فقدانه الوعي. فيضان هائل ناتج عن فتح البوابة، والذي كان يتطلب الوصول إلى أبراج التحكم التي تتحكم في البوابات. الوحيدون الذين كان بإمكانهم فعل ذلك هم أعضاء طائفة السحرة، الذين كانوا يحتلون الأبراج في ذلك الوقت.

تنهد سوبارو براحة بعد إيقاف النزيف وربط الجبيرة. لم تبدُ الجروح مهددة للحياة، على الأقل.

 

“لكن لا يمكننا تركه ملقى هنا . ماذا نفعل…؟”

عند سماع ذلك، فكرت برسيلا للحظة.

 

 

“ثم احمله، أيها العامي. هدفي هو المأوى في هذا الشارع. إذا أخذته إلى هناك، ينبغي أن يتمكنوا جعله مستقر.”

 

 

“—رائع. أنت حقًا تجسيد لعذراء مثالية!” صاح ريغولوس، ممسكًا بيديها بابتسامة متحمسة على وجهه.

“هناك مأوى قريب؟ صحيح، لقد ذكرت أن لديك بعض المهام عندما رفضتني…”

 

 

 

“لنذهب. لا تبطئني أكثر.”

 

 

وكان هناك شخص آخر خطر ببالها.

دون أن تولي أي اهتمام لسوبارو، قالت برسيلا ما يحلو لها ثم بدأت في المشي بعيدًا. هز سوبارو رأسه بصمت ثم رفع الرجل الفاقد للوعي. شعر بالسخرية الداكنة لأنه كان يعتمد عمليًا على ساقه اليمنى السوداء لتثبيت نفسه وهو يتبع برسيلا. تتبعتهم ليليانا متعثرة، ولا تزال مليئة بالقلق بشأن مصير الشاب.

 

 

“انظر كيف يندفع نحو الصوت. إنه مضحك مدى عدم خبرتهم في التعامل مع عالمهم بدون بصر. هذا يظهر أن هذا ليس حالهم الطبيعي. لكن هذا هو النوع من الكائنات التي هم عليها.”

“مرارًا وتكرارًا، تبدو حقًا كرجل حسن التوقيت.”

 

 

 

“ماذا؟”

 

 

 

ابتسمت برسيلا بابتسامة داكنة قرمزية.

” ”

 

 

“يجب أن تنقش في عينيك مرة أخرى كيف هي حالة هذه المدينة الحالية.”

 

 

 

……..

” ”

 

 

كان هناك جو غريب في المنطقة. حتى سوبارو تمكن من ملاحظة ذلك تقريبًا على الفور من خلال الطريقة التي زحفت بها بشرته.

تدفقت أفكار ريغولوس بتعبير كبير وإسهاب. شعرت إيميليا أن هناك شيئًا غير صحيح بشأن ريغولوس نفسه بينما كانت سيل الكلمات يتدفق نحوها.

 

‘ماذا؟ انتظري…’

“ ”

التفت إلى برسيلا مرة أخرى. لم يمضِ وقت طويل، لكنه كان ممتنًا للعديد من الأشياء التي قدمتها له. لم يكن ليتوقع أن يأتي اليوم الذي يمكنه التفاعل معها بصدق.

 

 

عندما دخلوا الملجأ وهم يحملون شخصًا مصابًا، قابلتهم العديد من النظرات المختلفة. كانت هناك مشاعر رطبة ومزعجة ومحبطة داخل تلك العيون. شعور غامض وكئيب جعل من الصعب التنفس.

“هيا، السيد ناتسكي!”

 

مهما كانت حيوية الكائن غير الطبيعي غير مفهومة، فإن فقدان رأسه كان لا يزال قاتلاً. كان الأمر نفسه ينطبق على تحويل جسده كله إلى رماد. شعر سوبارو بشعور قوي من الشفقة على أنصاف الوحوش وهي تسقط.

هذا الموقع كان ملجأً تم بناؤه في قبو أحد المباني في المنطقة الرابعة.

“ما أنت، بطل العدالة…؟ حسنًا، هذا يكفي للإسعافات الأولية.”

 

 

تم تصميمه لحماية السكان في حالة الفيضانات، وتم إغلاق بابه المتين، مما أبقى المياه خارجًا. لكن حتى مع ذلك، لم يكن مجرد حقيقة أنهم نجوا من الفيضانات كافيًا لتهدئة مخاوف الجميع، نظرًا لكل الخطر الذي يهدد مدينتهم. كان هذا واضحًا من الطريقة التي دفنوا بها رؤوسهم في ركبهم ومن الخوف القوي الذي ظهر في كل وجه لم يكن ينظر إلى الأرض

~

 

“آه، حسنًا، بالنسبة للسبب، كما ترى، الحقيقة هي…” رفعت ليليانا يدها.

“هذا سيء للقلب. ما هو هذا الشعور…؟”

 

 

تواجد الناس بالقرب من بعضهم البعض عزز قدرة الغضب وزاد من إمكانية انتشارها وإصابة المزيد من الناس. هذا الملاحظة أشارت إلى الكذبة التي كانت سيريوس تخفيها. لم تكن قدرتها تهدف على الإطلاق إلى تمكين الناس من فهم بعضهم البعض. بل كانت قوة كابوسية تجبر الناس على العزلة والبقاء وحدهم في وضع يسيطر فيه الخوف والقلق على الأجواء.

ترك الرجل المصاب في رعاية المعالج المناوب في غرفة طبية بسيطة مجهزة في الملجأ، بدأ سوبارو ينظر ببطء حول المنطقة تحت الأرض، مبتلعًا بمرارة.

 

 

 

كان هناك الكثير من الناس. كان هناك عدد كافٍ من الأشخاص المزدحمين هنا تحت الأرض لجعل الملجأ مكتظ. لكن كان الجو هادئًا. هادئًا جدًا.

عندما كانت تقيم في قصر روزوال وكانت موسيقاها تجلب المشاكل، قالت ليليانا: “لا أريد أن تُستخدم أغنيتي كأداة”، حتى عندما كانت حياتها على المحك.

 

 

كانوا يحبسون أنفاسهم، يتجنبون نظرات بعضهم البعض، ينظرون إلى الأسفل في صمت. كما لو كانوا يحاولون تجنب لفت الانتباه إلى حقيقة أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

ابتسم ريغولوس، راضياً عن صمت المرأة  بينما لم تفعل شيئاً سوى الإيماء. ثم تقدم نحو إيميليا، التي لم تفهم بعد ما كان يجري، وكأنه لا شيء، مد يده ولمس شعرها الفضي دون تردد. تجمد جسدها استجابةً لحركة شعرت بأنها مختلفة تماماً عندما قام بها فتى ذو شعر أسود معين.

 

 

“أرى، هو ليس هنا أيضًا.”

“تلك الغطرسة الفاضحة وعدم الاهتمام بالآخرين…”

 

“تلك الغطرسة الفاضحة وعدم الاهتمام بالآخرين…”

كانت برسيلا مختلفة، قادرة على التحرك بدون أي تردد حتى في هذا الجو الفريد المضطهد. من ناحية، كانت هذه جودة ملكية للبقاء غير متأثرة بالبيئة المحيطة، لكنها لم تفعل شيئًا لتخفيف الخوف وعدم اليقين الذي يسيطر على قلوب الناس، مما جعلها تبدو أكثر مثل الطاغية في تلك اللحظة.

أصوات لا يستطيع تحديدها. ذكر، أنثى، صغير، كبير؟ هل تأتي من فوقه أم من تحته؟ لم يستطع القول. بدت وكأنها صرخة معركة. ثم كانت أشبه ببكاء حزين. صرخة، نحيب، هدير غاضب، رثاء متعرج.

 

 

بطبيعة الحال، بدأ شيء يشبه الاستياء يتصاعد في صدر سوبارو. كانت برسيلا دائمًا مليئة بالثقة الذاتية المتعجرفة، وشعر برغبة مفاجئة في تمزيق وجهها، ليمزق ذلك القناع المتعالي—

“يا له من مخلوق بائس. رأس مريض منذ البداية، والآن بعد أن تم تنظيفه بكل المياه، يبدو أنه لا يوجد شيء بداخله. بهذا المعدل، لن تكون حتى مناسبًا لدورك كمهرج.”

 

 

“في نهاية اليوم، يبقى الرجل المتوسط متوسطًا. لقد أصبحت مسحورًا تمامًا بعد فترة قصيرة جدًا.”

 

 

 

“ماذا… ما الذي تتحدثين عنه…؟”

تألقت عيون ريغولوس بحماس بينما كان يهز رأسه لنفسه مراراً وتكراراً، متجاهلاً تماماً صدمة إيميليا الظاهرة. وبعد أن فحصها من الأعلى إلى الأسفل، واصل الحديث.

 

تم تصميمه لحماية السكان في حالة الفيضانات، وتم إغلاق بابه المتين، مما أبقى المياه خارجًا. لكن حتى مع ذلك، لم يكن مجرد حقيقة أنهم نجوا من الفيضانات كافيًا لتهدئة مخاوف الجميع، نظرًا لكل الخطر الذي يهدد مدينتهم. كان هذا واضحًا من الطريقة التي دفنوا بها رؤوسهم في ركبهم ومن الخوف القوي الذي ظهر في كل وجه لم يكن ينظر إلى الأرض

“كان هناك بصيص همجي في بؤبؤيك.  ومن الطبيعي أن مجرد رؤيتي تشعل عاطفة شهوانية، أما الرغبة في إيذاء الجمال فهي مجرد وحشية غاشمة.  هل يمكنك حقًا أن تقول إنك لا تعلم ما أتكلم عنه؟  حسنًا؟”

 

 

 

تم استجوابه من قبل المرأة التي كان قد فكر للتو في تمزيق وجهها، أصيبت سوبارو بالذهول فجأة.

“هناك عدة أشياء أخرى يجب أن أخبرك بها، ولكن في الوقت الحالي، من الجيد أننا لم نفقد بعضنا البعض. حاليًا، شركة ميوز فارغة، ولا يوجد أحد هناك. كنت على وشك إضاعة الرحلة.”

 

“ماذا حدث في البرج؟ بصراحة، لا أستطيع تذكر الكثير من نهاية القتال مع كابيلا… مع الشهوة.”

” ”

“…ماذا؟” توترت تعابير ريغولوس عندما سمع ذلك.

 

بعيداً عن غرابة ساقه، عاد سوبارو أخيراً إلى سؤاله الأول. السؤال الذي جعلته غرابة ساقه ينساه—لماذا كان يطفو في الماء؟

لماذا اهتاجت عواطفه فجأة؟  لم يكن الأمر غريبًا أن يشعر بالعداء تجاهها، ولكن لم يكن هناك سبب لتصبح شديدة وعنيفة فجأة.

“ماذا حدث للجميع؟ غارفيل وويلهلم والآخرين كانوا يقاتلون معي…”

 

 

كان الأمر كما لو أنه فقد السيطرة على عواطفه.

غمد يوليوس السيف الذي قطع نصف الوحش، ثم التفت إلى سوبارو.

 

 

“مستحيل…”

خلفهم، تلوى نصف الوحش في عذاب بينما قفز، وأنيابه المليئة بالبصاق تلتف بينما كان يبحث عن الشخص الذي هاجمه.

 

ضم سوبارو شفتيه ردًا على إجابة برسيلا النموذجية.

عندما خطرت له هذه الفكرة، اجتاحته قشعريرة في عموده الفقري. ازداد عدم الارتياح وكبر حتى ارتعشت ذراعاه ورجلاه، ولم يستطع الامتناع عن صر أسنانه .

استمر يوليوس في إيماء رأسه لنفسه، يده لا تزال على كتف سوبارو، مرحبًا بعودته. عند سماع ذلك، أدرك سوبارو أن وضعه كان أكثر خطورة مما كان يدرك. ولكن رغم كل الصعاب، عاد سالمًا. والآن التقى بيوليوس مجددًا.

 

 

الطريقة التي كانت بها عواطفه تتغير بشكل غير طبيعي  لم يستطع من التحكم في تذكره لشيء ما.

“هذا سيء للقلب. ما هو هذا الشعور…؟”

 

“لقد تمزق جزء من جسدك من قبل؟! يا لها من حياة!”

“سيريوس… قوة الغضب…؟  هل هذا هو سبب هذا؟!”

كانت برسيلا وليليانا تتجهان إلى ملجأ آخر لمنع انفجار عاطفي آخر كامن كان ينتظر الانطلاق. كان يمكنه الاعتماد عليهما للاعتناء بذلك، لذا كان سوبارو بحاجة إلى متابعة دوره الخاص.

 

بدأت ليليانا، التي نسي سوبارو أنه كان لا يزال يحملها تحت ذراعه، تلوح بذراعيها وساقيها.

 

‘ماذا؟ انتظري…’

 

 

قرص سوبارو خده، ومسح رأسه بجرعة من الألم و صر أسنانه.

الفوضى في الملجأ كانت بلا شك نتيجة لقدرة سيريوس. تم تجنب أسوأ نتيجة ممكنة بفضل أغنية ليليانا، لكن ذلك جعل سوبارو يشعر بالقشعريرة عند التفكير فيما كان يمكن أن يحدث بدونها.

 

“الشهوة… أو ربما ينبغي أن أقول أن طائفة الساحرة وضعت مطالب إضافية لتحرير المدينة كعقوبة لمهاجمة البرج. بالإضافة إلى عظام الساحرة، كان لديهم ثلاث مطالب جديدة.”

وبطبيعة الحال، لم تكن سيريوس في الملجأ.   لم يستطع سوبارو  سماع صوتها أيضاً.  لكنه لم يستطع الهروب من هذا الشعور بالكآبة، وذلك الإحساس غير السار بالقذف في وعاء من المشاعر المتأججة حتى احترقت كلها باللون الأسود.

 

 

 

في اللحظة التي أدرك فيها سوبارو ما كان يحدث وكيف كان خطيرًا —

 

 

 

“- ما هي مشكلتك؟  ما الذي تظن أنك تحدق به؟!”

ولم يتوقف انفجار العواطف عند هذا الحد.

 

 

صاح رجل في منتصف العمر بالقرب من الجزء الخلفي من الملجأ، بأسنان مكشوفة و وجه أحمر.  بدا أن غضبه كان موجهًا إلى رجل أصغر سنًا بالقرب منه.  غضبه لا يزال واضحا على وجهه، عندما اقترب الرجل الأكبر سنا من الرجل الأصغر سنا وضربه بقوة على صدره

 

 

 

“إذا كان لديك ما تقوله، فقله!  حسنًا؟!  ما هي مشكلتك؟!”

 

 

 

“- نغ!  حسنًا، هل تريد حقًا أن تعرف؟!  ألق نظرة حولك!  أنت لم تعد صغير!  هل لديك بعض ضبط النفس!  لا نحتاج جميعا أن نعرف كم أنت غاضب !  إنه ألم في المؤخرة بالنسبة لبقيتنا، يا قطعة القمامة!

 

 

“يوليوس!”

“توقف!  توقف!  من فضلك، توقف عن ذلك!”

 

 

 

انفجر غضب الشاب بسبب استفزاز الرجل الأكبر سنا، و بدأت المرأة بجانبه في البكاء وهي تحتضن رأسها.  غير قادرة على تحمل مشاعرها، وبدأت في البكاء دون حسيب ولا رقيب، الأمر الذي أثار فقط غضب الرجل الأكبر سنا وغضب الشاب .

 

 

“اللعنات، اللعنات… صحيح، لعنة الدم. هذا هو! تنين! لقد قالت شيئاً عن دم التنين!”

ولم يتوقف انفجار العواطف عند هذا الحد.

 

 

‘هذا وصف مثالي له.’

“هذا ليس جيدًا!  الأشخاص الآخرون يتأثرون …”

 

 

 

لقد كانت بطيئة في البداية ولكنها سرعان ما زادت سرعتها – انفجرت موجة عواطف شديدة في جميع أنحاء الملجأ.  الزيادة الانفجارية في الضوضاء بعد الصمت السابق جعل الأمر يبدو وكأن الفوضى قد اندلعت في غمضة عين.

 

 

“مهلاً، من المفترض أن يكون عاجزاً؟! أنا…”

“هذا ليس جيدًا!  بريسيلا!  إذا لم نفعل شيئًا، سيموت الناس !”

“هذا ليس جيدًا!  الأشخاص الآخرون يتأثرون …”

 

لم يكن هذا الوقت أو المكان للأفكار العشوائية، لكنها كانت ضربة جميلة حقًا، واحدة جذبت انتباه سوبارو. وميض الفولاذ أصاب بدقة النقطة الأضعف في عنق نصف الوحش، منهياً حياته دون إطالة ألمه.

“أحمق.  لقد فقدت هدوئك بشدة كما فعلوا.  فقط اجلس وأغلق فمك.”

 

 

 

“هل هذا حقا الوقت المناسب لذلك؟!  حتى في مثل هذا الموقف، أنت لا تزالين….”

“كما لو كنت سأنصت إلى تعليمات أي شخص. سأفعل ببساطة ما يحلو لي. يجب عليك الآن الركض والقلق بشأن تنظيف مياه هذه المدينة الملوثة. إذا تمكنت فعلاً من تحقيق شيء ما، فسأكافئك شخصيًا.”

 

 

نفاد الصبر حول رؤيته إلى اللون الأحمر، وحاول إمساك بريسيلا، لكنها أفلتت من يديه بحركة بسيطة وأمسكت بشعره، وسحبت وجهه بالقرب من راتبها.

 

 

“يا له من وجود بائس حقًا. برحمتي العظيمة، سأمنحك الراحة.”

“جاه؟!”

لقد فكر مرة أخرى في آخر شيء يمكن أن يتذكره: لقد كان سوبارو في الطابق العلوي من مبنى مجلس المدينة.  لقد هُزم من قبل مروع من قبل وحش رئيس أساقفة الشهوة.

 

 

“اسمع، العامي.  سوف تصبح مخاوفك حقيقة.   الشعور غير السار بأن مياه هذه المدينة الفاسدة سوف تشوه قلوب الناس وتسرق عقلانيتهم ، وتسلب طيبتهم.  لكن-”

 

 

“أمم، هل يمكنك الاستماع؟ أحتاج حقًا إلى إرسال رسالة إلى أصدقائي. أنا متأكدة أنهم قلقون علي، وأنا قلقة بشأن ما حدث لهم أيضًا…”

شرحت بريسيلا ببرود المأساة التي ستحل بالملجأ عندما توتر وجه سوبارو وارتجفت شفتاه.  ولكن بينما كانت تتحدث ، نظرت إلى وسط الغرفة.

 

 

 

تبع سوبارو نظرتها بشكل طبيعي.  كان واقفاً هناك…

……..

 

 

“أصغ.  أعرني أذنيك – ترددات بريستيلا، تنعكس على سطح الماء.”

 

 

“…شكرًا على اللحاق بي بينما كنت أتعامل مع صدمة العثور على هذه الأشياء السيئة التي قام شخص ما بتطريزها على ساقي بدون إذن… من المستحيل أن يكون هذا نتيجة لسحر الشفاء، أليس كذلك؟”

خلقت أوتار الليوليير المقطوعة نغمات واضحة وعالية النبرة اخترقت الفوضى.  في لحظة، حطم هذا الصوت الغضب و الحزن الذي سيطر على الملجأ.  توقف كل شيء للحظة وجيزة.  وفي تلك الفجوة التي تمتد لجزء من الثانية، انزلق شيء ما:  موسيقى.

 

 

 

” ”

 

 

 

تمامًا كما كانت المشاعر المحمومة على وشك الغليان، خرج لحن سريع الزوال من خيوط الليوليير.  واهتزت روح كل من سمعه بالصوت الذي يرافقها.

 

 

 

تراقص لسان ليليانا، مما أعطى شكلاً  للأغنية المتدفقة بداخله.  أذهل هذا النوع من الموسيقى الناس، سوبارو، وحتى بريسيلا على حد سواء، أسر الجمهور منذ اللحظة التي وصلت فيها الأصوات إلى آذانهم مما جعل أجسادهم وعقولهم وأرواحهم ترتعش.

بدأت ليليانا، التي نسي سوبارو أنه كان لا يزال يحملها تحت ذراعه، تلوح بذراعيها وساقيها.

 

دون أن تولي أي اهتمام لسوبارو، قالت برسيلا ما يحلو لها ثم بدأت في المشي بعيدًا. هز سوبارو رأسه بصمت ثم رفع الرجل الفاقد للوعي. شعر بالسخرية الداكنة لأنه كان يعتمد عمليًا على ساقه اليمنى السوداء لتثبيت نفسه وهو يتبع برسيلا. تتبعتهم ليليانا متعثرة، ولا تزال مليئة بالقلق بشأن مصير الشاب.

أغنيتها سرقت قلوبهم.  لم يكن هناك طريقة أخرى لوضعها.  وتم إعادتها وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

 

 

ترك ريغولوس يد إيميليا، وبدأ يروي  يروي لها المستقبل الذي يراه لهما بسعادة .

يمكن أن يشعر سوبارو بأنه تحرر من مشاعر  الغضب غير المرئية.  وكانت هذه قوة الأغنية.  كانت موسيقى ليليانا، الموسيقى التي أطلقتها المغنية ، قوة تتجاوز حدود العقل و قادرة على هز الناس في الصميم –

شعر سوبارو بالدهشة من مدى اختلاف ليليانا عندما يتعلق الأمر بالأغاني والفولكلور، لكنه كان أكثر اهتماماً بما وصفته أبياتها الشعرية. تجدد الدمار وشفاء الأمراض كانت تتقارب مع وصف حالة ساقه الغريبة، لكن الأجزاء المتعلقة بمعالجة الأراضي القاحلة والنور الذي يمحو اليأس بدت أكثر إثارة للشكوك عندما نظر إلى النمط الأسود القبيح على جسده.

 

ابتسمت برسيلا بابتسامة داكنة قرمزية.

قالت ليليانا مع انحناءة: “- شكرًا جزيلاً لك على اهتمامكم “.

“أفهم خط تفكيرك، لكن لدي شيء يجب أن أتعامل معه أولاً. وليس لدي أي نية لقبول دعوتك إذا كان ذلك يعني تأجيله.”

 

“كما قالت المغنية، بعد وقت قصير من مغادرتك الحديقة، قام رعاع ريفيون بتدنيس  مياه المدينة.  رغم أني رحيمة للغاية، إلا أنني لا أستطيع أن أغفر مثل هذا الشيء.  كنت في طريقي لإراحتهم من رؤوسهم عندما لاحظت وجود شخص أحمق من العامة يطفو في الماء.”

وبحلول الوقت الذي انتهت فيه، رحلت المشاعر المظلمة التي سيطرت على الملجأ منذ فترة طويلة.

 

 

أمال سوبارو برأسه ردًا على الاستجابة غير المتوقعة.

  • كان هناك موجة من التصفيقمن كل الاتجاهات

 

كان ذلك مفاجئًا، لكنه يمكنه تقبله. لا يمكن إنكار أنها كانت تتجول بحثًا عن خادمها، بعد كل شيء. وصادف أنها كانت تساعد ليليانا في هدفها أيضًا في العملية.

“شكرًا لك!  شكرًا لك!  أعتذر عن هذا المنظر المحرج.”

 

 

 

“أنت…”

 

 

 

بعد انتهاء أدائها، وبعد أن تلاشت تموجات صوتها الغنائي، وبعد أن أنهت تقديم نفسها لجمهورها الباكي، تلاشت المغنية وحلت محلها ليليانا.

 

 

 

عندما غمزت ليليانا بشكل محرج وأعطت سوبارو إشارة الإبهام، اهتزت كتفيه—ليس بسبب مشاعر لا يمكن تفسيرها ولكن بسبب استيائه.

“…هناك الكثير للتعليق عليه هنا لدرجة أنني لست متأكدًا حتى من أين أبدأ. ما هي قوتك الفعلية؟”

 

 

“إذن لقد عدت إلى وعيك. هذا إنجاز رائع .”

“لا أعرف ما الذي تسبب في ذلك، ولكن بالنظر إلى الجروح التي كانت لدي قبل الدخول في تلك المعركة والتي شُفيت أيضًا، أعتقد أنه يجب أن أعتبرها ميزة… آه! مهلاً، هذا يؤلم! ماذا تظنين أنك تفعلين ؟!”

 

كان هناك شيء يتحرك بعمق داخله، خيط يرفض التوقف عن محاربة الركود الأسود—القوتان ادعتا ملكيته ، تتقاتلان، كل منهما تحاول اختطافه، وقتل الأخرى.

“لا يوجد لدي حقًا مجال للنقاش. بدت على ما يرام حتى بدون الأغنية… ولسبب ما، هذا منطقي بالنسبة لي. كانت قوة الغضب تخلق صدى مع مشاعر الجميع.”

تواجد الناس بالقرب من بعضهم البعض عزز قدرة الغضب وزاد من إمكانية انتشارها وإصابة المزيد من الناس. هذا الملاحظة أشارت إلى الكذبة التي كانت سيريوس تخفيها. لم تكن قدرتها تهدف على الإطلاق إلى تمكين الناس من فهم بعضهم البعض. بل كانت قوة كابوسية تجبر الناس على العزلة والبقاء وحدهم في وضع يسيطر فيه الخوف والقلق على الأجواء.

 

كان صوت المرأة جميلاً، مثل قيثارة مضبوطة بدقة. لكن لم يكن هناك أي عاطفة في صوتها أيضًا. وكان هناك شيء في ذلك يؤلم إيميليا.

بالنسبة لبرسيلا، التي كان لديها غرور قوي وكانت دوافعها العاطفية محدودة، كان من المنطقي أن يكون تأثير قوة الغضب أضعف. على الأقل هذا ما فسره سوبارو، نظرًا للهدوء الذي أظهرته قبل وبعد الأغنية.

 

 

 

الفوضى في الملجأ كانت بلا شك نتيجة لقدرة سيريوس. تم تجنب أسوأ نتيجة ممكنة بفضل أغنية ليليانا، لكن ذلك جعل سوبارو يشعر بالقشعريرة عند التفكير فيما كان يمكن أن يحدث بدونها.

 

 

 

على الأرجح، كانت البداية مجرد شيء تافه، لكن الجميع في الملجأ كانوا تحت ضغط شديد من الجو المغلق والمقيد ووجود مجموعة خطيرة في المدينة. وعندما لم يتمكنوا من إدارة ذلك الضغط بشكل كامل، بدأت الأفكار المظلمة تتسلل إلى قلوبهم، والتي قامت قوة سيريوس بتضخيمها حتى أن أصغر احتكاك مع شخص آخر في الملجأ يمكن أن يفجر كل شيء. وعندما انفجرت، الأضرار الناتجة خلقت وباءً من المشاعر القوية التي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مأساة.

 

 

 

وكان ذلك—

 

 

كانت الرقم 184 أكثر صرامة من ذي قبل لتغطية زلة لسانها اللحظية. تقدمت للأمام لإزالة البطانية التي كانت إيميليا تستخدمها لتغطية جسدها…

“هذه هي الحقيقة القبيحة وغير المجدية التي تحدث حاليًا في كل مكان حول المدينة.”

“إنه كما تظن. تم فتح واحدة من بوابات الفيضانات الكبرى، واندفعت المياه إلى المدينة. كنت تطفو لأنه قد تم جرفك في الفيضانات.”

 

 

 

“ ”

” ”

 

 

“—!!”

“…نعم، هذا صحيح. هذا هو عمل أحد رؤساء أساقفة طائفة السحرة.”

أمال سوبارو برأسه ردًا على الاستجابة غير المتوقعة.

 

“أعني، أنتِ والسيدة إيميليا والفتاة الصغيرة تركتموني مع السيدة بريسيلا في الحديقة! ومع تقلب المدينة بالكامل هكذا، كنت خائفة جداً، لم أستطع تحمل التحرك خطوة واحدة بعيدًا عن جانب السيدة بريسيلا المعتمدة .”

ضاقت عيون برسيلا القرمزية بالاشمئزاز. حتى بدون تأثيرات أي قوة، كان سوبارو قادرًا على التعاطف مع الغضب العميق داخل نظرتها.

“أين نحن…؟”

 

 

كان سوبارو يعتقد أنه يمتلك فهمًا كافيًا لمدى خطورة قدرة سيريوس على تضخيم ونشر المشاعر، ولكن كان فهمه بسيطًا للغاية. بدا الآن أن من الممكن تمامًا أن سلطة الغضب قد امتدت إلى كل جزء من بريستيلا.

تلاشت تلك التخمينات عندما أدرك أنه لم يتعرف على محيطه. لم يكن هناك أي من المساحات الخضراء الطبيعية التي تملأ الحديقة. كان في زقاق ضيق. ولسبب ما، كان موحلاً ومليئاً بالبرك.

 

 

وكان معظم الناس في المدينة قد هربوا إلى الملاجئ. إذا شعروا بتأثير تلك القدرة وهم يحملون الكثير من الخوف وعدم اليقين في قلوبهم، فإن إمكانية الكارثة ستكون غير قابلة للتخيل.

 

 

 

“التدريب الدقيق على الذهاب دائمًا إلى الملاجئ إذا حدث أي شيء قد لعب تمامًا لصالحهم هنا.”

 

 

“آه، أم، هذا لطيف، أعتقد…؟”

إذا كانت قدرة الغضب يمكنها مشاركة وتضخيم مشاعر الناس، فيجب أن تكون قوة التأثير متناسبة مع عدد الأشخاص داخل منطقة التأثير. الأشخاص من حولك يصبحون مرايا للمشاعر، وأنت بدورك تصبح مرآة لهم، مما يسرع ويضخم التأثير.

—’كأنه واحد من الملوك الأشرار الذين قرأت عنهم.’

 

 

تواجد الناس بالقرب من بعضهم البعض عزز قدرة الغضب وزاد من إمكانية انتشارها وإصابة المزيد من الناس. هذا الملاحظة أشارت إلى الكذبة التي كانت سيريوس تخفيها. لم تكن قدرتها تهدف على الإطلاق إلى تمكين الناس من فهم بعضهم البعض. بل كانت قوة كابوسية تجبر الناس على العزلة والبقاء وحدهم في وضع يسيطر فيه الخوف والقلق على الأجواء.

 

 

“أولاً هو ميوز… إذا كان الجميع لا يزالون بخير، فهذا هو المكان الذي سيذهبون إليه.”

“هذا يجعلني مستاءة قليلاً، لذا أعتقد أنني سأضطر إلى الاستمرار قليلاً.”

 

 

 

“ليليانا…”

 

 

 

استوعب سوبارو كلمات ليليانا بدهشة هادئة وهي تشير إلى التجاعيد العميقة في جبينها.

بالنسبة لنفس ليليانا لاستخدام غنائها بهذه الطريقة—

 

 

كان واضحاً الآن أن موسيقاها لديها القدرة على تحرير الناس من قوة سيريوس. وهي، مدركة تماماً أن لها هذا التأثير، كانت ستنتقل من ملجأ إلى ملجأ، تغني أثناء ذلك.

 

 

“آرغ! اللعنة! تظن أنني سأدع الأمر ينتهي هكذا بعد خسارة كل هذا؟!”

عندما كانت تقيم في قصر روزوال وكانت موسيقاها تجلب المشاكل، قالت ليليانا: “لا أريد أن تُستخدم أغنيتي كأداة”، حتى عندما كانت حياتها على المحك.

 

 

“يا أحمق، كما لو كنت سأنشغل بشيء غير مهم كهذا.”

بالنسبة لنفس ليليانا لاستخدام غنائها بهذه الطريقة—

 

 

 

“ما يتطلبه الوضع هو إبهار الناس بالغناء، وهذا ما أبرع فيه!” قالت ليليانا بغمزة سيئة أخرى.

تراقص لسان ليليانا، مما أعطى شكلاً  للأغنية المتدفقة بداخله.  أذهل هذا النوع من الموسيقى الناس، سوبارو، وحتى بريسيلا على حد سواء، أسر الجمهور منذ اللحظة التي وصلت فيها الأصوات إلى آذانهم مما جعل أجسادهم وعقولهم وأرواحهم ترتعش.

 

 

لا يمكن إنكار أنها كانت مغنية المدينة.

 

 

مهدئًا أعصابه ببعض الأفكار غير المجدية، انحنى سوبارو. انحنت أنصاف الوحوش المحيطة به على ركبتيها، لكن سوبارو كان مستعدًا للتوجه نحو الجدار بخطوة واحدة أمامهم…

“إذاً، الهدف الذي ذكرته سابقاً هو مساعدة ليليانا على الانتقال بين جميع الملاجئ؟” سأل سوبارو برسيلا.

 

 

“أعني، أنتِ والسيدة إيميليا والفتاة الصغيرة تركتموني مع السيدة بريسيلا في الحديقة! ومع تقلب المدينة بالكامل هكذا، كنت خائفة جداً، لم أستطع تحمل التحرك خطوة واحدة بعيدًا عن جانب السيدة بريسيلا المعتمدة .”

إذا كان هذا هو الحال، فهذا يعني أن برسيلا كانت تتصرف بدافع القلق بشأن الفوضى التي أصابت المدينة. بينما كان سوبارو على وشك إعادة التفكير في رأيه فيها وإدراك أنه ربما كان يسيء فهم ما يكمن في قلبها، قُطع تفكيره فجأة.

 

 

 

“يا أحمق، كما لو كنت سأنشغل بشيء غير مهم كهذا.”

 

 

 

ضم سوبارو شفتيه ردًا على إجابة برسيلا النموذجية.

كان هناك خدر خفيف، ثم ضربت ساق سوبارو بحرارة حارقة. حافة المروحة قد خدشت ساقه، تاركة جرحاً عميقاً في فخذه.

 

 

“غير مهم؟ …حسنًا، إذاً ما هو هدفك؟ لماذا تزورين جميع الملاجئ؟”

 

 

 

“أبحث عن شولت. إذا لم أفعل، فسوف يبكي بالتأكيد. ولا أستطيع تحمل رؤية وجه طفل يبكي.”

كان هناك لهب يرقص في عيني برسيلا. وقفت هناك بصمت، تنتظر سوبارو ليكمل.

 

 

” ”

 

 

 

 

“آه.”

تجمد عقل سوبارو عند الرد غير المتوقع. كان شيئًا لا يمكن أن يقوله سوى برسيلا. دون أن تلاحظ رد فعله، قامت برسيلا بهز كتفيها وكأنها تشير إلى أنها لم يكن لديها خيار في الأمر.

“سوبارو…”

 

 

“آل يستطيع الاهتمام بنفسه. مصير أحمق آخر لا يهمني. لكن سحر شولت لا يمكن تعويضه، لذا يجب أن أستعيده شخصيًا. إنه خادم مزعج إلى حد كبير.”

ماذا حدث؟

 

 

بما أن صوتها لم يكن يحتوي على مشاعر قوية، كان من العدل التخمين أن هذا هو شعورها الحقيقي. لكن السبب الذي أعطته للتجول في مدينة تعج بالمشاكل—للبحث عن خادمها الشاب المفقود—لم يكن شيئًا توقعه سوبارو.

” ”

 

لكن الكتلة السوداء على ساقه لم تكن تشبه تلك الندوب. كان يمكنه أن يقول بثقة إنها لم تكن نتيجة سحر الشفاء. سحر الشفاء الذي عرفه كان طاقة ألطف، أدفأ، ومعجزة تنقذ ليس فقط الأجساد بل حتى الأرواح. شيء من النوع الذي كان فيريس فخورًا به، والذي أتقنته بياتريس كما لو كان طبيعياً بالنسبة لها، والذي درسه غارفيل من أجل تحقيق رغبته، والذي قدمته ريم بصدق وإخلاص. كانت هذه العلامة السوداء على ساقه تدنيسًا لتلك المعجزة.

كان ذلك مفاجئًا، لكنه يمكنه تقبله. لا يمكن إنكار أنها كانت تتجول بحثًا عن خادمها، بعد كل شيء. وصادف أنها كانت تساعد ليليانا في هدفها أيضًا في العملية.

 

 

“يبدو أنك معتاد على التعامل مع هذا النوع من الأمور…”

“ما هذا التعبير على وجهك؟”

 

 

“إنه بيت شعري من رفاق التنين المقدس فولكانيكا كما قيل في مملكة لوغونيكا. الكنوز العظيمة التي أُعطيت للمملكة كانت دم التنين، ولوح التنين، والعهد.”

نظرت برسيلا إليه بريبة، لكن سوبارو لوح بيده بغمغمة غامضة “لا شيء” وتنهد. لكنه شعر وكأنه فهم. وكان ذلك كافيًا، بالنظر إلى الوضع.

 

 

إذا كان هناك أي رحمة في فعل إنهاء حياة، فإن تلك الهجمة كانت تجسيدًا لها.

أخذ سوبارو نفسًا عميقًا وملأ رئتيه، ثم نظر إلى الجو المستقر الآن في الملجأ.

 

 

 

“هذا الملجأ يجب أن يكون بخير الآن. سأذهب الآن كما قلت من قبل. أحتاج إلى الاجتماع بالجميع مجددًا.”

 

 

“وها نحن نذهب!”

“أجل-أجل! السيدة برسيلا وأنا ذاهبون إلى ملجأ آخر الآن. لا يزال هناك حاجة للموسيقى… أنا ممتنة لكوني مغنية ، لذا الآن هو الوقت لاستغلال ذلك وكسب المزيد من احترام الذات!”

“…هل هذا الرقم يقصدني؟ هو ” ريغولوس” ناداني بذلك أيضًا. من أنت؟”

 

 

“التعبير!”

“هاه؟ آه، عذراً. هل لمست مكاناً غير لائق؟ ومع ذلك، أين يمكن أن يكون ذلك على جسمك؟”

 

 

على الرغم من الوضع الخطير، لم يستطع سوبارو إلا أن يضحك ويعلق على طريقة حديثها.

 

 

 

التفت إلى برسيلا مرة أخرى. لم يمضِ وقت طويل، لكنه كان ممتنًا للعديد من الأشياء التي قدمتها له. لم يكن ليتوقع أن يأتي اليوم الذي يمكنه التفاعل معها بصدق.

 

 

“عندما تم فتح البوابة وتم قطع معركتنا هناك بسبب تدفق المياه الهائل، تخلّى أعداؤنا عن المبنى. ومع ذلك، قاموا ببث رسالة أخيرة قبل أن يفعلوا ذلك. هل سمعتها؟”

“شكرًا لك على كل مساعدتك. دعنا نلتقي مرة أخرى بعد انتهاء كل هذا. ويجب عليك حقًا البحث عن آل أيضًا.”

على الرغم من الوضع الخطير، لم يستطع سوبارو إلا أن يضحك ويعلق على طريقة حديثها.

 

“سيريوس… قوة الغضب…؟  هل هذا هو سبب هذا؟!”

“كما لو كنت سأنصت إلى تعليمات أي شخص. سأفعل ببساطة ما يحلو لي. يجب عليك الآن الركض والقلق بشأن تنظيف مياه هذه المدينة الملوثة. إذا تمكنت فعلاً من تحقيق شيء ما، فسأكافئك شخصيًا.”

” ”

 

وبحلول الوقت الذي انتهت فيه، رحلت المشاعر المظلمة التي سيطرت على الملجأ منذ فترة طويلة.

“لمعلوماتك، على عكس خدامك، ليس لدي أي اهتمام خاص بلعق حذائك.”

 

 

 

وبذلك، أدار سوبارو ظهره لهم بينما حيّى ليليانا، ولم تكلف برسيلا نفسها حتى بالنظر إليه بعد الآن. غادر الملجأ وبدأ يركض عبر المدينة.

استوعب سوبارو كلمات ليليانا بدهشة هادئة وهي تشير إلى التجاعيد العميقة في جبينها.

 

 

كانت برسيلا وليليانا تتجهان إلى ملجأ آخر لمنع انفجار عاطفي آخر كامن كان ينتظر الانطلاق. كان يمكنه الاعتماد عليهما للاعتناء بذلك، لذا كان سوبارو بحاجة إلى متابعة دوره الخاص.

“ما الذي يمكن أن يكون مهمًا جدًا…؟”

 

اقتربت المرأة الجميلة في فستان أبيض، تجر  شعرها الأشقر الطويل خلفها بأناقة. كان زيها الأبيض النقي غير الملوث متناسقاً مع ريغولوس، الذي كان مظهره يشع باللون الأبيض. وقفت بصمت بجانب ريغولوس، وانحنت بأدب وهي تنظر إلى إيميليا.

“أولاً هو ميوز… إذا كان الجميع لا يزالون بخير، فهذا هو المكان الذي سيذهبون إليه.”

“وها نحن نذهب!”

 

“…تبا…”

كانت شركة ميوز بعيدة عن المنطقة الرابعة. لكنه كان لديه كل الحافز الذي يحتاجه. كل ما تبقى هو تقوية أعصابه.

“كنت أعلم ذلك! انظر! هناك شخص مصاب هنا! ساعدوه! أرجوكم ساعدوه!”

 

 

هذا لم ينته بعد. ليس ببعيد. وسأثبت ذلك.

مهما كانت حيوية الكائن غير الطبيعي غير مفهومة، فإن فقدان رأسه كان لا يزال قاتلاً. كان الأمر نفسه ينطبق على تحويل جسده كله إلى رماد. شعر سوبارو بشعور قوي من الشفقة على أنصاف الوحوش وهي تسقط.

 

 

……..

غطى سوبارو وجهه بيده وحدق في السماء.

 

“مرارًا وتكرارًا، تبدو حقًا كرجل حسن التوقيت.”

كان نصف الوحش الأعمى ذو الرائحة الدموية يشم الأرض أمامه.

“يرجى إزالة رأس السيد ناتسكي من عنقه! هنا والآن! ثم شاهدي وتحققي من دم التنين المقدس وقوته المعجزية وهو يعيد ربط رأسه المفصول بجسده حيث يقف! من فضلك!”

 

 

أخذ سوبارو نفساً محبوساً ليمنع ملاحظته، وفحص الكائن، شعر بإحساس بالغضب العادل وهو يقارنه بنصف الوحوش الأخرى التي كان قريباً من مواجهتها.

مهدئًا أعصابه ببعض الأفكار غير المجدية، انحنى سوبارو. انحنت أنصاف الوحوش المحيطة به على ركبتيها، لكن سوبارو كان مستعدًا للتوجه نحو الجدار بخطوة واحدة أمامهم…

 

“لكي أكون واضحًا، كانت أطرافك كلها متصلة عندما عثرنا عليك.  الساق البشعة لا علاقة لها بنا.  واستنادا إلى النظرة على وجهك، من الواضح أنك لم تولد بهذه الطريقة.”

نصف الوحوش التي وصفتها برسيلا بالبشعة، وسخرت منها ليليانا في وقت سابق لعدم قدرتها على الغناء، جاءت في أشكال متعددة، وشعر سوبارو بالتردد في تصنيفها جميعًا تحت نفس الوصف البغيض.

 

 

 

مقابل افتقارها لشيء ما—عيون، آذان، فم—كانت أجسادهم مدمجة بالسيوف أو الدروع أو الأشياء غير العضوية الأخرى. تم تحويلهم إلى شيء لا يمكن أن يحدث بشكل طبيعي في تصميم مرعب.

 

 

ماذا حدث؟

كانت نصف الوحوش مخلوقات غير طبيعية لعقل منحرف. لذا عند التفكير في الأمر، إذا كان يمكنه قبول أنهم كائنات غير طبيعية، فإن من المعقول تماماً أنهم تم تصميمهم بالفعل. وكان هناك على الأقل كائن واحد حاليًا في المدينة قادر على التلاعب بأجساد المخلوقات الحية.

“والأمر لا يقتصر على الأرض أيضًا… أنا مبلل تماماً هنا.”

 

“هناك؟! هل هاجمه نصف الوحش؟!”

“كابيلا، أيتها الحقيرة…”

مدّ سوبارو يده بحثًا عن سوطه الموثوق، لكنه فقده إما في القتال مع كابيلا أو عندما سقط في الماء. وداعًا، سوط غيلتي.

 

كانت مغلوبة على أمرها من شدة إصراره، ولكن هذا لم يكن كل شيء. شكله، صوته… كان هناك شيء ما يحرك أعماق ذاكرتها. لكنها لم تستطع معرفة السبب، وسرعان ما تلاشى قبل أن تتمكن من فهمه. ولكن يمكنها أن تقول شيئًا واحدًا بالتأكيد…هذا الرجل كان مركزًا بشكل كبير على كلمة معينة.

ظهر والدة أو ربما من الأفضل أن نقول خالقة نصف الوحوش في عقل سوبارو. رئيس أساقفة الشهوة، كابيلا، تجسيد فعلي لكل شرور العالم البشري. كان بإمكان سوبارو أن يصدق تمامًا أنها ستخلق كائنات غير مكتملة مثل نصف الوحوش وتطلقها في جميع أنحاء المدينة.

 

 

‘ماذا؟’

لكن هذه الفكرة أثارت سؤالًا: من أين تحصل على مكونات نصف الوحوش؟

 

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“—!!”

 

 

 

“آه.”

أمامه مباشرة كان هناك نصف وحش آخر، واقفًا بصمت، حاجبًا طريقه. كان هذا الوحش بدون فم، ولهذا السبب كان يهمهم بدلاً من الزئير. الوحش الذي تفاداه للتو لم يكن لديه آذان، مما يعني أن الأنواع الثلاثة من الوحوش المتجولة في المدينة كانت موجودة هنا.

عندما ضغط على أسنانه، لوي قدمه عن غير قصد قليلاً، محركًا حصاة على الأرض تحت كعبه. على الفور، أدار نصف الوحش الأعمى رأسه نحو الصوت واندفع بعنف نحو سوبارو.

 

 

“لا أحد؟ لماذا؟ كان يجب أن تكون أناستاشيا وفيريس وبيكو  لا يزالون هناك…”

الفأس الذي كان ينمو من رأسه كان ثقيلًا، مما جعله يبدو سخيفًا أثناء ركضه.

“لكن لا يمكننا تركه ملقى هنا . ماذا نفعل…؟”

 

 

 

……..

” ”

 

 

تدفقت أفكار ريغولوس بتعبير كبير وإسهاب. شعرت إيميليا أن هناك شيئًا غير صحيح بشأن ريغولوس نفسه بينما كانت سيل الكلمات يتدفق نحوها.

 

 

حافة الفأس خدشت الأرض، مرسلة شرارات متطايرة باستمرار بينما كان يقترب. قفز سوبارو جانبًا بينما كان الوحش يقترب. ثم استخدم انحناءة طفيفة في الجدار كدعم ليقوم بحركة بهلوانية فوق نصف الوحش.

“أمم، هل يمكنك شرح ما يعنيه ذلك؟ أنا آسفة، هذه ليست كلمة مألوفة لدي.” واجهت نفس السؤال مرة أخرى، حولت إيميليا عينيها البنفسجيتين باعتذار.

 

” ”

“وها نحن نذهب!”

“ما-ما الذي—ما الذي حدث…؟”

 

 

كانت ساقه اليمنى في حالة جيدة بشكل مقزز، وكان بإمكانه التحرك أفضل من أي وقت مضى بفضل ذلك. قفز بسهولة فوق نصف الوحش وترك تلك المنطقة خلفه بينما كان الوحش يدور بشكل محموم بحثًا عنه.

“لقد نجحوا بشق الأنفس في إخراج جميع الجرحى بأمان بجهد شخصي هائل. تم أيضًا نقل السيدة بياتريس وميمي وإخوتها بأمان. ومع ذلك، لا يزال مكان السيد كيريتاكا ميوز وأعضاء قشور التنين الأبيض الذين بقوا معه في شركة ميوز غير معروف… لا نعرف ما إذا كانوا قد نجوا.”

 

“سيريوس… قوة الغضب…؟  هل هذا هو سبب هذا؟!”

“—غرررررررررر!”

وابتلعته فيضانات الأصوات التي لا تنتهي، فقد أثر مكانه.

 

“أوه، هل تجرؤين على معارضتي؟ يبدو أن ازدراء التنين المقدس لا يناسبك.”

فجأة، انطلقت صرخة غريبة. تفادى سوبارو الهجوم المفاجئ بالقفز مستقيمًا ونشر ساقيه. مر نصف الوحش تحته، لكن بعدما فقد توازنه، تدحرج سوبارو عندما اصطدم بالأرض. كان يخطط لاستخدام زخم التدحرج ليبدأ بالهرب عندما…

 

 

 

“…تبا…”

 

 

 

أمامه مباشرة كان هناك نصف وحش آخر، واقفًا بصمت، حاجبًا طريقه. كان هذا الوحش بدون فم، ولهذا السبب كان يهمهم بدلاً من الزئير. الوحش الذي تفاداه للتو لم يكن لديه آذان، مما يعني أن الأنواع الثلاثة من الوحوش المتجولة في المدينة كانت موجودة هنا.

“إذن لقد عدت إلى وعيك. هذا إنجاز رائع .”

 

 

” ”

 

 

 

كانوا يحيطون به من الأمام والخلف ومن جانب واحد، محاصرين إياه. نظر إلى الجانب المفتوح، فرأى جدار مبنى متداعي يتدهور بسبب العمر وعدم الصيانة. مع الزخم والدافع الكافيين، لن يكون من المستحيل تجاوزه. الهدف سيكون شيئًا مشابهًا لما فعله فيلت عندما التقيا لأول مرة.

“شكرًا لك على كل مساعدتك. دعنا نلتقي مرة أخرى بعد انتهاء كل هذا. ويجب عليك حقًا البحث عن آل أيضًا.”

 

 

الطريقة التي كانت تركض بها، تاركة سوبارو وراءها يتوسل للمساعدة بينما يحيطه لاري وكيرلي ومو—عند التفكير في ذلك الآن، لم يستطع إلا أن يشعر بإحساس غريب بالقدر بأن هؤلاء الأربعة قد انتهى بهم المطاف في نفس المعسكر.

 

 

انفصل آل عن المجموعة قبل الهجوم على قاعة المدينة ، لكن سوبارو كان لا يزال قلقًا قليلاً بشأن ما إذا كان قد وقع في الفيضانات. كان يريد أن يفترض أن آل في أمان، بالنظر إلى مدى تظاهره بأنه غير مبالٍ ومدرك لما حوله، ولكن…

مهدئًا أعصابه ببعض الأفكار غير المجدية، انحنى سوبارو. انحنت أنصاف الوحوش المحيطة به على ركبتيها، لكن سوبارو كان مستعدًا للتوجه نحو الجدار بخطوة واحدة أمامهم…

“عندما تم فتح البوابة وتم قطع معركتنا هناك بسبب تدفق المياه الهائل، تخلّى أعداؤنا عن المبنى. ومع ذلك، قاموا ببث رسالة أخيرة قبل أن يفعلوا ذلك. هل سمعتها؟”

“—أرجوك لا تتحرك، سوبارو. لا أريد أن أفوت الهدف.”

أيد، أرجل، رأس، قاع، صدر، ظهر—كلها تداخلت معًا. في تلك الزيادة الهائلة من الأصوات، كان إحساسه بذاته يذوب تدريجيًا، يفقد شكله. كان يصبح غير واضح، يتلاشى ويتبعثر حتى تبقى الأصوات التي لا تعد ولا تحصى

 

“كما لو كنت سأنصت إلى تعليمات أي شخص. سأفعل ببساطة ما يحلو لي. يجب عليك الآن الركض والقلق بشأن تنظيف مياه هذه المدينة الملوثة. إذا تمكنت فعلاً من تحقيق شيء ما، فسأكافئك شخصيًا.”

لكن صوتًا كان خيارًا أكثر تأكيدًا من محاولة الخروج من الموقف بمفرده جعله يتخلى عن تلك الخطة اليائسة.

“تلك الروح جديرة بالإعجاب. ولكن الآن ماذا؟ كيف ستجعليني أسحب كلماتي؟”

 

تم تصميمه لحماية السكان في حالة الفيضانات، وتم إغلاق بابه المتين، مما أبقى المياه خارجًا. لكن حتى مع ذلك، لم يكن مجرد حقيقة أنهم نجوا من الفيضانات كافيًا لتهدئة مخاوف الجميع، نظرًا لكل الخطر الذي يهدد مدينتهم. كان هذا واضحًا من الطريقة التي دفنوا بها رؤوسهم في ركبهم ومن الخوف القوي الذي ظهر في كل وجه لم يكن ينظر إلى الأرض

اندفعت أنصاف الوحوش الثلاثة نحو سوبارو بينما توقف، وكلها تهدف إلى ضربه بمزيج من الفؤوس والأنياب، السيوف والمخالب—لكن لم يصل أي منها إليه. لأن كل واحدة من هجماتهم تم صدها  بواسطة شفرة فارس نحيفة واحدة.

تمامًا عندما بدأت إيميليا تشعر بعدم الارتياح، اتسعت عيناه فجأة.

 

 

 

“يبدو أنك تسألين لمجرد السؤال، لكن نعم، جسدي لا يعمل بهذه الطريقة. لقد تمزقت ساقي من قبل، لكنني مت… كدت أموت في تلك المرة.”

“أعتذر، ولكن استمرار بقائه على قيد الحياة ضروري لهذه المدينة. أطلب بتواضع أن تنسحب!”

 

 

وابتلعته فيضانات الأصوات التي لا تنتهي، فقد أثر مكانه.

هاجم الفارس الأنيق يوليوس جوكوليوس أنصاف الوحوش الثلاثة في وقت واحد بالسيف والأرواح.

 

 

 

قطعت شفرته الحادة عبر جذع الوحش الأعمى في ضربة واسعة واحدة بينما تم ابتلاع الوحوش بدون الأذنين والفم في وميض أحمر واستهلكت بالنيران. طهرتهم النار المشتعلة، تحولت المخلوقات المشوهة إلى رماد وانهارت دون صوت. لكن الوحش الأعمى استمر في الهجوم رغم إصابته بجروح قاتلة بوضوح.

 

 

كانت الطرق مغمورة بالمياه حيث اجتاحت موجة عارمة الناس والبضائع على حد سواء. أمسكت إيميليا حافة النافذة بصدمة، تسمع الفوضى المتخيلة في عقلها.

“يوليوس!”

 

 

 

“لا داعي للقلق.”

 

 

“يا له من سؤال فارغ. لا أستطيع حتى أن أحشد الإرادة للإجابة.”

—تم إرسال رأس الوحش الأعمى للتدحرج بضربة أنيقة .

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100

 

 

لم يكن هذا الوقت أو المكان للأفكار العشوائية، لكنها كانت ضربة جميلة حقًا، واحدة جذبت انتباه سوبارو. وميض الفولاذ أصاب بدقة النقطة الأضعف في عنق نصف الوحش، منهياً حياته دون إطالة ألمه.

 

 

 

إذا كان هناك أي رحمة في فعل إنهاء حياة، فإن تلك الهجمة كانت تجسيدًا لها.

 

 

 

مهما كانت حيوية الكائن غير الطبيعي غير مفهومة، فإن فقدان رأسه كان لا يزال قاتلاً. كان الأمر نفسه ينطبق على تحويل جسده كله إلى رماد. شعر سوبارو بشعور قوي من الشفقة على أنصاف الوحوش وهي تسقط.

عند سماع استنتاجاتها الباردة والمحسوبة، شعر سوبارو بالإحباط عندما أدرك أن أفعاله هي التي أدت على الأرجح إلى الوضع الحالي. منذ وصوله إلى مدينة الماء، عانى سلسلة من الفشل التام والمطلق: لقد قُتل بواسطة سيريوس ثلاث مرات؛ اختُطفت إيميليا بواسطة ريغولوس؛ كانت بياتريس في غيبوبة بعد إنقاذه؛ ذهب إلى قاعة المدينة لمواجهة كابيلا مع أصدقائه، ولكن انتهى به الأمر بأن عُبث به؛ وأخيرًا، فاضت المدينة تقريبًا تمامًا بواسطة طائفة السحرة انتقامًا. كان على وشك الانفجار غضبًا من مدى بؤسه.

 

 

“هل أنت بخير، سوبارو؟”

 

 

لم يكن هذا الوقت أو المكان للأفكار العشوائية، لكنها كانت ضربة جميلة حقًا، واحدة جذبت انتباه سوبارو. وميض الفولاذ أصاب بدقة النقطة الأضعف في عنق نصف الوحش، منهياً حياته دون إطالة ألمه.

غمد يوليوس السيف الذي قطع نصف الوحش، ثم التفت إلى سوبارو.

 

 

 

“نعم.” أومأ سوبارو برأسه. “كانت تلك منطقة خطيرة، شكراً للمساعدة. ومن الواضح أنك بخير أيضاً.”

“طبيعيًا! التنين المقدس فولكانيكا هو أسطورة حية! بالنسبة لنا الذين نغني للحفاظ على أساطير الماضي من أجل المستقبل، بالنسبة لنا نحن الشعراء، التنين المقدس هو أعظم محسن لنا! إذا تركت الازدراء للتنين المقدس يمر دون تعليق، سأبكي أنا وشرفي!”

 

 

“لا أستطيع إنكار ذلك. في النهاية، جرفني الفيضان من بوابة الفتح، مما ترك المعركة في مبنى المدينة غير محسومة. كنت قلقاً عندما رأيتك تسقط في الماء وفقدت أثرك.”

“انتظري، هل تعرفين ما حدث؟!”

 

لم تستطع إيميليا سماع ما قالته المرأة، لذلك طلبت منها تكراره، لكن الرقم 184 شددت شفتيها.

هز يوليوس رأسه قليلاً وهو يضع يده على كتف سوبارو. بشكل مفاجئ، كان هناك أثر لا يمكن إخفاؤه من الارتياح في الحركة . كما لو كان لا يزال يعالج حقيقة أن سوبارو قد عاد حياً.

…….

 

استيقظ ناتسكي سوبارو بصراخ وهو يشعر بأن وجهه محاط بلهب قرمزي. نهض بقوة من الحرارة الشديدة التي تغمر وجهه، وألمها يحرق عينيه. تأوه وتلوى على الأرض بينما يحتضن وجهه. كان قلبه ينبض بقوة، وكان يشعر وكأن كل الدم في جسده يغلي من الحرارة….

“ماذا حدث في البرج؟ بصراحة، لا أستطيع تذكر الكثير من نهاية القتال مع كابيلا… مع الشهوة.”

‘ماذا؟’

 

قبل أن يفقد وعيه مباشرة، بينما كان يتلوى من الألم بعد أن لمسه دمها، ادعت أن دم التنين يجري في عروقها. سواء كان ذلك مجازياً أو مجرد اختلاق، قد يكون هذا دليلاً جيداً يستحق المتابعة.

 

 

“ألا تتذكر؟ لقد هاجم تنين أسود الطابق العلوي وحملك أنت والدوقة كروش بعيدًا. لقد ذهبت مباشرة بعد التنين الأسود في محاولة لاستعادة كل منكما عندما فتحت بوابة الفيضان…”

” ”

 

 

“وفي الفوضى، انتهى بي الأمر بالسقوط في الماء والانجراف بعيدًا؟”

 

 

مهما كانت حيوية الكائن غير الطبيعي غير مفهومة، فإن فقدان رأسه كان لا يزال قاتلاً. كان الأمر نفسه ينطبق على تحويل جسده كله إلى رماد. شعر سوبارو بشعور قوي من الشفقة على أنصاف الوحوش وهي تسقط.

“إذا كنت صادقًا، فقد اعتقدت أن فرصك في البقاء على قيد الحياة كانت خمسين-خمسين على الأكثر. لقد فعلت جيدًا بالعودة بأمان.”

‘……ملابسك.’

 

“أولاً هو ميوز… إذا كان الجميع لا يزالون بخير، فهذا هو المكان الذي سيذهبون إليه.”

استمر يوليوس في إيماء رأسه لنفسه، يده لا تزال على كتف سوبارو، مرحبًا بعودته. عند سماع ذلك، أدرك سوبارو أن وضعه كان أكثر خطورة مما كان يدرك. ولكن رغم كل الصعاب، عاد سالمًا. والآن التقى بيوليوس مجددًا.

 

 

 

“ماذا عن الجميع؟ هل هم بخير؟ أتذكر أن كروش كانت في ورطة. كنت أسرع للعودة إلى شركة ميوز للتو…”

 

 

“إنه بيت شعري من رفاق التنين المقدس فولكانيكا كما قيل في مملكة لوغونيكا. الكنوز العظيمة التي أُعطيت للمملكة كانت دم التنين، ولوح التنين، والعهد.”

“أفهم شعورك ، ولكن الآن اهدأ من فضلك. دعني أخفف من قلقك الأول: كل من ذهب لاستعادة مبنى المدينة عاد حيًا… مع علمي أنك قد نجوت وأنت بأمان، يمكنني أن أقول ذلك بثقة.”

 

 

 

“الجميع عادوا أحياء… أرى…”

 

 

عند سماع ذلك، فكرت برسيلا للحظة.

تغلب عليه الشعور بالارتياح بعد سماع ذلك الخبر، وسقط سوبارو على الأرض. كان أكثر قلقًا مما كان يدرك، ولم يستطع لبرهة إجبار ركبتيه المرتعشتين على حمل وزنه.

 

 

من خلال استجابة سوبارو، اقتربت ليليانا بسبب الفضول و وأصبحت شاحبة على الفور .  بجانبها، أطلت نظرت إلى الأسفل، وقد امتلأت عيناها بالاشمئزاز.

“بعد مواجهة العديد من الأعداء الأقوياء، أنا سعيد بأن الجميع قد نجا… ولم تكن هناك أي خسائر في ذلك الفيضان، أليس كذلك؟”

مغلف في لهب يفتن جميع من شاهده ، تألق السيف حيث سمحت برسيلا لنصف الوحش الأعمى أن يجرب النصل مباشرة بكل مجده. انقسم المخلوق إلى نصفين ثم انفجر في لهب. لم يكن هناك صرخات احتضار حيث حولت الضربة القرمزية الوحيدة نصف الوحش إلى رماد.

 

 

“التعرض للإرهاق من العدو عندما ضرب الماء، وكان من الممكن أن نعاني من خسائر لو استمرت المعركة. من المفارقات أن هذا كان من عمل طائفة السحرة.”

 

 

“إنه كما تظن. تم فتح واحدة من بوابات الفيضانات الكبرى، واندفعت المياه إلى المدينة. كنت تطفو لأنه قد تم جرفك في الفيضانات.”

قطب سوبارو حاجبيه. كان هناك غضب موجه لنفسه أكثر من الندم في صوت يوليوس.

كانت شركة ميوز بعيدة عن المنطقة الرابعة. لكنه كان لديه كل الحافز الذي يحتاجه. كل ما تبقى هو تقوية أعصابه.

 

“أممم… نعم، من المهم أن تكون قادراً على الاعتذار من قلبك، بالطبع…”

مما كان يقوله، بدا أن الفيضان الذي تسبب في هذا الثمن الفظيع للمدينة ككل كان في الواقع فائدة كبيرة لسوبارو والآخرين الذين كانوا يقاتلون في قاعة المدينة. ومن المحتمل أن يكون ذلك على الأقل جزئيًا بسبب أن كابيلا فشلت في قتل سوبارو وكروش عندما كانوا على حافة الموت.

“يرجى إزالة رأس السيد ناتسكي من عنقه! هنا والآن! ثم شاهدي وتحققي من دم التنين المقدس وقوته المعجزية وهو يعيد ربط رأسه المفصول بجسده حيث يقف! من فضلك!”

 

مما يعني أن الفيضان كان بفعلهم، و..

وهذا يعني أن طائفة السحرة أطلقت النار على نفسها بفتح بوابة الفيضان عندما فعلت ذلك. على الرغم من أن ذلك كان مشكوكًا فيه أيضًا ما إذا كان يعير أهمية كبيرة لنتيجة معركة واحدة.

“…زواج العذراء ذات الشعر الفضي. شيء بالتأكيد لن تسمح به أبدًا.”

 

 

“هناك عدة أشياء أخرى يجب أن أخبرك بها، ولكن في الوقت الحالي، من الجيد أننا لم نفقد بعضنا البعض. حاليًا، شركة ميوز فارغة، ولا يوجد أحد هناك. كنت على وشك إضاعة الرحلة.”

“هذا ليس جيدًا!  الأشخاص الآخرون يتأثرون …”

 

 

“لا أحد؟ لماذا؟ كان يجب أن تكون أناستاشيا وفيريس وبيكو  لا يزالون هناك…”

 

 

 

“فيما يتعلق بذلك، حاول أن تبقى هادئًا بينما أشرح.”

 

 

“—أرجوك لا تتحرك، سوبارو. لا أريد أن أفوت الهدف.”

ابتلع سوبارو عندما أخذت الأمور منعطفًا مزعجًا. رؤية ذلك، أخذ يوليوس نفسًا قبل أن يكمل.

 

 

 

“…بينما كنا نهاجم قاعة المدينة، تعرضت شركة ميوز أيضًا لهجوم. كانوا يستهدفون السيد كيريتاكا من مجلس العشرة، لكن في النهاية، تولت السيدة أناستاشيا القيادة، وأجبر من تبقى على التخلي عن القاعدة.”

 

 

 

“تعرضت لهجوم؟! لكنها كانت ملجأ! كان هناك الكثير من الجرحى هناك، أليس كذلك؟!”

“ليليانا! سعيد لأنك بأمان… تبين أنك كنت مع بريسيلا!”

 

“التدريب الدقيق على الذهاب دائمًا إلى الملاجئ إذا حدث أي شيء قد لعب تمامًا لصالحهم هنا.”

بخلاف أعضاء أنياب الحديد الذين كانوا هناك كحراس، كان الغالبية العظمى من الناس في الشركة من غير المقاتلين—بما في ذلك بياتريس، التي كانت في غيبوبة، وميمي، التي أصيبت بجروح غير قابلة للشفاء بسبب نعمة اله الموت. وكان هييتارو وتي بي يتقاسمان عبء جرح أختهما وكانا في حالة خطيرة أيضًا.

عندما سمعت ليليانا إجابة غير معقولة على سؤال غير معقول، انفجرت حماستها.

 

 

لم يكن من الممكن بأي حال من الأحوال أن يهربوا بأمان من هجوم مع وجود هذا العدد الكبير من الناس في تلك الحالة…

كان صوت المرأة جميلاً، مثل قيثارة مضبوطة بدقة. لكن لم يكن هناك أي عاطفة في صوتها أيضًا. وكان هناك شيء في ذلك يؤلم إيميليا.

 

 

“انتظر! ماذا حدث لبياتريس؟ للجميع؟!”

مما كان يقوله، بدا أن الفيضان الذي تسبب في هذا الثمن الفظيع للمدينة ككل كان في الواقع فائدة كبيرة لسوبارو والآخرين الذين كانوا يقاتلون في قاعة المدينة. ومن المحتمل أن يكون ذلك على الأقل جزئيًا بسبب أن كابيلا فشلت في قتل سوبارو وكروش عندما كانوا على حافة الموت.

 

كانت برسيلا مختلفة، قادرة على التحرك بدون أي تردد حتى في هذا الجو الفريد المضطهد. من ناحية، كانت هذه جودة ملكية للبقاء غير متأثرة بالبيئة المحيطة، لكنها لم تفعل شيئًا لتخفيف الخوف وعدم اليقين الذي يسيطر على قلوب الناس، مما جعلها تبدو أكثر مثل الطاغية في تلك اللحظة.

“لقد نجحوا بشق الأنفس في إخراج جميع الجرحى بأمان بجهد شخصي هائل. تم أيضًا نقل السيدة بياتريس وميمي وإخوتها بأمان. ومع ذلك، لا يزال مكان السيد كيريتاكا ميوز وأعضاء قشور التنين الأبيض الذين بقوا معه في شركة ميوز غير معروف… لا نعرف ما إذا كانوا قد نجوا.”

“أعتذر، ولكن استمرار بقائه على قيد الحياة ضروري لهذه المدينة. أطلب بتواضع أن تنسحب!”

 

 

“اللعنة! أنا متأكد أن ليليانا ستكون حزينة إذا سمعت ذلك…”

سكان المدينة وزملاؤها المرشحون الذين سافروا أيضًا إلى هنا—هل هم بأمان؟

 

تأكيد ليليانا المفاجئ جاء مع مرافقة  موسيقية. ظهر كليهما فجأة من خلف بريسيلا. بشرة سوداء وأسلوب كلام عدواني بشكل غريب ميزاها كمغنية المدينة الفريدة.

حتى بعد سماع أن بياتريس آمنة، لم يستطع سوبارو أن يشعر بالسعادة حقًا بالنظر إلى الخسائر التي ربما تكبدوها . بالنظر إلى هدف العدو، كان من المنطقي أن يكون كيريتاكا هدفًا لهم. مطلب طائفة السحرة كان تسليم عظام الساحرة لهم، ولا يستطيع إلا أعضاء مجلس العشرة إخبارهم بموقعها.

 

 

كان فارسها موجودًا في مكان ما هناك أيضًا. هل هو بأمان؟

“بعد فقدان شركة ميوز، انتقلنا لاستخدام مبنى المدينة كقاعدة. يجب أن نتوجه إلى هناك. الجميع قلقون عليك، وبالأخص غارفيل الذي سيفقد صوابه.”

 

 

 

“هذا ليس جيدًا، ولكن هل سنتجه إلى مبنى المدينة؟ هل استعدناه؟”

 

 

شعر سوبارو بالدهشة من مدى اختلاف ليليانا عندما يتعلق الأمر بالأغاني والفولكلور، لكنه كان أكثر اهتماماً بما وصفته أبياتها الشعرية. تجدد الدمار وشفاء الأمراض كانت تتقارب مع وصف حالة ساقه الغريبة، لكن الأجزاء المتعلقة بمعالجة الأراضي القاحلة والنور الذي يمحو اليأس بدت أكثر إثارة للشكوك عندما نظر إلى النمط الأسود القبيح على جسده.

“عندما تم فتح البوابة وتم قطع معركتنا هناك بسبب تدفق المياه الهائل، تخلّى أعداؤنا عن المبنى. ومع ذلك، قاموا ببث رسالة أخيرة قبل أن يفعلوا ذلك. هل سمعتها؟”

“…تبا…”

 

 

“…كان ذلك تقريبًا عندما كنت أطوف في الماء.” تقلصت شفاه سوبارو.

 

 

—نعم، سيدي! هذا بالضبط ما حدث! كانت ليليانا المتواضعة ترتجف كثيراً من الرهبة لدرجة أنها اخترعت رقصة جديدة! انظر!”

لم يكن يبدو أن استعادة مبنى المدينة كان شيئًا يمكن الاحتفال به حقًا.

 

 

 

عند سماع رده، عبس يوليوس وتردد للحظة قبل الرد.

قالت كابيلا شيئًا عن ذلك بينما كان يعاني من الألم الذي لا يطاق.

 

تغلب عليه الشعور بالارتياح بعد سماع ذلك الخبر، وسقط سوبارو على الأرض. كان أكثر قلقًا مما كان يدرك، ولم يستطع لبرهة إجبار ركبتيه المرتعشتين على حمل وزنه.

“كان ذلك بعد أن تسببوا في تدفق القنوات وإحداث الفوضى في كل جزء من المدينة. كنت أعاني لفهم الوضع الفوضوي بنفسي عندما ارتفع صوت الشهوة من السماء.”

 

 

“—آه!”

” ”

 

 

 

حثّ سوبارو يوليوس بهدوء على المتابعة. رؤية ذلك، أومأ يوليوس وأخذ نفسًا طويلًا وعميقًا

أومأت بريسيلا برأسها وقالت ببساطة “أرى” رداً على جوابه.

 

 

“الشهوة… أو ربما ينبغي أن أقول أن طائفة الساحرة وضعت مطالب إضافية لتحرير المدينة كعقوبة لمهاجمة البرج. بالإضافة إلى عظام الساحرة، كان لديهم ثلاث مطالب جديدة.”

 

 

ابتسم ريغولوس، راضياً عن صمت المرأة  بينما لم تفعل شيئاً سوى الإيماء. ثم تقدم نحو إيميليا، التي لم تفهم بعد ما كان يجري، وكأنه لا شيء، مد يده ولمس شعرها الفضي دون تردد. تجمد جسدها استجابةً لحركة شعرت بأنها مختلفة تماماً عندما قام بها فتى ذو شعر أسود معين.

“…ما هي؟”

“—كتاب يسمى كتاب المعرفة. روح اصطناعية. وأيضًا…”

 

 

“—كتاب يسمى كتاب المعرفة. روح اصطناعية. وأيضًا…”

كانت كل معركة خسارة، ساقه اليمنى مغطاة بمادة سوداء غريبة، والمدينة تسير نحو الهاوية بسرعة….لكنه لم يكن على وشك الاستسلام بسبب كل ذلك.

 

“ملابسك.”

كانت تلك الطلبات وحدها كافية لإثارة غضب سوبارو، لكن الطلب الأخير جعل يوليوس يتوقف حتى بعد أن قال كل هذا.

بطبيعة الحال، بدأ شيء يشبه الاستياء يتصاعد في صدر سوبارو. كانت برسيلا دائمًا مليئة بالثقة الذاتية المتعجرفة، وشعر برغبة مفاجئة في تمزيق وجهها، ليمزق ذلك القناع المتعالي—

 

 

رؤية تردده، استجمع سوبارو  قواه وهو يتساءل عن مدى بشاعة الطلب الأخير.

“اللعنة! أنا متأكد أن ليليانا ستكون حزينة إذا سمعت ذلك…”

 

وبحلول الوقت الذي انتهت فيه، رحلت المشاعر المظلمة التي سيطرت على الملجأ منذ فترة طويلة.

ومع ذلك، أدرك سوبارو بسرعة أن هذا التردد كان بدافع الاهتمام به. لأن الطلب الأخير كان الأكثر سخافة، والأكثر خروجًا عن المألوف، والأكثر استحالة بالنسبة لسوبارو لقبوله.

الطريقة التي كانت بها عواطفه تتغير بشكل غير طبيعي  لم يستطع من التحكم في تذكره لشيء ما.

 

 

“…زواج العذراء ذات الشعر الفضي. شيء بالتأكيد لن تسمح به أبدًا.”

كان ذلك مفاجئًا، لكنه يمكنه تقبله. لا يمكن إنكار أنها كانت تتجول بحثًا عن خادمها، بعد كل شيء. وصادف أنها كانت تساعد ليليانا في هدفها أيضًا في العملية.

……

“هذا ليس جيدًا، ولكن هل سنتجه إلى مبنى المدينة؟ هل استعدناه؟”

 

 

 

“كما لو كنت سأنصت إلى تعليمات أي شخص. سأفعل ببساطة ما يحلو لي. يجب عليك الآن الركض والقلق بشأن تنظيف مياه هذه المدينة الملوثة. إذا تمكنت فعلاً من تحقيق شيء ما، فسأكافئك شخصيًا.”

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

شرحت بريسيلا ببرود المأساة التي ستحل بالملجأ عندما توتر وجه سوبارو وارتجفت شفتاه.  ولكن بينما كانت تتحدث ، نظرت إلى وسط الغرفة.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Ahmed khirallh🔥 100
🥉السيد الشاب🔥 100
4med abda🔥 100
5ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
6A k🔥 100
7Wassim Sun🔥 100
8Arhama Alnuaimi🔥 100
9lsas xzpo🔥 100
10Beyuum🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط