Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 0

0 - فوضى المدينة.

0 - فوضى المدينة.

ملأ توترٌ رهيب الساحة.

“— رئيس أساقفة الشراهة، روي ألفارد.”

أحيطت الساحة من جميع الجهات بالممرات المائية، التي فاضت قبل ساعات قليلة، وما زالت آثار الفيضان ظاهرة مع برك المياه الراكدة. للوصول إلى الساحة، كان لا بد من عبور جسر حجري يمتد فوق إحدى القنوات، وعلى الجانب الآخر من الجسر الحجري وقف شخصٌ ما — كابوسٌ بابتسامة.

 

 

“هذا تعبير رأيناه من قبل. عندما ينظر إلينا الناس بازدراء. عندما يسخرون منا. عندما يحتقروننا. عندما يعاملوننا كسلع… آآآه، لهذا السبب بدا الأمر غريبًا.”

رئيس أساقفة الشراهة.

تقدم الرجل الذي يدعى غاستون إلى الأمام، أعزلاً، رافعًا قبضتيه. بدت وقفته تدل على أنه ليس غريبًا عن المعارك، ولكن لسوء الحظ، لم يكن لديه الحماس لخوض هذا القتال بعينه.

 

 

ارتجف أوتو سوين ولعق شفتيه التي أصبحت فجأة جافة، ثم ضغط على أسنانه.

عرف أوتو أنه في مأزق. لقد غادر قاعة المدينة وهو مدرك تماماً للمخاطر، لكن لم يكن من السار أن يكتشف أنه قد تورط في مأزق شديد.

تشكل عرق بارد على ظهره وهو يستحضر هذا الاسم. بدا الأمر طبيعياً، فاللقب وحده يحمل وزناً هائلاً. لم تكن هناك كائنات في هذه المدينة — أو في العالم بأسره — أكثر إثارةً للاشمئزاز منه.

 

 

“نعلم أن الاحتمالات ليست في صالحنا. لكنني متأكد أنك تفهم ذلك.”

لكن بالنسبة إلى أوتو، كان الشراهة أكثر من مجرد تهديد للعالم. لقد كان عدواً لدوداً لكل من أقسم بالولاء لإميليا.

 

 

كان صبيًا صغيرًا يرتدي رداءً أخضر طويلًا، شعره البني المميز مضفر بعناية. بدا في أوائل مراهقته، بالكاد خرج من مرحلة الطفولة. مجرد طفل بسيط وبريء.

“…أستطيع بالفعل سماع ناتسوكي ورام يشكوان من هذا.”

 

 

“لماذا تتوقف هنا؟ ما الذي تتردد بشأنه؟ كل ما تحتاجه هو قول ما في بالك، صحيح؟ ما الذي يقلقك… أو بمعنى أصح، ما الذي يجعلك متردداً؟”

تنهد أوتو أمام حقيقة أنه هو من واجه الشراهة بدلاً من هذين الاثنين، بالنظر إلى ماضيهما. وبصراحة، شعر ببعض الراحة لذلك.

“ما الذي يدعو للقلق؟”

كان واثقاً أن الضغائن تُعمي التفكير وتُشوش الأولويات. الغضب يجعل التفكير الواضح أمراً صعباً.

“…عندما واجهت الشراهة على سطح المبنى، تصرف بوضوح كشخص يعرفني. تحدث عن أمور لا يمكن أن تأتي إلا من أحد أفراد جماعتنا.”

 

 

من هذا المنظور، بدا عداء أوتو تجاه الشراهة معتدلاً نسبياً مقارنةً بأصدقائه. لكن الأمر تطلب منه جهداً كبيراً للحفاظ على هدوئه.

 

 

“و؟”

“…كما أذكر، كان رئيس أساقفة الشراهة يُعرف باسم مختلف.”

“لا تحتاج للخداع. نحن وحسب هنا. السيدة ليست موجودة، ولا أي أحد آخر. أستطيع الاحتفاظ ببعض الشكاوى لنفسي.”

 

 

“أوه؟ هل التقيت بنا من قبل؟ لا بد أنك مذهل لتظل في الجوار، يا سيد. أم أن الأمر عكس ذلك؟ ربما تكون عادياً لدرجة أنك أصبحت بقايا؟”

 

 

“هاه؟ أم — نعم، أعرف.”

“لا يبدو أن أياً من الاحتمالين سيكون شيئاً جيداً…”

“الإشارة إلى السيد راينهارد بهذه الطريقة لشيءٌ…”

 

 

كان أوتو متأكداً إلى حد كبير الآن أن هذا الصبي بابتسامته الكاشفة عن أسنان حادة، لاي باتينكايتوس، ليس نفس الشراهة الذي يتذكره.

“أرغب بشدة في الاستمرار في الحياة، فماذا تقول؟ يمكننا التحدث إذا كنت ستضمن حياتنا.”

كان أوتو قد واجه شخصاً أطلق على نفسه اسم “الشراهة” قبل عدة ساعات. في ذلك الوقت، كان شاغله الوحيد هو النجاة، لكن ذلك الشراهة هو بلا شك مختلفٌ عن الذي يقف أمامه الآن.

“حتى أنك أحضرت لنا جروًا لنأكله هذه المرة! كم هو مدروس! بعد كل شيء، سنأكل أي شيء إذا كان سيشعرنا بالشبع.”

 

تحطم أنفه بسبب الضربة التي وُجهت بصمت مطلق.

بعد أن واجه كليهما وجهاً لوجه، بات أوتو قادراً على الجزم بأن هذا لا يمكن تفسيره على أنه مجرد شخص مزيف.

 

جميع رؤساء الأساقفة يمتلكون هالة شريرة لا يمكن لأحد أن يقلدها.

 

 

 

“…إذاً هناك رئيسان لأساقفة الشراهة. أو ربما يكون من الأدق القول إنه يوجد على الأقل اثنان.”

مزق منطق باتينكايتوس غير المتعاطف قلب غاستون. بينما يشاهد روح الرجل تهجره، حول أوتو انتباهه إلى الطرف الآخر في الساحة — مجموعة من خمسة رجال يرتدون أردية بيضاء.

 

 

“أوووه… أنت لستَ بعيداً جداً عن الحقيقة، يا سيد. أداءٌ جيد بالنسبة لشخص لم نره من قبل. ربما سيكون من المفيد أن نرى أين وكيف نضجت.”

انطلقت ذراعاه نحو صدر كورغان و —

 

“ردك أصبح غريبًا بعض الشيء في النهاية، ريكاردو” علق يوليوس بينما وضع يده على سيفه، مستعدًا للمعركة التي على وشك البدء. “لقد تعبت من الاستماع إلى إهاناتك، لذلك طلبت من صديق الانضمام إلي… لا أظن أنك ستعتبر ذلك غير عادل؟”

ظل الخوف يعصف بمعدة أوتو بينما لعق الأسقف شفتيه ناظراً بتركيز شديد.

أدرك غارفيل هوية الظل الحقيقية التي كان يظن أنها رئيس أساقفة في اللحظة التي اقتربت منه بشكل مخيف.

عرف أوتو أنه في مأزق. لقد غادر قاعة المدينة وهو مدرك تماماً للمخاطر، لكن لم يكن من السار أن يكتشف أنه قد تورط في مأزق شديد.

 

 

تم وضع خطة مهاجمة الأبراج الأربعة التي تضم التحكم في بوابات المياه الضخمة للمدينة تحت افتراض أن كل برج يشغله رئيس أساقفة واحد. وجود واحد يتجول في المدينة كان خارج الحسابات تماماً.

“هاه؟”

 

“— تيريزيا.”

ومع ذلك، كان التطور الأكثر غرابة بالفعل —

 

 

 

“هيه، كفّ عن الدردشة، أيها التاجر! هذا ليس الوقت ولا المكان!”

“عندما تفكر في الأمر بهذه الطريقة، لا يبدو في صورة جيدة، أليس كذلك…؟”

 

هز يوليوس رأسه بإيماءة حادة ردًا على سؤال ريكاردو الذي طرحه بعبوس. بينما يحدق بهما ألفارد، مرر طرف لسانه الطويل على أسنانه.

— صرخت عليه فتاة، والتي كانت مزيجًا مذهلاً من الجرأة المهيبة والجاذبية المؤثرة. هذه الفتاة المشاكسة ذات الشعر الذهبي المتلألئ والعينين الحمراوين المتقدتين كانت واحدة من أكثر الشخصيات البارزة في المدينة حاليًا. اسمها فيلت، وكانت واحدة من المرشحات الملكيات، كاشفةً أنيابها بينما تصرخ بشراسة.

بغض النظر عن مدى صعوبة التعامل مع الشراهة، فلن يكون أصعب من المتاعب المستمرة التي تدور حول سوبارو ناتسوكي. بهذا المعنى، مجرد معرفة أنه هناك هو أمر مريح تقريبًا.

 

 

أحس أوتو بالفعل بصداع قادم.

 

 

بتحكمها في سيفها الطويل وكأنه امتداد لجسدها، وباستهدافها الدقيق لنقاط ضعف خصمها، بدت كحاصدة أرواح حقيقة.

“أنا بالتأكيد لا أعارض ذلك، ولكن… لماذا أنتِ هنا، السيدة فيلت؟ ومن بين كل الاحتمالات، أوَجَب أن تكوني برفقة رئيس أساقفة…؟”

في مواجهة القوة المطلقة، فشل هجوم غارفيل في مضاهاة المحارب الأسطوري.

 

بينما سمح أوتو لنفسه بلحظة عاطفية عابرة، تغير تعبير باتينكايتوس فجأة. اختفت كل مظاهر الطفولة، تاركةً عينيه فارغتين وخاليتين من المشاعر. كاد أوتو أن يقسم أن تلك النظرات صارت تلعق روحه.

“ماذا؟ تفاجأت أنني لم أبقَ في المأوى؟ السبب الوحيد لقول ذلك هو لأن ذلك الأحمق ما كان ليغادر لو لم أقل ذلك.”

 

 

“لأي سبب؟”

“الإشارة إلى السيد راينهارد بهذه الطريقة لشيءٌ…”

 

 

 

بمجرد أن رأى أوتو العبوس على وجه فيلت، قرر تأجيل تحفظاته للحظة والاعتراف بأن فيلت لديها نقطة.

 

بالنظر إلى مدى انزعاج راينهارد، بدا من المنطقي افتراض أنه سيكون مترددًا في الابتعاد عن جانب فيلت.

 

 

 

ومن المثير للاهتمام، كانت هذه المرة الثانية التي يواجه فيها أوتو فيلت بشكل غير متوقع منذ أن احتلّت طائفة الساحرة المدينة.

“غ، غاه…غو؟!”

المرة الأولى كانت عندما أخذ والد راينهارد، هاينكل، فيلت كرهينة، مما أجبر ابنه على الانصياع لأوامره. شتم أوتو حظه العاثر عندما تورط في ذلك، لكنه ساعدهم في النهاية على كسر الجمود. بعد أن قيدوا هاينكل، رافق أوتو راينهارد للانضمام إلى سوبارو والبقية.

 

 

في الوقت الحالي، قرر أوتو أن يضع ذلك الشك جانبًا وقال، “سأكون سعيدًا أن أقودك إليه.”

في ذلك الوقت، زعمت فيلت أنها ستبقى لمراقبة هاينكل. راغبًا في إبعادها عن ساحة المعركة، أخذ راينهارد كلامها على محمل الجد وذهب لتنفيذ مهمته الخاصة.

بينما اجتاحه نذير مشؤوم لما هو قادم، راقب بينما بدأ روي ألفارد، وهو لا يزال يبتسم بخبث، يتحدث.

 

“تلك المبارِزة بالسيف هي زوجتي، سيدة السيف السابقة.”

“لكن ذلك كان فقط لتتحركي بحرية بنفسك. وبالطبع، أدى ذلك إلى المأزق الحالي…”

في نهاية المطاف، كان الأمر يتعلق بسوبارو ناتسوكي. لم يكن من المفاجئ أن يكون على علاقة برؤساء الأساقفة، ولكنه سيصبح مزعجًا قليلاً إذا كان يعرف الطمع، والشراهة، والشهوة، والغضب…

 

اللكمات، المخالب، الركلات، الأنياب — أُمطِرَ كورغان بوابل من الضربات من كل زاوية ممكنة.

“من طلب رأيك؟! لست بحاجة إلى أحد ليخبرني أن حظي سيء! لكن ما حدث قد حدث! عليك اللعب باليد التي لديك!”

ظل الرجل الأكبر ينظر إلى الأمام، تاركًا غارفيل عاجزًا عن الكلام أمام الحدة الهادئة في صوته.

 

صفق الصبي بيديه وأظهر حماسًا واضحًا لكلمات يوليوس. كان يوليوس قد قصد ذلك كنوع من السخرية، لكن الصبي لم يبد أنه فهم ذلك على الإطلاق.

“قد تكون هذه نظرة مثيرة للإعجاب، ولكننا نحتاج إلى أكثر من الشجاعة للخروج من هذا.”

“بإذنكم، اسمحوا لي أن أُظهر.”

 

“لمسة من الشعور بالنقص، الطعم المتبقي من الانتكاسات وخيبة الأمل، اليأس الحلو من التوق اليائس، ذلك الشعور الثمين بالشبع — ليس لديك أي شيء من ذلك على الإطلاق!”

كان أوتو معجبًا حقًا بإصرارها على الثبات أمام رئيس الأساقفة. لم ترتجف على الإطلاق رغم معرفتها بعدم وجود مساعدة قادمة بينما فارسها القوي لم يعد بجانبها. ومع ذلك، بدا وضعهم مقلقًا للغاية.

كان صبيًا صغيرًا يرتدي رداءً أخضر طويلًا، شعره البني المميز مضفر بعناية. بدا في أوائل مراهقته، بالكاد خرج من مرحلة الطفولة. مجرد طفل بسيط وبريء.

 

بالنظر إلى مدى انزعاج راينهارد، بدا من المنطقي افتراض أنه سيكون مترددًا في الابتعاد عن جانب فيلت.

“هـ – هل أنتِ متأكدة من هذا، فيلت؟ نحن نتعامل مع رئيس أساقفة هنا…؟!”

“آه، ستجعلني أحمرّ خجلاً. كل ما في الأمر أنني مررت بالكثير من التجارب، هذا كل شيء!”

 

— كان هذا مجرد دليل على مقدار الخطر الذي بات غارفيل فيه.

“كن رجلاً، غاستون! لا تريد أن تموت قبل أن تسمع ابنتك تناديك بابا، أليس كذلك؟”

“لم أقل كلمة واحدة عن السيدة. يمكن أنني أقصد ميمي، ماذا يؤكد لك؟ وهي ليست الخيار الوحيد، بالمناسبة. قفزك للاستنتاجات يجعل عذرك هذا غير مقنع بالمرة.”

 

تقدم يوليوس إلى الأمام، جنبًا إلى جنب مع ريكاردو، موجهًا نظرة ثاقبة نحو الصبي الذي ظل يضحك بمرح.

كانت البطاقة الوحيدة الأخرى التي يمكن لفيلت اللعب بها هي الرجل الضخم الذي يقف بجانبها، ووجهه متجمد من الخوف.

 

تقدم الرجل الذي يدعى غاستون إلى الأمام، أعزلاً، رافعًا قبضتيه. بدت وقفته تدل على أنه ليس غريبًا عن المعارك، ولكن لسوء الحظ، لم يكن لديه الحماس لخوض هذا القتال بعينه.

 

 

برؤية الجروح تظهر على جلد كورغان الأزرق وبدء تدفق الدم، أدرك غارفيل حقيقة أن هجماته لم تكن بلا جدوى.

“لا أستطيع أن أنكر أننا نفتقر إلى العناصر المناسبة لهذه المباراة المهمة. والأسوأ، ضد رئيس أساقفة.”

صمت مطلق. لا كبرياء محارب، ولا عزم جاد من شخص يخوض معركة.

 

“آه! أنت تعرف؟! إذًا أنت تعرف! أين بطلنا! بطلنا المحبوب! ذلك الشيء الضعيف الهش الذي يبدو وكأنه سينهار إن لم تقم بإبقائه متماسكًا!”

“لا تكن متشائمًا. كل لقاء صدفة هو مجرد بهار في الحياة — الخطوة الأولى في إعداد وجبة فاخرة! نحن نُدعى الشراهة، لكننا حتى نحن نعرف أهمية التحضير الجيد عندما يتعلق الأمر بالطهي.”

ثم عاد إلى رشده عندما ملأ مذاق الدم فمه.

 

لو حاول أي شيء أقل من ذلك، لما وصلت أنيابه ومخالبه إلى خصمه. هكذا كانت عظمة خصمه الأسطوري.

مزق منطق باتينكايتوس غير المتعاطف قلب غاستون. بينما يشاهد روح الرجل تهجره، حول أوتو انتباهه إلى الطرف الآخر في الساحة — مجموعة من خمسة رجال يرتدون أردية بيضاء.

“…لا، أنت تمامًا على حق. أنا مخطئ.”

عرف أوتو أن زيهم يُشير إلى هويتهم، كما تعرف على وجه الرجل الواقف في مركزهم.

ظهرت هناك ثلاث ردود فعل مختلفة من الثلاثة تجاه اقتراح أوتو. اشتعلت عينا فيلت بالغضب، تجمد تعبير ديناس، وتألقت عينا باتينكايتوس. رفع أوتو يديه، مستعدًا لبدء المفاوضات.

 

 

“يدعونك ديناس، أليس كذلك؟ قائد فرقة حراشف التنين الأبيض التابعة للسيد كيريتاكا.”

 

 

عيون زرقاء متجمدة ووجه ساحر لدرجة أن كلمة بسيطة مثل “الجمال” لم تكن كافية لوصفه. تدفق شعر أحمر ناري طويل مربوط للخلف خلفها. تلك كانت الأسطورة بين الأساطير —

“وأنت الشاب الذي يبيع ويشتري للسيدة إميليا. لا يبدو أن أياً منا محظوظ.”

“لا، العكس — هما بعيدان جدًا عن ذروتهما.”

 

“إذن، أستقول لي ما الذي يضايقك؟”

“بالفعل.”

 

 

“كورغان ذو الأذرع الثمانية —!”

أمسك ديناس بسيف قصير بكلتا يديه وهو يهز كتفيه. ولم يكن لدى أوتو سوى أن يوافق.

“سمِّها فائدة الخبرة! أنا الرجل العجوز الموثوق في فريقنا، في النهاية. ليس لدي مشكلة في سماع بعض التذمر من صهري.”

 

عند إشارته، بدأ الماء خلفه في الانتفاخ، وكأن شيئًا ما يجذبه نحوه.

“ثم هناك هذه المعضلة…”

 

“لا أستطيع إضاعة الوقت على هذا الهراء. في ماذا أفكر؟ لقد قررت بالفعل. هذا ليس الوقت المناسب لأكون غبياً ــــ”

جنود حراشف التنين الأبيض كانوا قوةً خاصة تتبع السيد كيريتاكا، أحد قادة المدينة. وبينما كانت مهمتهم الرئيسية هي حماية شركة ميوز وعائلة سيدهم، كانوا أيضًا يجوبون المدينة محاولين استعادة النظام فيها.

 

كان ديناس اليد اليمنى لكيريتاكا، ومما سمعه أوتو، عندما هاجم رئيس أساقفة الغضب شركة ميوز، كان ديناس جزءًا من الحرس الخلفي الذي ظل ليكسب الوقت لأنستازيا والبقية للهروب.

 

أما الرجل الذي كان مسؤولًا عنه ذلك الحرس الخلفي، كيريتاكا، فلم يكن له أثر.

أمامهم مباشرة، رأى يوليوس وريكاردو برج التحكم الثاني. في وسط الساحة الواقعة أمام البنية الطويلة، وقفت شخصية صغيرة تراقبهم بهدوء.

 

ومع ذلك، فإن رئيس أساقفة الشراهة الذي يغذي نفسه من خلال استهلاك الذكريات المسروقة كان يتمتع بقوة أشد فظاعة.

“سيدنا تم اختطافه. كنا نبحث عنه.”

 

“تم اختطاف السيد كيريتاكا؟ هذا…”

بينما اجتاحه نذير مشؤوم لما هو قادم، راقب بينما بدأ روي ألفارد، وهو لا يزال يبتسم بخبث، يتحدث.

“نعلم أن الاحتمالات ليست في صالحنا. لكنني متأكد أنك تفهم ذلك.”

لكن يوليوس أقسم على عهدٍ لسيده، ولصديقه، وللسيف الذي يحمله.

 

ظلت قدرته الشريرة تزداد رعبًا كلما فهموا كيفية عملها. هذه القوة المظلمة تحمل تشابهًا مع التأثيرات الخطيرة للضباب الذي اضطروا للتعامل معه أثناء معركة الحوت الأبيض. أي شخص استسلم لذلك الضباب كان يُمحى تمامًا من كل الذكريات.

عندما تحدث، قبل أن يكمل أوتو أفكاره القاتمة، ظهر تعبير مرير على وجه ديناس وهو يهز رأسه.

“من طلب رأيك؟! لست بحاجة إلى أحد ليخبرني أن حظي سيء! لكن ما حدث قد حدث! عليك اللعب باليد التي لديك!”

بالنظر إلى الوضع الحالي، أصبح من غير المحتمل تمامًا أن يظل كيريتاكا بخير وسليم بعد أن وقع في قبضة طائفة الساحرة. أشارت الأخبار إلى أن بقية أعضاء مجلس العشرة قد قُتلوا بالفعل.

قطّب أوتو جبينه متعجبًا من الطريقة الغريبة التي صاغ بها باتينكايتوس طلبه.

 

توقف يوليوس، وتنهد قليلًا.

“إنه شريك تجاري وليس شخصًا يمكن تجاهله سواء كعدو أو حليف. الأهم من ذلك، أنه تصرف وقام بواجبه عندما تطلب الأمر ذلك. وهذا يستحق الاحترام. لا ألومهم على المجازفة بهذا الأمل الضئيل.”

“— أوه، كان من المفترض أن أتوقع هذا.”

 

أمامهم مباشرة، رأى يوليوس وريكاردو برج التحكم الثاني. في وسط الساحة الواقعة أمام البنية الطويلة، وقفت شخصية صغيرة تراقبهم بهدوء.

“ثم هناك هذه المعضلة…”

تشكل عرق بارد على ظهره وهو يستحضر هذا الاسم. بدا الأمر طبيعياً، فاللقب وحده يحمل وزناً هائلاً. لم تكن هناك كائنات في هذه المدينة — أو في العالم بأسره — أكثر إثارةً للاشمئزاز منه.

 

 

أوتو، فيلت وغاستون، وحراشف التنين الأبيض.

 

وقف باتينكايتوس في وسط المجموعات الثلاث. بالنظر بشكل سريع، قد يظن المتفرج أنهم يتمتعون بالأفضلية. ولكن الوضع لم يكن بهذه البساطة.

“بالتأكيد لا. حياتي على المحك هنا. ليس لدي اهتمام بأن أعطي ظهري لشخص ليس لديه ثقة بنفسه. منطق جيد إذا سألتني. ألديك مشكلة مع هذا؟”

 

 

“وددت لو هناك عدد أكبر من الأشخاص الذين يمكنهم التعامل مع المواقف القتالية.”

إنها شخص طيب. لو كنت قد قابلتها أولاً، لربما لم أكن سأمانع دعمها. طبيعتها الصريحة فضيلة. وهذا سبب إضافي لأن أشير، كشخص أكثر التواءً، إلى وجود طريقة أخرى لمواجهة عدو خطير.

 

كان كورغان يقف هناك بكرامة، ينظر مباشرة إلى غارفيل.

“تصادم مباشر بين قوة الخصم ومجموعة متسرعة من موظفي الدعم… كنت سأضحك لو استطعت” تذمر أوتو.

نقر أوتو كعبيه مرتين بشكل مسموع، مما جعل جبين باتينكايتوس يتجعد في ريبة.

“لا أريد سماع هذا من الشخص الذي قرر أن يأخذ نزهة غير مبالية بمفرده. على الأقل، أنا وهؤلاء الرجال أصحاب الرداء الأبيض مستعدون للقتال.”

“على الأرجح، تتعلق سلطة الشراهة بذكريات الناس. السيدة كروش فقدت ذاكرتها. وهناك الفتاة في مجموعة سوبارو التي نسيها الكل. من الحكمة افتراض أن هناك ضحايا مشابهين في هذه المدينة أيضًا. و…”

 

بدت فيلت حماسية وهي تستعد للقتال. بدا عرضها للعزم مختلفًا تمامًا عن شريكها، جاستون، الذي بدا وجهه شاحبًا وخاليًا من الدماء. لم يظهر أنه يمكن الاعتماد عليه كثيرًا في معركة وشيكة، وبدا أشبه بشعار أو تميمة أكثر منه محاربًا. مثل نسخة من سوبارو، لكنه غير موثوق عند الأزمات.

رد فيلت بدا مؤلمًا في دقته.

لم يكن لدى أوتو أي عذر. مقارنة بالمجموعات الثلاث، كان هو الأعزل والأقل موثوقية بشكل واضح في القتال المباشر.

كان لديه أسباب كافية ليكره الشهوة. هذا العضو من الطائفة كان مصدر الجنود الجثث الذين أصابوا ميمي، وبفضل قوة الشهوة تحول العديد من سكان المدينة إلى مسوخ.

 

“لماذا تتوقف هنا؟ ما الذي تتردد بشأنه؟ كل ما تحتاجه هو قول ما في بالك، صحيح؟ ما الذي يقلقك… أو بمعنى أصح، ما الذي يجعلك متردداً؟”

“الآن، الآن — دعونا نتعاون جميعًا! إذا كان هناك شيء، فيجب عليكم مساعدتنا! ساعدونا في العثور على الشخص الذي نبحث عنه! آه، أين يمكن أن يكون؟ نريد رؤيته! كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل!”

وهذا عندما أدرك أوتو أن سوبارو كان متورطًا معهم جميعًا بطريقة أو بأخرى…

“تريد مقابلة شخص ما…؟ عما تتحدث؟”

 

 

“ـــــ!!”

قطّب أوتو جبينه متعجبًا من الطريقة الغريبة التي صاغ بها باتينكايتوس طلبه.

“نعم، كنت مع الرجل نفسه حتى وقت قريب. إذا أردت، يمكنني حتى أن أقودك إليه.”

بينما يحلل الجميع الآخرون قدراتهم القتالية بشكل متشائم، بدأ باتينكايتوس يحتضن نفسه، ويزداد كلامه غموضًا مع استمراره.

 

بدا باتينكايتوس بلا مبالاة تمامًا. وإذا أراد، يمكنه سحقهم جميعًا في لحظة.

كان الشاب الشجاع قد واجه بالفعل محاربي الجثث مرتين. لم يكتفِ بالخسارة أمامهما، ولكن الآن تبين أن كلاهما لم يكن في قوتهما الأصلية.

 

تنهد أوتو أمام حقيقة أنه هو من واجه الشراهة بدلاً من هذين الاثنين، بالنظر إلى ماضيهما. وبصراحة، شعر ببعض الراحة لذلك.

“من الضروري أن نبقيه بعيدًا عن قرار القضاء علينا. الدبلوماسية هي أفضل فرصة لدينا.”

 

 

كل يد كانت مفتوحة، براحاتها متجهة للأمام.

“إنه أمر مزعج للغاية أن أضطر لشرح ذلك عدة مرات. ‘لا’، ‘أرفض’، ‘أبدًا’، ‘مستحيل’، ‘بالطبع لا’. الناس لا يريدون أبدًا أن ينفتحوا علينا.”

وكان هذا بالتأكيد ما كان يهدف إليه الشراهة.

 

“هناك شيء واحد فقط نريد معرفته… وهو مكان البطل الذي أعطى ذلك البث الآخر على مستوى المدينة.”

سخرت فيلت، غير متأثرة. من الواضح أنها لم ترغب في التعاون مع باتينكايتوس، لكن هذا الموقف كان عكس ما أمل أوتو في تحقيقه.

كان كتلة كبيرة ومضطربة من الدم.

من وجهة نظره، كان رؤساء الأساقفة مثيرين للاشمئزاز على مستوى غريزي، لكن من الممكن التواصل معهم.

“…فهمت الآن. هذا يجعلني غاضبًا، حسنًا.”

 

“لكن هذا…”

تفاوض أوتو مع جميع أنواع المخلوقات باستخدام نعمة اللغة التي يمتلكها. بغض النظر عمن أو ما كان يتعامل معه، طالما يمكنهم فهم بعضهم البعض، سيجد وسيلة للوصول إلى نوع من الحل الوسط.

أو على الأقل، هذا ما كانوا ليعتقدوه لولا الطاقة الهائلة والمرعبة التي تنبعث من كل مسام في جسده.

 

 

بغض النظر عن مدى صعوبة التعامل مع الشراهة، فلن يكون أصعب من المتاعب المستمرة التي تدور حول سوبارو ناتسوكي. بهذا المعنى، مجرد معرفة أنه هناك هو أمر مريح تقريبًا.

 

 

— كان هذا مجرد دليل على مقدار الخطر الذي بات غارفيل فيه.

“هيا الآن — لا حاجة للتسرع. قد نتمكن حتى من مساعدتك. لا يمكن أن يضر، فلماذا لا نجرب؟ هل له علاقة بالمطالب التي تم بثها، ربما؟”

ما الذي يجب أن أقوله له كرجل؟ ماذا يمكنني أن أقول؟ اللعنة، ماذا تقول لرجل تم التلاعب بزوجته المحبوبة بعد وفاتها، وأُجبرت على استخدام سيفها للأذى ضد إرادتها؟

 

رغم أنه اعترف تمامًا بأنه كان مخطئًا، إلا أن يوليوس لم يستطع حمل نفسه على قول أي شيء.

“هناك شيء واحد فقط نريد معرفته… وهو مكان البطل الذي أعطى ذلك البث الآخر على مستوى المدينة.”

 

 

“لا يمكنني حتى التفكير في مثل هذه الأفكار غير المحترمة عن السيدة أنستازيا.”

أستعيد كلامي. لا أحتاج إلى ناتسوكي لدعمي. إذا أمكن، أود ألا يتم ذكر اسمه أكثر من ذلك.

ضيّق يوليوس عينيه اللوزيتين عند سماع السؤال غير المتوقع، بينما كانوا على وشك البدء في المعركة الحاسمة.

 

“من الضروري أن نبقيه بعيدًا عن قرار القضاء علينا. الدبلوماسية هي أفضل فرصة لدينا.”

غير واعٍ تمامًا بالتغير المفاجئ في مشاعر أوتو، احمرّت وجنتا باتينكايتوس قليلاً، وارتجف جسده وهو يضع يديه على وجهه.

“إنه شريك تجاري وليس شخصًا يمكن تجاهله سواء كعدو أو حليف. الأهم من ذلك، أنه تصرف وقام بواجبه عندما تطلب الأمر ذلك. وهذا يستحق الاحترام. لا ألومهم على المجازفة بهذا الأمل الضئيل.”

“ذلك البطل المجيد من المفترض أن يأتي ليحاكمنا. الترقب يكاد يكون أكثر من اللازم! قد ينفجر شيء ما بهذا المعدل!”

أراد ريكاردو أن يضحك على هذا باعتباره سخيفًا، لكنه كان يعلم أن ذلك سيكون مجرد هروب من الحقيقة.

“…كيف يمكن لهذا الرجل أن يجذب كل هذه المشاكل دائمًا؟”

رائحة دماء كثيفة شديدة النفاذ ملأت أنفه بينما غمرت الكتلة الكريهة والمدمرة جسده.

 

أطلق ريكاردو ابتسامة ساطعة محاولًا رفع معنويات يوليوس. للحظة، تفاجأ يوليوس بالإيماءة الثقيلة، لكن سرعان ما تلين تعابيره.

أنا متأكد أنه سيحتج قائلًا إنه لم يطلب أيًا من هذا، لكن لا فائدة من الجدال مع شخص ليس حتى هنا.

 

 

“…لا أستطيع إخراج كلماته من رأسي.”

“أرأيت! قلت لك إنه مضيعة للوقت التحدث مع هذا المعتوه! من سيبيع شعبه؟!”

 

“من الناحية الفنية، نحن متنافسون، لكنني أعتقد أننا جميعًا في نفس الجانب في هذه الحالة…”

قطّب أوتو جبينه متعجبًا من الطريقة الغريبة التي صاغ بها باتينكايتوس طلبه.

 

“هـ – هل أنتِ متأكدة من هذا، فيلت؟ نحن نتعامل مع رئيس أساقفة هنا…؟!”

حك أوتو خده، مبتسمًا بابتسامة محرجة عند تصريح فيلت.

“تريد مقابلة شخص ما…؟ عما تتحدث؟”

 

“…فهمت الآن. هذا يجعلني غاضبًا، حسنًا.”

إنها شخص طيب. لو كنت قد قابلتها أولاً، لربما لم أكن سأمانع دعمها. طبيعتها الصريحة فضيلة. وهذا سبب إضافي لأن أشير، كشخص أكثر التواءً، إلى وجود طريقة أخرى لمواجهة عدو خطير.

برؤية الجروح تظهر على جلد كورغان الأزرق وبدء تدفق الدم، أدرك غارفيل حقيقة أن هجماته لم تكن بلا جدوى.

 

“كورغان ذو الأذرع الثمانية —!”

“أما عن طلبك… عليك أن تسأل الشخص المناسب للوصول إلى شيء. في النهاية، هؤلاء الأشخاص الآخرين لا يملكون الإجابة التي تبحث عنها، لأنهم لم يكونوا مع من ألقى ذلك الخطاب.”

مخالبه يمكنها الوصول إلى المحارب الأسطوري، كورغان ذو الأذرع الثمانية.

“أوه، حقًا؟ هذا يبدو وكأنك مختلف، أيها السيد.”

“— تيريزيا.”

“نعم، كنت مع الرجل نفسه حتى وقت قريب. إذا أردت، يمكنني حتى أن أقودك إليه.”

وفي اللحظة التالية، أطلق هجومًا بكل قوته، كما لو يجعله إشارة لهجومه المضاد.

 

 

ظهرت هناك ثلاث ردود فعل مختلفة من الثلاثة تجاه اقتراح أوتو. اشتعلت عينا فيلت بالغضب، تجمد تعبير ديناس، وتألقت عينا باتينكايتوس. رفع أوتو يديه، مستعدًا لبدء المفاوضات.

 

 

كان أوتو قد واجه شخصاً أطلق على نفسه اسم “الشراهة” قبل عدة ساعات. في ذلك الوقت، كان شاغله الوحيد هو النجاة، لكن ذلك الشراهة هو بلا شك مختلفٌ عن الذي يقف أمامه الآن.

“أرغب بشدة في الاستمرار في الحياة، فماذا تقول؟ يمكننا التحدث إذا كنت ستضمن حياتنا.”

ظلت قدرته الشريرة تزداد رعبًا كلما فهموا كيفية عملها. هذه القوة المظلمة تحمل تشابهًا مع التأثيرات الخطيرة للضباب الذي اضطروا للتعامل معه أثناء معركة الحوت الأبيض. أي شخص استسلم لذلك الضباب كان يُمحى تمامًا من كل الذكريات.

“آه! أنت تعرف؟! إذًا أنت تعرف! أين بطلنا! بطلنا المحبوب! ذلك الشيء الضعيف الهش الذي يبدو وكأنه سينهار إن لم تقم بإبقائه متماسكًا!”

 

“هاه؟ أم — نعم، أعرف.”

غير واعٍ تمامًا بالتغير المفاجئ في مشاعر أوتو، احمرّت وجنتا باتينكايتوس قليلاً، وارتجف جسده وهو يضع يديه على وجهه.

 

اللكمات، المخالب، الركلات، الأنياب — أُمطِرَ كورغان بوابل من الضربات من كل زاوية ممكنة.

على الرغم من أنه شعر أن هناك شيئًا غريبًا في استجابة باتينكايتوس المضطربة، أومأ أوتو. بدا الأمر وكأن باتينكايتوس يعرف سوبارو بالفعل. كان ذلك الوصف قريبًا جدًا للراحة، خاصةً إذا صدر عن شخص من المفترض أنه يتحدث عن بطله المثالي.

 

 

في الوقت الحالي، قرر أوتو أن يضع ذلك الشك جانبًا وقال، “سأكون سعيدًا أن أقودك إليه.”

بينما توقف غارفيل عن الحركة، وصل إلى أذنيه صوت فيلهلم من بعيد.

في نهاية المطاف، كان الأمر يتعلق بسوبارو ناتسوكي. لم يكن من المفاجئ أن يكون على علاقة برؤساء الأساقفة، ولكنه سيصبح مزعجًا قليلاً إذا كان يعرف الطمع، والشراهة، والشهوة، والغضب…

 

 

 

وهذا عندما أدرك أوتو أن سوبارو كان متورطًا معهم جميعًا بطريقة أو بأخرى…

 

 

استخدم تلك القوة ليدفع درعيه الفضيين مباشرة نحو الأسطورة التي أمامه.

“ما الأمر؟ فجأة بدأت تبدو مكتئبًا جدًا، أيها السيد.”

حك أوتو خده، مبتسمًا بابتسامة محرجة عند تصريح فيلت.

“لا داعي للقلق بشأني. الأهم من ذلك، ما رأيك؟ يمكنك قتلنا جميعًا هنا والبقاء دون أي أدلة، أو يمكنني قيادتك إلى بطلِك مقابل سلامتنا. ماذا تفضل؟”

 

“هممم…”

جعلت الدماء التي تدفقت من أنفه رؤيته غير واضحة وأعاقت تنفسه. بعد ذلك، رُكل في الهواء، حيث تعرض للضرب بلا رحمة مرة تلو الأخرى.

 

 

ظل باتينكايتوس هادئًا بينما أعاد أوتو التركيز على المفاوضات في محاولة لتوجيه المحادثة. رغم الهالة المرعبة التي أسقطها باتينكايتوس، فإن حقيقة أنه استمر في الحوار على الإطلاق أظهرت أنه يمتلك أثرًا من السذاجة الطفولية. هذا التناقض جعله أكثر إزعاجًا.

“— نغه!”

 

“أنا…”

ربما لم يرغب أبدًا في أن يصبح مخلوقًا وحشيًا كهذا، وكان مجرد صبي فقير والذي —

ومع ذلك، فإن رئيس أساقفة الشراهة الذي يغذي نفسه من خلال استهلاك الذكريات المسروقة كان يتمتع بقوة أشد فظاعة.

 

 

“— لقد فكرت للتو أننا مثيرون للشفقة، أليس كذلك؟”

 

“هاه؟”

 

 

وكان هذا بالتأكيد ما كان يهدف إليه الشراهة.

بينما سمح أوتو لنفسه بلحظة عاطفية عابرة، تغير تعبير باتينكايتوس فجأة. اختفت كل مظاهر الطفولة، تاركةً عينيه فارغتين وخاليتين من المشاعر. كاد أوتو أن يقسم أن تلك النظرات صارت تلعق روحه.

 

 

“— ما هو الشهوة؟”

“هذا تعبير رأيناه من قبل. عندما ينظر إلينا الناس بازدراء. عندما يسخرون منا. عندما يحتقروننا. عندما يعاملوننا كسلع… آآآه، لهذا السبب بدا الأمر غريبًا.”

“هناك شيء واحد فقط نريد معرفته… وهو مكان البطل الذي أعطى ذلك البث الآخر على مستوى المدينة.”

 

 

تحول الفراغ في عيني باتينكايتوس إلى كراهية عارمة.

 

تجمد حلق أوتو وهو يشعر بالقشعريرة تتصاعد في كل أنحاء جسده.

 

 

 

“أنت تاجر، أليس كذلك؟ أحد هؤلاء الذين يُسمِّنون أنفسهم بوضع الأسعار على الأشياء وبيعها للآخرين. النوع المهووس بلا وعي بإسناد الأرقام إلى الناس ومشاعرهم، وتقديم أي شيء وكل شيء مقابل الذهب!”

 

 

 

“هذا… أخشى أن يكون هناك سوء فهم بسيط في الأمر.”

“تلك المبارِزة بالسيف هي زوجتي، سيدة السيف السابقة.”

 

 

باذلاً قصارى جهده ليمنع صوته من الكشف عن خوفه، بدأ أوتو يفكر بشكل محموم في كيفية التعامل مع هذا التطور الخطير الجديد. كان يسير على حبل مشدود فوق هاوية، والآن بات يشعر وكأن عصابة قد وُضعت على عينيه أثناء السير.

حك أوتو خده، مبتسمًا بابتسامة محرجة عند تصريح فيلت.

 

 

ما إذا كان سيتمكن من عبور الحبل بأمان أم لا سيعتمد على التوقيت والحظ. وعند التفكير مجددًا، ربما يكون مصيره في يد الشخص الذي يمسك بطرف الحبل الآخر. ولسوء الحظ، يبدو أن مزاج هذا الشخص قد ساء فجأة.

“إذن، أستقول لي ما الذي يضايقك؟”

 

“تعني أن واحداً من رفاقنا انتهى كغذاء للشراهة؟”

“آه، تبًا! هل تعتقد أنك تستطيع خداعنا؟! محاولة جيدة! من سيستمع إلى أي شيء تقوله أنتم البشر؟! في النهاية، كل شيء في هذا العالم هو الشراهة! الشراهة! حتى نحصل على فرصة لنأكل، ونمص، ونلعق، وننهش، ونبتلع، لن نصدق أي شيء!”

“— السيد غارفيل.”

“هه! هذه هي النتيجة الوحيدة الممكنة لهذا.”

“ها-ها، يبدو أنك تحب الحديث بهذه الطريقة، أليس كذلك؟! ليس وأننا نكرهها. كيف أقولها؟ إنها شاعرية. وزاخرة. مثل إعداد طاولة جميلة!”

 

 

كان باتينكايتوس يرتجف بشكل واضح وهو يصرخ، لكن فيلت فقط أطلقت شخيرًا انزعاجًا. بينما بدت غير متأثرة تمامًا بسلوكه المقلق، شعر أوتو بقشعريرة تسري في ظهره. كان يراقبها وهي تسحب السيف القصير المثبت على خاصرتها وتتخذ وضعية قتالية مدروسة.

تجهم يوليوس أمام هذه النقطة الصائبة جدًا. الطريقة التي لمس بها شعره بتفكير كانت مشهدًا مألوفًا، لكن ريكاردو شخر، متحسسًا أن يوليوس كان يُفكر بشكل أكبر من المعتاد.

 

 

“آمم، هل يمكنك القتال، سيدتي فيلت؟”

 

“لا تفكر حتى في أن تخبرني أن أبقى بعيدًا فقط لأنني فتاة. لا أثق بحياتي لأحد. أنا من يقرر. أنا المتحكمة في مصيري.”

 

 

 

بدت فيلت حماسية وهي تستعد للقتال. بدا عرضها للعزم مختلفًا تمامًا عن شريكها، جاستون، الذي بدا وجهه شاحبًا وخاليًا من الدماء. لم يظهر أنه يمكن الاعتماد عليه كثيرًا في معركة وشيكة، وبدا أشبه بشعار أو تميمة أكثر منه محاربًا. مثل نسخة من سوبارو، لكنه غير موثوق عند الأزمات.

 

 

“هممم…”

“عندما تفكر في الأمر بهذه الطريقة، لا يبدو في صورة جيدة، أليس كذلك…؟”

 

 

“أرغب بشدة في الاستمرار في الحياة، فماذا تقول؟ يمكننا التحدث إذا كنت ستضمن حياتنا.”

على أي حال، فإن الأشخاص الذين يظهرون استعدادًا واضحًا للقتال لديهم خيارات أكثر من مجموعة تبدو مترددة وغير مؤكدة.

كان ذلك دليلًا على أن يوليوس يمر بحالة اضطراب يصعب عليه التعبير عنها بالكلمات. لكن حتى أثناء اعترافه بهذا النضال، لم تظهر أي تفاصيل.

 

وهذا عندما أدرك أوتو أن سوبارو كان متورطًا معهم جميعًا بطريقة أو بأخرى…

نظر باتينكايتوس نحو فيلت، ثم إلى جنود حراشف التنين الأبيض، ثم إلى أوتو، بينما يسيل اللعاب من لسانه الطويل طوال الوقت.

“…لا، أنت تمامًا على حق. أنا مخطئ.”

 

“الآن، الآن — دعونا نتعاون جميعًا! إذا كان هناك شيء، فيجب عليكم مساعدتنا! ساعدونا في العثور على الشخص الذي نبحث عنه! آه، أين يمكن أن يكون؟ نريد رؤيته! كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل!”

“هل أنتم مستعدون؟ عندما يتعلق الأمر بالطعام الفاخر، فإن التحضير والمكونات أمران حاسمان. لا تبدأ الأشياء في الحصول على قيمة إلا عندما تجمع مكونات عالية الجودة!”

بالنظر إلى الوضع الحالي، أصبح من غير المحتمل تمامًا أن يظل كيريتاكا بخير وسليم بعد أن وقع في قبضة طائفة الساحرة. أشارت الأخبار إلى أن بقية أعضاء مجلس العشرة قد قُتلوا بالفعل.

“أعتقد أن هذا منطقي نوعًا ما…”

 

“لا بأس إذا لم تفهم! ليس لدينا أي اهتمام بشرح جمالياتنا! والآن، أعتقد أن الوقت قد حان — لنبدأ الوليمة!”

 

 

وهذا عندما أدرك أوتو أن سوبارو كان متورطًا معهم جميعًا بطريقة أو بأخرى…

فتح باتينكايتوس فمه على مصراعيه، كاشفًا عن صفوف من الأسنان الحادة بينما اندفع نحو أوتو. يبدو أنه قرر من سيكون وجبته الأولى أثناء المحادثة.

“لا داعي للقلق بشأني. الأهم من ذلك، ما رأيك؟ يمكنك قتلنا جميعًا هنا والبقاء دون أي أدلة، أو يمكنني قيادتك إلى بطلِك مقابل سلامتنا. ماذا تفضل؟”

 

 

واقفًا على حافة الماء، أشار أوتو بإصبعه نحو الكائن المدنس الذي يندفع نحوه مباشرة.

 

“عند التفاوض مع تاجر، عليك دائمًا الاستماع حتى النهاية — لأنهم دائمًا يحتفظون بورقة رابحة.”

 

“هاه؟”

 

“دعنا نسميها تأمينًا!”

 

 

“…فهمت الآن. هذا يجعلني غاضبًا، حسنًا.”

نقر أوتو كعبيه مرتين بشكل مسموع، مما جعل جبين باتينكايتوس يتجعد في ريبة.

“هيه، كفّ عن الدردشة، أيها التاجر! هذا ليس الوقت ولا المكان!”

عند إشارته، بدأ الماء خلفه في الانتفاخ، وكأن شيئًا ما يجذبه نحوه.

 

“ـــــ!!”

كان كورغان يقف هناك بكرامة، ينظر مباشرة إلى غارفيل.

ثم اندفعت مجموعة من التنانين المائية من القناة، متشبثة بأطراف باتينكايتوس قبل أن تدخل في هيجان شرس.

رؤية هذا العرض الواضح للقوة لم ترفع معنويات غارفيل — بل سحقتها.

 

هل يمكنني أن أنتصر على نفس الأساطير التي كنت دائمًا أُعجب بها؟ هل يمكنني فعلًا التغلب عليهم في معركة حقيقية؟

**

“وأنت لا تنكر ذلك. هذا الجزء منك لطيف. نعم، شيء مرير – حلو لطيف.”

 

“هذا صحيح. خالص امتناني. أنت بحق تستحق أن تكون قائد أنياب الحديد.”

“تلك المبارِزة بالسيف هي زوجتي، سيدة السيف السابقة.”

لا يمكن إنكار أن حركات يوليوس وكلامه بدا أقل أناقة من المعتاد. وبمجرد أن لاحظ ذلك، اعتمد ريكاردو على حاسة الشم التي صقلها عبر السنين.

 

هل يمكن لضعيف مثلي، خاف من راينهارد، أن ينقذ ميمي حقًا؟

بينما يشقان طريقهما إلى برج المراقبة المخصص لهما، شعر غارفيل بشيء أشبه بقبضة باردة تقبض على قلبه.

“ما فائدة وجودي هنا إذا خِفت الآن؟! الرئيس! أخوتي! كل من ينتظرني! كل ما أعرفه هو القتال!”

كان فيلهلم، الرجل المعروف باسم شيطان السيف، أسطورة حية قد ترك بالفعل بصمة لا تُمحى في تاريخ المملكة.

“— غغ.”

 

 

قصصه وقصص زوجته سيدة السيف كانت محبوبة من قِبل الكثيرين، وما زالت تُروى في كل مكان.

أراد ريكاردو أن يضحك على هذا باعتباره سخيفًا، لكنه كان يعلم أن ذلك سيكون مجرد هروب من الحقيقة.

 

وهذا عندما أدرك أوتو أن سوبارو كان متورطًا معهم جميعًا بطريقة أو بأخرى…

بسبب تلك القصص، أثرت ظروف فيلهلم بشدة على غارفيل. حقيقة أن فيلهلم أُجبر على لمّ شمله مع زوجته كأعداء جعلت الوضع أكثر مأساوية.

“تلك المبارِزة بالسيف هي زوجتي، سيدة السيف السابقة.”

“مما سمعته، سيدة السيف السابقة قُتلت على يد الحوت الأبيض…”

في نفس الوقت الذي انطلق فيه الضوء الساطع، اندفع ريكاردو للأمام بقوة كافية لتحطيم الأحجار المرصوفة. رفع نصله، مستعدًا للقضاء على ألفارد بغض النظر عن كيفية تفاعله مع الانفجار متعدد الألوان.

“لقد انتقمت من هذا الوحش تحديدًا. ومع ذلك، يبدو أن أعداءنا تلاعبوا بجثة زوجتي، وانتهكوا روحها، وأجبروها على توجيه سيفها ضد أولئك الذين كانت تحميهم يومًا.”

 

“…”

 

“إنه أمر لا يُغتفر.”

حتى وإن لم يكن في أوج قوته، إلا أنه ما زال يقف بالقرب من قمة أولئك الذين يعيشون بالسيف. وكأن الأمر بات إعادة تمثيل للمبارزة الأسطورية التي قررت من سيصبح سيد قمة فن السيف.

 

 

ظل الرجل الأكبر ينظر إلى الأمام، تاركًا غارفيل عاجزًا عن الكلام أمام الحدة الهادئة في صوته.

“ما فائدة وجودي هنا إذا خِفت الآن؟! الرئيس! أخوتي! كل من ينتظرني! كل ما أعرفه هو القتال!”

ما الذي يجب أن أقوله له كرجل؟ ماذا يمكنني أن أقول؟ اللعنة، ماذا تقول لرجل تم التلاعب بزوجته المحبوبة بعد وفاتها، وأُجبرت على استخدام سيفها للأذى ضد إرادتها؟

 

 

 

“أنا…”

“…آسف على عجز لساني. كلماتي تخونني. أجد صعوبة في فهم السبب بالضبط وراء شعوري بهذا القلق.”

 

“أوووه، مخيف، مخيف. لا تحدق فينا هكذا. هل أزعجك أن ناديناك جروًا؟ آسفون، ريكاردو — نحن آسفون. على الرغم مما يبدو، نحن في الواقع معجبون بك قليلًا، كما تعلم؟ مثل شجاعتك وطريقتك الصاخبة في الحديث!”

في الوقت نفسه، كان غارفيل يحمل عبئًا خاصًا به لم يستطع مشاركته.

“هممم…”

كان هناك شخص قد حمى غارفيل وتلقى طعنة في صدره نتيجة لذلك. ومن وجه تلك الطعنة القاتلة هي المرأة التي قال عنها فيلهلم زوجته. ميمي، التي لا تزال على حافة الموت في تلك اللحظة، لا يمكن إنقاذها إلا بهزيمة السيدة المبارزة التي تحمل بركة الموت.

 

كمَن أنقذته ميمي، كان غارفيل مصممًا على الوفاء بذلك الواجب مهما حدث.

 

 

— كان هذا مجرد دليل على مقدار الخطر الذي بات غارفيل فيه.

“لن أطلب منك أن تترك لي هذه المعركة. ولكن من الضروري أن تفهم مدى قوة هؤلاء الخصوم. سيدة السيف وثُماني الأذرع… رغم أنني أشك في أن قوتهما يمكن مقارنتها بما كانت عليها أثناء حياتهما.”

كان أوتو قد واجه شخصاً أطلق على نفسه اسم “الشراهة” قبل عدة ساعات. في ذلك الوقت، كان شاغله الوحيد هو النجاة، لكن ذلك الشراهة هو بلا شك مختلفٌ عن الذي يقف أمامه الآن.

“…تعتقد أنهما أقوى الآن؟”

“هل له علاقة بالطريقة اللي انقلبت فيها معركة استعادة البرج؟ شكلك مختلف منذ وقتها. السيدة لم تضغط عليك، لكن يمكنك المراهنة أني لن أتحاشى الموضوع.”

“لا، العكس — هما بعيدان جدًا عن ذروتهما.”

ثم اندفعت مجموعة من التنانين المائية من القناة، متشبثة بأطراف باتينكايتوس قبل أن تدخل في هيجان شرس.

 

“ذلك البطل المجيد من المفترض أن يأتي ليحاكمنا. الترقب يكاد يكون أكثر من اللازم! قد ينفجر شيء ما بهذا المعدل!”

لم يكن غارفيل متأكدًا مما يجب أن يشعر به عندما هز فيلهلم رأسه.

“…”

كان الشاب الشجاع قد واجه بالفعل محاربي الجثث مرتين. لم يكتفِ بالخسارة أمامهما، ولكن الآن تبين أن كلاهما لم يكن في قوتهما الأصلية.

كان باتينكايتوس يرتجف بشكل واضح وهو يصرخ، لكن فيلت فقط أطلقت شخيرًا انزعاجًا. بينما بدت غير متأثرة تمامًا بسلوكه المقلق، شعر أوتو بقشعريرة تسري في ظهره. كان يراقبها وهي تسحب السيف القصير المثبت على خاصرتها وتتخذ وضعية قتالية مدروسة.

 

 

غارفيل أحب قصص وأساطير الأبطال. كان يحترم هؤلاء الأشخاص الذين تركوا بصماتهم في التاريخ.

 

 

 

هل يمكنني أن أنتصر على نفس الأساطير التي كنت دائمًا أُعجب بها؟ هل يمكنني فعلًا التغلب عليهم في معركة حقيقية؟

 

 

هز يوليوس رأسه ببطء، مجعدًا حاجبيه.

“— السيد غارفيل.”

 

“نعم.”

“نعلم أن الاحتمالات ليست في صالحنا. لكنني متأكد أنك تفهم ذلك.”

 

“هاه؟ أم — نعم، أعرف.”

توقف غارفيل عن الحركة عندما ناداه فيلهلم باسمه. ومن أمامه، بات هناك حضور شديد وغامر لدرجة أنه تسبب في ظهور قشعريرة على جسده.

 

 

— تقدم، يوليوس جوكوليوس. إذا كنت فارسًا لا يخون شفرته. وإذا أصبحت في نهاية طريقك جديرًا بالفخر، فعندها —

إلى الأمام، كانت هناك ظلال تنتظرهم على الطريق المؤدي إلى مدخل برج المراقبة الطويل. ظل ضخم، وآخر نحيف، و—

“…أستطيع بالفعل سماع ناتسوكي ورام يشكوان من هذا.”

“شكل وحشي. لابد أن هذا هو رئيس أساقفة الشهوة.”

حتى وإن لم يكن في أوج قوته، إلا أنه ما زال يقف بالقرب من قمة أولئك الذين يعيشون بالسيف. وكأن الأمر بات إعادة تمثيل للمبارزة الأسطورية التي قررت من سيصبح سيد قمة فن السيف.

 

“تريد مقابلة شخص ما…؟ عما تتحدث؟”

كان هناك شكل منتفخ بشكل غير طبيعي يلتوي بينما يملأ الشارع.

 

 

“— إل كلاوزيريا!”

بدا من الصعب رؤية التفاصيل في ضوء القمر، لكن لم يكن هناك شك في حضوره الغريب.
لقد سمعوا عن قدرة الشهوة المروعة من سوبارو.

“هيه، كفّ عن الدردشة، أيها التاجر! هذا ليس الوقت ولا المكان!”

 

“…لا أستطيع مجاراتك.”

بينما يفرك الدروع الفضية على ذراعيه ببعضها البعض، بدأ غارفيل يثبت عزمه بهدوء.

 

كان لديه أسباب كافية ليكره الشهوة. هذا العضو من الطائفة كان مصدر الجنود الجثث الذين أصابوا ميمي، وبفضل قوة الشهوة تحول العديد من سكان المدينة إلى مسوخ.

من خلال الإحساس الذي انتقل إلى ذراعيه، علم غارفيل أنه بات في أفضل حالاته، وأن عقله صار مركزاً تمامًا على المعركة.

 

 

وكان أحد الضحايا الذين اتخذوا شكل تنين أسود هو رجل يُدعى غالك تومبسون. الرجل الذي تزوج والدة غارفيل بعد أن فقدت ذاكرتها. الرجل الذي كان أشقاء غارفيل الجدد ينادونه بـ “أبي”.

أحس أوتو بالفعل بصداع قادم.

 

“هزيمة رئيس أساقفة الشراهة واستعادة ذكريات الجميع.”

كم سيكون الألم الذي سيشعرون به إذا اكتشفوا أن والدهم وزوج أمهم المحبوب قد سُلب من شكله البشري؟

“…من النادر أن أراك تهتم لأمر الآخرين، ريكاردو.”

أصبحت هذه المسألة أكثر من مجرد شخصية بالنسبة لغارفيل. لهذا السبب —

غير واعٍ تمامًا بالتغير المفاجئ في مشاعر أوتو، احمرّت وجنتا باتينكايتوس قليلاً، وارتجف جسده وهو يضع يديه على وجهه.

 

“ماذا؟ تفاجأت أنني لم أبقَ في المأوى؟ السبب الوحيد لقول ذلك هو لأن ذلك الأحمق ما كان ليغادر لو لم أقل ذلك.”

“ستندمون أنكم خرجتم هنا كأنكم أوليغرن جالسين بجانب النار.”

بينما يحلل الجميع الآخرون قدراتهم القتالية بشكل متشائم، بدأ باتينكايتوس يحتضن نفسه، ويزداد كلامه غموضًا مع استمراره.

 

 

ضرب غارفيل قبضتيه ببعضهما وهو يحدق في الشهوة وجنود الجثث تحت قيادتها. بجانبه، خفض فيلهلم يده إلى السيف عند خصره. كل آثار الدفء اختفت من عينيه.

 

 

 

كل شعرة في جسد غارفيل انتصبت عندما نظر إلى فيلهلم، الذي بدا حادًا مثل أي نصل. عند ملاحظة نظراته، أومأ فيلهلم بخفة.

“أوه؟ هل التقيت بنا من قبل؟ لا بد أنك مذهل لتظل في الجوار، يا سيد. أم أن الأمر عكس ذلك؟ ربما تكون عادياً لدرجة أنك أصبحت بقايا؟”

 

“ـــــ!!”

ثم —

 

“— نغه!”

جميع رؤساء الأساقفة يمتلكون هالة شريرة لا يمكن لأحد أن يقلدها.

 

ربما لم يرغب أبدًا في أن يصبح مخلوقًا وحشيًا كهذا، وكان مجرد صبي فقير والذي —

انطلق غارفيل وفيلهلم إلى الأمام في نفس اللحظة.

“هـ – هل أنتِ متأكدة من هذا، فيلت؟ نحن نتعامل مع رئيس أساقفة هنا…؟!”

 

 

انفجر الرصيف الحجري من شدة اندفاع شيطان السيف. محافظًا على انخفاضه بالقرب من الأرض، أغلق المسافة بينه وبين الهدف في لمح البصر. أمامه، كان هناك وميض من الفضة.

 

 

 

كان خصومهم هما مبارزان بالسيف ووحش مشوه. لم يكن هناك أي تردد في سيف فيلهلم عندما هاجم المرأة النحيلة.

“لن تتركني بحالي.”

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

حدث وميض فضي آخر، وتردد صوت صاخب في سماء الليل بينما نجح سيف المبارزة الصغيرة النحيف في صد الضربة الأولى الجميلة لفيلهلم. كانت حركة عبقرية، جعلت السيوف تبدو وكأنها ترقص. ومع ذلك، لم يهدف فيلهلم إلى قطع رأسها.

 

 

 

العاصفة التي أطلقها السيف بفضل قوته كشفت الغطاء عن رأس المقاتلة النحيلة، كاشفة عما كان مخفيًا تحته.

أما الرجل الذي كان مسؤولًا عنه ذلك الحرس الخلفي، كيريتاكا، فلم يكن له أثر.

 

“— فهمت. إذًا آمل أن يكون هذا أكثر إمتاعًا بالنسبة لك.”

“…”

قوة الضربة لم يتم إبطالها. لم يتم صدها أو حرفها أيضًا.

 

 

عيون زرقاء متجمدة ووجه ساحر لدرجة أن كلمة بسيطة مثل “الجمال” لم تكن كافية لوصفه. تدفق شعر أحمر ناري طويل مربوط للخلف خلفها. تلك كانت الأسطورة بين الأساطير —

باذلاً قصارى جهده ليمنع صوته من الكشف عن خوفه، بدأ أوتو يفكر بشكل محموم في كيفية التعامل مع هذا التطور الخطير الجديد. كان يسير على حبل مشدود فوق هاوية، والآن بات يشعر وكأن عصابة قد وُضعت على عينيه أثناء السير.

“— تيريزيا.”

“آه، كنا نعلم أنك ستأتي. كنا نؤمن بك. صحيح، صحيح، هذا صحيح، تمامًا، بالطبع. لأننا واصلنا التمني لذلك! شراهة! شراهة! الأمر يستحق الانتظار!”

 

أدرك غارفيل هوية الظل الحقيقية التي كان يظن أنها رئيس أساقفة في اللحظة التي اقتربت منه بشكل مخيف.

عبَر الغضب الذي لا يوصف ملامح وجه فيلهلم عندما رأى شكلها الشاب.

 

لم تُعِر تيريزيا أي اهتمام لزوجها، المبارز القديم الكهل، واتخذت موقعها بمهارة لتُهاجم فيلهلم بهجوم مضاد.

 

بتحكمها في سيفها الطويل وكأنه امتداد لجسدها، وباستهدافها الدقيق لنقاط ضعف خصمها، بدت كحاصدة أرواح حقيقة.

“— إل كلاوزيريا!”

تقول الأساطير أنها قتلت بنفسها ألفًا من أنصاف البشر، وهذه الحكايات لم تكن مبالغات.

“…لا أستطيع إخراج كلماته من رأسي.”

 

 

ولكن إذا كانت تلك الأساطير صحيحة، إذًا —

كان هذا الهجوم مزيجًا من السحر الستة، مكونًا قوس قزح مشعًا يدمر كل ما يقف في طريقه.

“— رررررررررررر!”

من خلال الإحساس الذي انتقل إلى ذراعيه، علم غارفيل أنه بات في أفضل حالاته، وأن عقله صار مركزاً تمامًا على المعركة.

 

مخالبه يمكنها الوصول إلى المحارب الأسطوري، كورغان ذو الأذرع الثمانية.

بدا وكأن إعصارًا غاضبًا قد ظهر فجأة عندما أبعد سيف ضربة تيريزيا.

 

الشخص الذي حقق هذا الإنجاز لم يكن سوى شيطان السيف الذي هزم سيدة السيف في مبارزة وفاز بيدها في الزواج.

 

كبح فيلهلم على الفور الاضطراب الذي ظهر على وجهه للحظة وكرّس نفسه للمعركة كسياف وحسب.

بسبب تلك القصص، أثرت ظروف فيلهلم بشدة على غارفيل. حقيقة أن فيلهلم أُجبر على لمّ شمله مع زوجته كأعداء جعلت الوضع أكثر مأساوية.

 

 

حتى وإن لم يكن في أوج قوته، إلا أنه ما زال يقف بالقرب من قمة أولئك الذين يعيشون بالسيف. وكأن الأمر بات إعادة تمثيل للمبارزة الأسطورية التي قررت من سيصبح سيد قمة فن السيف.

 

 

 

“ولن أسمح لأي شيء بأن يقف في طريق ذلك.”

 

“…”

“بالطبع، رينهارد لم يكن ليترك مواجهة ثانية تحدث. حقيقة أن هذا اللقاء قد حدث على الإطلاق هي دليل على أنك قد انحرفت بالفعل عن المسار الصحيح.”

 

الهجوم الذي صبَّ فيه كل قوته تم صده بواسطة السيفين الموثوقين اللذين كان كورغان يحملهما في حياته، وهما الآن متقاطعين أمامه.

بدلًا من أن ينضم للمعركة بتهور، انطلق غارفيل بسرعة عالية نحو الرجل العملاق، متخذًا مسارًا متعرجًا.

بحركة سلسة، استعد يوليوس، كاسياً شفرته الرشيقة بضوء ساطع. نظر إلى ريكاردو بجانبه، الذي كان يحمل سيفه الكبير على كتفه، وتحدث.

على عكس فيلهلم، الذي اندفع مباشرة نحو خصمه، كان غارفيل يستخدم جدران المباني المحيطة للتحرك في ثلاثة أبعاد ومهاجمة من زاوية غير تقليدية.

“ما فائدة وجودي هنا إذا خِفت الآن؟! الرئيس! أخوتي! كل من ينتظرني! كل ما أعرفه هو القتال!”

 

 

لو حاول أي شيء أقل من ذلك، لما وصلت أنيابه ومخالبه إلى خصمه. هكذا كانت عظمة خصمه الأسطوري.

 

“كورغان ذو الأذرع الثمانية —!”

“أوووووووووووووووو!”

 

“…لا أستطيع مجاراتك.”

زأر غارفيل بينما ظهرت أربع أذرع ضخمة من عباءة كورغان المرفرفة لتواجهه مباشرة.

— صرخت عليه فتاة، والتي كانت مزيجًا مذهلاً من الجرأة المهيبة والجاذبية المؤثرة. هذه الفتاة المشاكسة ذات الشعر الذهبي المتلألئ والعينين الحمراوين المتقدتين كانت واحدة من أكثر الشخصيات البارزة في المدينة حاليًا. اسمها فيلت، وكانت واحدة من المرشحات الملكيات، كاشفةً أنيابها بينما تصرخ بشراسة.

تلك الأذرع الضخمة التي تُشبه جذوع الأشجار أوقفت هجوم غارفيل رغم قوته التي تكفي لتحطيم صخور كاملة.

 

قوة الاصطدام وحدها أحدثت حفرة في الطريق تحتهم.

“لكن هذا…”

 

“غ، غاه…غو؟!”

من خلال الإحساس الذي انتقل إلى ذراعيه، علم غارفيل أنه بات في أفضل حالاته، وأن عقله صار مركزاً تمامًا على المعركة.

 

لم يتأثر إطلاقًا بفشله الأول، وأطلق على الفور سيلًا من الهجمات، محاولًا تعويض نقص الأذرع الإضافية بالزخم المطلق.

“هاه؟ أم — نعم، أعرف.”

 

“غ، غاه…غو؟!”

“رررررررررررررررررررر!”

نقر أوتو كعبيه مرتين بشكل مسموع، مما جعل جبين باتينكايتوس يتجعد في ريبة.

 

“ليس لدي إرادة ضعيفة لهذه الدرجة، بالتأكيد. حتى لو كان الخصم طفلًا، إذا غرق في حياة لا تُغتفر مليئة بالشرور، فعليه أن يُحاسب على جرائمه. لا، اللي يزعجني حقًا هو…”

اللكمات، المخالب، الركلات، الأنياب — أُمطِرَ كورغان بوابل من الضربات من كل زاوية ممكنة.

“يا للعجب. هذه طريقة مهيبة جدًا للقول، لكنك تتجاهل مشاعرنا، أليس كذلك؟ ليس نفس الخاتمة المملة مرة أخرى! أنت بارع جدًا في التظاهر بعدم الاهتمام على الرغم من أنك ترغب حقًا في معرفة المزيد!”

 

“هزيمة رئيس أساقفة الشراهة واستعادة ذكريات الجميع.”

 

 

 

برؤية الجروح تظهر على جلد كورغان الأزرق وبدء تدفق الدم، أدرك غارفيل حقيقة أن هجماته لم تكن بلا جدوى.

 

لقد كانت تصيب الهدف. كانت فعالة.

هز يوليوس رأسه ببطء، مجعدًا حاجبيه.

مخالبه يمكنها الوصول إلى المحارب الأسطوري، كورغان ذو الأذرع الثمانية.

“…أستطيع بالفعل سماع ناتسوكي ورام يشكوان من هذا.”

 

“أرغب بشدة في الاستمرار في الحياة، فماذا تقول؟ يمكننا التحدث إذا كنت ستضمن حياتنا.”

انسَ حماسة المعركة وكل ما قد يتسبب في تشتيت تركيزك. اغلق كل الضوضاء. صب كل طاقتك في هذه اللحظة الحاسمة بين الحياة والموت وكن نمرًا  وإلا ستلقى حتفك.

كان فيلهلم، الرجل المعروف باسم شيطان السيف، أسطورة حية قد ترك بالفعل بصمة لا تُمحى في تاريخ المملكة.


“أوووووووووووووووو!”

الهجوم الذي صبَّ فيه كل قوته تم صده بواسطة السيفين الموثوقين اللذين كان كورغان يحملهما في حياته، وهما الآن متقاطعين أمامه.

مزمجرًا كوحش وهو يهاجم بعنف، استهدف غارفيل حلق خصمه.

المرة الأولى كانت عندما أخذ والد راينهارد، هاينكل، فيلت كرهينة، مما أجبر ابنه على الانصياع لأوامره. شتم أوتو حظه العاثر عندما تورط في ذلك، لكنه ساعدهم في النهاية على كسر الجمود. بعد أن قيدوا هاينكل، رافق أوتو راينهارد للانضمام إلى سوبارو والبقية.

 

 

— لكن غارفيل كان يعاني من أفكار متطفلة.

 

لقد أشارت رام إلى ذلك من قبل. كان يترك عقله يشرد كثيرًا أثناء القتال. دائمًا ما صار قلقًا بشأن شيء أو آخر، على الرغم من أنه لم يكن بارعًا في حل الأمور.

 

 

ومع ذلك، كان التطور الأكثر غرابة بالفعل —

مثل تركه القتال ضد حاملة نعمة الحاصد لفيلهلم دون مناقشة ذلك مسبقًا. أو القلق بشأن والدته، التي فقدت ذاكرتها، أثناء قتاله ضد رئيس أساقفة الشهوة.

“ليس لدي إرادة ضعيفة لهذه الدرجة، بالتأكيد. حتى لو كان الخصم طفلًا، إذا غرق في حياة لا تُغتفر مليئة بالشرور، فعليه أن يُحاسب على جرائمه. لا، اللي يزعجني حقًا هو…”

حتى أنه كان قلقًا بشأن أخيه غير الشقيق وأخته غير الشقيقة، وكذلك على سوبارو وأوتو، متسائلًا إن كانا بخير على الرغم من أنهما أقوى منه بكثير.

مزمجرًا كوحش وهو يهاجم بعنف، استهدف غارفيل حلق خصمه.

 

 

هل يمكن لضعيف مثلي، خاف من راينهارد، أن ينقذ ميمي حقًا؟

كان كورغان يقف هناك بكرامة، ينظر مباشرة إلى غارفيل.

بكل قوته، حاول طرد تلك الأفكار من عقله والتركيز على القتال أمامه. لكن ما الفرق بين التفكير في شيء ما ومحاولة عدم التفكير فيه بشكل نشط؟

 

 

رغم أنه عادة لا يُظهر ذلك، إلا أن ريكاردو كان دائمًا يولي اهتمامًا شديدًا للناس من حوله، بطريقته الفظة الخاصة.

وفي اللحظة التي شتتت فيها تلك الأفكار عقله، أطاحت به ذراع ضخمة بعيدًا.

“وددت لو هناك عدد أكبر من الأشخاص الذين يمكنهم التعامل مع المواقف القتالية.”

“غارغ.”

“هاه؟”

فتحت عيناه على مصراعيهما بينما ترك الهواء رئتيه وجسده يُلقى في الهواء.

“لا تكن متشائمًا. كل لقاء صدفة هو مجرد بهار في الحياة — الخطوة الأولى في إعداد وجبة فاخرة! نحن نُدعى الشراهة، لكننا حتى نحن نعرف أهمية التحضير الجيد عندما يتعلق الأمر بالطهي.”

 

“وصفك لي بالممل ليس لطيفًا جدًا نظرًا للترحيب الحار الذي قدمته لنا سابقًا.”

لكن هذه لم تكن النهاية.

 

ضربة ساحقة من أعلى أسقطته على الرصيف الحجري. ومع سعال غارفيل للدماء من شدة الضربة، سقطت قدم على وجهه.

“أوووه… أنت لستَ بعيداً جداً عن الحقيقة، يا سيد. أداءٌ جيد بالنسبة لشخص لم نره من قبل. ربما سيكون من المفيد أن نرى أين وكيف نضجت.”

تحطم أنفه بسبب الضربة التي وُجهت بصمت مطلق.

“لم أقل كلمة واحدة عن السيدة. يمكن أنني أقصد ميمي، ماذا يؤكد لك؟ وهي ليست الخيار الوحيد، بالمناسبة. قفزك للاستنتاجات يجعل عذرك هذا غير مقنع بالمرة.”

جعلت الدماء التي تدفقت من أنفه رؤيته غير واضحة وأعاقت تنفسه. بعد ذلك، رُكل في الهواء، حيث تعرض للضرب بلا رحمة مرة تلو الأخرى.

مثل تركه القتال ضد حاملة نعمة الحاصد لفيلهلم دون مناقشة ذلك مسبقًا. أو القلق بشأن والدته، التي فقدت ذاكرتها، أثناء قتاله ضد رئيس أساقفة الشهوة.

 

 

“غ، غاه…غو؟!”

واقفًا على حافة الماء، أشار أوتو بإصبعه نحو الكائن المدنس الذي يندفع نحوه مباشرة.

تحولت رؤيته إلى اللون الأحمر. لم تُتح له الفرصة حتى لالتقاط أنفاسه.

وعندما أطلقها، بدت تحمل قوة تدميرية كافية لتسوية مبنى بأكمله أو حتى تفجير إحدى القنوات المائية.

لم يكن هناك أي فجوة حرفيًا في وابل الهجمات الذي أطلقته الأذرع الثمانية العملاقة. بات غارفيل يتعرض للعبث كدمية قماشية بائسة.

“مطيع جدًا، تخفي فضولك الشخصي للحفاظ على أولوياتك مرتبة. فضيلة رائعة لفارس، لكنها كفرد، تمثل قمة الملل.”

 

أستعيد كلامي. لا أحتاج إلى ناتسوكي لدعمي. إذا أمكن، أود ألا يتم ذكر اسمه أكثر من ذلك.

طوال هذه المحنة، لم ينطق خصمه بكلمة واحدة وهو يعاقبه بلا رحمة بكل قبضاته الثمانية العملاقة.

“غارغ.”

 

 

“…”

صفق الصبي بيديه وأظهر حماسًا واضحًا لكلمات يوليوس. كان يوليوس قد قصد ذلك كنوع من السخرية، لكن الصبي لم يبد أنه فهم ذلك على الإطلاق.

 

 

صمت مطلق. لا كبرياء محارب، ولا عزم جاد من شخص يخوض معركة.

“— أوه، كان من المفترض أن أتوقع هذا.”

إذا كانت هذه مجرد ذرة من قوته عندما كان على قيد الحياة، فماذا يعني هذا بالنسبة لي؟

 

تشوهت ملامح غارفيل خجلًا مع تراكم المزيد من الأفكار الشاردة في ذهنه.

 

 

حتى وإن لم يكن في أوج قوته، إلا أنه ما زال يقف بالقرب من قمة أولئك الذين يعيشون بالسيف. وكأن الأمر بات إعادة تمثيل للمبارزة الأسطورية التي قررت من سيصبح سيد قمة فن السيف.

“غرااااااااااااااااااااااه!”

“أنا…”

 

وفي اللحظة التالية، أطلق هجومًا بكل قوته، كما لو يجعله إشارة لهجومه المضاد.

وفي تلك اللحظة، مزقت إحدى أنيابه معصم كورغان، مما ترك جرحًا عميقًا في إحدى الأذرع التي كانت تضربه. مع رشاش الدم الأسود عليه، حاول غارفيل أن يُصعّد هجومه المضاد.

في ذلك الوقت، زعمت فيلت أنها ستبقى لمراقبة هاينكل. راغبًا في إبعادها عن ساحة المعركة، أخذ راينهارد كلامها على محمل الجد وذهب لتنفيذ مهمته الخاصة.

 

عوى غارفيل. حتى لو كانت شجاعة زائفة، كل ما يمكنه فعله هو استخدام ما لديه.

“— غغ.”

“— فهمت. إذًا آمل أن يكون هذا أكثر إمتاعًا بالنسبة لك.”

اتسعت عينا غارفيل بينما سقط الرداء المعلق في فمه، كاشفًا الجسم الضخم المخفي تحته بالكامل.

تلك الأذرع الضخمة التي تُشبه جذوع الأشجار أوقفت هجوم غارفيل رغم قوته التي تكفي لتحطيم صخور كاملة.

 

“نعم.”

كان خصمه كبيرًا بما يكفي لمنافسة العمالقة. من العنق إلى الأعلى، بدا وكأنه شيطان تمامًا. امتدت الأذرع الثمانية التي منحته لقب إله الحرب على نطاق واسع.

 

 

 

بالإضافة إلى زوج الأذرع العادي، كان هناك زوج آخر ينمو من كتفيه، وزوج يمتد من جانبيه، وزوج أخير ينبثق من ظهره.

 

كل يد كانت مفتوحة، براحاتها متجهة للأمام.

 

 

 

هذا كان كورغان ذو الأذرع الثمانية، المحارب الجبار الذي وُلد ليقاتل.

العاصفة التي أطلقها السيف بفضل قوته كشفت الغطاء عن رأس المقاتلة النحيلة، كاشفة عما كان مخفيًا تحته.

رؤية هذا العرض الواضح للقوة لم ترفع معنويات غارفيل — بل سحقتها.

 

 

 

لم يشعر بأي إثارة لوقوفه أمام محارب من الأساطير. كل ما شعر به كان الخوف.

“أعتقد أن هذا منطقي نوعًا ما…”

كان كابوسًا. كابوسًا لا نهاية له ظل يلتهم قلبه منذ الأمس.

 

 

نظر باتينكايتوس نحو فيلت، ثم إلى جنود حراشف التنين الأبيض، ثم إلى أوتو، بينما يسيل اللعاب من لسانه الطويل طوال الوقت.

“آآآآآآآآآه!”

 

 

 

بدا وكأن المشهد الذي أمامه قد انفجر فجأة. حينها فقط أدرك غارفيل أنه كان واقفًا بلا حراك.

“نعم، كنت مع الرجل نفسه حتى وقت قريب. إذا أردت، يمكنني حتى أن أقودك إليه.”

 

“غرااااااااااااااااااااااه!”

“لا أستطيع إضاعة الوقت على هذا الهراء. في ماذا أفكر؟ لقد قررت بالفعل. هذا ليس الوقت المناسب لأكون غبياً ــــ”

“كيف يمكن أن تقول مثل هذا الهراء مباشرة في وجه أحدهم؟ لا أعرف من أين أبدأ. أولًا، أنا لست طعامك. وبالمناسبة، أنا أتناول طعامًا جيدًا، لذا ليس الأمر كما لو أن لحمي سيء أيضًا.”

عضَّ غارفيل على داخل خده بقوة، مطبّقًا أسنانه على بعضهما.

 

ثم عاد إلى رشده عندما ملأ مذاق الدم فمه.

 

كان كورغان يقف هناك بكرامة، ينظر مباشرة إلى غارفيل.

“لا أستطيع أن أنكر أننا نفتقر إلى العناصر المناسبة لهذه المباراة المهمة. والأسوأ، ضد رئيس أساقفة.”

 

كان أوتو قد واجه شخصاً أطلق على نفسه اسم “الشراهة” قبل عدة ساعات. في ذلك الوقت، كان شاغله الوحيد هو النجاة، لكن ذلك الشراهة هو بلا شك مختلفٌ عن الذي يقف أمامه الآن.

“ما فائدة وجودي هنا إذا خِفت الآن؟! الرئيس! أخوتي! كل من ينتظرني! كل ما أعرفه هو القتال!”

في الوقت نفسه، كان غارفيل يحمل عبئًا خاصًا به لم يستطع مشاركته.

عوى غارفيل. حتى لو كانت شجاعة زائفة، كل ما يمكنه فعله هو استخدام ما لديه.

عضَّ غارفيل على داخل خده بقوة، مطبّقًا أسنانه على بعضهما.

 

غير راغب في التحدث أكثر، سحب يوليوس سيفه وبدأ في إلقاء تعويذة.

واقفًا بثبات، استمدّ قوته من الأرض نفسها.

 

بفضل نعمة البركة التي يحملها، بدأت عظامه المكسورة بالاتصال مرة أخرى، ووجهه المهشم أخذ يلتئم. ثم خطا غارفيل خطوة إلى الأمام.

مرر ريكاردو يده عبر شعره الطويل البني الداكن ثم واصل التقدم بخطوات واسعة. بسبب ذلك، معتقدًا أن المشكلة قد حُلت، لم يرَ تعبير يوليوس. لم يلاحظ المشاعر الغامرة من القلق التي ظهرت للحظة على وجهه، وكيف أخفاها بسرعة خلف قناعٍ محكم.

 

 

وفي اللحظة التالية، أطلق هجومًا بكل قوته، كما لو يجعله إشارة لهجومه المضاد.

تحول الفراغ في عيني باتينكايتوس إلى كراهية عارمة.

صرّت ذراعاه بقوة بينما تركزت طاقة الأرض المتضخمة على نقطة واحدة.

“هممم…”

وعندما أطلقها، بدت تحمل قوة تدميرية كافية لتسوية مبنى بأكمله أو حتى تفجير إحدى القنوات المائية.

 

 

“…”

استخدم تلك القوة ليدفع درعيه الفضيين مباشرة نحو الأسطورة التي أمامه.

وقف باتينكايتوس في وسط المجموعات الثلاث. بالنظر بشكل سريع، قد يظن المتفرج أنهم يتمتعون بالأفضلية. ولكن الوضع لم يكن بهذه البساطة.

انطلقت ذراعاه نحو صدر كورغان و —

“لا يبدو أن أياً من الاحتمالين سيكون شيئاً جيداً…”

“— أوه، كان من المفترض أن أتوقع هذا.”

بينما اتخذ الاثنان وضعيات القتال، كشف ألفارد عن أنيابه الحادة. فتح ذراعيه على مصراعيهما، مُخرجًا يديه من أكمام عباءته الطويلة ليكشف عن ارتدائه مخالب معدنية. حرّك جميع المخالب العشرة الحادة كأنها شفرات، عازمًا تمامًا على مواجهة الاثنين بتلك الأسلحة.

الهجوم الذي صبَّ فيه كل قوته تم صده بواسطة السيفين الموثوقين اللذين كان كورغان يحملهما في حياته، وهما الآن متقاطعين أمامه.

 

 

ارتعد ألفارد وهو يعانق جسده النحيف. لم يكن هناك شك. كانت هذه نفس ردود الفعل التي أظهرها عندما التقوا على سطح المبنى.

قوة الضربة لم يتم إبطالها. لم يتم صدها أو حرفها أيضًا.

وكان هذا بالتأكيد ما كان يهدف إليه الشراهة.

في مواجهة القوة المطلقة، فشل هجوم غارفيل في مضاهاة المحارب الأسطوري.

“رررررررررررررررررررر!”

 

 

“— السيد غارفيل!”

“…لا أستطيع إخراج كلماته من رأسي.”

بينما توقف غارفيل عن الحركة، وصل إلى أذنيه صوت فيلهلم من بعيد.

 

كان من المفترض أن يظل غارقًا في معركة سيوف ضارية تتطلب انتباهه الكامل، ومع ذلك، نادى على غارفيل.

 

 

“— آه.”

— كان هذا مجرد دليل على مقدار الخطر الذي بات غارفيل فيه.

كان خصمه كبيرًا بما يكفي لمنافسة العمالقة. من العنق إلى الأعلى، بدا وكأنه شيطان تمامًا. امتدت الأذرع الثمانية التي منحته لقب إله الحرب على نطاق واسع.

 

 

“— آه.”

“على الأرجح، تتعلق سلطة الشراهة بذكريات الناس. السيدة كروش فقدت ذاكرتها. وهناك الفتاة في مجموعة سوبارو التي نسيها الكل. من الحكمة افتراض أن هناك ضحايا مشابهين في هذه المدينة أيضًا. و…”

لم تعد هيئة كورغان المهيبة هي التي تملأ عيني غارفيل. كان المحارب ببساطة واقفًا هناك بينما الظل الهائل المتلوّي خلفه اقترب من غارفيل من كل الاتجاهات.

على أي حال، فإن الأشخاص الذين يظهرون استعدادًا واضحًا للقتال لديهم خيارات أكثر من مجموعة تبدو مترددة وغير مؤكدة.

 

بعد أن واجه كليهما وجهاً لوجه، بات أوتو قادراً على الجزم بأن هذا لا يمكن تفسيره على أنه مجرد شخص مزيف.

الظل الهائل كان على وشك أن يبتلع غارفيل بالكامل مع كورغان.

ملأ توترٌ رهيب الساحة.

الشيء العظيم والمتلوّي الذي كان يختبئ في الظلال منذ بداية المعركة —

 

 

كانت البطاقة الوحيدة الأخرى التي يمكن لفيلت اللعب بها هي الرجل الضخم الذي يقف بجانبها، ووجهه متجمد من الخوف.

“— ما هو الشهوة؟”

قصصه وقصص زوجته سيدة السيف كانت محبوبة من قِبل الكثيرين، وما زالت تُروى في كل مكان.

أدرك غارفيل هوية الظل الحقيقية التي كان يظن أنها رئيس أساقفة في اللحظة التي اقتربت منه بشكل مخيف.

“أووووورراااااااااا!”

 

في الوقت الحالي، قرر أوتو أن يضع ذلك الشك جانبًا وقال، “سأكون سعيدًا أن أقودك إليه.”

كان كتلة كبيرة ومضطربة من الدم.

 

رائحة دماء كثيفة شديدة النفاذ ملأت أنفه بينما غمرت الكتلة الكريهة والمدمرة جسده.

أنا متأكد أنه سيحتج قائلًا إنه لم يطلب أيًا من هذا، لكن لا فائدة من الجدال مع شخص ليس حتى هنا.

 

 

“…”

“تعني أن واحداً من رفاقنا انتهى كغذاء للشراهة؟”

لم يستطع غارفيل التنفس، وتحول العالم إلى اللون الأحمر بينما نظر إلى السماء.

 

 

“هل له علاقة بالطريقة اللي انقلبت فيها معركة استعادة البرج؟ شكلك مختلف منذ وقتها. السيدة لم تضغط عليك، لكن يمكنك المراهنة أني لن أتحاشى الموضوع.”

رأى القمر يلمع فوقه، مغطىً بكتلة الدم. وحتى القمر بدا وكأنه يسخر من أداء غارفيل المروع.

 

 

 

**

 

 

“هذا صحيح. خالص امتناني. أنت بحق تستحق أن تكون قائد أنياب الحديد.”

“إذن، أستقول لي ما الذي يضايقك؟”

ومع ذلك، كان التطور الأكثر غرابة بالفعل —

سائراً بخطوات طويلة، بدأ ريكاردو الحديث مع الفارس الذي يبدو عليه الكآبة بجانبه.

 

ضيّق يوليوس عينيه اللوزيتين عند سماع السؤال غير المتوقع، بينما كانوا على وشك البدء في المعركة الحاسمة.

“وأنت الشاب الذي يبيع ويشتري للسيدة إميليا. لا يبدو أن أياً منا محظوظ.”

 

 

“…من النادر أن أراك تهتم لأمر الآخرين، ريكاردو.”

عند إشارته، بدأ الماء خلفه في الانتفاخ، وكأن شيئًا ما يجذبه نحوه.

“لا تحتاج للخداع. نحن وحسب هنا. السيدة ليست موجودة، ولا أي أحد آخر. أستطيع الاحتفاظ ببعض الشكاوى لنفسي.”

أما الرجل الذي كان مسؤولًا عنه ذلك الحرس الخلفي، كيريتاكا، فلم يكن له أثر.

“…لا أستطيع مجاراتك.”

 

 

كان واثقاً أن الضغائن تُعمي التفكير وتُشوش الأولويات. الغضب يجعل التفكير الواضح أمراً صعباً.

رغم أنه عادة لا يُظهر ذلك، إلا أن ريكاردو كان دائمًا يولي اهتمامًا شديدًا للناس من حوله، بطريقته الفظة الخاصة.

 

لم يكن ليصبح قائدًا لمجموعة الأنياب الحديدية لو لم يدر الأمور بهذا الشكل، وهذه ميزة تتجلى في الأجزاء المتناثرة من الماضي الصارم لريكاردو التي سمع عنها يوليوس من قبل.

“ردك أصبح غريبًا بعض الشيء في النهاية، ريكاردو” علق يوليوس بينما وضع يده على سيفه، مستعدًا للمعركة التي على وشك البدء. “لقد تعبت من الاستماع إلى إهاناتك، لذلك طلبت من صديق الانضمام إلي… لا أظن أنك ستعتبر ذلك غير عادل؟”

لو كان ريكاردو أقل ملاحظة وإدراكًا، لما نجا أبدًا — لا كعبد ولا كمرتزق.

 

 

“كن رجلاً، غاستون! لا تريد أن تموت قبل أن تسمع ابنتك تناديك بابا، أليس كذلك؟”

“سمِّها فائدة الخبرة! أنا الرجل العجوز الموثوق في فريقنا، في النهاية. ليس لدي مشكلة في سماع بعض التذمر من صهري.”

“نعم، كنت مع الرجل نفسه حتى وقت قريب. إذا أردت، يمكنني حتى أن أقودك إليه.”

“لا يمكنني حتى التفكير في مثل هذه الأفكار غير المحترمة عن السيدة أنستازيا.”

عوى غارفيل. حتى لو كانت شجاعة زائفة، كل ما يمكنه فعله هو استخدام ما لديه.

“لم أقل كلمة واحدة عن السيدة. يمكن أنني أقصد ميمي، ماذا يؤكد لك؟ وهي ليست الخيار الوحيد، بالمناسبة. قفزك للاستنتاجات يجعل عذرك هذا غير مقنع بالمرة.”

 

 

 

تجهم يوليوس أمام هذه النقطة الصائبة جدًا. الطريقة التي لمس بها شعره بتفكير كانت مشهدًا مألوفًا، لكن ريكاردو شخر، متحسسًا أن يوليوس كان يُفكر بشكل أكبر من المعتاد.

تحطم أنفه بسبب الضربة التي وُجهت بصمت مطلق.

لا يمكن إنكار أن حركات يوليوس وكلامه بدا أقل أناقة من المعتاد. وبمجرد أن لاحظ ذلك، اعتمد ريكاردو على حاسة الشم التي صقلها عبر السنين.

 

 

 

“هل له علاقة بالطريقة اللي انقلبت فيها معركة استعادة البرج؟ شكلك مختلف منذ وقتها. السيدة لم تضغط عليك، لكن يمكنك المراهنة أني لن أتحاشى الموضوع.”

 

“لن تتركني بحالي.”

اللكمات، المخالب، الركلات، الأنياب — أُمطِرَ كورغان بوابل من الضربات من كل زاوية ممكنة.

“بالتأكيد لا. حياتي على المحك هنا. ليس لدي اهتمام بأن أعطي ظهري لشخص ليس لديه ثقة بنفسه. منطق جيد إذا سألتني. ألديك مشكلة مع هذا؟”

 

 

 

“…لا، أنت تمامًا على حق. أنا مخطئ.”

 

هز يوليوس رأسه ببطء، مجعدًا حاجبيه.

 

كان ذلك دليلًا على أن يوليوس يمر بحالة اضطراب يصعب عليه التعبير عنها بالكلمات. لكن حتى أثناء اعترافه بهذا النضال، لم تظهر أي تفاصيل.

“أنا…”

رغم أنه اعترف تمامًا بأنه كان مخطئًا، إلا أن يوليوس لم يستطع حمل نفسه على قول أي شيء.

لم يشعر بأي إثارة لوقوفه أمام محارب من الأساطير. كل ما شعر به كان الخوف.

 

“هه! هذه هي النتيجة الوحيدة الممكنة لهذا.”

“لماذا تتوقف هنا؟ ما الذي تتردد بشأنه؟ كل ما تحتاجه هو قول ما في بالك، صحيح؟ ما الذي يقلقك… أو بمعنى أصح، ما الذي يجعلك متردداً؟”

“ما الأمر؟ فجأة بدأت تبدو مكتئبًا جدًا، أيها السيد.”

“…آسف على عجز لساني. كلماتي تخونني. أجد صعوبة في فهم السبب بالضبط وراء شعوري بهذا القلق.”

بدا وكأن إعصارًا غاضبًا قد ظهر فجأة عندما أبعد سيف ضربة تيريزيا.

 

صمت مطلق. لا كبرياء محارب، ولا عزم جاد من شخص يخوض معركة.

رد يوليوس على سؤال ريكاردو الهادئ بتعبير قلق. لمس مقبض سيف الفارس المعلق على وركه بينما عبس ريكاردو.

ظل الخوف يعصف بمعدة أوتو بينما لعق الأسقف شفتيه ناظراً بتركيز شديد.

“مثل ما توقعت، مصدر شكوكي هو المعركة في قاعة المدينة — أو بالأحرى، رئيس الأساقفة الذي واجهته بالسيف. الفتى اللي سمى نفسه الشراهة، روي ألفارد.”

 

 

وفي اللحظة التي شتتت فيها تلك الأفكار عقله، أطاحت به ذراع ضخمة بعيدًا.

“لن تخبرني أنك تشعر بالذنب لأنك قاتلت طفل، صحيح؟”

رؤية هذا العرض الواضح للقوة لم ترفع معنويات غارفيل — بل سحقتها.

“ليس لدي إرادة ضعيفة لهذه الدرجة، بالتأكيد. حتى لو كان الخصم طفلًا، إذا غرق في حياة لا تُغتفر مليئة بالشرور، فعليه أن يُحاسب على جرائمه. لا، اللي يزعجني حقًا هو…”

 

توقف يوليوس، وتنهد قليلًا.

كان فيلهلم، الرجل المعروف باسم شيطان السيف، أسطورة حية قد ترك بالفعل بصمة لا تُمحى في تاريخ المملكة.

“…لا أستطيع إخراج كلماته من رأسي.”

“أوه؟ هل التقيت بنا من قبل؟ لا بد أنك مذهل لتظل في الجوار، يا سيد. أم أن الأمر عكس ذلك؟ ربما تكون عادياً لدرجة أنك أصبحت بقايا؟”

 

عضَّ غارفيل على داخل خده بقوة، مطبّقًا أسنانه على بعضهما.

“ماذا …؟”

 

“على الأرجح، تتعلق سلطة الشراهة بذكريات الناس. السيدة كروش فقدت ذاكرتها. وهناك الفتاة في مجموعة سوبارو التي نسيها الكل. من الحكمة افتراض أن هناك ضحايا مشابهين في هذه المدينة أيضًا. و…”

 

“و؟”

بفضل نعمة البركة التي يحملها، بدأت عظامه المكسورة بالاتصال مرة أخرى، ووجهه المهشم أخذ يلتئم. ثم خطا غارفيل خطوة إلى الأمام.

“لا نستطيع افتراض أن هذا المعاناة مقتصرة على الآخرين.”

 

 

“من الناحية الفنية، نحن متنافسون، لكنني أعتقد أننا جميعًا في نفس الجانب في هذه الحالة…”

رفع ريكاردو أنفه بتلك الكلمات الملتوية، لكن بعد لحظة، فهم ما كان يوليوس يقصده.

 

“تعني أن واحداً من رفاقنا انتهى كغذاء للشراهة؟”

 

“…عندما واجهت الشراهة على سطح المبنى، تصرف بوضوح كشخص يعرفني. تحدث عن أمور لا يمكن أن تأتي إلا من أحد أفراد جماعتنا.”

بينما يحدق بالصبي الذي خرج للقائهم في الساحة، عقد ريكاردو ذراعيه.

 

تحولت رؤيته إلى اللون الأحمر. لم تُتح له الفرصة حتى لالتقاط أنفاسه.

“لكن هذا…”

 

أراد ريكاردو أن يضحك على هذا باعتباره سخيفًا، لكنه كان يعلم أن ذلك سيكون مجرد هروب من الحقيقة.

لم يكن غارفيل متأكدًا مما يجب أن يشعر به عندما هز فيلهلم رأسه.

 

على أي حال، فإن الأشخاص الذين يظهرون استعدادًا واضحًا للقتال لديهم خيارات أكثر من مجموعة تبدو مترددة وغير مؤكدة.

إذا كانت شكوك يوليوس صحيحة، وإذا كان الشراهة قد وضع يديه على شخص ما مرتبط بهم وفقدوا جميع ذكرياتهم عنه —

“…لا أستطيع إخراج كلماته من رأسي.”

 

“يوليوس جوكوليوس، فارس الأرواح، دائم الحذر!”

“ميمي والبقية موجودون جميعهم، هذا أمر مؤكد. وأنا والسيدة… وأنت هنا أيضًا. فمن الذي قد يكون مفقودًا؟”

تشكّلت الألوان الستة المتألقة للضوء على هيئة دائرة أمامه مباشرة. وفي اللحظة التي طعن فيها بسيفه وسط الدائرة، انفجرت شفقية جميلة أُطلقت نحو ألفارد كعاصفة مدمرة.

 

 

“من المحتمل جدًا أن عدم قدرتنا على تحديد ذلك هو أيضًا نتيجة لقدرة الشراهة. قد يكون أحد رفاقنا قد أُنتزع منا دون أن ندرك ذلك.”

 

 

وعندما أطلقها، بدت تحمل قوة تدميرية كافية لتسوية مبنى بأكمله أو حتى تفجير إحدى القنوات المائية.

ظلت قدرته الشريرة تزداد رعبًا كلما فهموا كيفية عملها. هذه القوة المظلمة تحمل تشابهًا مع التأثيرات الخطيرة للضباب الذي اضطروا للتعامل معه أثناء معركة الحوت الأبيض. أي شخص استسلم لذلك الضباب كان يُمحى تمامًا من كل الذكريات.

 

 

“كورغان ذو الأذرع الثمانية —!”

ومع ذلك، فإن رئيس أساقفة الشراهة الذي يغذي نفسه من خلال استهلاك الذكريات المسروقة كان يتمتع بقوة أشد فظاعة.

“آه، يمكنك توفير مثل هذه الأعذار. هذا ربما طريقتك لتشجيع نفسك، لكن الطعم ينقصه شيء. قلنا إننا سنأكل أي شيء، لكن هذا لا يعني أننا نذهب خصيصًا لتناول الأشياء التي تفتقر للطعم.”

 

رائحة دماء كثيفة شديدة النفاذ ملأت أنفه بينما غمرت الكتلة الكريهة والمدمرة جسده.

لكن —

“آه، لقد أتيت لرؤيتنا بالفعل. كم هو مؤثر.”

 

جنود حراشف التنين الأبيض كانوا قوةً خاصة تتبع السيد كيريتاكا، أحد قادة المدينة. وبينما كانت مهمتهم الرئيسية هي حماية شركة ميوز وعائلة سيدهم، كانوا أيضًا يجوبون المدينة محاولين استعادة النظام فيها.

“ما الذي يدعو للقلق؟”

“ما الذي يدعو للقلق؟”

“هممم…”

 

“لا تفهمني خطأً، إنها فكرة مثيرة للغضب بالتأكيد. فكرة نسياننا لأفرادنا بينما يواصل ذلك الوغد التجول بحرية تجعل دمي يغلي — لكن هذا لا يغير ما يجب علينا فعله.”

لكن هذه لم تكن النهاية.

 

 

“هزيمة رئيس أساقفة الشراهة واستعادة ذكريات الجميع.”

 

 

 

“ثم نحرر المدينة بأكملها ونعود أبطالاً. كيف ستُطلق على نفسك الأفضل في أي شيء إذا سمحت له وحده بأن يستعرض مهاراته؟!”

 

 

توقف غارفيل عن الحركة عندما ناداه فيلهلم باسمه. ومن أمامه، بات هناك حضور شديد وغامر لدرجة أنه تسبب في ظهور قشعريرة على جسده.

أطلق ريكاردو ابتسامة ساطعة محاولًا رفع معنويات يوليوس. للحظة، تفاجأ يوليوس بالإيماءة الثقيلة، لكن سرعان ما تلين تعابيره.

أحس أوتو بالفعل بصداع قادم.

 

لكن يوليوس أقسم على عهدٍ لسيده، ولصديقه، وللسيف الذي يحمله.

“ها نحن ذا. يبدو أنك استعدت توازنك. انظر ماذا يحدث عندما تترك الأمور تتدفق قليلاً؟”

أو على الأقل، هذا ما كانوا ليعتقدوه لولا الطاقة الهائلة والمرعبة التي تنبعث من كل مسام في جسده.

 

اللكمات، المخالب، الركلات، الأنياب — أُمطِرَ كورغان بوابل من الضربات من كل زاوية ممكنة.

“هذا صحيح. خالص امتناني. أنت بحق تستحق أن تكون قائد أنياب الحديد.”

 

 

////

“آه، ستجعلني أحمرّ خجلاً. كل ما في الأمر أنني مررت بالكثير من التجارب، هذا كل شيء!”

 

 

توقف يوليوس، وتنهد قليلًا.

مرر ريكاردو يده عبر شعره الطويل البني الداكن ثم واصل التقدم بخطوات واسعة. بسبب ذلك، معتقدًا أن المشكلة قد حُلت، لم يرَ تعبير يوليوس. لم يلاحظ المشاعر الغامرة من القلق التي ظهرت للحظة على وجهه، وكيف أخفاها بسرعة خلف قناعٍ محكم.

“شكل وحشي. لابد أن هذا هو رئيس أساقفة الشهوة.”

 

تقول الأساطير أنها قتلت بنفسها ألفًا من أنصاف البشر، وهذه الحكايات لم تكن مبالغات.

كان يوليوس يشعر بقلقٍ لا يوصف وهشاشة عندما يتعلق الأمر بالشراهة. كان شعورًا لا يستطيع التعبير عنه لريكاردو. أو ربما كان إنذارًا غريزيًا يحذره من أن الشراهة عدو يجب تجنبه بأي ثمن.

“لمسة من الشعور بالنقص، الطعم المتبقي من الانتكاسات وخيبة الأمل، اليأس الحلو من التوق اليائس، ذلك الشعور الثمين بالشبع — ليس لديك أي شيء من ذلك على الإطلاق!”

 

 

لكن يوليوس أقسم على عهدٍ لسيده، ولصديقه، وللسيف الذي يحمله.

بالنظر إلى الوضع الحالي، أصبح من غير المحتمل تمامًا أن يظل كيريتاكا بخير وسليم بعد أن وقع في قبضة طائفة الساحرة. أشارت الأخبار إلى أن بقية أعضاء مجلس العشرة قد قُتلوا بالفعل.

 

 

لقد صنع الشراهة الكثير من الأعداء، وكان لدى الكثيرين أسباب وجيهة تجعلهم يتمنون لو يكونون من ينهيه. ولكن الظروف حالت دون ذلك. لم تُمكنهم الأقدار من إنهاء الشراهة، الذي أجبرهم على تحمل هذا الظلم.

“تلك المبارِزة بالسيف هي زوجتي، سيدة السيف السابقة.”

 

“نعم، نعم، نعم، آه، هكذا تمامًا، جيد، صحيح، رائع، تمامًا كما ينبغي! الجَشَع! الشراهة! الذواقة، والقمامة، والتهام كل شيء! سنأكل كل شيء! حياتك العادية ستكون نكهة جديدة تشبعنا!”

افترض يوليوس ذلك العبء بمباركتهم. بات عليه أن يكبح شعوره بعدم الارتياح ويمضي قدمًا.

 

تم وضع خطة مهاجمة الأبراج الأربعة التي تضم التحكم في بوابات المياه الضخمة للمدينة تحت افتراض أن كل برج يشغله رئيس أساقفة واحد. وجود واحد يتجول في المدينة كان خارج الحسابات تماماً.

 تقدم، يوليوس جوكوليوس. إذا كنت فارسًا لا يخون شفرته. وإذا أصبحت في نهاية طريقك جديرًا بالفخر، فعندها 

“آه! أنت تعرف؟! إذًا أنت تعرف! أين بطلنا! بطلنا المحبوب! ذلك الشيء الضعيف الهش الذي يبدو وكأنه سينهار إن لم تقم بإبقائه متماسكًا!”

 

 

“آه، لقد أتيت لرؤيتنا بالفعل. كم هو مؤثر.”

“نعم، كنت مع الرجل نفسه حتى وقت قريب. إذا أردت، يمكنني حتى أن أقودك إليه.”

 

 

 اقضِ على ذلك الشيطان الآكل للبشر بسيفك الفارس.

 

 

 

أمامهم مباشرة، رأى يوليوس وريكاردو برج التحكم الثاني. في وسط الساحة الواقعة أمام البنية الطويلة، وقفت شخصية صغيرة تراقبهم بهدوء.

بكل قوته، حاول طرد تلك الأفكار من عقله والتركيز على القتال أمامه. لكن ما الفرق بين التفكير في شيء ما ومحاولة عدم التفكير فيه بشكل نشط؟

 

من هذا المنظور، بدا عداء أوتو تجاه الشراهة معتدلاً نسبياً مقارنةً بأصدقائه. لكن الأمر تطلب منه جهداً كبيراً للحفاظ على هدوئه.

كان صبيًا صغيرًا يرتدي رداءً أخضر طويلًا، شعره البني المميز مضفر بعناية. بدا في أوائل مراهقته، بالكاد خرج من مرحلة الطفولة. مجرد طفل بسيط وبريء.

مزق منطق باتينكايتوس غير المتعاطف قلب غاستون. بينما يشاهد روح الرجل تهجره، حول أوتو انتباهه إلى الطرف الآخر في الساحة — مجموعة من خمسة رجال يرتدون أردية بيضاء.

 

مزق منطق باتينكايتوس غير المتعاطف قلب غاستون. بينما يشاهد روح الرجل تهجره، حول أوتو انتباهه إلى الطرف الآخر في الساحة — مجموعة من خمسة رجال يرتدون أردية بيضاء.

أو على الأقل، هذا ما كانوا ليعتقدوه لولا الطاقة الهائلة والمرعبة التي تنبعث من كل مسام في جسده.

من خلال الإحساس الذي انتقل إلى ذراعيه، علم غارفيل أنه بات في أفضل حالاته، وأن عقله صار مركزاً تمامًا على المعركة.

 

 

“…أعتذر عما قلته سابقًا، يوليوس.”

“…”

“لأي سبب؟”

في مواجهة القوة المطلقة، فشل هجوم غارفيل في مضاهاة المحارب الأسطوري.

“لا… فقط أن اقتراحي أنك قد تعامل هذا الشيء كطفل لا يختلف عن وصفك بالأحمق.”

“…من النادر أن أراك تهتم لأمر الآخرين، ريكاردو.”

 

ظهرت هناك ثلاث ردود فعل مختلفة من الثلاثة تجاه اقتراح أوتو. اشتعلت عينا فيلت بالغضب، تجمد تعبير ديناس، وتألقت عينا باتينكايتوس. رفع أوتو يديه، مستعدًا لبدء المفاوضات.

بينما يحدق بالصبي الذي خرج للقائهم في الساحة، عقد ريكاردو ذراعيه.

ومن المثير للاهتمام، كانت هذه المرة الثانية التي يواجه فيها أوتو فيلت بشكل غير متوقع منذ أن احتلّت طائفة الساحرة المدينة.

 

“هـ – هل أنتِ متأكدة من هذا، فيلت؟ نحن نتعامل مع رئيس أساقفة هنا…؟!”

عقد ذراعيه واعترف بأن هذا الصبي كان غريبًا بالكامل. كان واضحًا لأي شخص يواجهه وجهًا لوجه. معاملته كطفل عادي كان بمثابة انتحار. وبدا ذلك تصرفًا أبعد من الحماقة لأي شخص لا يمتلك قوة خارقة للطبيعة مثل رينهارد.

 

 

“يبدو أنك تحب الثرثرة، أيها الفتى. إذا كنت تعتقد أنك ستفلت بسهولة لأنك مجرد صبي، فأنت مخطئ. لا شيء فيك يبدو لطيفًا. صحيح أن السيدة آنا ارتكبت أشياء مظللة، لكنها لن تُقارن بك أبدًا — سأحطم رأسك.”

“بالطبع، رينهارد لم يكن ليترك مواجهة ثانية تحدث. حقيقة أن هذا اللقاء قد حدث على الإطلاق هي دليل على أنك قد انحرفت بالفعل عن المسار الصحيح.”

“أووووورراااااااااا!”

 

“آه، يمكنك توفير مثل هذه الأعذار. هذا ربما طريقتك لتشجيع نفسك، لكن الطعم ينقصه شيء. قلنا إننا سنأكل أي شيء، لكن هذا لا يعني أننا نذهب خصيصًا لتناول الأشياء التي تفتقر للطعم.”

“ها-ها، يبدو أنك تحب الحديث بهذه الطريقة، أليس كذلك؟! ليس وأننا نكرهها. كيف أقولها؟ إنها شاعرية. وزاخرة. مثل إعداد طاولة جميلة!”

 

 

وفي تلك اللحظة، مزقت إحدى أنيابه معصم كورغان، مما ترك جرحًا عميقًا في إحدى الأذرع التي كانت تضربه. مع رشاش الدم الأسود عليه، حاول غارفيل أن يُصعّد هجومه المضاد.

صفق الصبي بيديه وأظهر حماسًا واضحًا لكلمات يوليوس. كان يوليوس قد قصد ذلك كنوع من السخرية، لكن الصبي لم يبد أنه فهم ذلك على الإطلاق.

“أرأيت! قلت لك إنه مضيعة للوقت التحدث مع هذا المعتوه! من سيبيع شعبه؟!”

 

 

تقدم يوليوس إلى الأمام، جنبًا إلى جنب مع ريكاردو، موجهًا نظرة ثاقبة نحو الصبي الذي ظل يضحك بمرح.

 

 

 

“— رئيس أساقفة الشراهة، روي ألفارد.”

رغم أنه عادة لا يُظهر ذلك، إلا أن ريكاردو كان دائمًا يولي اهتمامًا شديدًا للناس من حوله، بطريقته الفظة الخاصة.

 

كان صبيًا صغيرًا يرتدي رداءً أخضر طويلًا، شعره البني المميز مضفر بعناية. بدا في أوائل مراهقته، بالكاد خرج من مرحلة الطفولة. مجرد طفل بسيط وبريء.

“آه، كنا نعلم أنك ستأتي. كنا نؤمن بك. صحيح، صحيح، هذا صحيح، تمامًا، بالطبع. لأننا واصلنا التمني لذلك! شراهة! شراهة! الأمر يستحق الانتظار!”

“من طلب رأيك؟! لست بحاجة إلى أحد ليخبرني أن حظي سيء! لكن ما حدث قد حدث! عليك اللعب باليد التي لديك!”

 

“قد تكون هذه نظرة مثيرة للإعجاب، ولكننا نحتاج إلى أكثر من الشجاعة للخروج من هذا.”

ارتعد ألفارد وهو يعانق جسده النحيف. لم يكن هناك شك. كانت هذه نفس ردود الفعل التي أظهرها عندما التقوا على سطح المبنى.

توقف يوليوس، وتنهد قليلًا.

 

بفضل نعمة البركة التي يحملها، بدأت عظامه المكسورة بالاتصال مرة أخرى، ووجهه المهشم أخذ يلتئم. ثم خطا غارفيل خطوة إلى الأمام.

“يا له من طفل مزعج. هذا هو نفسه، أليس كذلك؟”

“…لا أستطيع مجاراتك.”

 

فجأة، ظهر ضوء خافت ذو ستة ألوان حول يوليوس—الأرواح الستة التي تعاقد معها كفارس الأرواح طافت في الهواء، تحيط بجسده الطويل بتوهج جميل.

“نعم، إنه هو — بالرغم من أنه أمر مستهجن أن يصبح شخص في هذا العمر رئيس أساقفة.”

عبَر الغضب الذي لا يوصف ملامح وجه فيلهلم عندما رأى شكلها الشاب.

 

“آمم، هل يمكنك القتال، سيدتي فيلت؟”

هز يوليوس رأسه بإيماءة حادة ردًا على سؤال ريكاردو الذي طرحه بعبوس. بينما يحدق بهما ألفارد، مرر طرف لسانه الطويل على أسنانه.

 

 

كمَن أنقذته ميمي، كان غارفيل مصممًا على الوفاء بذلك الواجب مهما حدث.

“حتى أنك أحضرت لنا جروًا لنأكله هذه المرة! كم هو مدروس! بعد كل شيء، سنأكل أي شيء إذا كان سيشعرنا بالشبع.”

كان باتينكايتوس يرتجف بشكل واضح وهو يصرخ، لكن فيلت فقط أطلقت شخيرًا انزعاجًا. بينما بدت غير متأثرة تمامًا بسلوكه المقلق، شعر أوتو بقشعريرة تسري في ظهره. كان يراقبها وهي تسحب السيف القصير المثبت على خاصرتها وتتخذ وضعية قتالية مدروسة.

 

 

“كيف يمكن أن تقول مثل هذا الهراء مباشرة في وجه أحدهم؟ لا أعرف من أين أبدأ. أولًا، أنا لست طعامك. وبالمناسبة، أنا أتناول طعامًا جيدًا، لذا ليس الأمر كما لو أن لحمي سيء أيضًا.”

 

 

“ماذا …؟”

سحب ريكاردو سكينًا كبيرًا من على ظهره واتخذ وضعية استعداد فضفاضة.

 

 

 

“ردك أصبح غريبًا بعض الشيء في النهاية، ريكاردو” علق يوليوس بينما وضع يده على سيفه، مستعدًا للمعركة التي على وشك البدء. “لقد تعبت من الاستماع إلى إهاناتك، لذلك طلبت من صديق الانضمام إلي… لا أظن أنك ستعتبر ذلك غير عادل؟”

“دعنا نسميها تأمينًا!”

 

 

“آه، يمكنك توفير مثل هذه الأعذار. هذا ربما طريقتك لتشجيع نفسك، لكن الطعم ينقصه شيء. قلنا إننا سنأكل أي شيء، لكن هذا لا يعني أننا نذهب خصيصًا لتناول الأشياء التي تفتقر للطعم.”

مع بداية المعركة، قدم يوليوس نفسه بشكل رسمي كعادة الفرسان النبيلة.

 

تجهم يوليوس أمام هذه النقطة الصائبة جدًا. الطريقة التي لمس بها شعره بتفكير كانت مشهدًا مألوفًا، لكن ريكاردو شخر، متحسسًا أن يوليوس كان يُفكر بشكل أكبر من المعتاد.

“وصفك لي بالممل ليس لطيفًا جدًا نظرًا للترحيب الحار الذي قدمته لنا سابقًا.”

“وأنت الشاب الذي يبيع ويشتري للسيدة إميليا. لا يبدو أن أياً منا محظوظ.”

 

“ميمي والبقية موجودون جميعهم، هذا أمر مؤكد. وأنا والسيدة… وأنت هنا أيضًا. فمن الذي قد يكون مفقودًا؟”

“وأنت لا تنكر ذلك. هذا الجزء منك لطيف. نعم، شيء مرير – حلو لطيف.”

 

 

“هممم…”

لوّح ألفارد بيده بلا مبالاة، وسلوكه ما زال مستهترًا وهزليًا كعادته. لم يكن واضحًا ما إذا كان ذلك استفزازًا متعمدًا أم مجرد طبيعته. لكن بينما تجاهل يوليوس الأمر بهدوء، أطلق ريكاردو سخرية مسموعة.

 

 

أو على الأقل، هذا ما كانوا ليعتقدوه لولا الطاقة الهائلة والمرعبة التي تنبعث من كل مسام في جسده.

“يبدو أنك تحب الثرثرة، أيها الفتى. إذا كنت تعتقد أنك ستفلت بسهولة لأنك مجرد صبي، فأنت مخطئ. لا شيء فيك يبدو لطيفًا. صحيح أن السيدة آنا ارتكبت أشياء مظللة، لكنها لن تُقارن بك أبدًا — سأحطم رأسك.”

 

 

أنا متأكد أنه سيحتج قائلًا إنه لم يطلب أيًا من هذا، لكن لا فائدة من الجدال مع شخص ليس حتى هنا.

“أوووه، مخيف، مخيف. لا تحدق فينا هكذا. هل أزعجك أن ناديناك جروًا؟ آسفون، ريكاردو — نحن آسفون. على الرغم مما يبدو، نحن في الواقع معجبون بك قليلًا، كما تعلم؟ مثل شجاعتك وطريقتك الصاخبة في الحديث!”

“على الأرجح، تتعلق سلطة الشراهة بذكريات الناس. السيدة كروش فقدت ذاكرتها. وهناك الفتاة في مجموعة سوبارو التي نسيها الكل. من الحكمة افتراض أن هناك ضحايا مشابهين في هذه المدينة أيضًا. و…”

 

واقفًا على حافة الماء، أشار أوتو بإصبعه نحو الكائن المدنس الذي يندفع نحوه مباشرة.

“…فهمت الآن. هذا يجعلني غاضبًا، حسنًا.”

 

 

كان أوتو معجبًا حقًا بإصرارها على الثبات أمام رئيس الأساقفة. لم ترتجف على الإطلاق رغم معرفتها بعدم وجود مساعدة قادمة بينما فارسها القوي لم يعد بجانبها. ومع ذلك، بدا وضعهم مقلقًا للغاية.

صرّ ريكاردو على أسنانه عندما خاطبه الصبي باسمه. فجأة، بدا ما قاله يوليوس سابقًا أكثر منطقية.

 

 

وهذا عندما أدرك أوتو أن سوبارو كان متورطًا معهم جميعًا بطريقة أو بأخرى…

كان الأمر كما لو أن أحد رفاقهم قد أصيب، مما أعطى العدو تفاصيل حميمة عنهم. لم يكن الأمر واضحًا، لكن لم تكن هناك طريقة أخرى لتفسير سلوك ألفارد، وهذا أشعل غضبًا غامضًا وغير محدد في قلب ريكاردو.

 

 

////

وكان هذا بالتأكيد ما كان يهدف إليه الشراهة.

تقدم يوليوس إلى الأمام، جنبًا إلى جنب مع ريكاردو، موجهًا نظرة ثاقبة نحو الصبي الذي ظل يضحك بمرح.

 

 

“التحدث معه أكثر يعني الوقوع في فخه. وهذا ليس ما نريده.”

نقر أوتو كعبيه مرتين بشكل مسموع، مما جعل جبين باتينكايتوس يتجعد في ريبة.

 

لا يمكن إنكار أن حركات يوليوس وكلامه بدا أقل أناقة من المعتاد. وبمجرد أن لاحظ ذلك، اعتمد ريكاردو على حاسة الشم التي صقلها عبر السنين.

“يا للعجب. هذه طريقة مهيبة جدًا للقول، لكنك تتجاهل مشاعرنا، أليس كذلك؟ ليس نفس الخاتمة المملة مرة أخرى! أنت بارع جدًا في التظاهر بعدم الاهتمام على الرغم من أنك ترغب حقًا في معرفة المزيد!”

هتف يوليوس بينما أمسك بسيفه مستعدًا، مواجهًا ألفارد الذي كان يزأر.

 

أوتو، فيلت وغاستون، وحراشف التنين الأبيض.

“…”

سخرت فيلت، غير متأثرة. من الواضح أنها لم ترغب في التعاون مع باتينكايتوس، لكن هذا الموقف كان عكس ما أمل أوتو في تحقيقه.

 

 

“مطيع جدًا، تخفي فضولك الشخصي للحفاظ على أولوياتك مرتبة. فضيلة رائعة لفارس، لكنها كفرد، تمثل قمة الملل.”

“وأنت الشاب الذي يبيع ويشتري للسيدة إميليا. لا يبدو أن أياً منا محظوظ.”

 

كان باتينكايتوس يرتجف بشكل واضح وهو يصرخ، لكن فيلت فقط أطلقت شخيرًا انزعاجًا. بينما بدت غير متأثرة تمامًا بسلوكه المقلق، شعر أوتو بقشعريرة تسري في ظهره. كان يراقبها وهي تسحب السيف القصير المثبت على خاصرتها وتتخذ وضعية قتالية مدروسة.

“— فهمت. إذًا آمل أن يكون هذا أكثر إمتاعًا بالنسبة لك.”

 

 

اتسعت عينا غارفيل بينما سقط الرداء المعلق في فمه، كاشفًا الجسم الضخم المخفي تحته بالكامل.

غير راغب في التحدث أكثر، سحب يوليوس سيفه وبدأ في إلقاء تعويذة.

رغم أنه اعترف تمامًا بأنه كان مخطئًا، إلا أن يوليوس لم يستطع حمل نفسه على قول أي شيء.

 

لم يستطع غارفيل التنفس، وتحول العالم إلى اللون الأحمر بينما نظر إلى السماء.

فجأة، ظهر ضوء خافت ذو ستة ألوان حول يوليوس—الأرواح الستة التي تعاقد معها كفارس الأرواح طافت في الهواء، تحيط بجسده الطويل بتوهج جميل.

لم يشعر بأي إثارة لوقوفه أمام محارب من الأساطير. كل ما شعر به كان الخوف.

 

المرة الأولى كانت عندما أخذ والد راينهارد، هاينكل، فيلت كرهينة، مما أجبر ابنه على الانصياع لأوامره. شتم أوتو حظه العاثر عندما تورط في ذلك، لكنه ساعدهم في النهاية على كسر الجمود. بعد أن قيدوا هاينكل، رافق أوتو راينهارد للانضمام إلى سوبارو والبقية.

كانت تلك هي تقنيته في الدمج بين السيف والسحر الروحي، مما أكسب يوليوس جوكوليوس لقب “أفضل الفرسان”.

ضيّق يوليوس عينيه اللوزيتين عند سماع السؤال غير المتوقع، بينما كانوا على وشك البدء في المعركة الحاسمة.

 

 

“بإذنكم، اسمحوا لي أن أُظهر.”

“— نغه!”

 

 

“لمسة من الشعور بالنقص، الطعم المتبقي من الانتكاسات وخيبة الأمل، اليأس الحلو من التوق اليائس، ذلك الشعور الثمين بالشبع — ليس لديك أي شيء من ذلك على الإطلاق!”

تم وضع خطة مهاجمة الأبراج الأربعة التي تضم التحكم في بوابات المياه الضخمة للمدينة تحت افتراض أن كل برج يشغله رئيس أساقفة واحد. وجود واحد يتجول في المدينة كان خارج الحسابات تماماً.

 

ظهرت هناك ثلاث ردود فعل مختلفة من الثلاثة تجاه اقتراح أوتو. اشتعلت عينا فيلت بالغضب، تجمد تعبير ديناس، وتألقت عينا باتينكايتوس. رفع أوتو يديه، مستعدًا لبدء المفاوضات.

بحركة سلسة، استعد يوليوس، كاسياً شفرته الرشيقة بضوء ساطع. نظر إلى ريكاردو بجانبه، الذي كان يحمل سيفه الكبير على كتفه، وتحدث.

“— تيريزيا.”

 

 

“سأبذل قصارى جهدي منذ البداية. أرجو أن تغطيني.”

كان أوتو معجبًا حقًا بإصرارها على الثبات أمام رئيس الأساقفة. لم ترتجف على الإطلاق رغم معرفتها بعدم وجود مساعدة قادمة بينما فارسها القوي لم يعد بجانبها. ومع ذلك، بدا وضعهم مقلقًا للغاية.

 

 

“مفهوم.”

 

 

حك أوتو خده، مبتسمًا بابتسامة محرجة عند تصريح فيلت.

بينما اتخذ الاثنان وضعيات القتال، كشف ألفارد عن أنيابه الحادة. فتح ذراعيه على مصراعيهما، مُخرجًا يديه من أكمام عباءته الطويلة ليكشف عن ارتدائه مخالب معدنية. حرّك جميع المخالب العشرة الحادة كأنها شفرات، عازمًا تمامًا على مواجهة الاثنين بتلك الأسلحة.

 

 

 

أذرع طفل نحيلة وأدوات غير موثوقة تبدو أكثر ملاءمة للعمليات السرية. كانت هذه التركيبة تبدو بعيدة كل البعد عن القوة اللازمة لمواجهة سيف فارس مثل يوليوس، ناهيك عن الساطور الضخم الذي يحمله ريكاردو. لكن —

بدا وكأن إعصارًا غاضبًا قد ظهر فجأة عندما أبعد سيف ضربة تيريزيا.

 

تجمد حلق أوتو وهو يشعر بالقشعريرة تتصاعد في كل أنحاء جسده.

“يوليوس جوكوليوس، فارس الأرواح، دائم الحذر!”

 

مع بداية المعركة، قدم يوليوس نفسه بشكل رسمي كعادة الفرسان النبيلة.

“آه! أنت تعرف؟! إذًا أنت تعرف! أين بطلنا! بطلنا المحبوب! ذلك الشيء الضعيف الهش الذي يبدو وكأنه سينهار إن لم تقم بإبقائه متماسكًا!”

 

— صرخت عليه فتاة، والتي كانت مزيجًا مذهلاً من الجرأة المهيبة والجاذبية المؤثرة. هذه الفتاة المشاكسة ذات الشعر الذهبي المتلألئ والعينين الحمراوين المتقدتين كانت واحدة من أكثر الشخصيات البارزة في المدينة حاليًا. اسمها فيلت، وكانت واحدة من المرشحات الملكيات، كاشفةً أنيابها بينما تصرخ بشراسة.

بطبيعة الحال، لم يشعر مرتزق مثل ريكاردو بأي التزام بمراعاة آداب الفروسية في معركة حياة أو موت.

انسَ حماسة المعركة وكل ما قد يتسبب في تشتيت تركيزك. اغلق كل الضوضاء. صب كل طاقتك في هذه اللحظة الحاسمة بين الحياة والموت وكن نمرًا — وإلا ستلقى حتفك.

 

“ثم هناك هذه المعضلة…”

مقابل هذين النقيضين في الروح القتالية، لعق ألفارد شفتيه.

 

 

 

“نعم، نعم، نعم، آه، هكذا تمامًا، جيد، صحيح، رائع، تمامًا كما ينبغي! الجَشَع! الشراهة! الذواقة، والقمامة، والتهام كل شيء! سنأكل كل شيء! حياتك العادية ستكون نكهة جديدة تشبعنا!”

 

 

 

“— إل كلاوزيريا!”

“غرااااااااااااااااااااااه!”

 

“هممم…”

هتف يوليوس بينما أمسك بسيفه مستعدًا، مواجهًا ألفارد الذي كان يزأر.

 

 

 

تشكّلت الألوان الستة المتألقة للضوء على هيئة دائرة أمامه مباشرة. وفي اللحظة التي طعن فيها بسيفه وسط الدائرة، انفجرت شفقية جميلة أُطلقت نحو ألفارد كعاصفة مدمرة.

 

 

أستعيد كلامي. لا أحتاج إلى ناتسوكي لدعمي. إذا أمكن، أود ألا يتم ذكر اسمه أكثر من ذلك.

كان هذا الهجوم مزيجًا من السحر الستة، مكونًا قوس قزح مشعًا يدمر كل ما يقف في طريقه.

“يبدو أنك تحب الثرثرة، أيها الفتى. إذا كنت تعتقد أنك ستفلت بسهولة لأنك مجرد صبي، فأنت مخطئ. لا شيء فيك يبدو لطيفًا. صحيح أن السيدة آنا ارتكبت أشياء مظللة، لكنها لن تُقارن بك أبدًا — سأحطم رأسك.”

 

“إنه أمر لا يُغتفر.”

بدأ يوليوس المعركة بإطلاق تقنيته الأقوى، دون أن يكبح شيئًا. كما صرح في البداية، لم ينوِ التهاون على الإطلاق. لم يكن هذا عدوًا يمكن مواجهته بأقل من ذلك.

“أوووووووووووووووو!”

 

وفي اللحظة التي شتتت فيها تلك الأفكار عقله، أطاحت به ذراع ضخمة بعيدًا.

“أووووورراااااااااا!”

 

 

 

في نفس الوقت الذي انطلق فيه الضوء الساطع، اندفع ريكاردو للأمام بقوة كافية لتحطيم الأحجار المرصوفة. رفع نصله، مستعدًا للقضاء على ألفارد بغض النظر عن كيفية تفاعله مع الانفجار متعدد الألوان.

كان أوتو قد واجه شخصاً أطلق على نفسه اسم “الشراهة” قبل عدة ساعات. في ذلك الوقت، كان شاغله الوحيد هو النجاة، لكن ذلك الشراهة هو بلا شك مختلفٌ عن الذي يقف أمامه الآن.

 

**

هجوم مغطى برياح عاصفة وهالة قوس قزح تجسد دمارًا نقيًا — في مواجهة هذين التهديدين الرهيبين في آنٍ واحد، ابتسم ألفارد ابتسامة شريرة، كاشفًا عن أنيابه الشيطانية.

 

 

كان أوتو قد واجه شخصاً أطلق على نفسه اسم “الشراهة” قبل عدة ساعات. في ذلك الوقت، كان شاغله الوحيد هو النجاة، لكن ذلك الشراهة هو بلا شك مختلفٌ عن الذي يقف أمامه الآن.

تلك الابتسامة الشيطانية أثارت قلقًا شريرًا في صدر يوليوس. كان جوهر هذا الشعور مشابهًا لما ظل يتآكله منذ أن بدأوا هذه المعركة. صرّ يوليوس على أسنانه.

 

 

انفجر الرصيف الحجري من شدة اندفاع شيطان السيف. محافظًا على انخفاضه بالقرب من الأرض، أغلق المسافة بينه وبين الهدف في لمح البصر. أمامه، كان هناك وميض من الفضة.

بينما اجتاحه نذير مشؤوم لما هو قادم، راقب بينما بدأ روي ألفارد، وهو لا يزال يبتسم بخبث، يتحدث.

كمَن أنقذته ميمي، كان غارفيل مصممًا على الوفاء بذلك الواجب مهما حدث.

 

 

“— إنه لأمر رائع كم أنك مخلص لطبيعتك، أخي.”

 

 

 

 

بفضل نعمة البركة التي يحملها، بدأت عظامه المكسورة بالاتصال مرة أخرى، ووجهه المهشم أخذ يلتئم. ثم خطا غارفيل خطوة إلى الأمام.

////

نظر باتينكايتوس نحو فيلت، ثم إلى جنود حراشف التنين الأبيض، ثم إلى أوتو، بينما يسيل اللعاب من لسانه الطويل طوال الوقت.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

“هاه؟ أم — نعم، أعرف.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط