Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 4

4 -  ليليانا ماسكيريد.

4 -  ليليانا ماسكيريد.

صرخت ليليانا في ساحة البرج المحاطة باللهب الأحمر والأبيض، والتي حاصرتها حشود تزيد على ألف شخص.

 

 

لابد أنهم كانوا في حالة اضطراب. لابد أنهم ندموا على ما حدث. بلا شك… وكان ذلك الجدال الأخير بين العائلة هديتهم الأخيرة لليليانا.

كانت بريسيلا متفوقة تمامًا على سيريوس حتى ذلك الصراخ.

 

 

كانت تلك ضربة واحدة — حتى لو كانت شفرة أسطورية تمتلك قوة تفوق الفهم البشري، فإنها تبدو عاجزة أمام تسونامي النيران هذا.

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

“آآآه… أههه…”

 

 

ولكن حدثت ظاهرة غامضة لم يكن ينبغي أن تحدث.

 

 

“هذا هو.”

“…”

 

 

“أنتِ وهذه الفتاة تُسببان لي صداعًا كبيرًا! ماذا تفعل؟! ماذا تغني؟! الوسائل مختلفة، لكنها تحمل الجوهر ذاته! إنها تثبت فقط إمكانية أن يفهم الناس بعضهم البعض بوسيلة أخرى!”

اقتربت بريسيلا بسرعة، لكن زخمها تباطأ وكأن الزمن نفسه قد انقلب ضدها.

في تلك اللحظة فقط، اجتاح الجميع شعورٌ بتغير درامي، واندهشوا من موجة جارفة اصطدمت بقلوبهم.

 

“إيييي؟!”

كان الأمر يشبه الأسطورة الشائعة التي تقول أن الزمن يبدو بطيئًا قبل الموت مباشرة، وسبق لليليانا أن شعرت بهذا الإحساس مرات عديدة عندما كانت على وشك الموت من الجوع. لكن هذه المرة، اقتصر التأثير على بريسيلا فقط.

“أوهيااا!”

 

 

نتيجة لذلك، حصلت سيريوس فجأة على فرصة مريحة لسحب سلسلتها وضرب بريسيلا بينما أصبحت بلا دفاع.

مئات؟ آلاف؟

 

الأغنية التي غنتها لم تكن واحدة من تلك التي ورثتها عن والدتها أو عائلتها.

“سيدة بريسيلا! سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا!”

كان ذلك أشبه بمرض.

 

مرت عبر ذهن ليليانا جملة غزلية عبثية من رجل أحمق جدًا.

كانت قوة السلسلة الذهبية لا تحتاج إلى وصف، فقد مزقت الأحجار في الساحة. وإذا تلقت بريسيلا ضربة مباشرة دون أي فرصة لتخفيف قوتها، فإن وجهها الجميل — وحتى حياتها — سيصبحان في خطر.

“أ-أممم…”

 

 

ولكن في اللحظة التي صرخت فيها ليليانا، دارت بريسيلا بجسدها في الهواء وطعنت شفرتها الشمسية في الأرض لتمتص الزخم. وعندما توقفت، رفعت بصرها.

 

 

 

“اهدئي. أنا لم أصب بأذى.”

“من طلب رأيكما؟! من يريد أن يضيع حياته في مكان كهذا؟! افعلا ما تريدانه! أنا ذاهبة إلى المدينة!”

 

“…”

“كـ – كـ؟! لكن كيف؟!”

“— لن أكون متأكدة من ذلك!”

 

لو بقيت واقفة لبضع ثوانٍ أخرى، لكان من المؤكد أن أحدهم ممن لا يملكون ذرة رحمة سيزيحها جانبًا.

لم تكن هناك أي إصابة مرئية من السلسلة. وبمجرد أن بدأت ليليانا تعتقد أن بريسيلا نجت دون أذى، انكسرت فجأة إحدى الجواهر الثلاث في قلادة بريسيلا. بدا الأمر وكأنها تلقت الضرر الذي كان من المفترض أن تصاب به بريسيلا —

“آه.”

 

اندلعت شرارات قوية، وانقلبت أحجار الساحة، وانفجرت، وتشققت تحت وطأة رقصة السيف والسلسلة.

“…التعويض عن قلادتي لن يكون رخيصًا.”

ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأنّه لم يتأثر بغنائها أيضًا، رغم أنّه لم يحاول إخفاء مشاعره تجاه ليليانا نفسها.

 

 

“أفهم — لديك القدرة على أن تتحمل أشياءك الثمينة الضرر بدلاً منك؟ حسنًا، هذا تصرف متغطرس، وأسوب حياة مليء بالفخر… لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، أليس كذلك؟”

 

 

 

“افتراض مبتذل وأعلى درجات الظلم في الشك. جمعًا لكل الإساءات التي ارتكبتها حتى الآن، لن تكون عشرة آلاف وفاة كافية للتكفير. لهب مشتعل بلا نهاية سيصير هلاكك.”

 

 

“وا-ها-ها-ها! سأريكم يا أمي وأبي! سأصبح ملكة الفنانين الجوالين!”

لم تتغير وقفة سيريوس الهادئة بينما شدة وغضب بريسيلا يتصاعدان معًا. وبالمثل، زاد تألق شفرتها الشمسية تدريجيًا. كان السيف يضيء باللون الأحمر الساطع، لكنه بدأ يتحول تدريجيًا إلى لمعان أبيض مثل ضوء الشمس النقي.

 

 

سرعان ما وجدت بريسيلا نفسها في موقف غير مواتٍ، لم تعد في الهجوم، وكأنها تفتقر إلى الوسائل.

لم يكن هناك شك في أن غضب بريسيلا كان مرتبطًا مباشرة بالهجوم الذي حدث للتو. لكن بدا أن غضبها الحقيقي كان مرتبطًا بالمحادثة التي سبقت الهجوم.

مئات؟ آلاف؟

 

يصل، يرنّ، يتردد صداه —

” ‘إيريس وملك الشوك‘…”

مع وضع جانبًا مسألة متى بدأت هذه الأسطورة لأول مرة.

 

لأن الناس يمكنهم الضحك حتى عندما يكونون حزينين. وكل ابتسامة كانت مختلفة.

ثم “فارس وردة تيليوس” و”مشانق ماجريتزر”.

“أوه! أ-أنا لا أستطيع حقاً أن أعذر نفسي على ذلك. من الصحيح أنني كنت عالقاً في ذلك التجمع المهووس وذهبت مع الجميع في الحشد…”

 

 

كانت تلك الأسماء التي ذكرتها سيريوس، لكنها كانت أسماء قصص مشهورة جدًا. وجميعها تم تحويلها منذ زمن طويل إلى أناشيد، وحتى ليليانا كانت تكسب قوت يومها من خلال أدائها لها.

مم : ديفا أي مغنية.

 

**

إذن لماذا اشتعل غضب بريسيلا بعد سماع أسماء تلك القصص؟

 

 

شعلة بيضاء جميلة سيتردد أي شخص في تلويثها —

“من فضلك، لا تغضبي هكذا. الغضب مرهق للغاية، ويترك قلبك جافًا، أليس كذلك؟ الغضب هو العاطفة الأكثر كراهية في هذا العالم. العاطفة هي ما يملأ قلوب الناس… ينبغي أن تكون مليئة بالفرح والسكينة. هل يمكن أن تختلفي معي في ذلك؟”

لم يكن ذلك معجزة أو وهمًا جماعيًا. ولم يكن تأثيرًا غير مقصود لقدرة رئيس الأساقفة على مشاركة المشاعر.

 

ولهذا السبب، أمكن لليليانا أن تركض صعودًا إلى البرج المشتعل بمجرد أن تحولت ألسنة اللهب من الحمراء إلى البيضاء.

“هـ-هؤلاء الناس هناك لا يبدو أنهم يستمتعون بأنفسهم.”

ركضت ليليانا بأقصى سرعة نحو ذلك البرج المشتعل الذي قد يتردد الناس العاديون في لمسه. وعندما رأت ذلك، انفجرت سيريوس، التي كانت غاضبة بالفعل من كل شيء صغير، في الغضب مرة أخرى، ومدت يدها نحو ظهر ليليانا.

 

مم : ديفا أي مغنية.

“ههممم؟”

بعد أن أسقطت برج التحكم، صارت سيريوس توبخ بريسيلا لتركها إنقاذ ليليانا والتركيز على قتالها.

 

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

“و-انتظري! ه-هل قلت ذلك بصوتٍ عالٍ للتو؟!”

 

 

ستجوب الأماكن وتحكي كيف أنها، في وقت من الأوقات، أساءت الفهم واعتقدت أن هؤلاء الأشخاص الرائعين كانوا أصدقائها. وفي يوم من الأيام، ستلتقي بأشخاص مدهشين بحق، لتتمكن من التجول والافتخار بمدى روعة أصدقائها الحقيقيين.

التفتت نظرة سيريوس الفضولية نحو ليليانا، التي تدخلت دون تفكير. التقت العيون البنفسجية الداكنة، التي تطل من خلال الفجوات بين الضمادات، بنظرة ليليانا، وشعرت المغنية الفورية بارتعاش ركبتيها.

“آآآ… إيييه…”

 

 

ابتسمت سيريوس بابتسامة خفيفة لتلك الاستجابة المفرطة.

لم تكن ساذجة لتقع في مثل هذا الخطاب المتعثّر.

“هذا صحيح. قلوبهم الآن تتأثر بالقلق والحزن. إنه أمر محزن، لكنه في الوقت نفسه دليل على أن قلوب الناس مليئة بالمودة والحب للآخرين.”

لكنها كانت الأغنية التي قبلتها ليليانا كأول هدية، حين أدركت أن العالم كله مليء بصوت الموسيقى.

“م-ماذا؟!”

 

“تحت تأثير قوتي، يصبح الناس قادرين على فتح قلوبهم لبعضهم البعض بمعنى حقيقي للكلمة. بذلك، يمكنهم مشاركة المشاعر التي يشعرون بها، أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات. البشر كائنات نبيلة قادرة على التعاطف والتآزر. يمكنهم فهم مشاعر الآخرين. يمكنهم مشاركة نفس الحزن الذي يشعر به شخص قريب منهم. وبإضافة كل هذا الفهم، يصبح من الممكن مشاركة جميع المشاعر — تفاهم حقيقي، وهو الخطوة الأولى الطبيعية نحو الحب.”

 

 

لم أستطع منع نفسي من إصدار صوت غريب بسبب هذا الرد المباشر والصريح. ابتسم كيريتاكا وهو ينظر إلي، وشعره مبعثر تمامًا بسبب الماء.

بدا في عيني سيريوس نشوة وهي تتحدث عن الحب.

 


 منطقها كان سُمًا حلوًا.

“لا — الحب هو التسامح مع قبول الاختلاف. فكرة أن يرى الجميع الأشياء من نفس المنظور، ويفكروا نفس الأفكار، ويشعروا بنفس الطريقة دائمًا مقززة تمامًا.”

 

 

حتى مع العلم بأنه سُم، كان الكثيرون يخضعون للإغراء عند مواجهتهم لهذا الحلاوة المريضة، التي تضعف إرادتهم بينما يتوقون بشدة للخلاص. لتجاهلها، تطلب الأمر إحساسًا صلبًا بالذات مثل بريسيلا.

 

 

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

أو…

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

“آه؟ هل أنت غبية؟”

 

 

 

رفعت ليليانا رأسها نحو سيريوس وهي تقول ذلك.

من حيث أن أحد أدوار الفنان الجوال هو نقل القصص من جيل إلى جيل، كان أداؤها إخفاقًا.

“…ماذا؟”

“ألمي… هل تشعرين به…؟”

“هل من الممكن أنكِ حمقاء تمامًا؟ أممم، ألا تستطيعين رؤية هؤلاء؟ الناس حولنا؟ ألا تستطيعين سماعهم؟”

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

 

“هل من الممكن أن يكون كيريتاكا؟!”

أشارت ليليانا إلى محيطها باستخدام “ليوليرها”، بينما اتسعت عيون سيريوس بصدمة. الناس على الجانب الآخر من اللهب الأبيض، الحشد المتجمهر غير القادر على تجاوز المياه المشتعلة. فاقدين تمامًا الوعي الذاتي تحت سيل المشاعر المتدفقة وغير المرغوب فيها، متأرجحين بالاندفاعات تمامًا تحت سيطرة سيريوس.

“أوووه… أأوه…”

 

“هذا صحيح. قلوبهم الآن تتأثر بالقلق والحزن. إنه أمر محزن، لكنه في الوقت نفسه دليل على أن قلوب الناس مليئة بالمودة والحب للآخرين.”

“تسمين هذا تفهمًا لبعضنا البعض؟ هل هذا هو التعاطف الذي يجب أن يبدو عليه؟”

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

 

أحرق اللهب الأبيض الذي كان يغلف البرج روح ليليانا بلا رحمة. ولكن هذا كل ما فعله. النار لم تحرق جلدها، أو شعرها، أو حتى آلة الليولير الخاصة بها. كانت نارًا قاسية لكن رحيمة.

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

 

 

 

لأن الناس يمكنهم الضحك حتى عندما يكونون حزينين. وكل ابتسامة كانت مختلفة.

 

ومع ذلك…

اندفعت الحرارة التي لا يمكن الهروب منها كـتسونامي، متجهةً نحو بريسيلا لتحيلها إلى رماد.

“هذا مقزز.”

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

 

“—آآآه.”

مساواة مصطنعة، تزامن قسري، الفكرة المزروعة بأن التشابه هو نعمة.

 

لآذانها، كل هذا يبدو كضغينة بشعة ومقززة.

وجهت شفرتها الشمسية نحو قاعدة البرج المرتفع المحترق.

 

 

“لا تجرئي على تسمية هذا تفهمًا. التلاعب بالناس بفرض المشاعر عليهم ليس تعاطفًا — إنه عبث!”

ظلت ترفض إعارة صوتها لأي شخص لديه دوافع خفية تتجاوز الإخلاص الحقيقي للموسيقى.

 

ضحكت ليليانا وهي تركض بينما السلسلة الخاصة بسيريوس تستهدف ظهرها. لكنها لم تلتفت أبدًا. لم تعرها أي اهتمام.

صار كتفا ليليانا يرتفعان وينخفضان مع كراهية متأصلة تتصاعد داخلها.

 

“إذا كنتِ تريدين حقًا مشاركة مشاعرك مع أحدهم، فما عليك سوى الصمت والاستماع إلى موسيقاي!”

ولكن في اللحظة التي صرخت فيها ليليانا، دارت بريسيلا بجسدها في الهواء وطعنت شفرتها الشمسية في الأرض لتمتص الزخم. وعندما توقفت، رفعت بصرها.

 

 

أصبحت تتنفس بصعوبة. صُدمت سيريوس بقوة ردها، وبرفضها للإغراء السام. صُدمت لأن من دحض منطقها لم يكن من بريسيلا، بصلابتها الفردية، بل ليليانا. وليس بسبب إحساس هائل بالذات، بل بدافع فخرها كمغنية.

بقطع طريق عودتها، كانوا قد عززوا من عزيمتها حتى لا تستسلم بسهولة. فبعد أن حدث الفراق بهذه الطريقة، سيصبح من الصعب للغاية العودة إلى المنزل بعد التخلي عن حلمها. لابد أن ذلك كان هدفهم.

 

على الفور أدركت بريسيلا أن هذه هي تينا، الفتاة التي سمعت عنها قبل بدء العملية. وتأكدت من أنها كانت محتجزة لدى سيريوس طوال هذا الوقت.

“…”

 

 

رنّت السلاسل الذهبية مرة أخرى استجابةً لغضب سيريوس. كانت بريسيلا لا تزال ترتدي ابتسامة ساخرة على وجهها بينما تدور بسيف اليانغ لتصد الهجوم، متقدمةً بخطى ثابتة وهي تصد ضربات السلاسل.

بينما تنظر إلى ليليانا وهي تلهث، لوحت سيريوس فجأة بذراعها.

 

أطلقت السلسلة التي تلت ذلك زئيرًا وهي تتجه نحو رأس ليليانا. كان هجومًا قويًا من شأنه بالتأكيد أن يشطر جمجمتها، ولكن تم التصدي له قبل أن يصل إليها.

 

 

 

“لا مجال للحديث بعد الآن؟ لقد أظهرتِ أخيرًا طبيعتك الحقيقية.”

بينما تنظر إلى ليليانا وهي تلهث، لوحت سيريوس فجأة بذراعها.

“—آه؟”

لم يتمكنوا من رفع أنظارهم عن المغنية.

 

ابتسمت سيريوس بابتسامة خفيفة لتلك الاستجابة المفرطة.

اتسعت عيون سيريوس بينما ابتسمت بريسيلا بازدراء مديرةً شفرتها الشمسية وهي تصد السلسلة الذهبية.

 

 

“لن أموت، لذا سأترك الباقي لك…”

“تلك الرغبة في إسكات كل ما هو مزعج.” تعمقت ابتسامة بريسيلا، وبدا عليها الرضا. “هل أثرت المغنية فيك أكثر مما فعلت أنا؟ اللجوء إلى العنف الفظ هو أدنى أشكال الهروب.”

 

 

كان السبب وراء ذلك هو نضج ليليانا النفسي في ذلك الوقت.

“…لا. لا، لا، لا. هذا…هذا مستحيل. لن أتصرف بدافع الاندفاع أبدًا. هذا صحيح — لابد أن هناك معنى أعمق…”

 

 

“— غه، غي…”

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

 

 

تركتها تتعجّب من مدى براءة وصدق تلك الابتسامة.

بدت وكأنها تحاول تبرير تصرفها الاندفاعي. ولكن، كما قالت بريسيلا، لم يكن هناك تفسير آخر سوى أن رد ليليانا المزعج أثار أعصابها.

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

“دعيني أشرح لكِ. لم يكن هناك سبب. الآن فقط، سمعتِ شيئًا لم يعجبك. وهذا أثار غضبك. هذا كل ما في الأمر. مجرد غضب رخيص.”

 

 

 

“لا تدنسي غضبي وغضب ذلك الشخص! إنه ليس شيئًا تافهًا بهذا الشكل!”

 

 

 

رنّت السلاسل الذهبية مرة أخرى استجابةً لغضب سيريوس. كانت بريسيلا لا تزال ترتدي ابتسامة ساخرة على وجهها بينما تدور بسيف اليانغ لتصد الهجوم، متقدمةً بخطى ثابتة وهي تصد ضربات السلاسل.

ومع إيمانها بذلك أكثر من أي وقت مضى، بصوت أعلى من الجميع، غنّت.

 

وهي تتحمل النظرة الساخرة التي وجهتها لها بريسيلا، أمسكت سيريوس بكتفيها بكلتا يديها. وفي اللحظة التالية، مزقت الضمادات التي كانت تغطي جسدها، مطلقةً السلاسل الذهبية التي كانت ملفوفة حول جسدها وأطرافها.

اندلعت شرارات قوية، وانقلبت أحجار الساحة، وانفجرت، وتشققت تحت وطأة رقصة السيف والسلسلة.

 

 

مع وضع جانبًا مسألة متى بدأت هذه الأسطورة لأول مرة.

السلاسل الذهبية المتلألئة في سماء الليل، اللهب الأبيض الذي لا يحترق، وصيحات الناس الصامتة.

قالت بريسيلا وهي تحدث نفسها، بينما السلاسل النارية المألوفة بالنسبة لها تصرخ في الأعلى. تلوت الأفعى المعدنية المغطاة بالنيران بجنون في مكان وقوفها، متلهفةً لتمزيق جسدها.

وفي وسط كل ذلك، المرأة القرمزية والمرأة الغامضة المغطاة بالضمادات تتأرجحان، تحدقان، وتحاولان قتل بعضهما البعض —

كانت تضع كل ما لديها في تلك اللحظة الوحيدة، تصبّ كل شيء في أغنيتها كفنانة جوالة حقيقية.

 

 

“الغضب هو الهدية الوحيدة التي لا تُقدّر بثمن والتي تلقيتها من زوجي! الكنز الذي اختاره لي وحدي…!”

عند رؤية ذلك، صاحت بريسيلا.

 

“أوه! أ-أنا لا أستطيع حقاً أن أعذر نفسي على ذلك. من الصحيح أنني كنت عالقاً في ذلك التجمع المهووس وذهبت مع الجميع في الحشد…”

“كل ما منحك إياه زوجك كان الغضب؟ هذا أمر مضحك حقًا. لقد تزوجتُ ثمانية أزواج، وكلهم أغدقوا عليّ بالهدايا واحدة تلو الأخرى لكسب اهتمامي.”

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

 

 

“ثمانية…! رغم أنني قضيتُ الكثير من الوقت أحاول بجد التواصل مع قلب رجل واحد فقط!”

 

 

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

“لا تلومي سحركِ المعدوم على الآخرين. في الواقع، أشك إذا كان ذلك الرجل البائس الذي أحببتهِ حتى قد أولى أي اهتمام لكِ.”

لأن —

 

“…الشمس تختفي… الشمس في الظل؟ اعتبري نفسك محظوظة لأنكِ تمكنتِ من الفرار، أيتها القذارة.”

“لقد بنينا روابط عميقة وأحببنا بعضنا بكل كياننا! آرغ!”

 

 

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

لحسن الحظ، كانوا مجموعة محترمة من التجار وموضع ثقة في كل بلدة زاروها. واستغلت ليليانا ذلك لتبدأ مسيرتها كفنانة جوالة، تحمل “ليوليرها” في يدها. كانت تلك الأيام تُقضى بشكل رئيسي في الغناء على جانب الطريق لتأمين قوت يومها. ولا تزال تحتفظ بأول هدية تلقتها بعد إحدى عروضها كتذكار.

 

 

ظلت السلاسل المغلفة بالنيران تهاجمها بلا توقف، مثل أفاعٍ نارية تطارد فريستها.

 

 

“انهارِي واحترقي حتى تصبحي رمادًا، أيتها المحتالة!”

التهمها الانفجار الناري الناتج، ولم يكن لدى بريسيلا أي مخرج. تم قذفها بعيدًا بفعل الانفجار العنيف، لكنها غرست سيفها الشمسي في الأرض، رافضةً السقوط.

لكنها سارعت إلى البدء في الرقص. لم يكن ذلك لأنها شعرت بضمانة أنها لن تُطرَد إن لم تبدأ على الفور.

 

 

تحطمت الجواهر على عقدها بصوت مسموع، ثم انفجر القفل نفسه، تاركًا عنقها بلا حماية.

مرت عبر ذهن ليليانا جملة غزلية عبثية من رجل أحمق جدًا.

 

وفي وسط كل ذلك، المرأة القرمزية والمرأة الغامضة المغطاة بالضمادات تتأرجحان، تحدقان، وتحاولان قتل بعضهما البعض —

“أنا وهو أحببنا بعضنا بعمق! لكنه كان رجلاً مخلصًا، مستقيمًا، وصادقًا، فلم يستطع التخلي عن شيء بدأ فيه بالفعل! هناك الكثير من العاهرات اللواتي يخطئن في اعتبار صدقه حبًا بريئًا ويتنعمن فقط بلطفه! آه، آه! كم هو مزعج، بغيض، ومروع!”

كان هدفها الوحيد هو الغناء —

 

— طابق، طابقان، كم عدد الطوابق؟! أين السطح؟! أين أنا؟! هناك فقط نيران بيضاء ساخنة على اليمين واليسار. لماذا يجب أن أعاني هكذا؟ حار! تحمّلي! شديد الحرارة!

كانت بريسيلا قد منعت معظم الضرر الذي كانت ستتعرض له على حساب عقدها. وفي الوقت نفسه، بدا غضب سيريوس المتزايد وكأنه قد ينمو بلا حدود، مستدعيًا إعصارًا من اللهب القرمزي استجابةً لمشاعرها الجياشة.

 

 

ومع ذلك، لا تزال ليليانا تغني. حتى مع انهيار الأرض من تحتها وابتلاعها الدمار المنتشر، واصلت أداء دورها كمغنية، ما زالت تأسر قلوب الناس.

بدت قوتها قادرة على تحويل أي مقاومة متوسطة إلى رماد في لحظة.

 

“لماذا يجب عليكم جميعًا أن تُثقلوا على قلبي هكذا؟! عاطفة قوية تهز القلب، وهي الغضب! تلك الاهتزازات تتحول إلى لهب مدوٍ يحرق المذنبين مع خطاياهم! هل هذا ما ترغبون فيه، أيتها الثعلبات المتفاخرات؟!”

كانت قوة الموسيقى حقيقية، لكن ألا تزال مزيفة؟

 

 

“من أنتِ لتقولي هذا الهراء، أيتها الحمقاء؟”

بينما تتمتم بريسيلا مع نفسها، كان البرج المتهاوي قد أنهى سقوطه أخيرًا. تحول معظم البرج الحجري إلى كومة من الأنقاض، ولم يبق أي أثر للمنصة العليا حيث كانت ليليانا تقف.

 

 

لوحت سيريوس بذراعيها، مطلقةً أفاعي النار التي زأرت فوق رأسها بينما اجتاحها الغضب الذي تكرهه. تصدعت السلاسل، مغطاة باللهب الأحمر، لتحرق كل شيء في طريقها وهي تتجه نحو بريسيلا.

 

 

 

“…”

“احرقيها!”

 

“—آه؟”

غرست بريسيلا شفرتها الشمسية في رأس أفعى النار. دوى تصادم مدمر لم يشبه صوت صدام بين سيف وسلسلة، وأخطأت أفعى النار هدفها، مما تسبب في انفجار عنيف عندما اصطدمت بالأرض.

 

 

“سيدة بريسيلا! سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا!”

مناورةً بين النار والشظايا الخطرة، أغلقت بريسيلا المسافة بينها وبين سيريوس. ظلت أفعى النار تلحق بها، مدمرةً كل خطوة في طريقها، مما أجبر بريسيلا على التركيز على الدفاع.

تنهدت بريسيلا قليلاً وأعادت شفرة اليانغ إلى غمدها في السماء.

 

كان ذلك عذابًا رهيبًا يجعلها ترغب في الانهيار والصراخ من الألم.

سرعان ما وجدت بريسيلا نفسها في موقف غير مواتٍ، لم تعد في الهجوم، وكأنها تفتقر إلى الوسائل.

“لا — الحب هو التسامح مع قبول الاختلاف. فكرة أن يرى الجميع الأشياء من نفس المنظور، ويفكروا نفس الأفكار، ويشعروا بنفس الطريقة دائمًا مقززة تمامًا.”

“—لا، إنها أنا؟!”

 

 

 

أدركت ليليانا، التي كانت تراقب من على الهامش منذ إداناتها القوية السابقة، أخيرًا الحقيقة.

صرخت سيريوس بغضب ملطخ باللعاب، بعد أن تم إفساد سلطتها بفعل الأغنية.

لم يكن الأمر أن بريسيلا تفتقر إلى وسائل الهجوم، بل تؤخر الوقت بسبب قوة سيريوس، لتجنب المجزرة التي ستحدث إذا قامت ببساطة بقطع رأس سيريوس في تلك اللحظة.

 

 

“…”

أن تقوم بريسيلا المتعجرفة، المغرورة، الأنانية بذلك —

كان السبب وراء ذلك هو نضج ليليانا النفسي في ذلك الوقت.

“يا لكِ من امرأة مثيرة ولا يمكن فهمها!”

“سيدة بريسيلا! سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا!”

داسَت ليليانا على الأرض بإحباط من مدى إخفاء بريسيلا لنفسها وأفكارها. كان تركيزها على كسب الوقت، وهو أمر لا يناسبها أبدًا، دليلاً على مقدار ثقتها في أغنية ليليانا.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

 

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

“يا لها من مزعجة! إذا أعجبتكِ، فقولي ذلك بالفعل! انتظري، ألم تقل إنها أعجبتها من قبل؟ تبًا! آررغ! — سيدتي بريسيلا!”

“أفهم — لديك القدرة على أن تتحمل أشياءك الثمينة الضرر بدلاً منك؟ حسنًا، هذا تصرف متغطرس، وأسوب حياة مليء بالفخر… لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، أليس كذلك؟”

 

 

“—أوه.”

 

بعد الكثير من الحديث الذي لا طائل منه، نادت ليليانا على بريسيلا وأشارت إلى نقطة معينة.

يصل، يرنّ، يتردد صداه —

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

 

 

“…”

“لا تزيحي نظركِ عني! ليس عندما يوشك غضبي أن يحرقكِ حتى العظم!”

“أريد أن أمتلكك لنفسي. لكن صوتك لا يجب أن يُحتكر. صوت ديفا للجميع، وليليانا لي أنا. هل هذا كثير لأطلبه؟”

“لا تفترضي أنني أحتاج إلى كل انتباهي للتعامل مع أمثالكِ. ليس لكِ مكان لتُعلقي على ما أفعله.”

 

بإمساك السلسلة النارية الشديدة بقوة على سطح شفرتها، تحطمت الأرض تحتها من أثر الصدمة الهائلة. وفي اللحظة التالية، قفزت في الهواء، وهبطت بجانب البرج المشتعل.

 

 

 

وجهت شفرتها الشمسية نحو قاعدة البرج المرتفع المحترق.

لم تظهر على بريسيلا أي إصابات مرئية. حتى بعد تلقي هجوم كان من المفترض أن يترك علامة دائمة على وجهها الجميل، لم يظهر عليها أي أثر للخدش. لكن كبرياءها قد جُرح بشدة.

“إنه حريق قبيح، لذا اسمحي لي أن أوضح كيف يتم الأمر، باعتباري رائدة في عالم النار.”

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

متفاخرةً بحس جمالي لا يمكن لأي شخص آخر فهمه، حولت بريسيلا ألسنة اللهب.

“لماذا؟! لماذا؟! لو كان هو فقط، لو استطعت الوصول إليه، كنت سأثبت ذلك! لماذا تقفين في طريقي؟! على الرغم من أن الناس يريدون الاتحاد مع بعضهم البعض! على الرغم من أنهم يريدون أن يصبحوا واحدًا! على الرغم من أن هذا هو كيف استمر العالم، وكيف سيستمر! لماذا؟!”

 

شعره الذي كان دائماً أنيقاً ومرتباً مبلل تماماً، ومن غير المعتاد بالنسبة له، كان قد خلع قميصه قبل القفز في الماء. وابتسامته التي أطلقها بعد إنقاذي من حافة الغرق…

تحول اللهب الأحمر الساطع الذي كان يغلف البرج إلى نفس النار البيضاء الساخنة التي لا تزال تحترق في القنوات. على عكس النار الشريرة لسيريوس، بدت وكأنها تبعث نورًا مقدسًا تقريبًا.

 

 

وعندما صادف أن غنّت أمامه، ظل تركيزه على وجهها وصدرها وساقيها أكثر من تركيزه على غنائها، وبصراحة، بالإضافة إلى كونه أمرًا مزعجًا، شعرت حتى بجرس إنذار يدقّ في رأسها.

شعلة بيضاء جميلة سيتردد أي شخص في تلويثها —

 

“المسرح مُعد — والآن أمتِعوني.”

“لقد أسرتني بجمالكِ. أرجوكِ، ابقِ بجانبي!”

“اتركي الأمر لي!”

 

 

البشر يصبحون ضعفاء عندما يكون لديهم مخرج. وجود مكان يمكن العودة إليه سيحول الروح المتقدة للمغامر إلى شعلة ضعيفة متذبذبة. وكان ذلك أكثر صحة بالنسبة للفنانين الجوالين. الدعامتان الأساسيتان اللتان يمكن لأي شخص الاعتماد عليهما هما موطنه وعائلته. ولكن بالنسبة لفنان جوال بلا موطن، فإن الاعتماد على العائلة يمكن أن يصبح أقوى بكثير.

ركضت ليليانا بأقصى سرعة نحو ذلك البرج المشتعل الذي قد يتردد الناس العاديون في لمسه. وعندما رأت ذلك، انفجرت سيريوس، التي كانت غاضبة بالفعل من كل شيء صغير، في الغضب مرة أخرى، ومدت يدها نحو ظهر ليليانا.

لذا —

 

لم تكن ساذجة لتقع في مثل هذا الخطاب المتعثّر.

“ما الذي تفعلينه بالنور الذي أتشاركه معه؟!”

 

“مغازلة شخص ما بإشعال النار في مبنى بأكمله هي نوع التصرفات السخيفة التي قد يفكر فيها الشرير في قصة ما، وربما يجب عليكِ التوقف عن القيام بأشياء كهذه! ها-ها! قلتها! قلتها بالفعل!”

أدركت ليليانا، التي كانت تراقب من على الهامش منذ إداناتها القوية السابقة، أخيرًا الحقيقة.

 

“ليليانا — يا ديفا الحلوة. أرجوكِ، أسري قلبي بغنائكِ للأبد.”

ضحكت ليليانا وهي تركض بينما السلسلة الخاصة بسيريوس تستهدف ظهرها. لكنها لم تلتفت أبدًا. لم تعرها أي اهتمام.

— مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

لأن —

 

 

**

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

ومع تزايد غضبها، ارتفعت قوة نيرانها حتى أصبحت محاطة بجحيم قرمزي، ووجهت نظرات كراهية ملتهبة نحو ليليانا الواقفة في الأعلى.

تجاوزت بريسيلا ليليانا ووقفت مباشرة أمام السلسلة. لوّحت بشفرتها الشمسية بشكل أفقي، محرقة الهواء في طريقها، بينما قطعت الأفعى النارية التي كانت فوق رأس ليليانا.

لم يكن لديها أي جرح مروع تقلق بشأنه.

 

 

ومع تشتت اللهب، انزلقت بريسيلا عبر زخات الشرر واشتعلت معركة جديدة مع سيريوس. متجاهلة أصوات الاصطدام والانفجارات خلفها، وصلت ليليانا أخيرًا إلى البرج المشتعل.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

وقفت بريسيلا في مواجهة موجة اللهب المقتربة، تحمل شفرتها المشعة في وضعية منخفضة. مدت إحدى ساقيها للخلف وانخفضت بجسدها في وضعية استعداد، مواجهةً النار القادمة. بدا وقوفها مثالياً كوقفة مبارزة حقيقية.

“آه، لقد تعبت بالفعل بعد هذا الركض البسيط. لقد استرحتُ كثيرًا منذ أن استقررتُ هنا…!”

“إذا استطعت أن تبقي يديك بعيدتين بينما أنا نائمة، يمكننا التحدث قليلاً بعد ذلك…”

عندما كانت مغنية جوّالة، كان النوم في الحقول والجبال جزءًا يوميًا من حياتها. ولكن بعد أن استسلمت للحياة المريحة في بريستيلا، لم تعد تستطيع النوم دون مساعدة سرير ناعم.

بعد الكثير من الحديث الذي لا طائل منه، نادت ليليانا على بريسيلا وأشارت إلى نقطة معينة.

 

 

“هذا كله بسببه وبسبب الجميع الآخرين.”

السلسلة التي تحكمت بها ساق سيريوس اندفعت مباشرة نحو وجه بريسيلا، بسرعة تضاعف مراتٍ عديدة عن تلك التي تتحكم بها سيريوس بذراعيها، وبقوة تضرب بشدة أكبر بكثير. دويّ صاخب تردد في المكان عندما اصطدمت السلسلة باللحم والصلب بعنف، وانطلقت مشبك الشعر الذي يثبت خصلات بريسيلا البرتقالية، تاركًا شعرها يتدفق بحرية.

أقنعها كيريتاكا بالبقاء في هذه المدينة، ورحب بها كضيفٍ، وأقنع العديد من الناس بتدليلها، ثم بدأ في ملاحقتها بحماسة جعلت حتى ليليانا تشعر بالانزعاج.

 

 

 

بسبب ذلك، صارت ساقاها تشتكيان. لقد كان الأمر سيئًا لدرجة أنها لم تعد تستطيع أن تُطلق على نفسها اسم المغنية الجوالة.

 

 حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

إنها مسألة غريبة، لكنني لم أستطع إخفاء الشعور الدقيق الذي شعرت به عندما اكتشفت أن الأمر لم يكن كذبة حقاً، وأن سيريوس قد احتجزت كيريتاكا كوسيلة ضغط وأطلقته في الحشد. بدا أن ادعاءها بعدم الكذب كان حقيقياً، ولكنني لن أقول، للمعلومية، أن مجموع عيوبها يمكن تعويضه بميزة واحدة!

 

لو أن روحها قد انكسرت هناك، لما وُجدت ليليانا الحالية. كانت ستضع “ليوليرها” جانبًا، وتجد زوجًا مقبولًا، وتتزوج، وربما تنجب عشرات الأطفال أو شيء من هذا القبيل.

“غخه!”

 

بتثبيت عزيمتها، أمسكت ليليانا بآلة الليولير الخاصة بها وقفزت إلى البرج المشتعل. في لحظة، أحاط بجسدها الصغير حرارة لا تُصدق. لكنها لم تصرخ من الألم بسبب الحرارة التي تلعق جسدها. رفضت فعل شيء قد يؤذي حنجرتها.

 

 

 

“— غه، غي…”

لكن للأسف، لم يستطع صوت ليليانا الوصول إلى الجميع.

أحرق اللهب الأبيض الذي كان يغلف البرج روح ليليانا بلا رحمة. ولكن هذا كل ما فعله. النار لم تحرق جلدها، أو شعرها، أو حتى آلة الليولير الخاصة بها. كانت نارًا قاسية لكن رحيمة.

“من فضلك، لا تغضبي هكذا. الغضب مرهق للغاية، ويترك قلبك جافًا، أليس كذلك؟ الغضب هو العاطفة الأكثر كراهية في هذا العالم. العاطفة هي ما يملأ قلوب الناس… ينبغي أن تكون مليئة بالفرح والسكينة. هل يمكن أن تختلفي معي في ذلك؟”

 

 

النيران البيضاء المشتعلة على الماء لم تحرق جلدها عندما لمستها من قبل. نفس الشيء كان يحدث مع النيران التي تلتهم البرج بأكمله.

بدت قوتها قادرة على تحويل أي مقاومة متوسطة إلى رماد في لحظة.

 

 

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

رغم مظهرها البائس والمتسخ، إلا أن ليوليرها البالي ويديها التي كانت تعزف بها كانتا نظيفتين ومعتنيًا بهما بشكل لافت.

ولهذا السبب، أمكن لليليانا أن تركض صعودًا إلى البرج المشتعل بمجرد أن تحولت ألسنة اللهب من الحمراء إلى البيضاء.

بينما تتأرجح السلاسل المشتعلة الملطخة بالدماء، علت ابتسامة جميلة على وجه بريسيلا، وهي تحمل شفرة اليانغ التي تتوهج بحمرة كأنها شمس متقدة.

 

لم يكن هناك شك في أن غضب بريسيلا كان مرتبطًا مباشرة بالهجوم الذي حدث للتو. لكن بدا أن غضبها الحقيقي كان مرتبطًا بالمحادثة التي سبقت الهجوم.

ومع ذلك، كانت الحرارة لا تزال قاتلة. كانت مؤلمة ومعذبة. أرادت أن تتلوى من الألم. لكنها لم تحترق، ولم تتفحم، ولم تكن على وشك الموت.

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

 

“من أنتِ لتقولي هذا الهراء، أيتها الحمقاء؟”

على الرغم من أنها كانت تشعر وكأن عينيها ستذوبان، ولسانها سيُشوَى، وشعرها سيُحرق، وجلدها سيتفحم، وعظامها ستنفجر، ولحمها سيُشوى، ووعيها سيتلاشى، كانت آمنة بلا شك.

“— غه، غي…”

 

 

كان هدفها الوحيد هو الغناء —

لم يكتشف أنّ ليليانا كانت فنّانة جوّالة إلا بعد أن حاول جاهداً أن يجذب انتباهها.

 

تركزت أنظارهم بالكامل على الفتاة البائسة التي وقفت لتبدأ رقصتها.

“…”

ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأنّه لم يتأثر بغنائها أيضًا، رغم أنّه لم يحاول إخفاء مشاعره تجاه ليليانا نفسها.

صرت أسنانها حتى كادت تُسمع أصوات طحنها، ثم ركضت صعودًا إلى البرج.

أغنية ديفا بريستيلا، ليليانا ماسكيراد.

 

 

 طابق، طابقان، كم عدد الطوابق؟! أين السطح؟! أين أنا؟! هناك فقط نيران بيضاء ساخنة على اليمين واليسار. لماذا يجب أن أعاني هكذا؟ حار! تحمّلي! شديد الحرارة!

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

 

 

“—آآآه.”

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

أرادت أن تصرخ من شدة الحرارة. أرادت أن تصرخ حتى تنفجر رئتاها.

“من طلب رأيكما؟! من يريد أن يضيع حياته في مكان كهذا؟! افعلا ما تريدانه! أنا ذاهبة إلى المدينة!”

 

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

لكن ذلك كان الشيء الوحيد الذي لا يمكنها فعله. وإلا، ستفقد صوتها. لا يمكنها التخلي عن صوتها أو إفساد أصابعها. إذا ذابت أصابعها، فلن تتمكن من عزف موسيقاها.

بدت غير مبالية، كعادتها، لكن كان هناك ثراء من المشاعر مخبأً داخل ذلك الملل.

 

 

عيناها، جلدها، وش عرها يمكن أن يتحملوا، لكن حنجرتها، أصابعها، وأذنيها لا يمكنهم ذلك.
كانت بحاجة إليهم من أجل موسيقاها.

— مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

 

 

وأخيرًا، عند خروجها من الدرج، ركّلت بابًا ثقيلًا بشكل خاص لتجد أمامها السماء الليلية تمتد في جميع الاتجاهات. متجاهلة الحرارة الملتفة تحت قدميها، ركضت نحو الحافة شبه مذهولة.

 

 

 

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

حتى لو لم أحقق حلمي في غناء أغنية تبقى في الذاكرة إلى الأبد، فلا بد أن أدائي ترك أثراً من نوع ما على الناس الذين سمعوه في الساحة، أليس كذلك؟ حتى لو أصبح مجرد حكاية تحكى على مائدة العشاء، إذا تركت بصمة، فهذا يكفيني.

 

 

كانت ليليانا تشعر بحرارة شديدة جدًا وكأنها قد تموت في أي لحظة.

وصدح صوت ديفا بريستيلا في ظلمة الليل.

 

 

كانت في قلب الجحيم. قاعا قدميها كانا ساخنين للغاية، والنيران البيضاء تزداد قوة مع كل دفقة من الرياح، مخترقةً قلبها بالحزن. عضت على مشاعرها، وواجهت الأمام —

في اللحظة التي وصلت فيها الشفرة إلى سيريوس، تشوه الفضاء أمام صدر الأسقف بطريقة غير طبيعية.

 

حتى لو لم أحقق حلمي في غناء أغنية تبقى في الذاكرة إلى الأبد، فلا بد أن أدائي ترك أثراً من نوع ما على الناس الذين سمعوه في الساحة، أليس كذلك؟ حتى لو أصبح مجرد حكاية تحكى على مائدة العشاء، إذا تركت بصمة، فهذا يكفيني.

“شم، شم… حـ – حسنًا، هذا هو مسرحي الأكبر والأهم في حياتي!”

“آه، لقد تعبت بالفعل بعد هذا الركض البسيط. لقد استرحتُ كثيرًا منذ أن استقررتُ هنا…!”

 

“و – لكن – ولكن كنتَ في وضع سيء للغاية، فلماذا أنت هنا…؟”

كانت الحرارة شديدة والألم لا يُحتمل، وكانت متأكدة أنها ستموت.

“ليليانا — يا ديفا الحلوة. أرجوكِ، أسري قلبي بغنائكِ للأبد.”

لكنها استمرت رغم ذلك. لأنها استطاعت أن تنظر إلى الجميع من هذه النقطة. لأنها استطاعت أن تجعل صوتها يصل إلى الجميع من هذا المسرح.

 

 

 

ظل شعور الموت يقترب، لكنها لا تزال تملك شيئًا يجب أن تفعله قبل أن تموت —

 

 

 

“أيها الموجودون في الخلف، أصغوا جيدًا! والموجودون بالقرب، راقبوا رقصتي بعناية! ولمن هم بعيدون جدًا، سأرفع صوتي، لذا استمعوا أنتم أيضًا! ليليانا ماسكيراد ستؤدي أغنية ورقصة من أجلكم! أعيروني آذانكم لأغنية ‘ما وراء الفجر’!”

“آه.”

 

 

— سأضغط كل هذه المشاعر في هذه الأغنية!

“شفرتي اليانغ تحرق فقط ما أرغب في حرقه وتقطع فقط ما أرغب في قطعه.”

 

“حمقاء غير متحضرة!”

 

 

 

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

 

“لم يسألكِ أحـــــــــد!”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“— أنتِ…”

 

 

 

 

 

وبينما ترى الرذاذ الهائل للماء بطرف عينها، نظرت بريسيلا إلى شفرة اليانغ

 

وبينما ترى الرذاذ الهائل للماء بطرف عينها، نظرت بريسيلا إلى شفرة اليانغ

 

كان ذلك تجليًا إلهيًا لقوة موسيقية، مدعومًا بقوتها الحقيقية كمغنية وعزيمتها على تقديم كل شيء في تلك اللحظة.

 

كان غريبًا. بصراحة، كان غريب الأطوار. وربما وصفه بالمهووس كان أدق.

 

“لن أموت، لذا سأترك الباقي لك…”

 

 

 

 

 

 

 

“—لا، إنها أنا؟!”

 

“— همف؟!”

 

 

 

 

 

 

 

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

 

 

 

لم يتمكنوا من رفع أنظارهم عن المغنية.

 

قالت بريسيلا وهي تحدث نفسها، بينما السلاسل النارية المألوفة بالنسبة لها تصرخ في الأعلى. تلوت الأفعى المعدنية المغطاة بالنيران بجنون في مكان وقوفها، متلهفةً لتمزيق جسدها.

 

 

 

“…”

**

 

 

 

اتضح أن ليليانا لم تتذكر ما الذي دفعها أول مرة إلى الغناء.

الأيام التي قضوها يسعلون الدماء، ويحلمون، ويصرخون، ويهزون سيوفهم كانت قد مضت منذ زمن بعيد، وليليانا لم تكن سوى سارقة تحكّ السطح من حياتهم ثم تروي تلك القصة لأناس آخرين.

 

صرخت سيريوس بغضب ملطخ باللعاب، بعد أن تم إفساد سلطتها بفعل الأغنية.

كانت عائلة ليليانا – التي تعود جذورها إلى أم والدتها، وجدتها قبلها، وحتى أمها قبلها – عائلة تسافر عبر العالم دون البقاء طويلًا في أي مكان معين، وتغني أينما قررت الاستراحة.

غنّت ليليانا من قمة برج التحكم المشتعل، مسترجعةً أول مرة غنّت فيها بعد انطلاقتها، وأيضًا أول مرة غنّت فيها كفنانة جوالة حقيقية.

 

 

كان الفنانون الجوالون يملّون بسرعة، والبقاء في مكان واحد لفترة طويلة كان سيئًا للعمل. كانت الحياة التي تشبه الريح المتنقلة، حيث تُدفع حيثما تهب الرياح، أكثر ملاءمة لأسلوب حياتهم. كان هناك البعض ممن تجمعوا في فرق وشكلوا فرقًا موسيقية لتقديم عروضهم، لكن ليليانا لم تكن من النوع الذي يستمتع بأن يكون مجرد وجه في الحشد. لم تكره التواجد مع الآخرين، لكنها لم تشعر أن هذا يناسب شخصيتها أيضًا. وبصراحة، كانت تنفصل عن أي مجموعة بسبب اختلافات في الذوق الموسيقي.

“…لا. لا، لا، لا. هذا…هذا مستحيل. لن أتصرف بدافع الاندفاع أبدًا. هذا صحيح — لابد أن هناك معنى أعمق…”

 

بغض النظر عن مدى سواد الليل، حتى وإن كان مظلمًا لدرجة أنك لا تستطيع رؤية ما أمامك.

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

السلسلة التي تحكمت بها ساق سيريوس اندفعت مباشرة نحو وجه بريسيلا، بسرعة تضاعف مراتٍ عديدة عن تلك التي تتحكم بها سيريوس بذراعيها، وبقوة تضرب بشدة أكبر بكثير. دويّ صاخب تردد في المكان عندما اصطدمت السلسلة باللحم والصلب بعنف، وانطلقت مشبك الشعر الذي يثبت خصلات بريسيلا البرتقالية، تاركًا شعرها يتدفق بحرية.

غادرت العش عندما كانت في الثالثة عشرة فقط. حتى بالنسبة لعائلة من الفنانين الجوالين، المشهورين بعيشهم حياة حرة، فإن الانطلاق في هذا السن يُعتبر مبكرًا جدًا. بل كان يُعد تصرفًا متهورًا للغاية.

“هل من الممكن أنكِ حمقاء تمامًا؟ أممم، ألا تستطيعين رؤية هؤلاء؟ الناس حولنا؟ ألا تستطيعين سماعهم؟”

 

عيناها، جلدها، وش عرها يمكن أن يتحملوا، لكن حنجرتها، أصابعها، وأذنيها لا يمكنهم ذلك. كانت بحاجة إليهم من أجل موسيقاها.

“من طلب رأيكما؟! من يريد أن يضيع حياته في مكان كهذا؟! افعلا ما تريدانه! أنا ذاهبة إلى المدينة!”

مع ذلك، كان البرج مليئاً تماماً بالنيران. كنت أتفحم وأنا هناك، لذا عندما اصطدمت بالماء لأول مرة، كان ذلك شعوراً منعشاً، ولكنني الآن بدأت أصل إلى النقطة التي لم أعد أشعر فيها بالبرد، لذا… حسناً، هذا يصبح مشكوكاً فيه.

 

 

ونتيجة لهذا الخلاف الصغير، تبعت ليليانا حلمها وغادرت العش. في سن الثالثة عشرة، انفصلت عن عائلتها بسبب اختلاف في الأيديولوجيات الموسيقية.

 

 

صرخت ليليانا في ساحة البرج المحاطة باللهب الأحمر والأبيض، والتي حاصرتها حشود تزيد على ألف شخص.

كان السبب وراء ذلك هو نضج ليليانا النفسي في ذلك الوقت.

 

عندما بلغت العاشرة، كان كل ما تريده هو الاستقلال. لم يكن ذلك بدافع التمرد ضد والديها. بل على العكس تمامًا. بحلول سن العاشرة، كانت ليليانا الصغيرة متطورة بشكل استثنائي. فقد أسرت قلبها الحكايات العديدة عن المغامرات التي عزفها والدها وغنتها والدتها. وكان إلهامها هو الحكايات التي تناقلها الفنانون الجوالون عبر الأجيال.

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

 

“ههممم؟”

في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين ظهروا في أغاني والدتها بمثابة أبطال بالنسبة لها. وكلما ازدادت معرفتها بمغامراتهم وتحدياتهم، صراعاتهم وحبهم، نزاعاتهم وضبطهم لأنفسهم، ازداد شعورها بعدم تحمل البقاء في مكان واحد.

 

كيف يمكنني البقاء هنا بينما أولئك الذين عرفتهم جيدًا من خلال الأغاني يعيشون بحرية تامة؟

 

 

أشارت ليليانا إلى محيطها باستخدام “ليوليرها”، بينما اتسعت عيون سيريوس بصدمة. الناس على الجانب الآخر من اللهب الأبيض، الحشد المتجمهر غير القادر على تجاوز المياه المشتعلة. فاقدين تمامًا الوعي الذاتي تحت سيل المشاعر المتدفقة وغير المرغوب فيها، متأرجحين بالاندفاعات تمامًا تحت سيطرة سيريوس.

بالنسبة لليليانا ذات العشر سنوات، كان أبطال وأساطير الأغاني أصدقاءها.

بعيون محتقنة بالدم، اندفعت سيريوس مباشرة نحو برج التحكم حيث كانت ليليانا تغني.

كان لديها رغبة جامحة في السير على نفس الطرق التي ساروا عليها، ورؤية نفس المشاهد التي رأوها، والعيش تحت نفس السماء التي كانوا ينظرون إليها. لقد أكلت الرغبة في تجربة ما عاشوه قلبها.

تنهدت بريسيلا قليلاً وأعادت شفرة اليانغ إلى غمدها في السماء.

 

“— أن نصبح واحدًا هو الحب!”

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

 

مدفوعةً بالشغف المتقد داخلها، وبإحساسها الأحادي الجانب بالرفقة مع شخصيات تلك القصص – وبعد أن سرقت مجازيًا تقنية عزف والدها على الـ”ليولير”، وصوت والدتها الغنائي، والعديد من الأغاني الشهيرة، ثم سرقت فعليًا الآلة الأسطورية التي ورثتها عائلتها – انطلقت ليليانا إلى العالم في الليلة التي أتمت فيها الثالثة عشرة.

 

 

 

“وا-ها-ها-ها! سأريكم يا أمي وأبي! سأصبح ملكة الفنانين الجوالين!”

 

 

 

طاردها والداها عبر الجبال لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولكن بعد أن تمكنت أخيرًا من الإفلات منهما، نالت ليليانا حريتها أخيرًا.

“…”

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

“هذا كله بسببه وبسبب الجميع الآخرين.”

 

لحسن الحظ، كانوا مجموعة محترمة من التجار وموضع ثقة في كل بلدة زاروها. واستغلت ليليانا ذلك لتبدأ مسيرتها كفنانة جوالة، تحمل “ليوليرها” في يدها. كانت تلك الأيام تُقضى بشكل رئيسي في الغناء على جانب الطريق لتأمين قوت يومها. ولا تزال تحتفظ بأول هدية تلقتها بعد إحدى عروضها كتذكار.

 عندما أفكر في الأمر الآن، أدرك أن والديّ كانا يمنعاني من ذلك بسبب مدى حبهما لي.

ما الذي يمكن لإنسان عادي أن يفعله في مواجهة نيران لا تُقاوم ولا تُوقف يمكن أن تحرق كل شيء؟

منذ أن بلغت العاشرة، قاما والداها بسحق طموحها للخروج بمفردها بكل ما أوتيا من قوة. أشارا إلى نقص مهاراتها، وضحكا بصوت عالٍ على كسلها في دراسة الأغاني، وفي بعض الأحيان، حتى منعاها من تناول الطعام.

تحطمت الجواهر على عقدها بصوت مسموع، ثم انفجر القفل نفسه، تاركًا عنقها بلا حماية.

 

بات الناس المتجمعون حول القنوات المحترقة، الذين كانوا ينتحبون من الألم والحزن، ينظرون إلى السماء. لا، ليس إلى السماء — بل إلى برج التحكم المشتعل حيث يمكنهم سماع الأغنية.

“آها-ها-ها-ها! فتاة صغيرة مثلك لا تزال بحاجة لعقد كامل من الزمن قبل أن تتمكن من العيش بمفردها! لن أشارك هذا الأرنب الذي اصطدته مع طفلة وقحة كهذه!”

بقطع طريق عودتها، كانوا قد عززوا من عزيمتها حتى لا تستسلم بسهولة. فبعد أن حدث الفراق بهذه الطريقة، سيصبح من الصعب للغاية العودة إلى المنزل بعد التخلي عن حلمها. لابد أن ذلك كان هدفهم.

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

ثم أمسكت يد قوية بشكل مفاجئ بكتفي الجميل والنحيف —

 

 

بغض النظر عن كل شيء، كانا لا يزالان والديها. من المؤكد أنهما كانا في حيرة من أمرهما عندما غادرت ليليانا.

كانت تشعر وكأن باطن قدميها يُحرقان، بينما جسدها يئن من الإرهاق الناتج عن ركضها كل الطريق إلى قمة البرج المشتعل.

“يمكننا الآن التوفير في تكاليف الطعام! تلك الفتاة كانت دائمًا تأكل أكثر مما ينبغي!”

 

 

“اهدئي. أنا لم أصب بأذى.”

“مع رحيل ليليانا، هممم، ربما يمكننا أن ننجب طفلًا آخر، ها-ها-ها!”

وبينما تتحمل الألم الرهيب المتمثل في تمزق جلدها، وتحطم لحمها، وطحن عظامها، حولت سيريوس ذلك الدم المتدفق إلى مزيد من النيران، وأشعلت السلاسل التي راحت تتأرجح بعنف، مهاجمةً بنيران جهنمية خالصة.

لابد أنهم كانوا في حالة اضطراب. لابد أنهم ندموا على ما حدث. بلا شك… وكان ذلك الجدال الأخير بين العائلة هديتهم الأخيرة لليليانا.

“آآآ… إيييه…”

 

 

بقطع طريق عودتها، كانوا قد عززوا من عزيمتها حتى لا تستسلم بسهولة. فبعد أن حدث الفراق بهذه الطريقة، سيصبح من الصعب للغاية العودة إلى المنزل بعد التخلي عن حلمها. لابد أن ذلك كان هدفهم.

“و – لكن – ولكن كنتَ في وضع سيء للغاية، فلماذا أنت هنا…؟”

 

 

البشر يصبحون ضعفاء عندما يكون لديهم مخرج. وجود مكان يمكن العودة إليه سيحول الروح المتقدة للمغامر إلى شعلة ضعيفة متذبذبة. وكان ذلك أكثر صحة بالنسبة للفنانين الجوالين. الدعامتان الأساسيتان اللتان يمكن لأي شخص الاعتماد عليهما هما موطنه وعائلته. ولكن بالنسبة لفنان جوال بلا موطن، فإن الاعتماد على العائلة يمكن أن يصبح أقوى بكثير.

**

 

“…”

قطع ذلك الرابط كان أعظم اختبار في سبيل الاستقلال الحقيقي.

 

عندما تشرب ليليانا الماء الموحل، وتأكل الأعشاب، وتشعر بالضعف وهي تتكور في جحر سرقته من حيوان بري وتبكي متمنية العودة إلى المنزل، أدركت ما كان والداها يحاولان فعله من أجلها.

“— ليليانا!”

 

 

لو أن روحها قد انكسرت هناك، لما وُجدت ليليانا الحالية. كانت ستضع “ليوليرها” جانبًا، وتجد زوجًا مقبولًا، وتتزوج، وربما تنجب عشرات الأطفال أو شيء من هذا القبيل.

إذا توقفت أغنية ليليانا، ستعود قلوب الناس إلى قبضة سيريوس. وفي قرار لحظي، رفعت بريسيلا شفرتها المشعة وتقدمت، مدمرةً الأحجار أسفل قدميها من شدة اندفاعها.

—ويا له من جحيم ما سيكون ذلك.

 

 

كان ذلك بعد أن هربت من والديها، بينما تتفاخر بأنها ستصبح ملكة الفنانين الجوالين، وبعد أن عاشت كفنانة جوالة لعدة سنوات بطريقتها الخاصة، أدركت ليليانا أنها كانت مجرد مزيفة.

“آه.”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

وفي وقت لاحق من أسفارها، تصادفت مع والديها في أحد شوارع بلدة، وكان ذلك موقفًا محرجًا للغاية. خاصةً لأنهما كانا يحملان بين ذراعيهما فتاة صغيرة لم تعرفها ليليانا. كان لابد أنها أختها الصغيرة، لكنها لم تتوقف عن المشي. فقط استقامت في مشيتها، ورفعت رأسها، ومشت متجاوزةً والديها بلا تردد أو خجل، بينما دموعها تنهمر وأنفها يسيل.

“يمكننا الآن التوفير في تكاليف الطعام! تلك الفتاة كانت دائمًا تأكل أكثر مما ينبغي!”

 

انطلقت أصوات مدوية من البرج المائل. تناثرت شظايا الحجارة في الدمار وهي تنفث دخانًا أسود ونيرانًا من جميع الأنحاء، محولةً الساحة إلى جحيم مشتعل.

لم تقل كلمة واحدة لوالديها ولم تعرّف نفسها لأختها الصغيرة. لكن ذلك كان على ما يرام. كانت تلك هي الحياة التي اختارتها ليليانا — حياة الفنانة الجوالة التي انطلقت في أحضان أغانيها.

“—!”

 

بينما تتأرجح السلاسل المشتعلة الملطخة بالدماء، علت ابتسامة جميلة على وجه بريسيلا، وهي تحمل شفرة اليانغ التي تتوهج بحمرة كأنها شمس متقدة.

وعندما يأتي اليوم الذي تصبح فيه مشهورة في جميع أنحاء العالم بأغانيها، فإن والديها اللذين كانا دائمًا يتبعان الاتجاهات الشعبية بسرعة، سيبدآن بالتباهي بها. والضحية الأولى بلا شك ستكون تلك الأخت التي لا تعرف اسمها.

 

— وذلك حلم رائع بما يكفي للسعي لتحقيقه، أليس كذلك؟

كم عدد الأشخاص الموجودين في الساحة، ينوؤون تحت وطأة القلق والحزن العظيمين؟

 

 

“ها-ها، إنها قصة تثير القلوب. ليس لدي الكثير مما يمكن أن يُثار، مع ذلك!”

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

وبتلك العزيمة المجددة، واصلت الفتاة ليليانا مسيرتها في عمر السابعة عشرة الناضج.

بغض النظر عن كل شيء، كانا لا يزالان والديها. من المؤكد أنهما كانا في حيرة من أمرهما عندما غادرت ليليانا.

 

ومع ليليانا لا تزال على قمة البرج، بدأ البرج يتهاوى ويتحطم.

**

“دعيني أشرح لكِ. لم يكن هناك سبب. الآن فقط، سمعتِ شيئًا لم يعجبك. وهذا أثار غضبك. هذا كل ما في الأمر. مجرد غضب رخيص.”

 

 

الآن وقد بلغت ليليانا الثانية والعشرين من عمرها، كانت قد قضت تسع سنوات وحدها — وبطبيعة الحال، كان الطريق الذي سلكته مليئًا بالصعوبات، ولم يكن من الممكن وصفه بأنه طريق سلس.

 

 

“هل من الممكن أن يكون كيريتاكا؟!”

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

 

 

“المسرح مُعد — والآن أمتِعوني.”

كانت تلك القافلة عبارة عن مجموعة من التجار المتجولين الذين يعملون في جميع أنحاء الأراضي، وقد رافقتهم لفترة من الزمن.

“أوهيااا!”

لحسن الحظ، كانوا مجموعة محترمة من التجار وموضع ثقة في كل بلدة زاروها. واستغلت ليليانا ذلك لتبدأ مسيرتها كفنانة جوالة، تحمل “ليوليرها” في يدها. كانت تلك الأيام تُقضى بشكل رئيسي في الغناء على جانب الطريق لتأمين قوت يومها. ولا تزال تحتفظ بأول هدية تلقتها بعد إحدى عروضها كتذكار.

السلاسل الذهبية المتلألئة في سماء الليل، اللهب الأبيض الذي لا يحترق، وصيحات الناس الصامتة.

 

وأحبت أيضًا السماء الزرقاء التي تخلف شروق الشمس الذهبي القرمزي، جالبةً الصباح الحقيقي مكانه.

وبعد حوالي عام من ذلك، تفككت القافلة التجارية، ومع رفضها عرض زواج، بدأت ليليانا رحلتها الفردية الحقيقية هذه المرة.

 

شجعت نفسها بإعلان أن وقتها في المياه الضحلة قد انتهى، وأن أسطورة ليليانا ماسكيراد ستبدأ من جديد.

“—آه؟”

مع وضع جانبًا مسألة متى بدأت هذه الأسطورة لأول مرة.

“— لن أكون متأكدة من ذلك!”

 

كانت ليليانا تغني بكل قلبها وروحها فقط.

سنوات من المعاناة والصعوبات والبحث عن الكنوز الخفية والاستفادة من دعم أصحاب النفوذ يمكن اختصارها بشكل خيري.

نزولًا من الجبل ودخولًا إلى البلدة، متسخة بالطين والماء، خطت ليليانا إلى الطريق لتبدأ عرضها.

بالمختصر، حدثت الكثير من الأمور. كان العالم مكانًا قاسيًا ووحيدًا بالنسبة لمغنية بمفردها دون دعم قافلة تجارية أو شهرة عائلتها كفنانين جوالين معروفين.

كان الأمر يشبه الأسطورة الشائعة التي تقول أن الزمن يبدو بطيئًا قبل الموت مباشرة، وسبق لليليانا أن شعرت بهذا الإحساس مرات عديدة عندما كانت على وشك الموت من الجوع. لكن هذه المرة، اقتصر التأثير على بريسيلا فقط.

كان التحذير الذي وجهه لها والداها عندما غادرت — بأن حلمها ليس بالأمر السهل — أمرًا أدركته بعمق الآن. لكن نقطة تحول كبيرة جاءت عندما أدركت كيف يعمل العالم حقًا.

 

 

 

— الإدراك بأن الأبطال والبطلات في أغنياتي، الأشخاص الذين كنت أعتقد أنهم أصدقائي عندما كنت صغيرة، هم في الحقيقة مجرد غرباء تمامًا ولا علاقة لهم بي.

— حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

 

كانت تعرف كل شيء عن الرجال والنساء الذين تغمرهم مشاعر الشغف ويفقدون أنفسهم فيها. كانت ملمة بالكلمات التي تجذب القلوب، والتصرفات التي تجعلها تخفق، وكيفية إنماء بذور الحب لتزهر.

لم يكن هناك كشف كبير أو لحظة تنوير؛ بل كان مجرد شيء أدركته ذات ليلة.

 

بينما تتأرجح على شفير الموت، تعاني من آلام المعدة والحمى بعد أن مرضت من أكل الأعشاب للبقاء على قيد الحياة في واحدة من لحظات معاناتها، أدركت فجأة.

في خطوة واحدة، تسارعت بريسيلا في طرفة عين، متخطيةً الريح وهي تغلق المسافة بينها وبين الوحش. لوحت شفرتها من الأعلى، متجهةً بضربة قطرية نحو جسد سيريوس النحيف.

 

بدت غير مبالية، كعادتها، لكن كان هناك ثراء من المشاعر مخبأً داخل ذلك الملل.

الأشخاص الذين عرفتهم في تلك القصص الرائعة لم يكونوا ليصلوا إلى هذه الحالة. لأن قصصهم كانت قد انتهت بالفعل.

“يمكننا الآن التوفير في تكاليف الطعام! تلك الفتاة كانت دائمًا تأكل أكثر مما ينبغي!”

الأيام التي قضوها يسعلون الدماء، ويحلمون، ويصرخون، ويهزون سيوفهم كانت قد مضت منذ زمن بعيد، وليليانا لم تكن سوى سارقة تحكّ السطح من حياتهم ثم تروي تلك القصة لأناس آخرين.

“…”

 

 

كانت ليليانا تحبهم، لكنهم لم يكن بإمكانهم أن يحبوها.

وصدح صوت ديفا بريستيلا في ظلمة الليل.

مشاعرها كانت غير محددة وعديمة القيمة، وأحادية الجانب بالكامل، والأهم من ذلك، أنها كانت تنظر إلى الوراء نحو طريق مسدود بلا مخرج.

 

إذن من أنا؟ ما الذي يجعلني فنانة جوالة؟

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

 

 

كان ذلك بعد أن هربت من والديها، بينما تتفاخر بأنها ستصبح ملكة الفنانين الجوالين، وبعد أن عاشت كفنانة جوالة لعدة سنوات بطريقتها الخاصة، أدركت ليليانا أنها كانت مجرد مزيفة.

“دعيني أشرح لكِ. لم يكن هناك سبب. الآن فقط، سمعتِ شيئًا لم يعجبك. وهذا أثار غضبك. هذا كل ما في الأمر. مجرد غضب رخيص.”

 

 

كان ذلك أول إحباط حقيقي لها. كانت الصدمة أشبه بكسر أنفها وأسنانها تمامًا.

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

 

 

“…”

 

 

كان التحذير الذي وجهه لها والداها عندما غادرت — بأن حلمها ليس بالأمر السهل — أمرًا أدركته بعمق الآن. لكن نقطة تحول كبيرة جاءت عندما أدركت كيف يعمل العالم حقًا.

استمرت آلام ليليانا، وارتفاع حرارتها، وتقيؤها، وإسهالها لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

 

وفي خضم معاناتها، بين الأحلام والواقع الغائم، فكرت ليليانا طويلًا وبعمق في هويتها.

 

 

 

وفي اليوم الرابع، استيقظت ليليانا وهي تشعر بتحسن. غسلت وجهها في جدول صغير وشربت منه.

“…لا. لا، لا، لا. هذا…هذا مستحيل. لن أتصرف بدافع الاندفاع أبدًا. هذا صحيح — لابد أن هناك معنى أعمق…”

كان الوجه الذي رأته منعكسًا في الماء يبدو مختلفًا، متغيرًا. أمكنها سماع حفيف العشب في الريح، وصوت الجدول الجاري بوضوح، وزقزقة الطيور وصخب الحشرات بفرح.

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

 

 

— وعندما سمعت كل ذلك بشكل طبيعي كأنه أغنية، انفجرت في البكاء.

إذا ما خضعت سيريوس لتأثير أغنية ليليانا، فإن ذلك التأثير سيتسلل من خلال سلطتها وينتشر إلى كل من سيطرت على قلوبهم في المدينة.

 

هل تُحبطها قسوة الواقع مجددًا؟

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

 

الطيور، والحشرات، والأسماك اندهشت، وانفجرت الحياة البرية في غناء بينما ظهر رأس ليليانا فوق سطح الماء. في ذلك اليوم، ضحكت وبكت وضحكت وبكت.

“ك – كيريتاكا؟ أأممم، قال الأسقف أنك كنتَ هناك بين الحشد، لكن…”

 

 

نزولًا من الجبل ودخولًا إلى البلدة، متسخة بالطين والماء، خطت ليليانا إلى الطريق لتبدأ عرضها.

 

كان الجميع يتجنبها باشمئزاز بسبب مظهرها البائس وهي تحمل ليوليرها. بدا صاحب المتجر الذي توقفت أمامه مستاءً، كما بدت تعابير الضيق واضحة على وجوه المارة.

الشخص العادي لا يملك الوسائل أو الأدوات لتضخيم صوته ليصل إلى عدد لا يحصى من الناس في آنٍ واحد.

لو بقيت واقفة لبضع ثوانٍ أخرى، لكان من المؤكد أن أحدهم ممن لا يملكون ذرة رحمة سيزيحها جانبًا.

 

 

 

لكنها سارعت إلى البدء في الرقص. لم يكن ذلك لأنها شعرت بضمانة أنها لن تُطرَد إن لم تبدأ على الفور.

شعلة بيضاء جميلة سيتردد أي شخص في تلويثها —

 لقد كنت أرغب فقط في أن أبدأ الغناء بأسرع ما يمكن.

لكنها استمرت رغم ذلك. لأنها استطاعت أن تنظر إلى الجميع من هذه النقطة. لأنها استطاعت أن تجعل صوتها يصل إلى الجميع من هذا المسرح.

 

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

“…”

 

 

 

في اللحظة التي عزفت فيها على ليوليرها لأول مرة، لاحظ بضعة أشخاص شيئًا مميزًا.

 

رغم مظهرها البائس والمتسخ، إلا أن ليوليرها البالي ويديها التي كانت تعزف بها كانتا نظيفتين ومعتنيًا بهما بشكل لافت.

 

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

لكن ذلك كان الشيء الوحيد الذي لا يمكنها فعله. وإلا، ستفقد صوتها. لا يمكنها التخلي عن صوتها أو إفساد أصابعها. إذا ذابت أصابعها، فلن تتمكن من عزف موسيقاها.

 

“من طلب رأيكما؟! من يريد أن يضيع حياته في مكان كهذا؟! افعلا ما تريدانه! أنا ذاهبة إلى المدينة!”

لكن ما هو مؤكد أن أي شخص لاحظه نسي الأمر وكل شيء آخر خلال اللحظات التالية.

بعد أن أسقطت برج التحكم، صارت سيريوس توبخ بريسيلا لتركها إنقاذ ليليانا والتركيز على قتالها.

“…”

 

 

لو بقيت واقفة لبضع ثوانٍ أخرى، لكان من المؤكد أن أحدهم ممن لا يملكون ذرة رحمة سيزيحها جانبًا.

بدأ عرض ليليانا، حيث بدأت الموسيقى تنساب برشاقة تحت سيطرتها الماهرة، وتوقف كل شخص في الشارع عما كان يفعله وأمسك أنفاسه.

 

في تلك اللحظة فقط، اجتاح الجميع شعورٌ بتغير درامي، واندهشوا من موجة جارفة اصطدمت بقلوبهم.

 

تركزت أنظارهم بالكامل على الفتاة البائسة التي وقفت لتبدأ رقصتها.

أن تقوم بريسيلا المتعجرفة، المغرورة، الأنانية بذلك —

 

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

وفي خضم تلك النظرات التي غمرتها، تخيلت ليليانا أنها تنظر إلى نفسها من منظور عين طائر، ترى نفسها وقد امتلأت بالحماس وهي تقف على المسرح، تصب كل كيانها في الموسيقى.

أنا لست ساذجة. أنا لست كذلك. لكني أعجبت حقاً بكلمة “ديفا”.

ركزت وركزت وركزت، وعندما وصلت إلى أقصى حدودها، بدأت بالغناء.

“— أن نصبح واحدًا هو الحب!”

 

“لا تلومي سحركِ المعدوم على الآخرين. في الواقع، أشك إذا كان ذلك الرجل البائس الذي أحببتهِ حتى قد أولى أي اهتمام لكِ.”

كان ذلك هو الغناء الحقيقي. كل ما غنته قبل ذلك لم يكن سوى شيء مختلف تمامًا.

 

أعادت اكتشاف كل القطع الشهيرة التي كانت تظن أنها تعرفها. ظل ذلك الشعور يتفجر ويتسع.

 

الأشخاص الذين كانت تعتبرهم أصدقاء لا يعوضون، الذين كانوا دائمًا بجانبها، تركوها وراءهم، صاعدين إلى السماء البعيدة. وبقلبٍ مشرق وواضح، غنّت وهي تراهم يبتعدون.

 

 

بعد الكثير من الحديث الذي لا طائل منه، نادت ليليانا على بريسيلا وأشارت إلى نقطة معينة.

كانت الأغنية هدية. كانت لا شيء بالنسبة لأصدقائها القدامى من الأغاني التي تناقلتها الأجيال.
وكان ذلك أمرًا مقبولًا. ليليانا فهمت ذلك كفنانة جوالة. وبعد أن فهمت ذلك، قررت أنها ستواصل الغناء.

ثبتت عينيها الحمراء على سيريوس، التي استدارت وبدأت بالجري مبتعدةً عنها.

 

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

ستسافر إلى كل زاوية وتتباهى بهم. تتحدث عن روعة مجموعة الأشخاص الذين عاشوا يومًا ما في هذا العالم.

الشخص العادي لا يملك الوسائل أو الأدوات لتضخيم صوته ليصل إلى عدد لا يحصى من الناس في آنٍ واحد.

ستجوب الأماكن وتحكي كيف أنها، في وقت من الأوقات، أساءت الفهم واعتقدت أن هؤلاء الأشخاص الرائعين كانوا أصدقائها. وفي يوم من الأيام، ستلتقي بأشخاص مدهشين بحق، لتتمكن من التجول والافتخار بمدى روعة أصدقائها الحقيقيين.

“…”

 

الزرقة الصافية على الجانب الآخر من الشروق، التي تشير إلى بداية يوم جديد — تلك السماء ستعود للجميع مرة أخرى.

“…”

ومع علمها بذلك، حاولت الوحش المندفعة نحو البرج تدمير كل شيء —

 

على الفور أدركت بريسيلا أن هذه هي تينا، الفتاة التي سمعت عنها قبل بدء العملية. وتأكدت من أنها كانت محتجزة لدى سيريوس طوال هذا الوقت.

بحلول الوقت الذي أنهت فيه أغنيتها، كانت ليليانا تبكي.

 

كان الناس الذين يستمعون في صدمة صامتة يبكون ويتنهدون أيضًا.

اقتربت بريسيلا بسرعة، لكن زخمها تباطأ وكأن الزمن نفسه قد انقلب ضدها.

دوى تصفيق حار في الشارع، وأصبحت ليليانا ماسكيراد فنانة جوالة في ذلك اليوم.

بحلول الوقت الذي أنهت فيه أغنيتها، كانت ليليانا تبكي.

 

“سيدة بريسيلا! سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا!”

ومنذ ذلك الحين، استمرت علاقة ليليانا بالموسيقى.

ومع ذلك، لا تزال ليليانا تغني. حتى مع انهيار الأرض من تحتها وابتلاعها الدمار المنتشر، واصلت أداء دورها كمغنية، ما زالت تأسر قلوب الناس.

 

قالت بريسيلا وهي تحدث نفسها، بينما السلاسل النارية المألوفة بالنسبة لها تصرخ في الأعلى. تلوت الأفعى المعدنية المغطاة بالنيران بجنون في مكان وقوفها، متلهفةً لتمزيق جسدها.

**

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

 

 

غنّت ليليانا من قمة برج التحكم المشتعل، مسترجعةً أول مرة غنّت فيها بعد انطلاقتها، وأيضًا أول مرة غنّت فيها كفنانة جوالة حقيقية.

 

كان شعورًا مكثفًا ومندفعًا يشبه تلك اللحظات، يعتمل في صدرها بعنف.

لقد استيقظت موهبة ليليانا، وبات تأثيرها يوازي قوة سلطة الغضب التي تحملها سيريوس.

كانت ترغب بشدة في الغناء. هناك أشياء كثيرة جدًا أرادت أن تصوغها بالكلمات وتترجمها إلى أنغام. وحتى وهي في وسط أدائها، أرادت أن تستمر أكثر من أي شيء آخر في العالم.

 

 

 

كان ذلك أشبه بمرض.

 

اللهب الأبيض الذي يحرق فقط ما يختاره ظل يزأر بلا هوادة. الجانب التدميري للنار لم يمس ليليانا، لكن الحرارة المتوهجة استمرت في تعذيبها.

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

كانت تشعر وكأن باطن قدميها يُحرقان، بينما جسدها يئن من الإرهاق الناتج عن ركضها كل الطريق إلى قمة البرج المشتعل.

 

كان ذلك عذابًا رهيبًا يجعلها ترغب في الانهيار والصراخ من الألم.

صرخت سيريوس بغضب ملطخ باللعاب، بعد أن تم إفساد سلطتها بفعل الأغنية.

 

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

لكنها لم تستطع ذلك. والتمدد على الأرض والتقلب من الألم سيصبح مجرد إهدار للوقت.

 

هناك أناس أسفل البرج سيستمعون إلى أغنيتها، وصوتها موجود ليغني، لا ليبكي.

— مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

 

عند رؤية ذلك، انحنت شفاه سيريوس بسخرية وهي تصرخ بازدراء تجاه بريسيلا.

الأغنية التي غنتها لم تكن واحدة من تلك التي ورثتها عن والدتها أو عائلتها.

 

من حيث أن أحد أدوار الفنان الجوال هو نقل القصص من جيل إلى جيل، كان أداؤها إخفاقًا.

 

لكنها كانت الأغنية التي قبلتها ليليانا كأول هدية، حين أدركت أن العالم كله مليء بصوت الموسيقى.

“لا تزيحي نظركِ عني! ليس عندما يوشك غضبي أن يحرقكِ حتى العظم!”

 

“وا-ها-ها-ها! سأريكم يا أمي وأبي! سأصبح ملكة الفنانين الجوالين!”

بات الصباح الجديد يقترب، وقد بدأ اللون الذهبي القرمزي يملأ السماء.

“…”

أحبت ليليانا السماء التي تكشف عن نفسها مع بداية كل يوم جديد، مطاردةً الليل بعيدًا.

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

وأحبت أيضًا السماء الزرقاء التي تخلف شروق الشمس الذهبي القرمزي، جالبةً الصباح الحقيقي مكانه.

كان غريبًا. بصراحة، كان غريب الأطوار. وربما وصفه بالمهووس كان أدق.

السماء التي تكمن وراء الفجر.

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

لأنه مهما كانت ظلمة الليل، فإن الصباح سيأتي دائمًا.

بينما تتأرجح السلاسل المشتعلة الملطخة بالدماء، علت ابتسامة جميلة على وجه بريسيلا، وهي تحمل شفرة اليانغ التي تتوهج بحمرة كأنها شمس متقدة.

 

 

الزرقة الصافية على الجانب الآخر من الشروق، التي تشير إلى بداية يوم جديد — تلك السماء ستعود للجميع مرة أخرى.

بغض النظر عن مدى سواد الليل، حتى وإن كان مظلمًا لدرجة أنك لا تستطيع رؤية ما أمامك.

 

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

“…”

 

 

“كل من استهلكتهم شرور الأسقف قد عادوا إلى رشدهم بفضل غنائك. كنت أنا ببساطة أول من اندفع إلى جانبك… أتساءل إن كان ذلك يمكن اعتباره دليلاً على حبي لكِ؟”

كانت الفوضى لا تزال تعم المدينة. في خضم اضطرابهم وحزنهم، صار الكثير من الناس عاجزين عن الحركة.

 

وفي تلك الليلة المظلمة، غير قادرين على الرؤية أو التمييز لما يحدث، بات الجميع يحاولون بكل جهدهم الحفاظ على معنوياتهم.

 

غنت ليليانا عن كيف، رغم المعاناة التي يواجهونها، سيأتي الصباح مرة أخرى.

 

 

 

حلقّت أصابعها فوق أوتار ليوليرها بينما تغني وترقص.

لم يكن ذلك معجزة أو وهمًا جماعيًا. ولم يكن تأثيرًا غير مقصود لقدرة رئيس الأساقفة على مشاركة المشاعر.

استخدمت كل شبر متاح لها في قمة البرج لتتأكد من أن الناس يمكنهم سماعها ورؤيتها.

“…”

 

 

لكن للأسف، لم يستطع صوت ليليانا الوصول إلى الجميع.

وقفت بريسيلا في مواجهة موجة اللهب المقتربة، تحمل شفرتها المشعة في وضعية منخفضة. مدت إحدى ساقيها للخلف وانخفضت بجسدها في وضعية استعداد، مواجهةً النار القادمة. بدا وقوفها مثالياً كوقفة مبارزة حقيقية.

لم تكن المسألة مسألة رفع صوتها. كان بعضهم ببساطة بعيدًا جدًا.

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

كما كان الحشد أدناه مضطربًا أيضًا. مهما صبت من جهدها في أغنيتها، كان هناك حاجز مادي ونفسي لم تتمكن من تجاوزه.

أنا لست ساذجة. أنا لست كذلك. لكني أعجبت حقاً بكلمة “ديفا”.

 

بالمختصر، حدثت الكثير من الأمور. كان العالم مكانًا قاسيًا ووحيدًا بالنسبة لمغنية بمفردها دون دعم قافلة تجارية أو شهرة عائلتها كفنانين جوالين معروفين.

كانت ليليانا تؤمن بقوة الموسيقى.

— لقد كنت أرغب فقط في أن أبدأ الغناء بأسرع ما يمكن.

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

 

 

بتثبيت عزيمتها، أمسكت ليليانا بآلة الليولير الخاصة بها وقفزت إلى البرج المشتعل. في لحظة، أحاط بجسدها الصغير حرارة لا تُصدق. لكنها لم تصرخ من الألم بسبب الحرارة التي تلعق جسدها. رفضت فعل شيء قد يؤذي حنجرتها.

كم عدد الأشخاص الموجودين في الساحة، ينوؤون تحت وطأة القلق والحزن العظيمين؟

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

مئات؟ آلاف؟

“لا تزيحي نظركِ عني! ليس عندما يوشك غضبي أن يحرقكِ حتى العظم!”

لم يسبق لليليانا أن أسرت عددًا كبيرًا كهذا بمفردها من قبل.

عند رؤية ذلك، انحنت شفاه سيريوس بسخرية وهي تصرخ بازدراء تجاه بريسيلا.

 

نظرت سيريوس إلى جرحها ثم هزت رأسها ببطء بينما تحدق في بريسيلا. وأمالت رأسها كما لو كانت مرتبكة لرؤية بريسيلا واقفة أمامها بكل هدوء.

الشخص العادي لا يملك الوسائل أو الأدوات لتضخيم صوته ليصل إلى عدد لا يحصى من الناس في آنٍ واحد.

“الغضب هو الهدية الوحيدة التي لا تُقدّر بثمن والتي تلقيتها من زوجي! الكنز الذي اختاره لي وحدي…!”

كانت محاولة ليليانا متهورة، وأمنيتها بعيدة المنال جدًا.

كانت الفوضى لا تزال تعم المدينة. في خضم اضطرابهم وحزنهم، صار الكثير من الناس عاجزين عن الحركة.

 

كان ذلك عذابًا رهيبًا يجعلها ترغب في الانهيار والصراخ من الألم.

هل تُحبطها قسوة الواقع مجددًا؟

أدارت بريسيلا ظهرها للفتاة الباكية ونظرت إلى القناة التي امتلأت بأنقاض البرج.

هل كانت مجرد متهورة، كما قال والداها عندما كانت في العاشرة؟

لم يكتشف أنّ ليليانا كانت فنّانة جوّالة إلا بعد أن حاول جاهداً أن يجذب انتباهها.

هل كانت مجرد تكرار للتاريخ؟

“إذا كنتِ تريدين حقًا مشاركة مشاعرك مع أحدهم، فما عليك سوى الصمت والاستماع إلى موسيقاي!”

 

إذا تحدثنا عن المشكوك فيه، مع ذلك، فأنا أشعر أن الحالة الذهنية التي دفعتني إلى الاستمرار في الغناء بينما البرج المشتعل كان ينهار تحت قدمي ربما كانت أسوأ! ولكن يمكنني القول بكل فخر أن ذلك كان أداءً مذهلاً!

كانت قوة الموسيقى حقيقية، لكن ألا تزال مزيفة؟

لم تظهر على بريسيلا أي إصابات مرئية. حتى بعد تلقي هجوم كان من المفترض أن يترك علامة دائمة على وجهها الجميل، لم يظهر عليها أي أثر للخدش. لكن كبرياءها قد جُرح بشدة.

 

كانت ليليانا تغني بكل قلبها وروحها فقط.

هل سأتركها تنتهي هكذا؟

 

 

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

تمامًا عندما كانت تلك الفكرة الحاقدة على وشك أن تخنق حلقها —

“ما الذي تفعلينه بالنور الذي أتشاركه معه؟!”

 

 

“ليليانا — يا ديفا الحلوة. أرجوكِ، أسري قلبي بغنائكِ للأبد.”

 

 

لم يكن لديها أي جرح مروع تقلق بشأنه.

مم : ديفا أي مغنية.

لكن ليليانا أبقت مسافة بينها وبين جميعهم.

 

بسبب ذلك، صارت ساقاها تشتكيان. لقد كان الأمر سيئًا لدرجة أنها لم تعد تستطيع أن تُطلق على نفسها اسم المغنية الجوالة.

“…”

بات الصباح الجديد يقترب، وقد بدأ اللون الذهبي القرمزي يملأ السماء.

 

 

مرت عبر ذهن ليليانا جملة غزلية عبثية من رجل أحمق جدًا.

“افتراض مبتذل وأعلى درجات الظلم في الشك. جمعًا لكل الإساءات التي ارتكبتها حتى الآن، لن تكون عشرة آلاف وفاة كافية للتكفير. لهب مشتعل بلا نهاية سيصير هلاكك.”

كان غريبًا. بصراحة، كان غريب الأطوار. وربما وصفه بالمهووس كان أدق.

 

 

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

بدت غير مبالية، كعادتها، لكن كان هناك ثراء من المشاعر مخبأً داخل ذلك الملل.

لكن ليليانا أبقت مسافة بينها وبين جميعهم.

ركزت وركزت وركزت، وعندما وصلت إلى أقصى حدودها، بدأت بالغناء.

ظلت ترفض إعارة صوتها لأي شخص لديه دوافع خفية تتجاوز الإخلاص الحقيقي للموسيقى.

 

كان ذلك كبرياؤها وواجبها كفنانة جوالة.

 

 

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

“لقد أسرتني بجمالكِ. أرجوكِ، ابقِ بجانبي!”

 

 

مع تدفق قطع من اللحم والدم، التوت تعابير وجه بريسيلا باشمئزاز. الآن وقد تحررت السلاسل بالكامل، كشفت عن أنيابها الحقيقية.

لكنّه كان أول من حاول الاقتراب منها بدافع اهتمامٍ سطحيّ بمظهرها.

“كل من استهلكتهم شرور الأسقف قد عادوا إلى رشدهم بفضل غنائك. كنت أنا ببساطة أول من اندفع إلى جانبك… أتساءل إن كان ذلك يمكن اعتباره دليلاً على حبي لكِ؟”

لم يكتشف أنّ ليليانا كانت فنّانة جوّالة إلا بعد أن حاول جاهداً أن يجذب انتباهها.

“و – لكن – ولكن كنتَ في وضع سيء للغاية، فلماذا أنت هنا…؟”

وعندما صادف أن غنّت أمامه، ظل تركيزه على وجهها وصدرها وساقيها أكثر من تركيزه على غنائها، وبصراحة، بالإضافة إلى كونه أمرًا مزعجًا، شعرت حتى بجرس إنذار يدقّ في رأسها.

 

 

أدارت بريسيلا ظهرها للفتاة الباكية ونظرت إلى القناة التي امتلأت بأنقاض البرج.

ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأنّه لم يتأثر بغنائها أيضًا، رغم أنّه لم يحاول إخفاء مشاعره تجاه ليليانا نفسها.

 

لقد جمع بين شعور قوي تجاه مظهر ليليانا وبين فهمه لغنائها، وعند تعرّفه أكثر على شخصيتها، لم ينفر منها أو يصدّها.

بغض النظر عن مدى سواد الليل، حتى وإن كان مظلمًا لدرجة أنك لا تستطيع رؤية ما أمامك.

 

صرت أسنانها حتى كادت تُسمع أصوات طحنها، ثم ركضت صعودًا إلى البرج.

لذا —

صرخت سيريوس بغضب ملطخ باللعاب، بعد أن تم إفساد سلطتها بفعل الأغنية.

 

وعندما يأتي اليوم الذي تصبح فيه مشهورة في جميع أنحاء العالم بأغانيها، فإن والديها اللذين كانا دائمًا يتبعان الاتجاهات الشعبية بسرعة، سيبدآن بالتباهي بها. والضحية الأولى بلا شك ستكون تلك الأخت التي لا تعرف اسمها.

“أريد أن أمتلكك لنفسي. لكن صوتك لا يجب أن يُحتكر. صوت ديفا للجميع، وليليانا لي أنا. هل هذا كثير لأطلبه؟”

 

 

هناك أناس أسفل البرج سيستمعون إلى أغنيتها، وصوتها موجود ليغني، لا ليبكي.

عندما اقترح استخدام الميتيا حتى يستطيع كل سكان بريستيلا سماع غنائها، ارتسمت على وجهه ابتسامة بريئة.

“آه؟ هل أنت غبية؟”

تركتها تتعجّب من مدى براءة وصدق تلك الابتسامة.

ومع تشتت اللهب، انزلقت بريسيلا عبر زخات الشرر واشتعلت معركة جديدة مع سيريوس. متجاهلة أصوات الاصطدام والانفجارات خلفها، وصلت ليليانا أخيرًا إلى البرج المشتعل.

 

لقد جمع بين شعور قوي تجاه مظهر ليليانا وبين فهمه لغنائها، وعند تعرّفه أكثر على شخصيتها، لم ينفر منها أو يصدّها.

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

“— ما الذي تعتقدين أنك تفعلينه بممتلكاتي؟!”

عرفت ليليانا كل أنواع قصص الحب التي تناقلتها الأجيال. كانت خبيرة في الحب.

وقفت بريسيلا في مواجهة موجة اللهب المقتربة، تحمل شفرتها المشعة في وضعية منخفضة. مدت إحدى ساقيها للخلف وانخفضت بجسدها في وضعية استعداد، مواجهةً النار القادمة. بدا وقوفها مثالياً كوقفة مبارزة حقيقية.

كانت تعرف كل شيء عن الرجال والنساء الذين تغمرهم مشاعر الشغف ويفقدون أنفسهم فيها. كانت ملمة بالكلمات التي تجذب القلوب، والتصرفات التي تجعلها تخفق، وكيفية إنماء بذور الحب لتزهر.

ومع تشتت اللهب، انزلقت بريسيلا عبر زخات الشرر واشتعلت معركة جديدة مع سيريوس. متجاهلة أصوات الاصطدام والانفجارات خلفها، وصلت ليليانا أخيرًا إلى البرج المشتعل.

 

 

لم تكن ساذجة لتقع في مثل هذا الخطاب المتعثّر.

 

 

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

أنا لست ساذجة. أنا لست كذلك. لكني أعجبت حقاً بكلمة “ديفا”.

كان الوجه الذي رأته منعكسًا في الماء يبدو مختلفًا، متغيرًا. أمكنها سماع حفيف العشب في الريح، وصوت الجدول الجاري بوضوح، وزقزقة الطيور وصخب الحشرات بفرح.

حتى لو كانت مبالغًا فيها بطريقة رائعة تجعلني غير قادرة على نفخ صدري المتواضع بفخر.

 

 

 

لأنّه — كيريتاكا ميوز — آمن بأنّ ليليانا يمكن أن تكون ديفا. لأنّه جعلها ديفا هذه البلدة.

 

 

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

“ديفاي الجميلة، ليليانا. غناؤك يمكن أن يجلب السعادة للجميع!”

 

 

أدركت ليليانا، التي كانت تراقب من على الهامش منذ إداناتها القوية السابقة، أخيرًا الحقيقة.

“…”

انفصلت السلاسل، واستعادت الفتاة الصغيرة حريتها. سقطت على ركبتيها في مكانها، ووجهها المبلل بالدموع يشع بالحيرة من الإحساس الذي خلفته الشفرة التي لامست جسدها بلطف.

 

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

يصل، يرنّ، يتردد صداه —

 

بغض النظر عن مدى سواد الليل، حتى وإن كان مظلمًا لدرجة أنك لا تستطيع رؤية ما أمامك.

 

سيأتي الصباح دائمًا. كما يحدث دائمًا.

خطت بريسيلا للأمام واندفعت مباشرة نحو ظهر سيريوس دون تردد.

 

كانت الحرارة شديدة والألم لا يُحتمل، وكانت متأكدة أنها ستموت.

ومع إيمانها بذلك أكثر من أي وقت مضى، بصوت أعلى من الجميع، غنّت.

وبينما تتحمل الألم الرهيب المتمثل في تمزق جلدها، وتحطم لحمها، وطحن عظامها، حولت سيريوس ذلك الدم المتدفق إلى مزيد من النيران، وأشعلت السلاسل التي راحت تتأرجح بعنف، مهاجمةً بنيران جهنمية خالصة.

أغنية ديفا بريستيلا، ليليانا ماسكيراد.

بغض النظر عن مدى سواد الليل، حتى وإن كان مظلمًا لدرجة أنك لا تستطيع رؤية ما أمامك.

 

مدفوعةً بالشغف المتقد داخلها، وبإحساسها الأحادي الجانب بالرفقة مع شخصيات تلك القصص – وبعد أن سرقت مجازيًا تقنية عزف والدها على الـ”ليولير”، وصوت والدتها الغنائي، والعديد من الأغاني الشهيرة، ثم سرقت فعليًا الآلة الأسطورية التي ورثتها عائلتها – انطلقت ليليانا إلى العالم في الليلة التي أتمت فيها الثالثة عشرة.

“…”

غنت ليليانا عن كيف، رغم المعاناة التي يواجهونها، سيأتي الصباح مرة أخرى.

 

“ثمانية…! رغم أنني قضيتُ الكثير من الوقت أحاول بجد التواصل مع قلب رجل واحد فقط!”

وبينما تغني وتغني وتغني، لم تلاحظ ليليانا تغيرًا صغيرًا.

“تلك الرغبة في إسكات كل ما هو مزعج.” تعمقت ابتسامة بريسيلا، وبدا عليها الرضا. “هل أثرت المغنية فيك أكثر مما فعلت أنا؟ اللجوء إلى العنف الفظ هو أدنى أشكال الهروب.”

لم تعد أذناها قادرتين على التقاط أنين عدد لا يُحصى من الناس الذين كانت عواطفهم مسيطرة عليهم.

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

بات الناس المتجمعون حول القنوات المحترقة، الذين كانوا ينتحبون من الألم والحزن، ينظرون إلى السماء. لا، ليس إلى السماء — بل إلى برج التحكم المشتعل حيث يمكنهم سماع الأغنية.

“مبالغ فيه.”

 

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

لم يتمكنوا من رفع أنظارهم عن المغنية.

كانت تلك القافلة عبارة عن مجموعة من التجار المتجولين الذين يعملون في جميع أنحاء الأراضي، وقد رافقتهم لفترة من الزمن.

تركزت كل انتباههم على آذانهم، وكل واحد منهم يسمع صوتها.

بالمختصر، حدثت الكثير من الأمور. كان العالم مكانًا قاسيًا ووحيدًا بالنسبة لمغنية بمفردها دون دعم قافلة تجارية أو شهرة عائلتها كفنانين جوالين معروفين.

الصوت الذي لم يكن من المفترض أن يصل إليهم صار يشعل قلوبهم.

 

 

 

لم يكن ذلك معجزة أو وهمًا جماعيًا. ولم يكن تأثيرًا غير مقصود لقدرة رئيس الأساقفة على مشاركة المشاعر.

كان الناس الذين يستمعون في صدمة صامتة يبكون ويتنهدون أيضًا.

كان ذلك استيقاظًا لموهبة ليليانا السماوية، بركة التخاطر.

“يا لك من مزعجة ومثيرة للنفور بشكل مفرط” قالت بريسيلا وهي ترد على هجومها بهجومها الخاص.

 

 

البركة التي كانت حتى تلك اللحظة مجرد نعمة بسيطة لليليانا تحولت إلى قوة حقيقية داخلها، وأخذت جذورها تنمو.

كانت محاولة ليليانا متهورة، وأمنيتها بعيدة المنال جدًا.

كان ذلك تجليًا إلهيًا لقوة موسيقية، مدعومًا بقوتها الحقيقية كمغنية وعزيمتها على تقديم كل شيء في تلك اللحظة.

كانت تلك الأسماء التي ذكرتها سيريوس، لكنها كانت أسماء قصص مشهورة جدًا. وجميعها تم تحويلها منذ زمن طويل إلى أناشيد، وحتى ليليانا كانت تكسب قوت يومها من خلال أدائها لها.

 

“لماذا يجب عليكم جميعًا أن تُثقلوا على قلبي هكذا؟! عاطفة قوية تهز القلب، وهي الغضب! تلك الاهتزازات تتحول إلى لهب مدوٍ يحرق المذنبين مع خطاياهم! هل هذا ما ترغبون فيه، أيتها الثعلبات المتفاخرات؟!”

بالطبع، ليليانا لم تدرك ذلك بنفسها.

 

ولم يكن هناك أحد يستطيع أن يفسد أجواء اللحظة ويخبرها بالحقيقة.

 

 

في تلك اللحظة، اندفعت سيريوس نحو برج التحكم بخطوة واحدة، مستخدمةً قوة ساق أكبر من تلك التي استخدمتها لضرب بريسيلا، وقصفت قاعدة البرج بسلسلتها المدمرة بقوة لا تُصدق.

كانت ليليانا تغني بكل قلبها وروحها فقط.

حلقي جاف تماماً أيضاً. أصبحت مجرد كتلة من الجسد المليء بالكدمات الآن.

كانت تضع كل ما لديها في تلك اللحظة الوحيدة، تصبّ كل شيء في أغنيتها كفنانة جوالة حقيقية.

“أوووه… أأوه…”

 

“— غه، غي…”

وصدح صوت ديفا بريستيلا في ظلمة الليل.

“غخه!”

 

“هذا صحيح. قلوبهم الآن تتأثر بالقلق والحزن. إنه أمر محزن، لكنه في الوقت نفسه دليل على أن قلوب الناس مليئة بالمودة والحب للآخرين.”

**

وبينما تغني وتغني وتغني، لم تلاحظ ليليانا تغيرًا صغيرًا.

 

سيأتي الصباح دائمًا. كما يحدث دائمًا.

بينما تتأرجح السلاسل المشتعلة الملطخة بالدماء، علت ابتسامة جميلة على وجه بريسيلا، وهي تحمل شفرة اليانغ التي تتوهج بحمرة كأنها شمس متقدة.

بعدم تمكنها من إيقاف الهجوم تمامًا، توقفت في مكانها، مما أتاح الفرصة لسيريوس للتقدم.

 

“—آآآه.”

كانت أغنية ليليانا قد وصلت إلى أذنيها أيضًا، تنساب من قمة برج التحكم المشتعل بلهب أبيض، حيث وصلت نغمة صوتها إلى ذروتها.

 

الحرائق التي خلقتها شفرة الشمس لبريسيلا كانت تحرق فقط من اختارت أن تحرقه، لكن حرارة اللهب كانت حقيقية تمامًا. كان البرج يطلق بخارًا حارًا، شديد الحرارة لدرجة أن أحجاره الحمراء الساطعة باتت أشبه بشواية يمكن طهي اللحم عليها بسهولة.

ومع إيمانها بذلك أكثر من أي وقت مضى، بصوت أعلى من الجميع، غنّت.

رغم ذلك، ظلت أقدام ليليانا تتعرض في تلك اللحظة إلى حرارة تحرقها بلا هوادة، ربما تتمنى القفز بعيدًا عن البرج. لكن لم يكن هناك أي أثر للألم أو شكوى أو حتى تظاهر بالصمود في أغنيتها العميقة والمفعمة بالمشاعر.

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

 

— عندما أفكر في الأمر الآن، أدرك أن والديّ كانا يمنعاني من ذلك بسبب مدى حبهما لي.

لم تكن تتجاهل الألم، بل كانت أغنيتها تتجاوز أي معاناة جسدية قد تشعر بها. كان هذا عملاً غبيًا، أسمى درجات الحماقة التي لا يحققها سوى مغفل حقيقي. دليل على أن شخصًا أبلهًا لكنه موهوب يستطيع تحقيق نتائج مستحيلة تقلب منطق الواقع.

 

 

“إذا كنتِ تريدين حقًا مشاركة مشاعرك مع أحدهم، فما عليك سوى الصمت والاستماع إلى موسيقاي!”

“إن سذاجتها مسلية للغاية. الأحمق والبسيط متشابهان، ولكنهما مختلفان. الحمقى لا قيمة لهم على الإطلاق، بينما البسطاء قد يكونون على الأقل ممتعين. وهي قد أثبتت الآن جدارتها بما يتجاوز حدود التسلية. لذا، سأكافئ جهودها.”

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

 

مساواة مصطنعة، تزامن قسري، الفكرة المزروعة بأن التشابه هو نعمة.

قالت بريسيلا وهي تحدث نفسها، بينما السلاسل النارية المألوفة بالنسبة لها تصرخ في الأعلى. تلوت الأفعى المعدنية المغطاة بالنيران بجنون في مكان وقوفها، متلهفةً لتمزيق جسدها.

أدركت بريسيلا ذلك، لكنها لم تتأثر بوجود الفتاة. كما ذكرت قبل بدء العملية، لم يكن لدى بريسيلا ما يكفي لتضيعه على مشاكل تافهة.

 

كانت قوة السلسلة الذهبية لا تحتاج إلى وصف، فقد مزقت الأحجار في الساحة. وإذا تلقت بريسيلا ضربة مباشرة دون أي فرصة لتخفيف قوتها، فإن وجهها الجميل — وحتى حياتها — سيصبحان في خطر.

“يا لك من مزعجة ومثيرة للنفور بشكل مفرط” قالت بريسيلا وهي ترد على هجومها بهجومها الخاص.

 

رسمت شفرتها قوسًا أنيقًا وهي تقطع الأفعى المعدنية المتلوية بسهولة. ومع سلسلة من الأصوات الخفيفة، ظلت هيئتها الجميلة غير متضررة. وفجأة —

 

 

“يا لكِ من امرأة مثيرة ولا يمكن فهمها!”

“أنتِ وهذه الفتاة تُسببان لي صداعًا كبيرًا! ماذا تفعل؟! ماذا تغني؟! الوسائل مختلفة، لكنها تحمل الجوهر ذاته! إنها تثبت فقط إمكانية أن يفهم الناس بعضهم البعض بوسيلة أخرى!”

“ها-ها، إنها قصة تثير القلوب. ليس لدي الكثير مما يمكن أن يُثار، مع ذلك!”

 

لم تظهر على بريسيلا أي إصابات مرئية. حتى بعد تلقي هجوم كان من المفترض أن يترك علامة دائمة على وجهها الجميل، لم يظهر عليها أي أثر للخدش. لكن كبرياءها قد جُرح بشدة.

صرخت سيريوس بغضب ملطخ باللعاب، بعد أن تم إفساد سلطتها بفعل الأغنية.

 

ومع تزايد غضبها، ارتفعت قوة نيرانها حتى أصبحت محاطة بجحيم قرمزي، ووجهت نظرات كراهية ملتهبة نحو ليليانا الواقفة في الأعلى.

“ليليانا — يا ديفا الحلوة. أرجوكِ، أسري قلبي بغنائكِ للأبد.”

 

 

لقد استيقظت موهبة ليليانا، وبات تأثيرها يوازي قوة سلطة الغضب التي تحملها سيريوس.

كانت ليليانا تشعر بحرارة شديدة جدًا وكأنها قد تموت في أي لحظة.

إذا ما خضعت سيريوس لتأثير أغنية ليليانا، فإن ذلك التأثير سيتسلل من خلال سلطتها وينتشر إلى كل من سيطرت على قلوبهم في المدينة.

رسمت شفرتها قوسًا أنيقًا وهي تقطع الأفعى المعدنية المتلوية بسهولة. ومع سلسلة من الأصوات الخفيفة، ظلت هيئتها الجميلة غير متضررة. وفجأة —

 

 

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

أصبح جنون العواطف يتلاشى من عيون الناس المصطفين حول القنوات المحترقة. وبدلًا من الاندفاع غير المنطقي للمشاعر الشديدة، لمعت دموع صادقة استجابةً لعمق مشاعرهم الحقيقية.

عند رؤية ذلك، انحنت شفاه سيريوس بسخرية وهي تصرخ بازدراء تجاه بريسيلا.

 

ما الذي يمكن لإنسان عادي أن يفعله في مواجهة نيران لا تُقاوم ولا تُوقف يمكن أن تحرق كل شيء؟

“لماذا؟! لماذا؟! لو كان هو فقط، لو استطعت الوصول إليه، كنت سأثبت ذلك! لماذا تقفين في طريقي؟! على الرغم من أن الناس يريدون الاتحاد مع بعضهم البعض! على الرغم من أنهم يريدون أن يصبحوا واحدًا! على الرغم من أن هذا هو كيف استمر العالم، وكيف سيستمر! لماذا؟!”

 

 

إذن من أنا؟ ما الذي يجعلني فنانة جوالة؟

“هناك العديد من الطرق لتفسير أغنية واحدة. حتى لو استمع شخصان إلى التحفة ذاتها، فلن يختبرا العمق ذاته عند وصفها بالجمال. بالنسبة لشخص يثرثر كثيرًا عن العواطف، أن يكون لديك ِفهم سطحي لشيء مهم كهذا… لا يوجد حب أكثر بؤسًا من ذلك الذي يخلقه أحمق مثلك.”

بينما تنظر إلى ليليانا وهي تلهث، لوحت سيريوس فجأة بذراعها.

 

“— غه، غي…”

“لم يسألكِ أحـــــــــد!”

أدركت ليليانا، التي كانت تراقب من على الهامش منذ إداناتها القوية السابقة، أخيرًا الحقيقة.

 

 

وهي تتحمل النظرة الساخرة التي وجهتها لها بريسيلا، أمسكت سيريوس بكتفيها بكلتا يديها. وفي اللحظة التالية، مزقت الضمادات التي كانت تغطي جسدها، مطلقةً السلاسل الذهبية التي كانت ملفوفة حول جسدها وأطرافها.

رغم مظهرها البائس والمتسخ، إلا أن ليوليرها البالي ويديها التي كانت تعزف بها كانتا نظيفتين ومعتنيًا بهما بشكل لافت.

مع تدفق قطع من اللحم والدم، التوت تعابير وجه بريسيلا باشمئزاز. الآن وقد تحررت السلاسل بالكامل، كشفت عن أنيابها الحقيقية.

 

 

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

وبينما تتحمل الألم الرهيب المتمثل في تمزق جلدها، وتحطم لحمها، وطحن عظامها، حولت سيريوس ذلك الدم المتدفق إلى مزيد من النيران، وأشعلت السلاسل التي راحت تتأرجح بعنف، مهاجمةً بنيران جهنمية خالصة.

 

 

لوحت سيريوس بذراعيها، مطلقةً أفاعي النار التي زأرت فوق رأسها بينما اجتاحها الغضب الذي تكرهه. تصدعت السلاسل، مغطاة باللهب الأحمر، لتحرق كل شيء في طريقها وهي تتجه نحو بريسيلا.

تضخمت الأفاعي النارية الطويلة المتصلة بذراعي سيريوس، مشتعلةً بلهب شديد السطوع أزال كل الظلال من المكان.

— حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

 

 

“قبحٌ في الحياة وقبحٌ في القتال. يجدر بك أن تتذكري أن حياة المرء تنعكس على وجهه.”

إذا تحدثنا عن المشكوك فيه، مع ذلك، فأنا أشعر أن الحالة الذهنية التي دفعتني إلى الاستمرار في الغناء بينما البرج المشتعل كان ينهار تحت قدمي ربما كانت أسوأ! ولكن يمكنني القول بكل فخر أن ذلك كان أداءً مذهلاً!

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

 

 

 

“مشاعر مرتجفة، شغف عنيف! هذا هو الغضب! هذه هي سلطة الغضب!”

“أنانية بلا قلب! تحاولين تبرير عجزك عن التعاطف، مدعيةً أن نقصك تفوق! لا تُضحكيني! الناس يتمنون الفهم والوحدة فوق كل شيء!”

تزايدت ألسنة اللهب المحترقة بفعل كراهية سيريوس العميقة واشمئزازها، مما ملأ الساحة أمام برج التحكم بانفجار هائل من الحرارة.

 

اندفعت الحرارة التي لا يمكن الهروب منها كـتسونامي، متجهةً نحو بريسيلا لتحيلها إلى رماد.

لم يكن الأمر أن بريسيلا تفتقر إلى وسائل الهجوم، بل تؤخر الوقت بسبب قوة سيريوس، لتجنب المجزرة التي ستحدث إذا قامت ببساطة بقطع رأس سيريوس في تلك اللحظة.

 

 

ما الذي يمكن لإنسان عادي أن يفعله في مواجهة نيران لا تُقاوم ولا تُوقف يمكن أن تحرق كل شيء؟

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

 

لقد استيقظت موهبة ليليانا، وبات تأثيرها يوازي قوة سلطة الغضب التي تحملها سيريوس.

“إرادتي هي إرادة السماء، ولا يمكن لشفرة اليانغ الخاصة بي إلا أن تجعلها حقيقة.”

النيران الجهنمية التي كان من المفترض أن تبتلعها اختفت فجأة من الساحة. ومع ذلك —

وقفت بريسيلا في مواجهة موجة اللهب المقتربة، تحمل شفرتها المشعة في وضعية منخفضة. مدت إحدى ساقيها للخلف وانخفضت بجسدها في وضعية استعداد، مواجهةً النار القادمة. بدا وقوفها مثالياً كوقفة مبارزة حقيقية.

بصراحة، لا أريد التعامل معها مرة أخرى أبدًا!

 

تمامًا عندما كانت تلك الفكرة الحاقدة على وشك أن تخنق حلقها —

“احرقيها!”

ظهرت السلسلة من العدم، مثبتةً ذراعها في مكانها فوق رأسها. اتسعت عينا بريسيلا بدهشة، بينما استدارت سيريوس ورفعت ساقها. كانت الضمادة التي غطت الطرف قد أُزيلت، لتظهر السلسلة التي كانت تغطي ساقها النحيلة.

صرخت سيريوس بغضب وهي تهاجم بريسيلا من الجهة الأخرى لجدار النار.

“من أنتِ لتقولي هذا الهراء، أيتها الحمقاء؟”

بريسيلا لم تُعِرها أي اهتمام. كل ما وصل إلى أذنيها كان غناء ليليانا.

لم تقل كلمة واحدة لوالديها ولم تعرّف نفسها لأختها الصغيرة. لكن ذلك كان على ما يرام. كانت تلك هي الحياة التي اختارتها ليليانا — حياة الفنانة الجوالة التي انطلقت في أحضان أغانيها.

 

 

“— مزقيها إرباً.”

 

ومع تصاعد روحها مع غناء ليليانا الآتي من الأعلى، لوحت بريسيلا بشفرة اليانغ الخاصة بها نحو النيران المقتربة.

 

كانت تلك ضربة واحدة — حتى لو كانت شفرة أسطورية تمتلك قوة تفوق الفهم البشري، فإنها تبدو عاجزة أمام تسونامي النيران هذا.

 

 

حتى لو كانت مبالغًا فيها بطريقة رائعة تجعلني غير قادرة على نفخ صدري المتواضع بفخر.

لكنها لم تكن شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا بارييل فقط.

ناداها صوت طفولي بينما عينا بريسيلا تركزان على جبل الأنقاض.

بعد ضربتها القوية، ظلت بريسيلا في مكانها، لا يظهر عليها أدنى انزعاج. كان من المفترض أن تُبتلع بنيران هوجاء تُحيل هيئتها الجميلة إلى رماد، ولكن لم يظهر حتى قطرة عرق واحدة على جبينها.

في تلك اللحظة، اندفعت سيريوس نحو برج التحكم بخطوة واحدة، مستخدمةً قوة ساق أكبر من تلك التي استخدمتها لضرب بريسيلا، وقصفت قاعدة البرج بسلسلتها المدمرة بقوة لا تُصدق.

النيران الجهنمية التي كان من المفترض أن تبتلعها اختفت فجأة من الساحة. ومع ذلك —

 

 

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

“—!”

ومع تشتت اللهب، انزلقت بريسيلا عبر زخات الشرر واشتعلت معركة جديدة مع سيريوس. متجاهلة أصوات الاصطدام والانفجارات خلفها، وصلت ليليانا أخيرًا إلى البرج المشتعل.

بعد أن هزمت موجة النيران، زاد إشعاع شفرة اليانغ بشكل كبير، لكن تعابير بريسيلا تغيرت فجأة. دون أن تضيع وقتاً للتعليق، بدأت تجري بسرعة، وكأن انفجاراً دفعها للأمام.

 

ثبتت عينيها الحمراء على سيريوس، التي استدارت وبدأت بالجري مبتعدةً عنها.

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

 

ومع علمها بذلك، حاولت الوحش المندفعة نحو البرج تدمير كل شيء —

اندفاع الوحش الغاضب أبعد سيريوس عن بريسيلا في لحظة. ومن طريقتها في الجري، كان واضحاً أنها لم تنتظر حتى لترى نتيجة هجومها الأخير. لم يكن ذلك مجرد محاولة للهرب. منذ اللحظة التي أطلقت فيها الهجوم، كان هدف سيريوس واضحاً — لم يكن بريسيلا.

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

 

حتى وهي مُحاطة بموجات من الحرارة الشديدة، لم تهتز عينا بريسيلا القرمزيتان أبدًا.

“توقفي عن هذا الغناء المزعج! لن أسمح لمشاعر أنانية بإبطال الغضب الذي تلقيته منــــه!”

 

بعيون محتقنة بالدم، اندفعت سيريوس مباشرة نحو برج التحكم حيث كانت ليليانا تغني.

هل سأتركها تنتهي هكذا؟

كانت النيران البيضاء المحيطة بالبرج تسمح فقط لليليانا بالحركة بحرية. حتى لو كانت سيريوس تتحكم في النار بشكل طبيعي، فإن نيران شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا كانت مختلفة تماماً، وكان من المؤكد أن سيريوس ستحترق بلا رحمة إذا قفزت إلى داخل اللهب.

بعدم تمكنها من إيقاف الهجوم تمامًا، توقفت في مكانها، مما أتاح الفرصة لسيريوس للتقدم.

ومع علمها بذلك، حاولت الوحش المندفعة نحو البرج تدمير كل شيء —

 

 

“ك – كيريتاكا؟ أأممم، قال الأسقف أنك كنتَ هناك بين الحشد، لكن…”

“— ما الذي تعتقدين أنك تفعلينه بممتلكاتي؟!”

“…”

في خطوة واحدة، تسارعت بريسيلا في طرفة عين، متخطيةً الريح وهي تغلق المسافة بينها وبين الوحش. لوحت شفرتها من الأعلى، متجهةً بضربة قطرية نحو جسد سيريوس النحيف.

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

 

كانت تعرف كل شيء عن الرجال والنساء الذين تغمرهم مشاعر الشغف ويفقدون أنفسهم فيها. كانت ملمة بالكلمات التي تجذب القلوب، والتصرفات التي تجعلها تخفق، وكيفية إنماء بذور الحب لتزهر.

“— همف؟!”

 

في اللحظة التي أصبحت فيها الشفرة على وشك أن تمزق سيريوس، التفّت سلسلة ذهبية حول ذراع بريسيلا.

وصدح صوت ديفا بريستيلا في ظلمة الليل.

ظهرت السلسلة من العدم، مثبتةً ذراعها في مكانها فوق رأسها. اتسعت عينا بريسيلا بدهشة، بينما استدارت سيريوس ورفعت ساقها. كانت الضمادة التي غطت الطرف قد أُزيلت، لتظهر السلسلة التي كانت تغطي ساقها النحيلة.

 

 

 

“ررررررررررررااااااااااهههههههههه!”

 

مع زئير مرعب، طارت السلسلة مباشرة نحو وجه بريسيلا. حتى بريسيلا لم تتمكن من تفادي هجوم مباغت ومنفذ بإحكام، واضطرت لتحمل الضربة مباشرة.

 

 

 

السلسلة التي تحكمت بها ساق سيريوس اندفعت مباشرة نحو وجه بريسيلا، بسرعة تضاعف مراتٍ عديدة عن تلك التي تتحكم بها سيريوس بذراعيها، وبقوة تضرب بشدة أكبر بكثير. دويّ صاخب تردد في المكان عندما اصطدمت السلسلة باللحم والصلب بعنف، وانطلقت مشبك الشعر الذي يثبت خصلات بريسيلا البرتقالية، تاركًا شعرها يتدفق بحرية.

 

 

 

“— أنتِ…”

 

اخترقت نظرة بريسيلا القرمزية سيريوس.

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

لم تظهر على بريسيلا أي إصابات مرئية. حتى بعد تلقي هجوم كان من المفترض أن يترك علامة دائمة على وجهها الجميل، لم يظهر عليها أي أثر للخدش. لكن كبرياءها قد جُرح بشدة.

اتضح أن ليليانا لم تتذكر ما الذي دفعها أول مرة إلى الغناء.

 

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

بعدم تمكنها من إيقاف الهجوم تمامًا، توقفت في مكانها، مما أتاح الفرصة لسيريوس للتقدم.

 

 

ومع ذلك…

“انهارِي واحترقي حتى تصبحي رمادًا، أيتها المحتالة!”

 

في تلك اللحظة، اندفعت سيريوس نحو برج التحكم بخطوة واحدة، مستخدمةً قوة ساق أكبر من تلك التي استخدمتها لضرب بريسيلا، وقصفت قاعدة البرج بسلسلتها المدمرة بقوة لا تُصدق.

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

الأفعى العملاقة المغطاة بالنيران تصدعت وهي تضرب قاعدة البرج، واصطدمت بجانبه الحجري بصوت مدوٍ، محطمةً الجدار ومُسقِطةً البرج في بحر من النار.

 

 

“يا لك من مزعجة ومثيرة للنفور بشكل مفرط” قالت بريسيلا وهي ترد على هجومها بهجومها الخاص.

ومع ليليانا لا تزال على قمة البرج، بدأ البرج يتهاوى ويتحطم.

خطت بريسيلا للأمام واندفعت مباشرة نحو ظهر سيريوس دون تردد.

تدفق شعر بريسيلا البرتقالي خلفها بينما اتسعت عيناها وهي ترى البرج يتهاوى. استطاعت رؤية ظهر سيريوس البغيض مُدارًا إليها، لكنها لم تستطع رؤية ليليانا وهي أعلى البرج المنهار.

“هذا هو.”

 

— مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

ومع ذلك، لا تزال ليليانا تغني. حتى مع انهيار الأرض من تحتها وابتلاعها الدمار المنتشر، واصلت أداء دورها كمغنية، ما زالت تأسر قلوب الناس.

كانت الحرارة شديدة والألم لا يُحتمل، وكانت متأكدة أنها ستموت.

 

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

“— أوافق على هذا الإصرار!”

التهمها الانفجار الناري الناتج، ولم يكن لدى بريسيلا أي مخرج. تم قذفها بعيدًا بفعل الانفجار العنيف، لكنها غرست سيفها الشمسي في الأرض، رافضةً السقوط.

خطت بريسيلا للأمام واندفعت مباشرة نحو ظهر سيريوس دون تردد.

“— همف؟!”

إذا توقفت أغنية ليليانا، ستعود قلوب الناس إلى قبضة سيريوس. وفي قرار لحظي، رفعت بريسيلا شفرتها المشعة وتقدمت، مدمرةً الأحجار أسفل قدميها من شدة اندفاعها.

بينما تنظر إلى ليليانا وهي تلهث، لوحت سيريوس فجأة بذراعها.

 

وفي تلك الليلة المظلمة، غير قادرين على الرؤية أو التمييز لما يحدث، بات الجميع يحاولون بكل جهدهم الحفاظ على معنوياتهم.

عند رؤية ذلك، انحنت شفاه سيريوس بسخرية وهي تصرخ بازدراء تجاه بريسيلا.

 

“أنانية بلا قلب! تحاولين تبرير عجزك عن التعاطف، مدعيةً أن نقصك تفوق! لا تُضحكيني! الناس يتمنون الفهم والوحدة فوق كل شيء!”

 

 

“…الشمس تختفي… الشمس في الظل؟ اعتبري نفسك محظوظة لأنكِ تمكنتِ من الفرار، أيتها القذارة.”

“حمقاء غير متحضرة!”

 

بعد أن أسقطت برج التحكم، صارت سيريوس توبخ بريسيلا لتركها إنقاذ ليليانا والتركيز على قتالها.

عيناها، جلدها، وش عرها يمكن أن يتحملوا، لكن حنجرتها، أصابعها، وأذنيها لا يمكنهم ذلك. كانت بحاجة إليهم من أجل موسيقاها.

 

إذا تحدثنا عن المشكوك فيه، مع ذلك، فأنا أشعر أن الحالة الذهنية التي دفعتني إلى الاستمرار في الغناء بينما البرج المشتعل كان ينهار تحت قدمي ربما كانت أسوأ! ولكن يمكنني القول بكل فخر أن ذلك كان أداءً مذهلاً!

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

 

تحملت بريسيلا الانفجار بصبر، متماسكة للحظة قبل أن تتقدم من جديد.

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

 

 

حتى وهي مُحاطة بموجات من الحرارة الشديدة، لم تهتز عينا بريسيلا القرمزيتان أبدًا.

في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين ظهروا في أغاني والدتها بمثابة أبطال بالنسبة لها. وكلما ازدادت معرفتها بمغامراتهم وتحدياتهم، صراعاتهم وحبهم، نزاعاتهم وضبطهم لأنفسهم، ازداد شعورها بعدم تحمل البقاء في مكان واحد.

 

 

بدا غضب سيريوس مماثلًا. لقد تجاوز بالفعل المرحلة التي يمكن لصوت أي شخص آخر أن يصل إليها.

امتصت شفرتها النارية الجدار الملتهب الذي اندلع من الأرض، ودمرت كل السلاسل الهائجة. وفي اللحظة التالية، اندفعت بريسيلا للأمام، بينما اختفى صوت تصادم الشفرة بالسلاسل وسط الانهيار المدوي لبرج التحكم.

 

 

كان لكلٍ من نظام القيم الخاص بهما كمال داخلي، ولهذا السبب كانا غير متوافقين تمامًا.

غادرت العش عندما كانت في الثالثة عشرة فقط. حتى بالنسبة لعائلة من الفنانين الجوالين، المشهورين بعيشهم حياة حرة، فإن الانطلاق في هذا السن يُعتبر مبكرًا جدًا. بل كان يُعد تصرفًا متهورًا للغاية.

 

“غخه!”

انطلقت أصوات مدوية من البرج المائل. تناثرت شظايا الحجارة في الدمار وهي تنفث دخانًا أسود ونيرانًا من جميع الأنحاء، محولةً الساحة إلى جحيم مشتعل.

انطلقت أصوات مدوية من البرج المائل. تناثرت شظايا الحجارة في الدمار وهي تنفث دخانًا أسود ونيرانًا من جميع الأنحاء، محولةً الساحة إلى جحيم مشتعل.

 

ابتسمت سيريوس بابتسامة خفيفة لتلك الاستجابة المفرطة.

هرب الناس الذين كانوا أسفل البرج وسط دموع وصرخات عند بدايته في السقوط. لكن تلك الدموع لم تكن حزنًا، بل كانت مديحًا للغناء الذي لم يتوقف.

 

 

ولهذا السبب، أمكن لليليانا أن تركض صعودًا إلى البرج المشتعل بمجرد أن تحولت ألسنة اللهب من الحمراء إلى البيضاء.

عند رؤية ذلك، صاحت بريسيلا.

كانت الحرارة شديدة والألم لا يُحتمل، وكانت متأكدة أنها ستموت.

“— أن نصبح واحدًا هو الحب!”

بينما تتأرجح على شفير الموت، تعاني من آلام المعدة والحمى بعد أن مرضت من أكل الأعشاب للبقاء على قيد الحياة في واحدة من لحظات معاناتها، أدركت فجأة.

 

 

“لا — الحب هو التسامح مع قبول الاختلاف. فكرة أن يرى الجميع الأشياء من نفس المنظور، ويفكروا نفس الأفكار، ويشعروا بنفس الطريقة دائمًا مقززة تمامًا.”

أرادت أن تصرخ من شدة الحرارة. أرادت أن تصرخ حتى تنفجر رئتاها.

 

 

صار هناك وميض. السلاسل التي أغلقت بلا رحمة من أربع جهات تم قطعها بسرعة بواسطة بريسيلا التي تحركت بغريزتها وحدها.

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

 

كل ذلك يبدو جيداً جداً ليكون حقيقياً، وهو أمر يجعلني أشعر ببعض الحرج.

امتصت شفرتها النارية الجدار الملتهب الذي اندلع من الأرض، ودمرت كل السلاسل الهائجة. وفي اللحظة التالية، اندفعت بريسيلا للأمام، بينما اختفى صوت تصادم الشفرة بالسلاسل وسط الانهيار المدوي لبرج التحكم.

 

 

 

قامت بريسيلا بقطع هذا الضجيج، واندفاعها أوصلها مباشرة بجانب سيريوس.

لحسن الحظ، كانوا مجموعة محترمة من التجار وموضع ثقة في كل بلدة زاروها. واستغلت ليليانا ذلك لتبدأ مسيرتها كفنانة جوالة، تحمل “ليوليرها” في يدها. كانت تلك الأيام تُقضى بشكل رئيسي في الغناء على جانب الطريق لتأمين قوت يومها. ولا تزال تحتفظ بأول هدية تلقتها بعد إحدى عروضها كتذكار.

 

 

“هذا هو.”

“حمقاء غير متحضرة!”

“— لن أكون متأكدة من ذلك!”

 

 

تحول اللهب الأحمر الساطع الذي كان يغلف البرج إلى نفس النار البيضاء الساخنة التي لا تزال تحترق في القنوات. على عكس النار الشريرة لسيريوس، بدت وكأنها تبعث نورًا مقدسًا تقريبًا.

في اللحظة التي وصلت فيها الشفرة إلى سيريوس، تشوه الفضاء أمام صدر الأسقف بطريقة غير طبيعية.

الطيور، والحشرات، والأسماك اندهشت، وانفجرت الحياة البرية في غناء بينما ظهر رأس ليليانا فوق سطح الماء. في ذلك اليوم، ضحكت وبكت وضحكت وبكت.

بعد لحظة، ظهر على الجانب الآخر من التشوه فتاة صغيرة كانت مقيدة بالكامل بالسلاسل الذهبية الخاصة بسيريوس. كانت سيريوس تمسك بفتاة صغيرة حلوة لا يزيد عمرها عن عشر سنوات أمامها كدرع بشري.

بحلول الوقت الذي أنهت فيه أغنيتها، كانت ليليانا تبكي.

 

 

“نممممممغ!”

 

على الفور أدركت بريسيلا أن هذه هي تينا، الفتاة التي سمعت عنها قبل بدء العملية. وتأكدت من أنها كانت محتجزة لدى سيريوس طوال هذا الوقت.

“آه، لقد تعبت بالفعل بعد هذا الركض البسيط. لقد استرحتُ كثيرًا منذ أن استقررتُ هنا…!”

 

“ديفاي الجميلة، ليليانا. غناؤك يمكن أن يجلب السعادة للجميع!”

“قلبك الذي يشفق على هذه الفتاة! هذا هو بذرة الحب التي تأصلت في داخلكِ —”

— وعندما سمعت كل ذلك بشكل طبيعي كأنه أغنية، انفجرت في البكاء.

“مبالغ فيه.”

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

 

النيران الجهنمية التي كان من المفترض أن تبتلعها اختفت فجأة من الساحة. ومع ذلك —

أدركت بريسيلا ذلك، لكنها لم تتأثر بوجود الفتاة. كما ذكرت قبل بدء العملية، لم يكن لدى بريسيلا ما يكفي لتضيعه على مشاكل تافهة.

وبسبب ذلك، لم تتردد بريسيلا على الإطلاق، حتى مع الظهور المذهل للرهينة. سيفها لم يتوانَ للحظة، ومر بشكل قطري عبر جسدي تينا وسيريوس.

وبسبب ذلك، لم تتردد بريسيلا على الإطلاق، حتى مع الظهور المذهل للرهينة. سيفها لم يتوانَ للحظة، ومر بشكل قطري عبر جسدي تينا وسيريوس.

 

الشفرة الحمراء، المحاطة بحرارة هائلة، قطعت السلاسل التي كانت تقيد تينا بسهولة، ثم اندلعت شعلة بيضاء.

“م-ماذا؟!”

 

 

“— م – ماذا؟”

“…”

“شفرتي اليانغ تحرق فقط ما أرغب في حرقه وتقطع فقط ما أرغب في قطعه.”

 

 

كان ذلك كبرياؤها وواجبها كفنانة جوالة.

انفصلت السلاسل، واستعادت الفتاة الصغيرة حريتها. سقطت على ركبتيها في مكانها، ووجهها المبلل بالدموع يشع بالحيرة من الإحساس الذي خلفته الشفرة التي لامست جسدها بلطف.

هل تُحبطها قسوة الواقع مجددًا؟

 

 

لم يكن لديها أي جرح مروع تقلق بشأنه.

اتسعت عيون سيريوس بينما ابتسمت بريسيلا بازدراء مديرةً شفرتها الشمسية وهي تصد السلسلة الذهبية.

لم تضيع بريسيلا وقتها على مشاكل تافهة. ولذلك، تجنبت تلك المشاكل ببساطة عن طريق عدم قطع شيء لم ترغب في قطعه — وفي الوقت نفسه، خلف الفتاة الصغيرة، تناثر دم الوحش القذر.

لكن ذلك كان الشيء الوحيد الذي لا يمكنها فعله. وإلا، ستفقد صوتها. لا يمكنها التخلي عن صوتها أو إفساد أصابعها. إذا ذابت أصابعها، فلن تتمكن من عزف موسيقاها.

 

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

نظرت سيريوس إلى جرحها ثم هزت رأسها ببطء بينما تحدق في بريسيلا. وأمالت رأسها كما لو كانت مرتبكة لرؤية بريسيلا واقفة أمامها بكل هدوء.

في تلك اللحظة، اندفعت سيريوس نحو برج التحكم بخطوة واحدة، مستخدمةً قوة ساق أكبر من تلك التي استخدمتها لضرب بريسيلا، وقصفت قاعدة البرج بسلسلتها المدمرة بقوة لا تُصدق.

 

 

“ألمي… هل تشعرين به…؟”

وبسبب ذلك، لم تتردد بريسيلا على الإطلاق، حتى مع الظهور المذهل للرهينة. سيفها لم يتوانَ للحظة، ومر بشكل قطري عبر جسدي تينا وسيريوس.

“لماذا أشعر بألمك؟ لا تزعجيني بمثل هذه الأفكار التافهة مثل اتحاد القلوب. يمكنكِ أن تموتي وحدك في أسر أوهامك.”

كان الناس الذين يستمعون في صدمة صامتة يبكون ويتنهدون أيضًا.

 

 

لوّحت بريسيلا بسيفها مرة أخرى بينما تميل سيريوس برأسها.

 

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

حتى مع العلم بأنه سُم، كان الكثيرون يخضعون للإغراء عند مواجهتهم لهذا الحلاوة المريضة، التي تضعف إرادتهم بينما يتوقون بشدة للخلاص. لتجاهلها، تطلب الأمر إحساسًا صلبًا بالذات مثل بريسيلا.

 

 

وبينما ترى الرذاذ الهائل للماء بطرف عينها، نظرت بريسيلا إلى شفرة اليانغ

“أريد أن أمتلكك لنفسي. لكن صوتك لا يجب أن يُحتكر. صوت ديفا للجميع، وليليانا لي أنا. هل هذا كثير لأطلبه؟”

كان بريق النصل المتألق قد بدأ يبهت، وبدأ الضوء يتلاشى من السيف.

 

 

“مشاعر مرتجفة، شغف عنيف! هذا هو الغضب! هذه هي سلطة الغضب!”

“…الشمس تختفي… الشمس في الظل؟ اعتبري نفسك محظوظة لأنكِ تمكنتِ من الفرار، أيتها القذارة.”

“إنه حريق قبيح، لذا اسمحي لي أن أوضح كيف يتم الأمر، باعتباري رائدة في عالم النار.”

 

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

بينما تتمتم بريسيلا مع نفسها، كان البرج المتهاوي قد أنهى سقوطه أخيرًا. تحول معظم البرج الحجري إلى كومة من الأنقاض، ولم يبق أي أثر للمنصة العليا حيث كانت ليليانا تقف.

طافياً… طافياً… فقط أتحرك مع تدفق الماء. طافياً… طافياً. أشعر أن جسدي كله ثقيل، وأنا فارغ تماماً. هل هذا ما يبدو عليه الأمر عندما تكون محطم الجسد تماماً؟ لا أستطيع حتى رفع إصبع واحد.

 

بعد ضربتها القوية، ظلت بريسيلا في مكانها، لا يظهر عليها أدنى انزعاج. كان من المفترض أن تُبتلع بنيران هوجاء تُحيل هيئتها الجميلة إلى رماد، ولكن لم يظهر حتى قطرة عرق واحدة على جبينها.

انهار جزء من البرج في القناة، وتوقفت الأغنية.

كانت قوة السلسلة الذهبية لا تحتاج إلى وصف، فقد مزقت الأحجار في الساحة. وإذا تلقت بريسيلا ضربة مباشرة دون أي فرصة لتخفيف قوتها، فإن وجهها الجميل — وحتى حياتها — سيصبحان في خطر.

 

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

“أ-أممم…”

 

ناداها صوت طفولي بينما عينا بريسيلا تركزان على جبل الأنقاض.

 

كانت تينا. بدت وكأنها لا تزال غير قادرة على تصديق أنها استعادت حريتها، لكنها ارتجفت وبدأت تبكي بصوت عالٍ عندما نظرت إليها بريسيلا بنظرة متسلطة.

“— أوافق على هذا الإصرار!”

 

“قبحٌ في الحياة وقبحٌ في القتال. يجدر بك أن تتذكري أن حياة المرء تنعكس على وجهه.”

تنهدت بريسيلا قليلاً وأعادت شفرة اليانغ إلى غمدها في السماء.

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

وفور أن فعلت ذلك، اختفت النيران البيضاء التي كانت تحرق القنوات المائية، وبدأت الحشود الكبيرة تقترب من الموقع. توجه العديد منهم إلى كومة الأنقاض، بحثًا عن المغنية التي كانت على الأرجح قد علقت في الانهيار.

لكن ما هو مؤكد أن أي شخص لاحظه نسي الأمر وكل شيء آخر خلال اللحظات التالية.

 

لكنّه كان أول من حاول الاقتراب منها بدافع اهتمامٍ سطحيّ بمظهرها.

“مجموعة صاخبة لليلة صاخبة. إنه وقت للأغاني، ومع ذلك… أن يفشلوا في تلبية توقعاتي لا يعدو كونه إهمالاً فادحًا — مخيب للآمال.”

كان لكلٍ من نظام القيم الخاص بهما كمال داخلي، ولهذا السبب كانا غير متوافقين تمامًا.

 

بإمساك السلسلة النارية الشديدة بقوة على سطح شفرتها، تحطمت الأرض تحتها من أثر الصدمة الهائلة. وفي اللحظة التالية، قفزت في الهواء، وهبطت بجانب البرج المشتعل.

 

 

لكن ليليانا أبقت مسافة بينها وبين جميعهم.

بدت غير مبالية، كعادتها، لكن كان هناك ثراء من المشاعر مخبأً داخل ذلك الملل.

“لا تدنسي غضبي وغضب ذلك الشخص! إنه ليس شيئًا تافهًا بهذا الشكل!”

أدارت بريسيلا ظهرها للفتاة الباكية ونظرت إلى القناة التي امتلأت بأنقاض البرج.

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

 

 

“لكن ذلك لم يكن سيئًا. أعتقد أنه يجدر بي الإشادة بجهودك.”

“هذا مقزز.”

 

لم يكن ذلك معجزة أو وهمًا جماعيًا. ولم يكن تأثيرًا غير مقصود لقدرة رئيس الأساقفة على مشاركة المشاعر.

**

 

 

كان غريبًا. بصراحة، كان غريب الأطوار. وربما وصفه بالمهووس كان أدق.

طافياً… طافياً… فقط أتحرك مع تدفق الماء. طافياً… طافياً. أشعر أن جسدي كله ثقيل، وأنا فارغ تماماً. هل هذا ما يبدو عليه الأمر عندما تكون محطم الجسد تماماً؟ لا أستطيع حتى رفع إصبع واحد.

 

 

ومع ذلك، أشعر أنني على وشك الانتهاء، والكثير من الأشياء قد حدثت، لذا بشكل عام، كانت حياة ممتعة.

“آآآه… أههه…”

في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين ظهروا في أغاني والدتها بمثابة أبطال بالنسبة لها. وكلما ازدادت معرفتها بمغامراتهم وتحدياتهم، صراعاتهم وحبهم، نزاعاتهم وضبطهم لأنفسهم، ازداد شعورها بعدم تحمل البقاء في مكان واحد.

حلقي جاف تماماً أيضاً. أصبحت مجرد كتلة من الجسد المليء بالكدمات الآن.

“أنا وهو أحببنا بعضنا بعمق! لكنه كان رجلاً مخلصًا، مستقيمًا، وصادقًا، فلم يستطع التخلي عن شيء بدأ فيه بالفعل! هناك الكثير من العاهرات اللواتي يخطئن في اعتبار صدقه حبًا بريئًا ويتنعمن فقط بلطفه! آه، آه! كم هو مزعج، بغيض، ومروع!”

السقوط في الماء بهذا الشكل يمكن أن يؤدي بسهولة إلى غرقٍ حتى الموت، ولكن لحسن الحظ، ملابس العازفين قليلة لدرجة أنها بالكاد تمتص الماء، لذا بطريقة ما انتهى بي المطاف طافية هكذا.

“هل من الممكن أنكِ حمقاء تمامًا؟ أممم، ألا تستطيعين رؤية هؤلاء؟ الناس حولنا؟ ألا تستطيعين سماعهم؟”

حسناً، إذا استمررت في الانجراف هكذا، سأُحمل مع التيار إلى العالم البعيد عبر نهر تيغراسيا العظيم، لذلك لا ينبغي أن أبقى في الماء طويلاً، لكن… على الأقل سأستمر في الطفو لفترة.

 

 

تزايدت ألسنة اللهب المحترقة بفعل كراهية سيريوس العميقة واشمئزازها، مما ملأ الساحة أمام برج التحكم بانفجار هائل من الحرارة.

“آآآ… إيييه…”

كانت بريسيلا قد منعت معظم الضرر الذي كانت ستتعرض له على حساب عقدها. وفي الوقت نفسه، بدا غضب سيريوس المتزايد وكأنه قد ينمو بلا حدود، مستدعيًا إعصارًا من اللهب القرمزي استجابةً لمشاعرها الجياشة.

مع ذلك، كان البرج مليئاً تماماً بالنيران. كنت أتفحم وأنا هناك، لذا عندما اصطدمت بالماء لأول مرة، كان ذلك شعوراً منعشاً، ولكنني الآن بدأت أصل إلى النقطة التي لم أعد أشعر فيها بالبرد، لذا… حسناً، هذا يصبح مشكوكاً فيه.

صار هناك وميض. السلاسل التي أغلقت بلا رحمة من أربع جهات تم قطعها بسرعة بواسطة بريسيلا التي تحركت بغريزتها وحدها.

إذا تحدثنا عن المشكوك فيه، مع ذلك، فأنا أشعر أن الحالة الذهنية التي دفعتني إلى الاستمرار في الغناء بينما البرج المشتعل كان ينهار تحت قدمي ربما كانت أسوأ! ولكن يمكنني القول بكل فخر أن ذلك كان أداءً مذهلاً!

 

 

 

إذن، حسناً، في أسوأ الأحوال، حتى لو غصت تحت السطح هكذا، فسأكون قد فزت على الأقل، أليس كذلك؟

 

ما زال لدي الكثير من الطموحات لأحققها كعازفة، ولكن بمعنى ما، أنا امرأة من النساء اللاتي قمن بما يجب فعله عندما تشتد الأمور.

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

حتى لو لم أحقق حلمي في غناء أغنية تبقى في الذاكرة إلى الأبد، فلا بد أن أدائي ترك أثراً من نوع ما على الناس الذين سمعوه في الساحة، أليس كذلك؟ حتى لو أصبح مجرد حكاية تحكى على مائدة العشاء، إذا تركت بصمة، فهذا يكفيني.

لم تقل كلمة واحدة لوالديها ولم تعرّف نفسها لأختها الصغيرة. لكن ذلك كان على ما يرام. كانت تلك هي الحياة التي اختارتها ليليانا — حياة الفنانة الجوالة التي انطلقت في أحضان أغانيها.

 

“أوه! أ-أنا لا أستطيع حقاً أن أعذر نفسي على ذلك. من الصحيح أنني كنت عالقاً في ذلك التجمع المهووس وذهبت مع الجميع في الحشد…”

“أوووه… أأوه…”

لكنها لم تكن شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا بارييل فقط.

بالمناسبة، تلك الأصوات الغريبة التي أُصدرها هي محاولة طلب المساعدة. في الأساس، إشارة إلى أنني هنا. أجل. أعني، بصراحة، أنا لا أريد أن أموت في النهاية!

 

 

“م-ماذا؟!”

ومع ذلك، أشعر أنني على وشك الانتهاء، والكثير من الأشياء قد حدثت، لذا بشكل عام، كانت حياة ممتعة.

طاردها والداها عبر الجبال لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولكن بعد أن تمكنت أخيرًا من الإفلات منهما، نالت ليليانا حريتها أخيرًا.

لذا، بينما أبدأ بالغرق تدريجياً تحت السطح، شكراً على كل شيء —

“لا تدنسي غضبي وغضب ذلك الشخص! إنه ليس شيئًا تافهًا بهذا الشكل!”

“— ليليانا!”

الأفعى العملاقة المغطاة بالنيران تصدعت وهي تضرب قاعدة البرج، واصطدمت بجانبه الحجري بصوت مدوٍ، محطمةً الجدار ومُسقِطةً البرج في بحر من النار.

“إييييه؟!”

وفي تلك الليلة المظلمة، غير قادرين على الرؤية أو التمييز لما يحدث، بات الجميع يحاولون بكل جهدهم الحفاظ على معنوياتهم.

 

لأنني ربما أنتهي بقول شيء محرج للغاية عندما أستيقظ.

لقد كان ذلك صدمة! تماماً عندما استرخت وبدأت أغرق، نادى أحدهم باسمي. يمكنني سماع صوت أحدهم يقفز في الماء وأشعر به يسبح نحوي.

 

ثم أمسكت يد قوية بشكل مفاجئ بكتفي الجميل والنحيف —

 

 

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

“هل من الممكن أن يكون كيريتاكا؟!”

النيران الجهنمية التي كان من المفترض أن تبتلعها اختفت فجأة من الساحة. ومع ذلك —

“أنا سعيد لأنني استطعت أن ألتقي بك مجدداً، ليليانا! كنتِ رائعة وجميلة وأنتِ تطفين على السطح، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك جيداً لصحتك لتبردي حلقك وجسدك كثيراً بعد أداء كهذا، أليس كذلك؟”

ومع ذلك…

 

 

“م – ما هذا الكلام المتكلف… أأمم، حسناً، لكن، أأمم…”

— وعندما سمعت كل ذلك بشكل طبيعي كأنه أغنية، انفجرت في البكاء.

كان كيريتاكا هو الذي جذبني بالقرب منه واحتفى برؤيتي مجدداً بردة فعل درامية كهذه.

كانت تضع كل ما لديها في تلك اللحظة الوحيدة، تصبّ كل شيء في أغنيتها كفنانة جوالة حقيقية.

شعره الذي كان دائماً أنيقاً ومرتباً مبلل تماماً، ومن غير المعتاد بالنسبة له، كان قد خلع قميصه قبل القفز في الماء. وابتسامته التي أطلقها بعد إنقاذي من حافة الغرق…

 

 

منذ أن بلغت العاشرة، قاما والداها بسحق طموحها للخروج بمفردها بكل ما أوتيا من قوة. أشارا إلى نقص مهاراتها، وضحكا بصوت عالٍ على كسلها في دراسة الأغاني، وفي بعض الأحيان، حتى منعاها من تناول الطعام.

كل ذلك يبدو جيداً جداً ليكون حقيقياً، وهو أمر يجعلني أشعر ببعض الحرج.

 

 

 

“ك – كيريتاكا؟ أأممم، قال الأسقف أنك كنتَ هناك بين الحشد، لكن…”

“هذا مقزز.”

“أوه! أ-أنا لا أستطيع حقاً أن أعذر نفسي على ذلك. من الصحيح أنني كنت عالقاً في ذلك التجمع المهووس وذهبت مع الجميع في الحشد…”

 

 

 

“ها-ها-ها — حسناً، حسناً، حسناً. هذا أمر مخزٍ قليلاً، أليس كذلك…؟”

 

إنها مسألة غريبة، لكنني لم أستطع إخفاء الشعور الدقيق الذي شعرت به عندما اكتشفت أن الأمر لم يكن كذبة حقاً، وأن سيريوس قد احتجزت كيريتاكا كوسيلة ضغط وأطلقته في الحشد. بدا أن ادعاءها بعدم الكذب كان حقيقياً، ولكنني لن أقول، للمعلومية، أن مجموع عيوبها يمكن تعويضه بميزة واحدة!

 

 

“…التعويض عن قلادتي لن يكون رخيصًا.”

بصراحة، لا أريد التعامل معها مرة أخرى أبدًا!

قطع ذلك الرابط كان أعظم اختبار في سبيل الاستقلال الحقيقي.

“و – لكن – ولكن كنتَ في وضع سيء للغاية، فلماذا أنت هنا…؟”

 

“— هذا بسبب صوتك الغنائي، ليليانا. يا ديفا العزيزة.”

بإمساك السلسلة النارية الشديدة بقوة على سطح شفرتها، تحطمت الأرض تحتها من أثر الصدمة الهائلة. وفي اللحظة التالية، قفزت في الهواء، وهبطت بجانب البرج المشتعل.

“أوهيااا!”

 

 

 

لم أستطع منع نفسي من إصدار صوت غريب بسبب هذا الرد المباشر والصريح. ابتسم كيريتاكا وهو ينظر إلي، وشعره مبعثر تمامًا بسبب الماء.

 

“كل من استهلكتهم شرور الأسقف قد عادوا إلى رشدهم بفضل غنائك. كنت أنا ببساطة أول من اندفع إلى جانبك… أتساءل إن كان ذلك يمكن اعتباره دليلاً على حبي لكِ؟”

 

“يا لك من جريء.”

 

 

وفي خضم تلك النظرات التي غمرتها، تخيلت ليليانا أنها تنظر إلى نفسها من منظور عين طائر، ترى نفسها وقد امتلأت بالحماس وهي تقف على المسرح، تصب كل كيانها في الموسيقى.

كان هذا الجواب تمامًا كما توقعتُ من كيريتاكا، وشعرتُ بأن طاقتي بدأت تخبو. كنتُ أبدا بالفعل بالاسترخاء وأشعر بوعيي يتلاشى.

 

“ليليانا؟ ليليانا! هل أنتِ بخير، ليليانا؟!”

بالمناسبة، تلك الأصوات الغريبة التي أُصدرها هي محاولة طلب المساعدة. في الأساس، إشارة إلى أنني هنا. أجل. أعني، بصراحة، أنا لا أريد أن أموت في النهاية!

“إذا كنت تسأل إن كنت بخير أم لا، فأنا لست بخير على الإطلاق. أشعر بنعاس شديد، لذلك سآخذ قيلولة صغيرة. لقد وصلت إلى حدي…”

 

 

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

بدت كلماتي وكأنها صادرة من شخص على حافة الموت، لكنني لا أشعر بأنني سأموت، لذا ربما الأمر على ما يرام.

قامت بريسيلا بقطع هذا الضجيج، واندفاعها أوصلها مباشرة بجانب سيريوس.

فقط، شعرت بالارتياح. رغم أن الشعور بالأمان بين ذراعي كيريتاكا هو شيء، حسناً…

 

 

بالنسبة لليليانا ذات العشر سنوات، كان أبطال وأساطير الأغاني أصدقاءها.

“لن أموت، لذا سأترك الباقي لك…”

 

“آه نعم، مفهوم! سأحملكِ إلى مكان آمن، لذا لا تقلقي، ليليانا!”

 

“إذا استطعت أن تبقي يديك بعيدتين بينما أنا نائمة، يمكننا التحدث قليلاً بعد ذلك…”

كان ذلك هو الغناء الحقيقي. كل ما غنته قبل ذلك لم يكن سوى شيء مختلف تمامًا.

“إيييي؟!”

لذا —

 

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

بالطبع، لن يفكر في شيء كهذا، ولكن فقط للتأكد. فأنا فتاة في النهاية.

“يا لك من جريء.”

لأنني ربما أنتهي بقول شيء محرج للغاية عندما أستيقظ.

رغم مظهرها البائس والمتسخ، إلا أن ليوليرها البالي ويديها التي كانت تعزف بها كانتا نظيفتين ومعتنيًا بهما بشكل لافت.

 

 

 مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

**

 

كانت ترغب بشدة في الغناء. هناك أشياء كثيرة جدًا أرادت أن تصوغها بالكلمات وتترجمها إلى أنغام. وحتى وهي في وسط أدائها، أرادت أن تستمر أكثر من أي شيء آخر في العالم.

 

 

////

صار كتفا ليليانا يرتفعان وينخفضان مع كراهية متأصلة تتصاعد داخلها.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

“كل من استهلكتهم شرور الأسقف قد عادوا إلى رشدهم بفضل غنائك. كنت أنا ببساطة أول من اندفع إلى جانبك… أتساءل إن كان ذلك يمكن اعتباره دليلاً على حبي لكِ؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط