Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 31

31 - حديثٌ بين رفيقَين.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

31 - حديثٌ بين رفيقَين.

اتَّسعت عينا سوبارو فجأة حين أمسكت به يدٌ قوية من كتفيه، تدفعه ليلتفت.

تردَّدت في رأسه منذ البداية تلك الكلمات القاتلة التي تفوَّهت بها ريم… كلمات مزَّقت قلبه شر تمزيق، وأغرقته في نزيفه النفسي.

 

وكما ظنَّ، لم تخيِّبه توقُّعاته. لم يكن يتعمَّد مراقبة سوبارو عن كثب، بل إنَّ حاله كانت واضحة كالشمس، لا تخفى على عين.

تلك الخوذة الحديدية التي حدَّقت به―― أو بالأحرى، تصرُّف آل، بدا غير متوقَّع البتة.

 

 

آل: «――هل بلغ بك الألم إلى هذا الحد، بعد ما سمعته منها؟»

سوبارو: «――――»

غير أنَّ وقع كلماته، وصدق نبرته، كان من القوَّة بحيث لم يشعر سوبارو حتى بذلك التلامس. كلماته اخترقت سوبارو كالرعد، وصدمته بقوَّة. بل، والأهم من كل شيء… أنَّ ما قاله لم يكن خاليًا من الحقيقة.

 

كان يعلم أنَّ ذلك البث في بريستيلا لم يصل فقط إلى سكان المدينة الذين كان يفتك بهم الخوف والقلق، بل امتدَّ صداه إلى أماكن أخرى من هذا العالم.

كان من الصعب تجاهل ذلك القبض القويِّ على كتفه، فقد بدا جليًّا أنَّ الغاية منه منع سوبارو من أن يهوي برأسه على الجدار، ويُلحق الأذى بنفسه.

 

 

 

آل: «ينبغي عليك أن تتوقَّف.»

 

 

 

سوبارو: «… آه.»

 

 

ناتسكي سوبارو كان… عاجزًا، أنانيًّا، مترددًا إلى حد مثير للشفقة. ولذلك――

التقت نظراتهما، وخرج زفير مكتوم من صدره حين تكررت كلمات النهي تلك.

 

 

 

للحظة، شعر سوبارو بوخز من الخجل يصعد من أعماق جوفه، وكأنَّه عُوتب على سلوكه الغريب. بدا الأمر كما لو أنَّه شخصية في لعبة اصطدمت بالجدار مرارًا، دون أن تعي ما تفعل.

آل: «ما قلته؟»

 

عليه أن يحمي ريم… ويعيدها إلى المنزل. وعلى عكس ما كان في السابق، لم يعُد هناك مَن يستطيع أن يتحمَّل ذلك عبْره. لأجل ريم―― لم يكن هناك أحدٌ سواه.

بل الواقع أنَّه لم يكن يعي حقًّا ما كان يفعله، وهو ما جعل الأمر أشدَّ إيلامًا.

لذلك، لا خيار له سوى أن يُواصل القتال.

 

 

آل: «لا تجيء باكيًا لاحقًا إن فقدتَ صوابك بسبب هذا. لا، بل لأني لم أستطع أن أتركك على تلك الحال، جئت لأوقفك.»

آل: «واضح أنك عالق في حلقة بائسة، يا صاح.»

 

 

سوبارو: «… آسف إن سببتُ لك إزعاجًا.»

 

 

////

آل: «ما كلُّ هذا التكلُّف؟ ثمَّ إن صوتك خشن إلى حدٍ أرعبني.»

شدَّ سوبارو قبضتَيه، مستجمعًا عزيمته مجددًا، في مواجهة هذا الهدف الكبير. وعندها، بعد أن فكَّر آل في كل ما سمعه واستوعبه، أومأ برأسه وقال تلك الكلمات التي اخترقت قلب سوبارو بثقةٍ خفية.

 

 

حين نبَّهَه آل إلى أنَّ صوته بدا أجشَّ على نحو مقلق، ابتسم سوبارو بسخرية من نفسه.

قالها آل وهو يميل برأسه قليلًا باستفهام، وكأنَّ السؤال جاء متأخِّرًا، أو لم يكن في مكانه.

 

سوبارو: «لأنك تعرف رام… لهذا تريد مساعدتي؟»

ذاك الذي انهار تمامًا، وذاك الذي أتى بهذا الانهيار إليه، لم يكن سوى شخص واحد… هو نفسه.

 

 

سوبارو: «آل، ما قلته قبل قليل…»

وهذا طبيعي… فريم، لم تكن إلا مَن قالت له――

صُدم سوبارو من تلك الكلمات التي لم يكن يتوقَّعها مطلقًا.

 

حتى لو سُحبت الكلمات التي لطالما كانت سندًا لسوبارو، من الوجه ذاته، وبالصوت ذاته.

آل: «――هل بلغ بك الألم إلى هذا الحد، بعد ما سمعته منها؟»

 

 

آل: «أوه، كان لها صوت جميل فعلًا. لحظة، هل صادفتُ نفس الموضع اللي كنت تضرب فيه جبهتك؟ آسف، آسف، لم أتعمد ذلك.»

سوبارو: «――هك.»

 

 

 

آل: «أوه، مخيف! لا تحدِّق بي هكذا… سأتوتر إن واصلت التحديق بتلك النظرة.»

كلماتٌ قوية، هادئة، تحمل حرارةً داخلية أحرقت قلب سوبارو.

 

 

رفع سوبارو بصره فجأة، كما لو أُصيب برصاصة، فيما آل اكتفى بهزِّ كتفيه وكأنَّه يمازحه.

لكن، ويا للأسف، ما خشيه آل قد حدث بالفعل. ومع ذلك، فبالنسبة إلى سوبارو، ما عايشه لا يقلُّ خطورةً عن فقدان الذاكرة. لذا لم يكن غريبًا أن يتزعزع اتزانه النفسي على هذا النحو.

تلك النظرة الحادة جعلت آل يتراجع قليلًا، غير أنّ سوبارو لم يتأخر في تقليص المسافة بينهما، وواجه كلامه السابق وجهًا لوجه.

 

 

كما أنَّه لم يقرِّر بعد، إلى أيِّ مدى، ولأيِّ غاية، ينبغي عليه أن يستخدم السلطة المسماة بالعودة بالموت.

سوبارو: «أكنتَ… تتنصَّت؟!»

 

 

 

آل: «ما كنت أقصد التنصُّت، يا صاح. أنت فقط كنتَ غارقًا في حديث مهم حين أتيت لأناديك، فشعرت أنَّ من الوقاحة أن أقطعكما.»

――أنت تعرف شيئًا، أليس كذلك؟

 

رغم أنه كان يعلم… أنَّه باستخدام سلطته، لربَّما تمكَّن من التوصُّل إلى نتائج أفضل.

سوبارو: «――――»

 

 

 

آل: «حتى لو رمقتني بتلك النظرة المشككة، فأنا لا أكذب. ثمَّ، بعد ذلك، بدأتَ تمشي كأنَّ العالم قد انتهى، فأقلقني أمرك، ولذا تبعتك… وها نحن ذا.»

 

 

 

أشار آل إلى مقدِّمة خوذته وهو يتحدَّث.

 

 

رمقه سوبارو بنظرة يغمرها الشكُّ. ومع ذلك، لم يفلح في النفاذ من خلال خوذته الحديدية الباردة، فلم يظهر له شيء من ملامحه أو مشاعره.

وكما ظنَّ، لم تخيِّبه توقُّعاته. لم يكن يتعمَّد مراقبة سوبارو عن كثب، بل إنَّ حاله كانت واضحة كالشمس، لا تخفى على عين.

 

 

 

وعند تلك الإشارة، عاد الألم ينبض في جبين سوبارو، حيث ظلَّ يضرب رأسه، تمامًا في الموضع الذي أشار إليه آل، فخفض عينيه بخجلٍ ثقيل.

قال ذلك ثم استدار مبتعدًا بخطى واثقة تتهادى بهدوء.

 

ففي المقام الأول، لم يسبق له أن تحدَّث عن ريم أمام آل، لذا فمن الطبيعي ألا يعرفها… ومع ذلك، كان في سؤاله شيءٌ غريب.

سوبارو: «… ريم.»

في تلك اللحظة، كانت المدينة تتعرض لهجوم من قِبل أساقفة الخطايا، والناس يعيشون في أوقاتٍ عصيبة.

 

 

آل: «همم؟»

 

 

سوبارو: «――آمال؟»

سوبارو: «صحيح… ماذا حدث مع ريم؟ أعني، بعد أن تحدَّثَت إليَّ…»

قالها آل وهو يميل برأسه قليلًا باستفهام، وكأنَّ السؤال جاء متأخِّرًا، أو لم يكن في مكانه.

 

اقترب آل منه فجأة، حتى لامست خوذته الحديدية الباردة جبين سوبارو.

آل: «مهلًا، مهلًا… لا تخبرني أن الصدمة اللي أصابتك بسبب ما قالته تلك الفتاة أفقدتك ذاكرتك؟ أرجوك، أرحني! إن أصابك فقدانُ ذاكرة، سأفقد رفيقي الوحيد.»

آل: «الأمر ذاته يتكرَّر الآن. شخص واحد رفضك، فماذا؟ لن يُغيِّر ذلك ما فعلتَه، يا صاح، ولن يُقلب عزيمتك رأسًا على عقب.»

 

 

أجاب آل وهو يعبث بقفل خوذته المعدني، يمرِّر أصابعه حول رأسه بانزعاج.

////

 

 

لكن، ويا للأسف، ما خشيه آل قد حدث بالفعل. ومع ذلك، فبالنسبة إلى سوبارو، ما عايشه لا يقلُّ خطورةً عن فقدان الذاكرة. لذا لم يكن غريبًا أن يتزعزع اتزانه النفسي على هذا النحو.

سوبارو: «… امم نعم، هذا ما أسعى إليه.»

 

 

ولعلَّ آل لمح الاضطراب في ملامح وجهه، إذ بادره بعبارة مطمئنة:

 

 

أمام عينيه، كان وجه آل قريبًا، مما جعله يتراجع خطوة إلى الوراء… إلا أنَّ آل تقدَّم هذه المرَّة، في صورةٍ معاكسةٍ لما حدث سابقًا.

آل: «حتى بعدما شحب وجهك، لا تزال تجيب بشكل طبيعي، يا صاح. لذا أظن أنَّ الفتاة لم تشكُّ بشيء، أليس كذلك؟»

لكن مجرد إعلانه عن رغبته في “التعاون” منح سوبارو دفعة قوية من الأمل.

 

 

سوبارو: «آه… فهمت…»

 

 

 

حين سمع سوبارو هذا التأكيد، انفرجت في صدره بارقة ارتياح ضئيلة، بالكاد تُلمَس.

 

 

سوبارو: «――هاه؟»

يبدو أنَّ انهياره المُخزي بدأ بعد مغادرته ريم، وليس أمامها. وهذا كافٍ ليجعله مطمئنًا إلى أنه لم يُثقل عليها بضعفه. وفي كل الأحوال――

△▼△▼△▼△

 

 

سوبارو: «آل، بخصوص ما قلته قبل قليل… ماذا قصدت؟»

فلو كان في جسد آل قوَّةٌ استثنائية، لما انتهى به المطاف إلى فقدان ذراعه اليسرى.

 

سوبارو: «――――»

آل: «ما قلته؟»

 

 

 

سوبارو: «… عندما تحدَّثتَ عن أنَّك تتفهَّم رغبتي بالموت، أو شيء من هذا القبيل.»

يبدو أنَّ انهياره المُخزي بدأ بعد مغادرته ريم، وليس أمامها. وهذا كافٍ ليجعله مطمئنًا إلى أنه لم يُثقل عليها بضعفه. وفي كل الأحوال――

 

 

وهو يضغط بكفه على جبينه المؤلم، سأل عمَّا قصد آل بكلماته تلك.

آل: «لا يمكن القول إننا نعرف بعضنا. ولسنا صديقَين أو شيئًا من هذا القبيل… إنما ثمَّة شيءٌ ما، رابطٌ خافت، لا أعرف كيف أفسِّره. ليس الأمر أن بيننا معرفة مباشرة―― أختان توأمان، إذًا؟ ترغب في جمع شملهما، أليس كذلك؟»

 

كان سوبارو قد غطَّى وجهه بكفَّيه، غارقًا في ظلمةٍ أعمق من أن توصف بداخل جفنيه، حين باغته صوت آل، فشهق ورفع رأسه بذهول.

آل: «أجل، أنا أفهم شعور الرغبة في الموت. لكن، مهما فعلت، لن تصل إلى نهاية لهذا النوع من الأمور.»

وهو يضغط بكفه على جبينه المؤلم، سأل عمَّا قصد آل بكلماته تلك.

 

سوبارو: «آه، نعم… أذكرها، لكن…»

أن يقول إنه يدرك شعور الرغبة في الموت، وأنَّه مهما تكرَّر، فلن يبلغ منتهاه.

 

 

سوبارو: «آه…؟»

لم يكن هذا التعبير ممَّا يثير استغراب سوبارو كثيرًا في العادة، غير أنَّه، في هذه اللحظة تحديدًا، بدا ذا مغزى ثقيلًا، وكأنَّه يحمل ما يتجاوز ظاهر القول.

وهذا طبيعي… فريم، لم تكن إلا مَن قالت له――

 

 

بل، بدا وكأن آل، من خلال كلماته تلك، يلمِّح بأنَّه على درايةٍ بشيء ما… بشيء يخصُّ سوبارو، أو ربما سلطته الغامضة.

حتى روزوال وفريدريكا، اللذان عرفا ريم طويلًا، لم يتذكَّرا وجودها على الإطلاق إلى أن شاهداها بأعينهما، وما إن وقفا أمامها، حتى لم يشكَّا للحظة أنها الأخت التوأم لرام.

 

سوبارو: «آل، بخصوص ما قلته قبل قليل… ماذا قصدت؟»

آل: «――آه، تقصد ذاك.»

 

 

بل الواقع أنَّه لم يكن يعي حقًّا ما كان يفعله، وهو ما جعل الأمر أشدَّ إيلامًا.

سوبارو: «أجل، ذاك. ما قلته… كان له وقعٌ كبير. أنت…»

ومع ذلك، إلى أيِّ مدى يمكنه حقًّا ألا يعتمد عليها؟

 

آل: «حسنًا إذًا، سأسأل بلا تحفُّظ… ما طبيعة علاقتك بتلك الفتاة، ريم؟»

――أنت تعرف شيئًا، أليس كذلك؟

سوبارو: «ريم كانت تؤمن بي… ولهذا لم أتردَّد. الأمر كان كذلك في الملجأ، وفي بريستيلا، وفي برج بلياديس للمراقبة…»

 

نعم… أليس جوهر ناتسكي سوبارو الحقيقي، هو أن يظلَّ رافع الرأس؟ أن لا يسمح لنفسه أن يُهزَم؟

رمقه سوبارو بنظرة يغمرها الشكُّ. ومع ذلك، لم يفلح في النفاذ من خلال خوذته الحديدية الباردة، فلم يظهر له شيء من ملامحه أو مشاعره.

كان عليه أن يفعل كل ما بوسعه ليستعيد تلك الثقة، ويمدُّ لها يده مجددًا.

 

آل: «حتى بعدما شحب وجهك، لا تزال تجيب بشكل طبيعي، يا صاح. لذا أظن أنَّ الفتاة لم تشكُّ بشيء، أليس كذلك؟»

وبينما يظل وجهه مخفيًّا، شهق آل ضاحكًا وقال:

 

 

سوبارو: «… امم نعم، هذا ما أسعى إليه.»

آل: «لا أحبُّ أن أقول هذا، لكنِّي لم أعد صغيرًا، يا صاح. مررتُ بمآزق تشبه ما تمرُّ به… بل إنّي تصرَّفت بغباء من قبل أمام فتاةٍ جميلة.»

 

 

آل: «… كنت أمزح فحسب.»

سوبارو: «آه…؟»

――لكن سوبارو كان قد عقد العزم ذات يوم… على ألا يعتمد اعتمادًا كليًّا على تلك السلطة.

 

 

آل: «ما هذا الـ “آه”؟ ما فعلتَه، من تصرُّف أحمق ثم رغبة في الموت، دربٌ مشى فيه كلُّ رجل في مرحلة ما. ولو سألتني، فأنا حتى الآن أقوم بحماقاتي. وعندما أفعلها، تنظر إليَّ الأميرة وكأنِّي حشرة.»

لكن المفارقة أنَّ سوبارو أدرك عندها فقط… أنَّه لم يُقدِّم أيَّ توضيح بشأن ذلك.

 

والسبب في ذلك، على الأرجح، هو نبرة آل حين طرحه ذلك السؤال.

ضحك بخفَّة، ثم ربت على كتف سوبارو، يلقنه درسًا من الطراز الذي لا يصدر إلا عن مَن خَبِر الحياة.

رفع سوبارو بصره فجأة، كما لو أُصيب برصاصة، فيما آل اكتفى بهزِّ كتفيه وكأنَّه يمازحه.

 

آل: «السمعة والتوقُّعات التي فقدتَها، لا تُستعاد إلا بنتائج أفضل. وأنت تعرف ذلك جيدًا… لأنك اختبرتَه مرارًا.»

حين استوعب سوبارو فحوى كلام آل ونبرة حديثه، ظلَّ يحدِّق إليه، يحاول التمييز ما إذا كان صادقًا أم متصنِّعًا.

آل: «… استعدت شيئًا من روحك، على ما يبدو؟»

 

 

آل: «همم؟ ما الأمر، يا صاح؟»

آل: «لا أحبُّ أن أقول هذا، لكنِّي لم أعد صغيرًا، يا صاح. مررتُ بمآزق تشبه ما تمرُّ به… بل إنّي تصرَّفت بغباء من قبل أمام فتاةٍ جميلة.»

 

――في الواقع، لم تكن كلمات آل سوى إسعافٍ أولي، ولم يُغلَق الجرح الغائر بعد.

سوبارو: «… لا شيء.»

تلك الثقة، وذلك الدعم، كانا السبب في أنَّه استطاع الوصول إلى هذه اللحظة.

 

سوبارو: «――أنا بطل ريم.»

لكن، حتى لو حاول سوبارو كشف نوايا آل الحقيقية، فلن يُفلح. فخوذته المصنوعة من الحديد الأسود كانت تحجب عنه كل تعبير.

 

 

سوبارو: «آل، ما قلته قبل قليل…»

حتى هذه اللحظة، لم يكن سوبارو يولي زيَّ آل أهميةً تُذكر، وكان يراه ضربًا من التصرُّف الغريب. غير أنَّه، عندما حاول مواجهته وسبر دوافعه، أدرك فجأة أن تلك الخوذة درعٌ يحجب أكثر مما يُظنُّ.

 

 

نعم… أليس جوهر ناتسكي سوبارو الحقيقي، هو أن يظلَّ رافع الرأس؟ أن لا يسمح لنفسه أن يُهزَم؟

وفي الوقت ذاته، لام نفسه على توتره الزائد.

 

 

 

سوبارو: «لا يُعقل أن يكون يعرف، هاه…»

دون قصد، خرج من فم سوبارو صوتٌ غبي الملامح: «آهي؟»

 

△▼△▼△▼△

ربما كانت مجرد صدفة أن كلمات آل صادفت شيئًا أثار قلقه.

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

 

لم يكن سوبارو يعرف تمامًا تفاصيل تجربة آل، لكنه اعتبر هذا الافتراض آمنًا بما يكفي.

فلو كان آل على علم بسرِّ العودة بالموت، لكان أوضح ذلك بوسيلة أصرح، وأسلوبٍ أكثر وضوحًا―― فوجود تلك السلطة بحد ذاته، أمر بالغ الخطورة.

 

 

عليه أن يحمي ريم… ويعيدها إلى المنزل. وعلى عكس ما كان في السابق، لم يعُد هناك مَن يستطيع أن يتحمَّل ذلك عبْره. لأجل ريم―― لم يكن هناك أحدٌ سواه.

ولو كان على دراية بها، لما امتنع عن التلميح، تمامًا كما فعل روزوال ذات يوم. وفي اللحظة نفسها――

 

 

 

سوبارو: «――على ما يبدو، ليس كل مَن يُستدعى إلى عالمٍ آخر يُمنَح قوًى خارقة.»

 

 

ناتسكي سوبارو كان… عاجزًا، أنانيًّا، مترددًا إلى حد مثير للشفقة. ولذلك――

لم يكن سوبارو يعرف تمامًا تفاصيل تجربة آل، لكنه اعتبر هذا الافتراض آمنًا بما يكفي.

رغم علمه التام بما تنطوي عليه سلطته من جبروت، ظلَّ عاجزًا عن اتخاذ قرارٍ حاسم.

 

 

فلو كان في جسد آل قوَّةٌ استثنائية، لما انتهى به المطاف إلى فقدان ذراعه اليسرى.

 

 

――لكن سوبارو كان قد عقد العزم ذات يوم… على ألا يعتمد اعتمادًا كليًّا على تلك السلطة.

على سبيل المثال، لو أنَّ سوبارو خسر ذراعه في موقف مشابه، لاستطاع الاستعانة بسلطته والعودة إلى ما قبل الحادثة، مانعًا الخسارة قبل وقوعها――

شعر سوبارو بالغرابة تجاه هذا التردُّد، فقد كان آل يتحدَّث حتى الآن دون حواجز أو تهيُّب.

 

أمام عينيه، كان وجه آل قريبًا، مما جعله يتراجع خطوة إلى الوراء… إلا أنَّ آل تقدَّم هذه المرَّة، في صورةٍ معاكسةٍ لما حدث سابقًا.

سوبارو: «… بالعودة.»

سوبارو: «لا بأس… لا، عن أي شيء تتحدَّث!»

 

 

رافق هذا الخاطر نظرة حادة صوب ذراعه اليسرى، يتأمَّلها بصمت.

آل: «لا يمكن القول إننا نعرف بعضنا. ولسنا صديقَين أو شيئًا من هذا القبيل… إنما ثمَّة شيءٌ ما، رابطٌ خافت، لا أعرف كيف أفسِّره. ليس الأمر أن بيننا معرفة مباشرة―― أختان توأمان، إذًا؟ ترغب في جمع شملهما، أليس كذلك؟»

 

 

فكَّر في الأمر وكأنَّه فرضية، لكنَّها كانت فرضية ممكنة تمامًا. فالسبب الوحيد الذي جعله ينجو، حتى الآن، بجسده سليمًا دون أن يفقد عضوًا، هو استخدامه المتكرِّر للعودة بالموت.

آل: «لكن دعنا نحتفظ بتلك الروح، يا صاح. نحن الكسالى أمثالي وأمثالك، من الأفضل لنا أن نُظهر بعض الادعاء أحيانًا.»

 

آل: «أوه، أجل، أجل، هي بعينها.»

في مرَّاتٍ لا تُحصى، عبر حلقات الموت المتكرِّرة، فقد سوبارو ذراعًا، أو ساقًا، أو حتى حياته كاملة.

 

 

 

ولو لم تكن لديه القدرة على العودة بالموت، لَكان قد مضى في حياته ناقص الأطراف، مثخنًا بالخسائر.

 

 

بينما كان سوبارو يُحدِّق في يديه، غارقًا في إعادة ترتيب أفكاره، ناداه آل فجأة بنبرةٍ حذرة، موجِّهًا نظره نحوه.

――لكن سوبارو كان قد عقد العزم ذات يوم… على ألا يعتمد اعتمادًا كليًّا على تلك السلطة.

شعر سوبارو بالغرابة تجاه هذا التردُّد، فقد كان آل يتحدَّث حتى الآن دون حواجز أو تهيُّب.

 

آل: «أنا واثق أنَّني قلت لك يومها إنَّ ذلك البث معناه أنك ستتحمَّل “أوهام البطولة”، أليس كذلك؟»

ومع ذلك، إلى أيِّ مدى يمكنه حقًّا ألا يعتمد عليها؟

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

 

لكن الآن… لم يعد في وسعه أن يكون ضعيفًا على هذا النحو.

كم ذراعًا، كم ساقًا، كم إصبعًا أو عينًا، ينبغي له أن يخسر قبل أن يُجيز لنفسه استخدامها؟ بل، الأسوأ من ذلك―― ماذا لو لم تكن الأطراف المفقودة أطرافه، بل أطراف إميليا… أو ريم؟

 

 

ربما كانت مجرد صدفة أن كلمات آل صادفت شيئًا أثار قلقه.

في مدينة بريستيلا المائية، لم يستخدم سوبارو سلطته من أجل ذراع ريكاردو المبتورة. واليوم أيضًا، لم يستخدمها من أجل ساق ميزيلدا المفقودة.

 

 

آل: «أحقًا أصدرتَ للتو أغبى صوتٍ سمعته في حياتي، يا صاح؟»

رغم أنه كان يعلم… أنَّه باستخدام سلطته، لربَّما تمكَّن من التوصُّل إلى نتائج أفضل.

 

 

 

ورغم علمه… بأنَّ عدد مَن فقدوا أطرافهم، وانقطعت دروبهم، كان يمكن أن يقلَّ كثيرًا.

لم يكن بالإمكان رؤية تعابير وجهه، لكن سوبارو شعر بحرارةٍ تخرج من نظرته.

 

ومع ذلك، إلى أيِّ مدى يمكنه حقًّا ألا يعتمد عليها؟

سوبارو: «أنا…»

 

 

تلك السلطة المتغطرسة التي يمتلكها ناتسكي سوبارو، كانت ضرورة لا غنى عنها لتحقيق “أوهام البطولة” التي أُلقيت على عاتقه.

آل: «――――»

ولو كان على دراية بها، لما امتنع عن التلميح، تمامًا كما فعل روزوال ذات يوم. وفي اللحظة نفسها――

 

 

سوبارو: «أنا مُنافق.»

ومع ذلك، إلى أيِّ مدى يمكنه حقًّا ألا يعتمد عليها؟

 

 

رغم علمه التام بما تنطوي عليه سلطته من جبروت، ظلَّ عاجزًا عن اتخاذ قرارٍ حاسم.

آل: «السمعة والتوقُّعات التي فقدتَها، لا تُستعاد إلا بنتائج أفضل. وأنت تعرف ذلك جيدًا… لأنك اختبرتَه مرارًا.»

 

 

ناتسكي سوبارو كان… عاجزًا، أنانيًّا، مترددًا إلى حد مثير للشفقة. ولذلك――

 

 

شدَّ سوبارو قبضتَيه، مستجمعًا عزيمته مجددًا، في مواجهة هذا الهدف الكبير. وعندها، بعد أن فكَّر آل في كل ما سمعه واستوعبه، أومأ برأسه وقال تلك الكلمات التي اخترقت قلب سوبارو بثقةٍ خفية.

سوبارو: «حتى ريم… زوا؟!»

 

 

كلماتٌ قوية، هادئة، تحمل حرارةً داخلية أحرقت قلب سوبارو.

آل: «واضح أنك عالق في حلقة بائسة، يا صاح.»

 

 

ريم: «لأن سوبارو كن هو بطل ريم.»

لقد سمح لنفسه بأن يسمع من ريم تلك الكلمات الحاسمة.

 

 

للحظة، شعر سوبارو بوخز من الخجل يصعد من أعماق جوفه، وكأنَّه عُوتب على سلوكه الغريب. بدا الأمر كما لو أنَّه شخصية في لعبة اصطدمت بالجدار مرارًا، دون أن تعي ما تفعل.

وبينما كاد أن يغرق في دوامة الإحباط، باغته آل بضربة إصبع قوية على جبهته، ارتطمت بها بحدة، فأحس بألمٍ لاذعٍ كاد أن يُبكيه. رفع رأسه وهو يتمتم متألِّمًا: «ما، ما…؟» وحدَّق في آل.

 

 

 

آل: «أوه، كان لها صوت جميل فعلًا. لحظة، هل صادفتُ نفس الموضع اللي كنت تضرب فيه جبهتك؟ آسف، آسف، لم أتعمد ذلك.»

وإذ بدا سوبارو واقعًا تحت رحمة هذا التغيُّر المفاجئ في الأجواء، لوَّح آل بيده قائلًا: «آسف، آسف.»

 

سوبارو: «――――»

سوبارو: «لا بأس… لا، عن أي شيء تتحدَّث!»

 

 

 

آل: «إنها ضربة إصبع، لا أكثر. وبناءً عليها، انتقلت إليَّ سلطة الاستجواب، وسأبدأ أنا بطرح الأسئلة.»

 

 

 

وجَّه إصبعه الذي نفَّذ به الضربة نحو وجه سوبارو، فغلبه الذهول على الألم، وتراجع لا إراديًّا إلى الخلف حين اقترب الإصبع من أنفه، ثم لزم الصمت.

ذلك التوهج في عينيه، حمل معه شيئًا من الجدية والعجلة، ما أثار ارتباك سوبارو تجاه هذه الجوانب غير المألوفة التي أظهرها آل خلال فترةٍ قصيرة، بما في ذلك حواره السابق.

 

 

عندها أكمل آل بجدية:

سوبارو: «لا تعرفها، ومع ذلك تعرفها… هل كنتَ تقصد رام؟»

 

 

آل: «إلى أيِّ حدٍّ زعزعتك كلمات تلك الفتاة؟ هل يليق بك أن تنهار لمجرد ما قالته؟ ألا ترى أنَّ الأمر مخزٍ بعض الشيء؟»

 

 

بل الواقع أنَّه لم يكن يعي حقًّا ما كان يفعله، وهو ما جعل الأمر أشدَّ إيلامًا.

سوبارو: «أنا فقط…»

وحينها، ردَّ سوبارو بقدرٍ مفرطٍ من الهدوء.

 

 

آل: «لا أريدك أن تنهار بهذا الشكل من كلمةٍ عابرة. قد يكون من المخجل أن أقول هذا، لكن… عندي بعض الآمال المعقودة عليك، يا صاح.»

 

 

وسوبارو، متأخرًا عن خطواته الوقورة، ناداه:

سوبارو: «――آمال؟»

 

 

كما أنَّه لم يقرِّر بعد، إلى أيِّ مدى، ولأيِّ غاية، ينبغي عليه أن يستخدم السلطة المسماة بالعودة بالموت.

صُدم سوبارو من تلك الكلمات التي لم يكن يتوقَّعها مطلقًا.

 

 

ذاك الذي انهار تمامًا، وذاك الذي أتى بهذا الانهيار إليه، لم يكن سوى شخص واحد… هو نفسه.

وحين رأى آل تعابيره المندهشة، أومأ له ببطء، وأردف بثقة:

 

 

آل: «لكن دعنا نحتفظ بتلك الروح، يا صاح. نحن الكسالى أمثالي وأمثالك، من الأفضل لنا أن نُظهر بعض الادعاء أحيانًا.»

آل: «أجل، آمال حقيقية.»

أن يقول إنه يدرك شعور الرغبة في الموت، وأنَّه مهما تكرَّر، فلن يبلغ منتهاه.

 

 

آل: «تتذكَّر الخطبة التي ألقيتَها في بريستيلا، أليس كذلك، يا صاح؟»

حتى لو قالت ريم، التي نسيت كلَّ شيء، إنَّ سوبارو ليس بطلًا.

سوبارو: «آه، نعم… أذكرها، لكن…»

وسوبارو، متأخرًا عن خطواته الوقورة، ناداه:

 

ولعلَّ آل لمح الاضطراب في ملامح وجهه، إذ بادره بعبارة مطمئنة:

آل: «أنا واثق أنَّني قلت لك يومها إنَّ ذلك البث معناه أنك ستتحمَّل “أوهام البطولة”، أليس كذلك؟»

ثم أدار رأسه، وهزَّ كتفيه مشيرًا إليه بأن يُسرع. وإزاء إشارته تلك، لم يكن أمام سوبارو إلا أن يكبح قلقه ويتقدَّم.

 

أولويته القصوى كانت أن يُعيد ريم إلى أختها رام.

في تلك اللحظة، كانت المدينة تتعرض لهجوم من قِبل أساقفة الخطايا، والناس يعيشون في أوقاتٍ عصيبة.

 

 

آل: «――هكذا إذً… فهمت. الآن بات كل شيء أوضح.»

تذكَّر سوبارو كلمات آل حين طُلب منه أن يؤدي دورًا في ذلك الموقف، لكنه تردَّد في اتخاذ الخطوة التالية… تلك الكلمات كانت عن “أوهام البطولة”.

 

 

 

فهو كيانٌ حُمِّل آمال الكثيرين وتوقُّعاتهم. لا يجوز له أن ينهار.

 

 

آل: «هيا بنا. الفرصة دائمًا موجودة لمَن يرغب في الكلام لاحقًا.»

لقد أصبح حاملًا لـ “وهم” كونه “البطل” الذي يرجوه الجميع.

 

 

 

وحينها، ردَّ سوبارو بقدرٍ مفرطٍ من الهدوء.

رغم أنه كان يعلم… أنَّه باستخدام سلطته، لربَّما تمكَّن من التوصُّل إلى نتائج أفضل.

 

 

――تمامًا كما كان دائمًا.

لم يكن بالإمكان رؤية تعابير وجهه، لكن سوبارو شعر بحرارةٍ تخرج من نظرته.

 

 

آل: «الأمر ذاته يتكرَّر الآن. شخص واحد رفضك، فماذا؟ لن يُغيِّر ذلك ما فعلتَه، يا صاح، ولن يُقلب عزيمتك رأسًا على عقب.»

 

 

 

سوبارو: «――――»

 

 

 

آل: «لا تنهَر، يا صاح. انهض، وواصل الطريق―― كن على قدر التوقُّعات، يا صاح.»

سوبارو: «لا بأس… لا، عن أي شيء تتحدَّث!»

 

سوبارو: «أنا…»

ربت آل على ظهره برفق، وهو الذي كان على علم بإنجازات سوبارو في مدينة بوابة الماء.

 

 

 

ريم، التي نسيت كل شيء… لويس، التي عادت كطفلة… إييل، فلوپ، ميديوم، عشيرة شودراك… لا أحد منهم كان يعرف ما فعله سوبارو.

على أي حال، بات الآن يفهم مصدر شعور آل بالارتباك.

 

قالها بحماسةٍ مزعجة، فيما سوبارو يرد عليه بارتباكٍ وتساؤل.

بريسيلا، أيضًا، ربما كانت تعرف… لكنه يشكُّ حتى في أنَّها تتذكَّر.

آل: «همم؟»

 

 

آل: «أنا لم أنسَ. ولن أتنازل عن ذلك، يا صاح.»

فلو كان في جسد آل قوَّةٌ استثنائية، لما انتهى به المطاف إلى فقدان ذراعه اليسرى.

 

تذكَّر سوبارو كلمات آل حين طُلب منه أن يؤدي دورًا في ذلك الموقف، لكنه تردَّد في اتخاذ الخطوة التالية… تلك الكلمات كانت عن “أوهام البطولة”.

سوبارو: «تتنازل عن ماذا…؟»

 

 

 

آل: «لقد بدأتَ هذا الطريق. وأنا أقولها لك صراحةً… هذه سمعةٌ عليك أن تصونها حتى الممات.»

لكن المفارقة أنَّ سوبارو أدرك عندها فقط… أنَّه لم يُقدِّم أيَّ توضيح بشأن ذلك.

 

 

سوبارو: «――――»

آل: «السمعة والتوقُّعات التي فقدتَها، لا تُستعاد إلا بنتائج أفضل. وأنت تعرف ذلك جيدًا… لأنك اختبرتَه مرارًا.»

 

لم يكن سوبارو يعرف تمامًا تفاصيل تجربة آل، لكنه اعتبر هذا الافتراض آمنًا بما يكفي.

اختنق نفس سوبارو مرةً أخرى، من وقع كلمات آل الحاسمة.

 

 

وبعد ذلك، كان هدفه الأكبر هو أن يُعيد ريم إلى مكانها، حيث تنتمي، ويستقبلها الجميع من معسكر إميليا، كما كان من قبل… بما في ذلك هو. ولتحقيق ذلك، لا يمكنه تحمُّل خسارة ثقتها به.

كان يعلم أنَّ ذلك البث في بريستيلا لم يصل فقط إلى سكان المدينة الذين كان يفتك بهم الخوف والقلق، بل امتدَّ صداه إلى أماكن أخرى من هذا العالم.

 

 

لكن، حتى لو حاول سوبارو كشف نوايا آل الحقيقية، فلن يُفلح. فخوذته المصنوعة من الحديد الأسود كانت تحجب عنه كل تعبير.

عليه أن يصون تلك الصورة… حتى يموت.

ردًّا على كلماته، عَقَدَ سوبارو حاجبيه، وراح ينقِّب في ذاكرته، ليتأكد من عدم وجود صلةٍ بين آل وريم―― على الأقل في هذا الخط الزمني.

 

سوبارو: «أكنتَ… تتنصَّت؟!»

لكن الموت… لا يأتي إلى سوبارو.

 

 

في مدينة بريستيلا المائية، لم يستخدم سوبارو سلطته من أجل ذراع ريكاردو المبتورة. واليوم أيضًا، لم يستخدمها من أجل ساق ميزيلدا المفقودة.

لذلك، لا خيار له سوى أن يُواصل القتال.

آل: «――هكذا إذً… فهمت. الآن بات كل شيء أوضح.»

 

 

سوبارو: «… إلى الأبد.»

 

 

سوبارو: «… ريم.»

خرج صوته خافتًا، متعبًا، وهو يغطي وجهه بكلتا يديه ويغمض عينيه.

 

 

عند سماع نبرة العزم في صوت سوبارو، زالت القسوة من صوت آل. أجابه سوبارو بكلمة مقتضبة: «أجل.»، ثم وجَّه نظره نحو آل، من تلك المسافة القريبة، وقال:

تردَّدت في رأسه منذ البداية تلك الكلمات القاتلة التي تفوَّهت بها ريم… كلمات مزَّقت قلبه شر تمزيق، وأغرقته في نزيفه النفسي.

وهذا طبيعي… فريم، لم تكن إلا مَن قالت له――

 

 

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

لكن الموت… لا يأتي إلى سوبارو.

 

 

سوبارو: «كنت أتَّكئ على عبارة واحدة فقط من ريم، طَوال هذا الوقت.»

سوبارو: «لكن… لم أسمع قط أنك تعرف رام.»

 

وبعد ذلك، كان هدفه الأكبر هو أن يُعيد ريم إلى مكانها، حيث تنتمي، ويستقبلها الجميع من معسكر إميليا، كما كان من قبل… بما في ذلك هو. ولتحقيق ذلك، لا يمكنه تحمُّل خسارة ثقتها به.

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

 

 

 

سوبارو: «ريم كانت تؤمن بي… ولهذا لم أتردَّد. الأمر كان كذلك في الملجأ، وفي بريستيلا، وفي برج بلياديس للمراقبة…»

سوبارو: «هذا لا يُضحك.»

 

 

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

 

 

 

سوبارو: «ريم استيقظت فاقدةً لذاكرتها… ومع ذلك، كنت سعيدًا… ظننت أنَّني اقتربتُ خطوة من استعادة كل شيء… وكان عليَّ، الآن بالذات، أن أتمسَّك أكثر من أي وقت مضى.»

سوبارو: «آل، بخصوص ما قلته قبل قليل… ماذا قصدت؟»

 

آل: «صحيح! أنت متنكِّر بزيّ فتاة، وأنا رجل أربعيني بذراعٍ واحدة!»

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

كلماتها تلك كانت ما منعه من الاستسلام والتخلِّي عن كلِّ شيء، ما حال دون أن تنهار ركبته حين خيَّم الصمت على ريم، وما دفعه لمجابهة حواجز الملجأ وتعقيدات القصر، كما كانت حافزًا له في محاولته لإنقاذ مدينة بوابة الماء بعدما سقطت في يد العدو. بل، وقد بلغت تأثيرها ذروته حين أيقظت روح ناتسكي سوبارو، الذي فقد ذاكرته، وأعانته على اجتياز برج بلياديس للمراقبة.

 

 

سوبارو: «كانت تلك الكلمات… تعويذةً أيقظت روحي.»

 

 

 

لقد كان بطلًا… هكذا أخبرته ريم.

 

 

دون قصد، خرج من فم سوبارو صوتٌ غبي الملامح: «آهي؟»

كلماتها تلك كانت ما منعه من الاستسلام والتخلِّي عن كلِّ شيء، ما حال دون أن تنهار ركبته حين خيَّم الصمت على ريم، وما دفعه لمجابهة حواجز الملجأ وتعقيدات القصر، كما كانت حافزًا له في محاولته لإنقاذ مدينة بوابة الماء بعدما سقطت في يد العدو. بل، وقد بلغت تأثيرها ذروته حين أيقظت روح ناتسكي سوبارو، الذي فقد ذاكرته، وأعانته على اجتياز برج بلياديس للمراقبة.

لذلك، لا خيار له سوى أن يُواصل القتال.

 

 

كانت تلك الكلمات هي――

آل: «――――»

 

 

ريم: «لأن سوبارو كن هو بطل ريم.»

لكن، ويا للأسف، ما خشيه آل قد حدث بالفعل. ومع ذلك، فبالنسبة إلى سوبارو، ما عايشه لا يقلُّ خطورةً عن فقدان الذاكرة. لذا لم يكن غريبًا أن يتزعزع اتزانه النفسي على هذا النحو.

 

عند سماع نبرة العزم في صوت سوبارو، زالت القسوة من صوت آل. أجابه سوبارو بكلمة مقتضبة: «أجل.»، ثم وجَّه نظره نحو آل، من تلك المسافة القريبة، وقال:

تلك الثقة، وذلك الدعم، كانا السبب في أنَّه استطاع الوصول إلى هذه اللحظة.

فلو انتُزعت منه تلك الكلمات… فإنَّ ذلك، بالنسبة إلى سوبارو――

 

حتى لو قالت ريم، التي نسيت كلَّ شيء، إنَّ سوبارو ليس بطلًا.

فلو انتُزعت منه تلك الكلمات… فإنَّ ذلك، بالنسبة إلى سوبارو――

 

 

أجاب آل وهو يعبث بقفل خوذته المعدني، يمرِّر أصابعه حول رأسه بانزعاج.

آل: «عندها، ما عليك سوى أن تستعيدها.»

آل: «تتذكَّر الخطبة التي ألقيتَها في بريستيلا، أليس كذلك، يا صاح؟»

 

 

سوبارو: «――هاه؟»

سوبارو: «دعني وشأني! أعني، ماذا قلت؟ أحقًا تنوي المساعدة؟ مساعدة مَن؟»

 

 

كان سوبارو قد غطَّى وجهه بكفَّيه، غارقًا في ظلمةٍ أعمق من أن توصف بداخل جفنيه، حين باغته صوت آل، فشهق ورفع رأسه بذهول.

 

 

شعر سوبارو بالغرابة تجاه هذا التردُّد، فقد كان آل يتحدَّث حتى الآن دون حواجز أو تهيُّب.

أمام عينيه، كان وجه آل قريبًا، مما جعله يتراجع خطوة إلى الوراء… إلا أنَّ آل تقدَّم هذه المرَّة، في صورةٍ معاكسةٍ لما حدث سابقًا.

آل: «سوف نستعيدها… توقُّعات تلك الفتاة، وثقتك بنفسك، يا صاح.»

 

أمام عينيه، كان وجه آل قريبًا، مما جعله يتراجع خطوة إلى الوراء… إلا أنَّ آل تقدَّم هذه المرَّة، في صورةٍ معاكسةٍ لما حدث سابقًا.

ارتطم ظهر سوبارو بالجدار خلفه، فلم يعد قادرًا على التراجع أكثر. ومع تلك الحركة، مدَّ آل ذراعه، وسدَّ طريق الفرار، ثم قال بلهجةٍ حازمة:

 

 

يبدو أنَّ انهياره المُخزي بدأ بعد مغادرته ريم، وليس أمامها. وهذا كافٍ ليجعله مطمئنًا إلى أنه لم يُثقل عليها بضعفه. وفي كل الأحوال――

آل: «سوف نستعيدها… توقُّعات تلك الفتاة، وثقتك بنفسك، يا صاح.»

 

 

اتَّسعت عينا سوبارو فجأة حين أمسكت به يدٌ قوية من كتفيه، تدفعه ليلتفت.

سوبارو: «التوقُّعات… والثقة…»

آل: «… استعدت شيئًا من روحك، على ما يبدو؟»

 

كانت تلك الكلمات هي――

 

قال ذلك ثم استدار مبتعدًا بخطى واثقة تتهادى بهدوء.

 

فلو انتُزعت منه تلك الكلمات… فإنَّ ذلك، بالنسبة إلى سوبارو――

آل: «عليك أن تصون سمعتك. عليك أن تقاتل. وإن لم تعد تحتمل المزيد من الخسائر، فليس أمامك سوى أن تستمر في الفوز، كما تتمنَّى أنت. بهذه الطريقة… سنستعيدها.»

سوبارو: «ريم استيقظت فاقدةً لذاكرتها… ومع ذلك، كنت سعيدًا… ظننت أنَّني اقتربتُ خطوة من استعادة كل شيء… وكان عليَّ، الآن بالذات، أن أتمسَّك أكثر من أي وقت مضى.»

 

آل: «الأمر ذاته يتكرَّر الآن. شخص واحد رفضك، فماذا؟ لن يُغيِّر ذلك ما فعلتَه، يا صاح، ولن يُقلب عزيمتك رأسًا على عقب.»

سوبارو: «――――»

رفع سوبارو بصره فجأة، كما لو أُصيب برصاصة، فيما آل اكتفى بهزِّ كتفيه وكأنَّه يمازحه.

 

 

آل: «السمعة والتوقُّعات التي فقدتَها، لا تُستعاد إلا بنتائج أفضل. وأنت تعرف ذلك جيدًا… لأنك اختبرتَه مرارًا.»

كلماتٌ قوية، هادئة، تحمل حرارةً داخلية أحرقت قلب سوبارو.

 

فهو رفيقه الوحيد الذي نجا معه في هذا العالم الآخر، بشخصيَّته اللامبالية والهزليَّة التي لا تكترث بشيء.

اقترب آل منه فجأة، حتى لامست خوذته الحديدية الباردة جبين سوبارو.

 

 

 

غير أنَّ وقع كلماته، وصدق نبرته، كان من القوَّة بحيث لم يشعر سوبارو حتى بذلك التلامس. كلماته اخترقت سوبارو كالرعد، وصدمته بقوَّة. بل، والأهم من كل شيء… أنَّ ما قاله لم يكن خاليًا من الحقيقة.

سوبارو: «أنا…»

 

آل: «هي رفيقتك، أليس كذلك يا صاح؟ أنت مَن جلبها معك إلى الإمبراطورية. ليست تلك النصف قزمة، ولا تلك اللولي الصغيرة التي عقدتَ معها ميثاقًا. وفوق هذا كله، تعاملها كما لو كانت زوجتك، أليس كذلك؟»

توقُّعاتٌ فُقدت، وسمعة تهاوت―― أقسى الذكريات التي تخلَّلت حياة سوبارو، كانت حتمًا تلك التي حدثت في القلعة الملكية.

فهو رفيقه الوحيد الذي نجا معه في هذا العالم الآخر، بشخصيَّته اللامبالية والهزليَّة التي لا تكترث بشيء.

 

سوبارو: «هذا لا يُضحك.»

ففي ذلك الوقت، خسر سوبارو ثقة إميليا وتوقُّعاتها، وسقط تقديره في أعين المرشَّحات الملكيات. وما جعله قادرًا على استعادة تلك الثقة لاحقًا… كان أفعاله.

 

 

تلك النظرة الحادة جعلت آل يتراجع قليلًا، غير أنّ سوبارو لم يتأخر في تقليص المسافة بينهما، وواجه كلامه السابق وجهًا لوجه.

وليس، بأيِّ حال، ضربه رأسه بالحائط يائسًا، كما فعل الآن.

سوبارو: «هذا لا يُضحك.»

 

 

سوبارو: «… هل أنا أحمق؟ لا، بل أنا بالتأكيد أحمق.»

 

 

ألم يكن هذا تكرارًا لما فعله في القلعة الملكية؟

ألم يكن هذا تكرارًا لما فعله في القلعة الملكية؟

 

 

 

حتى في ذلك الحين، حاول سوبارو تجاهل هوَّةٍ عميقة أمامه، متظاهرًا بأنه يطلب من ويلهيلم تدريبه، فقط ليهرب من الألم القاتل الذي يواجهه.

 

 

 

لكن الآن… لم يعد في وسعه أن يكون ضعيفًا على هذا النحو.

 

 

 

عليه أن يحمي ريم… ويعيدها إلى المنزل. وعلى عكس ما كان في السابق، لم يعُد هناك مَن يستطيع أن يتحمَّل ذلك عبْره. لأجل ريم―― لم يكن هناك أحدٌ سواه.

 

 

آل: «همم؟»

ولتطمئن ريم، وهي محاطة بالقلق وفاقدة للذاكرة، لم يعُد مقبولًا منه أن يظهر أمامها بصورةٍ بائسةٍ ولو للحظة واحدة.

 

 

 

حتى لو قالت ريم، التي نسيت كلَّ شيء، إنَّ سوبارو ليس بطلًا.

سوبارو: «كانت تلك الكلمات… تعويذةً أيقظت روحي.»

 

 

حتى لو سُحبت الكلمات التي لطالما كانت سندًا لسوبارو، من الوجه ذاته، وبالصوت ذاته.

ومع انكشاف مجال الرؤية أمامه، شعر سوبارو وكأن أفقه بأسره قد اتَّسع، لا ما كان أمامه فحسب.

 

 

سوبارو: «――أنا بطل ريم.»

 

 

 

نعم… أليس جوهر ناتسكي سوبارو الحقيقي، هو أن يظلَّ رافع الرأس؟ أن لا يسمح لنفسه أن يُهزَم؟

سوبارو: «――على ما يبدو، ليس كل مَن يُستدعى إلى عالمٍ آخر يُمنَح قوًى خارقة.»

 

 

آل: «… استعدت شيئًا من روحك، على ما يبدو؟»

يبدو أنَّ انهياره المُخزي بدأ بعد مغادرته ريم، وليس أمامها. وهذا كافٍ ليجعله مطمئنًا إلى أنه لم يُثقل عليها بضعفه. وفي كل الأحوال――

 

 

عند سماع نبرة العزم في صوت سوبارو، زالت القسوة من صوت آل. أجابه سوبارو بكلمة مقتضبة: «أجل.»، ثم وجَّه نظره نحو آل، من تلك المسافة القريبة، وقال:

لقد أصبح حاملًا لـ “وهم” كونه “البطل” الذي يرجوه الجميع.

 

 

سوبارو: «تحسَّن مزاجي كثيرًا. لكن… ابتعد قليلًا! ما الذي تفعله بهذه الحركة؟ هل تسدُّ عليَّ الطريق؟»

 

 

آل: «أنا لم أنسَ. ولن أتنازل عن ذلك، يا صاح.»

آل: «صحيح! أنت متنكِّر بزيّ فتاة، وأنا رجل أربعيني بذراعٍ واحدة!»

سوبارو: «… لا شيء.»

 

 

ضحك آل ضحكة صافية وهو يسحب يده من على الجدار ويتراجع للخلف.

سوبارو: «هذا لا يُضحك.»

 

شعر سوبارو بالغرابة تجاه هذا التردُّد، فقد كان آل يتحدَّث حتى الآن دون حواجز أو تهيُّب.

ومع انكشاف مجال الرؤية أمامه، شعر سوبارو وكأن أفقه بأسره قد اتَّسع، لا ما كان أمامه فحسب.

――لكن سوبارو كان قد عقد العزم ذات يوم… على ألا يعتمد اعتمادًا كليًّا على تلك السلطة.

 

في مدينة بريستيلا المائية، لم يستخدم سوبارو سلطته من أجل ذراع ريكاردو المبتورة. واليوم أيضًا، لم يستخدمها من أجل ساق ميزيلدا المفقودة.

――في الواقع، لم تكن كلمات آل سوى إسعافٍ أولي، ولم يُغلَق الجرح الغائر بعد.

أجاب آل وهو يعبث بقفل خوذته المعدني، يمرِّر أصابعه حول رأسه بانزعاج.

 

أمام عينيه، كان وجه آل قريبًا، مما جعله يتراجع خطوة إلى الوراء… إلا أنَّ آل تقدَّم هذه المرَّة، في صورةٍ معاكسةٍ لما حدث سابقًا.

لم يكن واثقًا أنه سيتمكَّن من الوقوف بثبات إن قابل ريم مجددًا، ولا أنَّ قلبه لن يرجف خوفًا من أن تعيد عليه الكلمات نفسها، حين ينظر في عينيها مرَّة أخرى.

وليس، بأيِّ حال، ضربه رأسه بالحائط يائسًا، كما فعل الآن.

 

 

كما أنَّه لم يقرِّر بعد، إلى أيِّ مدى، ولأيِّ غاية، ينبغي عليه أن يستخدم السلطة المسماة بالعودة بالموت.

 

 

 

وكان على يقينٍ أنَّه، حتى لو غاص في التفكير ساعاتٍ وساعات، فلن يجد الجواب إلا حين يحين أوانه.

آل: «أوه، صحيح، يا صاح، أردت أن أسألك شيئًا.»

 

آل: «كان هناك أمرٌ يُضايقني. فتاة من المفترض ألا أعرفها… ومع ذلك، بدت مألوفة. كأن شيئًا ما عالق في الحلق، مثل شوكة سمكة صغيرة لا تكاد تُرى.»

ومع ذلك، كان بوسعه أن يقرَّ بهذا الأمر بوضوح.

التقت نظراتهما، وخرج زفير مكتوم من صدره حين تكررت كلمات النهي تلك.

 

 

تلك السلطة المتغطرسة التي يمتلكها ناتسكي سوبارو، كانت ضرورة لا غنى عنها لتحقيق “أوهام البطولة” التي أُلقيت على عاتقه.

 

 

 

ومن هنا فصاعدًا، كان واثقًا بأنّه سيظلُّ في حيرةٍ من أمره تجاه كيفية التعاطي معها، في الأيام القادمة.

 

 

ذاك الذي انهار تمامًا، وذاك الذي أتى بهذا الانهيار إليه، لم يكن سوى شخص واحد… هو نفسه.

آل: «أوه، صحيح، يا صاح، أردت أن أسألك شيئًا.»

 

 

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

بينما كان سوبارو يُحدِّق في يديه، غارقًا في إعادة ترتيب أفكاره، ناداه آل فجأة بنبرةٍ حذرة، موجِّهًا نظره نحوه.

آل: «――هل بلغ بك الألم إلى هذا الحد، بعد ما سمعته منها؟»

 

ريم: «لأن سوبارو كن هو بطل ريم.»

شعر سوبارو بالغرابة تجاه هذا التردُّد، فقد كان آل يتحدَّث حتى الآن دون حواجز أو تهيُّب.

 

 

تذكَّر سوبارو كلمات آل حين طُلب منه أن يؤدي دورًا في ذلك الموقف، لكنه تردَّد في اتخاذ الخطوة التالية… تلك الكلمات كانت عن “أوهام البطولة”.

سوبارو: «ما الأمر الآن؟ إن كنتَ تودُّ سؤالي عن شيء، فاسأل دون تردًّد.»

 

 

آل: «لا أريدك أن تنهار بهذا الشكل من كلمةٍ عابرة. قد يكون من المخجل أن أقول هذا، لكن… عندي بعض الآمال المعقودة عليك، يا صاح.»

آل: «حسنًا إذًا، سأسأل بلا تحفُّظ… ما طبيعة علاقتك بتلك الفتاة، ريم؟»

 

 

لقد أصبح حاملًا لـ “وهم” كونه “البطل” الذي يرجوه الجميع.

قالها آل وهو يميل برأسه قليلًا باستفهام، وكأنَّ السؤال جاء متأخِّرًا، أو لم يكن في مكانه.

 

 

 

لكن المفارقة أنَّ سوبارو أدرك عندها فقط… أنَّه لم يُقدِّم أيَّ توضيح بشأن ذلك.

 

 

 

آل: «هي رفيقتك، أليس كذلك يا صاح؟ أنت مَن جلبها معك إلى الإمبراطورية. ليست تلك النصف قزمة، ولا تلك اللولي الصغيرة التي عقدتَ معها ميثاقًا. وفوق هذا كله، تعاملها كما لو كانت زوجتك، أليس كذلك؟»

 

 

وبينما مال سوبارو برأسه مستغربًا من تلك العبارة التي تسلَّلت من فم آل، تابع الآخر قائلًا:

سوبارو: «أفعل ذلك من باب المصلحة… وهي لا تحبُّ ذلك أصلًا.»

 

 

وحينها، ردَّ سوبارو بقدرٍ مفرطٍ من الهدوء.

آل: «لكن كلماتها كانت كفيلة بتمزيقك، يا صاح―― ما القصة؟»

 

 

 

خفض آل صوته قليلًا، وسأل بنبرةٍ يغلب عليها الجد الكامل.

آل: «――بل ستصبح كذلك. ناتسكي سوبارو سيغدو بطلًا.»

 

 

ردًّا على كلماته، عَقَدَ سوبارو حاجبيه، وراح ينقِّب في ذاكرته، ليتأكد من عدم وجود صلةٍ بين آل وريم―― على الأقل في هذا الخط الزمني.

آل: «ينبغي عليك أن تتوقَّف.»

 

ثم أدار رأسه، وهزَّ كتفيه مشيرًا إليه بأن يُسرع. وإزاء إشارته تلك، لم يكن أمام سوبارو إلا أن يكبح قلقه ويتقدَّم.

ففي المقام الأول، لم يسبق له أن تحدَّث عن ريم أمام آل، لذا فمن الطبيعي ألا يعرفها… ومع ذلك، كان في سؤاله شيءٌ غريب.

بل الواقع أنَّه لم يكن يعي حقًّا ما كان يفعله، وهو ما جعل الأمر أشدَّ إيلامًا.

 

 

والسبب في ذلك، على الأرجح، هو نبرة آل حين طرحه ذلك السؤال.

سوبارو: «――على ما يبدو، ليس كل مَن يُستدعى إلى عالمٍ آخر يُمنَح قوًى خارقة.»

 

رافق هذا الخاطر نظرة حادة صوب ذراعه اليسرى، يتأمَّلها بصمت.

آل: «――――»

 

 

 

لم يكن بالإمكان رؤية تعابير وجهه، لكن سوبارو شعر بحرارةٍ تخرج من نظرته.

آل: «أجل، آمال حقيقية.»

 

عندها أكمل آل بجدية:

ذلك التوهج في عينيه، حمل معه شيئًا من الجدية والعجلة، ما أثار ارتباك سوبارو تجاه هذه الجوانب غير المألوفة التي أظهرها آل خلال فترةٍ قصيرة، بما في ذلك حواره السابق.

وبينما كان هذا الانطباع القديم عن آل يتغيَّر في داخله شيئًا فشيئًا، قال:

 

 

فهو رفيقه الوحيد الذي نجا معه في هذا العالم الآخر، بشخصيَّته اللامبالية والهزليَّة التي لا تكترث بشيء.

 

 

 

وبينما كان هذا الانطباع القديم عن آل يتغيَّر في داخله شيئًا فشيئًا، قال:

 

 

آل: «ينبغي عليك أن تتوقَّف.»

سوبارو: «ريم… هي رفيقةٌ لنا. غير أنها وقعت ضحية رئيس أساقفة خطيئة – الشراهة. وجراء ذلك… مُسحت من ذاكرة الجميع. حتى هي… لم تعد تتذكَّر نفسها.»

رغم علمه التام بما تنطوي عليه سلطته من جبروت، ظلَّ عاجزًا عن اتخاذ قرارٍ حاسم.

 

 

آل: «――هكذا إذً… فهمت. الآن بات كل شيء أوضح.»

آل: «لا تجيء باكيًا لاحقًا إن فقدتَ صوابك بسبب هذا. لا، بل لأني لم أستطع أن أتركك على تلك الحال، جئت لأوقفك.»

 

△▼△▼△▼△

سوبارو: «أوضح؟»

――في الواقع، لم تكن كلمات آل سوى إسعافٍ أولي، ولم يُغلَق الجرح الغائر بعد.

 

سوبارو: «ريم… هي رفيقةٌ لنا. غير أنها وقعت ضحية رئيس أساقفة خطيئة – الشراهة. وجراء ذلك… مُسحت من ذاكرة الجميع. حتى هي… لم تعد تتذكَّر نفسها.»

تلفَّظ آل بتلك الكلمة وهو يضع يده على ذقنه، ويهز رأسه مرارًا، بعدما استمع إلى ما قاله سوبارو بصدق.

آل: «… كنت أمزح فحسب.»

 

كان يعلم أنَّ ذلك البث في بريستيلا لم يصل فقط إلى سكان المدينة الذين كان يفتك بهم الخوف والقلق، بل امتدَّ صداه إلى أماكن أخرى من هذا العالم.

وبينما مال سوبارو برأسه مستغربًا من تلك العبارة التي تسلَّلت من فم آل، تابع الآخر قائلًا:

 

 

ولو لم تكن لديه القدرة على العودة بالموت، لَكان قد مضى في حياته ناقص الأطراف، مثخنًا بالخسائر.

آل: «كان هناك أمرٌ يُضايقني. فتاة من المفترض ألا أعرفها… ومع ذلك، بدت مألوفة. كأن شيئًا ما عالق في الحلق، مثل شوكة سمكة صغيرة لا تكاد تُرى.»

 

 

 

سوبارو: «لا تعرفها، ومع ذلك تعرفها… هل كنتَ تقصد رام؟»

ريم: «――لأنك لستَ بطلًا.»

 

 

آل: «أوه، أجل، أجل، هي بعينها.»

 

 

لم يكن سوبارو يعرف تمامًا تفاصيل تجربة آل، لكنه اعتبر هذا الافتراض آمنًا بما يكفي.

ارتجف صوت آل، بينما رمش سوبارو بدهشةٍ من هذه العلاقة غير المتوقعة التي ظهرت فجأة.

 

 

آل: «أوه، مخيف! لا تحدِّق بي هكذا… سأتوتر إن واصلت التحديق بتلك النظرة.»

لكن ذلك وحده كان كافيًا ليدرك منه سوبارو سرَّ ذلك الشعور الغريب الذي راوده.

ريم، التي نسيت كل شيء… لويس، التي عادت كطفلة… إييل، فلوپ، ميديوم، عشيرة شودراك… لا أحد منهم كان يعرف ما فعله سوبارو.

 

 

فبفضل مَن حوله في معسكر إميليا، بات على درايةٍ تامة بكيفية تصرف الناس حين يُنسى أحد التوأمين، رام أو ريم.

 

 

آل: «ينبغي عليك أن تتوقَّف.»

حتى روزوال وفريدريكا، اللذان عرفا ريم طويلًا، لم يتذكَّرا وجودها على الإطلاق إلى أن شاهداها بأعينهما، وما إن وقفا أمامها، حتى لم يشكَّا للحظة أنها الأخت التوأم لرام.

آل: «――هكذا إذً… فهمت. الآن بات كل شيء أوضح.»

 

شعر سوبارو بالغرابة تجاه هذا التردُّد، فقد كان آل يتحدَّث حتى الآن دون حواجز أو تهيُّب.

بعيدًا عن الفروق في الشخصية والطباع، فقد كانت رام وريم متشابهتين حقًّا―― بل، بلَغَ الأمر بسوبارو في الآونة الأخيرة إلى التفكير بأن طبيعتهما قد لا تكون مختلفة كثيرًا.

 

 

ردًّا على كلماته، عَقَدَ سوبارو حاجبيه، وراح ينقِّب في ذاكرته، ليتأكد من عدم وجود صلةٍ بين آل وريم―― على الأقل في هذا الخط الزمني.

على أي حال، بات الآن يفهم مصدر شعور آل بالارتباك.

سوبارو: «لا يُعقل أن يكون يعرف، هاه…»

 

سوبارو: «أنا مُنافق.»

فمن الطبيعي أن يشعر بالحيرة حين يرى ريم، وهي نسخة مطابقة لرام، التي يعرفها.

حين سمع سوبارو هذا التأكيد، انفرجت في صدره بارقة ارتياح ضئيلة، بالكاد تُلمَس.

 

حتى لو سُحبت الكلمات التي لطالما كانت سندًا لسوبارو، من الوجه ذاته، وبالصوت ذاته.

سوبارو: «لكن… لم أسمع قط أنك تعرف رام.»

 

 

آل: «حسنًا إذًا، سأسأل بلا تحفُّظ… ما طبيعة علاقتك بتلك الفتاة، ريم؟»

آل: «لا يمكن القول إننا نعرف بعضنا. ولسنا صديقَين أو شيئًا من هذا القبيل… إنما ثمَّة شيءٌ ما، رابطٌ خافت، لا أعرف كيف أفسِّره. ليس الأمر أن بيننا معرفة مباشرة―― أختان توأمان، إذًا؟ ترغب في جمع شملهما، أليس كذلك؟»

آل: «سوف نستعيدها… توقُّعات تلك الفتاة، وثقتك بنفسك، يا صاح.»

 

حين نبَّهَه آل إلى أنَّ صوته بدا أجشَّ على نحو مقلق، ابتسم سوبارو بسخرية من نفسه.

سوبارو: «… امم نعم، هذا ما أسعى إليه.»

 

 

كلماتها تلك كانت ما منعه من الاستسلام والتخلِّي عن كلِّ شيء، ما حال دون أن تنهار ركبته حين خيَّم الصمت على ريم، وما دفعه لمجابهة حواجز الملجأ وتعقيدات القصر، كما كانت حافزًا له في محاولته لإنقاذ مدينة بوابة الماء بعدما سقطت في يد العدو. بل، وقد بلغت تأثيرها ذروته حين أيقظت روح ناتسكي سوبارو، الذي فقد ذاكرته، وأعانته على اجتياز برج بلياديس للمراقبة.

أولويته القصوى كانت أن يُعيد ريم إلى أختها رام.

وحين رأى آل تعابيره المندهشة، أومأ له ببطء، وأردف بثقة:

 

 

وبعد ذلك، كان هدفه الأكبر هو أن يُعيد ريم إلى مكانها، حيث تنتمي، ويستقبلها الجميع من معسكر إميليا، كما كان من قبل… بما في ذلك هو. ولتحقيق ذلك، لا يمكنه تحمُّل خسارة ثقتها به.

لقد كان بطلًا… هكذا أخبرته ريم.

 

 

كان عليه أن يفعل كل ما بوسعه ليستعيد تلك الثقة، ويمدُّ لها يده مجددًا.

آل: «لقد بدأتَ هذا الطريق. وأنا أقولها لك صراحةً… هذه سمعةٌ عليك أن تصونها حتى الممات.»

 

 

آل: «――حسنٌ إذًا… سأساعدك، يا صاح.»

خفض آل صوته قليلًا، وسأل بنبرةٍ يغلب عليها الجد الكامل.

 

فهو كيانٌ حُمِّل آمال الكثيرين وتوقُّعاتهم. لا يجوز له أن ينهار.

شدَّ سوبارو قبضتَيه، مستجمعًا عزيمته مجددًا، في مواجهة هذا الهدف الكبير. وعندها، بعد أن فكَّر آل في كل ما سمعه واستوعبه، أومأ برأسه وقال تلك الكلمات التي اخترقت قلب سوبارو بثقةٍ خفية.

آل: «أوه، كان لها صوت جميل فعلًا. لحظة، هل صادفتُ نفس الموضع اللي كنت تضرب فيه جبهتك؟ آسف، آسف، لم أتعمد ذلك.»

 

حين سمع سوبارو هذا التأكيد، انفرجت في صدره بارقة ارتياح ضئيلة، بالكاد تُلمَس.

دون قصد، خرج من فم سوبارو صوتٌ غبي الملامح: «آهي؟»

وعند تلك الإشارة، عاد الألم ينبض في جبين سوبارو، حيث ظلَّ يضرب رأسه، تمامًا في الموضع الذي أشار إليه آل، فخفض عينيه بخجلٍ ثقيل.

 

دون قصد، خرج من فم سوبارو صوتٌ غبي الملامح: «آهي؟»

آل: «أحقًا أصدرتَ للتو أغبى صوتٍ سمعته في حياتي، يا صاح؟»

أن يقول إنه يدرك شعور الرغبة في الموت، وأنَّه مهما تكرَّر، فلن يبلغ منتهاه.

 

 

سوبارو: «دعني وشأني! أعني، ماذا قلت؟ أحقًا تنوي المساعدة؟ مساعدة مَن؟»

 

 

 

آل: «سأفعلها من أجلك، يا صاح. وأكاد أسمع الأميرة تُثرثر وتصرخ، لكن فلتقل ما تشاء. لقد اتخذت قراري، سأدعمك.»

////

 

 

سوبارو: «――――»

 

 

 

آل: «لكنني لا أملك سوى كتفٍ واحدة أضع فيها ثِقلي.»

والسبب في ذلك، على الأرجح، هو نبرة آل حين طرحه ذلك السؤال.

 

التقت نظراتهما، وخرج زفير مكتوم من صدره حين تكررت كلمات النهي تلك.

سوبارو: «هذا لا يُضحك.»

سوبارو: «――――»

 

 

قالها بحماسةٍ مزعجة، فيما سوبارو يرد عليه بارتباكٍ وتساؤل.

لقد سمح لنفسه بأن يسمع من ريم تلك الكلمات الحاسمة.

 

فلو كان في جسد آل قوَّةٌ استثنائية، لما انتهى به المطاف إلى فقدان ذراعه اليسرى.

ربما كان ذلك حقيقيًّا… لم يكن يدري ما الذي حرَّك شيئًا في قلب آل.

آل: «سوف نستعيدها… توقُّعات تلك الفتاة، وثقتك بنفسك، يا صاح.»

 

 

سوبارو: «لأنك تعرف رام… لهذا تريد مساعدتي؟»

 

 

وفي عتمة جفنيه، تركها تتردَّد، كأنَّها وعدٌ لا يُقال إلا في الخفاء.

آل: «لا علاقة للأمر بذلك. أنا أشجِّعك أنت، يا صاح―― على أية حال، إن كنت ستصبح بطلًا، فلا يمكن لتلك الفتاة أن تُترك خلفك. هذا كل ما في الأمر.»

 

 

 

سوبارو: «لكنني لا أحاول أن أكون بطلًا…»

فهو رفيقه الوحيد الذي نجا معه في هذا العالم الآخر، بشخصيَّته اللامبالية والهزليَّة التي لا تكترث بشيء.

 

 

آل: «――بل ستصبح كذلك. ناتسكي سوبارو سيغدو بطلًا.»

آل: «ما هذا الـ “آه”؟ ما فعلتَه، من تصرُّف أحمق ثم رغبة في الموت، دربٌ مشى فيه كلُّ رجل في مرحلة ما. ولو سألتني، فأنا حتى الآن أقوم بحماقاتي. وعندما أفعلها، تنظر إليَّ الأميرة وكأنِّي حشرة.»

 

 

جاءت مقاطعته بتصميمٍ لا يتيح له الرفض.

 

 

لم يكن يعلم كم من كلمات آل السابقة ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد.

كلماتٌ قوية، هادئة، تحمل حرارةً داخلية أحرقت قلب سوبارو.

 

 

وبينما كاد أن يغرق في دوامة الإحباط، باغته آل بضربة إصبع قوية على جبهته، ارتطمت بها بحدة، فأحس بألمٍ لاذعٍ كاد أن يُبكيه. رفع رأسه وهو يتمتم متألِّمًا: «ما، ما…؟» وحدَّق في آل.

آل: «… كنت أمزح فحسب.»

سوبارو: «ريم… هي رفيقةٌ لنا. غير أنها وقعت ضحية رئيس أساقفة خطيئة – الشراهة. وجراء ذلك… مُسحت من ذاكرة الجميع. حتى هي… لم تعد تتذكَّر نفسها.»

 

آل: «لكنني لا أملك سوى كتفٍ واحدة أضع فيها ثِقلي.»

لكن ذاك الحماس الجارف تبدَّد على الفور مع نبرة المزاح في صوت آل.

 

 

 

وإذ بدا سوبارو واقعًا تحت رحمة هذا التغيُّر المفاجئ في الأجواء، لوَّح آل بيده قائلًا: «آسف، آسف.»

 

 

 

آل: «لكن دعنا نحتفظ بتلك الروح، يا صاح. نحن الكسالى أمثالي وأمثالك، من الأفضل لنا أن نُظهر بعض الادعاء أحيانًا.»

 

 

وحينها، ردَّ سوبارو بقدرٍ مفرطٍ من الهدوء.

قال ذلك ثم استدار مبتعدًا بخطى واثقة تتهادى بهدوء.

 

 

 

وسوبارو، متأخرًا عن خطواته الوقورة، ناداه:

 

 

سوبارو: «――――»

سوبارو: «آل، ما قلته قبل قليل…»

آل: «سأجعلك بطلًا، يا صاح―― لا، ناتسكي سوبارو.»

 

 

آل: «آه، دعنا لا ننحرف عن المسار. في النهاية، جئت لأناديك إلى قاعة الاجتماع، أليس كذلك؟ على الأرجح ستجعل الأميرة حياتي جحيمًا.»

 

 

 

سوبارو: «――――»

 

 

 

آل: «هيا بنا. الفرصة دائمًا موجودة لمَن يرغب في الكلام لاحقًا.»

آل: «――هل بلغ بك الألم إلى هذا الحد، بعد ما سمعته منها؟»

 

آل: «الأمر ذاته يتكرَّر الآن. شخص واحد رفضك، فماذا؟ لن يُغيِّر ذلك ما فعلتَه، يا صاح، ولن يُقلب عزيمتك رأسًا على عقب.»

ثم أدار رأسه، وهزَّ كتفيه مشيرًا إليه بأن يُسرع. وإزاء إشارته تلك، لم يكن أمام سوبارو إلا أن يكبح قلقه ويتقدَّم.

حين سمع سوبارو هذا التأكيد، انفرجت في صدره بارقة ارتياح ضئيلة، بالكاد تُلمَس.

 

يبدو أنَّ انهياره المُخزي بدأ بعد مغادرته ريم، وليس أمامها. وهذا كافٍ ليجعله مطمئنًا إلى أنه لم يُثقل عليها بضعفه. وفي كل الأحوال――

لم يكن يعلم كم من كلمات آل السابقة ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد.

سوبارو: «… آه.»

 

لكن ذلك وحده كان كافيًا ليدرك منه سوبارو سرَّ ذلك الشعور الغريب الذي راوده.

لكن مجرد إعلانه عن رغبته في “التعاون” منح سوبارو دفعة قوية من الأمل.

كان يعلم أنَّ ذلك البث في بريستيلا لم يصل فقط إلى سكان المدينة الذين كان يفتك بهم الخوف والقلق، بل امتدَّ صداه إلى أماكن أخرى من هذا العالم.

 

 

وحتى لو كان أملًا قسريًّا، كان عليه أن يتمسك به.

وبعد ذلك، كان هدفه الأكبر هو أن يُعيد ريم إلى مكانها، حيث تنتمي، ويستقبلها الجميع من معسكر إميليا، كما كان من قبل… بما في ذلك هو. ولتحقيق ذلك، لا يمكنه تحمُّل خسارة ثقتها به.

 

 

لذا، كان عليه أن يسير رافعًا صدره، مشدود الظهر، راسخ الخطى.

لقد كان بطلًا… هكذا أخبرته ريم.

 

 

سوبارو: «ريم…»

 

 

آل: «――هل بلغ بك الألم إلى هذا الحد، بعد ما سمعته منها؟»

――بطل ريم… لأنه فقد الشخص الوحيد الذي رآه بتلك الصورة.

 

△▼△▼△▼△

 

 

سوبارو: «كانت تلك الكلمات… تعويذةً أيقظت روحي.»

؟؟؟: «――أوهام البطولة، هاه؟»

 

 

أشار آل إلى مقدِّمة خوذته وهو يتحدَّث.

بينما كان يركض، تمتم بصوتٍ لم يتجاوز حدود خوذته الفولاذية.

حتى لو قالت ريم، التي نسيت كلَّ شيء، إنَّ سوبارو ليس بطلًا.

 

 

أغمض عينيه، وتفجَّرت كلماته في ظلامٍ لا يسمعه سواه، صوتٌ وُلد ليبقى حبيس أذنيه وحده.

 

 

آل: «――حسنٌ إذًا… سأساعدك، يا صاح.»

وفي عتمة جفنيه، تركها تتردَّد، كأنَّها وعدٌ لا يُقال إلا في الخفاء.

أغمض عينيه، وتفجَّرت كلماته في ظلامٍ لا يسمعه سواه، صوتٌ وُلد ليبقى حبيس أذنيه وحده.

 

سوبارو: «لا تعرفها، ومع ذلك تعرفها… هل كنتَ تقصد رام؟»

آل: «سأجعلك بطلًا، يا صاح―― لا، ناتسكي سوبارو.»

 

 

آل: «لا يمكن القول إننا نعرف بعضنا. ولسنا صديقَين أو شيئًا من هذا القبيل… إنما ثمَّة شيءٌ ما، رابطٌ خافت، لا أعرف كيف أفسِّره. ليس الأمر أن بيننا معرفة مباشرة―― أختان توأمان، إذًا؟ ترغب في جمع شملهما، أليس كذلك؟»

 

 

 

 

////

آل: «――حسنٌ إذًا… سأساعدك، يا صاح.»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

أشار آل إلى مقدِّمة خوذته وهو يتحدَّث.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط