34.6
بينما كان الدم يتدفق من كتفه وفخذه الممزقين، كانت أنفاسه المتقطعة مشبعة بحرارة محمومة، وبشرته الشاحبة الخالية من الدماء كانت دليلاً قاطعًا على أن العد التنازلي لموته قد بدأ.
كانت معركة سوبارو وتود فظة وغير رسمية، على نقيض المعارك الحرجة في العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، حيث يتنافس الجنود والمحاربون بأسلحتهم ومهاراتهم المصقولة.
ما لم يتلقَّ العلاج فورًا، ستكون حياته في خطر، إذ إن العد التنازلي لا يمكن إيقافه.
تود: [――هك!]
ومع ذلك، لو أُطلقت عليه تعويذة علاج، فسيُكتب له النجاة بلا شك. كانت إصابته قابلة للعلاج تمامًا.
كان الخوف. ――الخوف من أشياء لا تُفهم تجلب الموت.
سوبارو: [ومع ذلك، لماذا…]
سوبارو: [――هل أنت، نصف رجل-ذئب؟]
بجانب الطاحونة المهشمة، وبينما تفوح رائحة الخشب المحترق من الجمر المتبقي، وقف سوبارو يواجه “عدوًا” في العاصمة الإمبراطورية التي كانت تغرق ببطء، وإنْ بشكل متزايد.
كان يقف على قدمين، ويستعمل سلاحه بذراعيه، وينوي أن ينتزع حياة خصمه بأنيابه المفترسة. لقد تحول إلى ذلك الكائن―― لا، لقد كُشف عن حقيقته.
ومع ذلك، لم يعد من الممكن وصفه بـ”العدو”… تود فانغ.
قال تود ذلك ببرود، واقفًا أمام سوبارو الذي رفع صوته.
――فقد لم يعد سوبارو يرغب في وصف تود بأنه عدو.
سوبارو: [هاه؟]
منذ لقائهما الأول، لم يكف تود عن إلحاق الألم بسوبارو بأشكال مختلفة. فقد استهدفه وقتله مرارًا، وصارت مشاعر الموت والخوف منقوشة في ذاكرته، تغذي حقدًا دفينًا.
ومع ذلك، لم يعد من الممكن وصفه بـ”العدو”… تود فانغ.
لكن في كل مرة واجه فيها سوبارو هجمات تود، وعاد من الموت، كان يتمكن في النهاية من التراجع عن كل مأساة حدثت.
سوبارو: [لا تقل، شيئًا غير معقول كهذا…! من قال إنني مستعد للموت في أي وقت. لم أضع حياة أحد على ميزان…! لا أريد أن أموت!]
أُحرقت الغابة التي كان يعيش فيها شعب الشودراك، وأدى ذلك إلى إبادتهم. وفي الهجوم المفاجئ على مدينة القلعة غوارال، قُتل فلوب مرارًا. وخلال عملية السيطرة على قاعة المدينة في غوارال، اختبر سوبارو شعور السير على حبل مشتعِل.
سوبارو: [لا تقل، شيئًا غير معقول كهذا…! من قال إنني مستعد للموت في أي وقت. لم أضع حياة أحد على ميزان…! لا أريد أن أموت!]
وكانت القمة في ذلك كله هي المجزرة التي وقعت على جزيرة المصارعين، “غينونهِيف”، حيث قُتل تانزا، إدرا، هايين، فايتز، غوستاف، الرجل العجوز نول، والعديد من رفاق الجزيرة. ومع ذلك، حتى تلك النتيجة استطاع سوبارو قلبها.
سوبارو: [غه، غاااااه!!]
لم تكن لدى سوبارو نية لتجاهل أفعال تود أو التظاهر بأنها لم تكن.
فالسبب في اعتبار سوبارو لتود عدوًا كان شيئًا موجودًا في ذهن سوبارو فقط.
لكن من خلال صراعه لحماية من عزيز عليه عبر العودة من الموت، كانت أفعال تود تُمحى شيئًا فشيئًا.
سوبارو: [ومع ذلك، لماذا…]
فالسبب في اعتبار سوبارو لتود عدوًا كان شيئًا موجودًا في ذهن سوبارو فقط.
؟؟؟: [――هذا يكفي.]
وأخيرًا، الآن، بعد أن ضربت كارثة غير مسبوقة العاصمة الإمبراطورية واضطر الجميع للانسحاب، أبدى تود استعداده للتعاون مع سوبارو والبقية لحماية خطيبته.
سوبارو وتود، اللذان كانا يتنازعان على الفأس القاتل، تشتت انتباههما للحظة بسبب دوي هائل.
ففي الواقع، لولا تعاون تود، لكان من الصعب العثور على تدابير فعالة ضد تدفق الزومبي، وربما تطلّب الأمر عدة محاولات لتحقيق نتيجة يهرب فيها الجميع.
سوبارو: [――إميليا.]
وكان الأمر كذلك في المعركة مع ذلك الزومبي، المحارب أحادي العين.
عارضًا أسنانه، ضغط سوبارو قبضته على الأرض ورفع جسده.
فلهزيمة ذلك العدو المشوّه الذي تحوّل إلى وحش، احتاج سوبارو أيضًا إلى تعاون تود. كلاهما أدرك أن حياتهما ستكون في خطر إن لم يتعاونا.
أغلق تود عينه اليمنى المحمرة بينما كان سوبارو يتكلم بصوت مرتجف.
ولهذا، كل ما كانا يحتاجانه هو خطوة واحدة أخرى.
تود: [لكن الآن يمكننا أن ننهي الأمر بدون ترددات غريبة، صحيح؟ المستذئبون مصيرهم أن يُشنقوا. إنها لعنة في دمهم. وأنت أيضًا――]
لو أنه فقط تقدم خطوة واحدة، لتمكن سوبارو من السير جنبًا إلى جنب مع تود، وهو يكبت مشاعره المتضاربة.
ومع ذلك، لم يستطع شيء أن يحجب ذلك الصوت.
ومع ذلك――،
دوّى صوت ريحٍ قوية، ومعه سُمعت خطوات تقترب فوق السطح.
سوبارو: [لماذا…!]
ولأن سوبارو قد استخدم يده غير المرئية لصد الفأس، لم يكن بمقدوره استخدامها مجددًا لصد أنياب تود.
تود: [لا تتكلم بنفاق. لقد تجنبت هذا للتو لأنك شعرت بشيء بسيط. لم تردّ على نيّتي في القتل، كنت متحفّظًا طَوال الوقت، أليس كذلك؟]
تود: [ها، هاهاها، ها! ها! ها! ها!]
أغلق تود عينه اليمنى المحمرة بينما كان سوبارو يتكلم بصوت مرتجف.
تود: [――――]
وبوجهٍ بدا وكأنه يتعامل مع طفل لا يُعقل منطقه، سقط نظر تود على الفأس العائم في الهواء―― أو هكذا بدا له، بينما كانت يد سوداء تمسك به.
عبث بشعره بيده الخالية من الفأس، وشرع يضحك. غير مبالٍ بأن شعره وجبينه قد تلطّخا بالدم، فتح فمه وضحك بحرارة.
في ذهن سوبارو، كان الفأس مرادفًا لتود.
سوبارو: [――――]
لقد اختبر شعور تلقي الضرب على رأسه من فأس تود أكثر من مرة أو مرتين. وحتى بعد أن سلبه الفأس من يده، كان مجرد رؤيته في طرف مجال رؤيته كافيًا لجعل أسنانه تطحن من القلق.
ومع ذلك، لم يستطع شيء أن يحجب ذلك الصوت.
وقد أصاب تود كبد الحقيقة. كان سوبارو متحفّظًا منه طوال الوقت.
ابتلع سوبارو ريقه بينما أصابته كلمات تود الباردة كالسهم.
لذا، ما إن أدار ظهره لتود المصاب، حتى فعّل سوبارو “العناية الخفية” لحماية رأسه، لأنه كان ذلك سيكون أسهل طريقة لقتله إن هوجم من الخلف.
عارضًا أسنانه، ضغط سوبارو قبضته على الأرض ورفع جسده.
ومع ذلك، لم يكن يريد أن يحدث ذلك.
من كان على وشك أن يقتل، تم توبيخه من قِبل من كان على وشك أن يُقتل.
لم يكن ينبغي لشيء مما حدث أن يحدث.
لم يكن ينبغي لشيء مما حدث أن يحدث.
وفي تلك الحالة――،
سوبارو: [هذا غير صحيح…]
تود: [عذرًا، لقد وقعتُ في فخك.]
ثم، خطرت له فجأة فكرة: كم مضى من الزمن منذ آخر مرة رأى فيه الاثنتين تتحدثان هكذا؟
سوبارو: [هذا غير صحيح…]
أمام هذا المشهد الجارف، وضعت إميليا يدها على صدرها بتنهيدة ارتياح.
تود: [كنا منفصلين عن الآخرين، ففكرت بعد أن تخلصنا من العدو أن تلك فرصتي، لكن… أنت ممثل بارع.]
الفأس الذي ضربه سوبارو في البداية بعيدًا،، حط في يد الفتاة، ليعود إلى مالكه السابق، تود، الذي حاول أن يعض سوبارو.
سوبارو: [أنت مخطئ…]
كان النصل مغروزًا عميقًا، شقّ عظمة الترقوة لدرجة بدا وكأنه وصل إلى قلبه، لكن تود، وهو يمسح فمه ويتفل الدم، لم يُبدِ أي ضعف يدلّ على أنه يحتضر.
تود: [هل كنت تخطط لتفجيري في الانفجار الذي حدث سابقًا؟ إن كان كذلك، فهدفك كان سيئًا.]
سوبارو: [أنا… لن أقتلك…!]
سوبارو: [لا! كنت حقًا أريد التعاون معك…!]
ومع ذلك――،
تود: [――أرحني من أكاذيبك.]
ثم――،
ابتلع سوبارو ريقه بينما أصابته كلمات تود الباردة كالسهم.
لم تكن لدى سوبارو نية لتجاهل أفعال تود أو التظاهر بأنها لم تكن.
وبعين واحدة مغلقة، نظر تود في عيني سوبارو بنظرة خالية من أي دفء أو رطوبة. لم يكن في نظرته أي أثر لتقييم سوبارو، على عكس ما كان قبل لحظات.
تود: [انعدام الوعي بالذات صفة سيئة. أنت تختار بين الأرواح. من تُنقذ، ومن تترك ليموت، تقرر كما يحلو لك. تُفضل من يتزلفون إليك، ولا تبالي بمن لا يفعل. أما أنا، فلن أتردد في التزلف لأي أحد، ولكن…]
لقد أنهى تود تقييمه لسوبارو، ولهذا كان على هذا الحال الآن.
سوبارو: [لا وقت لهذا! دعيني وشأني، و…]
تود: [عليك أن تدرك هذا جيدًا أيضًا. نحن لا يمكن أن نفهم بعضنا أبدًا.]
سوبارو وتود، اللذان كانا يتنازعان على الفأس القاتل، تشتت انتباههما للحظة بسبب دوي هائل.
سوبارو: [――――]
تود: [لا تتكلم بنفاق. لقد تجنبت هذا للتو لأنك شعرت بشيء بسيط. لم تردّ على نيّتي في القتل، كنت متحفّظًا طَوال الوقت، أليس كذلك؟]
تود: [أنا بطبيعتي لا أثق بالناس، وأنت تثق بهم بشكل مفرط. مهما تبادلنا الكلمات، قيمنا مختلفة.]
تود: [――هك!]
بدأ تود يغير موقفه ببطء، مراقبًا سوبارو بحذر، وخصوصًا فأسه العائم في الهواء. أما سوبارو، فقد عضّ شفتيه وحدق في تود بألم بسبب الفأس المعلّق.
لم تكن لدى سوبارو نية لتجاهل أفعال تود أو التظاهر بأنها لم تكن.
قال تود إنهما لا يستطيعان فهم بعضهما. ظل سوبارو يتساءل هل هذا صحيح فعلاً؟
تود: [أنت عنيد… استسلم ومتْ بالفعل…!]
هل لم يكن هناك حقًا أي وسيلة للتفاهم؟
تود: [――أرحني من أكاذيبك.]
سوبارو: [إن قتلتني هنا، كيف ستواجه الزومبي و…]
كانت عينا تود، المشبعتان بنية قتل سوداء وباردة، على وشك أن تجمّدا قلب سوبارو الخافق. وبينما استمر الصراع العنيف على نصل الفأس العالق بينهما، لم يكن ممكنًا أن تستمر معركتهما إلى الأبد.
تود: [ألا تعرف متى تتوقف؟ طالما خرجت من العاصمة، فكل شيء على ما يرام. بفضلك، تمكّنا من إيصال كاتيا إلى أسوار المدينة. بعد ذلك، الأفضل لي أن أكون من دونك.]
كان شعور تقلص المسافة بينهما هائلًا لدرجة أن كل خلية في جسد سوبارو صرخت. فأمر يده الخفية فورًا برمي الفأس الذي كان قد أمسك به نحو تود.
سوبارو: [لماذا! لا نية لي في إيذاء كاتيا-سان! لم أكن أنوي حتى مقاتلتك! ومع ذلك!]
ثم، خطرت له فجأة فكرة: كم مضى من الزمن منذ آخر مرة رأى فيه الاثنتين تتحدثان هكذا؟
تود: [――لكن كنت مستعدًا لاختيار إن كنت ستنقذ كاتيا أم لا، أليس كذلك؟]
تود: [――――]
سوبارو: [هاه…؟]
وبينما كان سوبارو يلتفت يمنة ويسرة، لاحظت إميليا الجرح في ساقه، وأجلسته على حافة السطح،
قال تود ذلك ببرود، واقفًا أمام سوبارو الذي رفع صوته.
لذلك، استخدم يده الأخرى لينتزع السكين المغروس في ساقه.
تجمد وجه سوبارو كما لو سُكب عليه ماء بارد بكلمات تود.
انفتحت عيناها البنفسجيتان الجميلتان اتساعًا، إذ رأت خلف سوبارو مشهدًا مروعًا.
لم يفهم سوبارو ما الذي يقصده.
أُحرقت الغابة التي كان يعيش فيها شعب الشودراك، وأدى ذلك إلى إبادتهم. وفي الهجوم المفاجئ على مدينة القلعة غوارال، قُتل فلوب مرارًا. وخلال عملية السيطرة على قاعة المدينة في غوارال، اختبر سوبارو شعور السير على حبل مشتعِل.
في الأساس، كان ذلك يتعارض مع ما كان سوبارو يقوله. لم تكن هناك حاجة للاختيار، إذ لم تكن لديه نية لإيذاء كاتيا من البداية، لذا كان هذا الاتهام في غير محله.
تود: [أنت عنيد… استسلم ومتْ بالفعل…!]
ومع ذلك، جُمّدت أفكاره.
لكن حتى لو فُقد الفأس، فقد امتلك تود سلاحًا آخر: أنيابه.
――وتود لم يُفوّت تلك اللحظة.
الضربة الثانية، جاءت في نفس موضع الجرح في كتفه الأيسر، حيث غُرز الفأس من قبل. دفع التأثير زخم المستذئب بعيدًا، ورُمي جسده الهائل في المياه الموحلة.
تود: [――لن أطلب منك المغفرة.]
؟؟؟: [――هذا يكفي.]
اغتنم تود لحظة تلعثم سوبارو وانقض عليه بخفض قامته.
إميليا: [هي، اهدأ! عمّن تبحث… أوه! عند النظر عن قرب، أراك مصابًا بشدة! يجب أن نعالجك فورًا…]
كان شعور تقلص المسافة بينهما هائلًا لدرجة أن كل خلية في جسد سوبارو صرخت. فأمر يده الخفية فورًا برمي الفأس الذي كان قد أمسك به نحو تود.
لم يكن يعرف أن شعب الذئاب والخلد مكروهون في الإمبراطورية، ولا أن السبب في ذلك خيانة امرأة تُدعى إيريس، ولا أن هويتها الحقيقية كانت يورنا ميشيغوري، أو أن الإمبراطور الذي أحبّته لم يكن ڤينسنت ڤولاكيا.
ومع ذلك――،
اغتنم تود لحظة تلعثم سوبارو وانقض عليه بخفض قامته.
سوبارو: [غاااه، آاااه!!؟]
كلاهما: [――هاه!?]
فجأة، تلوّنت رؤية سوبارو بالأحمر الساطع بسبب شعور حارق اخترق فخذه الأيمن.
ضاقت عينا تود حين سمع ذلك. حتى دون كلمات، أثار الصمت فضوله حول ما قرر سوبارو فعله.
كان هناك سكين مغروس في فخذ سوبارو الأيمن.
ومع ذلك، لو أُطلقت عليه تعويذة علاج، فسيُكتب له النجاة بلا شك. كانت إصابته قابلة للعلاج تمامًا.
لقد كانت في يد تود قبل لحظة فقط. قبل أن يقفز، رماها نحو فخذ سوبارو بينما كان الأخير غارقًا في التفكير، وتلقّاها بكل قوتها.
ضاقت عينا تود حين سمع ذلك. حتى دون كلمات، أثار الصمت فضوله حول ما قرر سوبارو فعله.
ثم، أثناء انشغاله بالألم، تعطلت اليد الخفية التي كان من المفترض أن تلقي بالفأس―― فخُطف الفأس المعلّق مجددًا، وركلة تود الأمامية ارتطمت بصدر سوبارو.
إميليا: [هاه!]
سوبارو: [آغ!]
لقد اختبر شعور تلقي الضرب على رأسه من فأس تود أكثر من مرة أو مرتين. وحتى بعد أن سلبه الفأس من يده، كان مجرد رؤيته في طرف مجال رؤيته كافيًا لجعل أسنانه تطحن من القلق.
سقط جسد سوبارو إلى الخلف مع صرخة ألم، غير قادر على الاستناد إلى ساقه المطعونة. ضُرب ظهره، وضُرب مؤخر رأسه، فتبعثرت أفكاره المتناثرة أكثر.
ضربة بكامل القوة بمطرقة جليدية ضخمة أطاحت بتود في الهواء.
ساقاه، صدره، رأسه، ظهره، ثم نصل الفأس الساقط أمامه――
سوبارو: [لماذا…!]
سوبارو: [آآآآآآآه!]
وفي لحظة إدراك ذلك، انفجر عزيم سوبارو.
صرخ بأقصى قوته، وأجبر يده السوداء على إيقاف الفأس في منتصف نزوله.
وفي تلك اللحظة――،
كانت اليد الخفية المفرطة في الاستخدام قد خرجت من صدر سوبارو لتوقف الفأس الذي اقترب من أنفه، وقد استخدم كلتا يديه أيضًا لمنع النصل المرتعش من السقوط، يقاوم نية القتل بثلاثة أذرع.
حتى تود، الذي كان يضغط بكل قوته على الفأس، لم يستطع مجابهة تلك القوة. سقط الفأس بجانب رأس سوبارو، وسقط تود معه على الأرض.
ثم، دفع تود، ممسكًا بالفأس، بكل قوته ليُسقط النصل المرتجّ.
تود: [――――]
كانت ساقه المطعونة تؤلمه. صدره المؤلم من الركلة، ظهره، رأسه. وإن اخترق هذا الفأس وجهه، فسيكون الألم أشد من كل ذلك، وسيتجاوز الألم إلى الموت.
لكن من خلال صراعه لحماية من عزيز عليه عبر العودة من الموت، كانت أفعال تود تُمحى شيئًا فشيئًا.
تود: [أنت عنيد… استسلم ومتْ بالفعل…!]
تود: [كنا منفصلين عن الآخرين، ففكرت بعد أن تخلصنا من العدو أن تلك فرصتي، لكن… أنت ممثل بارع.]
سوبارو: [مستحيل… مستحيل تمامًا…!]
سوبارو: [تود، يا لك من أحمق…]
وضع تود يده على طرف الفأس، مستخدمًا وزنه الكامل ليقتل سوبارو.
――في هذا العالم، ثمة أشياء يُعدّ وجودها بحد ذاته رجسًا.
أما سوبارو فقاوم بثلاثة أذرع، بما فيها اليد الخفية، لكن يدي طفل وسلطة لا ميزة لها سوى كونها غير مرئية، لم تكن كافية لدفع تود بعيدًا.
ثم――،
ومن الخارج، بدت هذه معركة موت عبثية وبائسة.
كان الخوف. ――الخوف من أشياء لا تُفهم تجلب الموت.
كانت معركة سوبارو وتود فظة وغير رسمية، على نقيض المعارك الحرجة في العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، حيث يتنافس الجنود والمحاربون بأسلحتهم ومهاراتهم المصقولة.
وكان هذا ما أحبطه. أحبطه بشدة، وخيب أمله.
لم تكن لديهم مهارات مدرَّبة، ولا أسلحة خاصة، ولا أوراق رابحة تتفوق على الآخرين.
تود: [همم؟]
بمعايير إمبراطورية فولاكيا، كانت هذه معركة حياة أو موت على مستوى منخفض―― المعركة الحاسمة بين ناتسكي سوبارو وتود فانغ، شخصين لم يتمكنا من فهم بعضهما أبدًا.
أُحرقت الغابة التي كان يعيش فيها شعب الشودراك، وأدى ذلك إلى إبادتهم. وفي الهجوم المفاجئ على مدينة القلعة غوارال، قُتل فلوب مرارًا. وخلال عملية السيطرة على قاعة المدينة في غوارال، اختبر سوبارو شعور السير على حبل مشتعِل.
تود: [أنت متناقض جدًا! عيناك تقولان إنك مستعد للموت في أي لحظة، وإنك على استعداد لوزن حياة الآخرين بأنانية، لكن في هذه اللحظة تقاتل بجنون. هذا مرعب!]
وبالمثل، في إمبراطورية ڤولاكيا، حيث تعيش أعراق أنصاف الوحوش معًا، هناك عرقان يُعدّ وجودهما مكروهًا―― شعب الخلد وشعب الذئاب.
سوبارو: [لا تقل، شيئًا غير معقول كهذا…! من قال إنني مستعد للموت في أي وقت. لم أضع حياة أحد على ميزان…! لا أريد أن أموت!]
عبث بشعره بيده الخالية من الفأس، وشرع يضحك. غير مبالٍ بأن شعره وجبينه قد تلطّخا بالدم، فتح فمه وضحك بحرارة.
تود: [مُتْ!]
سوبارو: [――――]
سوبارو: [لا!]
في العصر الحديث، يُقال إن شعب الخلد يعيشون مختبئين في أعماق الأرض، بينما بقي بعض من شعب الذئاب متنكرين على أنهم من سلالة الكلاب، يخدعون العالم بأصلهم. وشخصٌ واحدٌ فقط――هاليبيل، المُعجب، أقوى رجال كاراراغي، أعلن جهارًا أنه من شعب الذئاب.
كانت عينا تود، المشبعتان بنية قتل سوداء وباردة، على وشك أن تجمّدا قلب سوبارو الخافق. وبينما استمر الصراع العنيف على نصل الفأس العالق بينهما، لم يكن ممكنًا أن تستمر معركتهما إلى الأبد.
تود: [انعدام الوعي بالذات صفة سيئة. أنت تختار بين الأرواح. من تُنقذ، ومن تترك ليموت، تقرر كما يحلو لك. تُفضل من يتزلفون إليك، ولا تبالي بمن لا يفعل. أما أنا، فلن أتردد في التزلف لأي أحد، ولكن…]
لأن――،
أما سوبارو فقاوم بثلاثة أذرع، بما فيها اليد الخفية، لكن يدي طفل وسلطة لا ميزة لها سوى كونها غير مرئية، لم تكن كافية لدفع تود بعيدًا.
سوبارو: [غَه، غَه…]
سوبارو: [غاااه، آاااه!!؟]
كتم سوبارو أنينه في مؤخرة حلقه بينما كان الدم ينزف من شحمتَي أذنيه.
سوبارو: [لماذا! لا نية لي في إيذاء كاتيا-سان! لم أكن أنوي حتى مقاتلتك! ومع ذلك!]
كان ذلك ارتدادًا ناتجًا عن الإفراط في استخدام سلطة اليد الخفية. كانت تلك إشارة تحذير صارخة من جسده الذي يتآكل. ومع ذلك، لم يكن لديه خيار سوى الاعتماد عليها. وإلا، فإن النصل الساقط كان سيشطر وجهه إلى نصفين.
كان نصف وحش. و――،
تود: [تبدو خدعتك الغريبة هذه على وشك الانتهاء.]
△▼△▼△▼△
الملامح المرعبة على وجه سوبارو، وتدفق الدماء، جعلت تود يدرك الآثار الجانبية لاستخدام اليد الخفية. كان يعلم أنه إن استمر على هذا النحو، فسينهار سوبارو أولًا.
تود: [أنت متناقض جدًا! عيناك تقولان إنك مستعد للموت في أي لحظة، وإنك على استعداد لوزن حياة الآخرين بأنانية، لكن في هذه اللحظة تقاتل بجنون. هذا مرعب!]
وقبل أن يحدث ذلك، مهما كلّف الأمر―― هذا ما كان يفكر فيه في تلك اللحظة.
ومع ذلك، لم يعد من الممكن وصفه بـ”العدو”… تود فانغ.
كلاهما: [――هاه!?]
ابتلع سوبارو ريقه بينما أصابته كلمات تود الباردة كالسهم.
سوبارو وتود، اللذان كانا يتنازعان على الفأس القاتل، تشتت انتباههما للحظة بسبب دوي هائل.
منذ لقائهما الأول، لم يكف تود عن إلحاق الألم بسوبارو بأشكال مختلفة. فقد استهدفه وقتله مرارًا، وصارت مشاعر الموت والخوف منقوشة في ذاكرته، تغذي حقدًا دفينًا.
لقد كان شيئًا آتيًا من مكان بعيد في قلب العاصمة الإمبراطورية، بعيدًا عن سوبارو ورفاقه―― الخزان على حافة المدينة، خلف القصر البلوري، والذي كان يحجز كمية هائلة من المياه، قد وصل إلى حدوده وبدأ في الانهيار.
أصابع بيضاء، امتدت بقوة مذهلة، سحبت جسد سوبارو إلى أحضانها بقوة لا يمكن تخيلها من فتاة بمظهرها. دون تردد، حملت إميليا سوبارو، الذي كان مغطى بالدماء، وانحنت بركبتيها قائلة “هيا،”
بِزئيرٍ هادر، انشقّت الجدران الحاجزة بالكامل، وانفجر منها سيلٌ هائل من المياه اجتاح العاصمة الإمبراطورية. كان الأمر أشبه بموجةٍ عملاقة تزحف نحو عالمٍ لا بحار فيه، ومع اجتياح هذه الموجة العارمة لأرجاء العاصمة، امتدّت آثارها حتى وصلت إلى مكان المواجهة الدامية بين سوبارو وتود.
ذئب السيف كان أكثر رموز الإمبراطورية قداسة، أما الذئب الذي فرّ خوفًا من السيف فكان أشدّهم احتقارًا.
ثم――،
تود: [أنت وحش. أكثر من ذلك الزومبي حتى.]
سوبارو: [آه، آآآآآه――!!]
لم تسر أيّ من الأمور كما أراد سوبارو؛ عندما يشعر بالإيجابية، تتبعها أفعال سلبية، وعندما يحمل أفكارًا طيبة، تحدث أمور سيئة.
تود: [――كه.]
وبعين واحدة مغلقة، نظر تود في عيني سوبارو بنظرة خالية من أي دفء أو رطوبة. لم يكن في نظرته أي أثر لتقييم سوبارو، على عكس ما كان قبل لحظات.
لبرهةٍ وجيزة، التفت انتباه تود إلى الصوت المدويّ، فاستجمع سوبارو كل ما بقي في جسده من قوة.
ومع ذلك، لم يستطع شيء أن يحجب ذلك الصوت.
متمدّدًا على الأرض، متناسيًا ألم السكين المغروس في ساقه، انقلب على جنبه وسحب نصل الفأس بكل قوة يده غير المرئية، فغرسه في الأرض بجانب رأسه.
سوبارو: [غاااه، آاااه!!؟]
حتى تود، الذي كان يضغط بكل قوته على الفأس، لم يستطع مجابهة تلك القوة. سقط الفأس بجانب رأس سوبارو، وسقط تود معه على الأرض.
كانت نبرةً مشبعة بالغضب تجاه نفسه، لا تجاه خصمه، إذ أن سرًّا لم يكن ينبغي لأحد أن يراه، قد كُشف، وساءه ذلك بشدة.
سوبارو: [هاه… هاه… هوف.]
وبينما يفيض غضبه، انتزع تود الفأس من كتفه بعنف. تفجّرت الدماء من الجرح الغائر دفعةً واحدة―― ثم توقفت مباشرة.
تابع سوبارو التدرّج في التدحرج مبتعدًا عن تود والفأس قدر استطاعته.
بهذا الشكل، واصلت الأنياب انغلاقها، متقدمة نحو عنق سوبارو.
السكين المغروز في ساقه كان يرتطم بالأرض مع كل تدحرجة، مما سبب له ألمًا شديدًا. راح يصرخ باكيًا أثناء تدحرجه، متحملًا العذاب، إذ أن النجاة كانت أهم من الألم.
ومع ذلك، لم يستطع شيء أن يحجب ذلك الصوت.
وفي النهاية، بعد ما بدا وكأنه عشر أو عشرون تدحرجة، اصطدم جسد سوبارو ببقايا أحد المباني وتوقّف مجبرًا. هناك، وبالكاد، تمكن من رفع جسده مستندًا على ذراعيه، وجبينه ينزف من جرحٍ قطعي―― وهناك رآه.
△▼△▼△▼△
تود: […هذا الفتى… يثير الغيظ فعلًا.]
أصيب سوبارو بالذهول التام عند سماعه هذا التصريح من تود، بينما كان الأخير يلوّح بالفأس الذي انتزعه من كتفه.
نهض تود على ركبتيه، متذمرًا بغضب. وعندما نظر إلى سوبارو المبتعد، لاحظ أن نصل الفأس قد غُرِسَ بعمق في كتفه الأيسر.
منذ لقائهما الأول، لم يكف تود عن إلحاق الألم بسوبارو بأشكال مختلفة. فقد استهدفه وقتله مرارًا، وصارت مشاعر الموت والخوف منقوشة في ذاكرته، تغذي حقدًا دفينًا.
سوبارو: [――――]
سوبارو: [آآآآآآه!!]
حين تملّص سوبارو من الفأس في محاولته اليائسة، كان تود قد سقط فوقه.
ألم السكين المغروز في ساقه اخترق جسده بقوةٍ هائلة، لكنه أيضًا نقّى وعيه، وأوضح الغضب المشتعل في صدره.
كان النصل مغروزًا عميقًا، شقّ عظمة الترقوة لدرجة بدا وكأنه وصل إلى قلبه، لكن تود، وهو يمسح فمه ويتفل الدم، لم يُبدِ أي ضعف يدلّ على أنه يحتضر.
تود: [أنت متناقض جدًا! عيناك تقولان إنك مستعد للموت في أي لحظة، وإنك على استعداد لوزن حياة الآخرين بأنانية، لكن في هذه اللحظة تقاتل بجنون. هذا مرعب!]
كان الأمر وكأنه أكثر صلابة من أن يكون بشريًّا.
سوبارو: [لماذا، يصل الأمر إلى هذا؟ أنا لم…]
جسده تعرّض لجراحٍ متعددة من دوره كطُعم للزومبي، نالته شظايا من الانفجار الترابي، وعلى رأس كل ذلك، ها هو فأسٌ مغروس في جسده، ومع ذلك لم يبدو عليه أنه معنيّ بذلك.
لكن حتى لو فُقد الفأس، فقد امتلك تود سلاحًا آخر: أنيابه.
وسبب هذا التجاهل، تبيّن لسوبارو أخيرًا.
ثم――،
ذلك كان――،
مع رذاذ ماء وضجة، هذه المرة، غرق المستذئب―― تود فانغ، تحت السطح.
تود: [――أدركت الأمر؟ عذرًا، عذرًا.]
فجأة، تلوّنت رؤية سوبارو بالأحمر الساطع بسبب شعور حارق اخترق فخذه الأيمن.
في نبرة تود ظهرت بوضوح نغمة ضيق تخلو من التهكّم أو التهاون.
عارضًا أسنانه، ضغط سوبارو قبضته على الأرض ورفع جسده.
كانت نبرةً مشبعة بالغضب تجاه نفسه، لا تجاه خصمه، إذ أن سرًّا لم يكن ينبغي لأحد أن يراه، قد كُشف، وساءه ذلك بشدة.
سوبارو: [لست بخير حقًا، لكن…]
وبينما يفيض غضبه، انتزع تود الفأس من كتفه بعنف. تفجّرت الدماء من الجرح الغائر دفعةً واحدة―― ثم توقفت مباشرة.
تود: [عذرًا، لقد وقعتُ في فخك.]
تلك القدرة على التجلّي والتعافي ما كانت لتتطوّر إلا في كائناتٍ صُمّمت كي لا تُعاق جروحها عن القتال أو الصيد. لقد رأى سوبارو هذا النوع من التعافي في هذا العالم من قبل.
وبعين واحدة مغلقة، نظر تود في عيني سوبارو بنظرة خالية من أي دفء أو رطوبة. لم يكن في نظرته أي أثر لتقييم سوبارو، على عكس ما كان قبل لحظات.
رغم عدم وجود أي فرق ظاهرٍ بينه وبين سوبارو، إلا أن الدماء التي تسري في عروقه كانت مختلفة بالتأكيد.
سوبارو: [――هل أنت، نصف رجل-ذئب؟]
كان نصف وحش. و――،
ومع ذلك، لم يكن يريد أن يحدث ذلك.
سوبارو: [――هل أنت، نصف رجل-ذئب؟]
ومع ذلك، لو أُطلقت عليه تعويذة علاج، فسيُكتب له النجاة بلا شك. كانت إصابته قابلة للعلاج تمامًا.
تود: [صحيح. لكن هذا ليس كل شيء.]
――كان ذلك هو الإنذار الأخير من تود فانغ.
أمام سوبارو المتحير، ضيّق تود عينيه وأقرّ بنصف شكّه فقط. أجاب تود على سؤال سوبارو بنصف إجابة.
؟؟؟: [――هذا يكفي.]
تشوّهت ملامح وجهه بطريقة غير بشرية، واشتعلت عيناه بغضبٍ بلون الدم――،
سوبارو: [لماذا، يصل الأمر إلى هذا؟ أنا لم…]
تود: [――أنا مستذئب.]
سوبارو: [غَه، غَه…]
△▼△▼△▼△
تلك القدرة على التجلّي والتعافي ما كانت لتتطوّر إلا في كائناتٍ صُمّمت كي لا تُعاق جروحها عن القتال أو الصيد. لقد رأى سوبارو هذا النوع من التعافي في هذا العالم من قبل.
――في هذا العالم، ثمة أشياء يُعدّ وجودها بحد ذاته رجسًا.
سوبارو: [ثم تتجرأ وتقول إن السبب هو أنك مستذئب، لأن ذلك يناسبك…!]
وكان أنصاف الإلف يحتلون المقدّمة بين تلك الكائنات المكروهة، إذ أنهم يُوصمون بارتباطهم بالساحرة التي كادت أن تدمر العالم. وهذه السمعة كانت منتشرة في جميع الدول.
انفتحت عيناها البنفسجيتان الجميلتان اتساعًا، إذ رأت خلف سوبارو مشهدًا مروعًا.
في أماكن أخرى، يُعدّ أنصاف الوحوش عديمي الفراء نذير شؤم في ولايات كاراراغي، وفي مملكة غوستيكو المقدسة، كلّما اقترب لون الشعر والعينين من السواد، زادت نبذتهم الأرواح.
السكين المغروز في ساقه كان يرتطم بالأرض مع كل تدحرجة، مما سبب له ألمًا شديدًا. راح يصرخ باكيًا أثناء تدحرجه، متحملًا العذاب، إذ أن النجاة كانت أهم من الألم.
وبالمثل، في إمبراطورية ڤولاكيا، حيث تعيش أعراق أنصاف الوحوش معًا، هناك عرقان يُعدّ وجودهما مكروهًا―― شعب الخلد وشعب الذئاب.
عارضًا أسنانه، ضغط سوبارو قبضته على الأرض ورفع جسده.
في الأزمنة القديمة، كان يُقال إن هذين العرقين قد خانا أكثر امرأة محبوبة في الإمبراطورية، وقاداها إلى الموت، وهي خيانة لا تُغتفر.
――كان ذلك هو الإنذار الأخير من تود فانغ.
نتيجة لذلك، هرب شعب الخلد من وطنهم بالحفر في باطن الأرض. أما شعب الذئاب، الذين لم يعرفوا كيف يهربون، فقد طوردوا حتى كادوا ينقرضون.
كانت عينا تود، المشبعتان بنية قتل سوداء وباردة، على وشك أن تجمّدا قلب سوبارو الخافق. وبينما استمر الصراع العنيف على نصل الفأس العالق بينهما، لم يكن ممكنًا أن تستمر معركتهما إلى الأبد.
امتدّ غضب الإمبراطورية إلى الدول المجاورة، وكان يُعاد أي فرد من شعبي الخلد أو الذئاب إليها ليُعدم. وكان ذلك يُعرف باسم “المطاردة”.
في نبرة تود ظهرت بوضوح نغمة ضيق تخلو من التهكّم أو التهاون.
في العصر الحديث، يُقال إن شعب الخلد يعيشون مختبئين في أعماق الأرض، بينما بقي بعض من شعب الذئاب متنكرين على أنهم من سلالة الكلاب، يخدعون العالم بأصلهم. وشخصٌ واحدٌ فقط――هاليبيل، المُعجب، أقوى رجال كاراراغي، أعلن جهارًا أنه من شعب الذئاب.
ولأن سوبارو قد استخدم يده غير المرئية لصد الفأس، لم يكن بمقدوره استخدامها مجددًا لصد أنياب تود.
إمبراطوريةٌ تطارد شعب الذئاب بلا هوادة، بينما شعارها الوطني، ساخرًا، ذئبٌ مخترقٌ بالسيوف.
سوبارو: [آآآآآآه!!]
ذئب السيف كان أكثر رموز الإمبراطورية قداسة، أما الذئب الذي فرّ خوفًا من السيف فكان أشدّهم احتقارًا.
وفي تلك اللحظة――،
لذا، في هذا العالم، وجود شعب الذئاب وأنصاف الوحوش المنحدرين منهم――”المستذئبون”، ظلّ لعنةً لا تُغتفر.
تود: […هذا الفتى… يثير الغيظ فعلًا.]
△▼△▼△▼△
تلك القدرة على التجلّي والتعافي ما كانت لتتطوّر إلا في كائناتٍ صُمّمت كي لا تُعاق جروحها عن القتال أو الصيد. لقد رأى سوبارو هذا النوع من التعافي في هذا العالم من قبل.
سوبارو: [وِير… وولف…]
تود: [أنت عنيد… استسلم ومتْ بالفعل…!]
أصيب سوبارو بالذهول التام عند سماعه هذا التصريح من تود، بينما كان الأخير يلوّح بالفأس الذي انتزعه من كتفه.
تود: [ها، هاهاها، ها! ها! ها! ها!]
أن يعرف هذا السرّ الخفيّ عن تود، الذي كان دائم الاصطدام به، جعله لا يعرف ما إن كان عليه أن يشعر بالإيجابية أم السلبية، لكن ما طغى على كل ذلك هو الخوف.
سوبارو: [هاه…؟]
كان نفورًا غريزيًّا من كلمةٍ سمعها: “مستذئب”.
دوّى صوت ريحٍ قوية، ومعه سُمعت خطوات تقترب فوق السطح.
――سوبارو لم يكن يعرف شيئًا عن تاريخ نبذ المستذئبين في هذا العالم.
تود: [لكن الآن يمكننا أن ننهي الأمر بدون ترددات غريبة، صحيح؟ المستذئبون مصيرهم أن يُشنقوا. إنها لعنة في دمهم. وأنت أيضًا――]
لم يكن يعرف أن شعب الذئاب والخلد مكروهون في الإمبراطورية، ولا أن السبب في ذلك خيانة امرأة تُدعى إيريس، ولا أن هويتها الحقيقية كانت يورنا ميشيغوري، أو أن الإمبراطور الذي أحبّته لم يكن ڤينسنت ڤولاكيا.
؟؟؟: [――إياه!!]
لم يكن يعرف شيئًا من خلفيات تلك القصة.
أصيب سوبارو بالذهول التام عند سماعه هذا التصريح من تود، بينما كان الأخير يلوّح بالفأس الذي انتزعه من كتفه.
ومع ذلك، حتى دون أن يعرف، كانت روح سوبارو تدرك. ――كم هو غريبٌ ومكروه وجود المستذئبين في هذا العالم.
تود: [صحيح. لكن هذا ليس كل شيء.]
تود: [تعبير الدهشة على وجهك ليس كما توقعت. يبدو أنك تفاجأت من كوني نصف وحش، لكنك لم تندهش من كوني مستذئبًا.]
رفعت إميليا حاجبها وهي ترى سوبارو يحاول النهوض، متجاهلًا نصيحتها. لكن توبيخها لم يكتمل.
نظر تود إلى سوبارو الصامت وقطّب جبينه، وكأن توقعاته قد خابت.
وقبل أن يحدث ذلك، مهما كلّف الأمر―― هذا ما كان يفكر فيه في تلك اللحظة.
تود: [لكن الآن يمكننا أن ننهي الأمر بدون ترددات غريبة، صحيح؟ المستذئبون مصيرهم أن يُشنقوا. إنها لعنة في دمهم. وأنت أيضًا――]
ريم: [انتظري لحظة! هذا هو الطفل! هذا الفتى هو هو! إنه من يُسمّي نفسه ناتسكي سوبارو…]
سوبارو: [لماذا؟]
أمام سوبارو المتحير، ضيّق تود عينيه وأقرّ بنصف شكّه فقط. أجاب تود على سؤال سوبارو بنصف إجابة.
تود: [همم؟]
بمعايير إمبراطورية فولاكيا، كانت هذه معركة حياة أو موت على مستوى منخفض―― المعركة الحاسمة بين ناتسكي سوبارو وتود فانغ، شخصين لم يتمكنا من فهم بعضهما أبدًا.
سوبارو: [لماذا، يصل الأمر إلى هذا؟ أنا لم…]
تود: [كيف لي أن أرافق شخصًا يقرر من يعيش ومن يموت بناءً على نزواته المتقلبة؟]
لم يكن بوسعه أن يقول إنه لم يفكر يومًا في قتل تود.
سوبارو: [وِير… وولف…]
لكن ذلك لم يكن بسبب دمه أو أصله، بل بسبب أفعال تود، التي كانت تتضارب مع أفعاله، وكان الاصطدام بينهما حتميًا.
وفيما كان يقاومه بيأس، صرخ سوبارو بألم:
ومع ذلك، طريقة حديث تود الآن――،
――سوبارو لم يكن يعرف شيئًا عن تاريخ نبذ المستذئبين في هذا العالم.
سوبارو: [لا تتظاهر بأن دمك هو سبب كونك عدوي.]
سوبارو: [مستحيل… مستحيل تمامًا…!]
تود: [――――]
بدأ تود يغير موقفه ببطء، مراقبًا سوبارو بحذر، وخصوصًا فأسه العائم في الهواء. أما سوبارو، فقد عضّ شفتيه وحدق في تود بألم بسبب الفأس المعلّق.
سوبارو: [لقد اصطدمتَ بي مرارًا، لأن المسألة كانت بيني وبينك! لا لأن ما أنت عليه استفزّني!]
――سوبارو لم يكن يعرف شيئًا عن تاريخ نبذ المستذئبين في هذا العالم.
عارضًا أسنانه، ضغط سوبارو قبضته على الأرض ورفع جسده.
سوبارو: [――هك.]
ألم السكين المغروز في ساقه اخترق جسده بقوةٍ هائلة، لكنه أيضًا نقّى وعيه، وأوضح الغضب المشتعل في صدره.
سوبارو: [أنت مخطئ…]
سوبارو: [ثم تتجرأ وتقول إن السبب هو أنك مستذئب، لأن ذلك يناسبك…!]
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈F A🔥 100🥉mohaamned alrehaili🔥 1004محمد جبران🔥 1005A G🔥 1006Ahmed Asem🔥 1007Oussama Ait ouakrim🔥 1008Daniah Mulki🔥 1009Abdullah Alamoudi🔥 10010Bansa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Basil Alfaifi💎 1007husam Al marzouqi💎 1008Nasser Bin zayed💎 1009Abdullah Alzahrani💎 10010A D💎 100
تود: [أوي أوي، يناسبني؟ لن أقبل بهذا الكلام… منك أنت تحديدًا…]
إميليا: [هاه! هذا الفتى هو سوبارو؟ لكنه… ظريف للغاية؟]
سوبارو: [اصمت! لماذا، لماذا أنت هكذا؟!]
تود: [لا تتكلم بنفاق. لقد تجنبت هذا للتو لأنك شعرت بشيء بسيط. لم تردّ على نيّتي في القتل، كنت متحفّظًا طَوال الوقت، أليس كذلك؟]
لم تسر أيّ من الأمور كما أراد سوبارو؛ عندما يشعر بالإيجابية، تتبعها أفعال سلبية، وعندما يحمل أفكارًا طيبة، تحدث أمور سيئة.
تود: [――أوه!!]
بعد أن أنقذ كاتيا، وخلّص ريم وفلوب، وتعاونوا لهزيمة ذلك الزومبي الرهيب، ها هو الآن يحاول قتله، رافضًا أفكاره، وفوق كل ذلك، يعلن أنه مستذئب.
تود: [عليك أن تدرك هذا جيدًا أيضًا. نحن لا يمكن أن نفهم بعضنا أبدًا.]
سوبارو: [لماذا، لماذا؟!]
ولأن سوبارو قد استخدم يده غير المرئية لصد الفأس، لم يكن بمقدوره استخدامها مجددًا لصد أنياب تود.
تود: [لا تثرثر عن ظروف ولادة الناس. هي كما هي. ربما أمي نامت مع كلب. والآن بعد أن أفكر بالأمر، كان هناك دائمًا كلب كبير في ساحة المنزل الخلفية، ربما كان أبي؟]
بهذا الشكل، واصلت الأنياب انغلاقها، متقدمة نحو عنق سوبارو.
سوبارو: [لا، لستُ أنا من يتحدث عن ذلك! أنت من بدأ بالكلام عن أصلك!]
سوبارو: [لست بخير حقًا، لكن…]
تود: [――――]
سوبارو: [لماذا، لماذا؟!]
سوبارو: [أنا لستُ من ينظر إليك بتلك النظرة…!]
وفي تلك اللحظة――،
لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن نوع الحياة التي عاشها تود كمستذئب.
ابتلع سوبارو ريقه بينما أصابته كلمات تود الباردة كالسهم.
ولم يكن يريد أن يعرف. لأنه إن عرف، فسوف يبحث عن سببٍ لمسامحته. ولهذا، لم يُرِد أن يعرف. لم يُرِد أن يسامح تود لأجل سببٍ خارج عن إرادته.
تود: [ألا تعرف متى تتوقف؟ طالما خرجت من العاصمة، فكل شيء على ما يرام. بفضلك، تمكّنا من إيصال كاتيا إلى أسوار المدينة. بعد ذلك، الأفضل لي أن أكون من دونك.]
ولهذا――،
بدأ تود يغير موقفه ببطء، مراقبًا سوبارو بحذر، وخصوصًا فأسه العائم في الهواء. أما سوبارو، فقد عضّ شفتيه وحدق في تود بألم بسبب الفأس المعلّق.
سوبارو: [――لقد اتخذت قراري.]
حتى تود، الذي كان يضغط بكل قوته على الفأس، لم يستطع مجابهة تلك القوة. سقط الفأس بجانب رأس سوبارو، وسقط تود معه على الأرض.
همس سوبارو بصوتٍ متشنّج، غارق في الغضب والألم.
كان هناك سكين مغروس في فخذ سوبارو الأيمن.
ضاقت عينا تود حين سمع ذلك. حتى دون كلمات، أثار الصمت فضوله حول ما قرر سوبارو فعله.
بكلمة واحدة، تقدم تود مجددًا نحو سوبارو، متحركًا بذلك العزم.
فأعلن سوبارو قراره:
لم يكن ينبغي لشيء مما حدث أن يحدث.
سوبارو: [لن أقتلك. لن أسمح أن تسير الأمور كما تشتهي.]
ضاقت عينا تود حين سمع ذلك. حتى دون كلمات، أثار الصمت فضوله حول ما قرر سوبارو فعله.
تود: [――――]
سوبارو: [غَه، غَه…]
أمام إعلان سوبارو الهادئ، لم يكن لدى تود ما يقوله.
تود: [غوه――]
لكنه لم يبقَ صامتًا. ――بل ضحك.
أصيب سوبارو بالذهول التام عند سماعه هذا التصريح من تود، بينما كان الأخير يلوّح بالفأس الذي انتزعه من كتفه.
تود: [ها، هاهاها، ها! ها! ها! ها!]
ففي الواقع، لولا تعاون تود، لكان من الصعب العثور على تدابير فعالة ضد تدفق الزومبي، وربما تطلّب الأمر عدة محاولات لتحقيق نتيجة يهرب فيها الجميع.
عبث بشعره بيده الخالية من الفأس، وشرع يضحك. غير مبالٍ بأن شعره وجبينه قد تلطّخا بالدم، فتح فمه وضحك بحرارة.
في الأساس، كان ذلك يتعارض مع ما كان سوبارو يقوله. لم تكن هناك حاجة للاختيار، إذ لم تكن لديه نية لإيذاء كاتيا من البداية، لذا كان هذا الاتهام في غير محله.
ثم، بعد أن ضحك لبرهة، حرّك رأسه بخفة وقال:
سوبارو: [لماذا؟]
تود: [أنت وحش. أكثر من ذلك الزومبي حتى.]
كان شعور تقلص المسافة بينهما هائلًا لدرجة أن كل خلية في جسد سوبارو صرخت. فأمر يده الخفية فورًا برمي الفأس الذي كان قد أمسك به نحو تود.
ثم نظر إلى سوبارو، بعينٍ تنضح بالمشاعر، كما لم يفعل من قبل.
سوبارو: [أنا لستُ من ينظر إليك بتلك النظرة…!]
فهم سوبارو ما كان عليه ذلك الشعور الكامن خلف نية القتل السوداء تلك؛ كانت هذه هي المرة الأولى التي يُكشف فيها عنه. لقد رآه مرارًا من قبل، في المرآة.
تود: [كنا منفصلين عن الآخرين، ففكرت بعد أن تخلصنا من العدو أن تلك فرصتي، لكن… أنت ممثل بارع.]
كان الخوف. ――الخوف من أشياء لا تُفهم تجلب الموت.
ومع ذلك، حتى دون أن يعرف، كانت روح سوبارو تدرك. ――كم هو غريبٌ ومكروه وجود المستذئبين في هذا العالم.
تود: [انعدام الوعي بالذات صفة سيئة. أنت تختار بين الأرواح. من تُنقذ، ومن تترك ليموت، تقرر كما يحلو لك. تُفضل من يتزلفون إليك، ولا تبالي بمن لا يفعل. أما أنا، فلن أتردد في التزلف لأي أحد، ولكن…]
غمره شعور بالمرارة والإحباط، فوضع يده على صدره.
سوبارو: [――――]
سوبارو: [أنا لستُ من ينظر إليك بتلك النظرة…!]
تود: [كيف لي أن أرافق شخصًا يقرر من يعيش ومن يموت بناءً على نزواته المتقلبة؟]
ثم، بعد أن ضحك لبرهة، حرّك رأسه بخفة وقال:
――كان ذلك هو الإنذار الأخير من تود فانغ.
إميليا: [كان ذلك خطيرًا… كدت أن تُبتلع بالماء.]
سوبارو: [――――]
إميليا: [هاه!]
بعد أن بصق بتلك الكلمات، أصدرت عظام تود صوت فرقعة وهو يغيّر هيئته.
――في هذا العالم، ثمة أشياء يُعدّ وجودها بحد ذاته رجسًا.
الجروح الظاهرة من تمزقات زيّه كجندي إمبراطوري بدأت تُغلق، وجلده بدأ يُغطى بشعر حيواني يطابق لون شعر رأسه. أنفه برز إلى الأمام وفمه اتسع كأنه يتمزق، وبدأت أنياب بيضاء تنمو وتتخذ حدة قاتلة، متحولة مظهره إلى شكل وحش شرس.
كانت معركة سوبارو وتود فظة وغير رسمية، على نقيض المعارك الحرجة في العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، حيث يتنافس الجنود والمحاربون بأسلحتهم ومهاراتهم المصقولة.
بدا كما أعلن من قبل. مستذئب.
ثم نظر إلى سوبارو، بعينٍ تنضح بالمشاعر، كما لم يفعل من قبل.
كان يقف على قدمين، ويستعمل سلاحه بذراعيه، وينوي أن ينتزع حياة خصمه بأنيابه المفترسة. لقد تحول إلى ذلك الكائن―― لا، لقد كُشف عن حقيقته.
ومع ذلك――،
تود: [مُت.]
أما سوبارو فقاوم بثلاثة أذرع، بما فيها اليد الخفية، لكن يدي طفل وسلطة لا ميزة لها سوى كونها غير مرئية، لم تكن كافية لدفع تود بعيدًا.
بكلمة واحدة، تقدم تود مجددًا نحو سوبارو، متحركًا بذلك العزم.
ثم نظر إلى سوبارو، بعينٍ تنضح بالمشاعر، كما لم يفعل من قبل.
خطواته كانت واسعة، وركل الأرض بساقيه الخلفيتين بسرعةٍ أحدثت انفجارًا. هدفه كان قتل سوبارو، مصدر خوفه المجهول، وعدم السماح ببقاء من عرف حقيقته.
تود: [عليك أن تدرك هذا جيدًا أيضًا. نحن لا يمكن أن نفهم بعضنا أبدًا.]
وفي لحظة إدراك ذلك، انفجر عزيم سوبارو.
سوبارو: [――――]
سوبارو: [――العناية الخفية.]
سوبارو: [لا وقت لهذا! دعيني وشأني، و…]
قفز تود، وقد تحول إلى مستذئب، على سوبارو وهو يحمل فأسًا في يده.
ما لم يتلقَّ العلاج فورًا، ستكون حياته في خطر، إذ إن العد التنازلي لا يمكن إيقافه.
لكن قبل أن يصل الفأس إليه، التقط سوبارو حطامًا بساعده الأسود الممتد من صدره، وضرب به الفأس ليُبعده إلى الجانب الآخر، متجاوزًا رأس تود.
إما أن يجرّه العَضّ إلى الماء، أو أن يغرس أنيابه في حنجرته بلا رحمة. لحظة لم يكن بمقدور إميليا، رغم قربها، أن تنقذه فيها.
تود: [――هك!]
تود: [لكن الآن يمكننا أن ننهي الأمر بدون ترددات غريبة، صحيح؟ المستذئبون مصيرهم أن يُشنقوا. إنها لعنة في دمهم. وأنت أيضًا――]
لكن حتى لو فُقد الفأس، فقد امتلك تود سلاحًا آخر: أنيابه.
وفي تلك الحالة――،
ولأن سوبارو قد استخدم يده غير المرئية لصد الفأس، لم يكن بمقدوره استخدامها مجددًا لصد أنياب تود.
تود: [أنت وحش. أكثر من ذلك الزومبي حتى.]
لذلك، استخدم يده الأخرى لينتزع السكين المغروس في ساقه.
تود: [مُتْ!]
سوبارو: [غه، غاااااه!!]
سقط جسد سوبارو إلى الخلف مع صرخة ألم، غير قادر على الاستناد إلى ساقه المطعونة. ضُرب ظهره، وضُرب مؤخر رأسه، فتبعثرت أفكاره المتناثرة أكثر.
صرخ من شدة الألم الذي لم يعتد عليه قط، ثم أمسك بالسكين بكلتا يديه، ووضعها بين أنياب تود أثناء انقضاضه.
بكلمة واحدة، تقدم تود مجددًا نحو سوبارو، متحركًا بذلك العزم.
أُوقفت الأنياب الحادة المغلقة بفعل السكين، ودُفع وجه سوبارو نحو الأسفل بينما سال لعاب المستذئب من بين أنيابه على وجنتي سوبارو.
الفأس الذي ضربه سوبارو في البداية بعيدًا،، حط في يد الفتاة، ليعود إلى مالكه السابق، تود، الذي حاول أن يعض سوبارو.
تود: [――أوه!!]
كان النصل مغروزًا عميقًا، شقّ عظمة الترقوة لدرجة بدا وكأنه وصل إلى قلبه، لكن تود، وهو يمسح فمه ويتفل الدم، لم يُبدِ أي ضعف يدلّ على أنه يحتضر.
سوبارو: [آآآآآآه!!]
بعد أن بصق بتلك الكلمات، أصدرت عظام تود صوت فرقعة وهو يغيّر هيئته.
بهذا الشكل، واصلت الأنياب انغلاقها، متقدمة نحو عنق سوبارو.
إمبراطوريةٌ تطارد شعب الذئاب بلا هوادة، بينما شعارها الوطني، ساخرًا، ذئبٌ مخترقٌ بالسيوف.
وفيما كان يقاومه بيأس، صرخ سوبارو بألم:
الفتاة التي لوّحت بالفأس، وهي تلهث، احتضنت رأس سوبارو إلى صدرها. وبينما تفعل ذلك، أسقطت الفأس من يديها المرتجفتين في الماء، وركعت على الأرض.
سوبارو: [أنا… لن أقتلك…!]
سوبارو: [――إميليا.]
صرخ وهو على وشك أن يُقتل، قبيل أن تغوص أطراف الأنياب في عنقه.
عارضًا أسنانه، ضغط سوبارو قبضته على الأرض ورفع جسده.
من كان على وشك أن يقتل، تم توبيخه من قِبل من كان على وشك أن يُقتل.
لا سوبارو المنهك، ولا إميليا البعيدة، كان بإمكان أيٍّ منهما صد هجوم تود.
كان على وشك أن يُهزم، رأسه على وشك أن يُقطع، حياته ستنتهي، وكان سيعود إلى لحظة ما أثناء المعركة.
هل لم يكن هناك حقًا أي وسيلة للتفاهم؟
كان الرجل المسمى تود يغوص في حزن، وحنق على العالم، لأسبابٍ لم يكن سوبارو يعلمها.
ريم: [يبدو… أنك بخير.]
ثم، في تلك اللحظة بالذات――
لم تكن لدى سوبارو نية لتجاهل أفعال تود أو التظاهر بأنها لم تكن.
؟؟؟: [――هذا يكفي.]
تود: [أنت متناقض جدًا! عيناك تقولان إنك مستعد للموت في أي لحظة، وإنك على استعداد لوزن حياة الآخرين بأنانية، لكن في هذه اللحظة تقاتل بجنون. هذا مرعب!]
أحدث صوت تلك العبارة صدى في روح سوبارو، التقطها كأنها خيط نجاته.
بمعايير إمبراطورية فولاكيا، كانت هذه معركة حياة أو موت على مستوى منخفض―― المعركة الحاسمة بين ناتسكي سوبارو وتود فانغ، شخصين لم يتمكنا من فهم بعضهما أبدًا.
كل نَفَسٍ للوحش، كل اهتزاز في الأرض، كل فوضى تعم أرجاء العاصمة الإمبراطورية، كانت جحيمًا صاخبًا تتعالى فيه الأصوات.
بينما كان الدم يتدفق من كتفه وفخذه الممزقين، كانت أنفاسه المتقطعة مشبعة بحرارة محمومة، وبشرته الشاحبة الخالية من الدماء كانت دليلاً قاطعًا على أن العد التنازلي لموته قد بدأ.
ومع ذلك، لم يستطع شيء أن يحجب ذلك الصوت.
أمام هذا المشهد الجارف، وضعت إميليا يدها على صدرها بتنهيدة ارتياح.
وكأن وجود ناتسكي سوبارو خُلق خصيصًا ليرتجف عند سماعه.
في نبرة تود ظهرت بوضوح نغمة ضيق تخلو من التهكّم أو التهاون.
تود: [غوه――]
إميليا: [هي، اهدأ! عمّن تبحث… أوه! عند النظر عن قرب، أراك مصابًا بشدة! يجب أن نعالجك فورًا…]
مباشرة بعد ذلك، وبينما كان جسد تود يضغط على سوبارو، محاولًا أن يغرس أنيابه لينهي حياته، طار جسده بضربة عنيفة أطاحت به من الجانب.
ولأن سوبارو قد استخدم يده غير المرئية لصد الفأس، لم يكن بمقدوره استخدامها مجددًا لصد أنياب تود.
سوبارو: [――――]
سوبارو: [――――]
أمام عيني سوبارو، طار تود، وقد تحول إلى مستذئب، إلى الهواء، وتلألأت في عينيه شظايا ثلجية متساقطة. وكان من بعثرها مطرقة كبيرة من الجليد.
تود: [هل كنت تخطط لتفجيري في الانفجار الذي حدث سابقًا؟ إن كان كذلك، فهدفك كان سيئًا.]
ضربة بكامل القوة بمطرقة جليدية ضخمة أطاحت بتود في الهواء.
بعد أن بصق بتلك الكلمات، أصدرت عظام تود صوت فرقعة وهو يغيّر هيئته.
والتي كانت تمسك تلك المطرقة بكلتا يديها، وتجعل شعرها الفضي الطويل يرفرف، كانت فتاة ترتدي زيًا أبيض، ذات قوام فاتن وجمال يخطف الأنفاس――،
سوبارو: [أنا… لن أقتلك…!]
سوبارو: [――إميليا.]
تود: [مُت.]
نطق فم سوبارو دون وعي، مستدعيًا الاسم الذي خطر في ذهنه فجأة.
لقد أنهى تود تقييمه لسوبارو، ولهذا كان على هذا الحال الآن.
نظرت إليه الفتاة، وتلاقت عيناها البنفسجيتان بعينيه السوداوين. سوبارو، المأخوذ بجمال عينيها، شهق لا إراديًا.
صرخ من شدة الألم الذي لم يعتد عليه قط، ثم أمسك بالسكين بكلتا يديه، ووضعها بين أنياب تود أثناء انقضاضه.
إميليا: [أنت هناك، تعال إلي!]
صرخ بأقصى قوته، وأجبر يده السوداء على إيقاف الفأس في منتصف نزوله.
سوبارو: [هاه؟]
من كان على وشك أن يقتل، تم توبيخه من قِبل من كان على وشك أن يُقتل.
نسي أن يتنفس، أو ربما كان يحبس أنفاسه، لكن ذلك انقطع فجأة.
تود: [تعبير الدهشة على وجهك ليس كما توقعت. يبدو أنك تفاجأت من كوني نصف وحش، لكنك لم تندهش من كوني مستذئبًا.]
أصابع بيضاء، امتدت بقوة مذهلة، سحبت جسد سوبارو إلى أحضانها بقوة لا يمكن تخيلها من فتاة بمظهرها. دون تردد، حملت إميليا سوبارو، الذي كان مغطى بالدماء، وانحنت بركبتيها قائلة “هيا،”
الفأس الذي ضربه سوبارو في البداية بعيدًا،، حط في يد الفتاة، ليعود إلى مالكه السابق، تود، الذي حاول أن يعض سوبارو.
إميليا: [هاه!]
الفتاة التي لوّحت بالفأس، وهي تلهث، احتضنت رأس سوبارو إلى صدرها. وبينما تفعل ذلك، أسقطت الفأس من يديها المرتجفتين في الماء، وركعت على الأرض.
مع صرخة، قفزت إميليا وركلت جدار مبنى قريب، ثم قفزت مرة أخرى إلى أعلى، على سطح أحد المباني. سوبارو، المُحتضن في ذراعيها، بقي مذهولًا، لكنه سرعان ما أدرك الحقيقة.
ومع ذلك، حتى دون أن يعرف، كانت روح سوبارو تدرك. ――كم هو غريبٌ ومكروه وجود المستذئبين في هذا العالم.
في الأسفل، الشارع الذي كانا فيه جرفته موجة طينية هائلة، ابتلعت كل شيء في طريقها.
بعد أن بصق بتلك الكلمات، أصدرت عظام تود صوت فرقعة وهو يغيّر هيئته.
إميليا: [كان ذلك خطيرًا… كدت أن تُبتلع بالماء.]
كان هناك سكين مغروس في فخذ سوبارو الأيمن.
أمام هذا المشهد الجارف، وضعت إميليا يدها على صدرها بتنهيدة ارتياح.
إميليا: [هاه!]
ردة فعلها لم تنقل شعورًا قويًا بالكارثة أو الذعر، رغم أن المشهد كان يائسًا؛ إذ إن أنقاض طاحونة الحبوب التي دمرها انفجار الغبار، والشارع الذي جر فيه تود الزومبي حتى أعدّ الطاحونة، كليهما ابتلعتهما السيول معًا.
سوبارو: [هذا غير صحيح…]
لو أنها تأخرت لحظة فقط، لكان سوبارو قد ابتلعته المياه، كما قالت إميليا. ولو حدث ذلك، لم يكن لينجو بأي حال――،
سوبارو: [――العناية الخفية.]
إميليا: [――هه، من كان ذلك الرجل؟!]
جسده تعرّض لجراحٍ متعددة من دوره كطُعم للزومبي، نالته شظايا من الانفجار الترابي، وعلى رأس كل ذلك، ها هو فأسٌ مغروس في جسده، ومع ذلك لم يبدو عليه أنه معنيّ بذلك.
تود، الذي كان على وشك تمزيق سوبارو، طار بعيدًا بسبب ضربة إميليا.
لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن نوع الحياة التي عاشها تود كمستذئب.
إن لم يكن قد فر، فهل ابتلعته السيول أيضًا؟ لو جرفته المياه بقوتها تلك، لم يكن ليخرج منها حيًا.
سوبارو: [هاه… هاه… هوف.]
وناسيًا ألم ساقه، أخذ سوبارو يبحث بعينيه عن تود في الشوارع الموحلة التي غمرها الماء. ولم يكن يعلم حتى إن كان يتمنى أن يعثر عليه أم لا.
سوبارو: [لماذا، يصل الأمر إلى هذا؟ أنا لم…]
إميليا: [هي، اهدأ! عمّن تبحث… أوه! عند النظر عن قرب، أراك مصابًا بشدة! يجب أن نعالجك فورًا…]
سوبارو: [――――]
وبينما كان سوبارو يلتفت يمنة ويسرة، لاحظت إميليا الجرح في ساقه، وأجلسته على حافة السطح،
لقد أنهى تود تقييمه لسوبارو، ولهذا كان على هذا الحال الآن.
إميليا: [انتظر! مستخدم سحر الشفاء سيصل قريبًا…]
سوبارو: [اصمت! لماذا، لماذا أنت هكذا؟!]
سوبارو: [لا وقت لهذا! دعيني وشأني، و…]
في الأسفل، الشارع الذي كانا فيه جرفته موجة طينية هائلة، ابتلعت كل شيء في طريقها.
إميليا: [أنت من يحتاج للنهوض…]
وفي لحظة إدراك ذلك، انفجر عزيم سوبارو.
رفعت إميليا حاجبها وهي ترى سوبارو يحاول النهوض، متجاهلًا نصيحتها. لكن توبيخها لم يكتمل.
لم يفهم سوبارو ما الذي يقصده.
انفتحت عيناها البنفسجيتان الجميلتان اتساعًا، إذ رأت خلف سوبارو مشهدًا مروعًا.
سوبارو: [لا!]
بينما كان سوبارو جالسًا على حافة السطح، خرج المستذئب من خلفه، مخترقًا الماء، وفاغرًا فمه ليلدغ عنقه.
إمبراطوريةٌ تطارد شعب الذئاب بلا هوادة، بينما شعارها الوطني، ساخرًا، ذئبٌ مخترقٌ بالسيوف.
سوبارو: [――――]
وفي النهاية، بعد ما بدا وكأنه عشر أو عشرون تدحرجة، اصطدم جسد سوبارو ببقايا أحد المباني وتوقّف مجبرًا. هناك، وبالكاد، تمكن من رفع جسده مستندًا على ذراعيه، وجبينه ينزف من جرحٍ قطعي―― وهناك رآه.
إما أن يجرّه العَضّ إلى الماء، أو أن يغرس أنيابه في حنجرته بلا رحمة. لحظة لم يكن بمقدور إميليا، رغم قربها، أن تنقذه فيها.
تود: [لكن الآن يمكننا أن ننهي الأمر بدون ترددات غريبة، صحيح؟ المستذئبون مصيرهم أن يُشنقوا. إنها لعنة في دمهم. وأنت أيضًا――]
إصرار تود العنيد تحدى حتى السيول، محاولًا انتزاع حياة سوبارو.
بينما كان سوبارو جالسًا على حافة السطح، خرج المستذئب من خلفه، مخترقًا الماء، وفاغرًا فمه ليلدغ عنقه.
وفي تلك اللحظة――،
――فقد لم يعد سوبارو يرغب في وصف تود بأنه عدو.
؟؟؟: [――لا تلمس…]
بينما كان سوبارو جالسًا على حافة السطح، خرج المستذئب من خلفه، مخترقًا الماء، وفاغرًا فمه ليلدغ عنقه.
دوّى صوت ريحٍ قوية، ومعه سُمعت خطوات تقترب فوق السطح.
كلاهما: [――هاه!?]
لا سوبارو المنهك، ولا إميليا البعيدة، كان بإمكان أيٍّ منهما صد هجوم تود.
منذ لقائهما الأول، لم يكف تود عن إلحاق الألم بسوبارو بأشكال مختلفة. فقد استهدفه وقتله مرارًا، وصارت مشاعر الموت والخوف منقوشة في ذاكرته، تغذي حقدًا دفينًا.
لكن بدلًا منهما، قفزت فتاة ذات عينين زرقاوين غاضبتين.
كان نفورًا غريزيًّا من كلمةٍ سمعها: “مستذئب”.
؟؟؟: [――إياه!!]
سوبارو: [آغ!]
وفي ذات اللحظة، أُطلق فأسٌ بكامل القوة.
حتى تود، الذي كان يضغط بكل قوته على الفأس، لم يستطع مجابهة تلك القوة. سقط الفأس بجانب رأس سوبارو، وسقط تود معه على الأرض.
الفأس الذي ضربه سوبارو في البداية بعيدًا،، حط في يد الفتاة، ليعود إلى مالكه السابق، تود، الذي حاول أن يعض سوبارو.
تود: [عذرًا، لقد وقعتُ في فخك.]
تود: [――غا.]
في نبرة تود ظهرت بوضوح نغمة ضيق تخلو من التهكّم أو التهاون.
الضربة الثانية، جاءت في نفس موضع الجرح في كتفه الأيسر، حيث غُرز الفأس من قبل. دفع التأثير زخم المستذئب بعيدًا، ورُمي جسده الهائل في المياه الموحلة.
ومع ذلك――،
مع رذاذ ماء وضجة، هذه المرة، غرق المستذئب―― تود فانغ، تحت السطح.
سوبارو: [لماذا، يصل الأمر إلى هذا؟ أنا لم…]
؟؟؟: [هاه، هاه، هاه…]
إن لم يكن قد فر، فهل ابتلعته السيول أيضًا؟ لو جرفته المياه بقوتها تلك، لم يكن ليخرج منها حيًا.
الفتاة التي لوّحت بالفأس، وهي تلهث، احتضنت رأس سوبارو إلى صدرها. وبينما تفعل ذلك، أسقطت الفأس من يديها المرتجفتين في الماء، وركعت على الأرض.
همس سوبارو بصوتٍ متشنّج، غارق في الغضب والألم.
ثم، التقت عينا الفتاة―― ريم ذات العينين الزرقاوين الباهتتين، بعيني سوبارو السوداوين.
تود: [هل كنت تخطط لتفجيري في الانفجار الذي حدث سابقًا؟ إن كان كذلك، فهدفك كان سيئًا.]
ريم: [يبدو… أنك بخير.]
نظرت إليه الفتاة، وتلاقت عيناها البنفسجيتان بعينيه السوداوين. سوبارو، المأخوذ بجمال عينيها، شهق لا إراديًا.
سوبارو: [لست بخير حقًا، لكن…]
أمام هذا المشهد الجارف، وضعت إميليا يدها على صدرها بتنهيدة ارتياح.
ردّ سوبارو بصوت متذبذب على ريم، وهو يُخفض عينيه بشعور خافت من الارتياح.
ذئب السيف كان أكثر رموز الإمبراطورية قداسة، أما الذئب الذي فرّ خوفًا من السيف فكان أشدّهم احتقارًا.
ثم التفت خلفه بحثًا عن تود، الذي أطاحته ريم في الماء. ――لكنه لم يكن موجودًا. لم يكن هناك ما يُرى، وحتى لو وُجد…
ريم: [يبدو… أنك بخير.]
سوبارو: [――هك.]
بهذا الشكل، واصلت الأنياب انغلاقها، متقدمة نحو عنق سوبارو.
غمره شعور بالمرارة والإحباط، فوضع يده على صدره.
تود: [كيف لي أن أرافق شخصًا يقرر من يعيش ومن يموت بناءً على نزواته المتقلبة؟]
لم يكن بين سوبارو وتود أي تفاهم. ما أراده سوبارو أن يفهمه، وما لم يرد تود أن يُفهم، لم يُفهم.
سوبارو: [――هل أنت، نصف رجل-ذئب؟]
وكان هذا ما أحبطه. أحبطه بشدة، وخيب أمله.
فلهزيمة ذلك العدو المشوّه الذي تحوّل إلى وحش، احتاج سوبارو أيضًا إلى تعاون تود. كلاهما أدرك أن حياتهما ستكون في خطر إن لم يتعاونا.
ومع هذا الشعور بالعجز المحبط――،
وكأن وجود ناتسكي سوبارو خُلق خصيصًا ليرتجف عند سماعه.
إميليا: [ريم! الحمد لله. عالجي جراح هذا الفتى! ثم، بسرعة، إلى سوبارو…]
سوبارو: [لقد اصطدمتَ بي مرارًا، لأن المسألة كانت بيني وبينك! لا لأن ما أنت عليه استفزّني!]
ريم: [انتظري لحظة! هذا هو الطفل! هذا الفتى هو هو! إنه من يُسمّي نفسه ناتسكي سوبارو…]
إن لم يكن قد فر، فهل ابتلعته السيول أيضًا؟ لو جرفته المياه بقوتها تلك، لم يكن ليخرج منها حيًا.
إميليا: [هاه! هذا الفتى هو سوبارو؟ لكنه… ظريف للغاية؟]
وبينما تمرّ تلك الفكرة، اختفى وعيه――
وبينما كانت قواه تخور شيئًا فشيئًا، على حافة السطح، وقف أمامه اثنتان ممن أنقذتاه―― إميليا وريم، وهما تتجادلان حوله.
بينما كان الدم يتدفق من كتفه وفخذه الممزقين، كانت أنفاسه المتقطعة مشبعة بحرارة محمومة، وبشرته الشاحبة الخالية من الدماء كانت دليلاً قاطعًا على أن العد التنازلي لموته قد بدأ.
ثم، خطرت له فجأة فكرة: كم مضى من الزمن منذ آخر مرة رأى فيه الاثنتين تتحدثان هكذا؟
مع رذاذ ماء وضجة، هذه المرة، غرق المستذئب―― تود فانغ، تحت السطح.
وبينما تمرّ تلك الفكرة، اختفى وعيه――
سوبارو: [――――]
سوبارو: [تود، يا لك من أحمق…]
لقد كان شيئًا آتيًا من مكان بعيد في قلب العاصمة الإمبراطورية، بعيدًا عن سوبارو ورفاقه―― الخزان على حافة المدينة، خلف القصر البلوري، والذي كان يحجز كمية هائلة من المياه، قد وصل إلى حدوده وبدأ في الانهيار.
وبشعور من الإحباط والهزيمة، سقط سوبارو في غياهب اللاوعي.
الفأس الذي ضربه سوبارو في البداية بعيدًا،، حط في يد الفتاة، ليعود إلى مالكه السابق، تود، الذي حاول أن يعض سوبارو.
تود: [ألا تعرف متى تتوقف؟ طالما خرجت من العاصمة، فكل شيء على ما يرام. بفضلك، تمكّنا من إيصال كاتيا إلى أسوار المدينة. بعد ذلك، الأفضل لي أن أكون من دونك.]
