Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 38

غابة غيرمفليد (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

غابة غيرمفليد (1)

لم أصدق ما مررت به سابقًا. شعرت وكأن عقلي يدق أجراس إنذار متتالية بلا توقف، “خطأ، خطأ، خطأ.”

 

 

 

الظلام الثقيل، ذلك الصوت المعدني المزعج للجرس، ثم ذلك الرواق الملعون الذي بدا وكأنه خرج من أسوأ أفلام الرعب والخيال العلمي. صورة الفئران الضخمة لم تفارق ذهني—حيوانات مرعبة بحجم غير منطقي، كل منها يحمل غرابة تفوق الأخرى. كدت أموت من الرعب، خاصة مع ذلك الفأر الذي كان يهتز ويرقص بشكل يثير القشعريرة، كأنه يؤدي عرضًا شيطانيًا وسط كابوسي.

 

 

 

ما هذا الهراء الذي واجهته؟ هل يمكن أن تكون إحدى أحلام اليقظة التي قرأت عنها من قبل؟ أم أن الأمر ببساطة أنني بدأت أفقد عقلي؟ شعرت بثقل في رأسي، وكأن عقلي يحاول أن يجد تفسيرًا منطقيًا لما حدث، لكن المنطق بدا وكأنه شيء بعيد المنال.

 

 

كاسبر، الذي بدا غير مكترث لما يجري حولنا، واصل الحديث وكأنه يتحدث عن أمر تافه:

نظرت إلى يدي التي كانت لا تزال تقبض على المقبض المعدني القديم، وشعرت ببرودة المعدن تخترق راحة يدي. رفعت نظري ببطء نحو الكلمات المحفورة على الباب. هناك شيء جديد الآن، خدش عمودي قاسٍ يمر من خلال الكلمات القديمة، كأنما يعلن عن تغير جديد في هذا العالم الملعون.

أسرعت خطواتي في الرواق، كل شبر منه يضيق حولي كأنه يحاول ابتلاعي. الجدران الصامتة كانت شاهدة على خوفي، وعلى الرغم من كونها ثابتة وباردة، شعرت وكأنها تراقبني بعينين خفيتين. الهواء ثقيل، مليء برائحة العفن القديم، ووقع خطواتي فوق الأرضية المكسوة بالغبار كان كافياً لإحداث صدى خافت، كأن المكان يهمس لي بالبقاء.

 

الظلام الثقيل، ذلك الصوت المعدني المزعج للجرس، ثم ذلك الرواق الملعون الذي بدا وكأنه خرج من أسوأ أفلام الرعب والخيال العلمي. صورة الفئران الضخمة لم تفارق ذهني—حيوانات مرعبة بحجم غير منطقي، كل منها يحمل غرابة تفوق الأخرى. كدت أموت من الرعب، خاصة مع ذلك الفأر الذي كان يهتز ويرقص بشكل يثير القشعريرة، كأنه يؤدي عرضًا شيطانيًا وسط كابوسي.

“للأسف… الأمر حقيقي.” شعرت بغصة في حلقي. أنا لست مجنونًا. كنت أتمنى لو كان كل هذا مجرد هذيان، لكن الأدلة أمامي صارخة بواقعية لا أستطيع إنكارها.

“تبا…”

 

 

تبا! سحبت مقبض الباب بسرعة وخرجت من الحمام، كما لو أن كل ثانية أقضيها هناك تزيد من ثقل تلك الكوابيس. لم أستطع البقاء لدقيقة أخرى في هذا المكان اللعين.

“للأسف… الأمر حقيقي.” شعرت بغصة في حلقي. أنا لست مجنونًا. كنت أتمنى لو كان كل هذا مجرد هذيان، لكن الأدلة أمامي صارخة بواقعية لا أستطيع إنكارها.

 

 

خرجت إلى الرواق، ووجدت كل شيء كما تركته—مظلم، مهجور، وبارد. كان الصمت يلف المكان بشكل خانق، لكن الشعور بالبرودة أضاف لمسة من الرهبة التي لا تفارقني. مرّت قشعريرة باردة أسفل عمودي الفقري، وكأن المكان نفسه يرفض وجودي.

حاولت التمسك ببعض الذكريات. تذكرت عطلات نهاية الأسبوع، حيث كنت أجلس وحيدًا في مستودع بعيد عن الفرقة، أُشاهد أفلامًا، أحاول نسيان كل شيء. كانت تلك اللحظات بسيطة لكنها ثمينة، مليئة بهدوء لم أدرك قيمته إلا الآن. أحيانًا كنت أخرج لاستكشاف مطاعم جديدة، أو أبحث عن مغامرات صغيرة لتذوق الحياة. حتى التخييم، الذي كان مجرد وسيلة لقتل الوقت، يبدو الآن وكأنه حلم بعيد المنال.

 

“لا، لن أبقى هنا أكثر.” ضغطت على أسناني بقوة، محاولًا تجاهل كل تلك الأفكار التي كانت تملأ رأسي. لم أنظر إلى الغرف المغلقة على جانبي، ولم أحاول حتى تخمين ما قد يكمن خلفها. مجرد فكرة أن شيئًا ما قد يخرج فجأة جعلتني أشعر بقشعريرة تسري أسفل عمودي الفقري. كل ما أردته هو الهروب، الوصول إلى الغرفة المشتركة، والابتعاد عن هذا الرواق الكئيب.

“يا إلهي…” همست لنفسي. هذا الرواق، رغم أنه يبدو مألوفًا، إلا أنه أيقظ داخلي ذكرى ذلك الرواق المشوّه الذي رأيته سابقًا. رواق مكون من لحم متعفن وأفواه ممزقة تحمل شموعًا سوداء… مجرد التفكير به جعلني أرتجف مجددًا.

كلماته كانت مثل خلفية باهتة بالنسبة لي، لا تعني شيئًا في وسط هذا العبث. الغريب في الأمر أنني لم أشعر بالخوف أو الرهبة كما كان ينبغي. كنت أشعر بالانفصال، وكأنني أشاهد هذا المشهد من الخارج، وكأنه ليس حقيقيًا.

 

ما هذا الهراء الذي واجهته؟ هل يمكن أن تكون إحدى أحلام اليقظة التي قرأت عنها من قبل؟ أم أن الأمر ببساطة أنني بدأت أفقد عقلي؟ شعرت بثقل في رأسي، وكأن عقلي يحاول أن يجد تفسيرًا منطقيًا لما حدث، لكن المنطق بدا وكأنه شيء بعيد المنال.

“لا، لا أريد تذكر ذلك.” قلت لنفسي، محاولًا طرد تلك الصور من رأسي. لكن عبثًا، إذ كان ذلك الرعب يلتصق بي كظل ثقيل، يرفض أن يتركني وشأني.

 

 

 

أسرعت خطواتي في الرواق، كل شبر منه يضيق حولي كأنه يحاول ابتلاعي. الجدران الصامتة كانت شاهدة على خوفي، وعلى الرغم من كونها ثابتة وباردة، شعرت وكأنها تراقبني بعينين خفيتين. الهواء ثقيل، مليء برائحة العفن القديم، ووقع خطواتي فوق الأرضية المكسوة بالغبار كان كافياً لإحداث صدى خافت، كأن المكان يهمس لي بالبقاء.

“لا يهم الآن، تبقت عشر دقائق فقط وتفتح البوابة. ما زال ينقصنا فاندر ومايكي فقط. تأخرهما مفهوم، لكنك؟ كان من المفترض أن تكون هنا مبكرًا.”

 

 

“لا، لن أبقى هنا أكثر.” ضغطت على أسناني بقوة، محاولًا تجاهل كل تلك الأفكار التي كانت تملأ رأسي. لم أنظر إلى الغرف المغلقة على جانبي، ولم أحاول حتى تخمين ما قد يكمن خلفها. مجرد فكرة أن شيئًا ما قد يخرج فجأة جعلتني أشعر بقشعريرة تسري أسفل عمودي الفقري. كل ما أردته هو الهروب، الوصول إلى الغرفة المشتركة، والابتعاد عن هذا الرواق الكئيب.

“للأسف… الأمر حقيقي.” شعرت بغصة في حلقي. أنا لست مجنونًا. كنت أتمنى لو كان كل هذا مجرد هذيان، لكن الأدلة أمامي صارخة بواقعية لا أستطيع إنكارها.

 

 

لكن وسط هذه العجلة، بدأت الأفكار تتسلل إلى عقلي. “كيف وصلت إلى هنا؟” تساءلت، ولم أجد إجابة. شعرت بالعار والخزي؛ أنا ثيودور، الذي لم يكن يومًا يخشى شيئًا، أجد نفسي الآن مرتعدًا بسبب مجرد فأر. لا، ليس فأرًا فقط… بل عالم بأكمله يبدو وكأنه مصمم لإذلالي.

لم يكن هذا مجرد تعبير عن استيائي. كان انعكاسًا حقيقيًا لما شعرت به عندما رأيت المشهد أمامي.

 

حاولت التمسك ببعض الذكريات. تذكرت عطلات نهاية الأسبوع، حيث كنت أجلس وحيدًا في مستودع بعيد عن الفرقة، أُشاهد أفلامًا، أحاول نسيان كل شيء. كانت تلك اللحظات بسيطة لكنها ثمينة، مليئة بهدوء لم أدرك قيمته إلا الآن. أحيانًا كنت أخرج لاستكشاف مطاعم جديدة، أو أبحث عن مغامرات صغيرة لتذوق الحياة. حتى التخييم، الذي كان مجرد وسيلة لقتل الوقت، يبدو الآن وكأنه حلم بعيد المنال.

حاولت التمسك ببعض الذكريات. تذكرت عطلات نهاية الأسبوع، حيث كنت أجلس وحيدًا في مستودع بعيد عن الفرقة، أُشاهد أفلامًا، أحاول نسيان كل شيء. كانت تلك اللحظات بسيطة لكنها ثمينة، مليئة بهدوء لم أدرك قيمته إلا الآن. أحيانًا كنت أخرج لاستكشاف مطاعم جديدة، أو أبحث عن مغامرات صغيرة لتذوق الحياة. حتى التخييم، الذي كان مجرد وسيلة لقتل الوقت، يبدو الآن وكأنه حلم بعيد المنال.

 

 

 

“لم يكن علي متابعة رين.” تمتمت بصوت منخفض. شعرت بمرارة في حلقي. كل شيء بدأ هناك، تلك المهمة التي بدت بسيطة لكنها انتهت إلى هذه الكارثة. من كان يظن أن الأمور ستتدهور إلى هذا الحد؟

خرجت إلى الرواق، ووجدت كل شيء كما تركته—مظلم، مهجور، وبارد. كان الصمت يلف المكان بشكل خانق، لكن الشعور بالبرودة أضاف لمسة من الرهبة التي لا تفارقني. مرّت قشعريرة باردة أسفل عمودي الفقري، وكأن المكان نفسه يرفض وجودي.

 

أسرعت خطواتي في الرواق، كل شبر منه يضيق حولي كأنه يحاول ابتلاعي. الجدران الصامتة كانت شاهدة على خوفي، وعلى الرغم من كونها ثابتة وباردة، شعرت وكأنها تراقبني بعينين خفيتين. الهواء ثقيل، مليء برائحة العفن القديم، ووقع خطواتي فوق الأرضية المكسوة بالغبار كان كافياً لإحداث صدى خافت، كأن المكان يهمس لي بالبقاء.

ثم جاءت تلك الفكرة المؤلمة. “هل هم بخير؟” تذكرت رفاقي. هل نجا أي منهم؟ هل استيقظوا هنا كما فعلت أنا؟ جزء مني تمنى ذلك، على الرغم من قسوة الفكرة. أن يعيشوا هذا الجنون معي، حتى ولو بجراحهم، أفضل من أن يموتوا تمامًا. على الأقل، وجودهم هنا كان سيمنحني شعورًا بأنني لست وحدي في مواجهة هذا الكابوس.

“نعم، نعم، أسمعك…” قلت بصوت خافت، ثم التفت إليه ونظرت مباشرة في عينيه. “لكن هل يمكنك أن تخبرني شيئًا واحدًا؟ ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم؟”

 

 

“ربما… ربما أنا في غيبوبة.” الفكرة بدت سخيفة لكنها قدمت لي شعورًا مؤقتًا بالراحة. تخيلت نفسي مستلقيًا على سرير في مستشفى، محاطًا بالأجهزة الطبية، مع عائلتي ورفاقي ينتظرون استيقاظي. سيكون ذلك أفضل بكثير من حقيقة أنني عالق هنا، في مكان لا يشبه أي شيء عرفته من قبل.

 

 

استدرت نحوه ببطء. ملامحه الجادة، كلماته العادية، كانت في تناقض صارخ مع الجنون الذي يحيط بنا. شعرت بأنني أعيش في عالمين مختلفين تمامًا.

قبل أن أضيع أكثر في أفكاري، توقفت خطواتي أمام باب الغرفة المشتركة، الغرفة رقم 9. كان الباب متهالكًا قليلاً، ويبدو وكأنه قديم بقدر هذا المكان نفسه. وضعت يدي على المقبض المعدني البارد، وشعرت بارتجافة صغيرة في أصابعي.

 

 

 

سمعت أصواتًا خافتة تأتي من الداخل. كانوا يتحدثون، أصواتهم منخفضة ولكنها واضحة بما يكفي لإثارة فضولي. “هل وصل هارونلد وكاسبر؟” تساءلت. أو ربما هم أشخاص آخرون؟

 

 

 

وقفت هناك لثوانٍ، أتأمل الباب، أحاول جمع ما تبقى من شجاعتي الممزقة. أخذت نفسًا عميقًا، وأخيرًا دفعت الباب ببطء، لأخطو نحو ما ينتظرني خلفه.

الظلام الثقيل، ذلك الصوت المعدني المزعج للجرس، ثم ذلك الرواق الملعون الذي بدا وكأنه خرج من أسوأ أفلام الرعب والخيال العلمي. صورة الفئران الضخمة لم تفارق ذهني—حيوانات مرعبة بحجم غير منطقي، كل منها يحمل غرابة تفوق الأخرى. كدت أموت من الرعب، خاصة مع ذلك الفأر الذي كان يهتز ويرقص بشكل يثير القشعريرة، كأنه يؤدي عرضًا شيطانيًا وسط كابوسي.

 

التفت نحوه، محاولًا قمع فوضى الأفكار في رأسي، ثم رسمت ابتسامة باهتة، أقرب إلى محاولة بائسة للتظاهر بالهدوء، وقلت بصوت منخفض:

دفعت الباب ببطء شديد، كأنني أفتح بوابة لعالم آخر. صوت المفصلات المتهالكة كان حادًا ومزعجًا، يصرخ في هدوء الغرفة مثل إنذار خافت. توقفت للحظة، حابسا أنفاسي، قبل أن أستجمع شجاعتي وأدخل.

 

 

 

“تبا…”

لم يكن هذا مجرد تعبير عن استيائي. كان انعكاسًا حقيقيًا لما شعرت به عندما رأيت المشهد أمامي.

 

 

لم يكن هذا مجرد تعبير عن استيائي. كان انعكاسًا حقيقيًا لما شعرت به عندما رأيت المشهد أمامي.

 

 

وقفت هناك لثوانٍ، أتأمل الباب، أحاول جمع ما تبقى من شجاعتي الممزقة. أخذت نفسًا عميقًا، وأخيرًا دفعت الباب ببطء، لأخطو نحو ما ينتظرني خلفه.

“أوه، انظروا من جاء أخيرًا!” جاء صوت هارونلد من زاوية الغرفة، نبرته ساخرة، وابتسامة خفيفة تتراقص على وجهه. أشار إلي وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة. لكني لم أستجب له، ولم ألتفت حتى.

 

 

لم أصدق ما مررت به سابقًا. شعرت وكأن عقلي يدق أجراس إنذار متتالية بلا توقف، “خطأ، خطأ، خطأ.”

كل تركيزي كان مسلوبًا بالكامل من قبل ما رأيته.

حاولت التمسك ببعض الذكريات. تذكرت عطلات نهاية الأسبوع، حيث كنت أجلس وحيدًا في مستودع بعيد عن الفرقة، أُشاهد أفلامًا، أحاول نسيان كل شيء. كانت تلك اللحظات بسيطة لكنها ثمينة، مليئة بهدوء لم أدرك قيمته إلا الآن. أحيانًا كنت أخرج لاستكشاف مطاعم جديدة، أو أبحث عن مغامرات صغيرة لتذوق الحياة. حتى التخييم، الذي كان مجرد وسيلة لقتل الوقت، يبدو الآن وكأنه حلم بعيد المنال.

الغرفة… لم تعد الغرفة التي أعرفها. كل شيء كان قد تغير بشكل لم أكن أتخيله حتى في أسوأ كوابيسي.

تبا! سحبت مقبض الباب بسرعة وخرجت من الحمام، كما لو أن كل ثانية أقضيها هناك تزيد من ثقل تلك الكوابيس. لم أستطع البقاء لدقيقة أخرى في هذا المكان اللعين.

 

 

الأرضية، التي كانت قبل ساعات مجرد ألواح خشبية قديمة متسخة، أصبحت الآن سطحًا خرسانيًا داكن اللون. ليس داكنًا فقط، بل كان أحمر قرمزيًا، وكأن طبقة رقيقة من الدم الجاف تغطيه. على سطحه، كانت هناك أشكال هندسية محفورة بعناية مرعبة. دوائر، مثلثات، خطوط متقاطعة، كلها تتشابك لتكوين أنماط معقدة، وكأنها كانت مصممة كجزء من شعيرة قديمة أو طقس غامض. بدا وكأن هذه الأشكال تتوهج بخفوت، نبضها يتماشى مع دقات قلبي التي شعرت بها في أذني.

“لا يهم الآن، تبقت عشر دقائق فقط وتفتح البوابة. ما زال ينقصنا فاندر ومايكي فقط. تأخرهما مفهوم، لكنك؟ كان من المفترض أن تكون هنا مبكرًا.”

 

لكن الحقيقة أنني لم أكن أستطيع التركيز على كلماته أو أي شيء آخر. نظري كان يعود مرارًا وتكرارًا إلى الأرضية، إلى الجدران، وإلى الغرفة التي تحولت بالكامل. ماذا كان يجري هنا؟ كيف تحول كل شيء بهذه السرعة؟ قبل دقائق فقط كانت هذه الغرفة عادية… لا نظيفة بالطبع، لكن عادية تمامًا. والآن؟

أما الجدران، فهي لم تكن أفضل حالاً. لم تعد مجرد جدران قديمة، بل أصبحت مغطاة بنقوش بارزة، كأن شخصًا ما أمضى ساعات في نحتها بأداة حادة. النقوش لم تكن ثابتة؛ كانت تتحرك، تتغير أمام عيني، تتحول إلى أشكال جديدة كلما أطلت النظر إليها. شعرت بدوار طفيف، وكأنني أتحدى قوانين الواقع بمجرد وجودي هنا.

“للأسف… الأمر حقيقي.” شعرت بغصة في حلقي. أنا لست مجنونًا. كنت أتمنى لو كان كل هذا مجرد هذيان، لكن الأدلة أمامي صارخة بواقعية لا أستطيع إنكارها.

 

 

رفعت بصري نحو السقف. كان مرتفعًا بطريقة غير طبيعية، وكأن الغرفة أصبحت أوسع مما كانت عليه. من الأعلى، تدلت سلاسل صدئة، وأطرافها تنتهي بقطع معدنية لامعة، بعضها متدلي كأنه يهدد بالسقوط في أي لحظة. الإضاءة الخافتة في المكان زادت الأمر سوءًا، حيث جعلت كل التفاصيل تبدو مشوهة وغامضة.

 

 

كل تركيزي كان مسلوبًا بالكامل من قبل ما رأيته.

ثم جاء صوت كاسبر، قاطعًا تيار أفكاري المضطربة:

“للأسف… الأمر حقيقي.” شعرت بغصة في حلقي. أنا لست مجنونًا. كنت أتمنى لو كان كل هذا مجرد هذيان، لكن الأدلة أمامي صارخة بواقعية لا أستطيع إنكارها.

“ثيودور، لقد تأخرت بعض الشيء. وأين كنت؟ لم تحضر الحصص الدراسية اليوم. هل هناك مشكلة؟”

 

 

 

استدرت نحوه ببطء. ملامحه الجادة، كلماته العادية، كانت في تناقض صارخ مع الجنون الذي يحيط بنا. شعرت بأنني أعيش في عالمين مختلفين تمامًا.

 

 

 

هل يمزح معي؟

 

 

 

هل يمزح معي؟ كيف لي أن أعرف أن لدي حصصًا دراسية اليوم؟ حتى فكرة أنني طالب هنا لاتزال لم تترسخ بذهني حتى

 

ومع كل هذا الجنون المحيط يسألني عن الدروس؟

ثم جاءت تلك الفكرة المؤلمة. “هل هم بخير؟” تذكرت رفاقي. هل نجا أي منهم؟ هل استيقظوا هنا كما فعلت أنا؟ جزء مني تمنى ذلك، على الرغم من قسوة الفكرة. أن يعيشوا هذا الجنون معي، حتى ولو بجراحهم، أفضل من أن يموتوا تمامًا. على الأقل، وجودهم هنا كان سيمنحني شعورًا بأنني لست وحدي في مواجهة هذا الكابوس.

 

“ربما… ربما أنا في غيبوبة.” الفكرة بدت سخيفة لكنها قدمت لي شعورًا مؤقتًا بالراحة. تخيلت نفسي مستلقيًا على سرير في مستشفى، محاطًا بالأجهزة الطبية، مع عائلتي ورفاقي ينتظرون استيقاظي. سيكون ذلك أفضل بكثير من حقيقة أنني عالق هنا، في مكان لا يشبه أي شيء عرفته من قبل.

التفت نحوه، محاولًا قمع فوضى الأفكار في رأسي، ثم رسمت ابتسامة باهتة، أقرب إلى محاولة بائسة للتظاهر بالهدوء، وقلت بصوت منخفض:

 

“لقد كنت مشغولًا…”

 

 

تبا! سحبت مقبض الباب بسرعة وخرجت من الحمام، كما لو أن كل ثانية أقضيها هناك تزيد من ثقل تلك الكوابيس. لم أستطع البقاء لدقيقة أخرى في هذا المكان اللعين.

لكن الحقيقة أنني لم أكن أستطيع التركيز على كلماته أو أي شيء آخر. نظري كان يعود مرارًا وتكرارًا إلى الأرضية، إلى الجدران، وإلى الغرفة التي تحولت بالكامل. ماذا كان يجري هنا؟ كيف تحول كل شيء بهذه السرعة؟ قبل دقائق فقط كانت هذه الغرفة عادية… لا نظيفة بالطبع، لكن عادية تمامًا. والآن؟

رفعت بصري نحو السقف. كان مرتفعًا بطريقة غير طبيعية، وكأن الغرفة أصبحت أوسع مما كانت عليه. من الأعلى، تدلت سلاسل صدئة، وأطرافها تنتهي بقطع معدنية لامعة، بعضها متدلي كأنه يهدد بالسقوط في أي لحظة. الإضاءة الخافتة في المكان زادت الأمر سوءًا، حيث جعلت كل التفاصيل تبدو مشوهة وغامضة.

 

 

كاسبر، الذي بدا غير مكترث لما يجري حولنا، واصل الحديث وكأنه يتحدث عن أمر تافه:

 

“لا يهم الآن، تبقت عشر دقائق فقط وتفتح البوابة. ما زال ينقصنا فاندر ومايكي فقط. تأخرهما مفهوم، لكنك؟ كان من المفترض أن تكون هنا مبكرًا.”

 

 

 

كلماته كانت مثل خلفية باهتة بالنسبة لي، لا تعني شيئًا في وسط هذا العبث. الغريب في الأمر أنني لم أشعر بالخوف أو الرهبة كما كان ينبغي. كنت أشعر بالانفصال، وكأنني أشاهد هذا المشهد من الخارج، وكأنه ليس حقيقيًا.

 

 

 

بدأت أتساءل بصمت… هؤلاء الأشخاص، هؤلاء الطلاب كما يسمون أنفسهم، من هم بالضبط؟ هل هم فعلاً كما يبدو عليهم، أم أن هناك شيئًا آخر خلف هذه الوجوه الهادئة؟ شعرت بشيء في أعماقي يخبرني بأنهم ليسوا كما يدعون.

قبل أن أضيع أكثر في أفكاري، توقفت خطواتي أمام باب الغرفة المشتركة، الغرفة رقم 9. كان الباب متهالكًا قليلاً، ويبدو وكأنه قديم بقدر هذا المكان نفسه. وضعت يدي على المقبض المعدني البارد، وشعرت بارتجافة صغيرة في أصابعي.

 

ثم جاء صوت كاسبر، قاطعًا تيار أفكاري المضطربة:

تذكرت شيئًا قرأته في كتب قديمة عن مجموعات من الزنادقة، أولئك الذين يتحدون قوانين الطبيعة بطرق مروعة. هل هؤلاء الأشخاص جزء من ذلك؟ كل شيء هنا، الغرفة، العلامات على الأرض، حتى الأسلحة التي يحملونها بخفة، يشير إلى أنني في وسط شيء أكبر بكثير مما تخيلت.

 

 

 

استندت على الحائط للحظة، محاولًا تهدئة أفكاري. استنشقت ببطء، ثم زفرت محاولًا تنظيم تنفسي، لكن رائحة المكان كانت خانقة، مزيج من الصدأ والعفن والدماء.

 

 

 

نظرت حولي مرة أخرى. عددهم ستة أشخاص، كلهم يحملون أسلحة متنوعة، بعضها يبدو وكأنه مأخوذ من العصور الوسطى، والبعض الآخر حديث بشكل غير طبيعي. لم أكن أعرفهم، ولم أكن أرغب في معرفتهم.

 

 

 

لم أكن لأتوقع أبدًا أنني، ثيودور، الذي اعتاد على حياة أكثر هدوءًا وعادية، سأجد نفسي في هذا الموقف. الغريب أنني شعرت بارتياح طفيف لأنني واجهت الجرذان الثلاثة قبل مجيئي إلى هنا. ذلك الرعب غير المتوقع كان كافيًا لتهيئتي لرؤية غرفة تتحول إلى كابوس حي.

“ثيودور، لقد تأخرت بعض الشيء. وأين كنت؟ لم تحضر الحصص الدراسية اليوم. هل هناك مشكلة؟”

 

 

“ثيودور؟ هل تسمعني؟” سأل كاسبر بنبرة شبه غاضبة، مما أجبرني على العودة إلى الواقع.

“ثيودور؟ هل تسمعني؟” سأل كاسبر بنبرة شبه غاضبة، مما أجبرني على العودة إلى الواقع.

 

لكن الحقيقة أنني لم أكن أستطيع التركيز على كلماته أو أي شيء آخر. نظري كان يعود مرارًا وتكرارًا إلى الأرضية، إلى الجدران، وإلى الغرفة التي تحولت بالكامل. ماذا كان يجري هنا؟ كيف تحول كل شيء بهذه السرعة؟ قبل دقائق فقط كانت هذه الغرفة عادية… لا نظيفة بالطبع، لكن عادية تمامًا. والآن؟

“نعم، نعم، أسمعك…” قلت بصوت خافت، ثم التفت إليه ونظرت مباشرة في عينيه. “لكن هل يمكنك أن تخبرني شيئًا واحدًا؟ ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم؟”

“لا، لا أريد تذكر ذلك.” قلت لنفسي، محاولًا طرد تلك الصور من رأسي. لكن عبثًا، إذ كان ذلك الرعب يلتصق بي كظل ثقيل، يرفض أن يتركني وشأني.

 

 

 

 

 

“لم يكن علي متابعة رين.” تمتمت بصوت منخفض. شعرت بمرارة في حلقي. كل شيء بدأ هناك، تلك المهمة التي بدت بسيطة لكنها انتهت إلى هذه الكارثة. من كان يظن أن الأمور ستتدهور إلى هذا الحد؟

لم يكن هذا مجرد تعبير عن استيائي. كان انعكاسًا حقيقيًا لما شعرت به عندما رأيت المشهد أمامي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط