نجاة الأصلح (الجزء الثاني)
مع تلك الكلمات، أطلق الجميع تعاويذ الظلام التي كانوا قد حضّروها مسبقاً. تصاعدت الصرخات المؤلمة حتى كادت أن تُفرغ أحشاءهم، لكن غريزة البقاء عندهم غلبت تعاطفهم بأضعاف.
تنهّد مورك قائلاً: “هل يمكننا الخروج قليلاً وأخذ استراحة؟ لقد رأيت أشياء مقززة كثيرة في حياتي، لكن هذا يفوقها جميعاً.”
فجأة أصبح الهواء نقياً، غير أن مجسّات اللحم عند أقدامهم هاجمت بعنف، محاوِلة تمزيق المجموعة من كل اتجاه. ولحسن الحظ، فإن قروناً من التغذي فقط على عنصر الضوء المتسرّب من خلال طبقتي المصفوفات التي أغلقت الباب قد تركت الكائن ضعيفاً للغاية.
سألت فلوريا: “هل يريد أحدكم إجراء مسح لهذا الرعب؟”
كانت ضرباته سريعة ودقيقة، لكنها تفتقر للقوة اللازمة لاختراق الحمايات المسحورة. أما تعويذة درع الحياة فكانت تحرق الأحشاء كلما لامست الغشاء الأبيض الواقي.
سألت فلوريا: “هل يريد أحدكم إجراء مسح لهذا الرعب؟”
دفعة ثانية من تعاويذ الظلام قتلت المهاجمين ونقّت الهواء بما يكفي لتسمح أضواء الدرع الداخلية للأساتذة بقراءة المستندات التي بحوزتهم.
دفعة ثانية من تعاويذ الظلام قتلت المهاجمين ونقّت الهواء بما يكفي لتسمح أضواء الدرع الداخلية للأساتذة بقراءة المستندات التي بحوزتهم.
قرأ البروفيسور إلكاس:
“هذا يُفترض أنه مشروع التطوّر. الأودي اكتشفوا أن المسوخ لا تعاني من الشيخوخة أو الأمراض، فحاولوا دمج قوى حياتها مع أعضاء من ’الأعراق الدنيا‘، ثم إصابتهم بأمراض مستعصية. أظنهم فشلوا بشكل ذريع.”
غير أن السلاسل المسحورة أعادت وصله بالجدار في كل مرة، تاركة خطوطاً حمراء متوهجة على جسده. فزمجر الكائن بغضب بينما كانت المجموعة تقرر ما تفعل.
زمجر ليث غاضباً:
“حمقى. فشلوا في إدراك أنه لو كان خلق الهجائن أمراً سهلاً، لفعل الجميع ذلك. تجربتهم السخيفة لم تربط المسوخ بعينات الاختبار، بل بالأمراض نفسها!”
قرأ البروفيسور إلكاس: “هذا يُفترض أنه مشروع التطوّر. الأودي اكتشفوا أن المسوخ لا تعاني من الشيخوخة أو الأمراض، فحاولوا دمج قوى حياتها مع أعضاء من ’الأعراق الدنيا‘، ثم إصابتهم بأمراض مستعصية. أظنهم فشلوا بشكل ذريع.”
سألت فلوريا بدهشة:
“وكيف عرفت ذلك؟”
«أرجوكم… اقتلوني.»
اندهش الأساتذة أيضاً، إذ لم يكن بينهم معالج بارع، لكن استنتاج ليث بدا دقيقاً أكثر من اللازم لدرجة مرعبة.
قال إلكاس: “هذا كان جناح المناعة. التالي سيكون جناح تعزيز الجسد. أعتقد أنه يتعلق ببرنامج البشر المسحورين لديهم.”
’اللعنة!’ فكّر ليث. ’لقد نسيت أنهم لا يملكون سولوس لتشرح لهم كل شيء في الوقت الحقيقي. يجب أن أتصرف وكأنني عبقري فحسب.’
اندهش الأساتذة أيضاً، إذ لم يكن بينهم معالج بارع، لكن استنتاج ليث بدا دقيقاً أكثر من اللازم لدرجة مرعبة.
فقال بتفاخر:
“أليس واضحاً؟ الضباب حيّ، ومنذ أن نزلنا وهو يتغذى على أضوائنا. وما إن ذكرتم المسوخ حتى اكتملت كل قطع اللغز.”
كرر ليث كلماتها وأضاف: “لهذا نسمع الصرخات ولهذا كان الباب العلوي ما زال سليماً. من المرجّح أن الهجين يمتلك جسداً حقيقياً في مكان ما ولا يستطيع الابتعاد عنه كثيراً.”
قالت غاخو:
“لا، ليس واضحاً إطلاقاً. وكيف تفسر الأشياء التي هاجمتنا للتو؟ لم يكن ذلك مرضاً.”
لولا علامات الصراع والهالة السوداء للموت غير الطبيعي التي كشفتها رؤية الحياة، لظن ليث أنها مجرد دمى عظمية مُصنّعة بالجملة.
تدخلت سولوس في ذهنه:
’رهاني أنه نجاح جزئي. ربما أحد الضحايا اندمج جزئياً مع المسخ والمرض معاً. هذا منحه أفضلية على منافسيه لكنه سجنه هنا أيضاً.’
بداخل الزنزانة كان هناك شيء ذو شكل شبه بشري. بدا مظهره إسفنجيّاً، وكأن طحلباً أسود وأخضر قد غطّى الجزء العلوي من جسد رجل بالكامل من الرأس حتى منتصفه.
كرر ليث كلماتها وأضاف:
“لهذا نسمع الصرخات ولهذا كان الباب العلوي ما زال سليماً. من المرجّح أن الهجين يمتلك جسداً حقيقياً في مكان ما ولا يستطيع الابتعاد عنه كثيراً.”
لكن لم يكن هناك طحلب ولا جسد تحته. كان الكائن قادراً على ليّ كل جزء من جسده بزوايا غير طبيعية كما لو كان دمية قماش، محاولاً الإفلات من السلاسل الحمراء المتوهجة التي كبّلت ذراعيه إلى الجدار.
بدت استنتاجاته العبقرية صادمة للجميع، حتى فلوريا نفسها. كانت تعرف أنه بارع، لكن ليس إلى هذا الحد. ومع ذلك، لم تقل شيئاً سوى المديح وأجّلت أسئلتها لوقت آخر.
كانت الأحشاء-المجسات تخرج من منتصفه، إذ لم يكن له نصف سفلي. وعندما رأى الفريسة الطازجة تدخل قفصه طواعية، لوى ذراعيه بقوة كافية لتمزيقهما من مستوى المعصم محاولاً التحرر من القيود.
قادهم بساط الأحشاء إلى زنزانة قرب المدخل المؤدي إلى الطابق السفلي التالي. وكما توقّع ليث، أو بالأحرى سولوس، كان الباب المعدني الثقيل قد تمزق كما لو كان من ورق.
بداخل الزنزانة كان هناك شيء ذو شكل شبه بشري. بدا مظهره إسفنجيّاً، وكأن طحلباً أسود وأخضر قد غطّى الجزء العلوي من جسد رجل بالكامل من الرأس حتى منتصفه.
لم يتبقَّ شيء من المصفوفات أو اللوحة الهولوغرافية. الشيء الوحيد الباقي كان كابل بلورة المانا، وقد التف حوله المجسّ السليم الوحيد بإحكام.
كرر ليث كلماتها وأضاف: “لهذا نسمع الصرخات ولهذا كان الباب العلوي ما زال سليماً. من المرجّح أن الهجين يمتلك جسداً حقيقياً في مكان ما ولا يستطيع الابتعاد عنه كثيراً.”
قال ليث مشيراً إليه:
“أظن أن هذا يفسر كيف نجا الهجين طوال هذا الوقت.”
قادهم بساط الأحشاء إلى زنزانة قرب المدخل المؤدي إلى الطابق السفلي التالي. وكما توقّع ليث، أو بالأحرى سولوس، كان الباب المعدني الثقيل قد تمزق كما لو كان من ورق.
بداخل الزنزانة كان هناك شيء ذو شكل شبه بشري. بدا مظهره إسفنجيّاً، وكأن طحلباً أسود وأخضر قد غطّى الجزء العلوي من جسد رجل بالكامل من الرأس حتى منتصفه.
لكن الإجابة كانت أصوات قيء مكبوتة ورؤوساً تهز بالرفض.
لكن لم يكن هناك طحلب ولا جسد تحته. كان الكائن قادراً على ليّ كل جزء من جسده بزوايا غير طبيعية كما لو كان دمية قماش، محاولاً الإفلات من السلاسل الحمراء المتوهجة التي كبّلت ذراعيه إلى الجدار.
لولا علامات الصراع والهالة السوداء للموت غير الطبيعي التي كشفتها رؤية الحياة، لظن ليث أنها مجرد دمى عظمية مُصنّعة بالجملة.
سطحه المزيّف كان يغلي ويتفور كسائل يغلي مع كل محاولة. لم يكن له ملامح سوى عينين حمراوين من طاقة نقية، وفم مفتوح كشف أن داخله لا شيء سوى كتلة موحدة من الطحلب.
قالت غاخو: “لا، ليس واضحاً إطلاقاً. وكيف تفسر الأشياء التي هاجمتنا للتو؟ لم يكن ذلك مرضاً.”
كانت الأحشاء-المجسات تخرج من منتصفه، إذ لم يكن له نصف سفلي. وعندما رأى الفريسة الطازجة تدخل قفصه طواعية، لوى ذراعيه بقوة كافية لتمزيقهما من مستوى المعصم محاولاً التحرر من القيود.
بدت استنتاجاته العبقرية صادمة للجميع، حتى فلوريا نفسها. كانت تعرف أنه بارع، لكن ليس إلى هذا الحد. ومع ذلك، لم تقل شيئاً سوى المديح وأجّلت أسئلتها لوقت آخر.
غير أن السلاسل المسحورة أعادت وصله بالجدار في كل مرة، تاركة خطوطاً حمراء متوهجة على جسده. فزمجر الكائن بغضب بينما كانت المجموعة تقرر ما تفعل.
لكن الإجابة كانت أصوات قيء مكبوتة ورؤوساً تهز بالرفض.
وفجأة صدر صوت بشري من داخل أحشائه:
’اللعنة!’ فكّر ليث. ’لقد نسيت أنهم لا يملكون سولوس لتشرح لهم كل شيء في الوقت الحقيقي. يجب أن أتصرف وكأنني عبقري فحسب.’
«أرجوكم… اقتلوني.»
صرخت غاخو وهي على وشك التقيؤ: “يا للآلهة! ما ذلك؟”
كان يتكلم لغة مجهولة، لكن ليث فهم كلماته. رأس إنسان أخذ يخرج من بين المجسات التي كان الكائن يجهزها للهجوم.
قادهم بساط الأحشاء إلى زنزانة قرب المدخل المؤدي إلى الطابق السفلي التالي. وكما توقّع ليث، أو بالأحرى سولوس، كان الباب المعدني الثقيل قد تمزق كما لو كان من ورق.
«أتوسل إليكم… لا تدعوه…»
لم يتبقَّ شيء من المصفوفات أو اللوحة الهولوغرافية. الشيء الوحيد الباقي كان كابل بلورة المانا، وقد التف حوله المجسّ السليم الوحيد بإحكام.
إلا أن الوحش زأر وقطع كلامه، مطيلاً عنقه ليلتهم الرأس الوليد، فينفجر الدم الأحمر في أرجاء الزنزانة.
قرأ البروفيسور إلكاس: “هذا يُفترض أنه مشروع التطوّر. الأودي اكتشفوا أن المسوخ لا تعاني من الشيخوخة أو الأمراض، فحاولوا دمج قوى حياتها مع أعضاء من ’الأعراق الدنيا‘، ثم إصابتهم بأمراض مستعصية. أظنهم فشلوا بشكل ذريع.”
صرخت غاخو وهي على وشك التقيؤ:
“يا للآلهة! ما ذلك؟”
لكن الإجابة كانت أصوات قيء مكبوتة ورؤوساً تهز بالرفض.
قال ليث بعد أن استشار سولوس:
“كنت محقاً، الاندماج غير كامل. هذا هجين بين مرض ومسخ، وذلك كان مضيفه. الهجين هو المسيطر، لذا يعامل المضيف كأنه طفيلي. ولا أحد منهما يستطيع قتل الآخر.”
كان يتكلم لغة مجهولة، لكن ليث فهم كلماته. رأس إنسان أخذ يخرج من بين المجسات التي كان الكائن يجهزها للهجوم.
سألت فلوريا:
“هل يريد أحدكم إجراء مسح لهذا الرعب؟”
سألت فلوريا بدهشة: “وكيف عرفت ذلك؟”
لكن الإجابة كانت أصوات قيء مكبوتة ورؤوساً تهز بالرفض.
قالت غاخو: “لا، ليس واضحاً إطلاقاً. وكيف تفسر الأشياء التي هاجمتنا للتو؟ لم يكن ذلك مرضاً.”
قالت:
“حسناً… من يؤيد التخلص منه؟”
فاستدرك قائلاً: “أعني في الطابق الأرضي، لا هنا.”
رفع الجميع أيديهم. نصف المجموعة أبعدوا الكائن عن كابل المانا بينما أغرقه الآخرون بتعاويذ ظلام من المستوى الرابع. وما إن اختفى جسده حتى تلاشى الضباب الحي والعروق السوداء التي غطّت الأرض.
لولا علامات الصراع والهالة السوداء للموت غير الطبيعي التي كشفتها رؤية الحياة، لظن ليث أنها مجرد دمى عظمية مُصنّعة بالجملة.
أضاءت أضواء الدرع المكان، كاشفة أن الطابق السفلي الأول لم يكن سوى مقبرة جماعية للسجناء وحراس الأودي على حد سواء.
كل الهياكل العظمية كانت مفرغة حتى العظم، لكن عظام الأودي كانت واضحة: ناصعة البياض، بلا أي عيوب، وكأنها خارجة من كتاب تشريح. جميع الذكور متطابقون، وكذلك الإناث.
اندهش الأساتذة أيضاً، إذ لم يكن بينهم معالج بارع، لكن استنتاج ليث بدا دقيقاً أكثر من اللازم لدرجة مرعبة.
لولا علامات الصراع والهالة السوداء للموت غير الطبيعي التي كشفتها رؤية الحياة، لظن ليث أنها مجرد دمى عظمية مُصنّعة بالجملة.
رفع الجميع أيديهم. نصف المجموعة أبعدوا الكائن عن كابل المانا بينما أغرقه الآخرون بتعاويذ ظلام من المستوى الرابع. وما إن اختفى جسده حتى تلاشى الضباب الحي والعروق السوداء التي غطّت الأرض.
سألت فلوريا:
“وماذا عن الطابق التالي؟”
ترجمة: العنكبوت
قال إلكاس:
“هذا كان جناح المناعة. التالي سيكون جناح تعزيز الجسد. أعتقد أنه يتعلق ببرنامج البشر المسحورين لديهم.”
رفع الجميع أيديهم. نصف المجموعة أبعدوا الكائن عن كابل المانا بينما أغرقه الآخرون بتعاويذ ظلام من المستوى الرابع. وما إن اختفى جسده حتى تلاشى الضباب الحي والعروق السوداء التي غطّت الأرض.
تنهّد مورك قائلاً:
“هل يمكننا الخروج قليلاً وأخذ استراحة؟ لقد رأيت أشياء مقززة كثيرة في حياتي، لكن هذا يفوقها جميعاً.”
صرخت غاخو وهي على وشك التقيؤ: “يا للآلهة! ما ذلك؟”
قال نشال بأسف:
“ليت الأمر بهذه البساطة. بمجرد أن ننزع الحماية الكيميائية، ستختفي. يمكننا أن نستريح هنا.”
سألت فلوريا بدهشة: “وكيف عرفت ذلك؟”
نظر إليه الجميع وكأنه فقد عقله.
كرر ليث كلماتها وأضاف: “لهذا نسمع الصرخات ولهذا كان الباب العلوي ما زال سليماً. من المرجّح أن الهجين يمتلك جسداً حقيقياً في مكان ما ولا يستطيع الابتعاد عنه كثيراً.”
فاستدرك قائلاً:
“أعني في الطابق الأرضي، لا هنا.”
قال ليث بعد أن استشار سولوس: “كنت محقاً، الاندماج غير كامل. هذا هجين بين مرض ومسخ، وذلك كان مضيفه. الهجين هو المسيطر، لذا يعامل المضيف كأنه طفيلي. ولا أحد منهما يستطيع قتل الآخر.”
عادوا إلى جناح الأودي، لكن الكابوس ظل يلاحقهم. فمع أن المكان كان نظيفاً ومضيئاً تماماً، إلا أنهم ظلوا يرونه بظلال خضراء، وكأن الضباب الحي ما زال موجوداً.
لولا علامات الصراع والهالة السوداء للموت غير الطبيعي التي كشفتها رؤية الحياة، لظن ليث أنها مجرد دمى عظمية مُصنّعة بالجملة.
وفقط عندما توقفت صرخات الكائن عن الارتداد في آذانهم وتوقفت خطواتهم عن إصدار أصوات لزجة، توجهوا إلى الطابق السفلي الثاني.
فاستدرك قائلاً: “أعني في الطابق الأرضي، لا هنا.”
ترجمة: العنكبوت
فاستدرك قائلاً: “أعني في الطابق الأرضي، لا هنا.”
قرأ البروفيسور إلكاس: “هذا يُفترض أنه مشروع التطوّر. الأودي اكتشفوا أن المسوخ لا تعاني من الشيخوخة أو الأمراض، فحاولوا دمج قوى حياتها مع أعضاء من ’الأعراق الدنيا‘، ثم إصابتهم بأمراض مستعصية. أظنهم فشلوا بشكل ذريع.”
