الصحراء السماوية
بينما كان جاك يركض مذعورًا دون أن يلتفت، بدأ دم آيمي وويل المتجمد في الغليان من الأدرينالين. فإذا كان هذا الهمجي مفتول العضلات، ذو التسريحة السيئة، والذي كان يقطع الوحوش الضخمة بابتسامة على وجهه، خائفًا، فهذا يعني أنهم بالتأكيد لا يريدون معرفة ما الذي يختبئ في قمة التلة.
الخبر الجيد أنهم لم يضلوا الطريق بفضل أجهزة “الأوراكل”. فطالما كانت لديهم رغبة واضحة في اللحاق بالثلاثي الآخر، كان الجهاز يرشدهم إلى الطريق الصحيح.
ركض الثلاثي بكل ما لديهم من قوة، وكان جاك يسبقهم دون أن ينظر إلى الوراء. بعد خمسة عشر دقيقة، انعطف بشكل حاد وعاد باتجاه المكعب الأحمر.
ولم يكن يدري أن تفكيره قريب جدًا من الحقيقة.
وبعد دقائق، وصل مجددًا إلى حافة الغابة، ليعبر مباشرة إلى صحراء ذات حبيبات رملية سيانية وشفافة (لون يقع بين الأزرق والأخضر في الطيف المرئي)، وهي نفسها التي سبق أن اكتشفوها عندما اقتربوا من حدود الغابة المتساقطة الأوراق.
لكنها صمدت؛ وكان أداءً يُحترم بالنسبة لمن كانت تعتمد دائمًا على الآخرين للبقاء.
كانت الصحراء قاحلة يائسَة، غير صالحة لنمو أي حياة. لا أشجار، ولا أعشاب، ولا صبّار. لا رطوبة ولا برك ماء. ولا حتى كثبان أو تلال تغير من ملامح الأرض.
نظرت آيمي وويل إلى بعضهما بتردد، ثم انطلقا خلف الرجل الصامت الذي يدينان له بحياتهما، بعدما حفزهم صياح مخيف أعلى من الصرخات السابقة.
كانت الصحراء مستوية بشكل موحّد وزرقاء بقدر ما يمكن للعين أن ترى. من بعيد، بدت وكأنها بحر هادئ، لكنها لم تكن كذلك. كانت صحراء غريبة، باختصار. لا وجود لمكان كهذا على الأرض.
فقد تم نهب المزرعة بالكامل، ولم يترك اللصوص شيئًا مفيدًا. ومع ذلك، عندما نزلوا بوجوه شاحبة وخالية الوفاض، وجدوا كيس قمامة ضخمًا مليئًا بالمؤن والمستلزمات، ومعه رسالة مكتوبة على ورقة مكرمشة:
في ظروف أخرى، ما كان جاك ليجرؤ على دخول هذا الطريق المسدود من الرمال، وكان سيبحث عن طريق بديل، حتى وإن ضاع الوقت. لكن للأسف، لم يكن لديهم ذلك الترف.
فقد تم نهب المزرعة بالكامل، ولم يترك اللصوص شيئًا مفيدًا. ومع ذلك، عندما نزلوا بوجوه شاحبة وخالية الوفاض، وجدوا كيس قمامة ضخمًا مليئًا بالمؤن والمستلزمات، ومعه رسالة مكتوبة على ورقة مكرمشة:
كانت صرخات الوحوش العملاقة وضرباتها تذكّرهم بفظاعة بأنهم لم ينجوا بعد، وأن الأمر لن يستغرق سوى بضع دقائق حتى يعثر الفائز منهم على أثرهم عبر الرائحة.
ولم يكن يدري أن تفكيره قريب جدًا من الحقيقة.
نظر جاك نظرة أخيرة باتجاه الغابة، أخذ نفسًا عميقًا، ثم خطا بخطوة حاسمة نحو الأرض المجهولة.
وللتذكير، كانوا قد تعرضوا لهجوم من وحش متطور من الفئة الثانية، وتمكن الفتى اللعوب من قتله بإهدار عدة رصاصات، ولهذا لم يتبق له سوى ثلاث.
نظرت آيمي وويل إلى بعضهما بتردد، ثم انطلقا خلف الرجل الصامت الذي يدينان له بحياتهما، بعدما حفزهم صياح مخيف أعلى من الصرخات السابقة.
استعجل “بلاي بوي” لامتصاص ما تبقى من الأثير. لكن “سارة”، الشقراء المسيطرة، سرقت منه اثنين من خيوط الأثير الثمينة.
في هذه الأثناء، كانت مجموعة أخرى من الناجين تكافح للتأقلم مع هذا العالم الجديد. كان الفتى اللعوب يتمسك بمسدسه “كولت” الذي لم يتبق فيه سوى خمس رصاصات. (نوع من المسدسات)
أما والدة الطفل فكانت بحالة جيدة نسبيًا، لكنها كانت السبب الرئيسي في بطئهم. إصابتها لم تكن خطيرة، لكن موقعها جعل الحركة مؤلمة. وكانت تتحمل الألم بصعوبة شديدة.
في طريق عودتهم إلى التلة المغطاة بالثلج، صادفوا مجموعة أخرى من الوحوش. ولحسن الحظ، لم تكن هي نفسها التي فتكت بهم في السوبر ماركت، بل مخلوقات لا يتجاوز حجمها حجم قط كبير.
في هذه الأثناء، كانت مجموعة أخرى من الناجين تكافح للتأقلم مع هذا العالم الجديد. كان الفتى اللعوب يتمسك بمسدسه “كولت” الذي لم يتبق فيه سوى خمس رصاصات. (نوع من المسدسات)
كانت بشرتهم الرمادية الملساء شبيهة بالضفادع، ويتشاركون حبهم للصرخات الحادة مثل إخوتهم الأكبر. كانت تلك الوحوش بستة أرجل، تستخدم زوجًا من المناجل المعدنية الحادة كأطراف أمامية.
لكنها صمدت؛ وكان أداءً يُحترم بالنسبة لمن كانت تعتمد دائمًا على الآخرين للبقاء.
ومع ذلك، فإن التشابه مع النسخة المتطورة منها يتوقف عند هذا الحد. فمناجلهم كانت لا تزال حادة، لكن حركتهم كانت بطيئة ومتعثرة. كانوا أضعف وأقل صمودًا.
يا لها من راحة حين أسقطت رصاصة واحدة أحدهم. ثم أطلق الفتى اللعوب رصاصتين إضافيتين قبل أن يدرك أن عددهم يفوق قدرته.
يا لها من راحة حين أسقطت رصاصة واحدة أحدهم. ثم أطلق الفتى اللعوب رصاصتين إضافيتين قبل أن يدرك أن عددهم يفوق قدرته.
نظر جاك نظرة أخيرة باتجاه الغابة، أخذ نفسًا عميقًا، ثم خطا بخطوة حاسمة نحو الأرض المجهولة.
رغم ضعف خصومهم الجدد، قرروا الفرار، رغم علمهم أنهم لن يحصلوا كثيرًا على مثل هذه الفرص لجمع الأثير. من الصعب تغيير طبيعة الجبن.
كانت الصحراء قاحلة يائسَة، غير صالحة لنمو أي حياة. لا أشجار، ولا أعشاب، ولا صبّار. لا رطوبة ولا برك ماء. ولا حتى كثبان أو تلال تغير من ملامح الأرض.
خلال هروبهم، تعرضت والدة الطفل، التي تبلغ الأربعين من عمرها، لعضة في ساقها من أحد الوحوش الذي كان أسرع من غيره.
ترجمة 𝐌𝐨𝐰𝐚𝟗𝐫𝐗
وأثارت “لونا”، إحدى الفتيات، الذعر عندما صرخت من الألم. وعندما التفت “كايل”، لمح فكي أحد الوحوش يطبقان على يدها اليسرى، وهي تهزها بقوة.
فلو تظاهر الفتى اللعوب أنه نسي مسدسه على طاولة، لأخذته “سارة” فورًا، وربما وجهته إلى “كايل” لمنعه من استعادته.
وقبل أن يتدخل أحد، أفلت الوحش، لكنه لم ينسَ أن يأخذ نصف أصابعها معه. كان الألم شديدًا لدرجة أنها بالكاد أقنعت نفسها بمواصلة الجري.
في ظروف أخرى، ما كان جاك ليجرؤ على دخول هذا الطريق المسدود من الرمال، وكان سيبحث عن طريق بديل، حتى وإن ضاع الوقت. لكن للأسف، لم يكن لديهم ذلك الترف.
لكنها صمدت؛ وكان أداءً يُحترم بالنسبة لمن كانت تعتمد دائمًا على الآخرين للبقاء.
والأغرب أن أضعفهم كان من أكثرهم صلابة، فالطفل كان معتادًا على اللعب في المدرسة بأنشطة تتطلب جهدًا بدنيًا مثل الركض، والمطاردة، وألعاب الفرق.
لم تطاردهم الوحوش إلى قمة التلة. فهل يُفترض أن هذه المخلوقات لا تحتمل البرد؟ أم أن هذه المنطقة محمية من قِبل “الأوراكل” كمكان تجمّع للمبتدئين على الكوكب B842؟
ترجمة 𝐌𝐨𝐰𝐚𝟗𝐫𝐗
لا أحد يعلم، ولم يهتموا بمعرفة السبب.
نظرت آيمي وويل إلى بعضهما بتردد، ثم انطلقا خلف الرجل الصامت الذي يدينان له بحياتهما، بعدما حفزهم صياح مخيف أعلى من الصرخات السابقة.
وافق الفتى اللعوب أخيرًا على التوقف للراحة بعد أن نزلوا من الجانب الآخر للتلة، في نفس اتجاه البربري والخائنَين الآخرين، رغم توسلات المرأة المصابة.
وكانوا بالكاد قد أكلوا منذ صباح وصولهم إلى الكوكب B842، وقضوا معظم وقتهم في الهروب أو المشي المستمر.
ولدهشته، كان الطفل مطيعًا بشكل غريب، و”لونا” التي فقدت أصابع يدها كانت صامتة تمامًا، رغم ملامحها الشاحبة كالجثة.
كانت بشرتهم الرمادية الملساء شبيهة بالضفادع، ويتشاركون حبهم للصرخات الحادة مثل إخوتهم الأكبر. كانت تلك الوحوش بستة أرجل، تستخدم زوجًا من المناجل المعدنية الحادة كأطراف أمامية.
الخبر الجيد أنهم لم يضلوا الطريق بفضل أجهزة “الأوراكل”. فطالما كانت لديهم رغبة واضحة في اللحاق بالثلاثي الآخر، كان الجهاز يرشدهم إلى الطريق الصحيح.
كانت الصحراء مستوية بشكل موحّد وزرقاء بقدر ما يمكن للعين أن ترى. من بعيد، بدت وكأنها بحر هادئ، لكنها لم تكن كذلك. كانت صحراء غريبة، باختصار. لا وجود لمكان كهذا على الأرض.
كانت “لونا” شاحبة، مغطاة بالعرق، وتظهر عليها علامات متقدمة من فقر الدم. فقد كانوا يركضون لمدة ثلاثين دقيقة تقريبًا دون توقف، وجراحها المفتوحة لم تُعالج.
لكن سرعان ما خاب أملهم.
وكانوا بالكاد قد أكلوا منذ صباح وصولهم إلى الكوكب B842، وقضوا معظم وقتهم في الهروب أو المشي المستمر.
ولم يكن يدري أن تفكيره قريب جدًا من الحقيقة.
وبعد تضميد الجراح، انطلقوا من جديد، وهذه المرة باتجاه المكعب الأحمر، على أمل أن يلتقوا بمنقذهم المنشود قريبًا.
وكانوا بالكاد قد أكلوا منذ صباح وصولهم إلى الكوكب B842، وقضوا معظم وقتهم في الهروب أو المشي المستمر.
وها هم ذا، بعد أكثر من ستة وثلاثين ساعة دون نوم، استُجيبت دعواتهم، وظهرت أمامهم مزرعة مهجورة. لكن المشهد كان مروّعًا.
كانت الصحراء قاحلة يائسَة، غير صالحة لنمو أي حياة. لا أشجار، ولا أعشاب، ولا صبّار. لا رطوبة ولا برك ماء. ولا حتى كثبان أو تلال تغير من ملامح الأرض.
مئات من جثث المواشي، وأحشاؤها منتشرة بقدر ما يمكن للعين أن ترى. طيور جارحة سوداء كانت تنقر عيون الحيوانات الكبيرة.
في الأثناء، وضعوا “لونا” على أريكة غرفة الجلوس بعد التأكد من خلو المنزل. ثم ذهب كل من “صوفي”، و”سارة”، و”كايل”، والرجل الآخر للبحث عن أدوات تعقيم وتضميد.
وكانت القطط الصغيرة والقوارض تقتات في صمت، غير مبالية برائحة الجيف أو أزيز الذباب.
مئات من جثث المواشي، وأحشاؤها منتشرة بقدر ما يمكن للعين أن ترى. طيور جارحة سوداء كانت تنقر عيون الحيوانات الكبيرة.
رغم اشمئزازهم، شعروا بالارتياح. فقد كانت المجموعة مرهقة، واثنان من أفرادها بحاجة إلى تعقيم الجراح.
في الأثناء، وضعوا “لونا” على أريكة غرفة الجلوس بعد التأكد من خلو المنزل. ثم ذهب كل من “صوفي”، و”سارة”، و”كايل”، والرجل الآخر للبحث عن أدوات تعقيم وتضميد.
كانت “لونا” تعاني من حمى شديدة، وقد أبطأت سرعتهم بشكل كبير في الكيلومترات الأخيرة. وكان الرجل الوحيد الباقي إلى جانب “كايل” قد ساعدها على الاستمرار، مما زاد من تعبهما.
كانت صرخات الوحوش العملاقة وضرباتها تذكّرهم بفظاعة بأنهم لم ينجوا بعد، وأن الأمر لن يستغرق سوى بضع دقائق حتى يعثر الفائز منهم على أثرهم عبر الرائحة.
أما والدة الطفل فكانت بحالة جيدة نسبيًا، لكنها كانت السبب الرئيسي في بطئهم. إصابتها لم تكن خطيرة، لكن موقعها جعل الحركة مؤلمة. وكانت تتحمل الألم بصعوبة شديدة.
وافق الفتى اللعوب أخيرًا على التوقف للراحة بعد أن نزلوا من الجانب الآخر للتلة، في نفس اتجاه البربري والخائنَين الآخرين، رغم توسلات المرأة المصابة.
أما ابنها، فكان مثالًا في العزيمة والتحمّل. لم يشكُ مرة واحدة.
لم تطاردهم الوحوش إلى قمة التلة. فهل يُفترض أن هذه المخلوقات لا تحتمل البرد؟ أم أن هذه المنطقة محمية من قِبل “الأوراكل” كمكان تجمّع للمبتدئين على الكوكب B842؟
والأغرب أن أضعفهم كان من أكثرهم صلابة، فالطفل كان معتادًا على اللعب في المدرسة بأنشطة تتطلب جهدًا بدنيًا مثل الركض، والمطاردة، وألعاب الفرق.
وبعد دقائق، وصل مجددًا إلى حافة الغابة، ليعبر مباشرة إلى صحراء ذات حبيبات رملية سيانية وشفافة (لون يقع بين الأزرق والأخضر في الطيف المرئي)، وهي نفسها التي سبق أن اكتشفوها عندما اقتربوا من حدود الغابة المتساقطة الأوراق.
كما أن ألعاب الواقع المعزز أصبحت تُعد نشاطًا بدنيًا كبيرًا. وكان “كايل” نفسه لاعبًا بارعًا، ولعل ذلك ما ساعده في هذه المحنة، رغم أنه كان يغض الطرف عن الحقيقة طوال الأشهر الماضية بدلاً من الاستعداد.
فلو أنهم ابتعدوا بضع مئات من الأمتار غربًا، لاكتشفوا ساحة مغطاة ببقايا الوحوش التي قطعها جاك ومجموعته.
وللتذكير، كانوا قد تعرضوا لهجوم من وحش متطور من الفئة الثانية، وتمكن الفتى اللعوب من قتله بإهدار عدة رصاصات، ولهذا لم يتبق له سوى ثلاث.
لم تطاردهم الوحوش إلى قمة التلة. فهل يُفترض أن هذه المخلوقات لا تحتمل البرد؟ أم أن هذه المنطقة محمية من قِبل “الأوراكل” كمكان تجمّع للمبتدئين على الكوكب B842؟
في الوقت الحالي، يمكن القول إنهم محظوظون. لولا بؤسهم، لظن أحدهم أن هناك من يقتل الوحوش من أجلهم.
فلو تظاهر الفتى اللعوب أنه نسي مسدسه على طاولة، لأخذته “سارة” فورًا، وربما وجهته إلى “كايل” لمنعه من استعادته.
ولم يكن يدري أن تفكيره قريب جدًا من الحقيقة.
كانت “لونا” شاحبة، مغطاة بالعرق، وتظهر عليها علامات متقدمة من فقر الدم. فقد كانوا يركضون لمدة ثلاثين دقيقة تقريبًا دون توقف، وجراحها المفتوحة لم تُعالج.
فلو أنهم ابتعدوا بضع مئات من الأمتار غربًا، لاكتشفوا ساحة مغطاة ببقايا الوحوش التي قطعها جاك ومجموعته.
ركض الثلاثي بكل ما لديهم من قوة، وكان جاك يسبقهم دون أن ينظر إلى الوراء. بعد خمسة عشر دقيقة، انعطف بشكل حاد وعاد باتجاه المكعب الأحمر.
نعم، شخص ما قتل الوحوش نيابةً عنهم، رغم أنه لم يكن يقصد ذلك.
في هذه الأثناء، كانت مجموعة أخرى من الناجين تكافح للتأقلم مع هذا العالم الجديد. كان الفتى اللعوب يتمسك بمسدسه “كولت” الذي لم يتبق فيه سوى خمس رصاصات. (نوع من المسدسات)
استعجل “بلاي بوي” لامتصاص ما تبقى من الأثير. لكن “سارة”، الشقراء المسيطرة، سرقت منه اثنين من خيوط الأثير الثمينة.
بينما كان جاك يركض مذعورًا دون أن يلتفت، بدأ دم آيمي وويل المتجمد في الغليان من الأدرينالين. فإذا كان هذا الهمجي مفتول العضلات، ذو التسريحة السيئة، والذي كان يقطع الوحوش الضخمة بابتسامة على وجهه، خائفًا، فهذا يعني أنهم بالتأكيد لا يريدون معرفة ما الذي يختبئ في قمة التلة.
الأولى أخذتها عندما سبقتْه إلى جثة أحد ضحاياه، والثانية حصلت عليها بنفسها. فعندما هجم أحد الوحوش من الفئة الأولى عليها، أمسكت سارة بسكين طويلة من المطبخ وطعنت الوحش الذي اندفع نحوها، لينقل إليها أثيره وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ومع ذلك، فإن التشابه مع النسخة المتطورة منها يتوقف عند هذا الحد. فمناجلهم كانت لا تزال حادة، لكن حركتهم كانت بطيئة ومتعثرة. كانوا أضعف وأقل صمودًا.
بدأ التوتر يتصاعد بينهما، خاصة أنهما أنانيان للغاية حين تكون حياتهما على المحك، وكل منهما يدرك أن الآخر على شاكلته، ولهذا لا يثقان ببعض.
لكنها صمدت؛ وكان أداءً يُحترم بالنسبة لمن كانت تعتمد دائمًا على الآخرين للبقاء.
فلو تظاهر الفتى اللعوب أنه نسي مسدسه على طاولة، لأخذته “سارة” فورًا، وربما وجهته إلى “كايل” لمنعه من استعادته.
لم تطاردهم الوحوش إلى قمة التلة. فهل يُفترض أن هذه المخلوقات لا تحتمل البرد؟ أم أن هذه المنطقة محمية من قِبل “الأوراكل” كمكان تجمّع للمبتدئين على الكوكب B842؟
في الأثناء، وضعوا “لونا” على أريكة غرفة الجلوس بعد التأكد من خلو المنزل. ثم ذهب كل من “صوفي”، و”سارة”، و”كايل”، والرجل الآخر للبحث عن أدوات تعقيم وتضميد.
فلو تظاهر الفتى اللعوب أنه نسي مسدسه على طاولة، لأخذته “سارة” فورًا، وربما وجهته إلى “كايل” لمنعه من استعادته.
لكن سرعان ما خاب أملهم.
وقبل أن يتدخل أحد، أفلت الوحش، لكنه لم ينسَ أن يأخذ نصف أصابعها معه. كان الألم شديدًا لدرجة أنها بالكاد أقنعت نفسها بمواصلة الجري.
فقد تم نهب المزرعة بالكامل، ولم يترك اللصوص شيئًا مفيدًا. ومع ذلك، عندما نزلوا بوجوه شاحبة وخالية الوفاض، وجدوا كيس قمامة ضخمًا مليئًا بالمؤن والمستلزمات، ومعه رسالة مكتوبة على ورقة مكرمشة:
في هذه الأثناء، كانت مجموعة أخرى من الناجين تكافح للتأقلم مع هذا العالم الجديد. كان الفتى اللعوب يتمسك بمسدسه “كولت” الذي لم يتبق فيه سوى خمس رصاصات. (نوع من المسدسات)
“نعتذر لأصحاب المكان، بادرنا بأخذ بعض الحاجيات. تركنا ما يكفي لأي شخص يعود أو لأي ناجٍ يمر من هنا.”
أما والدة الطفل فكانت بحالة جيدة نسبيًا، لكنها كانت السبب الرئيسي في بطئهم. إصابتها لم تكن خطيرة، لكن موقعها جعل الحركة مؤلمة. وكانت تتحمل الألم بصعوبة شديدة.
وكان هذا بخط “آيمي”.
لكنها صمدت؛ وكان أداءً يُحترم بالنسبة لمن كانت تعتمد دائمًا على الآخرين للبقاء.
ترجمة 𝐌𝐨𝐰𝐚𝟗𝐫𝐗
لكن سرعان ما خاب أملهم.
الخبر الجيد أنهم لم يضلوا الطريق بفضل أجهزة “الأوراكل”. فطالما كانت لديهم رغبة واضحة في اللحاق بالثلاثي الآخر، كان الجهاز يرشدهم إلى الطريق الصحيح.
