ما قبل البداية
لقد دمرت أرتيزيا ذات مرة أحد سدود نهر آفا في محاولة للاطاحة بسيدريك خلال معركة الخلافة.
لم تكن قادرة على الإجابة، واخفض رأسها فقط، وكانت نفسها تتساءل، لماذا أضحي شقيقها هكذا؟ لم تعد تفهم سلوكه منذ وفاة زوجته.
في ذلك الوقت، قد كان انتهى من السيطرة على الحدود الغربية للإمبراطورية بأمر من الإمبراطور جريجور.
ولكن مما يبدو عليه الوضع الراهن أن العائلة الحاكمة قد تخلت عن كل شيء.
وقد أُبلغ بواسطة مبعوث إمبراطوري بتسليم القيادة للقائد العام والإسراع بالعودة إلى العاصمة وحده.
َومد الفرسان أيديهم، فاستدار حتى يتجنبهم:
عندئذ دمرت السد، فبدأ النهر بالفيضان، وجرف عددا من المدن والقرى المحيطة، لقد قُدِّر عدد الأشخاص المتأثرين بشكل مباشر بحوالي ثلاثين ألف شخص على الأكثر، كما تضررت الحقول الزراعية، وبما أن حصاد كان وفيرا تلك السنة، فلم تتعرض البلاد بِرُمَّتها لخطر المجاعة.
تعد هذه المنطقة سلة غذاء الشرق الامبراطوري، قد لا تقارن مع سهول الغرب الخصبة والشاسعة ولكن المناخ المعتدل والمياه وافرة، وقد سمح بزراعة كل انواع الحبوب والفاكهة، وكما أنها قد اشتهرت بإنتاج أفخر أنواع النبيذ بالامبراطورية.
أيا كان ما نصبته له، فقد كان يبلغه العلم به كذلك، ومهما بلغ حجم الكارثة، فإن الخِيار الأكثر فائدة هو اتباع الأوامر والعودة إلى العاصمة، إلا إنه اختار استخدام الجيش لتقليل أضرار الفيضانات عوضا عن ذلك، وبما انه واصل العمل كقائد أعلى للجيش، فقد أثار ارتياب الإمبراطور.
لابد أنه علم كيف يعامل شقيقها النساء، على الأرجح بعد مقتل ميرايلا بسبب حقوقهن.
وقد أقدمت على ذلك، لأنها تعلم أي نوع من الناس عدوها، لأن تلك هي طبيعته، مثلما حدث عندما اكتشفت أمر تلك القرية المخفية أقصى شمال إقليم دوقية إفرون الكبرى وكيف اتهمتها بالخيانة، وحينما وضعت خُطَّة للتخلص من الأرشدوق رويجار أيضا، حتى عندما انتشر الوباء، وعلى الرغم من انه يعلم أن كل تلك ألاعيبها، وعلى الرغم من معرفته ما قد يقع به، إلا إنه دائما ما كان يختار حماية الناس، وقد كلفته خياراته منصبه في النهاية وأضحي هاربا هائما على وجهه يطارده الإمبراطور.
بالإضافة لذلة، فقد انتهى صراع خلافة العرش بتدمير البلاد، وقد أخذت نصيب الأسد في ذلك، لطالما ظنت أن شقيقها سوف يتمكن من إعادة بناء الإمبراطورية بعد تتويجه، وأن التعمير يجب أن ينتظر إلى ذلك الحين.
“سوف ننقلها من أجلك! .”
نطق الخادم بأدب، فانتشلها من دهاليز الماضي:
لقد دمرت أرتيزيا ذات مرة أحد سدود نهر آفا في محاولة للاطاحة بسيدريك خلال معركة الخلافة.
“تفضل الشاي”
وبعد البقاء ساعات طوال علي الهضبة التي تطل على المقبرة، أعادها إلى المعسكر أخيرا، ثم أفصح:
وناول سيدريك كأسًا حديديًا، ثم جلس بجانبها وأمال الفنجان في فمها، كان الشاي غنيا بالسكر والحليب ومغذيا.
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
بينما رأته جالسا أمامها يشرب الشاي كأنه وقته، فكرت في وصية ليسيا.
ورفعت عينيها مدهوشة من كلماته الأخيرة.
[إذا ما قابلتِ سيدريك يوما ما، أخبريه أن ليسيا قد عاشت حياتها دون ندم.]
حدقت وهي مذهولة في ذلك المشهد أمامها، ولم يسعها أن تفهم ما حدث، فماذا جرى بينما كانت سجينة، لا ينبغي أن تطال الحرب هذا المكان!
لعلها في صميم قلبها لم تكن ترغب في أن يلتقي هذان الاثنان مرة أخرى، لأن هذا يعني أن شوكته قد كسرت أخيرًا وجُر إلى العاصمة مهزوما ذليلا.
” لقد سمعت عنها أنها ما زالت تعاتب لورانس بسبب قضايا النساء”
لكن الوضع الآن خلاف ما كانت تخشاه ليسيا وقتها بالضبط، وما يزال سيدريك وقواته صامدين على قيد الحياة حتى بعد مرور كل تلك السنوات، بينما كانت أرتيزيا التي سقطت، ومن ثمة اقتيدت إلى معسكره، وقابلته وجها لوجه، لعلها الظروف المثلى لنقل الرسالة إلا أنها لم تستطع الوفاء بالوعد، إذ لم تكن قادرة على الكلام.
تعد هذه المنطقة سلة غذاء الشرق الامبراطوري، قد لا تقارن مع سهول الغرب الخصبة والشاسعة ولكن المناخ المعتدل والمياه وافرة، وقد سمح بزراعة كل انواع الحبوب والفاكهة، وكما أنها قد اشتهرت بإنتاج أفخر أنواع النبيذ بالامبراطورية.
نهض من مقعده بعد أنتهاء الخادم من صب الشاي في فمها، وقال:
اختتم كلماته بذلك، وأدار حصانه عائدا أدراجه.
“فلنخرج”
وناول سيدريك كأسًا حديديًا، ثم جلس بجانبها وأمال الفنجان في فمها، كان الشاي غنيا بالسكر والحليب ومغذيا.
استفاقت من أفكارها، ونظرت إليه ونهشت الشكوك عقلها، دنى منها ورفعها بكل عناية، لكنها قاومت للانفلات من قبضته وعلى غرار فينيا، فقد كانت مرتبكة هذه الكرة، لكنها لم تستطع مجابهة ذراعيه القويتين، فحملها وغادر الخيمة.
تعد هذه المنطقة سلة غذاء الشرق الامبراطوري، قد لا تقارن مع سهول الغرب الخصبة والشاسعة ولكن المناخ المعتدل والمياه وافرة، وقد سمح بزراعة كل انواع الحبوب والفاكهة، وكما أنها قد اشتهرت بإنتاج أفخر أنواع النبيذ بالامبراطورية.
اندفع نحوهما الفرسان في زيهم الرسمي القذر بسبب التشرد والهوام، قائلين:
تعد هذه المنطقة سلة غذاء الشرق الامبراطوري، قد لا تقارن مع سهول الغرب الخصبة والشاسعة ولكن المناخ المعتدل والمياه وافرة، وقد سمح بزراعة كل انواع الحبوب والفاكهة، وكما أنها قد اشتهرت بإنتاج أفخر أنواع النبيذ بالامبراطورية.
“صاحب السمو…”
وأضاف:
“سيادة الارشدوق”
عندئذ فقدت الكلمات فقد أصاب كبد الحقيقة.
” إلى أين تأخذ معك هذه المرأة اللعينة؟”
“لسوء الحظ، لم تعد تملك لسانا أيضًا.”
“ما زال هناك عمل غير مكتمل معها.”
“لا تبرحوا أماكنكم، فأنا ذاهب لوحدي. “
“سوف ننقلها من أجلك! .”
ومع ذلك، فضل السكان عدم مغادرة القرية، والبقاء حيث كانوا يثقون ويدعمون بعضهم البعض، كانت هذه القرية مسقط رأس ليسيا، وكما وجد سيدريك الذي لا يملك أقارب آخرين الراحة والسلوان بين القرويين.
َومد الفرسان أيديهم، فاستدار حتى يتجنبهم:
“أعلم أنك تحكمين الأمور على كونها ضرورية وغير ضرورية عندما تنفذين مخططاتكِ، ربما يكون هذا الدمار شيئا ضروريا للورانس؟”
“لا تتحدثوا عن الناس كأنهم أشياء.”
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
“ماذا تقول يا سيادتك؟ ألست لطيف للغاية مع هذه الشيطانة؟”.
كانت تعلم كل ذلك، فقامت وقتذاك بتلفيق تهم كاذبة فاندثرت عن بكرة أبيها.
“لا تبرحوا أماكنكم، فأنا ذاهب لوحدي. “
لقد دمرت أرتيزيا ذات مرة أحد سدود نهر آفا في محاولة للاطاحة بسيدريك خلال معركة الخلافة.
فنطق الفرسان مندهشين
” لن تستطيع الماركيزة روزان أن تؤذيني في حالتها هذه.”
“هذا مستحيل.”
هذه القرية لم تكن متمردة في حقيقة الأمر، إنما كانت المكان الذي فر إليه الناس عندما قتل الإمبراطور جريجور والدي سيدريك بتهمة الخيانة
” لن تستطيع الماركيزة روزان أن تؤذيني في حالتها هذه.”
فرد عليهم وهو ينقر على أسنانه
“لا نستطيع الجزم بذلك، فتلك الساحرة قادرة على إحداث كوارث بلسانها وحده”.
فرد عليهم وهو ينقر على أسنانه
نطق الخادم بأدب، فانتشلها من دهاليز الماضي:
“لسوء الحظ، لم تعد تملك لسانا أيضًا.”
هل أحضرني إلى هنا بهدف جعلني أعيد النظر في افعالي وأندم؟
ومضي بخطوات واسعة عابرًا المخيم، ورفعها على حصانه ثم ركب خلفها، كانت هذه الطريقة الأسهل لنقلها، ما دامت مقطوعة الأطراف ولا يمكنها الركوب في الخلف.
استفاقت من أفكارها، ونظرت إليه ونهشت الشكوك عقلها، دنى منها ورفعها بكل عناية، لكنها قاومت للانفلات من قبضته وعلى غرار فينيا، فقد كانت مرتبكة هذه الكرة، لكنها لم تستطع مجابهة ذراعيه القويتين، فحملها وغادر الخيمة.
ارتعدت فرائصها وتزعزعت، لم يسبق لها أن صارت بهذا القرب من رجل مطلقا، فتسربت، حرارة جسده إلى ظهرها.
وأنطلق بجواده خارج المخيم، ساعتها كانت تمطر مطرا خفيفا، وعندما رأت الجبال والجداول أدركت أن هذه هي منطقة باكوير التي تنتمي إلى مقاطعة الارشدوق رويجار.
وأنطلق بجواده خارج المخيم، ساعتها كانت تمطر مطرا خفيفا، وعندما رأت الجبال والجداول أدركت أن هذه هي منطقة باكوير التي تنتمي إلى مقاطعة الارشدوق رويجار.
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
تعد هذه المنطقة سلة غذاء الشرق الامبراطوري، قد لا تقارن مع سهول الغرب الخصبة والشاسعة ولكن المناخ المعتدل والمياه وافرة، وقد سمح بزراعة كل انواع الحبوب والفاكهة، وكما أنها قد اشتهرت بإنتاج أفخر أنواع النبيذ بالامبراطورية.
“لا نستطيع الجزم بذلك، فتلك الساحرة قادرة على إحداث كوارث بلسانها وحده”.
ولكن لم يتبق اي أثر من ذلك الآن، صارت الوُدْيَان متفحمة تتصاعد منها الأبخرة.
حين كان يتجول رأت أطلال المنازل المدمرة، كانت الجثث مبعثرة على مَدّ البصر، وأكثرهم من الرجال، وقد دمرت المدينة ذاتها، ظلت بقايا الجدران منتصبة بين الأنقاض، واحتمي الناجون جاثمين خلفها، كانوا ينظرون نحوهما بأعين متسعة يملأها الذعر والقهر.
” ميرايلا قد ماتت”
حدقت وهي مذهولة في ذلك المشهد أمامها، ولم يسعها أن تفهم ما حدث، فماذا جرى بينما كانت سجينة، لا ينبغي أن تطال الحرب هذا المكان!
“تفضل الشاي”
وأجاب عن دهشتها عرضيا:
فرد عليهم وهو ينقر على أسنانه
” قد حدث هذا بسبب اكتشاف أن أحد مواطني باكوير قد خطط لمحاولة اغتيال لورانس مع الأرشدوق رويغار قبل اثنا عشر عامًا.”
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
حبست أنفاسها وتسارعت ضربات قلبها، فحسب تقديرها، كانت هذه مجزرة غير ضرورية بالمرة، لقد صار لورانس الامبراطور فعلًا، والجيش الامبراطوري كله تحت تصرفه، وقد كانت سلطة العائلة الحاكمة أقوى من أي وقت مضى، لقد جعلت بنفسها كل ذلك ممكنا!
“لقد كنت أعلم انه شرير وفاسد حتى النخاع، ولكن كنت مقتنعا لو أنني دخلت صراع العرش فإن الخسارة أشد وطأةً من الموت ذاته!”
كانت وظيفتها أداء كل الأعمال القذرة، حين كان على شقيقها الحفاظ على نظافة يديه، كانت مسؤولة عن تلك الأمور، لأنها المهمة التي فرضت والدتها عليها القيام بها، وقد أدتها على أكمل وجه.
اختتم كلماته بذلك، وأدار حصانه عائدا أدراجه.
والآن، فقد كان بإمكان لورانس أن يصبح الإمبراطور المثالي، حتى دون وجودها إلى جانبه.
“ما زال هناك عمل غير مكتمل معها.”
“أتجدين كل ذلك صادما ومفجعا للغاية؟ ألم تعتادي العمل بهذه الطريقة الوحشية، أيتها ماركيزة روزان؟”
هل حفر سيدريك كل هذه القبور بنفسه؟
وأضاف بهدوء:
وناول سيدريك كأسًا حديديًا، ثم جلس بجانبها وأمال الفنجان في فمها، كان الشاي غنيا بالسكر والحليب ومغذيا.
“أعلم أنك تحكمين الأمور على كونها ضرورية وغير ضرورية عندما تنفذين مخططاتكِ، ربما يكون هذا الدمار شيئا ضروريا للورانس؟”
في وقت لاحق، قسم سيدريك قواته إلى سرايا صغيرة وبدأ ينتقل من مكان إلى آخر على نحو منفصل، وقد حملت ارتيزيا على حصان كبير الخدم.
نظر نحوها نظره عميقة وتابع:
“سوف ننقلها من أجلك! .”
“أم أنكِ تعتقدين أن حكمك مطلق بينما حكمه ليس كذلك؟ “
“سيادة الارشدوق”
عندئذ فقدت الكلمات فقد أصاب كبد الحقيقة.
كانت منهكة للغاية، ولم تكد تفاجئ حتى بعد سماعها هذا الخبر، فتابع:
” لو كان ذلك صحيحا فلا عجب أنكِ قد طردتِ”
[إذا ما قابلتِ سيدريك يوما ما، أخبريه أن ليسيا قد عاشت حياتها دون ندم.]
اختتم كلماته بذلك، وأدار حصانه عائدا أدراجه.
بينما رأته جالسا أمامها يشرب الشاي كأنه وقته، فكرت في وصية ليسيا.
في وقت لاحق، قسم سيدريك قواته إلى سرايا صغيرة وبدأ ينتقل من مكان إلى آخر على نحو منفصل، وقد حملت ارتيزيا على حصان كبير الخدم.
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
رأت أن هناك الكثير من المناطق التي عانت ذات المصير المأساوي، ولم يلتفت أحد لاجتاح الجراد الحقول الزراعة عقب انقضاء الحروب الأهلية، ولا حتى إعادة ترميم السدود، بل ولم تعد هناك أية مخازن للحبوب.
لقد دمرت أرتيزيا ذات مرة أحد سدود نهر آفا في محاولة للاطاحة بسيدريك خلال معركة الخلافة.
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
كما هو متوقع منها، فهي لا تهتم إلا بنفسها فكيف قد تعطي لورانس نصيحة من أجل رَفَاهيَة الإمبراطورية؟
لم تكن سياسة الإمبراطورية كارثية خلال العام المنصرم أو الأعوام الماضية وحسب، بل منذ عهد الإمبراطور السابق، فقد كان جريجور رجلا نرجسيا وأنانيا للغاية، قد وضع سلطته فوق حياة شعبه.
اندفع نحوهما الفرسان في زيهم الرسمي القذر بسبب التشرد والهوام، قائلين:
بالإضافة لذلة، فقد انتهى صراع خلافة العرش بتدمير البلاد، وقد أخذت نصيب الأسد في ذلك، لطالما ظنت أن شقيقها سوف يتمكن من إعادة بناء الإمبراطورية بعد تتويجه، وأن التعمير يجب أن ينتظر إلى ذلك الحين.
“لقد كنت أعلم انه شرير وفاسد حتى النخاع، ولكن كنت مقتنعا لو أنني دخلت صراع العرش فإن الخسارة أشد وطأةً من الموت ذاته!”
وانبثق الأمل من جديد عندما أصبحت ليسيا الإمبراطورة، حتى بعد وفاتها، فقد كان هناك كفاح من طرفها من أجل تغيير الوضع طوال مدّة وقوفها إلى جانب لورانس.
“ما زال هناك عمل غير مكتمل معها.”
ولكن مما يبدو عليه الوضع الراهن أن العائلة الحاكمة قد تخلت عن كل شيء.
وبعد البقاء ساعات طوال علي الهضبة التي تطل على المقبرة، أعادها إلى المعسكر أخيرا، ثم أفصح:
لقد فهمت تماما ما أراد أخبارها به، لقد أراد جعلها تشهد بأم عينيها عواقب أفعالها بدلا من إدانتها وحسب.
” إلى أين تأخذ معك هذه المرأة اللعينة؟”
وفي اليوم الذي حطوا رحالهم في قرية المتمردين، التي تقع على الجانب الآخر من حصن الشمال، قد جاء يبلغها الأخبار:
” ميرايلا قد ماتت”
[إذا ما قابلتِ سيدريك يوما ما، أخبريه أن ليسيا قد عاشت حياتها دون ندم.]
كانت منهكة للغاية، ولم تكد تفاجئ حتى بعد سماعها هذا الخبر، فتابع:
في وقت لاحق، قسم سيدريك قواته إلى سرايا صغيرة وبدأ ينتقل من مكان إلى آخر على نحو منفصل، وقد حملت ارتيزيا على حصان كبير الخدم.
” لقد سمعت عنها أنها ما زالت تعاتب لورانس بسبب قضايا النساء”
لابد أنه علم كيف يعامل شقيقها النساء، على الأرجح بعد مقتل ميرايلا بسبب حقوقهن.
كما هو متوقع منها، فهي لا تهتم إلا بنفسها فكيف قد تعطي لورانس نصيحة من أجل رَفَاهيَة الإمبراطورية؟
نهض من مقعده بعد أنتهاء الخادم من صب الشاي في فمها، وقال:
وبعد ذلك أخذها في جولة أخرى حوالي القرية، ولم يتبق من الأطلال غير القبور والآف الظلال خلف شواهد تعلوها الصلبان الخشبية.
وقد ظهرت الحقيقة في وقت لاحق، وعمت كل بقاع الإمبراطورية، وكذلك ألغيت قائمة المطلوبين من الهاربين.
هذه القرية لم تكن متمردة في حقيقة الأمر، إنما كانت المكان الذي فر إليه الناس عندما قتل الإمبراطور جريجور والدي سيدريك بتهمة الخيانة
هل حفر سيدريك كل هذه القبور بنفسه؟
وقد ظهرت الحقيقة في وقت لاحق، وعمت كل بقاع الإمبراطورية، وكذلك ألغيت قائمة المطلوبين من الهاربين.
“أعلم أنك تحكمين الأمور على كونها ضرورية وغير ضرورية عندما تنفذين مخططاتكِ، ربما يكون هذا الدمار شيئا ضروريا للورانس؟”
ومع ذلك، فضل السكان عدم مغادرة القرية، والبقاء حيث كانوا يثقون ويدعمون بعضهم البعض، كانت هذه القرية مسقط رأس ليسيا، وكما وجد سيدريك الذي لا يملك أقارب آخرين الراحة والسلوان بين القرويين.
هذه القرية لم تكن متمردة في حقيقة الأمر، إنما كانت المكان الذي فر إليه الناس عندما قتل الإمبراطور جريجور والدي سيدريك بتهمة الخيانة
كانت تعلم كل ذلك، فقامت وقتذاك بتلفيق تهم كاذبة فاندثرت عن بكرة أبيها.
وعلمت للتو عن بناء هذه المقبرة، وفكرت بينها وبين نفسها
هل حفر سيدريك كل هذه القبور بنفسه؟
“سوف ننقلها من أجلك! .”
هل أحضرني إلى هنا بهدف جعلني أعيد النظر في افعالي وأندم؟
“هذا مستحيل.”
وبعد البقاء ساعات طوال علي الهضبة التي تطل على المقبرة، أعادها إلى المعسكر أخيرا، ثم أفصح:
ومع ذلك، فضل السكان عدم مغادرة القرية، والبقاء حيث كانوا يثقون ويدعمون بعضهم البعض، كانت هذه القرية مسقط رأس ليسيا، وكما وجد سيدريك الذي لا يملك أقارب آخرين الراحة والسلوان بين القرويين.
“لا أحسبك قد تخيلت يوما أن ينتهي المطاف بلورانس على هذا النحو، أيتها الماركيزة روزان”
لعلها في صميم قلبها لم تكن ترغب في أن يلتقي هذان الاثنان مرة أخرى، لأن هذا يعني أن شوكته قد كسرت أخيرًا وجُر إلى العاصمة مهزوما ذليلا.
وأضاف:
لم تكن سياسة الإمبراطورية كارثية خلال العام المنصرم أو الأعوام الماضية وحسب، بل منذ عهد الإمبراطور السابق، فقد كان جريجور رجلا نرجسيا وأنانيا للغاية، قد وضع سلطته فوق حياة شعبه.
“لقد كنت أعلم انه شرير وفاسد حتى النخاع، ولكن كنت مقتنعا لو أنني دخلت صراع العرش فإن الخسارة أشد وطأةً من الموت ذاته!”
في وقت لاحق، قسم سيدريك قواته إلى سرايا صغيرة وبدأ ينتقل من مكان إلى آخر على نحو منفصل، وقد حملت ارتيزيا على حصان كبير الخدم.
لكن ما آثار حفيظتها في تلك اللحظة كانت مسألة مختلفة…
َومد الفرسان أيديهم، فاستدار حتى يتجنبهم:
لماذا لم يسأل عن ليسيا؟ لِم لمْ يسألها؛ كيف ماتت القديسة؟ أليست المرأة التي أراد حمايتها مهما كلف الثمن؟
“ما زال هناك عمل غير مكتمل معها.”
لابد أنه علم كيف يعامل شقيقها النساء، على الأرجح بعد مقتل ميرايلا بسبب حقوقهن.
كما هو متوقع منها، فهي لا تهتم إلا بنفسها فكيف قد تعطي لورانس نصيحة من أجل رَفَاهيَة الإمبراطورية؟
إليس من المنطقي أن يلومها على أخذ ليسيا منه وإجبارها بالزواج من لروانس؟ لكنه لم يفعل ذلك، بل كان جامدا كتمثال منتصب في إحدى الساحات.
كانت الطرق تفيض بالمتشردين وتجتاحها الأمراض المعدية، وقد كانت الجثث متبعثرة هنا وهناك في كل مكان لا تحرق ولا تُجمع.
“لكن لم أتوقع أن أرى كل هذا الطغيان، لماذا يفعل ذلك بحق الجحيم؟ بعد أن أصبحت إمبراطورية كراتيس بين يديه، أليس لديه الرغبة في حماية شعبه، وجعل هذا البلد عظيما؟”
وأجاب عن دهشتها عرضيا:
لم تكن قادرة على الإجابة، واخفض رأسها فقط، وكانت نفسها تتساءل، لماذا أضحي شقيقها هكذا؟ لم تعد تفهم سلوكه منذ وفاة زوجته.
لقد دمرت أرتيزيا ذات مرة أحد سدود نهر آفا في محاولة للاطاحة بسيدريك خلال معركة الخلافة.
” ضعِي خُطَّة”
أيا كان ما نصبته له، فقد كان يبلغه العلم به كذلك، ومهما بلغ حجم الكارثة، فإن الخِيار الأكثر فائدة هو اتباع الأوامر والعودة إلى العاصمة، إلا إنه اختار استخدام الجيش لتقليل أضرار الفيضانات عوضا عن ذلك، وبما انه واصل العمل كقائد أعلى للجيش، فقد أثار ارتياب الإمبراطور.
ورفعت عينيها مدهوشة من كلماته الأخيرة.
” إلى أين تأخذ معك هذه المرأة اللعينة؟”
نظر نحوها نظره عميقة وتابع:
نهض من مقعده بعد أنتهاء الخادم من صب الشاي في فمها، وقال:
