ما قبل البداية، الاخير
“لا بد من إسقاط لورانس بأي وسيلة، ولكن الفجوة بين القُوَى واسعة للغاية، أنا ورجالي لا نعرف سوى الشؤون العسكرية، ولا نملك فكرة حول كيفية تضييقها”
ثم غمضت عينيها بلا حول ولا قوة.
رمشت بغير تصديق وحدقت به، وجهه الذي ظنته كالتمثال أضحى متوهجا كالشمس في لحظة، وعلى الرغم من انه لم يرفع صوته بعد، ولكن بدا لها كأنه يصيح.
ولو أنها لم تفعل شيئا، لكان قد حافظ على قوته حتى اللحظة الحاسمة، ورغم كل الأضرار التي الحقتها به، فقد قاوم لورانس حتى الرمق الأخير من حياته.
” أعلم أنكِ امرأة غاية في الذكاء”
“لا بد من إسقاط لورانس بأي وسيلة، ولكن الفجوة بين القُوَى واسعة للغاية، أنا ورجالي لا نعرف سوى الشؤون العسكرية، ولا نملك فكرة حول كيفية تضييقها”
“… “
والآن ، التضحية البشرية المناسبة!
” لا أحسبك لا تمتلكي البصيرة لاتخاذ الخِيار الصحيح، ولكن أظن أن عاطفتك تجاه عائلتك قد أعمتك، وعلى الرغم من أنك أقدمت على العديد من المخططات الرهيبة، إلا أني أعلم أن ذلك من أجل لورانس”
ونهض ثم أضاف:
أضاف
ظهر في المرآة وجه فتاة ذات شعر اشقر باهت وأعين تركوازية، لمست وجنتها بأطراف اصابعها، وقد راودها شعور كأن هذا الوجه لا ينتمي لها.
” إنك الشخص الوحيد القادر على قلب الموازين، أيتها الماركيزة روزان، أحتاج مساعدتكِ. “
ولو فرضت جدلا أنها قد غيرت من نفسها، ما عادت تمتلك لسانا حتى تتكلم، ولا أصابع حتى تكتب، ولا يمكنها كذلك التفكير بجسدها المنهك والموجوع.
ثم حني رأسه، بل جثي على الأرض حتى لامست جبهته التراب، وكأنه لا يحسب أن الانحناء وحده كافٍ لإقناعها.
” إنك الشخص الوحيد القادر على قلب الموازين، أيتها الماركيزة روزان، أحتاج مساعدتكِ. “
فذُهلت، واهتزت من الداخل، ما كان بإمكانها الجلوس باستقامة وعندما ارتجفت أطرافها أوشكت أن تسقط لولا أن الخادم قد اسرع وساندها.
بدأت الدائرة السحرية تأكل حياتها وتشع باللون الأزرق، لاحظ سيدريك حدوث شيء داخل الخيمة، فأنطلق إلى الداخل حتى يتحقق مما يجري، ونظر إليها والدهشة تعتريه.
رفع سيدريك رأسه و حدق بها وبؤبؤي عينيه يبرقان كالفحم المحترق:
إلا… إلا لا توجد خُطَّة غير هذه الطريقة…
” والآن بعدما ماتت العاطفة التي تكنينها نحو عائلتك، ألم تشعري بالندم على سقوط الإمبراطورية في الخراب عندما رأيتها بأم عينيك؟”
“أعلم أنك مجرد مخططة، لستِ شيطانًا، فأنت لستِ كلورانس، ألم تفكري أن تفعلي الخير يوما بالقدرة التي تملكينها؟”
نظرت إليه في صمت عاجزة عن النطق، وأضاف:
نزلت عن السرير ببطء زحفا وجلست إلى الأرض.
“أعلم أنك مجرد مخططة، لستِ شيطانًا، فأنت لستِ كلورانس، ألم تفكري أن تفعلي الخير يوما بالقدرة التي تملكينها؟”
ولهذا السبب قد حسبت نفسها ستموت، ولكنها ما زالت على قيد الحياة! وليس هناك أية جروح ولا ألم في جسدها على غرار صخرة الندم، فما زالت تجثم في قلبها، وتستمر في طعنها.
لطالما اعتقدت أنها لا تملك أي حق للندم.
وقتذاك، بصفته إبن اخت الامبراطور حتى قبل أن يدخل الساحة السياسة، لقد وضعته تحت السيطرة بتكبيل ذراعيه وقدميه.
إن الناس على حق، لو أن هناك ساحرة قد أبرمت ميثاقًا مع الشيطان، فلا شك ستكون هي ولا أحد غيرها.
كان موقفا هزليا بالمرة؛ لم تسمع هذه الكلمات تغادر فم لورانس يوما، من فنت عمرها من أجله، بينما نطق بها سيدريك.
ولو فرضت جدلا أنها قد غيرت من نفسها، ما عادت تمتلك لسانا حتى تتكلم، ولا أصابع حتى تكتب، ولا يمكنها كذلك التفكير بجسدها المنهك والموجوع.
ولهذا السبب قد حسبت نفسها ستموت، ولكنها ما زالت على قيد الحياة! وليس هناك أية جروح ولا ألم في جسدها على غرار صخرة الندم، فما زالت تجثم في قلبها، وتستمر في طعنها.
” ما زلتِ ذات عقل لامع، ماركيزة روزان، تستطيعين الكتابة بفمك، أو بمساعدة شخص آخر، لا شيء مستحيل ما دمت على قيد الحياة، يمكنك تحقيق أي شيء ما دمت تملكين الإرادة والعزم، أنا أحتاج إليك”
قبيل الفجر انتهت من العمل، وانهارت في منتصف الدائرة السحرية بسبب فقدها الكثير من الدماء.
حدقت نحوه هُنيهة في صمت، وباتت رؤيتها ضبابية.
إن الناس على حق، لو أن هناك ساحرة قد أبرمت ميثاقًا مع الشيطان، فلا شك ستكون هي ولا أحد غيرها.
كان موقفا هزليا بالمرة؛ لم تسمع هذه الكلمات تغادر فم لورانس يوما، من فنت عمرها من أجله، بينما نطق بها سيدريك.
كانت تعرفه حق المعرفة، كانت تعرفه كعدو أفضل من أي شخص آخر في العالم، لا بد وأن الاستياء المتراكم في صدره أحر من بحر من الحمم، يتوقع الآخرين منه أن ينتزع حياتها، أن يمزقها إرباً، ولكنه الآن ينحني أمامها لغرض نبيل…
وقد اعتقدت، إن لامها الموتى، فحري بهم لوم القدر على ولادتهم، فلا أحد بريء في هذا العالم باستثناء حديثي الولادة، لا، بل الوليد نفسه آثم على ولادته، مثلها تماما، وكذلك شقيقها…
على الرغم من ذلك، لم تستطع إلا أن تهز رأسها مرة أخرى، كانت جيدة في التلاعب بالآخرين ودفعهم للقيام بمصالحها، وفي التآمر، والقتل، لم تكن تتقن الإستراتيجيات التكتيكية، وهي لن تستطيع إنجاز أمر لا يقدر على القيام به.
وفجأة رنت في عقلها كلماته
حتى لو كانت استراتيجيًا لامعًا، فلا يمكن التغلب على الخلل الحالي في توازن القُوَى.
ظهر في المرآة وجه فتاة ذات شعر اشقر باهت وأعين تركوازية، لمست وجنتها بأطراف اصابعها، وقد راودها شعور كأن هذا الوجه لا ينتمي لها.
“فهمت.”
لا يزال أمامها عامين حتي تبلغ العشرين، وحينئذ تستطيع وراثة لقب الماركيزة روزان.
أدرك فورا سبب رفضها، وقال بشكل رسمي:
وقتئذ أدركت أنها ما كانت تعير اهتماما لنفسها، نادرا ما نظرت إلى وجهها في المرآة، وإذا فعلت، كرهت أنها لا تشبه أفراد عائلتها مطلقا.
“إذا، حتى أنت لا تستطيعي فعل أي شيء حيال الوضع الراهن”
لقد تجمع الندم المتراكم في أعماق صدرها كصخرة ضخمة أصابت قلبها في مقتل.
فتساقطت الدموع من عينيها بالعشرات…
غير أن الدائرة قد بدأ بالعمل فعلاً ولم تحتج مزيدا من الأضاحي وقد شع ضوء باهر منع أي شخص من الاقتراب.
لقد صممت منذ لطخت يديها بالدماء للمرة الأولى في حياتها ألا تندم أبدا حتى توافيها المنية.
ثم استدارت بعد ذلك وعادت إلى غرفة نومها.
لا يمكن الصفح عن كلّما اقترفته يداها فقط لأنها ندمت لاحقا بعد ارتكابها…
“هل ارتكبت أي خطأ في كتابة السحر؟”
وقد اعتقدت، إن لامها الموتى، فحري بهم لوم القدر على ولادتهم، فلا أحد بريء في هذا العالم باستثناء حديثي الولادة، لا، بل الوليد نفسه آثم على ولادته، مثلها تماما، وكذلك شقيقها…
فذُهلت، واهتزت من الداخل، ما كان بإمكانها الجلوس باستقامة وعندما ارتجفت أطرافها أوشكت أن تسقط لولا أن الخادم قد اسرع وساندها.
ولكن من تخدع؟ ما انفكت عن التحسر!
واستمرت في عض لسانها وفمها من الداخل حتى تنزف وتنزف أكثر دمًا وأكثر، فقد كان عليها رسم دائرة ضخمة بالدم المراق من لسانها المقطوع.
لقد تجمع الندم المتراكم في أعماق صدرها كصخرة ضخمة أصابت قلبها في مقتل.
” لا أحسبك لا تمتلكي البصيرة لاتخاذ الخِيار الصحيح، ولكن أظن أن عاطفتك تجاه عائلتك قد أعمتك، وعلى الرغم من أنك أقدمت على العديد من المخططات الرهيبة، إلا أني أعلم أن ذلك من أجل لورانس”
“اعتذر على طلبي غير المعقول”
إن الناس على حق، لو أن هناك ساحرة قد أبرمت ميثاقًا مع الشيطان، فلا شك ستكون هي ولا أحد غيرها.
ونهض ثم أضاف:
لقد تجمع الندم المتراكم في أعماق صدرها كصخرة ضخمة أصابت قلبها في مقتل.
” لا يمكنني توفير إقامة أفضل لك بسبب ظروف الثكنات العسكرية السيئة، ولكن سأرسلك قريبًا إلى الريف مع بعض رجالي، أتمنى أن تعيشي بقية حياتك بسلام”
لقد تجمع الندم المتراكم في أعماق صدرها كصخرة ضخمة أصابت قلبها في مقتل.
ولم يسعها سوي النظر إليه وعيناها غارقتين بالدموع.
لا بد أن هناك سبب لعودتها على قيد الحياة سواء أكان خللا في السحر ذاته، أو أي مشكلة أخرى.
وفي تلك الليلة شدت من عزيمتها، وفكرت ونفسها في طريقة لإصلاح كل شيء.
“… “
قد لا يوجد سبيل في الوقت الحالي، ولكن في الحقيقة كانت تملك طريقة.
لقد تجمع الندم المتراكم في أعماق صدرها كصخرة ضخمة أصابت قلبها في مقتل.
نزلت عن السرير ببطء زحفا وجلست إلى الأرض.
وقتذاك، بصفته إبن اخت الامبراطور حتى قبل أن يدخل الساحة السياسة، لقد وضعته تحت السيطرة بتكبيل ذراعيه وقدميه.
لم تكن ترغب في استخدامها لأنها المذنبة، فلم تعتقد يوما أن لورانس المسؤول عن كل أخطائها، لقد رغبت في الموت والتعفن محتضنة كل الشر الذي ارتكبته من أجله.
وقتذاك، بصفته إبن اخت الامبراطور حتى قبل أن يدخل الساحة السياسة، لقد وضعته تحت السيطرة بتكبيل ذراعيه وقدميه.
إلا… إلا لا توجد خُطَّة غير هذه الطريقة…
<2 يونيو 482 في التقويم الإمبراطوري>
فلو كان ميزان القوة مائلا ميلا لا يمكن قلبه، فأن كلّما عليها فعله هو إعادة الزمن إلى قبل حدوث الميلان.
ثم حني رأسه، بل جثي على الأرض حتى لامست جبهته التراب، وكأنه لا يحسب أن الانحناء وحده كافٍ لإقناعها.
عضت ما تبقى من لسانها وبدأت تزحف حتى ترسم دائرة سحرية بالدم.
كان الليل في أواخره عندما فتحت عينيها مجددا، حركت ساقيها أسفل البطانية، وكذلك يديها، ثم لمست بطرف اصبعها لسانها، وحاولت التحدث بصوت عالي، فأتى صوتها جهوريا وواضحا:
لقد اختفى السحر منذ وقت طويل من العالم، إلا أن طريقة استخدامه لا تزل تمرر من جيل إلى جيل، ترسم الدوائر السحرية بالدم وتطلب التضحيات البشرية.
“هل ارتكبت أي خطأ في كتابة السحر؟”
لم يكن السبب الرئيس في اختفاءه تقديم التضحيات إنما ندرة الأشخاص القادرين على رسم الدوائر بشكل دقيق، لأن الكلمات المستخدمة في السحر تعود إلى لغة بائدة قديمة، حتى لو تمكن أحد ما من نسخها فلا يمكنه أن يستفيد أتم الاستفادة كما يشاء، غير أنها قادرة على ذلك، كانت من القلائل الذين يستطيعون وبكل سهولة كتابة الكلمات الميتة من تلك اللغة الغابرة، فقد سبق ودرست السحر ذات مرة لاستخدامه في أعمال الشر.
فتساقطت الدموع من عينيها بالعشرات…
واستمرت في عض لسانها وفمها من الداخل حتى تنزف وتنزف أكثر دمًا وأكثر، فقد كان عليها رسم دائرة ضخمة بالدم المراق من لسانها المقطوع.
قد لا يوجد سبيل في الوقت الحالي، ولكن في الحقيقة كانت تملك طريقة.
استمرت في الرسم طوال الليل، لم تكن تملك فرصة ثانية وعليها أن تفعلها مرة واحدة وبشكل صحيح، في مرحلة ما، أصبح ذهنها ضبابيا وكان عليها العض على لسانها بشكل اقسي حتى تظل واعية ومستيقظة.
رفع سيدريك رأسه و حدق بها وبؤبؤي عينيه يبرقان كالفحم المحترق:
قبيل الفجر انتهت من العمل، وانهارت في منتصف الدائرة السحرية بسبب فقدها الكثير من الدماء.
ظهر في المرآة وجه فتاة ذات شعر اشقر باهت وأعين تركوازية، لمست وجنتها بأطراف اصابعها، وقد راودها شعور كأن هذا الوجه لا ينتمي لها.
والآن ، التضحية البشرية المناسبة!
نظرت إليه في صمت عاجزة عن النطق، وأضاف:
ثم غمضت عينيها بلا حول ولا قوة.
نظرت إليه في صمت عاجزة عن النطق، وأضاف:
قبيل الفجر انتهت من العمل، وانهارت في منتصف الدائرة السحرية بسبب فقدها الكثير من الدماء.
بدأت الدائرة السحرية تأكل حياتها وتشع باللون الأزرق، لاحظ سيدريك حدوث شيء داخل الخيمة، فأنطلق إلى الداخل حتى يتحقق مما يجري، ونظر إليها والدهشة تعتريه.
وفي تلك الليلة شدت من عزيمتها، وفكرت ونفسها في طريقة لإصلاح كل شيء.
غير أن الدائرة قد بدأ بالعمل فعلاً ولم تحتج مزيدا من الأضاحي وقد شع ضوء باهر منع أي شخص من الاقتراب.
كان الليل في أواخره عندما فتحت عينيها مجددا، حركت ساقيها أسفل البطانية، وكذلك يديها، ثم لمست بطرف اصبعها لسانها، وحاولت التحدث بصوت عالي، فأتى صوتها جهوريا وواضحا:
وقد كان آخر ما فكرت به لحظتها:
وفجأة رنت في عقلها كلماته
أتمني أن تتحقق كل أمانيك في حياتك التالية…
لم تكن ترغب في استخدامها لأنها المذنبة، فلم تعتقد يوما أن لورانس المسؤول عن كل أخطائها، لقد رغبت في الموت والتعفن محتضنة كل الشر الذي ارتكبته من أجله.
سرعان ما أصبح السحر عمودًا من الضوء يمتد إلى الفضاء إلى ما لا نهاية، وأضاء السماء الليل البهيم.
لقد تجمع الندم المتراكم في أعماق صدرها كصخرة ضخمة أصابت قلبها في مقتل.
كان الليل في أواخره عندما فتحت عينيها مجددا، حركت ساقيها أسفل البطانية، وكذلك يديها، ثم لمست بطرف اصبعها لسانها، وحاولت التحدث بصوت عالي، فأتى صوتها جهوريا وواضحا:
رمشت بغير تصديق وحدقت به، وجهه الذي ظنته كالتمثال أضحى متوهجا كالشمس في لحظة، وعلى الرغم من انه لم يرفع صوته بعد، ولكن بدا لها كأنه يصيح.
“هل ارتكبت أي خطأ في كتابة السحر؟”
سرعان ما أصبح السحر عمودًا من الضوء يمتد إلى الفضاء إلى ما لا نهاية، وأضاء السماء الليل البهيم.
لقد كتبت بالأحرف القديمة كلمات دائرة السحرية ومعناها (مقابل حياة أرتيزيا روزان سوف يعود الزمن إلى الوراء)
<2 يونيو 482 في التقويم الإمبراطوري>
ولهذا السبب قد حسبت نفسها ستموت، ولكنها ما زالت على قيد الحياة! وليس هناك أية جروح ولا ألم في جسدها على غرار صخرة الندم، فما زالت تجثم في قلبها، وتستمر في طعنها.
“هل ارتكبت أي خطأ في كتابة السحر؟”
ومدت يدها عاليا فقد خالجها شعور غير مألوف، سقط ضوء القمر المتسلل عبر النافذة على أصابع يدها الشاحبة فصبغها، حدقت فيهن صامتة، ثم خلعت عنها البطانية، ونهضت من السرير، ثم أشعلت مصباحا زيتا، وذهبت حتى ترى نفسها في المرأة.
رفع سيدريك رأسه و حدق بها وبؤبؤي عينيه يبرقان كالفحم المحترق:
“لقد عدت”
ولو فرضت جدلا أنها قد غيرت من نفسها، ما عادت تمتلك لسانا حتى تتكلم، ولا أصابع حتى تكتب، ولا يمكنها كذلك التفكير بجسدها المنهك والموجوع.
ظهر في المرآة وجه فتاة ذات شعر اشقر باهت وأعين تركوازية، لمست وجنتها بأطراف اصابعها، وقد راودها شعور كأن هذا الوجه لا ينتمي لها.
لقد صممت منذ لطخت يديها بالدماء للمرة الأولى في حياتها ألا تندم أبدا حتى توافيها المنية.
هل كان وجهي هكذا؟
قبيل الفجر انتهت من العمل، وانهارت في منتصف الدائرة السحرية بسبب فقدها الكثير من الدماء.
وقتئذ أدركت أنها ما كانت تعير اهتماما لنفسها، نادرا ما نظرت إلى وجهها في المرآة، وإذا فعلت، كرهت أنها لا تشبه أفراد عائلتها مطلقا.
كان موقفا هزليا بالمرة؛ لم تسمع هذه الكلمات تغادر فم لورانس يوما، من فنت عمرها من أجله، بينما نطق بها سيدريك.
لطالما قالت لها والدتها أنها قبيحة للغاية ولا تطيق حتى النظر إلى وجهها، بينما نادرا ما نظر إليها لورناس بشكل مباشر، أوليس من الطبيعي بين الأخوة عدم الانتباه لمظهر بعضهم البعض؟
واستمرت في عض لسانها وفمها من الداخل حتى تنزف وتنزف أكثر دمًا وأكثر، فقد كان عليها رسم دائرة ضخمة بالدم المراق من لسانها المقطوع.
على الرغم انها كانت ملزمة على الاهتمام بشكل خاص بمظهر شقيقها لاجل صورته في الأوساط الاجتماعية.
أتمني أن تتحقق كل أمانيك في حياتك التالية…
ثم استدارت بعد ذلك وعادت إلى غرفة نومها.
” ما زلتِ ذات عقل لامع، ماركيزة روزان، تستطيعين الكتابة بفمك، أو بمساعدة شخص آخر، لا شيء مستحيل ما دمت على قيد الحياة، يمكنك تحقيق أي شيء ما دمت تملكين الإرادة والعزم، أنا أحتاج إليك”
لا يزال أمامها عامين حتي تبلغ العشرين، وحينئذ تستطيع وراثة لقب الماركيزة روزان.
لم تكن تخطط للعودة بنفسها، كان هدفها منح سيدريك فرصة أخرى، ستضعف قُوَى لورانس على نحو عظيم بدونها، وأما عن ميرايلا التي تملك تلك قدرة على التلاعب بالإمبراطور نفسه، فقد كانت ذات شخصية مهووسة واندفاعية، ومهما اجتهدت في تنفيذ مخططاتها فلا بد من أن تترك وراءها بعض الثغرات، بينما لم يكن لورانس شخصا يجيد التآمر في الأصل، وعلاوة أنها الشخص الذي وضع سيدريك نُصْبَ عينيه.
على الرغم انها كانت ملزمة على الاهتمام بشكل خاص بمظهر شقيقها لاجل صورته في الأوساط الاجتماعية.
وقتذاك، بصفته إبن اخت الامبراطور حتى قبل أن يدخل الساحة السياسة، لقد وضعته تحت السيطرة بتكبيل ذراعيه وقدميه.
إلا… إلا لا توجد خُطَّة غير هذه الطريقة…
ولو أنها لم تفعل شيئا، لكان قد حافظ على قوته حتى اللحظة الحاسمة، ورغم كل الأضرار التي الحقتها به، فقد قاوم لورانس حتى الرمق الأخير من حياته.
فلو كان ميزان القوة مائلا ميلا لا يمكن قلبه، فأن كلّما عليها فعله هو إعادة الزمن إلى قبل حدوث الميلان.
المهم أنني قد عدتُ، وعليه يجب أن أفعل شيئا!
هل كان وجهي هكذا؟
لا بد أن هناك سبب لعودتها على قيد الحياة سواء أكان خللا في السحر ذاته، أو أي مشكلة أخرى.
رفع سيدريك رأسه و حدق بها وبؤبؤي عينيه يبرقان كالفحم المحترق:
وفجأة رنت في عقلها كلماته
ثم غمضت عينيها بلا حول ولا قوة.
“أنا أحتاج إليكِ”
غير أن الدائرة قد بدأ بالعمل فعلاً ولم تحتج مزيدا من الأضاحي وقد شع ضوء باهر منع أي شخص من الاقتراب.
تذكرت تلك اللحظة التي طأطأ رأسه أمامها، فشعرت بثقل على صدرها، ووضعت يدها برفق على نصفه الأيسر.
” لا يمكنني توفير إقامة أفضل لك بسبب ظروف الثكنات العسكرية السيئة، ولكن سأرسلك قريبًا إلى الريف مع بعض رجالي، أتمنى أن تعيشي بقية حياتك بسلام”
وفي موقف أشبه بالعهد عزمت؛ مقابل ركوعك أمام الشيطان، حصلت على شيطان تتسخ يديه من أجلك.
كان الليل في أواخره عندما فتحت عينيها مجددا، حركت ساقيها أسفل البطانية، وكذلك يديها، ثم لمست بطرف اصبعها لسانها، وحاولت التحدث بصوت عالي، فأتى صوتها جهوريا وواضحا:
ومضت إلى مكتبها الصغير، وأخرجت مذكرة من أسفل درج، وفتحت آخر صفحة.
فلو كان ميزان القوة مائلا ميلا لا يمكن قلبه، فأن كلّما عليها فعله هو إعادة الزمن إلى قبل حدوث الميلان.
<2 يونيو 482 في التقويم الإمبراطوري>
لم يكن السبب الرئيس في اختفاءه تقديم التضحيات إنما ندرة الأشخاص القادرين على رسم الدوائر بشكل دقيق، لأن الكلمات المستخدمة في السحر تعود إلى لغة بائدة قديمة، حتى لو تمكن أحد ما من نسخها فلا يمكنه أن يستفيد أتم الاستفادة كما يشاء، غير أنها قادرة على ذلك، كانت من القلائل الذين يستطيعون وبكل سهولة كتابة الكلمات الميتة من تلك اللغة الغابرة، فقد سبق ودرست السحر ذات مرة لاستخدامه في أعمال الشر.
لقد بلغت ربيعها الثامن عشر قبل ثماني أيام.
قد لا يوجد سبيل في الوقت الحالي، ولكن في الحقيقة كانت تملك طريقة.
لا يزال أمامها عامين حتي تبلغ العشرين، وحينئذ تستطيع وراثة لقب الماركيزة روزان.
“فهمت.”
لا يزال أمامها عامين حتي تبلغ العشرين، وحينئذ تستطيع وراثة لقب الماركيزة روزان.
