الفصل 699: البحث [2]
كانت الغرفة مضاءة بشكل جميل بالثريا المتلألئة الموضوعة في منتصف السقف.
انقر-!
تم النقر على المقبض الموجود على باب الغرفة أثناء فتحه ، وبعد لحظة ، دخل إلى الغرفة شخصية طويلة ورشيقة ترتدي ملابس سوداء كانت تكشف عن نفسها.
لم تنظر بريسيلا بيرتينول حولها بينما كانت تسير بهدوء باتجاه الطرف البعيد من الغرفة ، حيث كانت توجد نافذة كبيرة.
عند الوصول إلى النافذة ، بجانبها ، كان هناك لوح زجاجي ضخم يبلغ ارتفاعه 10 أقدام مائل برفق نحو جانب الجدار.
ينعكس في المرآة شخصية رشيقة بشعرها الوردي الطويل الذي وصل إلى نهايات ظهرها ، وتوقف مباشرة فوق محيط خصرها. برز قرنان رفيعان من أعلى جبهتها ، وفصل شعرها وتركها غير قادرة على إخفاء مظهرها الأصلي الذي يبدو أنه يجعل أي رجل يسيل لعابه.
كان وجهها مؤلفًا بعناية في هدوء شبه تماثيل ، غائب حتى عن أدنى عاطفة بينما كانت عيناها المحمرتان تحدقان عبر النافذة.
“كم عدد الأشخاص الذين قرروا الاشتراك في المهمة؟“
في اللحظة التي فتحت فيها فمها ، كانت المنطقة خلفها مشوهة ، وظهرت شخصية سوداء من فراغ ، ركبة واحدة على الأرض وتعبير محترم.
“لقد تلقينا العديد من المتقدمين حتى الآن“.
“تقدير تقريبي.”
“حوالي مائة أو نحو ذلك“.
تجعدت حواجب بريسيلا الرقيقة بشكل طفيف ، غير قادرة على إخفاء انزعاجها.
“هذا قليل؟“
“نعم … يبدو كما لو أن المنازل الأخرى قامت بمهام مماثلة.”
“أرى.”
أعطت بريسيلا إيماءة فاحصة ، تلميحًا من عبوس على شفتيها يشير إلى أنها لا تقدر أن يتم إجبار يدها على هذا النحو.
“يبدو أنهم أدركوا نواياي“.
“يبدو ذلك …”
أجاب الخادم ورأسه خافت وصوته أهدأ.
“ماذا تنوي أن تفعل؟ هل ستستمر في المضي قدمًا؟“
“…”
ملأ الصمت الغرفة كما كان يفكر بريسيلا. في الأصل ، كانت تتوقع أن ينضم إليها أكثر من ألف مشارك مختلف في هذه المهمة.
لم يكن مجرد شهرتها ومظهرها الجميل هو ما جذب الناس للانضمام إلى مهمتها ؛ كانت أيضًا حقيقة أن المكافأة المالية كانت عالية.
كانت بالتأكيد عالية بما يكفي لجذب انتباه الجماهير.
من الواضح أن هدفها لم يكن ترويض الماموث السحيق ، والذي ، على الرغم من صعوبة هزيمته ، لم يكن من المستحيل بالنسبة لها التغلب عليه. كان هدفها هو تجنيد أكبر عدد ممكن من الأشخاص الموهوبين إلى جانبها من أجل مساعدتها في حدث حصاد الفاكهة القادم – المرسوم العالمي – الذي سيحدث قريبًا ، ولكن …
من كان يظن أن الشياطين الآخرين سيرون نواياها ويقومون بمهام تجنيد جماعية مماثلة؟
“يبدو كما لو أن هناك جاسوسًا داخل فصيلتي“.
لم يطرأ أي تغيير على ملامح وجه بريسيلا لأنها كانت تنظر إلى خادمها من زوايا عينيها.
الخادم ، الذي كان راكعًا بهدوء على ركبة واحدة ، شعر فجأة بضغط قوي على جسده لجزء من الثانية قبل أن يجدها تختفي في الهواء ، وما تبع ذلك كان صوت بريسيلا كما أمرت.
“أختفي عن عيني”.
“مفهوم“.
مع تلاشي كلماته ، ذابت شخصيته بهدوء في خلفية الغرفة ، تاركة بريسيلا بمفردها.
تاك. تاك.
تردد صدى صدى كعب بريسيلا الإيقاعي في جميع أنحاء الغرفة وهي تسير نحو كرسي مكتبها وترتدي رداءًا أسود مزينًا بالفراء.
بعد ربطها حول كتفيها وفتحها بضربة خفيفة من ذراعها ، تبعها العباءة وهي تمشي باتجاه الطرف البعيد من الغرفة ، حيث فتحت الباب الخشبي الكبير ثم خرجت من المبنى.
“… سأفعل ما لدي الآن.”
***
“هل أنت متأكد من أنهم لن يعثروا علينا؟“
استفسر جين أثناء فحص بيئتنا المحيطة بعناية ، وعيناه تتجهان نحو اليمين واليسار.
بسبب الطريقة التي كان يمسك بها يديه على حواف غطاء محرك السيارة ، محاولًا سحبها لأسفل قدر استطاعته ، لم يكن يبدو مختلفًا كثيرًا عن شخص فقد عقله تمامًا.
“يبدو أن الطاقة الشيطانية بدأت تؤثر عليه أيضًا“.
“ها …”
تنهدت لنفسي ، ووضعت يدي على كتفه ، وهزت رأسي.
“لا تقلق. انظر ، لسنا المجموعة الوحيدة التي ترتدي أغطية للرأس. إذا نظرت بعناية ، باستثناء القليل ، فإن معظم الناس هنا يرتدون أغطية للرأس أيضًا.”
كان هناك الكثير من الناس يحيطون بنا بينما كنا نقف في وسط ساحة كبيرة. كانت نظرة واحدة كافية لتخبرنا أن الغالبية العظمى منهم كانوا شياطين ، لكن الفحص الدقيق كشف أن هناك أيضًا الأورك وأعضاء من أعراق أخرى تتخلل بينهم.
بالطبع ، كنت أشير فقط إلى الأشخاص الذين يمكنني رؤيتهم.
كما ذكرت لجين ، كان هناك عدد غير قليل من الأشخاص الآخرين الذين لديهم نفس الخطة التي نرتديها وكانوا يخفون هوياتهم من خلال ارتداء القلنسوات التي كانت مشابهة جدًا لتلك التي كنا نرتديها.
هذا جعلنا نبرز بشكل أقل لأننا اندمجنا بشكل مثالي مع الجمهور.
“أنت على حق…”
أصبح جين في النهاية أكثر هدوءًا بعد أن أصبح على دراية بالشخصيات المقنعة الأخرى التي كانت تحيط بنا و–
“هل اجتمع الجميع؟“
تردد صدى صوت واضح ومتميز في جميع أنحاء الغرفة ، يصل إلى أذهان كل واحد من الأشخاص الذين كانوا حاضرين.
لم يكن الصوت مرتفعًا بشكل خاص ، لكنه شق طريقه بسهولة إلى رؤوس كل الحاضرين ، ونتيجة لذلك كان هناك تغيير طفيف في التعبير على وجهي.
“يا له من سيطرة دقيقة على الطاقة الشيطانية.”
كان تقريبا على مستوى سيطرتي مع البيسون.
تاك.
تجسدت شخصية رشيقة على شرفة مبنى أبيض محاذٍ للساحة ، ولفتت انتباه الحاضرين بضغطة على كعبها.
في اللحظة التي ظهرت فيها ، تغيرت وجوه العديد من الحاضرين ، غير قادرين على إخفاء نظراتهم المفتونة.
‘هذا أمر خطير.’
كانت الهالة التي انبثقت من الشيطان مماثلة لتلك الموجودة في سوريول ، الشخص الذي كان قريبًا من بلوغ رتبة أمير وكان نفس الشخص الذي اقترب من هزيمتي منذ بعض الوقت.
“إذا تقاتل كلانا ، فقد أتمكن من الفوز … لكن السعر بالتأكيد لن يكون صغيرًا.”
مجرد حقيقة أنها لم تكن واحدة من أقوى الشياطين في هذه المدينة جعلني أدرك مدى خطورة المكان الذي كنت فيه.
زاد حارسي درجة عندما أخذت خطوة صغيرة إلى الوراء.
“ماذا …”
في نفس الوقت بالضبط ، أدركت وجود شخصية ثانية كانت تقف خلفها. كان أيضًا شيطانًا ، وكان يرتدي ما يبدو أنه درع ثقيل.
كان يقف خلفها مع الحفاظ على تعبير هادئ وخالي من المشاعر.
“بما أنك اجتمعتم جميعًا هنا ، يجب أن تكونوا جميعًا على دراية بما أطلبه منك.”
عندما تحدثت الدوقة بريسيلا ، طفت كلماتها مرة أخرى في ذهني مثل الألحان الهادئة التي تنتجها آلة وترية يتم نتفها.
“لن أخوض في تفاصيل كثيرة لأنكم جميعًا يجب أن تكونوا مدركين بالفعل لما أريد تحقيقه. سنغادر في الساعة القادمة ، لذلك إذا كان لديك أي عمل تريد أن تسألني عنه ، فافعل ذلك الآن .. ليس لدي مصلحة في انتظار غير المستعدين “.
خلال الدقائق القليلة التالية ، سقطت الساحة في حالة من الصمت حيث لم يرفع أحد يده لطرح أي أسئلة.
عند رؤية هذا ، حولت الدوقة نظرها بعيدًا عن الأشخاص الذين كانوا يقفون في الساحة ، ثم عادت إلى القصر الكبير.
وأثناء قيامها بذلك ، أعطت الحشد نظرة أخيرة.
“بما أنه لا يوجد لدى أحد أي شيء يطلبه ، سأذهب وأجهز نفسي.”
اختفت شخصيتها بعد فترة وجيزة ، واكتظت الساحة بالضوضاء.
أغمضت عيني ببطء ، تمتمت بهدوء.
“استعد. نحن على وشك المغادرة.”
*
مرت الدقائق في ومضة ، وبالتحديد بعد مرور ساعة ، ظهرت الدوقة مرة أخرى على أعلى نقطة في الشرفة.
هذه المرة ، كانت ترتدي درعًا نحيفًا مناسبًا للشكل يبرز منحنياتها المتطورة بالفعل ويلائم جسدها مثل القفاز.
“اتبعني على طول. لن أنتظر أولئك الذين لا يستطيعون المواكبة.”
على الرغم من التفاعلات القليلة التي أجريتها مع هذه الدوقة ، فقد كنت أفهمها نوعًا ما.
كانت شخصًا غير هراء.
شخص لا يحب تكرار نفسه ويريد أن يعمل الآخرون بكفاءة.
لقد ذكرتني نوعًا ما بدونا ، لكنها كانت أكثر توترًا منها.
“آه ، كلما فكرت في الأمر ، كلما وجدت هذه المقارنة أكثر دقة …”
على الرغم من حقيقة أنه كان من السابق لأوانه إصدار الحكم ، فقد كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه بناءً على الفترة الزمنية القصيرة التي تمكنت من رؤيتها.
على الرغم من أنني قلت إنني أردت أن أكون صداقة معها ، إلا أن هذا على أساس أنها ليست واحدة من الشياطين التي قد تطعنني في أي لحظة. يجب أن أحصل على فهم أعمق لها قبل أن أقرر ما إذا كان ينبغي أن أعمل معها أم لا.
بحلول ذلك الوقت ، كان عقلي قد اتخذ قرارًا بالفعل ، واتبعتها من الخلف.
خرجنا من المدينة ، وتابعت وراءها عن كثب بينما ركضنا لما بدا وكأنه ساعتين قبل أن نتوقف أخيرًا أمام كهف ضخم.
“نحن هنا.”
استدارت لتواجه الآخرين وسحبت سيفًا رفيعًا من خصرها بينما كانت تنظر ببطء إلى الكهف الذي يبلغ ارتفاعه مائة متر على الأقل والذي يقف خلفها.
ثم وجهته نحو الكهف وصرخت ببرود.
“استعد ، سنبدأ على الفور.”
———-—-
اية (11) قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (12) ۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (13) سورة الأنعام الاية (13)
