الفصل 421: الهيمنة [3]
الفصل 421: الهيمنة [3]
«…أنت المسؤول عما حدث لإيما، أليس كذلك؟»
ظلام دامس.
لقد فهمت بالفعل ما كان يحاول الإيحاء به. وكيف لي ألا أفهم؟ كان الأمر واضحًا، ومع ذلك، لم أرغب في الاعتراف به.
كان الظلام الدامس هو أول ما وقع عليه بصري عند تفعيل لا مبالاة الملك.
قبل أن أتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، بدأ وعيي يتلاشى. أدركت ذلك، فلعنت في داخلي.
بدا الظلام بلا نهاية.
عندها، ومع همهمة خافتة، تجسّد شخص على بُعد بضعة أمتار مني.
لكن لم يمضِ وقت طويل قبل أن أستعيد وعيي وأتساءل في نفسي.
«كل ما حدث هو نتيجة لأفعالك. أنا مجرد شخص استوليتَ على جسده.»
«ما الذي يحدث؟»
«والآن، لماذا تظن ذلك؟»
لماذا كنت في هذا العالم شديد السواد؟ …ولماذا كنت قادرًا على التحرك كما أشاء؟
خطوة—! خطوة—!
لم يحدث هذا من قبل، عندما فعّلت لا مبالاة الملك.
انطلقت هالة قوية إلى الخارج من جسده، بينما التوى وجهه بشكل متطرف. رفع رأسه وحدق إلى الأعلى، نحو الظلام، ثم صرخ.
هل كان ذلك يعني أن استنتاجي السابق كان صحيحًا، وأن لا مبالاة الملك مرتبطة بالتغير الذي طرأ على عقليتي؟ ومض حذر شديد في عينيّ.
رفعت رأسي، وضيقّت عينيّ أكثر.
ألقيت نظرة حول المكان، ثم فتحت فمي وقلت ببرود.
لماذا كنت في هذا العالم شديد السواد؟ …ولماذا كنت قادرًا على التحرك كما أشاء؟
«…أين أنت؟ أعلم أنك هنا في مكان ما.»
عقدت حاجبي عند كلماته، إذ اجتاح جسدي شعور غريب بعدم الارتياح. وكان مصدر شعور عدم الارتياح هو الطريقة التي كان ينظر بها إليّ.
صمت.
«هدفي؟»
بينما تردّد صوتي في أرجاء الظلام، لم يجبني سوى الصمت. ومع ذلك، لم أكن ممن يستسلمون بسهولة، لذا فتحت فمي مرة أخرى.
استغرق الأمر بعض الوقت حتى يهدأ، وعندما هدأ، عاد وجهه إلى حالته اللامبالية المعتادة.
«اخرج. لقد اكتشفت الأمور بالفعل.»
«…إذا كان الأمر كذلك، فهذه هي الطريقة الوحيدة.»
«همم.»
«هاه…»
عندها، ومع همهمة خافتة، تجسّد شخص على بُعد بضعة أمتار مني.
«لماذا تتحدث وكأن المستقبل أمر محسوم؟»
لم يكن سوى رين الآخر. أو على الأقل، هذا ما كنت أعتقده سابقًا. لكنني الآن لم أعد متأكدًا تمامًا.
ارتد صوته المفزع في أرجاء الفراغ. وبينما كان يصرخ، لم يكن في صوته سوى الكراهية.
وبملامح متأملة على وجهه، أخذ يتفحص جسدي من أعلى إلى أسفل.
عندها، تشوه الهواء من حوله فجأة، وتغيرت هيئته إلى شخص بارد عديم المشاعر. لقد بدا تمامًا مثلي عندما كنت تحت تأثير لا مبالاة الملك.
«لست سيئًا إلى هذا الحد.»
حتى لو أردت دحض كلامه، لم أستطع. كانت كلماته تحمل بعض الحقيقة.
تمتم بعد فترة.
تمتم بعد فترة.
عقدت حاجبي عند كلماته، إذ اجتاح جسدي شعور غريب بعدم الارتياح. وكان مصدر شعور عدم الارتياح هو الطريقة التي كان ينظر بها إليّ.
«…لأنني لا يمكن أن أرتكب خطأً كهذا أبدًا.»
لقد ذكرتني بنظرة عالم إلى تجربته. كان الأمر مزعجًا للغاية.
ومع ذلك، في غضون بضع ثوانٍ، تلاشى وعيي وأصبح العالم أكثر ظلمة.
هدّأت أعصابي، ونظرت مباشرة إلى عيني رين الآخر وذهبت إلى صلب الموضوع.
كل ما فعله هو الاسترسال في الحديث عن وجوب أن أهز… انتظر. لا يمكن أن يكون…
ومع ضيق الوقت المتاح لي، لم يكن بوسعي سوى اختيار أسئلتي بعناية.
مقارنة بالمرة السابقة التي زار فيها رين المكان، كانت الخيوط السوداء التي تدور حول الجرم الأبيض قد تضاعفت، وأصبح نحو ربع الجرم الآن مغطى بها.
«…أنت المسؤول عما حدث لإيما، أليس كذلك؟»
«ما علاقة وضع إيما بهزيمة ملك الشياطين؟»
«أنا؟»
«…لأنني لا يمكن أن أرتكب خطأً كهذا أبدًا.»
رفع رين الآخر رأسه ورفع حاجبه. ثم ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه وهو يهز رأسه.
«ما الذي يحدث؟»
«والآن، لماذا تظن ذلك؟»
«…يبدو أنك أصبحت لينًا أكثر من اللازم أيضًا.»
«…لأنني لا يمكن أن أرتكب خطأً كهذا أبدًا.»
قبل أن أتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، بدأ وعيي يتلاشى. أدركت ذلك، فلعنت في داخلي.
«أوه؟ ألست واثقًا بنفسك؟»
«…إذا كان الأمر كذلك، فهذه هي الطريقة الوحيدة.»
لوّح بيده، فتجسدت طاولة خشبية أمام رين الآخر. أشار إليّ بأن أجلس قبالته، ثم جلس رين ورفع يده، فتجسد فنجان شاي صغير.
وأنا أستمع إلى كلماته، لم أرد.
أمسك بمقبض الفنجان ورفعه قليلًا. وارتسمت ابتسامة صغيرة على طرف شفتيه.
«…رين، ستفهم يومًا ما. ستفهم يومًا ما ما أفعله… وسأحرص على أن تفهم.»
«كل ما حدث هو نتيجة لأفعالك. أنا مجرد شخص استوليتَ على جسده.»
وقد أربكني سؤاله المفاجئ، عجزت عن الإجابة فورًا.
«لا تتفوه بالهراء معي!»
تردّد كل سؤال طرحه بقوة داخل رأسي.
أجبته بسرعة.
وبدلًا من ذلك، استدار مرة أخرى وقال ببرود.
«يمكنك أن تتوقف عن تمثيلك الصغير. أعلم أنك تخفي شيئًا.»
«إذا لم يمت ملك الشياطين، فكل هدف لديك سيكون بلا جدوى.»
توجهت إلى الطاولة وجلست. ثم انحنيت إلى الأمام ونظرت ببرود إلى رين الآخر.
توجهت إلى الطاولة وجلست. ثم انحنيت إلى الأمام ونظرت ببرود إلى رين الآخر.
«لا أعرف ما الذي تخفيه، لكنني متأكد تمامًا من أنك لا بد أن تكون قد لعبت دورًا في انتقالي إلى هذا العالم.»
أجبته بسرعة.
«…أنا أخفي شيئًا؟ الانتقال إلى عالم آخر؟»
أغمضت عينيّ، وبدلًا من أن أُصاب بالذعر، أجبرت نفسي على الهدوء.
رفع رين يده، وارتشف رشفة من شايه قبل أن يعيده إلى الطاولة.
«لماذا تتحدث وكأن المستقبل أمر محسوم؟»
وفرك أصابعه ببعضها، ثم طرح سؤالًا لا علاقة له تمامًا بما كنا نتحدث عنه.
ثم هز رأسه بخيبة أمل.
«ما هدفك؟»
أغمض رين عينيه، وسرعان ما أصبح جسده شفافًا تمامًا. لكن قبل أن تختفي هيئته بالكامل، تمكن من التفوه ببضع كلمات أخرى.
«هدفي؟»
«كل ما حدث هو نتيجة لأفعالك. أنا مجرد شخص استوليتَ على جسده.»
وقد أربكني سؤاله المفاجئ، عجزت عن الإجابة فورًا.
لماذا كنت في هذا العالم شديد السواد؟ …ولماذا كنت قادرًا على التحرك كما أشاء؟
أومأ رين برأسه، ثم سأل مجددًا.
«ما هدفك؟»
«نعم، ما هدفك؟ ما هدفك في الحياة؟ ما الذي تسعى إلى تحقيقه في حياتك؟ إنه سؤال بسيط.»
«بغض النظر عما تفعله، لن تهرب مني أبدًا.»
عند سماعي سؤاله، ضيقت عينيّ بشدة.
«همم.»
وعلى الرغم من أن سؤاله المفاجئ أربكني، فإنني أجبته رغم ذلك. أردت أن أرى إلى أين كان يتجه بهذا الكلام.
«كنت أعلم ذلك.»
«…هزيمة ملك الشياطين.»
«أوه؟ ألست واثقًا بنفسك؟»
عند سماع إجابتي، أومأ رين برأسه أكثر.
فتحت عينيّ، ونظرت في عيني رين الآخر. وبينما كنت أحدق عميقًا في عينيه، لم أستطع استشعار ذرة واحدة من المشاعر داخلهما.
«صحيح، هدفك هو هزيمة ملك الشياطين… لا، ينبغي أن تكون الهزيمة هي العقبة التي عليك تجاوزها للوصول إلى هدفك الحقيقي، مثل أن تعيش حياة هادئة مع عائلتك، أو حتى أن تصبح رئيس الاتحاد.»
وكلما تحدث أكثر، ازداد وجهه التواءً.
رفع رين فنجان الشاي، وحدق في المسافة البعيدة، نحو الظلام.
فتحت عينيّ، ونظرت في عيني رين الآخر. وبينما كنت أحدق عميقًا في عينيه، لم أستطع استشعار ذرة واحدة من المشاعر داخلهما.
«إذا لم يمت ملك الشياطين، فكل هدف لديك سيكون بلا جدوى.»
«إذا لم يمت ملك الشياطين، فكل هدف لديك سيكون بلا جدوى.»
وأنا أستمع إلى كلماته، لم أرد.
ما لم يمت ملك الشياطين، فإن أي هدف آخر لدي سيكون بلا جدوى.
حتى لو أردت دحض كلامه، لم أستطع. كانت كلماته تحمل بعض الحقيقة.
لم يحدث هذا من قبل، عندما فعّلت لا مبالاة الملك.
ما لم يمت ملك الشياطين، فإن أي هدف آخر لدي سيكون بلا جدوى.
هز رين رأسه بلا مبالاة.
فعلى سبيل المثال، إذا كان هدفي هو الحفاظ على سلامة عائلتي، فسيكون ذلك مستحيلًا ما لم أهزم ملك الشياطين.
الفصل 421: الهيمنة [3]
رفعت رأسي، وضيقّت عينيّ أكثر.
وبدلًا من ذلك، استدار مرة أخرى وقال ببرود.
«ادخل في صلب الموضوع.»
وفجأة، التوى وجهه الذي ظل بلا مبالاة طوال التبادل بأكمله، وطقطقت أسنانه وهو يتمتم.
أخذ رشفة أخرى من رأسه، ثم وضع رين فنجان الشاي على الطاولة.
وتحت تأثير تلك القوة، لم أُظهر أي رد فعل.
«لقد أجبت للتو عن سؤالك السابق.»
لقد فهمت بالفعل ما كان يحاول الإيحاء به. وكيف لي ألا أفهم؟ كان الأمر واضحًا، ومع ذلك، لم أرغب في الاعتراف به.
«عمّ تتحدث؟»
وفجأة، التوى وجهه الذي ظل بلا مبالاة طوال التبادل بأكمله، وطقطقت أسنانه وهو يتمتم.
أي إجابة؟ لا أتذكر أنني سمعت إجابته قط.
وعندما توقفت أفكاري عند تلك النقطة، لم يزدد سوى القلق الذي بداخلي. إذا كان ذلك صحيحًا، وإذا كان ما حدث لإيما ناتجًا حقًا عن تأثيره، أفلم يكن ذلك يثبت كل استنتاجاتي السابقة؟
كل ما فعله هو الاسترسال في الحديث عن وجوب أن أهز… انتظر. لا يمكن أن يكون…
أغمض رين عينيه، وسرعان ما أصبح جسده شفافًا تمامًا. لكن قبل أن تختفي هيئته بالكامل، تمكن من التفوه ببضع كلمات أخرى.
رفعت رأسي، واتسعت عيناي.
وبملامح متأملة على وجهه، أخذ يتفحص جسدي من أعلى إلى أسفل.
«أنت…»
وعندما توقفت أفكاري عند تلك النقطة، لم يزدد سوى القلق الذي بداخلي. إذا كان ذلك صحيحًا، وإذا كان ما حدث لإيما ناتجًا حقًا عن تأثيره، أفلم يكن ذلك يثبت كل استنتاجاتي السابقة؟
فتحت فمي، ثم أغلقته وفتحته مجددًا. كنت أواجه صعوبة في صياغة جملتي في الوقت الحالي.
«أوه؟ ألست واثقًا بنفسك؟»
كان رين جالسًا قبالتي، وينظر إليّ بهدوء، وعلى وجهه ابتسامة سطحية.
بينما تردّد صوتي في أرجاء الظلام، لم يجبني سوى الصمت. ومع ذلك، لم أكن ممن يستسلمون بسهولة، لذا فتحت فمي مرة أخرى.
«…أنت تتحدث عن حادثة إيما، أليس كذلك؟ لقد كنت أنت فعلًا.»
حتى لو أردت دحض كلامه، لم أستطع. كانت كلماته تحمل بعض الحقيقة.
تبين أن حدسي كان صحيحًا. لقد كان هو فعلًا!
ارتد صوته المفزع في أرجاء الفراغ. وبينما كان يصرخ، لم يكن في صوته سوى الكراهية.
كان هو السبب في أنني فعلت ما فعلته وشعرت بما شعرت به.
استغرق الأمر بعض الوقت، لكن ما إن تمكنت من تهدئة نفسي حتى فتحت عينيّ مجددًا.
وعندما توقفت أفكاري عند تلك النقطة، لم يزدد سوى القلق الذي بداخلي. إذا كان ذلك صحيحًا، وإذا كان ما حدث لإيما ناتجًا حقًا عن تأثيره، أفلم يكن ذلك يثبت كل استنتاجاتي السابقة؟
«كل ما كان عليك فعله هو اتباع مسار الحبكة اللعين، ومع ذلك، يبدو أنك تخلّيت عن المُثل التي غرستها فيك بمجرد أن استيقظت!»
ارتجف جسدي عند تلك الحقيقة.
«لا بد أنك شعرت بذلك أيضًا. كيفن الحالي لين أكثر من اللازم. إنه لا يضع أولوياته في نصابها الصحيح.»
أغمضت عينيّ، وبدلًا من أن أُصاب بالذعر، أجبرت نفسي على الهدوء.
رفعت رأسي، وضيقّت عينيّ أكثر.
استغرق الأمر بعض الوقت، لكن ما إن تمكنت من تهدئة نفسي حتى فتحت عينيّ مجددًا.
«يمكنك أن تتوقف عن تمثيلك الصغير. أعلم أنك تخفي شيئًا.»
«ما علاقة وضع إيما بهزيمة ملك الشياطين؟»
«من المبكر جدًا بالنسبة إليك أن تعرف الحقيقة. اعلم فقط أنني في صفك، واعلم أن ما أفعله هو لمصلحتك. نحن وحدنا لا نستطيع قتل ملك الشياطين. كيفن هو البيدق الذي نحتاج إلى استخدامه من أجل هزيمته. حرّكه بحكمة.»
سألت، وقد ارتفع الغضب في صوتي.
«ما هدفك؟»
وضع رين خده على قبضته وعقد حاجبيه.
لكن لم يمضِ وقت طويل قبل أن أستعيد وعيي وأتساءل في نفسي.
عندها، تشوه الهواء من حوله فجأة، وتغيرت هيئته إلى شخص بارد عديم المشاعر. لقد بدا تمامًا مثلي عندما كنت تحت تأثير لا مبالاة الملك.
لوّح بيده، فتجسدت طاولة خشبية أمام رين الآخر. أشار إليّ بأن أجلس قبالته، ثم جلس رين ورفع يده، فتجسد فنجان شاي صغير.
«لا تطرح مثل هذه الأسئلة الغبية. أنت تعرف الإجابة بالفعل.»
وضع رين خده على قبضته وعقد حاجبيه.
انطلقت قوة هائلة من جسده، وأحاطت بالمنطقة من حولي، بينما غمرتني قوة مهيمنة بالكامل، مما جعل التنفس صعبًا عليّ.
«لن يفعل.»
«كنت أعلم ذلك.»
«أوه؟ ألست واثقًا بنفسك؟»
وتحت تأثير تلك القوة، لم أُظهر أي رد فعل.
«كل ما كان عليك فعله هو اتباع مسار الحبكة اللعين، ومع ذلك، يبدو أنك تخلّيت عن المُثل التي غرستها فيك بمجرد أن استيقظت!»
أغمضت عينيّ ولم أقل شيئًا آخر.
«من المبكر جدًا بالنسبة إليك أن تعرف الحقيقة. اعلم فقط أنني في صفك، واعلم أن ما أفعله هو لمصلحتك. نحن وحدنا لا نستطيع قتل ملك الشياطين. كيفن هو البيدق الذي نحتاج إلى استخدامه من أجل هزيمته. حرّكه بحكمة.»
لقد فهمت بالفعل ما كان يحاول الإيحاء به. وكيف لي ألا أفهم؟ كان الأمر واضحًا، ومع ذلك، لم أرغب في الاعتراف به.
وقد أربكني سؤاله المفاجئ، عجزت عن الإجابة فورًا.
«إيما، وأماندا، وجين، أو هؤلاء الذين يُسمَّون “أصدقاء”، ليسوا سوى عبء عاطفي يحمله كيفن معه. هو لا يحتاج إليهم.»
استغرق الأمر بعض الوقت، لكن ما إن تمكنت من تهدئة نفسي حتى فتحت عينيّ مجددًا.
فتحت عينيّ، ونظرت في عيني رين الآخر. وبينما كنت أحدق عميقًا في عينيه، لم أستطع استشعار ذرة واحدة من المشاعر داخلهما.
الفصل 421: الهيمنة [3]
تلك العينان.
وبملامح متأملة على وجهه، أخذ يتفحص جسدي من أعلى إلى أسفل.
كانت تلك العينان تعكسان عيني رجل لم يعد يهتم بأي شيء.
تلك العينان.
«لا بد أنك شعرت بذلك أيضًا. كيفن الحالي لين أكثر من اللازم. إنه لا يضع أولوياته في نصابها الصحيح.»
«من المبكر جدًا بالنسبة إليك أن تعرف الحقيقة. اعلم فقط أنني في صفك، واعلم أن ما أفعله هو لمصلحتك. نحن وحدنا لا نستطيع قتل ملك الشياطين. كيفن هو البيدق الذي نحتاج إلى استخدامه من أجل هزيمته. حرّكه بحكمة.»
«إنه الشخص الذي اختارته السجلات الأكاشية، ومع ذلك فهو الأقل ملاءمة لحمل ذلك الدور.»
رفع رين يده، وارتشف رشفة من شايه قبل أن يعيده إلى الطاولة.
نهض رين فجأة وأدار ظهره لي. وتردد صوته البارد مرة أخرى في أرجاء الفراغ بأكمله.
«بغض النظر عما تفعله، لن تهرب مني أبدًا.»
«تريد الحفاظ على سلامة عائلتك؟ تريد هزيمة ملك الشياطين؟ تريد أن تعيش؟»
«ليس بعد.»
تردّد كل سؤال طرحه بقوة داخل رأسي.
هدّأت أعصابي، ونظرت مباشرة إلى عيني رين الآخر وذهبت إلى صلب الموضوع.
«…إذا كان الأمر كذلك، فهذه هي الطريقة الوحيدة.»
ثم هز رأسه بخيبة أمل.
«لا.»
«هاه…»
هززت رأسي ونهضت أنا أيضًا.
«كل ما حدث هو نتيجة لأفعالك. أنا مجرد شخص استوليتَ على جسده.»
«ليست تلك هي الطريقة الوحيدة لهزيمة ملك الشياطين.»
«لن يفعل.»
مشيت نحو رين الآخر، وتوقفت على بُعد بضعة أمتار منه.
«لا تتفوه بالهراء معي!»
«نعم، كيفن لين، لكنه لا يزال شابًا. يمكنه أن يتغير. لا أرى حاجة لأن تؤذي إيما أو أي شخص قريب منه. ماذا لو فقد نفسه فجأة أثناء هذه العملية؟ ماذا ستفعل حينها؟»
خطوة—! خطوة—!
«لن يفعل.»
كل ما فعله هو الاسترسال في الحديث عن وجوب أن أهز… انتظر. لا يمكن أن يكون…
هز رين رأسه بلا مبالاة.
كانت تلك العينان تعكسان عيني رجل لم يعد يهتم بأي شيء.
«…كيفن لن يتغير أبدًا. فهو، في جوهره، مبرمج على إعطاء الأولوية للمقربين منه. إنه لا يفكر في الصورة الأكبر.»
عند سماع إجابتي، أومأ رين برأسه أكثر.
استدار لينظر إليّ، ثم تابع. اخترقت عيناه الباهتتان كياني ذاته.
«لا داعي لأن تكذب على نفسك. في أعماقك، أنت تعرف أنني محق. إزالة كل عبء يحيط بكيفن ستمنحنا أعلى احتمال لهزيمة ملك الشياطين… أليس هذا ما كنت تعتقده سابقًا؟ هل غيرت طريقة تفكيرك فجأة؟»
هل كان ذلك يعني أن استنتاجي السابق كان صحيحًا، وأن لا مبالاة الملك مرتبطة بالتغير الذي طرأ على عقليتي؟ ومض حذر شديد في عينيّ.
التقت عيناي بعينيه، وبينما كنت أستمع إلى كلماته، عقدت حاجبيّ بشدة.
«ما علاقة وضع إيما بهزيمة ملك الشياطين؟»
«لماذا تتحدث وكأن المستقبل أمر محسوم؟»
كل ما فعله هو الاسترسال في الحديث عن وجوب أن أهز… انتظر. لا يمكن أن يكون…
لم يجب رين.
«…هزيمة ملك الشياطين.»
وبدلًا من ذلك، استدار مرة أخرى وقال ببرود.
هز رين رأسه بلا مبالاة.
«من المبكر جدًا بالنسبة إليك أن تعرف الحقيقة. اعلم فقط أنني في صفك، واعلم أن ما أفعله هو لمصلحتك. نحن وحدنا لا نستطيع قتل ملك الشياطين. كيفن هو البيدق الذي نحتاج إلى استخدامه من أجل هزيمته. حرّكه بحكمة.»
ومع ضيق الوقت المتاح لي، لم يكن بوسعي سوى اختيار أسئلتي بعناية.
«ماذا—»
تمتم بعد فترة.
قبل أن أتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، بدأ وعيي يتلاشى. أدركت ذلك، فلعنت في داخلي.
«كل ما حدث هو نتيجة لأفعالك. أنا مجرد شخص استوليتَ على جسده.»
«اللعنة، ليس بعد. أريد أن أطرح المزيد من الأسئلة!»
التقت عيناي بعينيه، وبينما كنت أستمع إلى كلماته، عقدت حاجبيّ بشدة.
ومع ذلك، في غضون بضع ثوانٍ، تلاشى وعيي وأصبح العالم أكثر ظلمة.
«والآن، لماذا تظن ذلك؟»
«نحن ملعونون.»
«كل ما يحدث لي سببه أنت! أنت من لعنني بهذا السجن الأبدي! لو أنك لم تختر شخصًا عديم الكفاءة كهذا، لما عانيت كل هذه المعاناة!»
كانت تلك آخر الكلمات التي تمكنت من سماعها قبل أن يختفي كل شيء.
كان من الممكن الشعور بمرارة وخيبة أمل شديدتين في صوته وهو يقول تلك الكلمات.
ومع ذلك، في غضون بضع ثوانٍ، تلاشى وعيي وأصبح العالم أكثر ظلمة.
«هاه…»
«لا تطرح مثل هذه الأسئلة الغبية. أنت تعرف الإجابة بالفعل.»
رفع رين الآخر رأسه، وحدق في المكان الذي كان رين يقف فيه، وأطلق زفيرًا طويلًا.
سألت، وقد ارتفع الغضب في صوتي.
«…يبدو أنك أصبحت لينًا أكثر من اللازم أيضًا.»
وبملامح متأملة على وجهه، أخذ يتفحص جسدي من أعلى إلى أسفل.
ثم هز رأسه بخيبة أمل.
وتحت تأثير تلك القوة، لم أُظهر أي رد فعل.
«لو أنك اتبعت الحبكة كما كان من المفترض أن تفعل…»
عقدت حاجبي عند كلماته، إذ اجتاح جسدي شعور غريب بعدم الارتياح. وكان مصدر شعور عدم الارتياح هو الطريقة التي كان ينظر بها إليّ.
كان من الممكن الشعور بمرارة وخيبة أمل شديدتين في صوته وهو يقول تلك الكلمات.
«إنه الشخص الذي اختارته السجلات الأكاشية، ومع ذلك فهو الأقل ملاءمة لحمل ذلك الدور.»
وفجأة، التوى وجهه الذي ظل بلا مبالاة طوال التبادل بأكمله، وطقطقت أسنانه وهو يتمتم.
«نعم، كيفن لين، لكنه لا يزال شابًا. يمكنه أن يتغير. لا أرى حاجة لأن تؤذي إيما أو أي شخص قريب منه. ماذا لو فقد نفسه فجأة أثناء هذه العملية؟ ماذا ستفعل حينها؟»
«لقد أعددت كل شيء من أجلك!»
«أوه؟ ألست واثقًا بنفسك؟»
«كل ما كان عليك فعله هو اتباع مسار الحبكة اللعين، ومع ذلك، يبدو أنك تخلّيت عن المُثل التي غرستها فيك بمجرد أن استيقظت!»
ارتجف جسدي عند تلك الحقيقة.
انطلقت هالة قوية إلى الخارج من جسده، بينما التوى وجهه بشكل متطرف. رفع رأسه وحدق إلى الأعلى، نحو الظلام، ثم صرخ.
«عمّ تتحدث؟»
«وأنت! أنت! لا تظن ولو للحظة أنني سأدعك تفلت! بمجرد أن أهزم ملك الشياطين، وسأفعل، سأأتي إليك!»
تمتم بعد فترة.
وكلما تحدث أكثر، ازداد وجهه التواءً.
انطلقت قوة هائلة من جسده، وأحاطت بالمنطقة من حولي، بينما غمرتني قوة مهيمنة بالكامل، مما جعل التنفس صعبًا عليّ.
«كل ما يحدث لي سببه أنت! أنت من لعنني بهذا السجن الأبدي! لو أنك لم تختر شخصًا عديم الكفاءة كهذا، لما عانيت كل هذه المعاناة!»
«كل هذا خطؤك!»
«كل هذا خطؤك!»
«…أين أنت؟ أعلم أنك هنا في مكان ما.»
ارتد صوته المفزع في أرجاء الفراغ. وبينما كان يصرخ، لم يكن في صوته سوى الكراهية.
وعلى الرغم من أن سؤاله المفاجئ أربكني، فإنني أجبته رغم ذلك. أردت أن أرى إلى أين كان يتجه بهذا الكلام.
استغرق الأمر بعض الوقت حتى يهدأ، وعندما هدأ، عاد وجهه إلى حالته اللامبالية المعتادة.
لم يكن سوى رين الآخر. أو على الأقل، هذا ما كنت أعتقده سابقًا. لكنني الآن لم أعد متأكدًا تمامًا.
أغمض عينيه وتمتم ببرود.
«لماذا تتحدث وكأن المستقبل أمر محسوم؟»
«لم يضع شيء بعد. لا تزال هناك الكثير من القطع التي يمكنني تحريكها. سواء كنت أنا الحالي، أو كيفن، فسأصلح كلاكما.»
«…رين، ستفهم يومًا ما. ستفهم يومًا ما ما أفعله… وسأحرص على أن تفهم.»
«بغض النظر عما تفعله، لن تهرب مني أبدًا.»
أدار رأسه في اتجاه معين، وضغط بقدمه على الفراغ، ثم شرع رين في التوجه نحو ذلك الاتجاه.
«همم.»
خطوة—! خطوة—!
تمتم رين قبل أن يصرف انتباهه عن الجرم.
وبينما كان يسير وسط الفراغ، توقفت قدما رين بعد وقت قصير.
لم يكن سوى رين الآخر. أو على الأقل، هذا ما كنت أعتقده سابقًا. لكنني الآن لم أعد متأكدًا تمامًا.
كان أمامه جرم أبيض مألوف.
أجبته بسرعة.
مقارنة بالمرة السابقة التي زار فيها رين المكان، كانت الخيوط السوداء التي تدور حول الجرم الأبيض قد تضاعفت، وأصبح نحو ربع الجرم الآن مغطى بها.
لقد ذكرتني بنظرة عالم إلى تجربته. كان الأمر مزعجًا للغاية.
تقدم رين نحو الجرم ووضع يده على الجزء الأبيض.
مشيت نحو رين الآخر، وتوقفت على بُعد بضعة أمتار منه.
تسسسس.
لقد ذكرتني بنظرة عالم إلى تجربته. كان الأمر مزعجًا للغاية.
صدر صوت هسهسة منخفض بينما بدأت يد رين تتلاشى.
كان هو السبب في أنني فعلت ما فعلته وشعرت بما شعرت به.
«ليس بعد.»
«لا بد أنك شعرت بذلك أيضًا. كيفن الحالي لين أكثر من اللازم. إنه لا يضع أولوياته في نصابها الصحيح.»
تمتم رين قبل أن يصرف انتباهه عن الجرم.
وكلما تحدث أكثر، ازداد وجهه التواءً.
بدأت هالة مشؤومة ومهيبة تدور حول جسده، بينما بدأ يختفي ببطء.
وفرك أصابعه ببعضها، ثم طرح سؤالًا لا علاقة له تمامًا بما كنا نتحدث عنه.
«الأمور تسير ببطء أكبر بكثير مما توقعت في الأصل، لو أنك لم تكتشف الأمور بهذه السرعة…»
رفع رين الآخر رأسه، وحدق في المكان الذي كان رين يقف فيه، وأطلق زفيرًا طويلًا.
أغمض رين عينيه، وسرعان ما أصبح جسده شفافًا تمامًا. لكن قبل أن تختفي هيئته بالكامل، تمكن من التفوه ببضع كلمات أخرى.
تلك العينان.
«…رين، ستفهم يومًا ما. ستفهم يومًا ما ما أفعله… وسأحرص على أن تفهم.»
«ما علاقة وضع إيما بهزيمة ملك الشياطين؟»
«همم.»
تسسسس.
صدر صوت هسهسة منخفض بينما بدأت يد رين تتلاشى.
