الفصل 423: الاعتراف بالحقيقة [2]
الفصل 423: الاعتراف بالحقيقة [2]
«أنا؟»
حدقت في اتجاه كيفن، ثم خفضت رأسي وحدقت في الأرض بجانبي.
وبينما كان لا يزال جالسًا، رفع رين رأسه ونظر إلى كيفن.
وباتباعه لإشاراتي، اقترب كيفن الذي كان قد هدأ ببطء وجلس. لم يقل كلمة واحدة طوال الوقت.
إذا كان هناك شيء واحد أدركه كيفن، فهو أن الموهبة والحظ ليسا مفتاحي النجاح، بل الطريقة التي يستخدم بهما المرء إياهما هي التي تحدد نجاحه.
لم ألمه على رد فعله.
لم يكن ذلك مجرد غرور، لكنه كان يؤمن حقًا بأنه قد اختارته السجلات الأكاشية لهزيمة ملك الشياطين.
أسندت ذراعيّ فوق ركبتيّ وفتحت فمي.
«لا أعرف ماذا أقول لك، يمكنك أن تعتقد أنني أكذب، لكن أيًا كان ما يحدث لي، فأنت هدفه.»
«من أين أبدأ؟ هناك الكثير الذي عليّ قوله…»
رفع رين رأسه، ولم يقل شيئًا خلال الثواني القليلة التالية. كان حاجباه ينقبضان ويرتخيان مرارًا خلال ذلك الوقت، قبل أن ينظر أخيرًا مباشرة إلى عيني كيفن ويقول:
كان هناك حقًا الكثير من الأشياء التي أردت قولها.
«إيذاء من حولي؟»
الكثير إلى درجة أنني واجهت صعوبة في ترتيب أفكاري.
لكن إن أمكن، كنت أريد أن يكون كيفن هو الشخص الوحيد الذي يعرف. لم يكن الأمر أنني لا أثق بالآخرين، لكنني لم أرد أن تكون لدى الآخرين فكرة خاطئة عن هويتي.
لكن في النهاية، بعدما أدركت مدى أهمية أن أكشف كل شيء، هدّأت نفسي.
نظرت إلى كيفن بطرف عينيّ وتمتمت.
نظرت إلى كيفن بطرف عينيّ وتمتمت.
«…أتذكر كيف أخبرتك أن الكيان كان يحاول استهدافك؟»
«فقط لكي تعرف، أنت الشخص الوحيد الذي أخبرته بسرّي على الإطلاق. آمل ألا تخبر أي شخص آخر بسرّي.»
وعندما قال تلك الكلمات، كان كيفن يعنيها حقًا.
كان هذا سرًا كنت أنوي في الأصل أن آخذه معي إلى القبر، لكن الظروف أجبرتني على فعل غير ذلك. إذا لم أكشف كل شيء، فإن الصدع الذي كان رين الآخر يحاول إحداثه بيني وبين كيفن والآخرين سيتسع ببساطة.
لم يستطع تقبل فكرة أن كل ما حدث له لم يكن سوى جزء من بعض الكتابات التي كتبها رين.
لكن إن أمكن، كنت أريد أن يكون كيفن هو الشخص الوحيد الذي يعرف. لم يكن الأمر أنني لا أثق بالآخرين، لكنني لم أرد أن تكون لدى الآخرين فكرة خاطئة عن هويتي.
جلس رين بالقرب منه وظل صامتًا أيضًا. وكانت على وجهه ملامح متأملة.
«هل يمكنك أن تفعل ذلك من أجلي؟»
«شكرًا لإخباري بكل شيء.»
«…حسنًا.»
أطلق كيفن نفسًا طويلًا ونهض. ثم خفض رأسه وحدق في اتجاه رين، وقال بهدوء:
بعد صمت طويل، أومأ كيفن برأسه في النهاية. ابتسمت ردًا على ذلك.
«هل يمكنك أن تفعل ذلك من أجلي؟»
«شكرًا.»
«لا يمكن أن تكون حقيقيًا. هذا مستحيل.»
ثم أطلقت زفيرًا عميقًا وبدأت أسرد له كل شيء.
إذا كان هناك شيء واحد أدركه كيفن، فهو أن الموهبة والحظ ليسا مفتاحي النجاح، بل الطريقة التي يستخدم بهما المرء إياهما هي التي تحدد نجاحه.
«…حسنًا، بدأ كل شيء قبل أسبوع من بداية الأكاديمية. كان ذلك اليوم الذي استيقظت فيه… أو بالأحرى، كانت تلك الأيام التي بدأت فيها ذكرياتي.»
«…إذا أدركت أنني كنت أعرف المستقبل وأن هذا العالم قد يكون رواية، فلا بد أنك تعرف الأشياء اللعينة التي فعلتها. بشأن الحرب في إيمورا، وحادثة هولبرغ، وكيف تركت الأطفال يموتون، و—»
«ماذا تعني؟»
«في اللحظة التي استيقظت فيها، كانت لدي ذكريات باهتة عن عالم سابق لم تكن فيه المانا موجودة، وكنت كاتب روايات. كاتبًا فاشلًا على وجه الخصوص.»
أغمض كيفن عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
«السياف المضيء. كان ذلك اسم آخر رواية أنشأتها، وكان اسم بطل الرواية… كيفن فوس.»
«هل يمكن أن تكون كلماته صحيحة؟»
وأثناء استماع كيفن إلى كلمات رين، بدأ غضبه يختفي ببطء، وحل محله صدمة خالصة.
توقف رين في منتصف كلامه، وبدأ وجهه يظلم فجأة.
كانت الصدمة قوية إلى درجة أن كيفن وجد نفسه عاجزًا عن الكلام أو التفكير، بينما استحوذت كل كلمة قالها رين على عقله.
أغمض كيفن عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
وفي مرات عديدة أراد أن يوقف رين عن الكلام تمامًا.
«أتذكر كيف قلت شيئًا عن “بقايا الزمن” التي تستهدفك؟ ماذا لو كان الكيان الموجود بداخلي هو بقايا الزمن؟»
لقد عجز ببساطة عن تقبل ما كان يقوله. هذا العالم كان رواية أنشأها، وهو كان الشخصية الرئيسية في ذلك العالم؟ كيف يمكنه تصديق ذلك؟ لكن كلما تحدث رين أكثر، بدأت الأمور تتوافق أكثر مع سلوكه الغريب، ومعرفته العميقة ببعض الأمور، وطريقة كلامه.
«هااا…»
بدأ قلب كيفن يهبط.
أغمض كيفن عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
بدأ الشك يتسلل عميقًا إلى جسده بينما شحب وجهه.
هكذا وصفه الكيان الموجود داخل رين.
«هل يمكن أن تكون كلماته صحيحة؟»
«هل تقول إن شخصًا ما زرع تلك الذكريات فيك، ويحاول التلاعب بك؟»
«لم أتوقف عن التعامل مع معرفتي المتعلقة بالعالم بشكل سلبي إلا بعد الأحداث التي وقعت في إيمورا—»
«صحيح…»
«…هراء.»
قال كيفن فجأة، مقاطعًا رين.
تمتم كيفن أخيرًا بصوت عالٍ، مقاطعًا رين. لقد عجز ببساطة عن الاستماع إلى كلمات رين أكثر من ذلك.
«شكرًا.»
لم يستطع تقبل فكرة أن كل ما حدث له لم يكن سوى جزء من بعض الكتابات التي كتبها رين.
عقد كيفن حاجبيه عند سماعه تلك الكلمات. واشتعل بصيص من الأمل مجددًا في عينيه.
ألم تكن كلمات رين تعني أساسًا أن جميع الكوارث التي تحدث حاليًا في العالم كانت مجرد نتاج لخياله؟ هل كان كل ما شعر به في الماضي وذكرياته مزيفًا أيضًا؟
كلما رأى ظلمًا أو رأى شخصًا قريبًا منه يتعرض للأذى، كان يفقد نفسه دائمًا.
لم يستطع كيفن تقبل ذلك!
لقد عجز ببساطة عن تقبل ما كان يقوله. هذا العالم كان رواية أنشأها، وهو كان الشخصية الرئيسية في ذلك العالم؟ كيف يمكنه تصديق ذلك؟ لكن كلما تحدث رين أكثر، بدأت الأمور تتوافق أكثر مع سلوكه الغريب، ومعرفته العميقة ببعض الأمور، وطريقة كلامه.
«لا يمكن أن تكون حقيقيًا. هذا مستحيل.»
«…ماذا؟»
هز رين رأسه بابتسامة مريرة على وجهه.
رفع كيفن رأسه، وشعر فجأة برأسه ينبض.
«ليت الأمر كذلك. أتمنى حقًا لو كنت أكذب، لكنني لا أفعل. ما أخبرتك به لم يكن سوى الحقيقة…»
«بعد أن استشعرت السجلات الأكاشية أن وجودها في خطر بسبب تهديد ملك الشياطين، اختارت، كوسيلة للحفاظ على نفسها، شخصًا لمنع ملك الشياطين من الوصول إليها أبدًا، وهذا الشخص ليس سوى أنت يا كيفن. وهذا على الأرجح يفسر سبب امتلاكك لنظام.»
توقف رين في منتصف كلامه، وبدأ وجهه يظلم فجأة.
جلس رين بالقرب منه وظل صامتًا أيضًا. وكانت على وجهه ملامح متأملة.
«…أو على الأقل، كانت تلك هي الحقيقة التي كنت أؤمن بها في الأصل.»
«نعم.»
عقد كيفن حاجبيه عند سماعه تلك الكلمات. واشتعل بصيص من الأمل مجددًا في عينيه.
«توقف.»
«ماذا تعني؟»
«لا شيء مؤكد حتى الآن، لكن عندما أفكر في الرؤية التي أخبرتني عنها سابقًا، ينتابني شعور مزعج بأن أيًا كان الكيان الذي يحاول التلاعب بنا، فهو يعرف المستقبل.»
رفع رين رأسه، ولم يقل شيئًا خلال الثواني القليلة التالية. كان حاجباه ينقبضان ويرتخيان مرارًا خلال ذلك الوقت، قبل أن ينظر أخيرًا مباشرة إلى عيني كيفن ويقول:
لم يفهم حقًا في البداية لماذا، لكن لم يكن الأمر كذلك إلا بعد أن أخبره رين بكل شيء حتى فهم سبب تصرف رين بالطريقة التي فعل بها.
«لم يعد لدي سبب لأصدق تلك الذكريات. أعتقد أن ذلك العالم كان عالمًا زائفًا صممه شخص ما لجعلي أتصرف بالطريقة التي يريدها.»
«…ماذا؟»
هز رين رأسه بابتسامة مريرة على وجهه.
ازداد ارتباك كيفن. أمَال عنقه إلى الأمام وأمال رأسه.
«…قد لا أوافق على الأشياء التي فعلتها في الماضي، لكنني أدركت أيضًا أن أسلوبي ربما كان غير ناضج أكثر من اللازم.»
«هل تقول إن شخصًا ما زرع تلك الذكريات فيك، ويحاول التلاعب بك؟»
كانت تلك الكلمات تُذكر مرة أخرى.
وبملامح صعبة، أومأ رين برأسه في النهاية.
الفصل 423: الاعتراف بالحقيقة [2]
«صحيح…»
لقد عجز ببساطة عن تقبل ما كان يقوله. هذا العالم كان رواية أنشأها، وهو كان الشخصية الرئيسية في ذلك العالم؟ كيف يمكنه تصديق ذلك؟ لكن كلما تحدث رين أكثر، بدأت الأمور تتوافق أكثر مع سلوكه الغريب، ومعرفته العميقة ببعض الأمور، وطريقة كلامه.
ثم شرع في تدليك جبهته. وبعد ذلك، رفع رأسه ونظر مباشرة إلى عيني كيفن.
«لم يعد لدي سبب لأصدق تلك الذكريات. أعتقد أن ذلك العالم كان عالمًا زائفًا صممه شخص ما لجعلي أتصرف بالطريقة التي يريدها.»
«لا أعرف ماذا أقول لك، يمكنك أن تعتقد أنني أكذب، لكن أيًا كان ما يحدث لي، فأنت هدفه.»
هكذا وصفه الكيان الموجود داخل رين.
«أنا؟»
ازداد ارتباك كيفن. أمَال عنقه إلى الأمام وأمال رأسه.
رفع كيفن حاجبيه بدهشة. لكن دهشته لم تدم طويلًا، إذ بدأت ذكريات المزامنة الأخيرة تتكرر في ذهنه.
«هذه هي كلماته.»
«هل يمكن أن تكون الرؤية حقيقية؟… وأن الكيان المسؤول عن قتل إيما كان ذلك الكيان؟»
حدقت في اتجاه كيفن، ثم خفضت رأسي وحدقت في الأرض بجانبي.
إذا كان الأمر كذلك، فقد بدأت الأمور تصبح أكثر منطقية شيئًا فشيئًا.
«لا أعرف ماذا أقول لك، يمكنك أن تعتقد أنني أكذب، لكن أيًا كان ما يحدث لي، فأنت هدفه.»
كانت الرؤية التي رآها حقًا لمحة من المستقبل. أصاب القلق كيفن على الفور بينما كان يحدق في رين الجالس قبالته.
«…حسنًا.»
ومن دون أن يعرف ما الذي كان كيفن يفكر فيه، أومأ رين برأسه.
بدأ كل شيء يصبح أكثر منطقية، لكن كيفن كان يعلم أنه لم يخدش سوى السطح بالكاد.
«نعم، أعتقد أن الكيان المسؤول عن كل هذا يستهدفك.»
رفع رين رأسه ونظر إليه، ثم هز رأسه.
توقف قليلًا، والتوى وجه رين قليلًا قبل أن يخفضه فجأة.
«توقف.»
«…فيما يتعلق بحادثة إيما، كنت محقًا. كنت مسؤولًا عنها بطريقة ما.»
«…هذا منطقي.»
دوّت كلمات رين داخل أذني كيفن كصواعق الرعد، واتسعت عيناه بشدة.
«السجلات الأكاشية.»
لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ تمكن كيفن سريعًا من استعادة رباطة جأشه.
«أنا؟»
في اللحظة التي ربط فيها كل شيء بالرؤية السابقة، كان قد فهم بالفعل أن ما حدث لإيما لم يكن حادثة.
لقد مُنح كل شيء.
«…أتذكر كيف أخبرتك أن الكيان كان يحاول استهدافك؟»
«…هراء.»
سأل رين فجأة.
تمتم كيفن أخيرًا بصوت عالٍ، مقاطعًا رين. لقد عجز ببساطة عن الاستماع إلى كلمات رين أكثر من ذلك.
أغمض كيفن عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
وبينما كان يحدق في واجهة النظام أمامه، لم يشك كيفن في كلماته.
«تابع.»
«توقف.»
ضم رين شفتيه.
لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ تمكن كيفن سريعًا من استعادة رباطة جأشه.
«…هدف الكيان هو محاولة إيذاء كل شخص من حولك.»
إذا كان هناك شيء واحد أدركه كيفن، فهو أن الموهبة والحظ ليسا مفتاحي النجاح، بل الطريقة التي يستخدم بهما المرء إياهما هي التي تحدد نجاحه.
وأثناء استماعه إلى كلمات رين، لم يُظهر كيفن أي رد فعل، وتمتم بهدوء.
وكان السؤال الوحيد الذي يراوده هو: «لماذا أنا؟»
«إيذاء من حولي؟»
تمتم كيفن أخيرًا بصوت عالٍ، مقاطعًا رين. لقد عجز ببساطة عن الاستماع إلى كلمات رين أكثر من ذلك.
«نعم.»
«لم أتوقف عن التعامل مع معرفتي المتعلقة بالعالم بشكل سلبي إلا بعد الأحداث التي وقعت في إيمورا—»
أومأ رين برأسه وتابع.
«هل يمكنك أن تفعل ذلك من أجلي؟»
«مما استنتجته، يحاول الكيان أن يجعلك أقل لينًا. أو بالأحرى، يحاول تحويلك إلى شخص يعتبره مناسبًا لمحاربة ملك الشياطين.»
إذا كان هناك شيء واحد أدركه كيفن، فهو أن الموهبة والحظ ليسا مفتاحي النجاح، بل الطريقة التي يستخدم بهما المرء إياهما هي التي تحدد نجاحه.
أغمض كيفن عينيه وأخذ نفسًا عميقًا مرة أخرى بينما حاول استيعاب كل المعلومات التي كان يُخبر بها.
لقد مُنح كل شيء.
«يحاول تحويلي إلى شخص يعتبره مناسبًا لمحاربة ملك الشياطين؟ لماذا يعتقد أنني لا أستطيع هزيمة ملك الشياطين… ولماذا أنا؟»
«…أو على الأقل، كانت تلك هي الحقيقة التي كنت أؤمن بها في الأصل.»
وبدا أن رين قادر على قراءة أفكار كيفن، فأضاف:
كانت تلك الكلمات تُذكر مرة أخرى.
«إنه الشخص الذي اختارته السجلات الأكاشية، ومع ذلك فهو الأقل ملاءمة لمواصلة حمل ذلك الدور.»
«بعد أن استشعرت السجلات الأكاشية أن وجودها في خطر بسبب تهديد ملك الشياطين، اختارت، كوسيلة للحفاظ على نفسها، شخصًا لمنع ملك الشياطين من الوصول إليها أبدًا، وهذا الشخص ليس سوى أنت يا كيفن. وهذا على الأرجح يفسر سبب امتلاكك لنظام.»
«هذه هي كلماته.»
«…قد لا أوافق على الأشياء التي فعلتها في الماضي، لكنني أدركت أيضًا أن أسلوبي ربما كان غير ناضج أكثر من اللازم.»
رفع كيفن رأسه، وشعر فجأة برأسه ينبض.
وبينما كان لا يزال جالسًا، رفع رين رأسه ونظر إلى كيفن.
«السجلات الأكاشية.»
كان كيفن شخصًا ذكيًا. وفي اللحظة التي ذكر فيها رين تلك الكلمات، تمكن سريعًا من ربط كل شيء ببعضه. «الشخص الذي اختارته السجلات الأكاشية.» إلى ماذا يمكن أن يشيروا غير النظام؟
كانت تلك الكلمات تُذكر مرة أخرى.
رفع رين رأسه، ولم يقل شيئًا خلال الثواني القليلة التالية. كان حاجباه ينقبضان ويرتخيان مرارًا خلال ذلك الوقت، قبل أن ينظر أخيرًا مباشرة إلى عيني كيفن ويقول:
كان كيفن شخصًا ذكيًا. وفي اللحظة التي ذكر فيها رين تلك الكلمات، تمكن سريعًا من ربط كل شيء ببعضه. «الشخص الذي اختارته السجلات الأكاشية.» إلى ماذا يمكن أن يشيروا غير النظام؟
شعر كما لو أن رين كان يحاول بناء جدار بينهما. يحاول منعه من الاقتراب منه أكثر من اللازم.
وببطء، بدأ الحجاب والغموض المحيطان بالعالم يتلاشيان. رفع كيفن رأسه وتوصل إلى نظرية.
كانت تلك الكلمات تُذكر مرة أخرى.
لكن بدا أن رين كان متقدمًا عليه بخطوة. وقبل أن يتمكن من التعبير عن نظريته، كان رين قد بدأ بالفعل في الكلام.
كان لا يزال عالقًا في الماضي.
«بعد أن استشعرت السجلات الأكاشية أن وجودها في خطر بسبب تهديد ملك الشياطين، اختارت، كوسيلة للحفاظ على نفسها، شخصًا لمنع ملك الشياطين من الوصول إليها أبدًا، وهذا الشخص ليس سوى أنت يا كيفن. وهذا على الأرجح يفسر سبب امتلاكك لنظام.»
«ليت الأمر كذلك. أتمنى حقًا لو كنت أكذب، لكنني لا أفعل. ما أخبرتك به لم يكن سوى الحقيقة…»
عند سماع كلمات رين، لم يكن أمام كيفن خيار سوى الموافقة. لقد كان يعتقد أيضًا أن الأمر كذلك.
إذا كان هناك شيء واحد أدركه كيفن، فهو أن الموهبة والحظ ليسا مفتاحي النجاح، بل الطريقة التي يستخدم بهما المرء إياهما هي التي تحدد نجاحه.
وكان السؤال الوحيد الذي يراوده هو: «لماذا أنا؟»
«توقف.»
من بين جميع الناس في العالم، لماذا هو؟ لقد عجز حقًا عن فهم ذلك.
«لم يعد لدي سبب لأصدق تلك الذكريات. أعتقد أن ذلك العالم كان عالمًا زائفًا صممه شخص ما لجعلي أتصرف بالطريقة التي يريدها.»
«هوووو…»
«…هدف الكيان هو محاولة إيذاء كل شخص من حولك.»
أرجع كيفن رأسه إلى الخلف وحدق في سقف ساحة التدريب، محاولًا استيعاب كل المعلومات داخل ذهنه.
رفع رين رأسه ونظر إليه، ثم هز رأسه.
بدأ كل شيء يصبح أكثر منطقية، لكن كيفن كان يعلم أنه لم يخدش سوى السطح بالكاد.
«…ماذا؟»
جلس رين بالقرب منه وظل صامتًا أيضًا. وكانت على وجهه ملامح متأملة.
الموهبة، ونظام يمكنه أن يمنحه أي مورد يريده، وربما الأهم من كل ذلك، أشخاصًا يمكنه أن يأتمنهم على ظهره.
وبينما كان ينظر إليه، بدأ الغضب السابق الذي شعر به كيفن تجاهه يتلاشى ببطء، فسأل:
«في اللحظة التي استيقظت فيها، كانت لدي ذكريات باهتة عن عالم سابق لم تكن فيه المانا موجودة، وكنت كاتب روايات. كاتبًا فاشلًا على وجه الخصوص.»
«هل اكتشفت شيئًا؟»
رفع رين رأسه ونظر إليه، ثم هز رأسه.
وبدا أن رين قادر على قراءة أفكار كيفن، فأضاف:
«لا شيء مؤكد حتى الآن، لكن عندما أفكر في الرؤية التي أخبرتني عنها سابقًا، ينتابني شعور مزعج بأن أيًا كان الكيان الذي يحاول التلاعب بنا، فهو يعرف المستقبل.»
«كانت كلماتك السابقة صحيحة. أنا لين أكثر من اللازم.»
رفع رين يده ووضعها أسفل ذقنه، وقال بعناية:
«هل تقول إن شخصًا ما زرع تلك الذكريات فيك، ويحاول التلاعب بك؟»
«أتذكر كيف قلت شيئًا عن “بقايا الزمن” التي تستهدفك؟ ماذا لو كان الكيان الموجود بداخلي هو بقايا الزمن؟»
«لا تظن ولو لثانية أنني لست غاضبًا مما فعلته. في الواقع، أنا أبذل قصارى جهدي لأتمالك نفسي…»
«…هذا منطقي.»
«…حسنًا، بدأ كل شيء قبل أسبوع من بداية الأكاديمية. كان ذلك اليوم الذي استيقظت فيه… أو بالأحرى، كانت تلك الأيام التي بدأت فيها ذكرياتي.»
تمتم كيفن بهدوء وهو يجلس مستقيمًا.
«فقط لكي تعرف، أنت الشخص الوحيد الذي أخبرته بسرّي على الإطلاق. آمل ألا تخبر أي شخص آخر بسرّي.»
«أيًا كان هذا الكيان، يمكننا أن نستنتج أن هدفه النهائي هو هزيمة ملك الشياطين. لكننا ما زلنا لا نعرف السبب.»
وبملامح صعبة، أومأ رين برأسه في النهاية.
«نعم.»
لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ تمكن كيفن سريعًا من استعادة رباطة جأشه.
«هااا…»
لم يستطع كيفن تقبل ذلك!
أطلق كيفن نفسًا طويلًا ونهض. ثم خفض رأسه وحدق في اتجاه رين، وقال بهدوء:
ألم تكن كلمات رين تعني أساسًا أن جميع الكوارث التي تحدث حاليًا في العالم كانت مجرد نتاج لخياله؟ هل كان كل ما شعر به في الماضي وذكرياته مزيفًا أيضًا؟
«شكرًا لإخباري بكل شيء.»
كلما رأى ظلمًا أو رأى شخصًا قريبًا منه يتعرض للأذى، كان يفقد نفسه دائمًا.
وعندما قال تلك الكلمات، كان كيفن يعنيها حقًا.
سأل رين فجأة.
قبل فترة، عندما كشف هو كل شيء لرين، عن النظام والكتاب، لم يقل رين شيئًا عن نفسه. لم يواجهه كيفن بذلك، لكنه شعر بخيبة أمل طفيفة.
«إيذاء من حولي؟»
شعر كما لو أن رين كان يحاول بناء جدار بينهما. يحاول منعه من الاقتراب منه أكثر من اللازم.
ازداد ارتباك كيفن. أمَال عنقه إلى الأمام وأمال رأسه.
لم يفهم حقًا في البداية لماذا، لكن لم يكن الأمر كذلك إلا بعد أن أخبره رين بكل شيء حتى فهم سبب تصرف رين بالطريقة التي فعل بها.
كانت الرؤية التي رآها حقًا لمحة من المستقبل. أصاب القلق كيفن على الفور بينما كان يحدق في رين الجالس قبالته.
كيف يمكنه أن يلومه؟
في اللحظة التي ربط فيها كل شيء بالرؤية السابقة، كان قد فهم بالفعل أن ما حدث لإيما لم يكن حادثة.
وبينما كان لا يزال جالسًا، رفع رين رأسه ونظر إلى كيفن.
وبينما كان ينظر إليه، بدأ الغضب السابق الذي شعر به كيفن تجاهه يتلاشى ببطء، فسأل:
«لا تبدو غاضبًا.»
«…هراء.»
«غاضبًا؟»
«…إذا أدركت أنني كنت أعرف المستقبل وأن هذا العالم قد يكون رواية، فلا بد أنك تعرف الأشياء اللعينة التي فعلتها. بشأن الحرب في إيمورا، وحادثة هولبرغ، وكيف تركت الأطفال يموتون، و—»
«كانت كلماتك السابقة صحيحة. أنا لين أكثر من اللازم.»
«توقف.»
«نعم.»
قال كيفن فجأة، مقاطعًا رين.
وعندما قال تلك الكلمات، كان كيفن يعنيها حقًا.
«لا تظن ولو لثانية أنني لست غاضبًا مما فعلته. في الواقع، أنا أبذل قصارى جهدي لأتمالك نفسي…»
قبض كيفن يده بقوة.
قبض كيفن يده بقوة.
أغمض كيفن عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
مجرد التفكير في الأرواح البريئة التي ضحى بها رين في سبيل محاولة تحقيق أهدافه أثار غضبه، لكن…
كانت الرؤية التي رآها حقًا لمحة من المستقبل. أصاب القلق كيفن على الفور بينما كان يحدق في رين الجالس قبالته.
«أعلم أيضًا أنه كان يتم التلاعب بك من قبل شخص ما لتتصرف بالطريقة التي تصرفت بها، وحتى مع ذلك، أدركت شيئًا.»
«هل تقول إن شخصًا ما زرع تلك الذكريات فيك، ويحاول التلاعب بك؟»
توقف كيفن، ثم أطلق زفيرًا.
الموهبة، ونظام يمكنه أن يمنحه أي مورد يريده، وربما الأهم من كل ذلك، أشخاصًا يمكنه أن يأتمنهم على ظهره.
«كانت كلماتك السابقة صحيحة. أنا لين أكثر من اللازم.»
«هااا…»
أغمض كيفن عينيه وقبض قبضتيه بقوة أكبر.
«ماذا تعني؟»
«…قد لا أوافق على الأشياء التي فعلتها في الماضي، لكنني أدركت أيضًا أن أسلوبي ربما كان غير ناضج أكثر من اللازم.»
«ماذا تعني؟»
ببساطة، كان عاطفيًا أكثر من اللازم.
«لم يعد لدي سبب لأصدق تلك الذكريات. أعتقد أن ذلك العالم كان عالمًا زائفًا صممه شخص ما لجعلي أتصرف بالطريقة التي يريدها.»
كلما رأى ظلمًا أو رأى شخصًا قريبًا منه يتعرض للأذى، كان يفقد نفسه دائمًا.
«لا أعرف ماذا أقول لك، يمكنك أن تعتقد أنني أكذب، لكن أيًا كان ما يحدث لي، فأنت هدفه.»
ربما كان ذلك بسبب ما اختبره في الماضي مع والديه، لكن في نهاية المطاف، كان ذلك أحد أكبر أوجه قصوره وشيئًا يحتاج إلى إصلاحه.
«لا يمكن أن تكون حقيقيًا. هذا مستحيل.»
«المختار.»
هز رين رأسه بابتسامة مريرة على وجهه.
هكذا وصفه الكيان الموجود داخل رين.
لم يكن مناسبًا ليكون «المختار». ببساطة، وعلى الرغم من عدم رغبته في الاعتراف بذلك، كان لا يزال غير ناضج أكثر من اللازم.
وبينما كان يحدق في واجهة النظام أمامه، لم يشك كيفن في كلماته.
الفصل 423: الاعتراف بالحقيقة [2]
لم يكن ذلك مجرد غرور، لكنه كان يؤمن حقًا بأنه قد اختارته السجلات الأكاشية لهزيمة ملك الشياطين.
«بعد أن استشعرت السجلات الأكاشية أن وجودها في خطر بسبب تهديد ملك الشياطين، اختارت، كوسيلة للحفاظ على نفسها، شخصًا لمنع ملك الشياطين من الوصول إليها أبدًا، وهذا الشخص ليس سوى أنت يا كيفن. وهذا على الأرجح يفسر سبب امتلاكك لنظام.»
لقد مُنح كل شيء.
لم يستطع تقبل فكرة أن كل ما حدث له لم يكن سوى جزء من بعض الكتابات التي كتبها رين.
الموهبة، ونظام يمكنه أن يمنحه أي مورد يريده، وربما الأهم من كل ذلك، أشخاصًا يمكنه أن يأتمنهم على ظهره.
«المختار.»
ومع ذلك، بعد حديثه مع رين، أدرك كيفن شيئًا.
ألم تكن كلمات رين تعني أساسًا أن جميع الكوارث التي تحدث حاليًا في العالم كانت مجرد نتاج لخياله؟ هل كان كل ما شعر به في الماضي وذكرياته مزيفًا أيضًا؟
لم يكن مناسبًا ليكون «المختار». ببساطة، وعلى الرغم من عدم رغبته في الاعتراف بذلك، كان لا يزال غير ناضج أكثر من اللازم.
«هل يمكنك أن تفعل ذلك من أجلي؟»
كان لا يزال عالقًا في الماضي.
«صحيح…»
كان بحاجة إلى التخلي عن ماضيه، والمضي قدمًا أخيرًا. أن يتعلم أن يكون أكثر حسمًا، وأن يتحسن من أخطائه.
«صحيح…»
إذا كان هناك شيء واحد أدركه كيفن، فهو أن الموهبة والحظ ليسا مفتاحي النجاح، بل الطريقة التي يستخدم بهما المرء إياهما هي التي تحدد نجاحه.
«…إذا أدركت أنني كنت أعرف المستقبل وأن هذا العالم قد يكون رواية، فلا بد أنك تعرف الأشياء اللعينة التي فعلتها. بشأن الحرب في إيمورا، وحادثة هولبرغ، وكيف تركت الأطفال يموتون، و—»
«…إذا أدركت أنني كنت أعرف المستقبل وأن هذا العالم قد يكون رواية، فلا بد أنك تعرف الأشياء اللعينة التي فعلتها. بشأن الحرب في إيمورا، وحادثة هولبرغ، وكيف تركت الأطفال يموتون، و—»
كان هذا سرًا كنت أنوي في الأصل أن آخذه معي إلى القبر، لكن الظروف أجبرتني على فعل غير ذلك. إذا لم أكشف كل شيء، فإن الصدع الذي كان رين الآخر يحاول إحداثه بيني وبين كيفن والآخرين سيتسع ببساطة.
لم يستطع كيفن تقبل ذلك!
