الفصل 495: الزنزانة [3]
الفصل 495: الزنزانة [3]
كانوا حاليًا عند سفح أحد الجبال، ولذلك أدركت آفا أن الصعود بالذئاب لم يعد خيارًا ممكنًا.
“هاا… هااا…”
“…”
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى قمة الجرف، كنت قد بدأت أشعر بالإرهاق بالفعل. ولم يكن ذلك بسبب صعوبة التسلق. لا، بل كان ذلك الجزء الأسهل. كانت المشكلة الرئيسية هي الهجمات المستمرة القادمة من الوحوش في السماء.
ثم استخدمت يدي اليسرى وأخرجت ثلاث بطاقات من سواري، وألقيتها في اتجاهات مختلفة. اليسار، اليمين، والوسط.
“كاو!”
“هوب!”
قفزت إلى الخلف ولوّيت جسدي في الهواء، فهبطت قدمي على حلقة صغيرة، ووضعت يدي على غمد السيف.
مثل وتر غيتار، ارتد صوت نتف في أرجاء الهواء. وعندها تمكنت أخيرًا من لمح خيط غير مرئي في الهواء. ولم يكن خيطًا واحدًا، بل سلسلة منها، لكنني للأسف لم أتمكن من رؤية أين كانت تمتد.
كليك—!
‘يبدو أن جزءًا من المستقبل لا يزال كما هو.’
وما تلا صوت النقر الخافت كان دمًا أسود تدفق نحو الأرض كالمطر الغزير. وفي أثناء ذلك، لويت جسدي في الهواء.
تمتم هاين، وهو يكشف عن درعه الذي كان يلمع ببريق ساطع.
“هوب!”
وضعت ساقي اليمنى على حلقة أخرى، ودَفعت جسدي نحو قمة الجرف، ثم تدحرجت بضع مرات.
ضيقت آفا عينيها وعدّلت القبعة الصوفية على رأسها.
“هااا…”
كليك—!
وبينما كان ظهري ملاصقًا للأرض، أخذت بضع لحظات لألتقط أنفاسي.
كان الأمر مجرد فرضية في الوقت الحالي، لكن بما أن هناك ثلاثة أشخاص هنا، فمن المرجح أن يكون هناك ثلاثة شياطين من رتبة الكونت داخل القلعة.
“أنا متعب.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكررت:
نهضت، ثم عدت ومددت يدي نحو أنجيليكا التي كانت لا تزال تتسلق.
“يا للأسف…”
“خذي.”
[دعيني أقتلهم]
بدا أن إشارتي فاجأت أنجيليكا، فتوقفت للحظة. وبعد فترة، أمسكت بيدي وساعدت نفسها على الصعود.
كانت غاضبة، أليس كذلك؟ ومع ذلك، هززت رأسي.
“…شكرًا.”
وما تلا صوت النقر الخافت كان دمًا أسود تدفق نحو الأرض كالمطر الغزير. وفي أثناء ذلك، لويت جسدي في الهواء.
“لا مشكلة.”
“هاا… هااا…”
تركت يد أنجيليكا ودلّكت مؤخرة عنقي، وألقيت أخيرًا نظرة أفضل على محيطي.
“تجشؤ…”
وعندها رأيته أخيرًا.
لقد فاجأتها أفعالي بالتأكيد. ولحسن الحظ، كانت لا تزال ترتدي قناعًا، ما أخفى تعبيرها إلى حد ما.
“يبدو أننا في المكان الصحيح.”
الفصل 495: الزنزانة [3]
قلعة سوداء كبيرة عند أقصى طرف من الجرف. وفوقها كان هناك منارة كبيرة تجذب المانا الموجودة في الهواء، مشكلة دوامة ضخمة تشبه الإعصار.
“سيفون، يبدو أنك كنت محقًا.”
‘يبدو أن جزءًا من المستقبل لا يزال كما هو.’
“سأعطيكم خيارًا واحدًا. دعونا نذهب.”
كون القلعة موجودة هنا يعني أن المستقبل لم يتغير بأكمله. شعرت بالارتياح سرًا لهذا، لأنه كان يعني أنني ما زلت قادرًا على إجراء بعض التغييرات عليه.
وعندما أدركت ذلك، بدأت عدة سيناريوهات مختلفة تدور في رأسي. وكان كل واحد منها مختلفًا جذريًا عن الآخر.
وبعيدًا عن ذلك.
لم تكن بعيدة إلى هذا الحد. في الواقع، كانت قريبة جدًا.
وضعت يدي فوق جبهتي، وألقيت نظرة أفضل على القلعة البعيدة.
أعاد الزجاجة بسرعة إلى مكانها. كان قد شعر بالدفء بما يكفي بالفعل، ولم تعد هناك حاجة إليها. وإذا شرب المزيد، فقد يصبح ثملًا إلى درجة تمنعه من القتال.
“إنها تبدو كما هي…”
توقف الذئب، وقفزت آفا عنه.
كانت القلعة مطابقة تقريبًا للقلعة التي التقيت فيها بإيفربلود للمرة الأولى، ولم تحمل لي أي ذكريات جيدة. أحيانًا كنت أتمنى لو أنني لم أدخل تلك الزنزانة قط، لكنني كنت أعلم أن ذلك لم يكن شيئًا كان بإمكاني التحكم فيه.
“…كما قلت من قبل، نحن في الجانب نفسه.”
ملت قليلًا، ونظرت أسفل الجرف.
ظهر رجل نحيل طويل ذو شعر طويل وعينين خضراوين من خلف الرجل الأصلع. وكانت على وجهه ابتسامة شرسة تشبه ابتسامة أفعى تستهدف فريستها.
“هل ما زالوا يتبعوننا؟”
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى قمة الجرف، كنت قد بدأت أشعر بالإرهاق بالفعل. ولم يكن ذلك بسبب صعوبة التسلق. لا، بل كان ذلك الجزء الأسهل. كانت المشكلة الرئيسية هي الهجمات المستمرة القادمة من الوحوش في السماء.
“لا.”
“غريب…”
أجابت أنجيليكا، وهي تنظر أيضًا أسفل الجرف.
أجابت آفا.
“غريب…”
“…مجرد التحقق من شيء.”
عقدت حاجبي.
“ماذا تفعل؟”
“هل كنت مخطئًا ربما؟”
وتبعًا للصوت، ظهر رجل طويل أصلع داكن البشرة من خلف بضع أشجار. كان يرتدي درعًا معدنيًا سميكًا، وكانت خطواته تغوص في الأرض.
هل كان هؤلاء الأشخاص مجرد أشخاص عشوائيين لا علاقة لهم بالأمر؟ كان ذلك ممكنًا.
“…نحن نعرف ما الذي تفعلونه هنا، دعونا نذهب، فنحن في الجانب نفسه.”
لكنني لم أعتقد أن الأمور كانت بهذه البساطة.
وعندما أدركت ذلك، بدأت عدة سيناريوهات مختلفة تدور في رأسي. وكان كل واحد منها مختلفًا جذريًا عن الآخر.
“أنجيليكا، ابقي في حالة تأهب قصوى، هناك احتمال كبير لأن نتعرض لكمين.”
“واو.”
بغض النظر عن ذلك، لم أكن أخطط لخفض حذري.
“إلى أين علينا أن نذهب؟”
“…نعم.”
“حسنًا، لننطلق.”
وضعت يدي على غمد سيفي، واستعددت للهجوم في أي لحظة.
استدرت لأواجه القلعة البعيدة. وكانت تحيط بها، وخلفها، مساحة شاسعة من الأشجار الميتة، تبعث إحساسًا موحشًا وباردًا. وبالمقارنة مع أسفل الجرف، كانت الأشجار أكثر كثافة وأطول بكثير، ما أثار شعورًا مخيفًا وشبحياً.
شعرت بالاشمئزاز من نظراتها. ومع ذلك، استعدت رباطة جأشي وتحدثت داخل رأسي.
لو اضطررت إلى تقدير المسافة التي تفصلنا عن القلعة، لقلت إنها نحو خمسة كيلومترات.
‘أنجيليكا، جاريهم.’
لم تكن بعيدة إلى هذا الحد. في الواقع، كانت قريبة جدًا.
“أنا متعب.”
ومع ذلك.
أجابت أنجيليكا، وهي تنظر أيضًا أسفل الجرف.
“لنقترب ببطء. من المرجح أن يكون هناك الكثير من الفخاخ أمامنا، لذا كوني حذرة.”
بلَك—
إذا كان هناك شيء واحد فهمته بعد النظر إلى الغابة، فهو أنها كانت المكان المثالي لنصب كمين.
الفصل 495: الزنزانة [3]
وخاصة الأشخاص الموجودين في الأسفل. إذا لم يكن تخميني خاطئًا، فمن المرجح أنهم اتخذوا طريقًا مختصرًا للصعود وكانوا ينتظرونني أنا وأنجيليكا.
أعاد الزجاجة بسرعة إلى مكانها. كان قد شعر بالدفء بما يكفي بالفعل، ولم تعد هناك حاجة إليها. وإذا شرب المزيد، فقد يصبح ثملًا إلى درجة تمنعه من القتال.
بدأت سرًا بتوجيه المانا داخل جسدي.
“هل ما زالوا يتبعوننا؟”
“لنذهب.”
“لا.”
“يبدو أننا في المكان الصحيح.”
اندفعت ثلاثة ذئاب بسرعة عبر غطاء أبيض شاسع، تاركة خلفها آثارًا غائرة من بصماتها.
“واو.”
“إلى أين علينا أن نذهب؟”
“لنذهب.”
سأل هاين بينما لحق بآفا. ومع سرعة الذئب، مضافًا إليها الرياح العاتية التي كانت تهب، اندفع شعره إلى الخلف، ما جعله يبدو مثيرًا للسخرية.
“غريب…”
ضيقت آفا عينيها وهي تحدق في البعيد.
رفعت رأسي، وفعّلت “الواحد” للحظة قصيرة جدًا. لنحو بضع ثوانٍ.
“لقد اقتربنا.”
“حسنًا، لننطلق.”
ولم تمر حتى ثانية واحدة بعد تلاشي كلماتها، حتى ربتت بيدها اليمنى على عنق الذئب.
“سأعطيكم خيارًا واحدًا. دعونا نذهب.”
“توقف.”
“توقف.”
توقف الذئب، وقفزت آفا عنه.
ترجل ليوبولد أيضًا مع تجشؤ عالٍ.
وبينما كانت تحدق في البعيد، كان هناك مسحة من الجدية على وجهها.
“تجشؤ…”
وبالمثل، توقف هاين وترجل.
وبينما كانت تحدق في البعيد، كان هناك مسحة من الجدية على وجهها.
“أهذا هو المكان؟”
وبالمثل، توقف هاين وترجل.
“نعم.”
في اللحظة التي فعّلت فيها الواحد، توقف الثلاثة عن الضحك وتغيرت وجوههم أخيرًا. وكان هذا واضحًا بشكل خاص على الرجل النحيل، الذي ارتجف كتابه بلا توقف.
أجابت آفا.
عندما نزل، ترنح بضع خطوات. وبعد أن ثبّت خطواته، حدّق في الزجاجة نصف الممتلئة التي في يده.
ومن باب الاحتياط، أخرج هاين درعه الذي كان لا يزال ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء.
ظهر عنكبوت صغير بحجم ظفر بين أصابعي. وفي الواقع، ربما كان أصغر حتى من الظفر.
“تجشؤ، سنتوقف؟”
“خذي.”
ترجل ليوبولد أيضًا مع تجشؤ عالٍ.
لو اضطررت إلى تقدير المسافة التي تفصلنا عن القلعة، لقلت إنها نحو خمسة كيلومترات.
“واو.”
“…هذا أقوى بكثير مما ظننت.”
عندما نزل، ترنح بضع خطوات. وبعد أن ثبّت خطواته، حدّق في الزجاجة نصف الممتلئة التي في يده.
وضعت يدي فوق جبهتي، وألقيت نظرة أفضل على القلعة البعيدة.
“…هذا أقوى بكثير مما ظننت.”
ضيقت آفا عينيها وعدّلت القبعة الصوفية على رأسها.
أعاد الزجاجة بسرعة إلى مكانها. كان قد شعر بالدفء بما يكفي بالفعل، ولم تعد هناك حاجة إليها. وإذا شرب المزيد، فقد يصبح ثملًا إلى درجة تمنعه من القتال.
مددت يدي في اتجاه أنجيليكا، ومن دون أي تحذير، سحبت غطاء رأسها إلى الأسفل، كاشفًا عن قرنيها. وبمجرد أن أنزلت غطاء رأسها، ارتعش جسد أنجيليكا قليلًا.
ضيقت آفا عينيها وعدّلت القبعة الصوفية على رأسها.
“ماذا لدينا هنا؟”
“يبدو أننا لا نستطيع سوى المشي الآن.”
وكان الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو أنني وأنجيليكا لم نلاحظ هذا على الإطلاق. وعند النظر عن كثب، أدركت السبب.
كانوا حاليًا عند سفح أحد الجبال، ولذلك أدركت آفا أن الصعود بالذئاب لم يعد خيارًا ممكنًا.
“أخيرًا.”
رفعت آفا الناي ونفخت فيه.
لقد فاجأتها أفعالي بالتأكيد. ولحسن الحظ، كانت لا تزال ترتدي قناعًا، ما أخفى تعبيرها إلى حد ما.
توتل تو~
استدرت لأواجه القلعة البعيدة. وكانت تحيط بها، وخلفها، مساحة شاسعة من الأشجار الميتة، تبعث إحساسًا موحشًا وباردًا. وبالمقارنة مع أسفل الجرف، كانت الأشجار أكثر كثافة وأطول بكثير، ما أثار شعورًا مخيفًا وشبحياً.
رن لحن عذب في الهواء، واختفت الذئاب.
مددت يدي، وأوقفت أنجيليكا عن التقدم.
أنزلت يدها التي كانت تقبض بقوة على الناي، ثم بدأت تتجه صعودًا نحو الجبال.
وضعت يدي على غمد سيفي، واستعددت للهجوم في أي لحظة.
“كونا حذرين أنتما الاثنان، من المحتمل أننا سنواجه الكثير من الوحوش.”
قفزت إلى الخلف ولوّيت جسدي في الهواء، فهبطت قدمي على حلقة صغيرة، ووضعت يدي على غمد السيف.
“أخيرًا.”
لكن.
تمتم هاين، وهو يكشف عن درعه الذي كان يلمع ببريق ساطع.
منذ اللحظة التي دخلنا فيها الغابة، عرفت أن هناك شيئًا خاطئًا في المكان. ولو كان لدي خيار، لما دخلت الغابة، لكن بما أنها كانت الطريق الوحيد المؤدي إلى القلعة، فلم يكن أمامي خيار سوى دخولها.
“تجشؤ…”
أجابت أنجيليكا، وهي تنظر أيضًا أسفل الجرف.
ومع تجشؤ آخر، أخرج ليوبولد جهازًا يشبه البندقية دون أن يقول شيئًا، وأسنده على كتفه.
“هل كنت مخطئًا ربما؟”
“قد يساعدني هذا على أن أستفيق قليلًا.”
“أهذا هو المكان؟”
“…نحن نعرف ما الذي تفعلونه هنا، دعونا نذهب، فنحن في الجانب نفسه.”
“توقف.”
“لقد اقتربنا.”
مددت يدي، وأوقفت أنجيليكا عن التقدم.
ضممت أصابعي، وشعرت بإحساس رطب. ربما كان دمًا.
جلست في وضع القرفصاء قليلًا، وضيقت عيني.
“لنذهب.”
“هناك شيء خاطئ في هذا المكان.”
“يا للأسف أنك ترتدي قناعًا.”
منذ اللحظة التي دخلنا فيها الغابة، عرفت أن هناك شيئًا خاطئًا في المكان. ولو كان لدي خيار، لما دخلت الغابة، لكن بما أنها كانت الطريق الوحيد المؤدي إلى القلعة، فلم يكن أمامي خيار سوى دخولها.
وضعت يدي على غمد سيفي، واستعددت للهجوم في أي لحظة.
على أي حال، على الرغم من شعوري بأن هناك شيئًا خاطئًا في المكان، لم أستطع تحديد ما كان الخطأ تمامًا.
على أي حال، على الرغم من شعوري بأن هناك شيئًا خاطئًا في المكان، لم أستطع تحديد ما كان الخطأ تمامًا.
كنت أبقي حذري مرفوعًا طوال الوقت، ومع ذلك، لم أتمكن من إدراك ما كان يحدث.
وقبل أن يتمكنوا من استعادة رباطة جأشهم، انتهزت هذه الفرصة وتحدثت.
إلى الآن.
رن لحن عذب في الهواء، واختفت الذئاب.
حدقت في المنطقة أمامي، ومددت يدي إلى الأمام ورفعت إصبعي في اتجاه معين.
ضيقت آفا عينيها وهي تحدق في البعيد.
“ماذا تفعل؟”
“غريب…”
سألت أنجيليكا، وهي مرتبكة من أفعالي.
“لا.”
أجبت بنبرة منخفضة.
“أنا متعب.”
“…مجرد التحقق من شيء.”
“كاو!”
أغلقت عيني، واستشعرت المانا في الهواء، وأوقفت إصبعي عند نقطة معينة. وبعد أن تأكدت من أنني لا أستشعر الأمر بشكل خاطئ، حركت إصبعي ببطء إلى الأسفل.
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى قمة الجرف، كنت قد بدأت أشعر بالإرهاق بالفعل. ولم يكن ذلك بسبب صعوبة التسلق. لا، بل كان ذلك الجزء الأسهل. كانت المشكلة الرئيسية هي الهجمات المستمرة القادمة من الوحوش في السماء.
بلَك—
“إنهم هؤلاء الأوغاد…”
مثل وتر غيتار، ارتد صوت نتف في أرجاء الهواء. وعندها تمكنت أخيرًا من لمح خيط غير مرئي في الهواء. ولم يكن خيطًا واحدًا، بل سلسلة منها، لكنني للأسف لم أتمكن من رؤية أين كانت تمتد.
كنت أبقي حذري مرفوعًا طوال الوقت، ومع ذلك، لم أتمكن من إدراك ما كان يحدث.
“كما توقعت…”
“ماذا تفعل؟”
ضممت أصابعي، وشعرت بإحساس رطب. ربما كان دمًا.
بغض النظر عن ذلك، لم أكن أخطط لخفض حذري.
لكن.
مثل وتر غيتار، ارتد صوت نتف في أرجاء الهواء. وعندها تمكنت أخيرًا من لمح خيط غير مرئي في الهواء. ولم يكن خيطًا واحدًا، بل سلسلة منها، لكنني للأسف لم أتمكن من رؤية أين كانت تمتد.
لم يكن لدي وقت للاهتمام بذلك.
لكن ذلك كان كافيًا.
وضعت يدي على غمد سيفي، واستعددت للهجوم في أي لحظة.
[دعيني أقتلهم]
“أنجيليكا، استعدي، يبدو أننا عالقون.”
“هاهاها، يبدو أن لدينا بعض المشاكسين.”
ثم استخدمت يدي اليسرى وأخرجت ثلاث بطاقات من سواري، وألقيتها في اتجاهات مختلفة. اليسار، اليمين، والوسط.
لكن ذلك كان كافيًا.
استغرق الأمر نحو ثانيتين حتى اشتعلت البطاقات، وبمجرد أن اشتعلت، تمكنت أخيرًا من رؤية المنطقة المحيطة بي.
ترجل ليوبولد أيضًا مع تجشؤ عالٍ.
تمامًا مثل الخيط السابق، كانت المنطقة المحيطة بنا مليئة بها.
سألت أنجيليكا، وهي مرتبكة من أفعالي.
وكان الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو أنني وأنجيليكا لم نلاحظ هذا على الإطلاق. وعند النظر عن كثب، أدركت السبب.
أجابت أنجيليكا، وهي تنظر أيضًا أسفل الجرف.
خفضت جسدي، وضممت أصابعي. وعندما شعرت بإحساس صلب عند أطراف أصابعي، أدرت أصابعي قليلًا لألقي نظرة أقرب.
بلَك—
“إنهم هؤلاء الأوغاد…”
ظهر عنكبوت صغير بحجم ظفر بين أصابعي. وفي الواقع، ربما كان أصغر حتى من الظفر.
“أهذا هو المكان؟”
“لا عجب أنهم تمكنوا من محاصرتنا دون أن نكتشفهم.”
تمتم هاين، وهو يكشف عن درعه الذي كان يلمع ببريق ساطع.
كان حجم العناكب يجعل من الصعب عليّ ملاحظتها. كان انتباهنا منصبًا على مكان آخر، ما أدى إلى هذا الوضع السيئ.
هل كان هؤلاء الأشخاص مجرد أشخاص عشوائيين لا علاقة لهم بالأمر؟ كان ذلك ممكنًا.
حفيف—! حفيف—!
“ماذا تقصد بأننا في الجانب نفسه؟”
صدر صوت حفيف من البعيد، وظهر ثلاثة أشخاص.
كان هذا عددًا لا يمكنني الاستهانة به. حتى مع وجود أنجيليكا معي.
“هناك شخص هنا.”
“ماذا تفعل؟”
تردد صوت خشن وعميق.
“…مجرد التحقق من شيء.”
وتبعًا للصوت، ظهر رجل طويل أصلع داكن البشرة من خلف بضع أشجار. كان يرتدي درعًا معدنيًا سميكًا، وكانت خطواته تغوص في الأرض.
“اصمت.”
“سيفون، يبدو أنك كنت محقًا.”
رن لحن عذب في الهواء، واختفت الذئاب.
ظهر رجل نحيل طويل ذو شعر طويل وعينين خضراوين من خلف الرجل الأصلع. وكانت على وجهه ابتسامة شرسة تشبه ابتسامة أفعى تستهدف فريستها.
“ماذا…”
“ماذا لدينا هنا؟”
بدأت سرًا بتوجيه المانا داخل جسدي.
كان الشخص الثالث امرأة ذات شعر أحمر وجسد ممتلئ. لعقت شفتيها، وشعرت بنظراتها تمسحني من الأعلى إلى الأسفل.
مددت يدي في اتجاه أنجيليكا، ومن دون أي تحذير، سحبت غطاء رأسها إلى الأسفل، كاشفًا عن قرنيها. وبمجرد أن أنزلت غطاء رأسها، ارتعش جسد أنجيليكا قليلًا.
“يا للأسف…”
استغرق الأمر نحو ثانيتين حتى اشتعلت البطاقات، وبمجرد أن اشتعلت، تمكنت أخيرًا من رؤية المنطقة المحيطة بي.
تمتمت.
“كما توقعت…”
“يا للأسف أنك ترتدي قناعًا.”
وبالمثل، توقف هاين وترجل.
شعرت بالاشمئزاز من نظراتها. ومع ذلك، استعدت رباطة جأشي وتحدثت داخل رأسي.
‘أنجيليكا، جاريهم.’
رفع الرجل الداكن رأسه ونظر في عينيّ. وظهر الحذر الشديد على وجهه.
ثم عدّلت ملابسي وأقمت ظهري.
“لماذا تظن أننا سنسمح لك بالذهاب—”
“سأعطيكم خيارًا واحدًا. دعونا نذهب.”
“هوب!”
“…”
استعاد رباطة جأشه، ثم سأل:
تجمدت وجوه الثلاثة عند كلماتي.
كان حجم العناكب يجعل من الصعب عليّ ملاحظتها. كان انتباهنا منصبًا على مكان آخر، ما أدى إلى هذا الوضع السيئ.
أداروا رؤوسهم لينظر بعضهم إلى بعض، وسرعان ما بدأوا يضحكون.
تمتم هاين، وهو يكشف عن درعه الذي كان يلمع ببريق ساطع.
“هاهاهاها.”
كانوا حاليًا عند سفح أحد الجبال، ولذلك أدركت آفا أن الصعود بالذئاب لم يعد خيارًا ممكنًا.
“هاهاها، يبدو أن لدينا بعض المشاكسين.”
رن لحن عذب في الهواء، واختفت الذئاب.
“مثير للاهتمام…”
“قد يساعدني هذا على أن أستفيق قليلًا.”
وسط ضحكاتهم، سمعت صوت أنجيليكا داخل رأسي.
وضعت يدي على غمد سيفي، واستعددت للهجوم في أي لحظة.
[دعيني أقتلهم]
“أنجيليكا، استعدي، يبدو أننا عالقون.”
كانت غاضبة، أليس كذلك؟ ومع ذلك، هززت رأسي.
وما تلا صوت النقر الخافت كان دمًا أسود تدفق نحو الأرض كالمطر الغزير. وفي أثناء ذلك، لويت جسدي في الهواء.
‘اهدئي يا أنجيليكا، كما أخبرتك، جاريهم. إذا قتلناهم الآن، فسوف ننبه الشياطين في الداخل.’
“يا للأسف أنك ترتدي قناعًا.”
من حيث كنت أقف، استطعت الشعور بآثار من الطاقة الشيطانية تخرج من أجسادهم. لقد أبرموا دون أدنى شك عقدًا مع شيطان.
ولم تمر حتى ثانية واحدة بعد تلاشي كلماتها، حتى ربتت بيدها اليمنى على عنق الذئب.
كان الأمر مجرد فرضية في الوقت الحالي، لكن بما أن هناك ثلاثة أشخاص هنا، فمن المرجح أن يكون هناك ثلاثة شياطين من رتبة الكونت داخل القلعة.
كان هذا عددًا لا يمكنني الاستهانة به. حتى مع وجود أنجيليكا معي.
ومن باب الاحتياط، أخرج هاين درعه الذي كان لا يزال ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء.
وعندما أدركت ذلك، بدأت عدة سيناريوهات مختلفة تدور في رأسي. وكان كل واحد منها مختلفًا جذريًا عن الآخر.
لكن.
خطوت خطوة إلى الأمام، وازدادت ابتسامة الرجل النحيل شراسة.
بلَك—
“لماذا تظن أننا سنسمح لك بالذهاب—”
كليك—!
“اصمت.”
ومع تجشؤ آخر، أخرج ليوبولد جهازًا يشبه البندقية دون أن يقول شيئًا، وأسنده على كتفه.
رفعت رأسي، وفعّلت “الواحد” للحظة قصيرة جدًا. لنحو بضع ثوانٍ.
“إلى أين علينا أن نذهب؟”
لكن ذلك كان كافيًا.
في اللحظة التي فعّلت فيها الواحد، توقف الثلاثة عن الضحك وتغيرت وجوههم أخيرًا. وكان هذا واضحًا بشكل خاص على الرجل النحيل، الذي ارتجف كتابه بلا توقف.
ضيقت آفا عينيها وعدّلت القبعة الصوفية على رأسها.
وقبل أن يتمكنوا من استعادة رباطة جأشهم، انتهزت هذه الفرصة وتحدثت.
“هناك شيء خاطئ في هذا المكان.”
“…نحن نعرف ما الذي تفعلونه هنا، دعونا نذهب، فنحن في الجانب نفسه.”
إذا كان هناك شيء واحد فهمته بعد النظر إلى الغابة، فهو أنها كانت المكان المثالي لنصب كمين.
وأثناء حديثي، حاولت إبقاء صوتي عميقًا وذا سلطة. كنت أحاول أن أترك انطباعًا لديهم. وبطبيعة الحال، كانت لدي أسباب لذلك.
وأثناء حديثي، حاولت إبقاء صوتي عميقًا وذا سلطة. كنت أحاول أن أترك انطباعًا لديهم. وبطبيعة الحال، كانت لدي أسباب لذلك.
“هاه؟”
كون القلعة موجودة هنا يعني أن المستقبل لم يتغير بأكمله. شعرت بالارتياح سرًا لهذا، لأنه كان يعني أنني ما زلت قادرًا على إجراء بعض التغييرات عليه.
رفع الرجل الداكن رأسه ونظر في عينيّ. وظهر الحذر الشديد على وجهه.
“هناك شيء خاطئ في هذا المكان.”
ومن طرف عينيه، نظر إلى رفيقيه. لم يفُتني ذلك، وعرفت تمامًا ما كان يخطط لفعله. كان على الأرجح يشير إليهما للاستعداد للهجوم.
“أنا متعب.”
استعاد رباطة جأشه، ثم سأل:
ومن باب الاحتياط، أخرج هاين درعه الذي كان لا يزال ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء.
“ماذا تقصد بأننا في الجانب نفسه؟”
تمامًا مثل الخيط السابق، كانت المنطقة المحيطة بنا مليئة بها.
“تمامًا كما سمعت…”
تركت يد أنجيليكا ودلّكت مؤخرة عنقي، وألقيت أخيرًا نظرة أفضل على محيطي.
مددت يدي في اتجاه أنجيليكا، ومن دون أي تحذير، سحبت غطاء رأسها إلى الأسفل، كاشفًا عن قرنيها. وبمجرد أن أنزلت غطاء رأسها، ارتعش جسد أنجيليكا قليلًا.
قلعة سوداء كبيرة عند أقصى طرف من الجرف. وفوقها كان هناك منارة كبيرة تجذب المانا الموجودة في الهواء، مشكلة دوامة ضخمة تشبه الإعصار.
لقد فاجأتها أفعالي بالتأكيد. ولحسن الحظ، كانت لا تزال ترتدي قناعًا، ما أخفى تعبيرها إلى حد ما.
وبينما كان ظهري ملاصقًا للأرض، أخذت بضع لحظات لألتقط أنفاسي.
“ماذا…”
ولم تمر حتى ثانية واحدة بعد تلاشي كلماتها، حتى ربتت بيدها اليمنى على عنق الذئب.
وبعد أن كشفت ملامح أنجيليكا، تجمد الجو مرة أخرى.
عقدت حاجبي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكررت:
عندما نزل، ترنح بضع خطوات. وبعد أن ثبّت خطواته، حدّق في الزجاجة نصف الممتلئة التي في يده.
“…كما قلت من قبل، نحن في الجانب نفسه.”
شعرت بالاشمئزاز من نظراتها. ومع ذلك، استعدت رباطة جأشي وتحدثت داخل رأسي.
ضيقت آفا عينيها وعدّلت القبعة الصوفية على رأسها.
“هناك شيء خاطئ في هذا المكان.”
رن لحن عذب في الهواء، واختفت الذئاب.
