الفصل 593: إلقاء نظرة خاطفة على جحيم «هو» [3]
الفصل 593: إلقاء نظرة خاطفة على جحيم «هو» [3]
رومبل. رومبل.
«…ماذا رأيت للتو؟»
شعر كيفن بفم رين ينفتح مجددًا بينما يحث نفسه الآخر الواقف في البعيد. وكان صوته يبدو أكثر استعجالًا قليلًا هذه المرة.
شعر كيفن بأن قلبه أصبح باردًا.
كانت الغرفة مجهزة بالضروريات الأساسية، والتي تمثلت في سرير أبيض نظيف، ومكتب خشبي قديم وواسع، وخزانة ملابس طويلة، وحمام صغير. لم تكن كبيرة جدًا ولا صغيرة جدًا، لكنها بدت وكأنها تحتوي على جميع المرافق الضرورية التي قد يحتاجها المرء عند العيش فيها.
«ل… لا يمكن أن يكون ذلك حقيقيًا، أليس كذلك؟ ر… رين لن يفعل ذلك أبدًا…»
وبينما كان يلاحظ ما يراه، شعر كيفن فجأة بإحساس سبق الرؤية.
كان في حالة إنكار تام. لكن في هذه اللحظة، تذكر فجأة ذكرياته السابقة عما فعله رين مع إيما، ومن هناك تمكن من تهدئة نفسه.
“أنت لا تهتم؟”
«ذلك ليس رين الذي أعرفه. إنه رين مختلف.»
أراد كيفن البقاء في حالة إنكار، لكنه… كان يعرف أن كل ما يراه حقيقي.
كرر ذلك لنفسه مرارًا. وعندما تذكر المحادثة التي أجراها مع رين في الماضي وربط كل شيء برؤاه، بدأت الأمور تصبح منطقية ببطء.
“أنت لا تهتم بحقيقة أن البشرية على وشك الانقراض بسبب أفعالك؟”
«لماذا الظلام؟»
وسط الظلام، كان الصوت الوحيد الذي يتردد هو صوت تراقص السلاسل وارتطامها.
بعد موته، تغير المشهد مرة أخرى. هذه المرة، كان العالم مظلمًا. ومع ذلك، عندما أصغى بانتباه، استطاع سماع صوت زقزقة الطيور في البعيد.
رد رين بينما تحطمت المنطقة من حوله إلى أجزاء. وبدأت الجاذبية من حوله بالانحناء، وانهارت المباني في البعيد.
زقزقة. زقزقة. زقزقة.
«م… ماذا؟»
«الطيور؟ ما الذي يحدث؟»
في هذه المرحلة، ومهما حاول أن يشعر بالمشاعر التي كان رين يختبرها، لم يستطع الشعور بأي شيء. لقد شعر أساسًا وكأنه قشرة فارغة، وكان السبب الوحيد لعيشه شيئًا لا يزال كيفن غير متأكد منه… لكن من أفعاله السابقة، كان لدى كيفن إحساس بأنه ربما، وربما فقط، لم يكن رين يريد أن يبقى حيًا حقًا.
كان كيفن يشعر بخيوط دافئة ولطيفة من أشعة الشمس تغلف جسده بالكامل.
خفض كيفن رأسه وحدق في اتجاه كيفن الآخر، وشعر بفمه ينفتح.
عندها فتح رين عينيه، ووجد كيفن نفسه داخل شقة مكوّنة من غرفة نوم واحدة.
ترددت كلماته المرحة في أرجاء العالم بينما واصل رفع يده.
فرك عينيه، ورمش بضع مرات، ثم نظر مجددًا إلى محيطه الغريب.
“ما الذي تتحدث عنه؟”
«هذا المكان…»
«ذلك هو الحادث الذي ألقيت فيه نظرة حقيقية على قوة رين—هاه؟»
بدا مألوفًا. لم يستطع كيفن تذكر المكان الذي رأى فيه هذه الغرفة من قبل تمامًا.
رد رين بينما تحطمت المنطقة من حوله إلى أجزاء. وبدأت الجاذبية من حوله بالانحناء، وانهارت المباني في البعيد.
كانت الغرفة مجهزة بالضروريات الأساسية، والتي تمثلت في سرير أبيض نظيف، ومكتب خشبي قديم وواسع، وخزانة ملابس طويلة، وحمام صغير. لم تكن كبيرة جدًا ولا صغيرة جدًا، لكنها بدت وكأنها تحتوي على جميع المرافق الضرورية التي قد يحتاجها المرء عند العيش فيها.
ضغط كيفن الآخر على أسنانه وأشار نحو البعيد.
«…لماذا هذا المكان مألوف لي إلى هذه الدرجة؟»
لأول مرة منذ وقت طويل، شعر كيفن بوجه رين يتشقق تعبيره عندما نظر إلى كيفن الآخر الذي كان ينظر إليه بدوره.
فكر كيفن في نفسه بينما واصل التحديق في الغرفة. كان الأمر غريبًا، لكن كيفن كان متأكدًا من أنه رأى هذه الغرفة من قبل.
وبينما شعر كيفن فجأة بجسده يستدير، صُدم مرة أخرى عندما رأى هيئة تشبهه تقف في البعيد، وفي تلك اللحظة تحديدًا أدرك كيفن الأمر أخيرًا.
…لكن مهما حاول التفكير، لم يستطع تذكر المكان الذي رآها فيه بالضبط.
وبينما أحاط رين تلك الكلمات بقلمه، واصل كتابة المزيد من الكلمات.
«ما أغرب الأمر.»
انعكس عليها وجه مألوف.
حرك كيفن جسده، فاستدار رأسه ليواجه النافذة القريبة.
«هل ما زلت داخل جسد رين؟»
انعكس عليها وجه مألوف.
بدا مألوفًا. لم يستطع كيفن تذكر المكان الذي رأى فيه هذه الغرفة من قبل تمامًا.
شعر أسود قاتم.
ازدادت ابتسامة الهيئة ذات العينين الحمراوين عمقًا عندما التقت نظراتهما. فتحت فمها وتمتمت.
بشرة بيضاء شاحبة.
جلس وحيدًا في الزاوية، ولم يتحدث مع أي شخص قط. ومع مرور الوقت، تفاجأ كيفن عندما اكتشف أن بعض الأحداث التي كان يعرفها لم تحدث قط. كانت هناك حالة واحدة تمتم فيها رين بحل إحدى المشكلات التي كان العلماء يكافحون معها.
عينان زرقاوان كالمحيط.
كلانك. كلانك. كلانك.
كان وجه رين… لكنه أصغر سنًا. أصغر بكثير.
“…ما الفائدة؟ ليس الأمر وكأن أي شيء سيتغير.”
«ما هذه الذكرى؟»
تمتم رين بينما وقف واتجه نحو المكتب القريب، حيث جلس.
تساءل كيفن بينما تحرك جسد رين وضغط بقدمه على الأرض ليساعد نفسه على النهوض.
وبينما كان يلاحظ ما يراه، شعر كيفن فجأة بإحساس سبق الرؤية.
“…فشل آخر.”
“اخرس.”
تمتم رين بينما وقف واتجه نحو المكتب القريب، حيث جلس.
وببطء، بدأت المشاهد تتغير، ولم يمض وقت طويل قبل أن يصل حادث هولبرغ. حادثة يتذكرها كيفن بوضوح.
فتح الدرج الموجود بجانب المكتب، وأخرج دفترًا صغيرًا إلى جانب قلم صغير.
«الطيور؟ ما الذي يحدث؟»
أمسك رين بالقلم الموضوع بجانبه، فتجمد جسده لثانية قصيرة. وبينما كانت عيناه مثبتتين على القلم، قربه ببطء من رقبته.
“أ… أهذه هي النتيجة التي أردتها؟”
كليك—!
وببطء، مد رين يده نحو الكرة.
ضغط على الطرف العلوي للقلم، فخرج طرفه الحاد.
«ما تلك الكرة؟»
ضغط رين عليه برفق مقابل رقبته. وببطء، بدأ يضغط بقوة أكبر.
رد رين بينما تحطمت المنطقة من حوله إلى أجزاء. وبدأت الجاذبية من حوله بالانحناء، وانهارت المباني في البعيد.
«ماذا يفعل؟»
انفجرت هالة حمراء قوية فجأة من جسد كيفن. وعلى الرغم من أن الهالة التي انبثقت من جسده كانت خافتة جدًا وشبه غير مرئية، فإن الضغط الذي أطلقته لم يكن بالأمر الهين.
تساءل كيفن بينما شعر بالطرف الحاد للقلم يضغط على رقبة رين. لم تكن أفعاله منطقية بالنسبة إلى كيفن على الإطلاق.
قبل أن يتمكن كيفن من تكوين افتراض، أطلق رين زفرة طويلة وخفض اليد التي كانت تمسك بالقلم. واختفى الضغط عن رقبته.
«لا تقل لي إنه…»
وببطء، بدأ يشاهد حياة رين وهي تتكشف.
“هااا…”
كان في حالة إنكار تام. لكن في هذه اللحظة، تذكر فجأة ذكرياته السابقة عما فعله رين مع إيما، ومن هناك تمكن من تهدئة نفسه.
قبل أن يتمكن كيفن من تكوين افتراض، أطلق رين زفرة طويلة وخفض اليد التي كانت تمسك بالقلم. واختفى الضغط عن رقبته.
جلس وحيدًا في الزاوية، ولم يتحدث مع أي شخص قط. ومع مرور الوقت، تفاجأ كيفن عندما اكتشف أن بعض الأحداث التي كان يعرفها لم تحدث قط. كانت هناك حالة واحدة تمتم فيها رين بحل إحدى المشكلات التي كان العلماء يكافحون معها.
رمى رين القلم على المكتب بلا مبالاة، ثم اتكأ على الكرسي وحدق بفراغ في السقف الأبيض للغرفة.
“ماذا فعلت بي؟!”
أمسك صدره بيده وتمتم.
“أنت لا تهتم؟”
“…ما الفائدة؟ ليس الأمر وكأن أي شيء سيتغير.”
اقتربت الكرة ببطء من اتجاههما. لم يعرف كيفن كم من الوقت مضى، لكن لم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف الكرة أمامهما.
على الرغم من أن كلماته كانت عادية، إلا أنها كانت كافية لإثارة قلق كيفن الذي كان يراقب كل شيء.
رفع كيفن الآخر يده، ثم اخترق صدره بيده فجأة. وسرعان ما تسرب الدم من جسده.
في هذه المرحلة، ومهما حاول أن يشعر بالمشاعر التي كان رين يختبرها، لم يستطع الشعور بأي شيء. لقد شعر أساسًا وكأنه قشرة فارغة، وكان السبب الوحيد لعيشه شيئًا لا يزال كيفن غير متأكد منه… لكن من أفعاله السابقة، كان لدى كيفن إحساس بأنه ربما، وربما فقط، لم يكن رين يريد أن يبقى حيًا حقًا.
فرك عينيه، ورمش بضع مرات، ثم نظر مجددًا إلى محيطه الغريب.
كان الأمر كما لو أن شيئًا ما يمنعه من الموت. أو ربما كان يبالغ في التفكير فحسب.
[التجربة 210]
…لكن عندما عاد يفكر في اللحظة التي ضغط فيها القلم على رقبته، بقي كيفن غير متأكد من نظريته.
ضغط كيفن الآخر على أسنانه وأشار نحو البعيد.
مال رين بجسده إلى الأمام، وأمسك بالقلم الذي رماه على الطاولة وفتح الدفتر.
بشرة بيضاء شاحبة.
ثم بدأ يكتب شيئًا.
وبينما أحاط رين تلك الكلمات بقلمه، واصل كتابة المزيد من الكلمات.
[خلاصة التجربة 209: بعد قتل كل من كان كيفن يهتم لأمرهم، دخل في حالة من الاضطراب العاطفي. بعد تقييم الوضع، قررت إنهاء الحلقة. استنادًا إلى حساباتي، كانت احتمالية أن يتمكن من هزيمة ملك الشياطين أقل من 1%. لم يكن الأمر يستحق الاستمرار.]
كلانك. كلانك. كلانك. كلانك. كلانك.
عندما قرأ كيفن ما كان رين يكتبه، تجمد دمه. وسرت قشعريرة في جسده بينما كان يواجه صعوبة في استيعاب ما كان رين يكتبه.
«ما هذه الذكرى؟»
«ل… لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، أليس كذلك؟»
وبينما كان يلاحظ ما يراه، شعر كيفن فجأة بإحساس سبق الرؤية.
أراد كيفن البقاء في حالة إنكار، لكنه… كان يعرف أن كل ما يراه حقيقي.
تساءل كيفن في نفسه بينما نظر حوله. وفي تلك اللحظة أيضًا، لاحظ أن يده اليمنى مفقودة وأن ندبة طويلة تمتد عبر جسد رين المفتول جيدًا.
لم يكن هناك جدوى من إنكاره لأي شيء. لقد اكتشف كل شيء بالفعل بعد أن ربط النقاط التي ظهرت في رؤيته… ومع ذلك، ظل جزء صغير منه يتمنى ألا يكون هذا صحيحًا.
كانت الغرفة مجهزة بالضروريات الأساسية، والتي تمثلت في سرير أبيض نظيف، ومكتب خشبي قديم وواسع، وخزانة ملابس طويلة، وحمام صغير. لم تكن كبيرة جدًا ولا صغيرة جدًا، لكنها بدت وكأنها تحتوي على جميع المرافق الضرورية التي قد يحتاجها المرء عند العيش فيها.
لكنه كان يعرف أن ذلك لم يكن سوى تمني منه.
بززز… بززز…
قد لا يكون هذا هو رين الذي يعرفه، لكنه كان رين مع ذلك. وبدأ ألم لاذع ينتشر بسرعة عبر قلب كيفن.
قد لا يكون هذا هو رين الذي يعرفه، لكنه كان رين مع ذلك. وبدأ ألم لاذع ينتشر بسرعة عبر قلب كيفن.
«…لماذا؟ لماذا بحق؟»
زقزقة. زقزقة. زقزقة.
[التجربة 210]
قبل أن تكتمل الكرة السوداء تمامًا، شعر كيفن بيده ترتفع قبل أن يحركها إلى الأسفل.
وبينما أحاط رين تلك الكلمات بقلمه، واصل كتابة المزيد من الكلمات.
تمتم رين بينما وقف واتجه نحو المكتب القريب، حيث جلس.
[الهدف: قتل أي شخص كان كيفن قريبًا منه في الحلقة السابقة قبل أن يتواصل معهم في هذه الحلقة. وينطبق الأمر نفسه على عائلتي. من الأفضل أن يموتوا مبكرًا.]
لم يمض وقت طويل قبل أن يعود الظلام مرة أخرى.
وفي اللحظة التي نُقشت فيها الكلمات الأخيرة على الورق، بدأ العالم يتغير، وأحاطت سماء حمراء بالعالم.
“ماذا تفعل؟”
ظهر الركام والحطام في كل مكان، بينما كانت الجثث والأطراف متناثرة على الأرض.
بدا العالم مظلمًا ووحيدًا جدًا.
عمّ صمت مطلق العالم.
بدأ الأمر أولًا بحضوره الأكاديمية. كان في الصف نفسه كما كان، والمقاعد نفسها… لكن الطريقة التي تصرف بها كانت مختلفة.
“هاا… هاا…”
بشرة بيضاء شاحبة.
وجد كيفن نفسه فجأة واقفًا فوق مبنى محطم، بينما كسر صوت تنفسه الخشن الصمت الذي كان يلف العالم.
ضحك رين مرة أخرى بطريقة هشة. لم تدم الضحكة طويلًا، إذ سرعان ما توقف عن الضحك وواصل التحديق في الكرة.
«أين أنا؟»
شعر أسود قاتم.
تساءل كيفن في نفسه بينما نظر حوله. وفي تلك اللحظة أيضًا، لاحظ أن يده اليمنى مفقودة وأن ندبة طويلة تمتد عبر جسد رين المفتول جيدًا.
“…توقف عن مقاومتك عديمة الجدوى. لقد فزت بالفعل.”
«…هذا المشهد. يبدو مألوفًا.»
“ماذا تفعل؟”
وبينما كان يلاحظ ما يراه، شعر كيفن فجأة بإحساس سبق الرؤية.
فرك عينيه، ورمش بضع مرات، ثم نظر مجددًا إلى محيطه الغريب.
وببطء، بدأ رين يرفع رأسه، واستقرت عيناه على هيئة ذات شعر أبيض وعينين حمراوين.
وببطء، بدأت المشاهد تتغير، ولم يمض وقت طويل قبل أن يصل حادث هولبرغ. حادثة يتذكرها كيفن بوضوح.
كان الدم الأسود يتسرب من فمها، وكان جسدها مستلقيًا على مبنى محطم، بينما تحدق الهيئة بفراغ نحو السماء وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة قاسية.
تساءل كيفن في نفسه بينما حدق في الظلام أمامه. استمر الظلام لفترة أطول مما كان كيفن يتخيل، وسرعان ما بدأ يفقد إحساسه بالوقت.
“…لا فائدة، لن تتمكن من قتلي.”
لكنه كان يعرف أن ذلك لم يكن سوى تمني منه.
ترددت كلماته المرحة في أرجاء العالم بينما واصل رفع يده.
مع مرور الوقت، فقد كيفن نفسه تدريجيًا، بينما أصبح الصمت والظلام لا يُحتملان. وكلما فكر أكثر، أصبح عقله أكثر جنونًا.
وفي اللحظة التي رفع فيها يده، بدا العالم وكأنه توقف، بينما تجمعت الطاقة الشيطانية نحو راحة يده، مشكلة كرة صغيرة بحجم كرة السلة.
لكنه كان يعرف أن ذلك لم يكن سوى تمني منه.
“ابقَ مكانك.”
وعندما أدرك مدى الورطة التي كان فيها، ارتفع صوته.
قبل أن تكتمل الكرة السوداء تمامًا، شعر كيفن بيده ترتفع قبل أن يحركها إلى الأسفل.
اقتربت الكرة ببطء من اتجاههما. لم يعرف كيفن كم من الوقت مضى، لكن لم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف الكرة أمامهما.
كراك. كراك.
كرر ذلك لنفسه مرارًا. وعندما تذكر المحادثة التي أجراها مع رين في الماضي وربط كل شيء برؤاه، بدأت الأمور تصبح منطقية ببطء.
تحت الهيئة ذات العينين الحمراوين، تشكلت شقوق بينما تحطمت الأرض على جسدها، مما أدى إلى تشكل حفرة.
«رين؟»
لم يكن مهمًا مدى قوة التأثير، فقد بقيت الهيئة ذات العينين الحمراوين بلا تأثر تمامًا بينما حدقت في اتجاهه.
مر المزيد من الوقت، وكان كيفن قد توقف عن الكلام منذ زمن، واكتفى بالتحديق في الظلام إلى جانب رين. وبقدر ما كان الأمر يعنيه، لم يكن هناك شيء آخر يمكنه فعله.
ازدادت ابتسامة الهيئة ذات العينين الحمراوين عمقًا عندما التقت نظراتهما. فتحت فمها وتمتمت.
“خخ…”
“…توقف عن مقاومتك عديمة الجدوى. لقد فزت بالفعل.”
«…هذا المشهد. يبدو مألوفًا.»
“اخرس.”
بعد موته، تغير المشهد مرة أخرى. هذه المرة، كان العالم مظلمًا. ومع ذلك، عندما أصغى بانتباه، استطاع سماع صوت زقزقة الطيور في البعيد.
رد رين بينما تحطمت المنطقة من حوله إلى أجزاء. وبدأت الجاذبية من حوله بالانحناء، وانهارت المباني في البعيد.
ضغط على الطرف العلوي للقلم، فخرج طرفه الحاد.
رومبل. رومبل.
[خلاصة التجربة 209: بعد قتل كل من كان كيفن يهتم لأمرهم، دخل في حالة من الاضطراب العاطفي. بعد تقييم الوضع، قررت إنهاء الحلقة. استنادًا إلى حساباتي، كانت احتمالية أن يتمكن من هزيمة ملك الشياطين أقل من 1%. لم يكن الأمر يستحق الاستمرار.]
كانت قوته طاغية.
شيء يتعلق بتسمم المانا لدى الوحوش.
وبينما شعر كيفن فجأة بجسده يستدير، صُدم مرة أخرى عندما رأى هيئة تشبهه تقف في البعيد، وفي تلك اللحظة تحديدًا أدرك كيفن الأمر أخيرًا.
كان خافتًا، لكن كيفن تمكن من رؤية شيء منعكس على سطحها. حاول إلقاء نظرة أفضل عليه، وسرعان ما صُدم بالمشهد الذي رآه.
«هذا المشهد…»
دخلت كرة بيضاء إلى مجال رؤيته، وكانت في البعيد. وكان ذهنه، الذي كان على وشك الانهيار، قد استعاد بعض نشاطه، بينما أبقى كيفن عينيه مثبتتين على الكرة.
“دورك.”
وفي وقت قصير جدًا، بدأ عقل كيفن يتداعى. وعلى وجه الخصوص، بدأت مشاعر رين تتزامن مع مشاعره.
وبينما كانت راحة يده موجهة إلى الأسفل، أبقى رين الهيئة الأخرى تحت السيطرة بينما نظر نحو كيفن الآخر.
“ماذا تنتظر؟ أنهِ أمره.”
ومع ذلك، كان من المؤلم الواضح بالنسبة إلى كيفن أن قوته لم تكن كافية لإبقاء الهيئة الأخرى تحت السيطرة لفترة طويلة، إذ شعر بيده تبدأ بالارتجاف.
“أنت لا تهتم؟”
“ماذا تنتظر؟ أنهِ أمره.”
وبينما شعر كيفن فجأة بجسده يستدير، صُدم مرة أخرى عندما رأى هيئة تشبهه تقف في البعيد، وفي تلك اللحظة تحديدًا أدرك كيفن الأمر أخيرًا.
شعر كيفن بفم رين ينفتح مجددًا بينما يحث نفسه الآخر الواقف في البعيد. وكان صوته يبدو أكثر استعجالًا قليلًا هذه المرة.
زقزقة. زقزقة. زقزقة.
حدق كيفن الآخر فيه، وارتجفت شفتاه بعد أن نظر إلى الهيئة ذات العينين الحمراوين، ثم نظر إلى العالم من حوله.
اتخذ كيفن الآخر خطوة أخرى إلى الأمام، ثم توقفت قدماه على بُعد بضعة أمتار من رين. والتقت عيناهما.
“أ… أهذه هي النتيجة التي أردتها؟”
“ماذا فعلت بي؟!”
“ما الذي تتحدث عنه؟”
حدق كيفن في جسد رين الذي كان ملقى بلا حياة على الأرض، وواجه صعوبة في استيعاب المشهد.
رد رين. وعقد حاجبيه بشدة، وأصبح صوته أكثر برودة.
بدا مألوفًا. لم يستطع كيفن تذكر المكان الذي رأى فيه هذه الغرفة من قبل تمامًا.
ضغط كيفن الآخر على أسنانه وأشار نحو البعيد.
شعر كيفن بأن قلبه أصبح باردًا.
“انظر إلى العالم. لقد دُمر بالكامل! لقد دُمرت البشرية بأكملها تقريبًا بسبب أفعالك، ومع ذلك، لا يبدو أنك تهتم!”
مع مرور الوقت، فقد كيفن نفسه تدريجيًا، بينما أصبح الصمت والظلام لا يُحتملان. وكلما فكر أكثر، أصبح عقله أكثر جنونًا.
ومع إحكام كيفن الآخر قبضتيه، دوى صوته في أرجاء العالم.
«…أرجوك… أرجوك توقف عن هذا.»
“من أجل قتله! قررت التضحية بالبشرية بأكملها! ما الفائدة من قتله عندما لا يتبقى أحد؟ ما الفائدة بحق الجحيم!؟”
وببطء، بدأت المشاهد تتغير، ولم يمض وقت طويل قبل أن يصل حادث هولبرغ. حادثة يتذكرها كيفن بوضوح.
استمع رين بهدوء إلى كلمات كيفن الآخر، ثم فتح فمه ببطء ليقول شيئًا. وتحرك فمه بالتزامن معه، بينما تحدث كيفن داخل ذهنه.
كلانك. كلانك. كلانك. كلانك. كلانك.
«لأنني لا أهتم.»
…لكن عندما عاد يفكر في اللحظة التي ضغط فيها القلم على رقبته، بقي كيفن غير متأكد من نظريته.
“…لأنني لا أهتم.”
الفصل 593: إلقاء نظرة خاطفة على جحيم «هو» [3]
في هذه اللحظة، فهم كيفن أخيرًا سبب شعوره بإحساس سبق الرؤية في وقت سابق.
كانت قوته طاغية.
هذا المشهد… كان المشهد نفسه الذي رآه في رؤيته. كان يستطيع تذكر كل كلمة كانت على وشك أن تُقال بوضوح.
“كيف تـ—”
“أنت لا تهتم؟”
قبل أن يتمكن كيفن من تكوين افتراض، أطلق رين زفرة طويلة وخفض اليد التي كانت تمسك بالقلم. واختفى الضغط عن رقبته.
انفجرت هالة حمراء قوية فجأة من جسد كيفن. وعلى الرغم من أن الهالة التي انبثقت من جسده كانت خافتة جدًا وشبه غير مرئية، فإن الضغط الذي أطلقته لم يكن بالأمر الهين.
“من أجل قتله! قررت التضحية بالبشرية بأكملها! ما الفائدة من قتله عندما لا يتبقى أحد؟ ما الفائدة بحق الجحيم!؟”
“أنت لا تهتم بحقيقة أن البشرية على وشك الانقراض بسبب أفعالك؟”
على الرغم من أن كلماته كانت عادية، إلا أنها كانت كافية لإثارة قلق كيفن الذي كان يراقب كل شيء.
“ماذا تفعل؟”
كان ذلك ما شعر به كيفن عندما شعر بفمه ينفتح ويصرخ.
تردد صوت رين الباهت في الأرجاء.
“…توقف عن مقاومتك عديمة الجدوى. لقد فزت بالفعل.”
ضغط كيفن الآخر راحة يده على المساحة بجانبه وأجاب.
“ه… هه… هه…”
“شيئًا كان ينبغي أن أفعله في اللحظة التي تذكرت فيها كل شيء.”
كان خافتًا، لكن كيفن تمكن من رؤية شيء منعكس على سطحها. حاول إلقاء نظرة أفضل عليه، وسرعان ما صُدم بالمشهد الذي رآه.
كلانك. كلانك. كلانك. كلانك. كلانك.
قد لا يكون هذا هو رين الذي يعرفه، لكنه كان رين مع ذلك. وبدأ ألم لاذع ينتشر بسرعة عبر قلب كيفن.
ولصدمة رين، انطلقت سلاسل سوداء فجأة من الأرض، وشعر كيفن بها وهي تطبق على أطرافه.
انعكس عليها وجه مألوف.
لأول مرة منذ وقت طويل، شعر كيفن بوجه رين يتشقق تعبيره عندما نظر إلى كيفن الآخر الذي كان ينظر إليه بدوره.
«…لماذا لا يحدث شيء؟»
“ماذا تظن أنك تفعل؟!”
…ذلك المشهد لم يحدث قط.
رفع كيفن يده وشعر بجسده يحاول التحرك، لكن مهما استخدم من قوة، لم يستطع التحرك. كان ختم كامل قد وُضع حول مانا جسده.
رمى رين القلم على المكتب بلا مبالاة، ثم اتكأ على الكرسي وحدق بفراغ في السقف الأبيض للغرفة.
وعندما أدرك مدى الورطة التي كان فيها، ارتفع صوته.
ثم بدأ يكتب شيئًا.
“ماذا فعلت بي؟!”
وفي اللحظة التي نُقشت فيها الكلمات الأخيرة على الورق، بدأ العالم يتغير، وأحاطت سماء حمراء بالعالم.
متجاهلًا كلماته، استدار كيفن الآخر لينظر إلى الهيئة البيضاء الأخرى التي كانت تراقب المشهد بنظرة مستمتعة. وعلى الرغم من أنها كانت هي الأخرى على وشك الموت، كانت على وجهها نظرة انتصار بينما كانت تنظر إلى كيفن وإلى نفسه.
أمسك صدره بيده وتمتم.
“…يبدو أنها ستكون تجربة فاشلة أخرى.”
انقطعت كلماته فجأة عندما رأى رين يُطعن في قلبه على يد هيئة ترتدي ملابس سوداء كانت تهاجم قصرهم.
ضغط كيفن الآخر على أسنانه، ثم واصل تجاهل الهيئة.
“كيف تـ—”
“خخ…”
حدق كيفن في جسد رين الذي كان ملقى بلا حياة على الأرض، وواجه صعوبة في استيعاب المشهد.
ترنح كيفن الآخر إلى الأمام، وبدأت الهالة المحيطة بجسده تتلاشى ببطء بينما شحب جسده.
وجد كيفن نفسه فجأة واقفًا فوق مبنى محطم، بينما كسر صوت تنفسه الخشن الصمت الذي كان يلف العالم.
عندما لاحظ كيفن أفعاله المفاجئة، ولأول مرة منذ فترة طويلة، بدأ يشعر بالمشاعر تنبثق داخل جسد رين، بينما فتح فمه وصرخ.
تحت الهيئة ذات العينين الحمراوين، تشكلت شقوق بينما تحطمت الأرض على جسدها، مما أدى إلى تشكل حفرة.
“اقتله الآن، أنهِ هذا الآن! أنهِ الأمر!!!! أنت تعرف جيدًا أنك الوحيد القادر على إيقافه! ماذا تنتظر؟!”
[الهدف: قتل أي شخص كان كيفن قريبًا منه في الحلقة السابقة قبل أن يتواصل معهم في هذه الحلقة. وينطبق الأمر نفسه على عائلتي. من الأفضل أن يموتوا مبكرًا.]
«اليأس.»
ترددت كلماته المرحة في أرجاء العالم بينما واصل رفع يده.
كان ذلك ما شعر به كيفن عندما شعر بفمه ينفتح ويصرخ.
«لماذا لا تتحرك يا رين؟ افعل شيئًا!»
“الأمر دائمًا هكذا معك…”
ضحك رين مرة أخرى بطريقة هشة. لم تدم الضحكة طويلًا، إذ سرعان ما توقف عن الضحك وواصل التحديق في الكرة.
اتخذ كيفن الآخر خطوة أخرى إلى الأمام، ثم توقفت قدماه على بُعد بضعة أمتار من رين. والتقت عيناهما.
«ذلك هو الحادث الذي ألقيت فيه نظرة حقيقية على قوة رين—هاه؟»
كلانك. كلانك. كلانك.
وبينما كانت راحة يده موجهة إلى الأسفل، أبقى رين الهيئة الأخرى تحت السيطرة بينما نظر نحو كيفن الآخر.
وبينما كان يمشي، شعر كيفن بالسلاسل التي تلتف حول جسده تصبح أكثر فأكثر، حتى التفّت حول جسده بالكامل.
“…وكأنني سأسمح لك بذلك.”
عندما رأى أن كلماته لم تصل إلى كيفن الآخر، أدرك كيفن أن رين توقف عن الصراخ، وأن المشاعر السابقة التي كانت تنفجر بداخله اختفت تمامًا.
“أ… أهذا هو سبب السلاسل؟ محاولة منعي من استعادة ذكرياتي بينما تواصل أنت الكفاح لهزيمة ملك الشياطين؟”
خفض كيفن رأسه وحدق في اتجاه كيفن الآخر، وشعر بفمه ينفتح.
وببطء، بدأ يشاهد حياة رين وهي تتكشف.
“تعتقد أن هذا سيكون كافيًا لإيقافي؟”
“…لأنني لا أهتم.”
“لا أعرف.”
رومبل. رومبل.
هز كيفن الآخر رأسه.
قد لا يكون هذا هو رين الذي يعرفه، لكنه كان رين مع ذلك. وبدأ ألم لاذع ينتشر بسرعة عبر قلب كيفن.
“لكننا سنكتشف ذلك قريبًا. على الأقل في الوقت الحالي، لن تتمكن من فعل أي شيء.”
وبينما كان يلاحظ ما يراه، شعر كيفن فجأة بإحساس سبق الرؤية.
فشش—!
كلانك. كلانك. كلانك. كلانك. كلانك.
رفع كيفن الآخر يده، ثم اخترق صدره بيده فجأة. وسرعان ما تسرب الدم من جسده.
[الهدف: قتل أي شخص كان كيفن قريبًا منه في الحلقة السابقة قبل أن يتواصل معهم في هذه الحلقة. وينطبق الأمر نفسه على عائلتي. من الأفضل أن يموتوا مبكرًا.]
حدق كيفن في كيفن الآخر، وشعر بصوته يصبح أكثر برودة.
بززز… بززز…
“كيف تـ—”
وعندما أدرك مدى الورطة التي كان فيها، ارتفع صوته.
في اللحظة التي فارقت فيها الحياة كيفن، أصبح العالم أبيض وانهار كل شيء.
حدق كيفن في جسد رين الذي كان ملقى بلا حياة على الأرض، وواجه صعوبة في استيعاب المشهد.
لم يمض وقت طويل قبل أن يعود الظلام مرة أخرى.
“الأمر دائمًا هكذا معك…”
كلانك. كلانك. كلانك.
شيء يتعلق بتسمم المانا لدى الوحوش.
وسط الظلام، كان الصوت الوحيد الذي يتردد هو صوت تراقص السلاسل وارتطامها.
“تعتقد أن هذا سيكون كافيًا لإيقافي؟”
«ما الذي يحدث الآن؟»
وقبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، اختفت الصورة الموجودة على الكرة، وفجأة فتح رين فمه.
تساءل كيفن في نفسه بينما حدق في الظلام أمامه. استمر الظلام لفترة أطول مما كان كيفن يتخيل، وسرعان ما بدأ يفقد إحساسه بالوقت.
خرجت ضحكة جوفاء من شفتيه بينما غطت يداه وجهه، حاجبةً رؤية كيفن.
«…لماذا لا يحدث شيء؟»
«هذا المكان…»
«هل ما زلت داخل جسد رين؟»
“انظر إلى العالم. لقد دُمر بالكامل! لقد دُمرت البشرية بأكملها تقريبًا بسبب أفعالك، ومع ذلك، لا يبدو أنك تهتم!”
«كم من الوقت مضى؟»
“من أجل قتله! قررت التضحية بالبشرية بأكملها! ما الفائدة من قتله عندما لا يتبقى أحد؟ ما الفائدة بحق الجحيم!؟”
«لماذا لا تتحرك يا رين؟ افعل شيئًا!»
تمتم رين بينما وقف واتجه نحو المكتب القريب، حيث جلس.
مع مرور الوقت، فقد كيفن نفسه تدريجيًا، بينما أصبح الصمت والظلام لا يُحتملان. وكلما فكر أكثر، أصبح عقله أكثر جنونًا.
كانت قوته طاغية.
«…أرجوك… أرجوك توقف عن هذا.»
فشش—!
وفي وقت قصير جدًا، بدأ عقل كيفن يتداعى. وعلى وجه الخصوص، بدأت مشاعر رين تتزامن مع مشاعره.
«ذلك هو الحادث الذي ألقيت فيه نظرة حقيقية على قوة رين—هاه؟»
بدا العالم مظلمًا ووحيدًا جدًا.
ضحك رين مرة أخرى بطريقة هشة. لم تدم الضحكة طويلًا، إذ سرعان ما توقف عن الضحك وواصل التحديق في الكرة.
مر المزيد من الوقت، وكان كيفن قد توقف عن الكلام منذ زمن، واكتفى بالتحديق في الظلام إلى جانب رين. وبقدر ما كان الأمر يعنيه، لم يكن هناك شيء آخر يمكنه فعله.
أطلق ضحكة أخرى، فتردد صوت طقطقة.
بززز… بززز…
“ماذا فعلت بي؟!”
تردد صوت طنين وسط الصمت، وشعر كيفن برأس رين يرتفع.
…لكن عندما عاد يفكر في اللحظة التي ضغط فيها القلم على رقبته، بقي كيفن غير متأكد من نظريته.
«ك… كرة؟»
وبينما كان يمشي، شعر كيفن بالسلاسل التي تلتف حول جسده تصبح أكثر فأكثر، حتى التفّت حول جسده بالكامل.
دخلت كرة بيضاء إلى مجال رؤيته، وكانت في البعيد. وكان ذهنه، الذي كان على وشك الانهيار، قد استعاد بعض نشاطه، بينما أبقى كيفن عينيه مثبتتين على الكرة.
وبإلقاء نظرة خاطفة على الكرة، فوجئ كيفن فجأة.
«ما تلك الكرة؟»
«…لماذا؟ لماذا بحق؟»
اقتربت الكرة ببطء من اتجاههما. لم يعرف كيفن كم من الوقت مضى، لكن لم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف الكرة أمامهما.
تساءل كيفن بينما تحرك جسد رين وضغط بقدمه على الأرض ليساعد نفسه على النهوض.
وبإلقاء نظرة خاطفة على الكرة، فوجئ كيفن فجأة.
كان وجه رين… لكنه أصغر سنًا. أصغر بكثير.
«هناك شيء داخل الكرة.»
وفي اللحظة التي رفع فيها يده، بدا العالم وكأنه توقف، بينما تجمعت الطاقة الشيطانية نحو راحة يده، مشكلة كرة صغيرة بحجم كرة السلة.
كان خافتًا، لكن كيفن تمكن من رؤية شيء منعكس على سطحها. حاول إلقاء نظرة أفضل عليه، وسرعان ما صُدم بالمشهد الذي رآه.
بعد موته، تغير المشهد مرة أخرى. هذه المرة، كان العالم مظلمًا. ومع ذلك، عندما أصغى بانتباه، استطاع سماع صوت زقزقة الطيور في البعيد.
«رين؟»
فكر كيفن في نفسه بينما واصل التحديق في الغرفة. كان الأمر غريبًا، لكن كيفن كان متأكدًا من أنه رأى هذه الغرفة من قبل.
لقد كان رين مرة أخرى.
رومبل. رومبل.
لكن هذه المرة، بدا طبيعيًا. طبيعيًا جدًا.
كرر ذلك لنفسه مرارًا. وعندما تذكر المحادثة التي أجراها مع رين في الماضي وربط كل شيء برؤاه، بدأت الأمور تصبح منطقية ببطء.
لم يكن يشبه رين الذي يعرفه. على الأقل من ناحية السلوك.
«كم من الوقت مضى؟»
وببطء، بدأ يشاهد حياة رين وهي تتكشف.
ظهر الركام والحطام في كل مكان، بينما كانت الجثث والأطراف متناثرة على الأرض.
بدأ الأمر أولًا بحضوره الأكاديمية. كان في الصف نفسه كما كان، والمقاعد نفسها… لكن الطريقة التي تصرف بها كانت مختلفة.
لم يكن مهمًا مدى قوة التأثير، فقد بقيت الهيئة ذات العينين الحمراوين بلا تأثر تمامًا بينما حدقت في اتجاهه.
جلس وحيدًا في الزاوية، ولم يتحدث مع أي شخص قط. ومع مرور الوقت، تفاجأ كيفن عندما اكتشف أن بعض الأحداث التي كان يعرفها لم تحدث قط. كانت هناك حالة واحدة تمتم فيها رين بحل إحدى المشكلات التي كان العلماء يكافحون معها.
لقد كان رين مرة أخرى.
شيء يتعلق بتسمم المانا لدى الوحوش.
“أنت لا تهتم؟”
…ذلك المشهد لم يحدث قط.
كرر ذلك لنفسه مرارًا. وعندما تذكر المحادثة التي أجراها مع رين في الماضي وربط كل شيء برؤاه، بدأت الأمور تصبح منطقية ببطء.
وببطء، بدأت المشاهد تتغير، ولم يمض وقت طويل قبل أن يصل حادث هولبرغ. حادثة يتذكرها كيفن بوضوح.
خفض كيفن رأسه وحدق في اتجاه كيفن الآخر، وشعر بفمه ينفتح.
«ذلك هو الحادث الذي ألقيت فيه نظرة حقيقية على قوة رين—هاه؟»
كان خافتًا، لكن كيفن تمكن من رؤية شيء منعكس على سطحها. حاول إلقاء نظرة أفضل عليه، وسرعان ما صُدم بالمشهد الذي رآه.
انقطعت كلماته فجأة عندما رأى رين يُطعن في قلبه على يد هيئة ترتدي ملابس سوداء كانت تهاجم قصرهم.
“دورك.”
«م… ماذا؟»
بدا مألوفًا. لم يستطع كيفن تذكر المكان الذي رأى فيه هذه الغرفة من قبل تمامًا.
حدق كيفن في جسد رين الذي كان ملقى بلا حياة على الأرض، وواجه صعوبة في استيعاب المشهد.
أمسك صدره بيده وتمتم.
وقبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، اختفت الصورة الموجودة على الكرة، وفجأة فتح رين فمه.
عمّ صمت مطلق العالم.
“ها.. ها… ها…”
«…ماذا رأيت للتو؟»
خرجت ضحكة جوفاء من شفتيه بينما غطت يداه وجهه، حاجبةً رؤية كيفن.
“ماذا تفعل؟”
“كنت أعرف ذلك…”
ولصدمة رين، انطلقت سلاسل سوداء فجأة من الأرض، وشعر كيفن بها وهي تطبق على أطرافه.
بعد ثوانٍ من تردد ضحكته، أضاءت الكرة مرة أخرى وبدأ المشهد من جديد.
كان الأمر كما لو أن شيئًا ما يمنعه من الموت. أو ربما كان يبالغ في التفكير فحسب.
“ه… هه… هه…”
كان في حالة إنكار تام. لكن في هذه اللحظة، تذكر فجأة ذكرياته السابقة عما فعله رين مع إيما، ومن هناك تمكن من تهدئة نفسه.
ضحك رين مرة أخرى بطريقة هشة. لم تدم الضحكة طويلًا، إذ سرعان ما توقف عن الضحك وواصل التحديق في الكرة.
كان الدم الأسود يتسرب من فمها، وكان جسدها مستلقيًا على مبنى محطم، بينما تحدق الهيئة بفراغ نحو السماء وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة قاسية.
“أ… أهذا هو سبب السلاسل؟ محاولة منعي من استعادة ذكرياتي بينما تواصل أنت الكفاح لهزيمة ملك الشياطين؟”
“أنت لا تهتم؟”
أطلق ضحكة أخرى، فتردد صوت طقطقة.
…ذلك المشهد لم يحدث قط.
كلانك. كلانك. كلانك.
“انظر إلى العالم. لقد دُمر بالكامل! لقد دُمرت البشرية بأكملها تقريبًا بسبب أفعالك، ومع ذلك، لا يبدو أنك تهتم!”
“…وكأنني سأسمح لك بذلك.”
ضغط كيفن الآخر على أسنانه، ثم واصل تجاهل الهيئة.
وببطء، مد رين يده نحو الكرة.
قبل أن يتمكن كيفن من تكوين افتراض، أطلق رين زفرة طويلة وخفض اليد التي كانت تمسك بالقلم. واختفى الضغط عن رقبته.
أغمض عينيه وتمتم بهدوء.
«لماذا الظلام؟»
“التلاعب بالذكريات.”
“…لأنني لا أهتم.”
وفور نطقه بهذه الكلمات، انطلقت خيوط سوداء من الأرض قبل أن تغطي الكرة بأكملها.
انعكس عليها وجه مألوف.
لكن هذه المرة، بدا طبيعيًا. طبيعيًا جدًا.
«هذا المكان…»
تحت الهيئة ذات العينين الحمراوين، تشكلت شقوق بينما تحطمت الأرض على جسدها، مما أدى إلى تشكل حفرة.
