1
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رنّ صوت ميكانيكي خالٍ من أي مشاعر قرب أذنه، كما لو أنه انبثق من العدم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لا حاجة لذلك، إخوتي الأعزاء… سنجتمع قريبًا جدًا!”
الفصل الأول: سقوط السهول الوسطى
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هذا… أليس هذا هو الشهاب الذي جلبني إلى هذا العالم؟
كان “وانغ تشونغ” يعلم أن هذه كانت مهمته في هذا العالم!
فهو عادة ما يعيش بإهمال، ويخالط أصدقاء السوء، ولم يكن من النوع الذي يقول مثل هذا الكلام.
“إذا حكم الهمجيون، فخيرٌ أن تسقط السهول الوسطى” — كانت هذه إحدى مقولات كونفوشيوس.
لم يكن “وانغ تشونغ” يتخيل يومًا أنه في هذا الزمان والمكان البعيدين، ستُدمر “السهول الوسطى” حقًا!
يُقال إن لحظات الإنسان الأخيرة تبدو كأنها أبدية… لكنّ ذلك كان كذبة.
بل والأسوأ من ذلك… أنه سيكون الشاهد الأخير على هذا المشهد!
قال وانغ تشونغ بصوت هادئ.
كانت السماء تشتعل، والأرض ترتجف. جثث لا تُحصى مكدّسة في كل مكان، تُشكّل جبالًا وتملأ المحيطات. الدماء الطازجة المتدفقة منها اجتمعت لتكوّن نهرًا قرمزيًا. كان “وانغ تشونغ” يلمح بوضوح هالة الموت الكثيفة المتصاعدة من عشرات الملايين من جثث أبناء السهول الوسطى الذين كانوا متناثرين حوله.
كل ذلك جرى بعد فترة قصيرة من انتقاله إلى هذا العالم.
وفي المقابل، كانت جيوش الفرسان الأجانب تقترب ببطء.
لكن الجديلتين على رأسها، المنتصبتين نحو السماء، كانتا دليلاً على طبيعتها المشاكسة. من غيرها يمكن أن تكون سوى أخته الصغرى؟
لا أحد يعرف من أين جاءت هذه القوات الغريبة. ولا أحد فهم سبب إصرارهم على تدمير هذا العالم. كل ما عُرف هو أنهم ظهروا فجأة قبل عشر سنوات، ومنذ ذلك الحين، اجتاحوا كل إمبراطورية في طريقهم!
فوجئت وانغ ياو-إر، ورفعت رأسها من بين ذراعيه، وعيناها الكبيرتان انعكستا في عينيه بدهشة. أخيها الثالث بدا مختلفًا اليوم.
ومع ظهور هؤلاء الغزاة، انهارت الأرض واهتزّ الفضاء ذاته! دمار مطلق! عشرات الملايين من الكائنات الحية تحولت إلى عظام يابسة!
في المرتفعات الغربية من سلالة تانغ، كانت يو-تسانغ تزداد قوة بسرعة. وما بعد ذلك بقليل، سقطت الخلافة الأموية، وظهرت مكانها الخلافة العباسية التي رفعت العالم العربي إلى ذروة قوته.
وفي هذه اللحظة، كانت المجموعة التي يقودها “وانغ تشونغ” هي القوة القتالية الأخيرة في هذا العالم!
بوووم!
وسط هذه الأراضي الواسعة، قاد “وانغ تشونغ” آخر جيش متبقٍ للسهول الوسطى. وكأنه طحلب يطفو على سطح الماء، انتظر بصمتٍ قدوم النهاية.
«أختي الصغيرة؟!»
لقد ظنّ أن قلبه قد تحجّر بعد سنوات من المعاناة، لكن حين اقتربت اللحظة المحتومة، لم يستطع منع نفسه من الارتجاف.
بعد مغادرة شقيقته، أغلق وانغ تشونغ الباب واتكأ على الحائط، ورفع وجهه قليلاً لينظر إلى سقف الغرفة العالي. شيئًا فشيئًا، استعاد ملامحه هدوءها.
اجتاحت مشاعر الحزن والألم واليأس كيانه، لكنها لم تكن شفقة على نفسه… بل على إخوانه، وعلى المصير المأساوي الذي ينتظر وطنه الحبيب: السهول الوسطى!
«أخي، لا يمكنك أن تلومني على هذا. أنت من طلب مني ذلك.»
“جنرال، سامحني على مغادرتي المبكرة!”
“لسْتَ الملام يا جنرال! لقد فعلتَ كل ما بوسعك!”
“لا داعي للحزن علينا! نحن مستعدون منذ وقت طويل. على الأقل، لم نجلب العار على سلالة تانغ العظيمة! أن أقاتل إلى جانبك، هذه حياة لم أعِشها عبثًا!”
“إلى اللقاء في الحياة القادمة، أيها الجنرال!”
“هيا أيها الأوغاد الغرباء! جولة أخيرة! هاهاها…”
كانت وجنتاها محمرتين ومنتفختين من الغضب، مما أظهر بوضوح أنها لا تزال غاضبة. كانت صغيرة، نعم، لكن من الواضح أنها لم تُخدع بسهولة. فقد أدركت أن شقيقها لم يكن صادقًا معها.
أمام ناظريه، مرّت وجوه مألوفة واحدًا تلو الآخر، يضحكون بصوت عالٍ ويقتحمون صفوف الأعداء وكأنهم فراشات تنجذب إلى لهبٍ قاتل.
مصطلح “المتجاوز” كان قد أطلقه على نفسه عندما وصل إلى هذا العالم أول مرة. حينها، كان ممتلئًا بالغضب، وكل شيء حوله بدا غريبًا، لا يعرف أحدًا هنا، وشعر وكأنه دخيل مؤقت، مجرد فقاعة عابرة.
“لا حاجة لذلك، إخوتي الأعزاء… سنجتمع قريبًا جدًا!”
كانت هذه أخته الصغيرة، الأخت التي كانت تحبه بصدق. لكن يا للأسف، لقد كان أحمقَ جدًا في الماضي، ولم يفهم مشاعرها حتى خسرها… وندم أشد الندم.
وبينما كانوا يختفون كزهرات الـ”إبيفيلوم” التي تزهر للحظة واحدة في الليل، فاضت الدموع أخيرًا من عيني “وانغ تشونغ”، وانحدرت بهدوء على وجنتيه.
ولكن، رغم كل شيء… كان الأوان قد فات. لقد فاته الكثير، أكثر مما يُمكن تعويضه. وبالرغم من بذله الغالي والنفيس، انتهى به المطاف إلى الفشل!
لم يكن “وانغ تشونغ” روحًا تنتمي لهذا العالم. في الحقيقة، لولا ذلك الحادث الغامض، لكان يعيش في زمنٍ آخر تحت أشعة الشمس والمطر، يتمم دراسته الجامعية ويكمل حياته بسلام.
«أختي، تذكرت أن والدي سيعود قريبًا! عليكِ أن ترجعي بسرعة! إن تم الإمساك بك هنا، ستقعين في ورطة!»
لكن قبل ثلاثين عامًا، ظهرت نجمة ساقطة غامضة فجأة، لتسحبه إلى هذا العالم، الذي يُشبه سلالة تانغ الصينية القديمة، وإن كان مختلفًا عنها تمامًا. هناك، أصبح الابن الخامس عشر لعائلة عسكرية عريقة.
في تلك اللحظة، فكّر في جده… وعمّه… ووالديه… وأخويه الأكبر، وأبناء عمومته، و…
وعند وصوله، واجه الخيانة والخوف، وشعر أنه دخيل في عالم لا يمت له بصلة.
وسط اهتزاز الأرض، انطلقت أشعة مهيبة من رمح “وانغ تشونغ”. وفي لحظة، بدا وكأن شمسًا جديدة قد وُلدت في السماء، تعمي الأبصار!
ثم وقعت الكارثة… الأشخاص الذين أحبهم، وأولئك الذين أحبوه، ماتوا واحدًا تلو الآخر. عندها فقط استيقظ “وانغ تشونغ” على الحقيقة، وانبعثت فيه روح القتال!
ولكن، رغم كل شيء… كان الأوان قد فات. لقد فاته الكثير، أكثر مما يُمكن تعويضه. وبالرغم من بذله الغالي والنفيس، انتهى به المطاف إلى الفشل!
لكن… كان الأوان قد فات!
في تلك اللحظة، ظهرت هذه الفتاة الصغيرة العنيدة ذات الجديلتين، تناديه: «أخي الثالث». ومن باب المزاح، قال لها أن تناديه “المتجاوز”.
في هذا العالم، مرّ بتجارب كثيرة. عشر سنوات من التيه أضاع فيها فرصته الذهبية للتدريب في شبابه. لكن وبفضل خبرته السابقة في ألعاب الحرب الاستراتيجية، لفت انتباه كبار قادة الإمبراطورية.
كانت هذه أخته الصغيرة، الأخت التي كانت تحبه بصدق. لكن يا للأسف، لقد كان أحمقَ جدًا في الماضي، ولم يفهم مشاعرها حتى خسرها… وندم أشد الندم.
فوهبوه كامل طاقتهم الأصلية، ليصبح القائد الأعلى للإمبراطورية، وحامل آخر أملٍ للسهول الوسطى.
لم يكن جبانًا، لكن… لا أحد يعلم لماذا كان يخاف هذا الرجل أمامه إلى هذا الحد. رغم أن “وانغ تشونغ” لم يملك قوةً عسكرية كبيرة، إلا أنه هزم أعداء فاقوه بعشرات الأضعاف.
ولكن، رغم كل شيء… كان الأوان قد فات. لقد فاته الكثير، أكثر مما يُمكن تعويضه. وبالرغم من بذله الغالي والنفيس، انتهى به المطاف إلى الفشل!
دوّي!
تملكه الحزن، وأغمض “وانغ تشونغ” عينيه ببطء.
«أختي الصغيرة، شكرًا لكِ. لكن لا حاجة لأن تتدخلي. سأهتم أنا بنفسي بذلك الحقير ما تشو.»
لم يكن يخشى الموت… لكن الوقت لم يحن بعد! كان لا يزال ينتظر.
فشخصٌ ما… إن لم يقتله بيديه، فلن يرتاح حتى بعد موته!
لقد عاش حياته السابقة تائهًا، ولم يستيقظ إلا بعد فوات الأوان. أما الآن، في هذه الحياة الجديدة، وبما يحمله من ذكريات وتجارب… فلن يسمح بتكرار نفس المصير!
ذلك الشخص هو من تسبب بكل هذا! لولاه، لما ضعفت الإمبراطورية إلى هذا الحد!
اجتاحت مشاعر الحزن والألم واليأس كيانه، لكنها لم تكن شفقة على نفسه… بل على إخوانه، وعلى المصير المأساوي الذي ينتظر وطنه الحبيب: السهول الوسطى!
شعر “وانغ تشونغ” بالكراهية تتفجر داخله!
لطالما تأمل في أسباب انهيار تلك الإمبراطورية العظيمة خلال فترة قصيرة. ولو تمكّن من تنفيذ الخطط التي وضعها بعد ثلاثين عامًا، فربما كان بوسعه إنقاذ سلالة تانغ من السقوط.
ولم يكن هناك ما يطهر قلبه من هذا الحقد إلا الدم!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن خصمه كان ماكرًا للغاية. لم يظهر أبدًا للعلن، ولم يجد “وانغ تشونغ” أي فرصة لضربه. إلا أن هذه المرة، عندما جاء إلى هذا الوادي المقفر ليوقع به، علم أنه لن يقاوم رغبته في الظهور.
هذا… أليس هذا هو الشهاب الذي جلبني إلى هذا العالم؟
لقد اختبأ ثلاثين عامًا… لكنه الآن، مع اقتراب النصر، لا بد أن يخرج من الظلال!
حاول المقاومة… لكن رمح “وانغ تشونغ” لم يكن شيئًا يمكن صده!
“وانغ تشونغ، استسلم! لقد تحدثتُ مع الملك، وإن وافقتَ على الولاء له، فسيعفو عنك!”
“وانغ تشونغ، استسلم! لقد تحدثتُ مع الملك، وإن وافقتَ على الولاء له، فسيعفو عنك!”
فجأة، دوّى صوت من بعيد.
«أخي الثالث، لا أريد أن أكون كثيرة الكلام، لكن يجب ألا تصاحب ذلك الحقير ما تشو. ذلك الوغد ليس شخصًا صالحًا. جعلك تتعرض للتوبيخ من الأب، وهناك من يقول إنك اعتديت على فتيات القرية! هل يحتاج أخي الثالث إلى اغتصاب فتيات القرية؟ ذلك النذل! لو رأيته سألقنه درسًا! سأضربه كلما لمحت وجهه!»
وخلف بحرٍ لا نهاية له من الفرسان الأجانب، برز نصف جسدٍ سمين يتمايل. بدت عليه البهجة، لكن في عينيه كان هناك رعبٌ لا يمكن إخفاؤه.
«هذا ليس ما ينبغي أن يحدث! ——»
لم يكن جبانًا، لكن… لا أحد يعلم لماذا كان يخاف هذا الرجل أمامه إلى هذا الحد.
رغم أن “وانغ تشونغ” لم يملك قوةً عسكرية كبيرة، إلا أنه هزم أعداء فاقوه بعشرات الأضعاف.
لكن… كان الأوان قد فات!
في بضع سنوات فقط منذ توليه قيادة جيش السهول الوسطى، سقط تحت رايته من الغزاة ما لم يُقتل في عقودٍ من الحروب!
في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن وانغ تشونغ، دوّى في أعماق السماء صوت رعد هادر. وقبل أن تنطفئ آخر ومضة من حياته، حين خيّم الظلام على كل شيء، أبصر وانغ تشونغ فجأة شهابًا يسقط من السماء.
لو لم يكن يخشاه، لما اختبأ كل هذا الوقت.
لقد اختبأ ثلاثين عامًا… لكنه الآن، مع اقتراب النصر، لا بد أن يخرج من الظلال!
“خائن!”
وفي الشمال الشرقي، كان يون غايسومون يدرب الجنود ويشتري الجياد. أما في الجنوب، فـ”إرهاي” كانت تتحرك في الخفاء.
حدّق “وانغ تشونغ” إليه، والنار تشتعل في عينيه. لولا وجود شخصٍ من الداخل يتعاون معهم، ويقودهم ويوجههم، فهل كان بوسع هؤلاء الغزاة أن يسحقوا كل هذا في فترة وجيزة؟
طعنت الفتاة الصغيرة صدر وانغ تشونغ بإصبعها النحيف من جديد.
كل هذا كان من تدبيره!
حدّق “وانغ تشونغ” إليه، والنار تشتعل في عينيه. لولا وجود شخصٍ من الداخل يتعاون معهم، ويقودهم ويوجههم، فهل كان بوسع هؤلاء الغزاة أن يسحقوا كل هذا في فترة وجيزة؟
“ههه، وانغ تشونغ، يا لك من جنرال حربي حقيقي للسهول الوسطى! من كان يظن أن وريث عشيرة وانغ، الذي عاش عالة على عائلته بانتظار الموت، سيُصبح القائد الأعلى للعالم؟!
آه، لو أن الشيوخ اختاروك قبل ثلاثين عامًا، لما انهارت عشيرة وانغ، ولربما بقيت للسهول أمل!
لكن… فات الأوان!”
بل والأسوأ من ذلك… أنه سيكون الشاهد الأخير على هذا المشهد!
ثم ابتسم وقال:
وعند وصوله، واجه الخيانة والخوف، وشعر أنه دخيل في عالم لا يمت له بصلة.
“دعني أعرض عليك نصيحة. أنت رجل موهوب، والإمبراطور مستعد لتحويلك إلى واحدٍ منا. ما رأيك؟”
كانت تشعر بخيبة أمل شديدة من تجاهله لسؤالها.
لكن “وانغ تشونغ” لم يُعره أي اهتمام.
لطالما تأمل في أسباب انهيار تلك الإمبراطورية العظيمة خلال فترة قصيرة. ولو تمكّن من تنفيذ الخطط التي وضعها بعد ثلاثين عامًا، فربما كان بوسعه إنقاذ سلالة تانغ من السقوط.
“كانغيا لووشان!!!”
«أختي الصغيرة، اقرصيني.»
صرخ باسمه بصوتٍ انبعث منه حقدٌ يمكن أن يُمزق السماء.
لقد أتى اليوم أخيرًا. لم يستطع هذا الوغد مقاومة الظهور في نهاية المطاف.
هذا… أليس هذا هو الشهاب الذي جلبني إلى هذا العالم؟
“ستموت معي ومع سلالة تانغ العظيمة!”
زهرة الإبيفيلوم: مجاز للجمال العابر.
وسط اهتزاز الأرض، انطلقت أشعة مهيبة من رمح “وانغ تشونغ”.
وفي لحظة، بدا وكأن شمسًا جديدة قد وُلدت في السماء، تعمي الأبصار!
كيف لمن أراد اجتياح العالم أن يعجز عن إصلاح منزله؟ وكيف لبيضة أن تبقى سليمة في عشٍّ مهدم؟ إن لم ينقذ عائلته أولًا، فكيف له أن يُنقذ العالم؟
“تراجعوا! تراجعوا!”
مصطلحات: سهول الصين الوسطى: قلب الحضارة الصينية.
صرخت الجيوش الأجنبية، وقد استبد بها الخوف بمجرد رؤيته.
تراجعوا كالموج المنكسر.
«هذا——»
“احموا السيد العرّاف!”
لقد اختار الطريق الخطأ ليوقظ نفسه!
صرخ أحد القادة، وسرعان ما تجمع حول “كانغيا لووشان” العديد من كبارهم، مطلقين حلقات ضوءٍ ونيرانٍ سوداء.
“لكن… فات الأوان!”
لكن… فات الأوان!
ضحك وانغ تشونغ بحرارة.
بوم!
شعاعٌ من النور، ساطع كالمستعر الأعظم، هبط من السماء.
ألوان السماء تشوهت تحت وهجه، وفي لحظة، غمر الضوء مئات من المقاتلين الأجانب!
في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن وانغ تشونغ، دوّى في أعماق السماء صوت رعد هادر. وقبل أن تنطفئ آخر ومضة من حياته، حين خيّم الظلام على كل شيء، أبصر وانغ تشونغ فجأة شهابًا يسقط من السماء.
“أنت…!!!”
طعنت الفتاة الصغيرة صدر وانغ تشونغ بإصبعها النحيف من جديد.
صرخة حادة مليئة بالألم، تبعتها نظرة فزع في وجه “كانغيا لووشان”، قبل أن يُحترق تمامًا، ويتحوّل إلى رماد!
“وانغ تشونغ، استسلم! لقد تحدثتُ مع الملك، وإن وافقتَ على الولاء له، فسيعفو عنك!”
حتى في لحظة موته، لم يتخيل أن “وانغ تشونغ” سيفجر كل قوته لقتله، رغم أنه على حافة الهلاك!
لقد كان عصر ازدهار وقوة لـ”السهول المركزية”!
حاول المقاومة… لكن رمح “وانغ تشونغ” لم يكن شيئًا يمكن صده!
لكنه لم يتفاجأ حقًا، فبقدرات شقيقته تلك، من المستحيل أن تهرب من “جبل الملك ذي الأصابع الخمس!”
“أخيرًا، لقد نجحت!”
ضحك وانغ تشونغ بحرارة.
تفجرت فرحةٌ لا توصف في قلب “وانغ تشونغ”!
«أختي الصغيرة؟!»
“أبي… أمي… وكل أرواح السهول الوسطى… يمكنكم أن ترتاحوا الآن!”
نظر إليها وانغ تشونغ بذهول. عقله لم يستوعب ما يحدث للحظة.
ورغم أن الموت كان يتجه نحوه بسرعة، إلا أن “وانغ تشونغ” اكتفى بابتسامةٍ خافتة، وهو يحدّق بهدوء نحو آلاف الرماح المشتعلة التي تتجه إليه.
لم يكن “وانغ تشونغ” روحًا تنتمي لهذا العالم. في الحقيقة، لولا ذلك الحادث الغامض، لكان يعيش في زمنٍ آخر تحت أشعة الشمس والمطر، يتمم دراسته الجامعية ويكمل حياته بسلام.
بوم!
في اللحظة الأخيرة، فجّر “وانغ تشونغ” مركز طاقته، ساحبًا معه آلاف الغزاة إلى القبر ذاته…
حين سمع نبرة الصدق في صوت أخته، شعر وانغ تشونغ بوجعٍ في قلبه. تأثر بشدة، واحتضنها بقوة.
يُقال إن لحظات الإنسان الأخيرة تبدو كأنها أبدية… لكنّ ذلك كان كذبة.
تذكّر وانغ تشونغ بجلاء أنه في عام 2022م، على كوكب الأرض، لكن في كونٍ موازٍ، وفي يومٍ صيفي حار، كان يسير في الشارع حين سقط شهاب من السماء عليه مباشرة. ومن تلك اللحظة، نُقل إلى هذا العالم الغريب.
ابتسم “وانغ تشونغ” ابتسامة حزينة… لكن قلبه كان ساكنًا.
ذرية يانهوانغ: إشارة للأصل الأسطوري للصينيين.
لقد تحرّر أخيرًا من عبئه بعد كل هذه السنين. ومع ذلك، كان في قلبه ألم لا يوصف.
تذكّرت فجأة سؤالها الأول، وحدّقت إليه بعينيها الكبيرتين المليئتين بعلامات الاستفهام. تحدثا طويلًا، لكنها لم تنل إجابة عن ما أرّقها من البداية.
في تلك اللحظة، فكّر في جده… وعمّه… ووالديه… وأخويه الأكبر، وأبناء عمومته، و…
لا أحد يعرف من أين جاءت هذه القوات الغريبة. ولا أحد فهم سبب إصرارهم على تدمير هذا العالم. كل ما عُرف هو أنهم ظهروا فجأة قبل عشر سنوات، ومنذ ذلك الحين، اجتاحوا كل إمبراطورية في طريقهم!
“لو أنني لم أكن عنيدًا حينها!”
ومع ظهور هؤلاء الغزاة، انهارت الأرض واهتزّ الفضاء ذاته! دمار مطلق! عشرات الملايين من الكائنات الحية تحولت إلى عظام يابسة!
“لو أنني استيقظت في الوقت المناسب، ووقفت لأحمي عائلتي ووطني بموهبتي العسكرية!”
وفي هذه اللحظة، كانت المجموعة التي يقودها “وانغ تشونغ” هي القوة القتالية الأخيرة في هذا العالم!
“لكن… فات الأوان!”
بعد مغادرة شقيقته، أغلق وانغ تشونغ الباب واتكأ على الحائط، ورفع وجهه قليلاً لينظر إلى سقف الغرفة العالي. شيئًا فشيئًا، استعاد ملامحه هدوءها.
لقد رحل كل من أحبهم، وكل من أحبوه.
“إذا حكم الهمجيون، فخيرٌ أن تسقط السهول الوسطى” — كانت هذه إحدى مقولات كونفوشيوس. لم يكن “وانغ تشونغ” يتخيل يومًا أنه في هذا الزمان والمكان البعيدين، ستُدمر “السهول الوسطى” حقًا!
“لو أنني أُعطيت فرصةً أخرى… لكنتُ إنسانًا أفضل!”
لقد كان عصر ازدهار وقوة لـ”السهول المركزية”!
لكنها كانت أمنية متأخرة!
ألم يقولوا إن الإنسان يتحول إلى عدم بعد موته؟ فلمَ لا يزال يسمع؟ هل يمكن أن يكون هذا… مجرد وهم؟
من هذه اللحظة، ستُصبح السهول الوسطى الصينية أرض صيدٍ للغزاة.
وبعد ألف عام… هل سيعرف أحدٌ بوجود شعب يُدعى يانهوانغ؟
أو إمبراطورية عظيمة اسمها “تانغ”؟
إصبع!
شعر “وانغ تشونغ” بالندم، والحزن، والمرارة.
امتلأ قلب وانغ تشونغ بعواطف لا تُعدّ ولا تُحصى.
«هذا ليس ما ينبغي أن يحدث! ——»
لكن خصمه كان ماكرًا للغاية. لم يظهر أبدًا للعلن، ولم يجد “وانغ تشونغ” أي فرصة لضربه. إلا أن هذه المرة، عندما جاء إلى هذا الوادي المقفر ليوقع به، علم أنه لن يقاوم رغبته في الظهور.
انهمرت دموع الندم من عيني وانغ تشونغ. لو أُتيح له أن يبدأ من جديد، ليعوّض عن كل ما يشعر به من ندم الآن، لكان مستعدًا لأن يضحي بكل شيء! بكل ما يملكه!
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
بوووم!
يو-تسانغ: الاسم التاريخي للتبت.
في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن وانغ تشونغ، دوّى في أعماق السماء صوت رعد هادر. وقبل أن تنطفئ آخر ومضة من حياته، حين خيّم الظلام على كل شيء، أبصر وانغ تشونغ فجأة شهابًا يسقط من السماء.
بشيء من المراوغة والخداع، تمكن وانغ تشونغ أخيرًا من إقناعها بالمغادرة. ومع ذلك، بقيت غاضبة ومتأففة عند خروجها.
هذا… أليس هذا هو الشهاب الذي جلبني إلى هذا العالم؟
ولم يكن هناك ما يطهر قلبه من هذا الحقد إلا الدم!
【تم تنشيط المستخدم. تفعيل “قوة المصير”!】
عند سماع أنينه، بدت الفتاة محرَجة قليلًا، ومدّت لسانها بسخافة وسحبت يدها الصغيرة بتردد.
رنّ صوت ميكانيكي خالٍ من أي مشاعر قرب أذنه، كما لو أنه انبثق من العدم.
«أخي، لا يمكنك أن تلومني على هذا. أنت من طلب مني ذلك.»
«ابن القدر! إنه ابن القدر! أوقفوه! ——»
لكن… كان الأوان قد فات!
في العتمة، تعالت فجأة صرخات مرعوبة من فرسان أجانب لا يُعدّون. ما الذي يمكن أن يُرعب كائنات أجنبية لا تخشى الموت إلى هذه الدرجة؟!
ما حدث اليوم كان غريبًا جدًا… وكان بحاجة إلى بعض الوقت ليتأمله.
لكن وانغ تشونغ لم يكن يعلم شيئًا من ذلك. وسط الظلام الدامس، غاص تمامًا في العتمة.
لقد عاش حياته السابقة تائهًا، ولم يستيقظ إلا بعد فوات الأوان. أما الآن، في هذه الحياة الجديدة، وبما يحمله من ذكريات وتجارب… فلن يسمح بتكرار نفس المصير!
…
حين انتقل إلى هنا، كان يظن أنه سيحظى بشيء من “امتيازات المتنقلين بين العوالم”، لكنه عاش حياة عادية تمامًا… حتى لحظة موته. باستثناء كونه ابنًا لأحد الجنرالات، لم يكن هناك ما يميّزه عن أي شخص آخر.
«لماذا يُطلق عليك اسم “المتجاوز”؟»
…
ربما كانت لحظة، وربما كانت دهرًا بأكمله، لكن صوتًا فضوليًا أيقظ وانغ تشونغ من سباته. بدا الصوت بعيدًا وقريبًا في آنٍ معًا، رقيقًا كأجراس فضية، تحمل نبرته براءة وطفولة.
همف!
وكأن حجرًا أُلقي في بحيرة ساكنة، بدأت تموّجات تتسرب إلى وعي وانغ تشونغ.
دون أدنى شك… كانت هذه الإمبراطورية قلب العالم.
من؟ من صاحب هذا الصوت؟
بمجرد أن نطقت بتلك الكلمات، شعر وانغ تشونغ وكأن صاعقة رعدية قد هوت على رأسه، فارتعد جسده فجأة.
ألم يقولوا إن الإنسان يتحول إلى عدم بعد موته؟ فلمَ لا يزال يسمع؟ هل يمكن أن يكون هذا… مجرد وهم؟
أمام ناظريه، مرّت وجوه مألوفة واحدًا تلو الآخر، يضحكون بصوت عالٍ ويقتحمون صفوف الأعداء وكأنهم فراشات تنجذب إلى لهبٍ قاتل.
همف!
غادرت شقيقته الصغرى الغرفة وهي تخطو خطوات ثقيلة غاضبة.
في اللحظة التي كان فيها وانغ تشونغ غارقًا في تأملاته، دوّى بجانب أذنه صوت استياء واضح. وقبل أن يتمكن من الاستيعاب، أحس بشيء يطعن جسده بشدة.
فجأة، دوّى صوت من بعيد.
إصبع!
وسط اهتزاز الأرض، انطلقت أشعة مهيبة من رمح “وانغ تشونغ”. وفي لحظة، بدا وكأن شمسًا جديدة قد وُلدت في السماء، تعمي الأبصار!
استفاق وانغ تشونغ فجأة على الحقيقة.
ولم يكن هناك ما يطهر قلبه من هذا الحقد إلا الدم!
هذا غير ممكن! كيف يمكن للوعي أن يملك جسدًا بعد الموت؟
ذلك الشخص هو من تسبب بكل هذا! لولاه، لما ضعفت الإمبراطورية إلى هذا الحد!
إلا إذا… لم يمت!
وونغ!
ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهنه، حتى اجتاحت رأسه موجات كأنها أمواج البحر العاتية. حاول فتح عينيه بصعوبة، وسرعان ما غمرهما ضوء ساطع.
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
أضاء الظلام الذي أمامه. وعلى مسافة قريبة، أبصر فتاة صغيرة في العاشرة من عمرها تحدّق إليه بغضب.
دوّى صوت الطقطقة من قبضتيها، واضحًا أن الغضب الذي تكنّه في قلبها ليس بالأمر الهين.
«قلت لك ألا تتجاهلني!»
بوووم!
طعنت الفتاة الصغيرة صدر وانغ تشونغ بإصبعها النحيف من جديد.
رفع وانغ تشونغ ذراعيه، فرأى ذراعين نحيليْن وبيضاويْن. لم يكونا كما يتذكرهما.
«أختي الصغيرة؟!»
جبل الملك ذي الأصابع الخمس: مجاز لاستحالة الهروب من القدر.
لم يصدق وانغ تشونغ ما يراه. كانت الفتاة ذات حاجبين على هيئة الهلال، وعينين لامعتين، وبشرة بيضاء يميل لونها إلى الاحمرار. ترتدي سروالًا جلديًا أحمر فضيًا، وتبدو كأنها تمثال من اليشم.
حدّق “وانغ تشونغ” إليه، والنار تشتعل في عينيه. لولا وجود شخصٍ من الداخل يتعاون معهم، ويقودهم ويوجههم، فهل كان بوسع هؤلاء الغزاة أن يسحقوا كل هذا في فترة وجيزة؟
لكن الجديلتين على رأسها، المنتصبتين نحو السماء، كانتا دليلاً على طبيعتها المشاكسة. من غيرها يمكن أن تكون سوى أخته الصغرى؟
في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن وانغ تشونغ، دوّى في أعماق السماء صوت رعد هادر. وقبل أن تنطفئ آخر ومضة من حياته، حين خيّم الظلام على كل شيء، أبصر وانغ تشونغ فجأة شهابًا يسقط من السماء.
لكن… ألم تكن أخته الصغيرة قد…
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
نظر إليها وانغ تشونغ بذهول. عقله لم يستوعب ما يحدث للحظة.
لا، مهما كلف الأمر، عليه أن يمنع حدوث ذلك!
ألم يمت بالفعل؟
تذكر بوضوح أنه، في آخر لحظة، ولقتل كانغيا لووشان، اندفع إلى قلب جيش من الفرسان الأجانب لا يُعدّون. كيف له أن يرى أخته الصغيرة الآن؟
لم يصدق وانغ تشونغ ما يراه. كانت الفتاة ذات حاجبين على هيئة الهلال، وعينين لامعتين، وبشرة بيضاء يميل لونها إلى الاحمرار. ترتدي سروالًا جلديًا أحمر فضيًا، وتبدو كأنها تمثال من اليشم.
والأدهى، أن أخته بدت صغيرة جدًا. هذا بلا شك كان شكلها حين كانت في العاشرة من عمرها، وهو يكبرها بخمس سنوات فقط. فإذا كانت هي في العاشرة، فهذا يعني أنه…
مصطلح “المتجاوز” كان قد أطلقه على نفسه عندما وصل إلى هذا العالم أول مرة. حينها، كان ممتلئًا بالغضب، وكل شيء حوله بدا غريبًا، لا يعرف أحدًا هنا، وشعر وكأنه دخيل مؤقت، مجرد فقاعة عابرة.
رفع وانغ تشونغ ذراعيه، فرأى ذراعين نحيليْن وبيضاويْن. لم يكونا كما يتذكرهما.
شعر “وانغ تشونغ” بالندم، والحزن، والمرارة.
في تلك اللحظة، خيّمت الصدمة عليه.
هل يعقل أنه… قد عاد إلى الحياة؟
إلا إذا… لم يمت!
تملّكته مشاعر مختلطة من فرح وقلق، لكن الخوف طغى على كل شيء.
«رجل وسيم؟!» اتسعت عيناها دهشة.
«أختي الصغيرة، اقرصيني.»
«أخي، لقد كذبت عليّ!»
قال وانغ تشونغ فجأة.
قال وانغ تشونغ بصوت هادئ.
وما إن خرجت الكلمات من فمه، حتى رأى يدًا صغيرة بيضاء وناعمة تمتد نحوه. حول هذه اليد، بدت تموّجات بيضاء خافتة.
…
لكن تلك التموجات لم تكن تتبدد في الهواء، بل تتجمع حول يدها، كأنها فولاذ! كان تأثيرها قويًا ومهيبًا.
لا، مهما كلف الأمر، عليه أن يمنع حدوث ذلك!
«المستوى التاسع من طاقة الأصل!»
حدّق “وانغ تشونغ” إليه، والنار تشتعل في عينيه. لولا وجود شخصٍ من الداخل يتعاون معهم، ويقودهم ويوجههم، فهل كان بوسع هؤلاء الغزاة أن يسحقوا كل هذا في فترة وجيزة؟
انقبض قلب وانغ تشونغ بشدة. تلك الهالة البيضاء كانت علامة على أن من يمتلكها خبير في المستوى التاسع من طاقة الأصل! كيف نسي أن أخته كانت تتمتع بموهبة خارقة منذ طفولتها، وكانت تُعرف بـ«المحاربة الجبارة» ذات القوة التي لا تُضاهى؟
كانت تشعر بخيبة أمل شديدة من تجاهله لسؤالها.
لقد اختار الطريق الخطأ ليوقظ نفسه!
فوهبوه كامل طاقتهم الأصلية، ليصبح القائد الأعلى للإمبراطورية، وحامل آخر أملٍ للسهول الوسطى.
«أختي، لا…»
في غضون أربع سنوات، انفجرت جميع تلك الأخطار الكامنة من كل الجهات! وفي النهاية، سقطت هذه الإمبراطورية العظيمة والمزدهرة بالكامل.
تغيرت ملامحه بسرعة، وسارع إلى إيقافها، لكن الأوان كان قد فات.
كاشا! شعر وكأن عظمه الرقيق قد تصدّع.
رنّ صوت ميكانيكي خالٍ من أي مشاعر قرب أذنه، كما لو أنه انبثق من العدم.
«آيوه! أختي الصغيرة، اتركي يدي!»
تغيرت ملامحه بسرعة، وسارع إلى إيقافها، لكن الأوان كان قد فات. كاشا! شعر وكأن عظمه الرقيق قد تصدّع.
عند سماع أنينه، بدت الفتاة محرَجة قليلًا، ومدّت لسانها بسخافة وسحبت يدها الصغيرة بتردد.
ومن بعده، بدأت سلسلة من المآسي، رحل فيها من يحبهم ويحبونه، واحدًا تلو الآخر.
«أخي، لا يمكنك أن تلومني على هذا. أنت من طلب مني ذلك.»
حتى في لحظة موته، لم يتخيل أن “وانغ تشونغ” سيفجر كل قوته لقتله، رغم أنه على حافة الهلاك!
قالت وهي تخرج لسانها، دون أن يُظهر صوتها أي ندم.
«يعني شابًا جذابًا!»
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
لكنها كانت أمنية متأخرة!
ورغم الألم الذي كان يشعر به في ذراعه، كان قلبه يغمره الفرح. لقد استطاع أن يرى، ويشعر، ويتألم…
هذا ليس وهماً. إنه حيٌ حقًا!
بقوة جيشها البالغ ستمئة ألف مقاتل، كانت سلالة “تانغ العظمى” تحكم السهول المركزية بقبضة من حديد، وتُخضع جميع البلدان والقبائل الأجنبية لأوامرها. علاوة على ذلك، كان جيشها يضم عددًا لا يُحصى من القادة الموهوبين، وكان يُطلق عليه لقب: “ضياء مئة جنرال”. حتى قبائل “الهُو” ركعت أمام هذه الإمبراطورية العظيمة.
«هل استجابت السماء لتوسلي؟»
في غضون عشرات السنين فقط، اتسعت أراضي الإمبراطورية بلا توقف حتى وصلت إلى حجمها الحالي.
امتلأ قلب وانغ تشونغ بعواطف لا تُعدّ ولا تُحصى.
“خائن!”
قالت أخته فجأة، بينما عبست بوجهها:
“لو أنني استيقظت في الوقت المناسب، ووقفت لأحمي عائلتي ووطني بموهبتي العسكرية!”
«أخي الثالث، لا أريد أن أكون كثيرة الكلام، لكن يجب ألا تصاحب ذلك الحقير ما تشو. ذلك الوغد ليس شخصًا صالحًا. جعلك تتعرض للتوبيخ من الأب، وهناك من يقول إنك اعتديت على فتيات القرية! هل يحتاج أخي الثالث إلى اغتصاب فتيات القرية؟ ذلك النذل! لو رأيته سألقنه درسًا! سأضربه كلما لمحت وجهه!»
“جنرال، سامحني على مغادرتي المبكرة!” “لسْتَ الملام يا جنرال! لقد فعلتَ كل ما بوسعك!” “لا داعي للحزن علينا! نحن مستعدون منذ وقت طويل. على الأقل، لم نجلب العار على سلالة تانغ العظيمة! أن أقاتل إلى جانبك، هذه حياة لم أعِشها عبثًا!” “إلى اللقاء في الحياة القادمة، أيها الجنرال!” “هيا أيها الأوغاد الغرباء! جولة أخيرة! هاهاها…”
دوّى صوت الطقطقة من قبضتيها، واضحًا أن الغضب الذي تكنّه في قلبها ليس بالأمر الهين.
لكن، مهما يكن، لقد عاد. فعليًا عاد إلى هذا اليوم قبل ثلاثين عامًا! في هذه السنة، كان يبلغ الخامسة عشرة، بينما كانت شقيقته في العاشرة من عمرها.
«أختي…»
وفي المقابل، كانت جيوش الفرسان الأجانب تقترب ببطء.
حين سمع نبرة الصدق في صوت أخته، شعر وانغ تشونغ بوجعٍ في قلبه. تأثر بشدة، واحتضنها بقوة.
وسط اهتزاز الأرض، انطلقت أشعة مهيبة من رمح “وانغ تشونغ”. وفي لحظة، بدا وكأن شمسًا جديدة قد وُلدت في السماء، تعمي الأبصار!
كانت هذه أخته الصغيرة، الأخت التي كانت تحبه بصدق. لكن يا للأسف، لقد كان أحمقَ جدًا في الماضي، ولم يفهم مشاعرها حتى خسرها… وندم أشد الندم.
تفجرت فرحةٌ لا توصف في قلب “وانغ تشونغ”!
طالما أن السماء منحته فرصة أخرى، فلن يسمح لأخته بأن تمر بما عانته في حياتها السابقة!
“أبي… أمي… وكل أرواح السهول الوسطى… يمكنكم أن ترتاحوا الآن!”
«أختي الصغيرة، شكرًا لكِ. لكن لا حاجة لأن تتدخلي. سأهتم أنا بنفسي بذلك الحقير ما تشو.»
ثم وقعت الكارثة… الأشخاص الذين أحبهم، وأولئك الذين أحبوه، ماتوا واحدًا تلو الآخر. عندها فقط استيقظ “وانغ تشونغ” على الحقيقة، وانبعثت فيه روح القتال!
قال وانغ تشونغ بصوت هادئ.
كان “وانغ تشونغ” يعلم أن هذه كانت مهمته في هذا العالم!
فوجئت وانغ ياو-إر، ورفعت رأسها من بين ذراعيه، وعيناها الكبيرتان انعكستا في عينيه بدهشة.
أخيها الثالث بدا مختلفًا اليوم.
هذا غير ممكن! كيف يمكن للوعي أن يملك جسدًا بعد الموت؟
فهو عادة ما يعيش بإهمال، ويخالط أصدقاء السوء، ولم يكن من النوع الذي يقول مثل هذا الكلام.
فوجئت وانغ ياو-إر، ورفعت رأسها من بين ذراعيه، وعيناها الكبيرتان انعكستا في عينيه بدهشة. أخيها الثالث بدا مختلفًا اليوم.
«حسنًا، أخي الثالث، لم تجبني بعد! ما معنى المتجاوز؟ ماذا يعني ذلك؟ لم أسمع بهذا الاسم من قبل!»
وسط هذه الأراضي الواسعة، قاد “وانغ تشونغ” آخر جيش متبقٍ للسهول الوسطى. وكأنه طحلب يطفو على سطح الماء، انتظر بصمتٍ قدوم النهاية.
تذكّرت فجأة سؤالها الأول، وحدّقت إليه بعينيها الكبيرتين المليئتين بعلامات الاستفهام. تحدثا طويلًا، لكنها لم تنل إجابة عن ما أرّقها من البداية.
تذكّر وانغ تشونغ بجلاء أنه في عام 2022م، على كوكب الأرض، لكن في كونٍ موازٍ، وفي يومٍ صيفي حار، كان يسير في الشارع حين سقط شهاب من السماء عليه مباشرة. ومن تلك اللحظة، نُقل إلى هذا العالم الغريب.
كانت تشعر بخيبة أمل شديدة من تجاهله لسؤالها.
لكن… كان الأوان قد فات!
«هذا——»
دون أدنى شك… كانت هذه الإمبراطورية قلب العالم.
رغم جلده، لم يستطع وانغ تشونغ إلا أن يحكّ أنفه خجلاً عندما سمع كلماتها.
رفع وانغ تشونغ ذراعيه، فرأى ذراعين نحيليْن وبيضاويْن. لم يكونا كما يتذكرهما.
مصطلح “المتجاوز” كان قد أطلقه على نفسه عندما وصل إلى هذا العالم أول مرة. حينها، كان ممتلئًا بالغضب، وكل شيء حوله بدا غريبًا، لا يعرف أحدًا هنا، وشعر وكأنه دخيل مؤقت، مجرد فقاعة عابرة.
«أختي الصغيرة؟!»
في تلك اللحظة، ظهرت هذه الفتاة الصغيرة العنيدة ذات الجديلتين، تناديه: «أخي الثالث». ومن باب المزاح، قال لها أن تناديه “المتجاوز”.
لكن أخته الصغيرة صدّقت المزحة! ومنذ ذلك الحين وهي تلاحقه بالسؤال عن معنى الكلمة. والآن، بعد كل هذا، ها هو يواجه تلك اللحظة المحرجة.
لكن أخته الصغيرة صدّقت المزحة! ومنذ ذلك الحين وهي تلاحقه بالسؤال عن معنى الكلمة. والآن، بعد كل هذا، ها هو يواجه تلك اللحظة المحرجة.
مصطلح “المتجاوز” كان قد أطلقه على نفسه عندما وصل إلى هذا العالم أول مرة. حينها، كان ممتلئًا بالغضب، وكل شيء حوله بدا غريبًا، لا يعرف أحدًا هنا، وشعر وكأنه دخيل مؤقت، مجرد فقاعة عابرة.
«هممم، المتجاوز يعني الرجل الوسيم!»
لقد اختار الطريق الخطأ ليوقظ نفسه!
«رجل وسيم؟!» اتسعت عيناها دهشة.
تذكّرت فجأة سؤالها الأول، وحدّقت إليه بعينيها الكبيرتين المليئتين بعلامات الاستفهام. تحدثا طويلًا، لكنها لم تنل إجابة عن ما أرّقها من البداية.
«يعني شابًا جذابًا!»
لكن “وانغ تشونغ” لم يُعره أي اهتمام.
ضحك وانغ تشونغ بحرارة.
بهذه الأفكار الجارفة في ذهنه، دفع وانغ تشونغ الباب وخرج… ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أخي، لقد كذبت عليّ!»
لقد اختبأ ثلاثين عامًا… لكنه الآن، مع اقتراب النصر، لا بد أن يخرج من الظلال!
انفجرت غضبًا. رغم صغر سنها، لم تكن ساذجة لهذه الدرجة.
ذلك الشخص هو من تسبب بكل هذا! لولاه، لما ضعفت الإمبراطورية إلى هذا الحد!
«أختي، تذكرت أن والدي سيعود قريبًا! عليكِ أن ترجعي بسرعة! إن تم الإمساك بك هنا، ستقعين في ورطة!»
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
كان وانغ تشونغ يتصبب عرقًا بغزارة، فبادر على عجل إلى تغيير الموضوع. شقيقته الصغرى كانت بريئة وسريعة التصديق، لكن لو أدركت أنه كذب عليها، فإن قوتها المرعبة ستلقنه درسًا لا يُنسى.
انفجرت غضبًا. رغم صغر سنها، لم تكن ساذجة لهذه الدرجة.
“همف!!”
«ابن القدر! إنه ابن القدر! أوقفوه! ——»
كانت وجنتاها محمرتين ومنتفختين من الغضب، مما أظهر بوضوح أنها لا تزال غاضبة. كانت صغيرة، نعم، لكن من الواضح أنها لم تُخدع بسهولة. فقد أدركت أن شقيقها لم يكن صادقًا معها.
الولايات الجنوبية: شمال فيتنام قديمًا.
بشيء من المراوغة والخداع، تمكن وانغ تشونغ أخيرًا من إقناعها بالمغادرة. ومع ذلك، بقيت غاضبة ومتأففة عند خروجها.
بقوة جيشها البالغ ستمئة ألف مقاتل، كانت سلالة “تانغ العظمى” تحكم السهول المركزية بقبضة من حديد، وتُخضع جميع البلدان والقبائل الأجنبية لأوامرها. علاوة على ذلك، كان جيشها يضم عددًا لا يُحصى من القادة الموهوبين، وكان يُطلق عليه لقب: “ضياء مئة جنرال”. حتى قبائل “الهُو” ركعت أمام هذه الإمبراطورية العظيمة.
قالت قبل أن تغادر:
“أبي سيعود بعد قليل. أمي طلبت مني أن أُذكّرك بأن تتوجه إلى القاعة الكبرى لتناول الطعام لاحقًا!”
كانت وجنتاها محمرتين ومنتفختين من الغضب، مما أظهر بوضوح أنها لا تزال غاضبة. كانت صغيرة، نعم، لكن من الواضح أنها لم تُخدع بسهولة. فقد أدركت أن شقيقها لم يكن صادقًا معها.
دوّي!
لكن تلك التموجات لم تكن تتبدد في الهواء، بل تتجمع حول يدها، كأنها فولاذ! كان تأثيرها قويًا ومهيبًا.
بمجرد أن نطقت بتلك الكلمات، شعر وانغ تشونغ وكأن صاعقة رعدية قد هوت على رأسه، فارتعد جسده فجأة.
«أختي الصغيرة، اقرصيني.»
غادرت شقيقته الصغرى الغرفة وهي تخطو خطوات ثقيلة غاضبة.
جبل الملك ذي الأصابع الخمس: مجاز لاستحالة الهروب من القدر.
مدّ وانغ تشونغ يده إلى جبهته، فوجد كفه مبللًا بالعرق البارد. لقد ظن حقًا أنها تسللت دون أن يلاحظها أحد. حتى إن كانت قد نجحت في تجاوز والده، فليس من السهل أبدًا أن تفلت من عين والدته الثاقبة!
نظر إليها وانغ تشونغ بذهول. عقله لم يستوعب ما يحدث للحظة.
لكنه لم يتفاجأ حقًا، فبقدرات شقيقته تلك، من المستحيل أن تهرب من “جبل الملك ذي الأصابع الخمس!”
ذلك الحدث كان البداية لانحدار عشيرة وانغ، حتى سقطت دون أن تنهض مجددًا.
بعد مغادرة شقيقته، أغلق وانغ تشونغ الباب واتكأ على الحائط، ورفع وجهه قليلاً لينظر إلى سقف الغرفة العالي. شيئًا فشيئًا، استعاد ملامحه هدوءها.
لكنه لم يتفاجأ حقًا، فبقدرات شقيقته تلك، من المستحيل أن تهرب من “جبل الملك ذي الأصابع الخمس!”
ما حدث اليوم كان غريبًا جدًا… وكان بحاجة إلى بعض الوقت ليتأمله.
حاول المقاومة… لكن رمح “وانغ تشونغ” لم يكن شيئًا يمكن صده!
كل ما جرى في لحظة موته مرّ أمام عينيه، وتدريجيًا، بدأت صورة الشهاب الذي رآه تتضح. ذكريات بعيدة، كان يظن أنه نسيها منذ زمن، ظهرت فجأة بوضوح في ذهنه.
جبل الملك ذي الأصابع الخمس: مجاز لاستحالة الهروب من القدر.
تذكّر وانغ تشونغ بجلاء أنه في عام 2022م، على كوكب الأرض، لكن في كونٍ موازٍ، وفي يومٍ صيفي حار، كان يسير في الشارع حين سقط شهاب من السماء عليه مباشرة. ومن تلك اللحظة، نُقل إلى هذا العالم الغريب.
وفي المقابل، كانت جيوش الفرسان الأجانب تقترب ببطء.
حين انتقل إلى هنا، كان يظن أنه سيحظى بشيء من “امتيازات المتنقلين بين العوالم”، لكنه عاش حياة عادية تمامًا… حتى لحظة موته. باستثناء كونه ابنًا لأحد الجنرالات، لم يكن هناك ما يميّزه عن أي شخص آخر.
تملّكته مشاعر مختلطة من فرح وقلق، لكن الخوف طغى على كل شيء.
ذلك الشهاب ظل لغزًا. لم يجلب معه أي معجزات، سوى نقله إلى هذا العالم البعيد الغريب.
لكن… فات الأوان!
لكنه لم يكن يتوقع أن يظهر مجددًا في لحظة موته.
يُقال إن لحظات الإنسان الأخيرة تبدو كأنها أبدية… لكنّ ذلك كان كذبة.
“هل كان ذلك بدافع الغضب؟ أم من شدة الندم؟”
راح وانغ تشونغ يتأمل.
لذا، كان أهل السهول يطلقون على الحاكم في القصر لقب “الإمبراطور الحكيم”، وكان الجميع يفتخر بانتمائه، وينتشر التباهي والغرور في الأرجاء.
لكن، مهما يكن، لقد عاد. فعليًا عاد إلى هذا اليوم قبل ثلاثين عامًا!
في هذه السنة، كان يبلغ الخامسة عشرة، بينما كانت شقيقته في العاشرة من عمرها.
انقبض قلب وانغ تشونغ بشدة. تلك الهالة البيضاء كانت علامة على أن من يمتلكها خبير في المستوى التاسع من طاقة الأصل! كيف نسي أن أخته كانت تتمتع بموهبة خارقة منذ طفولتها، وكانت تُعرف بـ«المحاربة الجبارة» ذات القوة التي لا تُضاهى؟
لقد كان عصر ازدهار وقوة لـ”السهول المركزية”!
لو لم يكن يخشاه، لما اختبأ كل هذا الوقت.
لا في عهد أسرة تشين، ولا في عهد أسرة هان، بلغ اتساع أراضي أي سلالة ما بلغته هذه السلالة العظيمة.
من بحر الشرق إلى مرتفعات الغرب، ومن الأقاليم الجنوبية إلى جبال يين في الشمال، كلها كانت ضمن نطاق نفوذ الإمبراطورية.
في المرتفعات الغربية من سلالة تانغ، كانت يو-تسانغ تزداد قوة بسرعة. وما بعد ذلك بقليل، سقطت الخلافة الأموية، وظهرت مكانها الخلافة العباسية التي رفعت العالم العربي إلى ذروة قوته.
بقوة جيشها البالغ ستمئة ألف مقاتل، كانت سلالة “تانغ العظمى” تحكم السهول المركزية بقبضة من حديد، وتُخضع جميع البلدان والقبائل الأجنبية لأوامرها.
علاوة على ذلك، كان جيشها يضم عددًا لا يُحصى من القادة الموهوبين، وكان يُطلق عليه لقب:
“ضياء مئة جنرال”.
حتى قبائل “الهُو” ركعت أمام هذه الإمبراطورية العظيمة.
مصطلحات: سهول الصين الوسطى: قلب الحضارة الصينية.
في غضون عشرات السنين فقط، اتسعت أراضي الإمبراطورية بلا توقف حتى وصلت إلى حجمها الحالي.
«قلت لك ألا تتجاهلني!»
دون أدنى شك… كانت هذه الإمبراطورية قلب العالم.
كل هذا كان من تدبيره!
الحقبة التي بلغت فيها السهول المركزية أوج عظمتها.
طعنت الفتاة الصغيرة صدر وانغ تشونغ بإصبعها النحيف من جديد.
لذا، كان أهل السهول يطلقون على الحاكم في القصر لقب “الإمبراطور الحكيم”، وكان الجميع يفتخر بانتمائه، وينتشر التباهي والغرور في الأرجاء.
لا أحد يعرف من أين جاءت هذه القوات الغريبة. ولا أحد فهم سبب إصرارهم على تدمير هذا العالم. كل ما عُرف هو أنهم ظهروا فجأة قبل عشر سنوات، ومنذ ذلك الحين، اجتاحوا كل إمبراطورية في طريقهم!
لكن، على عكس الآخرين، كان وانغ تشونغ يعلم أن خلف هذا الوهج الزائف من القوة، كانت هذه الإمبراطورية المزدهرة تسير بثبات نحو الهاوية.
لقد كان عصر ازدهار وقوة لـ”السهول المركزية”!
تحت ستار الازدهار والسلام، كانت المخاطر تحدق بالإمبراطورية من كل جانب.
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
في المرتفعات الغربية من سلالة تانغ، كانت يو-تسانغ تزداد قوة بسرعة.
وما بعد ذلك بقليل، سقطت الخلافة الأموية، وظهرت مكانها الخلافة العباسية التي رفعت العالم العربي إلى ذروة قوته.
دوّى صوت الطقطقة من قبضتيها، واضحًا أن الغضب الذي تكنّه في قلبها ليس بالأمر الهين.
وفي الشمال الشرقي، كان يون غايسومون يدرب الجنود ويشتري الجياد.
أما في الجنوب، فـ”إرهاي” كانت تتحرك في الخفاء.
«يعني شابًا جذابًا!»
كل أنواع المخاطر كانت كامنة، تنتظر لحظة الانفجار.
طالما أن السماء منحته فرصة أخرى، فلن يسمح لأخته بأن تمر بما عانته في حياتها السابقة!
لكن من ناحية أخرى، كانت “تانغ العظمى” لا تزال غارقة في وهم الازدهار.
كانوا يجهلون تمامًا حجم التهديدات المحدقة بهم. بل إن بعض علماء الكونفوشية كانوا يحاولون إقناع البلاط الإمبراطوري بسحب الجيوش ورد الأراضي لأصحابها، معتقدين أنهم قد ينالون سلامًا أبديًا مع البرابرة عبر الفضيلة!
«أختي الصغيرة، شكرًا لكِ. لكن لا حاجة لأن تتدخلي. سأهتم أنا بنفسي بذلك الحقير ما تشو.»
لقد كان ذلك مشهدًا غير مسبوق في تاريخ الحماقة العسكرية:
وونغ! ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهنه، حتى اجتاحت رأسه موجات كأنها أمواج البحر العاتية. حاول فتح عينيه بصعوبة، وسرعان ما غمرهما ضوء ساطع.
نمرٌ يخلع مخالبه، وذئبٌ يقتلع أنيابه!
بوووم!
بعد أربع سنوات فقط، حين اجتاح البرابرة الجشعون الأراضي، وانطلقت الكارثة المدمرة، وجدت السهول المركزية نفسها عاجزة عن الرد.
انقبض قلب وانغ تشونغ بشدة. تلك الهالة البيضاء كانت علامة على أن من يمتلكها خبير في المستوى التاسع من طاقة الأصل! كيف نسي أن أخته كانت تتمتع بموهبة خارقة منذ طفولتها، وكانت تُعرف بـ«المحاربة الجبارة» ذات القوة التي لا تُضاهى؟
في غضون أربع سنوات، انفجرت جميع تلك الأخطار الكامنة من كل الجهات!
وفي النهاية، سقطت هذه الإمبراطورية العظيمة والمزدهرة بالكامل.
بعد أربع سنوات فقط، حين اجتاح البرابرة الجشعون الأراضي، وانطلقت الكارثة المدمرة، وجدت السهول المركزية نفسها عاجزة عن الرد.
الوطن الذي أحبه دخل مرحلة الانحدار خلال أربع سنوات فقط وتفتّت.
وبالتالي، سقطت عائلة الجنرالات القوية في الوحل، تكافح لتبقى واقفة.
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
لقد عاش حياته السابقة تائهًا، ولم يستيقظ إلا بعد فوات الأوان.
أما الآن، في هذه الحياة الجديدة، وبما يحمله من ذكريات وتجارب… فلن يسمح بتكرار نفس المصير!
ابتسم وانغ تشونغ بمرارة. أجل، هذه تمامًا هي أخته الصغرى كما يتذكرها. تلك الموهبة الخارقة، وتلك القوة الجارفة، لا يستطيع أحد تحملها.
لطالما تأمل في أسباب انهيار تلك الإمبراطورية العظيمة خلال فترة قصيرة.
ولو تمكّن من تنفيذ الخطط التي وضعها بعد ثلاثين عامًا، فربما كان بوسعه إنقاذ سلالة تانغ من السقوط.
ذرية يانهوانغ: إشارة للأصل الأسطوري للصينيين.
لكن، قبل كل شيء، عليه أن يمنع الحدث الخطير الذي سيقع داخل هذه العائلة أولًا.
شقيقته الصغرى، شقيقه الأكبر، والده، والدته، بل وحتى كامل عشيرة وانغ… الجميع سيتأثر بذلك الحدث.
تذكّرت فجأة سؤالها الأول، وحدّقت إليه بعينيها الكبيرتين المليئتين بعلامات الاستفهام. تحدثا طويلًا، لكنها لم تنل إجابة عن ما أرّقها من البداية.
ذلك الحدث كان البداية لانحدار عشيرة وانغ، حتى سقطت دون أن تنهض مجددًا.
لو لم يكن يخشاه، لما اختبأ كل هذا الوقت.
ومن بعده، بدأت سلسلة من المآسي، رحل فيها من يحبهم ويحبونه، واحدًا تلو الآخر.
لكن الجديلتين على رأسها، المنتصبتين نحو السماء، كانتا دليلاً على طبيعتها المشاكسة. من غيرها يمكن أن تكون سوى أخته الصغرى؟
كل ذلك جرى بعد فترة قصيرة من انتقاله إلى هذا العالم.
كان “وانغ تشونغ” يعلم أن هذه كانت مهمته في هذا العالم!
لكن حينها، كان لا يزال جاهلًا.
أما الآن، فقد عزم على تغيير كل شيء!
مصطلح “المتجاوز” كان قد أطلقه على نفسه عندما وصل إلى هذا العالم أول مرة. حينها، كان ممتلئًا بالغضب، وكل شيء حوله بدا غريبًا، لا يعرف أحدًا هنا، وشعر وكأنه دخيل مؤقت، مجرد فقاعة عابرة.
كيف لمن أراد اجتياح العالم أن يعجز عن إصلاح منزله؟
وكيف لبيضة أن تبقى سليمة في عشٍّ مهدم؟
إن لم ينقذ عائلته أولًا، فكيف له أن يُنقذ العالم؟
«أختي، لا…»
لا، مهما كلف الأمر، عليه أن يمنع حدوث ذلك!
تغيرت ملامحه بسرعة، وسارع إلى إيقافها، لكن الأوان كان قد فات. كاشا! شعر وكأن عظمه الرقيق قد تصدّع.
بهذه الأفكار الجارفة في ذهنه، دفع وانغ تشونغ الباب وخرج…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن وانغ تشونغ، دوّى في أعماق السماء صوت رعد هادر. وقبل أن تنطفئ آخر ومضة من حياته، حين خيّم الظلام على كل شيء، أبصر وانغ تشونغ فجأة شهابًا يسقط من السماء.
مصطلحات:
سهول الصين الوسطى: قلب الحضارة الصينية.
بقوة جيشها البالغ ستمئة ألف مقاتل، كانت سلالة “تانغ العظمى” تحكم السهول المركزية بقبضة من حديد، وتُخضع جميع البلدان والقبائل الأجنبية لأوامرها. علاوة على ذلك، كان جيشها يضم عددًا لا يُحصى من القادة الموهوبين، وكان يُطلق عليه لقب: “ضياء مئة جنرال”. حتى قبائل “الهُو” ركعت أمام هذه الإمبراطورية العظيمة.
زهرة الإبيفيلوم: مجاز للجمال العابر.
مصطلحات: سهول الصين الوسطى: قلب الحضارة الصينية.
ذرية يانهوانغ: إشارة للأصل الأسطوري للصينيين.
نظر إليها وانغ تشونغ بذهول. عقله لم يستوعب ما يحدث للحظة.
جبل الملك ذي الأصابع الخمس: مجاز لاستحالة الهروب من القدر.
لا في عهد أسرة تشين، ولا في عهد أسرة هان، بلغ اتساع أراضي أي سلالة ما بلغته هذه السلالة العظيمة. من بحر الشرق إلى مرتفعات الغرب، ومن الأقاليم الجنوبية إلى جبال يين في الشمال، كلها كانت ضمن نطاق نفوذ الإمبراطورية.
الولايات الجنوبية: شمال فيتنام قديمًا.
تذكّر وانغ تشونغ بجلاء أنه في عام 2022م، على كوكب الأرض، لكن في كونٍ موازٍ، وفي يومٍ صيفي حار، كان يسير في الشارع حين سقط شهاب من السماء عليه مباشرة. ومن تلك اللحظة، نُقل إلى هذا العالم الغريب.
الهُو (Hu): مصطلح للقبائل الأجنبية.
بعد أربع سنوات فقط، حين اجتاح البرابرة الجشعون الأراضي، وانطلقت الكارثة المدمرة، وجدت السهول المركزية نفسها عاجزة عن الرد.
يو-تسانغ: الاسم التاريخي للتبت.
زهرة الإبيفيلوم: مجاز للجمال العابر.
إيرهاي: منطقة مملكة دالي قرب بحيرة إيرهاي.
صرخ باسمه بصوتٍ انبعث منه حقدٌ يمكن أن يُمزق السماء. لقد أتى اليوم أخيرًا. لم يستطع هذا الوغد مقاومة الظهور في نهاية المطاف.
وسط اهتزاز الأرض، انطلقت أشعة مهيبة من رمح “وانغ تشونغ”. وفي لحظة، بدا وكأن شمسًا جديدة قد وُلدت في السماء، تعمي الأبصار!
