Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 8

8

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 8: إثارة الفوضى في جناح الكركي الشاهق

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ياو غونغتسي، تذكّرت فجأة أن لديّ أمورًا عليّ إنجازها، سأنصرف أولًا!”

“ياو غونغتسي، لنجتمع في وقت لاحق!”

❃ ◈ ❃

بعد تبادل بعض المجاملات، نهض أحد أبناء العائلات وغادر، وسرعان ما تبعه المزيد.

تصلّب وجه ياو فِنغ، وسرعان ما صار قاتمًا كقعر قِدر. كان يكبح غضبه في الخفاء على أمل إقناع وانغ تشونغ بالانسحاب بهدوء دون إثارة انتباه الآخرين.

لكن جهوده ذهبت سدى، فقد تحطّم هذا الاجتماع الذي رتّبه بعناية على يد هذا الثنائي الأخوي.

وعلى الرغم من أنّهم تظاهروا بأنهم مهتمون بلقاء آخر في وقت لاحق، كان ياو فِنغ يعلم أن ذلك مجرد كلام، فقد التقطوا بالفعل رائحة شيء أعمق، وسيحرصون على تجنّبه لفترة طويلة.

“وانغ تشونغ، طالما أنكما لا ترغبان في المغادرة، فابْقيا هنا إلى الأبد! رجال، أمسِكوا بهما! أود أن أرى ما ستقوله عشيرة وانغ عن هذا!”

اندفع الغضب من عيني ياو فِنغ، فصفع الطاولة ونهض واقفًا.

“بوووم!”

هبّت ريح قوية واقتحم الحارسان التابعان لعائلة ياو من خارج الباب. كانا ضخمَي البنية، وتعلو وجهيهما نظرة وحشية. دون أن ينطقا بكلمة، اتّخذا وضعية مخالِب النسر واندفعا مباشرة نحو وانغ تشونغ وأخته وانغ شياو ياو!

كانت حركاتهما رشيقة ومتقنة، ما دلّ على أنهما مدرّبان عسكريًا، إذ كانا يستخدمان تقنيات أساسية تُدرّس في الثكنات للقبض على الأعداء أحياء.

كانت التقنية تستهدف تثبيت الكتفين، ولو تمكّنا من الإمساك بوانغ تشونغ وأخته، لعانوا ألمًا شديدًا.

“أختي الصغيرة، افعليها!”

صرخ وانغ تشونغ حين شعر بالخطر.

كان قد جعل أخته الصغرى تقسم ألّا تستخدم قوتها إلا بإذنه. حتى مع ما تشو، لم يسمح لها بالتدخل. لكنه لم يتردد هذه المرة، ومنحها الضوء الأخضر لتتصرف كما تشاء.

كان حرسا عائلة ياو سريعين للغاية. وبمجرد أن دوّى صوت وانغ تشونغ، تحرّكت الأخت الصغيرة لعشيرة وانغ!

كرااك!

لا أحد عرف كيف فعلتها، لكن صوت كسر العظام انطلق بوضوح، وصرخ الحارس الأول من الألم وركع أرضًا. كانت كفّه اليسرى منثنية للخلف بزاوية غريبة.

أما الحارس الثاني، فقد كان مصيره أسوأ. قذف دماً من فمه وهو يُطرَد طائرًا كطائرة ورقية انقطع خيطها، بووم! اخترق جسده الجدار وطار خارج المبنى، مخلفًا فجوة هائلة وراءه.

في غمضة عين، انتهت المعركة! وكانت الأخت الصغيرة لعشيرة وانغ لا تزال واقفة على الطاولة، وفي يدها ساق دجاج مغطاة بالزيت.

صمت!

ساد السكون القاعة بأكملها.

بدت الصدمة في عيني ياو فِنغ، أما البقية فكان وقع الأمر عليهم أشد. لم يكن أحد ليتخيّل أن جسدًا صغيرًا يمكن أن يحوي مثل هذه القوة الجبّارة.

لم يتمكن الحارسان المتمرّسان من الصمود أمام ضربة واحدة منها. هزيمة تامة!

دنغ دنغ دنغ!

تراجع بعض الضيوف الجالسين بقرب الأخت الصغيرة من تلقاء أنفسهم، وقد بدت عليهم ملامح الذعر.

“مرعبة جدًا! كيف يمكن أن تمتلك مثل هذه القوة؟”

“أقسم أني سأموت لو تلقيت ضربة منها… كيف تكون فتاة في العاشرة بهذه الخطورة؟”

“حرّاس عائلة ياو من صفوة المقاتلين! لو لم أرَ هذا بعيني، لما صدّقت!”

❃ ◈ ❃

كان الجميع في القاعة مذهولين. تشهد العاصمة مبارزات كثيرة يوميًا، لكن قلّما رؤي مشهد كالذي أظهرته تلك الطفلة.

“سأحطّم كل من يؤذي أخي!”

جلست الأخت الصغيرة لعشيرة وانغ على الطاولة وحدّقت في البقية بعينين متّقدتين. ورغم مظهرها الطفولي الرقيق، لم يجرؤ أحد بعد الآن على الاستخفاف بها.

“أحسنتِ!”

تهلّل وجه وانغ تشونغ، ورفع لها إبهامه بإعجاب خفي. كما كان يتذكّرها، “خبيرة عشيرة وانغ الأولى!” صحيح أنها تتكاسل أحيانًا، لكن موهبتها تفوق الوصف، ولا يمكن للمقاتلين العاديين مجاراتها.

رغم أن ضرباتها كانت عشوائية بلا تقنية، إلا أن قوتها المذهلة وسرعتها الخارقة جعلتها تتفوق بسهولة على حرّاس عائلة ياو.

“ياو فِنغ، عذرًا، لكنك لست كفؤًا لمواجهتنا، نحن الأخوين!”

زاد وانغ تشونغ الطين بلّة وسخر من ياو فِنغ ببرود.

“يا لك من وقح! أمسِكوا بهما!”

استشاط ياو فِنغ غضبًا وارتجف جسده بأكمله بفعل الغيظ.

هزيمة رجاله على يد طفلة ستجلب العار لعائلة ياو إن انتشرت الأخبار. قد يكون الاجتماع قد خُرّب، لكن لا بد من القبض على الأخوين لاستعادة هيبة عشيرته.

ثم يزحف إلى عشيرة وانغ ليطالبهم بالمسؤولية.

بووم!

وما إن رفع ياو فِنغ يده، حتى تحرك أربعة خبراء دفعة واحدة من عائلة ياو. كانوا أقوى بكثير من الاثنين الذين حطّمتهم الفتاة الصغيرة.

إن عجزوا عن الإطاحة بهما، فسمعة عشيرة ياو ستتدهور تمامًا.

لكن هذه المرة، لم ينتظر وانغ تشونغ الهجوم. ما إن تحرّك الأربعة، حتى أشار إلى ياو فِنغ وصاح:

“أختي! أمسكي به!”

“اضرب الفارس قبل فرسه، وامسك القائد قبل جنوده.” لم ينسَ وانغ تشونغ غايته من الحضور. ما الفائدة من هزيمة الحراس فقط؟ الهدف الحقيقي هو ياو فِنغ!

وبما أن الأخير قد بدأ بالعدوان، فلم يعد هناك ما يستدعي التهاون.

بووم! بووم!

انفجرت قوة الأخت الصغيرة مجددًا، واخترقت صفوفهم كالبرق.

بِنغ بِنغ بِنغ!

لم يصمد الأربعة أمامها أكثر من بضع ثوانٍ قبل أن يُطرَدوا واحدًا تلو الآخر.

قفزت الأخت الصغيرة فوق طاولة وامتدت يدها إلى مركز المجلس، نحو ياو غونغتسي.

“وقحة!”

وقف ياو فِنغ، ولمع بريق بارد في عينيه. كان الغضب قد بلغ به ذروته. انتشرت موجة من القوة عبر ملابسه. بووم!، تصاعدت موجات ضغط هائلة، كأن أمواجًا صاخبة ارتطمت بالشاطئ.

كان وانغ تشونغ عند مدخل القاعة، لكنه شعر بقوة هائلة رغم وجود طاولة تفصله. تراجع عدة خطوات لا إراديًا، وقد استبدّ به الذهول.

بِنغ!

في لحظة، تصادمت قبضة ياو فِنغ العملاقة بقبضة وانغ شياو ياو الصغيرة!

بووم! هبّت عاصفة داخل الغرفة، وانطلقت صدمة اهتزّت لها الجدران. دنغ دنغ دنغ! ترنّح جسد ياو فِنغ وتراجع ثلاث خطوات إلى الوراء.

أما جسد الفتاة الصغيرة، فقد تمايل قليلًا وتراجعت نصف خطوة.

“همف! ما ظننتما هذا المكان؟ أتعتقدان أنه لا أحد قادر على كبح جماحكما؟”

شحبت ملامح ياو فِنغ، وغطى الغيظ عقله تمامًا. ولمّا لم يبقَ في القاعة سوى رجاله، لم يعد مضطرًا للتصنّع:

“رجال! هاجموهم معي! من يُمسك بهذين الأخوين، فله ألف قطعة ذهبية ودرع حديدي!”

وقبل أن يُتمّ كلماته، ضغط ياو فِنغ على الأرض وانطلق بجسده إلى الأمام. وقد شحذ نداءه انتباه الجميع، فانقضّوا وراءه.

حتى أبناء العائلات الآخرين، الذين لم ينووا التدخل، اندفعوا هم أيضًا مع الجموع.

في إمبراطورية تانغ العظمى، كان اسم “الدوق جيو” يصمّ الآذان. ومع ذلك، لم يكن الجميع يملك حرية الاختيار. فالعائلات التي تقف خلف أبناء النخبة هذه، كانت مرتبطة بمصير عشيرة ياو ارتباطًا وثيقًا.

فإن أُهين ياو فِنغ، فلن يكون حالهم بأفضل منه!

“سيء!”

اتّسعت عينا وانغ تشونغ، وكأن قلبه غُمر بمياه نهر جليدي.

لقد خطط بدقة، ولم يغفل عن تفصيل واحد، لكنه لم يكن يتوقّع أن يكون ياو فِنغ بهذه القوة. فحتى وإن لم يكن بمكانته التي بلغها في حياته السابقة، إلا أنّ موهبته المروّعة في الفنون القتالية كانت لا تزال حاضرة.

وأخته الصغرى… ليست قوية بما يكفي لهزيمته!

وإن عجزا عن القبض على ياو فِنغ، فكل ما بناه وانغ تشونغ سيتبدّد.

وفي لحظة، اجتاحه شعور بالخطر العارم.

لقد ظهر خلل كبير في خطّته. وإن لم يسدّ هذا الخلل في الحال، فكل ما فعله سيكون عبثًا.

“ياو فِنغ غونغتسي، سنساعدك!”

تعالت الأصوات من كل اتجاه، واندفع أبناء العائلات جميعًا دفعة واحدة.

وفي ذات اللحظة، دوّى صوت أقدامهم في أرجاء جناح الكركي الشاهق. وتحرّك جميع الخبراء الذين زرعهم ياو غوانغ يي في أنحاء الجناح باتجاه مصدر الضجيج.

“أخي! ——”

صرخت وانغ شياو ياو، وقد دبّ الذعر في قلبها أمام هذا الحشد من المحترفين. صحيح أنها تملك قوة مذهلة، لكنها، في نهاية الأمر، لم تكن سوى فتاة في العاشرة من عمرها.

ولم يسبق لها أن واجهت موقفًا كهذا في حياتها!

“أختي الصغيرة، لا ترتبكي! استمعي إلي!”

في ذروة التوتّر، فجأةً هدأ صوت وانغ تشونغ. كان يحمل نبرة بعثت على الاطمئنان، وما إن بلغ سمع شقيقته، حتى هدأ اضطرابها، وامتلأت بالثقة من جديد.

“النمر يعبر النهر!”

بمجرد أن سمعت الأمر، انكمش جسد الأخت الصغيرة لعشيرة وانغ إلى الداخل، ثم اندفعت إلى الأمام كالسهم.

“آه!”

صرخة ألم حادّة صدحت في المكان. فقد تلقّى أحد حرّاس عشيرة ياو ركلة مباشرة منها، وطُرد عبر الجدران، محطمًا الأعمدة، قبل أن يهوِي إلى الشارع خارجًا من الجناح!

❃ ◈ ❃

“أخي وانغ، تفضّل، نخبُك!”

في الطابق السفلي من جناح الكركي الشاهق، كانت هناك قاعة شاسعة مرصّعة بالجواهر واللآلئ. جلس شخصان ضخمان قبالة بعضهما، وتناطحَت كؤوس النبيذ في أيديهما.

لم يكن أحد ليتخيّل أن مصير اثنتين من أعظم عشائر إمبراطورية تانغ سيتقرّر في هذا المكان.

كان ياو غوانغ يي يرتدي رداءً واسعًا، وجلس وقورًا. ظلّ يصبّ النبيذ في كأس وانغ يان، دون أن يكشف عن أيّ نوايا واضحة لهذا الاجتماع.

“أخي ياو، ما سبب دعوتك لنا إلى هذا اللقاء؟”

“هاهاها، أخي وانغ، دعنا نؤجّل ذلك. نحن جنرالان نحرس الحدود، ونادرًا ما نلتقي. دعنا نشرب ولا نخوض في أمور أخرى الآن.”

قاطع ياو غوانغ يي حديث وانغ يان بلطف، وعلى الرغم من كونهما جنرالين، إلا أنّ تصرّفاته كانت أقرب لرجل يعتمد على الحيلة والدهاء أكثر من قوّة السيف.

قطّب وانغ يان جبينه، وهمّ بأن يتكلم، ثم تراجع عن قوله.

كان وانغ يان جنرالًا تقليديًّا، واضحًا في مبادئه. وقد ظنّ أن ياو غوانغ يي استدعاه لاستمالته إلى جانبه.

وكان مستعدًّا للرفض القاطع إن تجرّأ الآخر على عرض ذلك.

لكن بعد مرور وقت وكأس تلو كأس، لم ينبس ياو غوانغ يي ببنت شفة عن الأمر، ما جعل وانغ يان حائرًا عن كيفية طرحه. منطقيًا، كان من المفترض أن يكون ياو غوانغ يي أكثر استعجالًا، لكن ما يحدث الآن يناقض توقّعاته تمامًا.

وهذا جعله يشكّ في حكمه… ربما لم يكن هدف ياو غوانغ يي هو استمالته أصلًا؟

شعر بانعدام الاتزان، لكنه في قرارة نفسه، تمنّى بصدق أن تكون الدعوة مجرّد لقاء عابر.

ففي النهاية، سواء كانت عشيرة ياو أو عشيرة وانغ، فكلاهما من أعمدة الإمبراطورية. وإن تمكّنتا من العمل معًا لخدمة الدولة، فسيكون ذلك نعمة عظيمة لإمبراطورية تانغ والعالم بأسره.

وعلاوةً على ذلك، لم يكن وانغ يان يخشى شيئًا. “الرجل الشريف يعمل في العلن، بينما المنافق يختبئ في الظلال.” طالما أنه يسير باستقامة ووضوح، فلا يهمّه ما كان في جعبة ياو غوانغ يي!

“أخي ياو، نخبك!”

رفع وانغ يان كأسه.

بوووم! وما إن ارتفعت الكؤوس، حتى اهتزّت الأرض تحتهما، وارتطم جسد بشري بقوّة في الشارع…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط