Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 9

9
PDF

9

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يكن أحد قادرًا على مواجهتها سوى ياو فنغ، أما البقية فقد طُرحوا أرضًا خلال لحظات معدودة وهم يئنّون من الألم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لكن حتى جهل ياو فنغ بالحقيقة لن يُعيق خطته. فذاك العجوز ليس طيّب القلب، ولا ابنه كذلك! والدليل ما فعله مع ما تشو.

الفصل 9: الفوضى المتصاعدة

في تلك اللحظة، عمّ الذهول كل من في المكان، بما فيهم ياو فنغ نفسه.

ترجمة: Arisu san

“حاضر!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“من يجرؤ على إثارة الشغب في العاصمة!”

كان يعرف تمامًا مستوى ياو فنغ، ومن النادر وجود من يماثله. أضف إلى ذلك أنه ملأ الجناح بخبراء كُثر مسبقًا. فأن يتمكّن أحدهم من جرح ياو فنغ وسط كل هؤلاء… فهذا يدل على قوة استثنائية.

وضع وانغ يان كأس الخمر من يده وارتفع حاجباه بغضب. لم تكن حاجته للكلام ضرورية لترهيب من حوله؛ فمجرد انزعاجه كافٍ لبث الرعب في القلوب.

“سيدي الشاب!”

كان هذا الجنرال، الذي اعتاد أن يجتاح ميادين المعارك، لا يطيق أن تزعجه حتى ذرة غبار. لا يرى الأمور إلا بالأبيض أو الأسود، وأكثر ما يمقته هو من يتعدى على القانون.

“أخي وانغ!”

وأن يجرؤ أحدهم على إثارة المتاعب في “جناح الكركي الشاهق”، داخل العاصمة التي يقيم فيها الإمبراطور، فتلك وقاحة لا تُغتفر!

“ياو غونغتسي!”

عندها، ضرب وانغ يان الطاولة بيده اليمنى ونهض واقفًا، مستعدًا للتحرك.

❃ ◈ ❃

عند رؤية ذلك، ومضة من القلق ظهرت في عيني ياو غوانغ يي، فسارع لتهدئته:

“أخي وانغ، أعذر وقاحتي!”

“ههه، أخي وانغ، أنت جنرال للبلاط الإمبراطوري، لا حاجة لتدخلِك في هذه الأمور التافهة! هيا، هيا، اشرب! لنستمتع بالخمر الليلة!”

“أختي الصغيرة، اسمعي كلامي! انهيهم الآن! حركة جرس الذهب العكسي!”

وفي منتصف حديثه، رفع ياو غوانغ يي كأسه، مشيرًا إلى وانغ يان أن يتجاهل الضوضاء ويعود إلى جلسته. يا للسخرية! لقد خطط لهذا اللقاء طويلاً، وإذا سمح له بالرحيل الآن، فقد لا ينجح في استدراجه مرة أخرى.

“سيدي الشاب!”

“هذا… حسنًا إذًا.”

ولو قامت حقًا بخلع ذراعه، فمستقبله سيكون قد انتهى!

كان وانغ يان غير راضٍ، لكنه حين رأى ياو غوانغ يي يرفع كأسه، لم يجد مفرًّا من الجلوس مجددًا.

ثم أمسكت الفتاة الصغيرة بذراعيه، وثبّتته أرضًا، وهي تجلس فوق ظهره وتثني ذراعيه للخلف. بدأ عظامه تصدر أصواتًا مؤلمة من شدة الضغط.

عندها فقط شعر ياو غوانغ يي وكأن صخرة أُزيحت عن صدره. صبّ المزيد من الخمر في كأس وانغ يان، لكنه مع ذلك، لم يشعر بالطمأنينة. لقد كان يعرف جيدًا حالة جناح الكركي الشاهق، فكل من بداخله من رجاله.

“إن عرفت من تجرأ على إفساد خطتي في جناح الكركي الشاهق، لأجعلنّ حياته جحيمًا!”

فكيف يمكن أن تندلع مشاجرة هناك؟ أيمكن أن أحدهم اقتحم المكان؟

“تبًّا!”

لقد استعدّ كثيرًا لهذا المخطط. جدران الجناح مغطاة بالحديد، وحتى البعوض لا يمكنه الدخول! فمن هذا الذي استطاع إثارة الفوضى رغم كل هذه التحصينات؟

وضع وانغ يان كأس الخمر من يده وارتفع حاجباه بغضب. لم تكن حاجته للكلام ضرورية لترهيب من حوله؛ فمجرد انزعاجه كافٍ لبث الرعب في القلوب.

“إن عرفت من تجرأ على إفساد خطتي في جناح الكركي الشاهق، لأجعلنّ حياته جحيمًا!”

“تعرف أن العاصمة مليئة بأبناء الذوات الطائشين، ولا يمكن تفادي المشاجرات بينهم. لا بأس طالما لم يُقتل أحد. كما أننا نملك حراسًا خبراء داخل الجناح لضبط الأمور، ولا شك أنها ستهدأ قريبًا…”

قبض ياو غوانغ يي يده بقوة، ولمعت في عينيه نظرة شرسة. هذه الخطة كانت جزءًا أساسيًا من الصراع بين الأمير تشي والأمير سونغ، وكذلك من الصراع السياسي في البلاط الملكي.

في تلك اللحظة، عمّ الذهول كل من في المكان، بما فيهم ياو فنغ نفسه.

لقد تحالف آل ياو مع الأمير تشي، ولم يعد بإمكانهم التراجع. ومن يفسد خططهم الآن، فهو عدوّهم اللدود.

لم يكن أحد قادرًا على مواجهتها سوى ياو فنغ، أما البقية فقد طُرحوا أرضًا خلال لحظات معدودة وهم يئنّون من الألم.

وبما تملكه عشيرة ياو من نفوذ داخل البلاط، ودعم الأمير تشي، فلن يكون من الصعب عليهم سحق أي مسؤول عادي!

“… لا حاجة للرحمة. اكسرِي عظامه!”

“أخي وانغ!”

ترجمة: Arisu san

فكر ياو غوانغ يي للحظة، ثم قرر أن يُرضي وانغ يان أكثر. فطبع هذا الرجل الصلب، الملتزم بمبادئه، قد يدفعه رغم كل شيء للنهوض والتحقق مما يحدث:

لقد استعدّ كثيرًا لهذا المخطط. جدران الجناح مغطاة بالحديد، وحتى البعوض لا يمكنه الدخول! فمن هذا الذي استطاع إثارة الفوضى رغم كل هذه التحصينات؟

“تعرف أن العاصمة مليئة بأبناء الذوات الطائشين، ولا يمكن تفادي المشاجرات بينهم. لا بأس طالما لم يُقتل أحد. كما أننا نملك حراسًا خبراء داخل الجناح لضبط الأمور، ولا شك أنها ستهدأ قريبًا…”

كيف سيواجه أسلافه حينها؟!

لكن ما إن أنهى عبارته، حتى—بِنغ!—طار جسدٌ آخر من نافذة الجناح، وارتطم بقوة في الشارع. وبعده جاء الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع…

عندها، ضرب وانغ يان الطاولة بيده اليمنى ونهض واقفًا، مستعدًا للتحرك.

في تلك اللحظة، تغيّر وجه ياو غوانغ يي كليًا.

لكن حتى جهل ياو فنغ بالحقيقة لن يُعيق خطته. فذاك العجوز ليس طيّب القلب، ولا ابنه كذلك! والدليل ما فعله مع ما تشو.

❃ ◈ ❃

وبعد لحظات فقط، أخلَت نصف الغرفة بمفردها.

“أختي الصغيرة، استخدمي حركة قرن الظبي!

“ههه، أخي وانغ، أنت جنرال للبلاط الإمبراطوري، لا حاجة لتدخلِك في هذه الأمور التافهة! هيا، هيا، اشرب! لنستمتع بالخمر الليلة!”

الآن، حركة تمشيط ريشة الكركي!

ولو قامت حقًا بخلع ذراعه، فمستقبله سيكون قد انتهى!

… وأخيرًا، القرد يسرق الخوخ

في تلك اللحظة، عمّ الذهول كل من في المكان، بما فيهم ياو فنغ نفسه.

❃ ◈ ❃

“أخي وانغ، أعذر وقاحتي!”

في الطابق الثالث من جناح الكركي الشاهق، كانت الأخت الصغيرة لعائلة وانغ تتحرك بخفة وأناقة، وكأنها تعلق لوحات على الجدار، وهي ترسل شبان آل ياو الطامحين والخبراء يتطايرون ككرات مطاطية.

كان هذا الجنرال، الذي اعتاد أن يجتاح ميادين المعارك، لا يطيق أن تزعجه حتى ذرة غبار. لا يرى الأمور إلا بالأبيض أو الأسود، وأكثر ما يمقته هو من يتعدى على القانون.

كانت كسولة بالفطرة، وتتقاعس دائمًا عن التدريب، فلا تُجيد سوى حركات معدودة. لكنها كانت شديدة الطاعة لأخيها الأكبر.

كلما اشتد القتال، ازداد ياو فنغ دهشةً وغضبًا، واحمرّت عيناه كليًا.

وحين امتزجت قوتها الطبيعية المخيفة مع بصيرة وخبرة وانغ تشونغ المكتسبة من حياته السابقة، انقلبت الموازين فورًا.

وما إن أدرك الخطأ، حتى حاول التراجع، لكن الأوان كان قد فات.

لم يكن أحد قادرًا على مواجهتها سوى ياو فنغ، أما البقية فقد طُرحوا أرضًا خلال لحظات معدودة وهم يئنّون من الألم.

كانت كسولة بالفطرة، وتتقاعس دائمًا عن التدريب، فلا تُجيد سوى حركات معدودة. لكنها كانت شديدة الطاعة لأخيها الأكبر.

تخلخلت الجدران وسقط نصف الغرفة، ولم تكتفِ برميهم أرضًا، بل أطاحت بهم خارج الغرفة، محدثة فجوات في الحائط، ليسقطوا في الشارع واحدًا تلو الآخر!

كان يعرف تمامًا مستوى ياو فنغ، ومن النادر وجود من يماثله. أضف إلى ذلك أنه ملأ الجناح بخبراء كُثر مسبقًا. فأن يتمكّن أحدهم من جرح ياو فنغ وسط كل هؤلاء… فهذا يدل على قوة استثنائية.

“أيتها الفتاة الوقحة!”

كانت كسولة بالفطرة، وتتقاعس دائمًا عن التدريب، فلا تُجيد سوى حركات معدودة. لكنها كانت شديدة الطاعة لأخيها الأكبر.

كلما اشتد القتال، ازداد ياو فنغ دهشةً وغضبًا، واحمرّت عيناه كليًا.

بووم!

فقد استهان تمامًا بها كونها مجرد طفلة في العاشرة. لم يتوقّع أنها ستكون بهذا المستوى من التوحش! لقد أفسدت عليه التجمع، وأصابته أيضًا!

وما دامت تطيعه بهذه الدرجة، فبمجرّد القبض عليه، ستستسلم فورًا!

“تجاهلوا تلك الفتاة! أمسكوا بوانغ تشونغ! أمسكوا بذلك الأحمق!”

وفي وسط النظرات المذهولة، ارتفعت يد الأخت الصغيرة كالمطرقة، وانقضّت على خصمها بكل ما تملك من قوة.

صرخ ياو فنغ. فقد أدرك أن تلك الفتاة ما كانت لتتغلب عليهم لولا أوامره وتوجيهاته.

عند رؤية ذلك، ومضة من القلق ظهرت في عيني ياو غوانغ يي، فسارع لتهدئته:

وما دامت تطيعه بهذه الدرجة، فبمجرّد القبض عليه، ستستسلم فورًا!

“أختي الصغيرة، اسمعي كلامي! انهيهم الآن! حركة جرس الذهب العكسي!”

وووش!

“تعرف أن العاصمة مليئة بأبناء الذوات الطائشين، ولا يمكن تفادي المشاجرات بينهم. لا بأس طالما لم يُقتل أحد. كما أننا نملك حراسًا خبراء داخل الجناح لضبط الأمور، ولا شك أنها ستهدأ قريبًا…”

بمجرد سماعهم الأمر، تجاهل ثلاثة أو أربعة من حرس آل ياو تلك الطفلة الخارقة، واندفعوا مباشرة نحو وانغ تشونغ.

اخترق السقف بقوة، واندفع كالسهم نحو الطابق الثالث من جناح الكركي الشاهق!

لكن وانغ تشونغ انزلق على الأرض بخفة، كأنه سمكة، متفاديًا هجماتهم ببراعة. صحيح أنه لم يكن قويًّا بما يكفي لمواجهة أحدهم، لكن خبرته من حياته السابقة جعلته قادرًا على تفاديهم جميعًا.

❃ ◈ ❃

“أختي الصغيرة، اسمعي كلامي! انهيهم الآن! حركة جرس الذهب العكسي!”

“سيدي الشاب!”

دَنْ دَنْ دَنْ!—سمع وانغ تشونغ صوت خطوات صاعدة من أسفل الدرج. لقد بدأت تعزيزات آل ياو بالصعود.

كان يصغي جيّدًا منذ أن سقط أول جسد من الأعلى، لكن لم يتوقع أن يتورّط ابنه الوحيد في هذه الفوضى.

جدران جناح الكركي مُصفّحة بالحديد، وفي داخله خبراء يعملون تحت إمرة ياو غوانغ يي. لم يبالوا بالضجة في البداية، لكن ما إن اشتعل القتال، حتى اندفعوا فورًا.

“تعرف أن العاصمة مليئة بأبناء الذوات الطائشين، ولا يمكن تفادي المشاجرات بينهم. لا بأس طالما لم يُقتل أحد. كما أننا نملك حراسًا خبراء داخل الجناح لضبط الأمور، ولا شك أنها ستهدأ قريبًا…”

وفي مثل هذا الوضع، لم يكن من الحكمة الاستمرار بالقتال. كان عليهما إنهاء الأمر بسرعة، وإلا فحتى لو نبتت لهما أذرع إضافية، فلن يستطيعوا الصمود.

كان يعرف تمامًا مستوى ياو فنغ، ومن النادر وجود من يماثله. أضف إلى ذلك أنه ملأ الجناح بخبراء كُثر مسبقًا. فأن يتمكّن أحدهم من جرح ياو فنغ وسط كل هؤلاء… فهذا يدل على قوة استثنائية.

“حاضر!”

لكن ما إن صدحت صرخة ياو فنغ، حتى ارتعدت أوصاله، وانتفض واقفًا من مقعده.

أجابته أخته الصغيرة بحماسة، وكل خلية في جسدها ترتجف من الإثارة. لم تشعر من قبل بهذه المتعة في القتال.

لكن ما إن صدحت صرخة ياو فنغ، حتى ارتعدت أوصاله، وانتفض واقفًا من مقعده.

وكأن خصومها يتهافتون نحو قبضتها، فتطرحهم أرضًا بلكمة واحدة. بالنسبة لها، بدا الأمر وكأنه لعبة.

لكن حتى جهل ياو فنغ بالحقيقة لن يُعيق خطته. فذاك العجوز ليس طيّب القلب، ولا ابنه كذلك! والدليل ما فعله مع ما تشو.

وبعد لحظات فقط، أخلَت نصف الغرفة بمفردها.

“من يجرؤ على إيذاء السيد الشاب!”

“الآن يا أختي! حركة ذيل الأفعى الروحية!”

“ياو غونغتسي!”

رأى وانغ تشونغ فرصة، ووجّه أخته للقبض على ياو فنغ.

في الطابق الثالث من جناح الكركي الشاهق، كانت الأخت الصغيرة لعائلة وانغ تتحرك بخفة وأناقة، وكأنها تعلق لوحات على الجدار، وهي ترسل شبان آل ياو الطامحين والخبراء يتطايرون ككرات مطاطية.

لكن هذا الأخير، رغم انشغاله بالقتال، لاحظ حركة وانغ تشونغ. كانت ذيل الأفعى الروحية حركة بدائية للغاية. وظنّ أن وانغ تشونغ واهم إن ظن أن أخته ستتمكن من إسقاطه بها.

بمجرد سماعهم الأمر، تجاهل ثلاثة أو أربعة من حرس آل ياو تلك الطفلة الخارقة، واندفعوا مباشرة نحو وانغ تشونغ.

بووم!

بووم!

تقدّم ياو فنغ وهو يهاجم بقوة، محاولًا ضرب قلبها، لكن قبضته أصابت الفراغ.

صرخة مروعة شقّت الهواء، وزلزلت جناح الكركي الشاهق بأسره

“تبًّا!”

لم يسع وانغ تشونغ إلا أن يعجب بتصميم ذلك الثعلب العجوز.

شعر بالخطر. تلك الضربة لم تكن كما توقّع. لقد أخطأ في تقديرها، فقد كانت تقنية الأخت الصغيرة مختلفة تمامًا عن الأصل.

“تجرؤ؟!”

غالبًا ما يحدث هذا لمن لم يُتقن الحركات جيدًا. لكنه أساء فهمها… وظن أنها وصلت لمستوى أعلى مما تملكه في الواقع، بينما الحقيقة أنها فقط فتاة كسولة لم تتعلّم سوى أساسيات مشوّهة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وتلك الهفوة، التي كانت لتُغتفر في العادة، أصبحت الآن قاتلة.

وفي مثل هذا الوضع، لم يكن من الحكمة الاستمرار بالقتال. كان عليهما إنهاء الأمر بسرعة، وإلا فحتى لو نبتت لهما أذرع إضافية، فلن يستطيعوا الصمود.

وما إن أدرك الخطأ، حتى حاول التراجع، لكن الأوان كان قد فات.

لقد استعدّ كثيرًا لهذا المخطط. جدران الجناح مغطاة بالحديد، وحتى البعوض لا يمكنه الدخول! فمن هذا الذي استطاع إثارة الفوضى رغم كل هذه التحصينات؟

ركلة صغيرة اخترقت دفاعاته، واصطدمت برأسه.

وفي مثل هذا الوضع، لم يكن من الحكمة الاستمرار بالقتال. كان عليهما إنهاء الأمر بسرعة، وإلا فحتى لو نبتت لهما أذرع إضافية، فلن يستطيعوا الصمود.

بوووم!

وتلك الهفوة، التي كانت لتُغتفر في العادة، أصبحت الآن قاتلة.

سقط ياو فنغ كأنه ضُرب بمطرقة خفية، وتحطّمت الألواح الخشبية تحته.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ثم أمسكت الفتاة الصغيرة بذراعيه، وثبّتته أرضًا، وهي تجلس فوق ظهره وتثني ذراعيه للخلف. بدأ عظامه تصدر أصواتًا مؤلمة من شدة الضغط.

كان يصغي جيّدًا منذ أن سقط أول جسد من الأعلى، لكن لم يتوقع أن يتورّط ابنه الوحيد في هذه الفوضى.

“سيدي الشاب!”

❃ ◈ ❃

“ياو غونغتسي!”

بووم!

❃ ◈ ❃

ولو قامت حقًا بخلع ذراعه، فمستقبله سيكون قد انتهى!

توقّفت خطوات من في الخارج فجأة. حدّق خبراء آل ياو، ومعهم أبناء الذوات في الداخل، بدهشة مطلقة نحو وانغ شياو ياو الجالسة على ظهر ياو فنغ.

شعر بالخطر. تلك الضربة لم تكن كما توقّع. لقد أخطأ في تقديرها، فقد كانت تقنية الأخت الصغيرة مختلفة تمامًا عن الأصل.

لم يكن ياو فنغ ضعيفًا على الإطلاق، بل كان يُعدّ من ألمع الموهوبين، وكان ياو غوانغ يي نفسه يثني عليه دومًا. لكن لا أحد تجرأ على تخيّل أن شخصًا بمثل قوّته… سيسقط على يد فتاة صغيرة!

أجابته أخته الصغيرة بحماسة، وكل خلية في جسدها ترتجف من الإثارة. لم تشعر من قبل بهذه المتعة في القتال.

“من يجرؤ على إيذاء السيد الشاب!”

بوووم!—

وبعد لحظة الذهول، انقضّ خبراء آل ياو نحوهم دفعة واحدة.

“من يجرؤ على إثارة الشغب في العاصمة!”

“أمسكوا بذلك الصبي! إنه الابن البكر لعائلة وانغ! يمكننا استخدامه كورقة مساومة مقابل ياو غونغتسي!”

لقد تحالف آل ياو مع الأمير تشي، ولم يعد بإمكانهم التراجع. ومن يفسد خططهم الآن، فهو عدوّهم اللدود.

صرخ ابن عائلة تشو وهو يشير إلى وانغ تشونغ.

عندها فقط شعر ياو غوانغ يي وكأن صخرة أُزيحت عن صدره. صبّ المزيد من الخمر في كأس وانغ يان، لكنه مع ذلك، لم يشعر بالطمأنينة. لقد كان يعرف جيدًا حالة جناح الكركي الشاهق، فكل من بداخله من رجاله.

وما إن سمعت الأخت الصغيرة لعائلة وانغ تلك الكلمات، حتى اشتعل الغضب في عينيها.

في الطابق الثالث من جناح الكركي الشاهق، كانت الأخت الصغيرة لعائلة وانغ تتحرك بخفة وأناقة، وكأنها تعلق لوحات على الجدار، وهي ترسل شبان آل ياو الطامحين والخبراء يتطايرون ككرات مطاطية.

“من يجرؤ على إيذاء أخي، سأقتل سيّدكم هذا!”

“رائع!”

ومع عبارتها، لوت ذراعه بقوة أكبر، ودوّى صوت تمزّق العظام في أرجاء الغرفة. لقد وُلدت بقوة خارقة، وهذه الحركة العفوية التي نفذتها بدافع الغضب كادت تخلع ذراع ياو فنغ من مكانه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ورغم صلابته وشدّة تحمّله، لم يستطع منع نفسه من إطلاق صرخة ألم مروّعة. شحب وجهه حتى صار شبيهًا بالأموات، وتصبّب جبينه عرقًا باردًا من شدّة الوجع. لم تكن هذه الفتاة مطيعة لأخيها فحسب، بل كانت شديدة التعلّق به أيضًا.

“تبًّا!”

ولو قامت حقًا بخلع ذراعه، فمستقبله سيكون قد انتهى!

وفي وسط النظرات المذهولة، ارتفعت يد الأخت الصغيرة كالمطرقة، وانقضّت على خصمها بكل ما تملك من قوة.

“توقفوا! كلكم، توقفوا فورًا!”

“فِنغ-إر!”

كان ياو فنغ مزيجًا من الغضب والذعر. لم يكن معتادًا على الهزائم قط، فغروره ومواهبه النادرة جعلاه يعتقد دومًا أنه في القمّة. لكنه الآن، سُحق على يد طفلة!

صرخة مروعة شقّت الهواء، وزلزلت جناح الكركي الشاهق بأسره

“وانغ تشونغ، ماذا تريد؟! لا أصدق أن عائلة وانغ تجرؤ على الاعتداء عليّ في هذا المكان! دعني أخبرك… مهما حدث اليوم، سأجعل عائلتك تدفع الثمن! أودّ أن أسمع ما سيقوله والدك، وانغ يان، عن هذا الحادث!”

❃ ◈ ❃

كان الدم ينزف من وجهه، ونصف رأسه غارق في الأرضية الخشبية. شعر بالإهانة والذل. فمنذ متى يُهزَم شخص بمستواه من قِبل طفلة؟!

“تعرف أن العاصمة مليئة بأبناء الذوات الطائشين، ولا يمكن تفادي المشاجرات بينهم. لا بأس طالما لم يُقتل أحد. كما أننا نملك حراسًا خبراء داخل الجناح لضبط الأمور، ولا شك أنها ستهدأ قريبًا…”

لكن الواقع دائمًا أقسى من التصور. هذه الفتاة الصغيرة، رغم سنّها، كانت أقوى منه بكثير. لم يكن أمامه إلا الاستسلام. ومع ذلك، لم يكن ليسمح للأمر بالمرور ببساطة.

“وانغ تشونغ، ماذا تريد؟! لا أصدق أن عائلة وانغ تجرؤ على الاعتداء عليّ في هذا المكان! دعني أخبرك… مهما حدث اليوم، سأجعل عائلتك تدفع الثمن! أودّ أن أسمع ما سيقوله والدك، وانغ يان، عن هذا الحادث!”

قد لا يستطيع مقاتلتها، لكن بمكانة عائلة ياو، يمكنه سحق وانغ تشونغ وأخته بسهولة لاحقًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ألستَ واعيًا بعد؟”

لقد استعدّ كثيرًا لهذا المخطط. جدران الجناح مغطاة بالحديد، وحتى البعوض لا يمكنه الدخول! فمن هذا الذي استطاع إثارة الفوضى رغم كل هذه التحصينات؟

ضيّق وانغ تشونغ عينيه وهو يحدق في وجه ياو فنغ بتمعّن، ورأى في نظراته الحيرة. تأكّد أنه لا يعرف شيئًا عمّا يحدث.

جدران جناح الكركي مُصفّحة بالحديد، وفي داخله خبراء يعملون تحت إمرة ياو غوانغ يي. لم يبالوا بالضجة في البداية، لكن ما إن اشتعل القتال، حتى اندفعوا فورًا.

كان ياو غوانغ يي قد دبّر كل شيء بسرية تامة، حتى أنه لم يُخبر ابنه الوحيد بتفاصيل الخطة. وهذا يعني أنه عازم تمامًا على إنجاحها!

“سيدي الشاب!”

لم يسع وانغ تشونغ إلا أن يعجب بتصميم ذلك الثعلب العجوز.

لكن هذا الأخير، رغم انشغاله بالقتال، لاحظ حركة وانغ تشونغ. كانت ذيل الأفعى الروحية حركة بدائية للغاية. وظنّ أن وانغ تشونغ واهم إن ظن أن أخته ستتمكن من إسقاطه بها.

لكن حتى جهل ياو فنغ بالحقيقة لن يُعيق خطته. فذاك العجوز ليس طيّب القلب، ولا ابنه كذلك! والدليل ما فعله مع ما تشو.

جدران جناح الكركي مُصفّحة بالحديد، وفي داخله خبراء يعملون تحت إمرة ياو غوانغ يي. لم يبالوا بالضجة في البداية، لكن ما إن اشتعل القتال، حتى اندفعوا فورًا.

“أختي الصغيرة!”

ترجمة: Arisu san

تلألأ بريق في عيني وانغ تشونغ وهو يقترب منها، غير مكترث بكلمات ياو فنغ:

كان وانغ يان غير راضٍ، لكنه حين رأى ياو غوانغ يي يرفع كأسه، لم يجد مفرًّا من الجلوس مجددًا.

“… لا حاجة للرحمة. اكسرِي عظامه!”

لم يكن أحد قادرًا على مواجهتها سوى ياو فنغ، أما البقية فقد طُرحوا أرضًا خلال لحظات معدودة وهم يئنّون من الألم.

“تجرؤ؟!”

“رائع!”

في تلك اللحظة، عمّ الذهول كل من في المكان، بما فيهم ياو فنغ نفسه.

فقد استهان تمامًا بها كونها مجرد طفلة في العاشرة. لم يتوقّع أنها ستكون بهذا المستوى من التوحش! لقد أفسدت عليه التجمع، وأصابته أيضًا!

“رائع!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في خضمّ هذه الصدمة، دوّى صوت الأخت الصغيرة بصوت طفولي حماسي، أعلى من أي صوت آخر في القاعة. لم تكن معتادة على الشك أو التردد حين يأمرها أخوها بشيء.

وفي منتصف حديثه، رفع ياو غوانغ يي كأسه، مشيرًا إلى وانغ يان أن يتجاهل الضوضاء ويعود إلى جلسته. يا للسخرية! لقد خطط لهذا اللقاء طويلاً، وإذا سمح له بالرحيل الآن، فقد لا ينجح في استدراجه مرة أخرى.

طالما أنه أمرها… فلا بد أنه على حق.

لقد استعدّ كثيرًا لهذا المخطط. جدران الجناح مغطاة بالحديد، وحتى البعوض لا يمكنه الدخول! فمن هذا الذي استطاع إثارة الفوضى رغم كل هذه التحصينات؟

بووم!

❃ ◈ ❃

وفي وسط النظرات المذهولة، ارتفعت يد الأخت الصغيرة كالمطرقة، وانقضّت على خصمها بكل ما تملك من قوة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“آاااه——!”

ورغم صلابته وشدّة تحمّله، لم يستطع منع نفسه من إطلاق صرخة ألم مروّعة. شحب وجهه حتى صار شبيهًا بالأموات، وتصبّب جبينه عرقًا باردًا من شدّة الوجع. لم تكن هذه الفتاة مطيعة لأخيها فحسب، بل كانت شديدة التعلّق به أيضًا.

صرخة مروعة شقّت الهواء، وزلزلت جناح الكركي الشاهق بأسره

ومع عبارتها، لوت ذراعه بقوة أكبر، ودوّى صوت تمزّق العظام في أرجاء الغرفة. لقد وُلدت بقوة خارقة، وهذه الحركة العفوية التي نفذتها بدافع الغضب كادت تخلع ذراع ياو فنغ من مكانه.

❃ ◈ ❃

وما إن سمعت الأخت الصغيرة لعائلة وانغ تلك الكلمات، حتى اشتعل الغضب في عينيها.

“فِنغ-إر!”

ولو قامت حقًا بخلع ذراعه، فمستقبله سيكون قد انتهى!

في الطابق السفلي من الجناح، حين بدأ الناس يُطرَحون في الشوارع، لم يُعر ياو غوانغ يي الأمر اهتمامًا. كان كل تركيزه منصبًّا على تهدئة وانغ يان، مرددًا عبارات كـ”لا تقلق، مجرد شغب لا أكثر”.

كان وانغ يان غير راضٍ، لكنه حين رأى ياو غوانغ يي يرفع كأسه، لم يجد مفرًّا من الجلوس مجددًا.

لكن ما إن صدحت صرخة ياو فنغ، حتى ارتعدت أوصاله، وانتفض واقفًا من مقعده.

ولو قامت حقًا بخلع ذراعه، فمستقبله سيكون قد انتهى!

كان يصغي جيّدًا منذ أن سقط أول جسد من الأعلى، لكن لم يتوقع أن يتورّط ابنه الوحيد في هذه الفوضى.

كان يعرف تمامًا مستوى ياو فنغ، ومن النادر وجود من يماثله. أضف إلى ذلك أنه ملأ الجناح بخبراء كُثر مسبقًا. فأن يتمكّن أحدهم من جرح ياو فنغ وسط كل هؤلاء… فهذا يدل على قوة استثنائية.

كان يعرف تمامًا مستوى ياو فنغ، ومن النادر وجود من يماثله. أضف إلى ذلك أنه ملأ الجناح بخبراء كُثر مسبقًا. فأن يتمكّن أحدهم من جرح ياو فنغ وسط كل هؤلاء… فهذا يدل على قوة استثنائية.

وبعد أن نطق بهذه الكلمات، رفرف رداؤه، وانفجر وميض ذهبي من تحت قدميه.

ولم يكن لعائلة ياو سوى ابنٍ وحيد، هو فنغ-إر. وقد كرّس ياو غوانغ يي جهده ليكون وريثه في المستقبل. إن حدث له مكروه، ستنقطع سلالة العائلة!

ركلة صغيرة اخترقت دفاعاته، واصطدمت برأسه.

كيف سيواجه أسلافه حينها؟!

لقد تحالف آل ياو مع الأمير تشي، ولم يعد بإمكانهم التراجع. ومن يفسد خططهم الآن، فهو عدوّهم اللدود.

عند هذا الحد، لم يعد بإمكانه الجلوس.

كان ياو فنغ مزيجًا من الغضب والذعر. لم يكن معتادًا على الهزائم قط، فغروره ومواهبه النادرة جعلاه يعتقد دومًا أنه في القمّة. لكنه الآن، سُحق على يد طفلة!

“أخي وانغ، أعذر وقاحتي!”

لم يسع وانغ تشونغ إلا أن يعجب بتصميم ذلك الثعلب العجوز.

وبعد أن نطق بهذه الكلمات، رفرف رداؤه، وانفجر وميض ذهبي من تحت قدميه.

“رائع!”

بوووم!—

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اخترق السقف بقوة، واندفع كالسهم نحو الطابق الثالث من جناح الكركي الشاهق!

كيف سيواجه أسلافه حينها؟!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن ما إن صدحت صرخة ياو فنغ، حتى ارتعدت أوصاله، وانتفض واقفًا من مقعده.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

عندها فقط شعر ياو غوانغ يي وكأن صخرة أُزيحت عن صدره. صبّ المزيد من الخمر في كأس وانغ يان، لكنه مع ذلك، لم يشعر بالطمأنينة. لقد كان يعرف جيدًا حالة جناح الكركي الشاهق، فكل من بداخله من رجاله.

كلما اشتد القتال، ازداد ياو فنغ دهشةً وغضبًا، واحمرّت عيناه كليًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط