19
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هذان الراهبان يتمتعان بقوة لا يُستهان بها!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ثقيل!” هكذا كانت أولى انطباعاته.
الفصل 19: خام حيدر آباد
فغر الحارسان فاهيهما دهشةً، فقد كانت نبرة “وانغ تشونغ” أقرب ما تكون إلى نطق الراهبين نفسَيهِما!
ترجمة: Arisu san
لوّح وانغ تشونغ بيده قائلاً بابتسامة خفيفة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم “وانغ تشونغ” وقال بهدوء:
لو أنهم فعلوا ذلك في أراضي “جنوب العراق” أو “دمشق” أو ما شابه من المدن — لما واجهوا أي عائق. فالتجّار في تلك البلاد لا يُبالون بشيء سوى الربح، سواء أكان من الجواهر، أو الأعشاب الطبية، أو الحرير، أو أوراق الشاي، أو الخزف، أو المناجم… ما دام الشيء يدرّ المال، فإنهم يخوضون فيه، حتى وإن كان مما تضع عليه الدول الأخرى القيود.
لكن سرعان ما تبدّلت ملامحهما إلى شيء من الحرج.
ولم تكن تجارة الرقيق مستثناة من ذلك؛ فقد كان تجار الخلافة يمارسونها كذلك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما في إمبراطورية “تانغ العظمى”، فليس الجميع مولعًا بالتعدين وتكرير المعادن. ومنذ البدء، كانوا قد اختاروا السوق الخطأ.
قال أحدهما:
وفوق ذلك، فإن قلة قليلة في العاصمة تتقن اللغة السنسكريتية، وحتى إن وجدوا من يُبدي رغبة في الشراء، فإن حاجز اللغة يحول دون التفاهم بين الطرفين.
قال أحد الراهبين بوجه جاد، مشيرًا له بالانصراف:
ولا شك أن هذه الخطة محكومٌ عليها بالفشل، ولن يجني منها الخاسرون إلا الخيبة، سواء أكانوا هم أم “التانغ”. أو لعلهم لم يأتوا من البداية آملين بالكثير.
يعلم أنها ليست مجرد خام، بل إنها أنقى مادة لصناعة الأسلحة في التاريخ!
“سأُغيّر هذا الواقع كلّه!”
لمعت عينا “وانغ تشونغ” وهو يهبط من العربة، وتبعه “شين هاي” و”منغ لونغ” على عجل.
بهذا التوصيف الساذج، ليس غريبًا أنهما عادا خاليي الوفاض، ولم يدرك أحد من أهل السهول قيمة ما يحملان!
ثم سار نحو الراهبين السندهيين وانحنى لهما باحترام:
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
“تحية لكما، أيها العالمان.”
كانت سوداء، خشنة الملمس، غير منتظمة الشكل، قبيحة في ظاهرها… بل من السهل أن يُخطئ المرء ويظنّها صخرة عديمة القيمة.
التفت الراهبان وقد لاحظا قدومه، لكن حين رأيا شابًا يافعًا لا يتعدى عمر المراهقة، ارتسمت خيبة أملٍ واضحة على وجهيهما.
ورغم غرابة الأمر، إلا أنهما شعرا فجأة بألفة عجيبة تجاهه.
قال أحد الراهبين بوجه جاد، مشيرًا له بالانصراف:
رغم بساطة الاسم الآن، فإن هذا هو ذاته خام حيدر آباد الذي سيهزّ أركان الصناعات الحربية مستقبلًا.
“بولو سافودو…” (ابتعد)
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
رفض قاطع!
ثم سار نحو الراهبين السندهيين وانحنى لهما باحترام:
تبادل “شين هاي” و”منغ لونغ” النظرات، وارتسمت على وجهيهما ابتسامة فيها من التهكّم ما يكفي. لقد بات من الواضح لهما أن للراهبين نمطًا متكررًا؛ فعلى الرغم من سعيهما الحثيث للعثور على مشتري، إلا أن الكثيرين تقدموا إليهما ورفضوا. وها هو سيدهما الشاب، ليس سوى اسم جديد يُضاف إلى قائمة المرفوضين.
“في بلاد السند، لا نملك شيئًا يُدعى فولاذ ووتز، ما نملكه هو منجم حيدر آباد فقط. أخشى أنك، يا سيدي، قد وَقعتَ في لبس.”
قال أحدهما ساخرًا:
أما في إمبراطورية “تانغ العظمى”، فليس الجميع مولعًا بالتعدين وتكرير المعادن. ومنذ البدء، كانوا قد اختاروا السوق الخطأ.
“يبدو أن السيد الشاب لم يتوصّل إلى اتفاق معهم.”
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
فردّ الآخر:
…
“بل الأصح أنه لم يتحدّث معهم أصلًا، لعلّه ظنّ أنهم لن يردّوه.”
لكن سرعان ما تبدّلت ملامحهما إلى شيء من الحرج.
وانطلقا في ضحكة خافتة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
لكن شيئًا غير متوقّع حدث فجأة.
“يبدو أن السيد الشاب لم يتوصّل إلى اتفاق معهم.”
قال “وانغ تشونغ” بصوت هادئ، لكن يحمل نبرة ثقة:
مدّ أحد الراهبين يده، ورفع علبة حديدية سوداء قبيحة المظهر، أشبه بما يُنتشل من ركام المناجم.
“لا تتسرّعا في رفضي. صحيح أنني ما زلت يافعًا، لكنني أفضل من يمكنه شراء فولاذ ووتز منكما.”
قال “وانغ تشونغ” بصوت هادئ، لكن يحمل نبرة ثقة:
وما إن أنهى جملته، حتى بدأ يتحدّث بكلمات لم يسمعها “شين هاي” و”منغ لونغ” من قبل… كانت سنسكريتية!
رغم بساطة الاسم الآن، فإن هذا هو ذاته خام حيدر آباد الذي سيهزّ أركان الصناعات الحربية مستقبلًا.
فغر الحارسان فاهيهما دهشةً، فقد كانت نبرة “وانغ تشونغ” أقرب ما تكون إلى نطق الراهبين نفسَيهِما!
“فولاذ ووتز؟ أخشى أن هنالك لبسًا ما، فنحن لسنا هنا لبيع الفولاذ، بل خام حيدر آباد!”
هل يُعقل أن سيدهما الشاب يتقن السنسكريتية؟!
ثم أخرج من صدره لوحةً نحاسية وأراها لهما للحظة قبل أن يُعيدها:
لم يكن ذلك ضمن حدود التصوّر. فهما قد عاشا في قصر آل وانغ لأكثر من عقد، ولم يسبق لهما أن رأيا أي معلّم للّغة السنسكريتية يُدعى إلى القصر. فمتى، وكيف، وأين تعلّمها؟!
وفوق ذلك، فإن قلة قليلة في العاصمة تتقن اللغة السنسكريتية، وحتى إن وجدوا من يُبدي رغبة في الشراء، فإن حاجز اللغة يحول دون التفاهم بين الطرفين.
بل إن نُطقه لم يكن مبتدئًا أو مترددًا، بل فصيحًا كمن تمرّس بها لثلاثين عامًا!
أما الراهبان السنديان، فقد اتسعت أعينهما دهشةً أكثر من خادمي “وانغ تشونغ”. أما الراهب الذي كان قد تجاهله وأدبر عنه، فقد ارتسمت على وجهه علامات الدهشة الصادقة.
غير أن شعورًا غريبًا سرى في قلبه.
لقد مكثا في أراضي السهول الوسطى لعدة أشهر، لكن لم يصادفا قط أي شاب من قوم “الهان” يتحدث السنسكريتية. فكيف بفتًى لم يتجاوز ربيعه السادس عشر؟!
الفصل 19: خام حيدر آباد
ورغم غرابة الأمر، إلا أنهما شعرا فجأة بألفة عجيبة تجاهه.
رمق الراهبين بنظرة خاطفة وقال في نفسه:
ابتسم “وانغ تشونغ” وقال بهدوء:
صوت الراهبين بلَغ أذنه، يحمل نبرة التجارة والخبرة:
“أَوَليس من حقّ الفتى أن يعرف السنسكريتية؟”
ترجمة: Arisu san
لقد أتقن هذه اللغة في حياته السابقة، بعد ثلاثين عامًا من الآن، حين كان عدد من يتحدث بها في تزايد. أما الآن، فهو يعلم جيدًا أنه قد يكون الوحيد في العاصمة كلّها الذي يتقنها.
وليس غريبًا إذًا أن تمرّ دون أن تُثير أي اهتمام لدى علماء “التانغ” ومهندسيها.
تابع قائلًا:
“لكن، في الحقيقة، اسم ‘فولاذ ووتز’ يبدو جميلًا. وإن لم يكن لديك مانع، فنحن نرغب في أن نحمله معنا إلى وطننا. لعلّه يُصبح الاسم الرسمي لهذا الخام مستقبلًا.”
“لن أخفي عنكما شيئًا، فأنا حفيد الدوق “جيو” في “التانغ العظمى”، وهو ما يعادل في بلاد “السند” طبقة “الكشاتريا”. قلائل في السهول الوسطى من يقدّرون فولاذ ووتز حق قدره، وأقلّ منهم من يملكون ثمنه… لكنني من هؤلاء القلائل.”
﴿الكشاتريا – طبقة المحاربين والحُكّام والنبلاء.﴾
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم أخرج من صدره لوحةً نحاسية وأراها لهما للحظة قبل أن يُعيدها:
“لا بأس، افعلوا ما تشاؤون.”
“هل تريان الرجلين خلفي؟ إنهما حارساي الشخصيان من القصر. أظن أن هذا كافٍ لتُصدّقاني.”
اتسعت دهشة الراهبين أكثر. صبيّ في هذا العمر… ويعرف عن نظام طبقات “السند”؟!
لكن سرعان ما تبدّلت ملامحهما إلى شيء من الحرج.
لكن سرعان ما تبدّلت ملامحهما إلى شيء من الحرج.
صوت الراهبين بلَغ أذنه، يحمل نبرة التجارة والخبرة:
قال أحدهما:
ولم تكن تجارة الرقيق مستثناة من ذلك؛ فقد كان تجار الخلافة يمارسونها كذلك.
“فولاذ ووتز؟ أخشى أن هنالك لبسًا ما، فنحن لسنا هنا لبيع الفولاذ، بل خام حيدر آباد!”
وما إن أنهى جملته، حتى بدأ يتحدّث بكلمات لم يسمعها “شين هاي” و”منغ لونغ” من قبل… كانت سنسكريتية!
تابع الآخر:
قال أحد الراهبين بوجه جاد، مشيرًا له بالانصراف:
“لقد سافرنا كل هذه المسافة إلى السهول الوسطى بحثًا عن مشترٍ ثري، أو شريكٍ طويل الأمد في العمل.”
“تحية لكما، أيها العالمان.”
تجمّدت ملامح “وانغ تشونغ” لوهلة، فقد كانت هذه الإجابة على غير ما توقع على الإطلاق.
لكن سرعان ما تبدّلت ملامحهما إلى شيء من الحرج.
قال مذهولًا:
“بالطبع!”
“خام حيدر آباد؟! إذًا، لستم تبيعون فولاذ ووتز، بل الخام نفسه؟!”
“سأُغيّر هذا الواقع كلّه!”
أومأ الراهبان برأسيهما بثقة وجدية.
“أيها العالمان، إن لم تمانعا، هل لي أن ألقي نظرة على خام حيدر آباد الذي بحوزتكما قبل أن نبدأ المفاوضة؟”
سادت على وجه “وانغ تشونغ” علامات الصدمة. كان يظن طوال الوقت أنهما يبيعان الفولاذ المكرّر، لا الخام الخالص.
“ورغم أنه لا يزال خامًا، فإن نسبة المعدن فيه عالية، ما يُغنينا عن العمليات المُعقّدة لاستخراجه. إن كنتَ تبحث عن معدنٍ نقي، فخام حيدر آباد لن يخذلك!”
لكنه سرعان ما استدرك، وتذكّر أن معدن “ووتز” لم يظهر اسمه رسميًا في السجلات إلا بعد بضع سنوات من هذا الزمن، وأنه قد تسرّع في ذكره.
لقد مكثا في أراضي السهول الوسطى لعدة أشهر، لكن لم يصادفا قط أي شاب من قوم “الهان” يتحدث السنسكريتية. فكيف بفتًى لم يتجاوز ربيعه السادس عشر؟!
قال الراهب متسائلًا، وقد بدا عليه الشك:
وفوق ذلك، فإن قلة قليلة في العاصمة تتقن اللغة السنسكريتية، وحتى إن وجدوا من يُبدي رغبة في الشراء، فإن حاجز اللغة يحول دون التفاهم بين الطرفين.
“مولاي، اسم فولاذ ووتز لا يبدو مألوفًا في السهول الوسطى، وبرغم تجوالي الطويل في البلاد، لم أسمع به قط. من أين سمعت أنت بهذا الاسم؟”
شعر للحظة وكأنه يخطّ اسمه على صفحات التاريخ.
أجاب “وانغ تشونغ”، محاولًا إصلاح الموقف:
كان شارع شوانشوي مزدحمًا بالتجّار والوجهاء، ومع ذلك، مرّ الجميع بجانبه دون أن يُلقي أحدهم نظرة على هذه الجوهرة المدفونة. وكان وانغ تشونغ يدرك يقينًا أن لو لم يتقدّم بنفسه لمخاطبة الراهبين، لَضاعت هذه الفرصة من إمبراطورية التانغ إلى الأبد.
“سمعت أن منطقة “حيدر آباد” في “السند” تشتهر بفولاذ عجيب يدعى فولاذ ووتز، فظننت أنكما جئتما لتبيعاه.”
أما الراهبان السنديان، فقد اتسعت أعينهما دهشةً أكثر من خادمي “وانغ تشونغ”. أما الراهب الذي كان قد تجاهله وأدبر عنه، فقد ارتسمت على وجهه علامات الدهشة الصادقة.
بالطبع لم يكن بمقدور وانغ تشونغ أن يقول إنه سمع بهذا الاسم في حياته السابقة، لذا اختلق عذرًا عابرًا لتبرير زلّته.
“في بلاد السند، لا نملك شيئًا يُدعى فولاذ ووتز، ما نملكه هو منجم حيدر آباد فقط. أخشى أنك، يا سيدي، قد وَقعتَ في لبس.”
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
“لا تتسرّعا في رفضي. صحيح أنني ما زلت يافعًا، لكنني أفضل من يمكنه شراء فولاذ ووتز منكما.”
“أوه؟”
“إذن هذا هو!” قال وانغ تشونغ بدهشة خافتة.
وبعد حديث طويل، تبيّن لهما أن “وانغ تشونغ” قد خلط بين خام حيدر آباد وفولاذ ووتز، فقال أحدهما:
وليس غريبًا إذًا أن تمرّ دون أن تُثير أي اهتمام لدى علماء “التانغ” ومهندسيها.
“في بلاد السند، لا نملك شيئًا يُدعى فولاذ ووتز، ما نملكه هو منجم حيدر آباد فقط. أخشى أنك، يا سيدي، قد وَقعتَ في لبس.”
ولم تكن تجارة الرقيق مستثناة من ذلك؛ فقد كان تجار الخلافة يمارسونها كذلك.
وأضاف الآخر، مبتسمًا:
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
“لكن، في الحقيقة، اسم ‘فولاذ ووتز’ يبدو جميلًا. وإن لم يكن لديك مانع، فنحن نرغب في أن نحمله معنا إلى وطننا. لعلّه يُصبح الاسم الرسمي لهذا الخام مستقبلًا.”
كان الخام أثقل مما يبدو عليه، وقدّر وزنه بنحو أربعين إلى خمسين “جين” — أي ما يُقارب عشرين إلى خمس وعشرين كيلوجرامًا.
لوّح وانغ تشونغ بيده قائلاً بابتسامة خفيفة:
…
“لا بأس، افعلوا ما تشاؤون.”
“لقد وجدته أخيرًا!”
غير أن شعورًا غريبًا سرى في قلبه.
كان قد نسي تمامًا كيف نشأ اسم “فولاذ ووتز” في حياته السابقة، لكن يبدو الآن، وبشكل ساخر ومذهل، أنه هو نفسه من أطلق هذا الاسم على خام حيدر آباد.
كان قد نسي تمامًا كيف نشأ اسم “فولاذ ووتز” في حياته السابقة، لكن يبدو الآن، وبشكل ساخر ومذهل، أنه هو نفسه من أطلق هذا الاسم على خام حيدر آباد.
اتسعت دهشة الراهبين أكثر. صبيّ في هذا العمر… ويعرف عن نظام طبقات “السند”؟!
شعر للحظة وكأنه يخطّ اسمه على صفحات التاريخ.
“لن أخفي عنكما شيئًا، فأنا حفيد الدوق “جيو” في “التانغ العظمى”، وهو ما يعادل في بلاد “السند” طبقة “الكشاتريا”. قلائل في السهول الوسطى من يقدّرون فولاذ ووتز حق قدره، وأقلّ منهم من يملكون ثمنه… لكنني من هؤلاء القلائل.” ﴿الكشاتريا – طبقة المحاربين والحُكّام والنبلاء.﴾
قال أحد الراهبين، بعد أن رأى وُدّ الشاب:
“نشكرك، يا سيدي.”
وما إن أنهى جملته، حتى بدأ يتحدّث بكلمات لم يسمعها “شين هاي” و”منغ لونغ” من قبل… كانت سنسكريتية!
وقد بدت علامات الارتياح والاحترام على وجه الراهبين، وازدادت نظرتهما إعجابًا بهذا الفتى اليافع.
لكن شيئًا غير متوقّع حدث فجأة.
حينها، قال وانغ تشونغ:
غير أن شعورًا غريبًا سرى في قلبه.
“أيها العالمان، إن لم تمانعا، هل لي أن ألقي نظرة على خام حيدر آباد الذي بحوزتكما قبل أن نبدأ المفاوضة؟”
رمق الراهبين بنظرة خاطفة وقال في نفسه:
أجاب الراهبان بلا تردد:
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
“بالطبع!”
أومأ الراهبان برأسيهما بثقة وجدية.
فمن الطبيعي أن يُريد المشتري معاينة البضاعة قبل الحديث في السعر.
تنفّس بعمق، ومدّ يده، وتناول الخام من يد الراهب بملامح رزينة.
مدّ أحد الراهبين يده، ورفع علبة حديدية سوداء قبيحة المظهر، أشبه بما يُنتشل من ركام المناجم.
ترجمة: Arisu san
“إذن هذا هو!”
قال وانغ تشونغ بدهشة خافتة.
“نشكرك، يا سيدي.”
لقد لاحظ تلك العلبة الغريبة منذ البداية، وكانت تبدو شاذة عن كل ما اعتاده في السهول الوسطى. لم يخطر بباله قطّ أن خام حيدر آباد كان مخبأً فيها.
“لقد سافرنا كل هذه المسافة إلى السهول الوسطى بحثًا عن مشترٍ ثري، أو شريكٍ طويل الأمد في العمل.”
ثم قال الراهب، وهو يمد يده في العلبة ويُخرج منها كتلة خام سوداء بيضاوية الشكل، غير مستوية السطح:
…
“تفضّل، هذه هي.”
لكن “وانغ تشونغ” كان يعلم ما لا يعلمونه.
وما إن وقعت في يده، حتى تسارع خفقان قلب وانغ تشونغ.
مدّ أحد الراهبين يده، ورفع علبة حديدية سوداء قبيحة المظهر، أشبه بما يُنتشل من ركام المناجم.
“لقد وجدته أخيرًا!”
“يبدو أن السيد الشاب لم يتوصّل إلى اتفاق معهم.”
ها هو يرى بأمّ عينه ذلك الخام الأسطوري الذي لن يعرف العالم قدره إلا بعد سنوات.
حينها، قال وانغ تشونغ:
رغم بساطة الاسم الآن، فإن هذا هو ذاته خام حيدر آباد الذي سيهزّ أركان الصناعات الحربية مستقبلًا.
قال أحد الراهبين بدهشة طفيفة:
قال في نفسه:
“تحية لكما، أيها العالمان.”
“حتى هذان الراهبان لا يعلمان بعد قيمة ما يحملان بين أيديهم.”
“ثقيل!” هكذا كانت أولى انطباعاته.
كان شارع شوانشوي مزدحمًا بالتجّار والوجهاء، ومع ذلك، مرّ الجميع بجانبه دون أن يُلقي أحدهم نظرة على هذه الجوهرة المدفونة.
وكان وانغ تشونغ يدرك يقينًا أن لو لم يتقدّم بنفسه لمخاطبة الراهبين، لَضاعت هذه الفرصة من إمبراطورية التانغ إلى الأبد.
“حتى هذان الراهبان لا يعلمان بعد قيمة ما يحملان بين أيديهم.”
تنفّس بعمق، ومدّ يده، وتناول الخام من يد الراهب بملامح رزينة.
“لقد وجدته أخيرًا!”
“ثقيل!”
هكذا كانت أولى انطباعاته.
قال في نفسه:
كان الخام أثقل مما يبدو عليه، وقدّر وزنه بنحو أربعين إلى خمسين “جين” — أي ما يُقارب عشرين إلى خمس وعشرين كيلوجرامًا.
“بل إننا جرّبنا صنع سيف منه، وكان حادًا بشكل مذهل، حتى دون صقلٍ مطوّل. لقد قطع سيوفًا أخرى بسهولة، مما يجعله مادة مثالية لصياغة الأسلحة!”
وبالنظر إلى قوة وانغ تشونغ الحالية، فقد شعر بجهد واضح وهو يحمله.
لكن “وانغ تشونغ” كان يعلم ما لا يعلمونه.
رمق الراهبين بنظرة خاطفة وقال في نفسه:
صوت الراهبين بلَغ أذنه، يحمل نبرة التجارة والخبرة:
“هذان الراهبان يتمتعان بقوة لا يُستهان بها!”
“إذن هذا هو!” قال وانغ تشونغ بدهشة خافتة.
فأن تحملا هذا الخام وكأنه لا يزن شيئًا يُظهر أن لديهما من البأس ما لا يُستهان به.
وفوق ذلك، فإن قلة قليلة في العاصمة تتقن اللغة السنسكريتية، وحتى إن وجدوا من يُبدي رغبة في الشراء، فإن حاجز اللغة يحول دون التفاهم بين الطرفين.
لكنه لم يطِل النظر إليهما، فكلّ تركيزه عاد إلى تلك القطعة السوداء بين يديه.
“في بلاد السند، لا نملك شيئًا يُدعى فولاذ ووتز، ما نملكه هو منجم حيدر آباد فقط. أخشى أنك، يا سيدي، قد وَقعتَ في لبس.”
كانت سوداء، خشنة الملمس، غير منتظمة الشكل، قبيحة في ظاهرها… بل من السهل أن يُخطئ المرء ويظنّها صخرة عديمة القيمة.
وفي هذا المجال تحديدًا، كان وانغ تشونغ يفوق هذين الراهبين علمًا وبصيرة. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وليس غريبًا إذًا أن تمرّ دون أن تُثير أي اهتمام لدى علماء “التانغ” ومهندسيها.
رفض قاطع!
لكن “وانغ تشونغ” كان يعلم ما لا يعلمونه.
التفت الراهبان وقد لاحظا قدومه، لكن حين رأيا شابًا يافعًا لا يتعدى عمر المراهقة، ارتسمت خيبة أملٍ واضحة على وجهيهما.
يعلم أنها ليست مجرد خام، بل إنها أنقى مادة لصناعة الأسلحة في التاريخ!
وما إن وقعت في يده، حتى تسارع خفقان قلب وانغ تشونغ.
صوت الراهبين بلَغ أذنه، يحمل نبرة التجارة والخبرة:
لو أنهم فعلوا ذلك في أراضي “جنوب العراق” أو “دمشق” أو ما شابه من المدن — لما واجهوا أي عائق. فالتجّار في تلك البلاد لا يُبالون بشيء سوى الربح، سواء أكان من الجواهر، أو الأعشاب الطبية، أو الحرير، أو أوراق الشاي، أو الخزف، أو المناجم… ما دام الشيء يدرّ المال، فإنهم يخوضون فيه، حتى وإن كان مما تضع عليه الدول الأخرى القيود.
“لقد اكتشفنا منجم حيدر آباد مؤخرًا، ويتميّز خامه بوزنه الثقيل — فهو أثقل من معظم الخامات بثلاثة أو أربعة أضعاف. وهذه علامة على جودته الفائقة.”
تابع الآخر:
“ورغم أنه لا يزال خامًا، فإن نسبة المعدن فيه عالية، ما يُغنينا عن العمليات المُعقّدة لاستخراجه. إن كنتَ تبحث عن معدنٍ نقي، فخام حيدر آباد لن يخذلك!”
رفض قاطع!
“بل إننا جرّبنا صنع سيف منه، وكان حادًا بشكل مذهل، حتى دون صقلٍ مطوّل. لقد قطع سيوفًا أخرى بسهولة، مما يجعله مادة مثالية لصياغة الأسلحة!”
لكن “وانغ تشونغ” كان يعلم ما لا يعلمونه.
“وهذه هي الدفعة الأولى من الخام. من يدفع السعر الأعلى ويشتري الكمية الأكبر، سينال احترامنا، ويُصبح شريكنا التجاري الأوحد.”
فغر الحارسان فاهيهما دهشةً، فقد كانت نبرة “وانغ تشونغ” أقرب ما تكون إلى نطق الراهبين نفسَيهِما!
…
“بولو سافودو…” (ابتعد)
أنهى الراهبان شرحَهما.
لكن “وانغ تشونغ” كان يعلم ما لا يعلمونه.
وبينما ينصت إليهما، لم يستطع وانغ تشونغ أن يُخفي تنهيدةً حارة خرجت من صدره.
اتسعت دهشة الراهبين أكثر. صبيّ في هذا العمر… ويعرف عن نظام طبقات “السند”؟!
بهذا التوصيف الساذج، ليس غريبًا أنهما عادا خاليي الوفاض، ولم يدرك أحد من أهل السهول قيمة ما يحملان!
أجاب الراهبان بلا تردد:
أما في زمنه السابق، فقد عُرف هذا الفولاذ بوصفٍ أنيق ومرعب:
لكن شيئًا غير متوقّع حدث فجأة.
“سيّدُ الفولاذ في بهائه وحدّته… جرحُ المهابة وكابوسُ الميدان.”
“أوه؟”
وفي هذا المجال تحديدًا، كان وانغ تشونغ يفوق هذين الراهبين علمًا وبصيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجاب الراهبان بلا تردد:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“سأُغيّر هذا الواقع كلّه!”
اتسعت دهشة الراهبين أكثر. صبيّ في هذا العمر… ويعرف عن نظام طبقات “السند”؟!
