الفصل 684: الكوارث
يُعد التنبؤ على الورق، بعد تحليل البيانات التاريخية، أمرًا.
وتجربة ذلك التنبؤ في الجسد أمر آخر تمامًا.
فلم يستعد أيٌ منهم.
لم يستعد أيٌ منهم لشهوة الدم غير المعاقة وغير المقيّدة لكبير قتالي.
حتى روي ارتجف وهو يصرّ على أسنانه.
لعلّ صلابته الذهنية الأعظم بينهم، لكن حتى هو لم يستعد نفسيًا لسيل الضغط الذي غمرهم جميعًا.
بدَا الأمر وكأن قنبلة انفجرت في الجزيرة.
ثارَت حيوانات الغابة في هياج، إذ هربَت المخلوقات، بغض النظر عن مكانتها في السلسلة الغذائية، من ذلك القسم من الغابة وكأن حياتها تعتمد على ذلك.
بالطبع، اعتمدَت حياتها على ذلك.
“لا تتراجعوا،” تمكّن روي من إخراج الكلمات بصعوبة عندما لاحظَ فارس الطائفة القصوى القتالي يتراجع غريزيًا، وكادَ أن يفر هاربًا. “ثقوا بكبيركم!”
بالكاد أصغوا إلى كلماته.
بقيَ روي الوحيد الذي حافظ على تعابير شرسة.
فتحَ فمه، عازمًا على إطلاق رصاصة صوتية على أحد فرسان الكولنين القتاليين.
لكنه تجمّد، مرة أخرى.
اتسعت عيناه حين دخل شكل ضئيل مجال رؤيته في المسافة خلف فرسان الكولنين القتاليين.
لم يكن سوى نقطة في المسافة.
لكنه أكبر من كل شيء.
حتى الشمس لم تجذب القدر نفسه من الاهتمام لنفسها.
حتى الشمس ما سطعت بضياء أشد من ذلك الشكل الضئيل الذي ينضح بشهوة دم كثيفة لدرجة تكاد تقطعها بسكين.
طرفَ روي بعينه، ولكن عندما فتحهما.
كاد قلبه يقفز من فمه.
“أنتِ…”
وقفَت أمامه مباشرة.
في ثانية واحدة فقط، عبرَت الكيلومترات العديدة بينه وبين قرية كولنين.
هي، الأم الحاكمة رانالنين من قبيلة الكولنين، حدّقت به بعينين واسعتين محتقنتين بالدم.
الكم الهائل من القوة المحتواة داخل قوامها الأنثوي جعلَ روي يشعر بالضآلة.
محدّقةً في عينيه. “أنتَ يـ…!”
انتصبَت كل شعرة في جسد روي عندما ارتطمَت بها هجمة رياح قوية غير مسبوقة، وبالكاد أخطأته!
تجمّد روي في الهواء، عاجزًا عن الحركة.
شعرَ وكأنه نجا للتو من الإصابة بقنبلة نووية تكتيكية!
وقبل تمكّنه حتى من استيعاب ما حدث، هزّ انفجار هائل الجزيرة بأكملها حتى صميمها!
التفتَ روي إلى اليمين، واتسعت عيناه صدمةً.
حيثما وقفَ تلّ، باتت الآن فوهة عظيمة!
“ماذا… لا، هذا لا يمكن أن يكـ…” تمتمَ روي لا شعوريًا.
اجتاحَ حضور عظيم آخر المنطقة بأكملها، حضور أقل فوضوية وأكثر تركيزًا.
وحضور أكثر ألفة.
“روي.”
جاءَ الصوت خافتًا، ومع ذلك تردَّدَ صداه عبر السماء.
أدارَ روي رأسه في الاتجاه الذي أتَى منه.
“الكبير سيران!”
تنهّدَ الصعداء.
“أحسنتَ صنعًا في تشتيتها،” ارتسمَت ابتسامة خفيفة على حافة فمه. “لقد أدّيتُم جميعًا أداءً رائعًا. الآن انصرفوا. هذا الأمر يتجاوزكم.”
في تلك اللحظة، بدا الكبير سيران أكبر من الحياة.
لو بدَا روي رجلًا عاديًا، لربما جثا على ركبة واحدة وانحنَى في إجلال لمن قد يسميه الكثيرون كيانًا عظيمًا.
لم ينظر حتى إلى روي.
لا.
تثبتت عيناه في اتجاه هالة مستوى الكبير الثانية.
لم يحتج روي حتى إلى الالتفات في ذلك الاتجاه ليعلم أنها خرجت بالفعل من فوهة ذلك الهجوم.
كل حاسة في جسده، حتى تلك التي لم يعلم بوجودها، أخبرته بحاجته إلى الخروج من هناك فورًا!
سواءً من باب المراعاة لفرسانهم القتاليين، أو ما إذا قيّم الاثنان بعضهما البعض، فإنهما لم ينخرطا في الأعمال العدائية على الفور.
منحَ ذلك الفرسان القتاليين الخائفين الوقت الذي احتاجوه للابتعاد عن ساحة المعركة قدر استطاعتهم.
لم تخطر ببال أي منهم فكرة محاولة الالتفاف لمواصلة معركتهم مع الطرف الآخر.
في هذه اللحظة تحديدًا، احتاجَ كِلا الطرفين إلى العودة إلى ديارهما.
احتاج فرسان الطائفة القصوى القتاليون بشكل خاص إلى توخّي الحذر، فقد احتاجوا لحماية مستوطنتهم من أي آثار جانبية قد تأتي في اتجاههم.
على الرغم من تمركز الكبيرين القتاليين بعيدًا عن مستوطنة الاتحاد القتالي، إلا أن الأحمق وحده من يظن أهمية ذلك على الإطلاق!
خاصةً بعدما شهده روي للتو.
في ثانية واحدة، عبرَت مسافة تقل قليلًا عن نصف المسافة بين قبيلة كولنين ومستوطنة الاتحاد القتالي.
علاوة على ذلك، أطلقَ الكبير سيران هجومًا من مسافة بعيدة جدًا لدرجة عجز روي حتى عن استشعاره على الرغم من نطاقه الحسي الكبير بشكل لا يصدق.
علاوة على ذلك، أرسلَ ذلك الهجوم الأم الحاكمة لقبيلة الكولنين على بعد اثني عشر كيلومترًا، لتصطدم بتل ضخم، ولا تترك وراءها سوى فوهة.
الحطام المتطاير وحده حطّم جزءًا صغيرًا من الغابة!
ذلك أكثر ما صدمَ روي.
بالطبع، علمَ دائمًا أن الكبار القتاليين أقوى بما لا يقاس من الفرسان القتاليين.
ربما بدرجة تفوق قوة الفرسان القتاليين على المبتدئين القتاليين.
مع ذلك، صعبَ عليه تصوّر كيف يبدو ذلك.
الآن، لم يعد بحاجة لذلك.
الآن، عرف.
إنهم قوى طبيعية.
كوارث مقيّدة في هيئة بشرية.
لم يُوجد وصف آخر لهم.
ومع ذلك، بقدر صدمة روي، غدَا أكثر حماسًا.
وبقدر حماسه، غدَا أكثر جشعًا.
لقد اشتاقَ إلى الارتقاء بفنه القتالي إلى ذلك المستوى من القوة!
متى سيأتي اليوم الذي يستطيع فيه تغيير تضاريس منطقة صغيرة بنفسه؟
’ليس في أي وقت قريب، هذا أمر مؤكد،‘
علمَ بوجود طريق طويل حقًا أمامه ليصبح كبيرًا قتاليًا.
لم يعرف شروط الاختراق إلى عالم الكبار، ومهما كانت، احتاجَ إلى المرور بالكثير قبل أن يصبح مؤهلًا للخضوع لعملية الاختراق إلى عالم الكبار.
دويّ!
اهتزت الأرض، مروّعةً روي.
“لقد بدآ،” تمتم. “هذه المعركة ستُحدّد مصير الكثير من الناس.”
—————————————-
الترجمة: Nobody
تاريخ الترجمة: 25 / 3 / 2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
—————————————-
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
وإن أردتم تجربة إنسانية عميقة تمسّ القلب مباشرة، فلا تترددوا في قراءة الرواية التي أنهيت ترجمتها “أريد أن آكل بنكرياسك”؛ فهي ليست مجرد قصة حزينة، بل رحلة مؤثرة في معنى الحياة، والعلاقات، واللحظات التي نغفل عن قيمتها. بأسلوبها البسيط والصادق، ستأخذكم إلى عمق المشاعر، وتترك في داخلكم أثرًا طويلًا بعد الصفحة الأخيرة.
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.