الفصل 687: غير عادل
ووش!
راوغَت الأم الحاكمة رانالنين بشق الأنفس موجةً من قذائف الأنفاس الموجّهة، مخلّفةً وراءها جحيمًا.
احترقَت ملابسها منذ زمن، كاشفةً عن جسدها الأنثوي العاري المكسو بالخطوط الحمراء.
ومع ذلك، لم يُثر المشهد شهوة، بل خوفًا فحسب، إذ كادَ المرء يرَى القوة نفسها تتكثّف داخل جسدها، تلك القوة ذاتها التي سمحَت لها بترك جحيم في أعقابها كفيل بحرق قرية بأكملها!
ووش
تفادَت الأم الحاكمة رانالنين هجومًا آخر، على الرغم من أن عينيها اتسعتا وهي تمسح المنطقة لتصل إلى اكتشاف صادم.
لقد حوصرَت!
فأينما ولّت وجهها، حاصرَتها هجمات نسجت معًا شبكة مُطبقة، مانعةً إياها من الهروب في أي اتجاه.
أثارَت الابتسامة الساخرة على وجه الكبير سيران حنقها، إذ أدركَت تخطيطه لهذا الأمر بعناية.
لقد أطلقَ العدد المناسب من الهجمات بالأسلوب الصحيح، متلاعبًا بمساراتها ليتمكّن في النهاية من قطع جميع سبل النجاة!
صرّت على أسنانها، وأطاحَت بساقها في ركلة دائرية صانعةً جحيمًا صغيرًا حولها، في محاولة لاعتراض الهجوم.
بوم!!!
انبثقَ انفجار هائل من الرياح والنار وهي في بؤرته.
تضخّمَ الانفجار وبلغَ حجمًا هائلًا لدرجة امتداده بسرعة إلى الأرض، رغم انطلاقه من السماء!
لم تقتصر رؤية كرة الرياح والنار على الجزيرة بأكملها فحسب، بل أمكنَ رصدها أيضًا على بعد مائة كيلومتر تقريبًا في البحر!
“سعال… سعال…” سعلَت الأم الحاكمة لقبيلة الكولنين.
تغطّى كل شبر من جلدها بالكدمات، ونزفَت الدماء من مناطق متعددة.
امتلكَ جسدها عامل شفاء طفيف، لكنّه لن يجدي نفعًا على المدى القريب.
وشكّل المدى القريب العقبة الأكبر التي تحتّمَ عليها التغلّب عليها.
حاولَت الهجوم فورًا من تلك المنطقة، رافضةً الوقوع ضحيةً للفخ نفسه مرة أخرى.
ولكنها اكتشفَت فوات الأوان.
أعدّ الكبير سيران بالفعل موجة قوية أُخرى من الهجمات حتى في الوقت الذي تعرّضَت فيه للقصف من وابل الهجمات السابقة.
“انتهى الأمر،” ابتسمَ الكبير سيران بسخرية بينما غمرَت موجة عملاقة من الرياح موقعها مانعةً إياها من الفرار.
بوم!
هبّت عاصفة رياح عاتية.
من شأن الهجوم تدمير جسدها المُنهَك أصلًا بلا ريب.
ففي النهاية، لم تكن فنانة قتالية دفاعية على الإطلاق.
تمكّن جسدها النحيل والصغير للغاية من المناورة في الغلاف الجوي بانسيابية، لكنه افتقر للأهلية اللازمة لتحمل وابل من القذائف القوية التي تقصف جسدها بالكامل.
إلّا أن خطبًا ما لاح في الأفق.
تجمّد الكبير سيران، وأوقفَ هجومه التالي بينما قطب حاجبيه.
“تسك،” تمتمَ بامتعاض رؤيته شخصًا ثانيًا يقف بجانب الأم الحاكمة المنهكة لقبيلة الكولنين. “اثنان ضد واحد… هذا ليس عدلًا.”
“كل شيء مباح في الحب والحرب.” رد الأب الحاكم لقبيلة الكولنين على لغة الفيلون الركيكة للكبير سيران، ملتفتًا نحو رفيقته.
تفحّصَ الكبير سيران الوافد الجديد.
امتلكَ جسدًا ضخمًا، على عكس شريكته.
اتضح جليًّا عدم تمحور مساره القتالي حول السرعة وخفة الحركة.
“ستندم على قدومك إلى هذه الجزيرة!” زأرَت الأم الحاكمة الجريحة مع ارتفاع هالتها.
لكن الاثنين تجمّدا فجأة حين اهتزت حواسهما جراء انفجار ضغط قوي بشكل لا يصدق.
تلاشَت ابتسامة الكبير سيران.
اكتسَى تعبيره جديةً وصرامة بينما توهّجَت الخطوط الحمراء الملتفة حول جسده ببريق أشد.
واحتقنَت عيناه بالدماء بشكل متزايد، لتزداد حمرة مع كل ثانية.
“أنتِ محقة، لا شيء عادل. تمامًا مثل هذه المعركة،” أخبرهما. “أنتما الاثنان لستما ندًا لي.”
زفرَ بعمق، مُطلقًا قذائف أنفاس فاقَت حجم سابقاتها بمرتين!
اتسعت عينا كبيرَي قبيلة الكولنين القتاليين حين أدركَا حتمية بذل قصارى جهدهما مع المخاطرة بالموت إذا أرادَا الفوز، رغم تفوقهما العددي!
برزَت الخطوط المتوهجة المتشققة على جلد الأب الحاكم فورًا بينما تجهّمَ تعبيره.
لقد ظهرَ ظانًا حسم المعركة، بوجوده هو وشريكته يهاجمان الكبير سيران معًا.
اندفعَ إلى الأمام، مجمعًا الزخم أثناء تجهيزه لهجوم.
ضيّقَ الكبير سيران عينيه عند رؤية المشهد.
علمَ استحالة التعامل مع الرجل بالطريقة ذاتها التي تعامل بها مع الأم الحاكمة.
حرّكَ أصابعه مطلقًا هجوم نَفَس قويّ نحو الرجل.
لم يُكلّف نفسه عناء توسيعه لمنعه من محاولة المراوغة، لعلمه بعدم مراوغة الرجل.
وقد صدقَ حدسه.
اندفعَ الأب الحاكم لقبيلة الكولنين بثقة نحو الهجوم، مُزعزعًا الغلاف الجويّ مع كل خطوة أثناء توجيهه ركلة قوية.
بوم!!!
تمدّدَ انفجار رياح هائل إلى الخارج قاذفًا الأب الحاكم لقبيلة الكولنين بعيدًا.
ارتسمَ تعبير الصدمة على وجهه حين أدركَ امتلاك الكبير سيران القوة لدفعه إلى الوراء!
يُعد الأب الحاكم لقبيلة الكولنين فنانًا قتاليًا هجوميًا موجهًا نحو القوة، واعتمدَ مساره القتالي على الضربات المرتكزة على الجوهر.
لقد طوّرَ جوهر جسده إلى درجة قصوى وعزّزَ كل ضربة وحتى كل حركة به بطريقة مشابهة للتقارب الخارجي.
ولكن الكبير سيران لم يكتفِ بتحييد هجومه فحسب، بل أحبطَ أيضًا الزخم الذي جمعَه الأب الحاكم.
حدثَ كل ذلك تزامنًا مع قتاله شريكة الرجل بوابل من الهجمات في الاتجاه المعاكس تمامًا.
’كيف له أن يكون بهذه القوة؟‘ حاولَ الرجل إخفاء صدمته مندفعًا لشن هجوم آخر.
تعذّرَ عليه التوقف عن هجومه ولو لثانية واحدة، وإلا فقد تموت شريكته المصابة بالفعل!
تجاوزَ عمر الأب الحاكم لقبيلة كولنين المئة عام، ومع ذلك لم يصادف قط فنانًا قتاليًا بهذه القوة.
استحالَ على أيٍ من الكبار القتاليين الآخرين في الجزيرة قتال الأم الحاكمة والأب الحاكم لقبيلة الكولنين في آن واحد، وعدم التعرّض للقمع فحسب، بل التصدّي لهما واكتساب اليد العليا في المعركة!
—————————————-
الترجمة: Nobody
تاريخ الترجمة: 27 / 3 / 2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
—————————————-
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
وإن أردتم تجربة إنسانية عميقة تمسّ القلب مباشرة، فلا تترددوا في قراءة الرواية التي أنهيت ترجمتها “أريد أن آكل بنكرياسك”؛ فهي ليست مجرد قصة حزينة، بل رحلة مؤثرة في معنى الحياة، والعلاقات، واللحظات التي نغفل عن قيمتها. بأسلوبها البسيط والصادق، ستأخذكم إلى عمق المشاعر، وتترك في داخلكم أثرًا طويلًا بعد الصفحة الأخيرة.
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في ترجمة هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.