الفصل 808: الحصاد
تجمعت عدة ثعابين تايبان أخرى قبل أن تنقض عليه من الأرض، غير أنها انقسمت جميعًا كزبدة أمام سكين دافئ. ورغم أن العدد الهائل لثعابين التايبان في الطابق لا يمكن الاستهانة به، يفتقر كل وحش بمفرده إلى القوة المفرطة، إذ يتراوح معظمها تقريبًا بين الدرجة الأولى والثالثة اعتمادًا على حجمها.
وبين الحين والآخر، يواجه وحشًا يتمتع بسرعة وقوة فارس قتالي من الدرجة الرابعة، ومع ذلك، لم يغير هذا من الأمر شيئًا.
“فووو…” أطلق روي هواءً ساخنًا متأججًا على أحد الثعابين، فشلّ الهواء حركته في الثانية ذاتها التي لامس فيها الهواء جلده.
سبلات!
شقّت ضربة كاملة بجسده ونصله الثعبان بعنف هائل، حتى إن نصفيها اندفعا متطايرين في اتجاهين متعاكسين.
نظر روي إلى الدم الأخضر المائل إلى السواد على نصله.
’طرأت تغييرات على لون دم الثعابين المتحولة إلى وحوش نتيجة تعرضها للمواد الباطنية في الزنزانة،‘ لاحظ روي ذلك وهو يلوّح بسيفه لتنظيفه من الدماء كافة، قبل إغماده ليتبرد.
“حسنًا، عمل رائع،” قال له كين. “أنا مستعد لجولة أخرى.”
أومأ روي برأسه: “لنبدأ على الفور.”
وكرر الاثنان العملية ذاتها مرات عديدة أثناء تمشيطهما للمروج. وحرص روي على اتخاذ مسارات تتجنب الاحتكاك بالفرسان القتاليين الآخرين، وإن لم يخلُ ذلك من الصعوبة دائمًا.
وفي كثير من الأحيان، صادفوا مجموعات من الفرسان القتاليين، وعندها سلكوا طريقًا جانبيًا ليعودوا إليه لاحقًا، أو واصلوا استخراج الموارد إذا أشار كين إلى امتلاكه طاقة كافية تضمن عدم اضطرارهم لكشف أنفسهم عبر إجباره على إلغاء تفعيل خطوة الفراغ أثناء تواجدهم في جوارهم.
“آه!” تناهى إلى سمع روي من بعيد. “من الذي استخرج الخامات كافة دون قتل الثعابين أولًا؟! كيف يعقل هذا؟!”
“هل التهمت الثعابين الخامات كافة؟! أين ذهبت؟”
وبدا كما لو أن مجموعة من الفرسان القتاليين وصلت لتوها إلى المنطقة التي فرغ روي من التنقيب فيها. فضحك في سره بينما واصل استخراج الخامات الغامضة كافة التي صادفها في طريقه.
وواصلوا تمشيط مقاطعات كاملة ذات مساحات شاسعة لتغدو أجزاء هائلة من الطابق منهوبة بالكامل، رغم بقاء ثعابين التايبان سليمة تمامًا في ظاهر الأمر.
واجتاحت موجة عارمة من الحيرة الفرسان القتاليين في الزنزانة، فهذا يفتقر إلى أي منطق على الإطلاق. وبدأ الإحباط يتسلل إلى نفوس الفرسان القتاليين بمعدل متزايد، إذ انتهى بهم المطاف بالحفر بعد مواجهة ثعابين تايبان كثيرة وقتلها جميعًا في الجوار، ليجدوا أن التربة نُبشت بالفعل والخامات استُخرجت بوضوح.
بل إن الكثيرين فقدوا رفاقهم بسبب لدغات سامة أودت بحياتهم قبل التمكن من نقلهم إلى بر الأمان. واكتشفوا في نهاية المطاف ذهاب تلك التضحيات سدى، في أمر لا يُصدّق.
وأدرك الجميع وجود خطأ فادح. فلم يسبق لهذا الحدوث قط منذ يوم افتتاح زنزانة شيونيل. إذ يتطلب تجاوز الوحوش قتلها دائمًا.
مع ذلك، برز هنا من استطاع تجاوز هذه القواعد تمامًا!
ومر نصف يوم قبل أن يبلغ روي السعة القصوى للتخزين.
“تبًا، لقد حصدنا غنيمة وفيرة،” مدد روي ذراعيه. وتفحص الاثنان بضائعهما قبل أن يودعها روي سريعًا في خاتمه البعدي.
وجرّد الاثنان الطابق من نسبة هائلة من رواسبه المعدنية الباطنية. فالعمل المتواصل لنصف يوم يتيح لفارسين قتاليين إنجاز الكثير، حتى لو اتسع الطابق بمساحة بلدة كبيرة!
وبذل الاثنان جهدًا جهيدًا حتى عجزوا جسديًا عن تقديم المزيد.
“لنرحل، ويمكننا العودة غدًا،” قال روي لكين. “بشرط ألا ينتهي الآخرون من البقية.”
وفكر في حقيقة بقاء الكثير من الوحوش بعد استخراج رواسب المعادن الباطنية من مناطقها. فماذا سيعني ذلك لها؟
ورجح أن يتركها الفرسان القتاليون وشأنها بمعدلات متزايدة بمرور الوقت، لندرة من يقبل القتال وقتل الوحوش دون مقابل.
ومن شأن هذا أن يبطئ طموحات رئيس النقابة باتريك في تسويق الزنزانة والسيطرة عليها مستغلًا انفراده بامتلاك خريطة لها وقدرته على إدارة عمليات مستقرة في زنزانة شيونيل.
ومع ذلك، يمثّل استمرار وباء الوحوش غير المقتولة في الزنزانة معضلة حقيقية له.
ولحسن الحظ، لم يكشف روي عن الطُرق التي ينوي بها استخراج رواسب المعادن الباطنية. ومع ذلك، سيضر هذا بمنافسه السياسي أكثر، إذ سيغدو حشد الناس لاستخراج الخامات أشد عسرًا مع بدء ارتفاع الصعوبة، لا سيما وأن روي ينوي تفعيل قدراته بأقصى طاقتها.
ويعني هذا تأثر وتيرة نموّه الملحوظ بهذا الأمر. وهو أمر مرغوب بشدة لرئيس النقابة، ولذا تيقن روي من سعادته بهذه النتيجة. ومن ناحية أخرى، لن ينخفض وزن رواسب المعادن الباطنية المستخرجة من الزنزانة مع قيام روي وكين بتطهير طوابق زنزانة شيونيل، وبذلك تنعدم السبل لتبعات سلبية قد تطال مشاريع رئيس النقابة التجارية جراء توزيع هذه الموارد الباطنية.
وفي الواقع، لو اتسعت وتيرة عمل روي وكين لتصبح أسرع، لشهد رئيس النقابة برادت دفعة نمو لنفسه، حتى قبل استخدامه الخريطة للهيمنة على تسويق زنزانة شيونيل بعد تفريغها ومحوها تمامًا.
“ومع ذلك، ستندلع عاصفة أعتى بكثير من المرة السابقة، هذا أمر مؤكد،” تمتم روي بابتسامة مستسلمة. فلغز الرواسب المعدنية الباطنية المفقودة سيغدو الموضوع الدارج للحديث في اتحاد شيونيل، وأدرك استحالة تجنب تحوله الحتمي إلى مركز الاهتمام حتى لو جهل الجميع هويته.
رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (آل عمران 191)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.