الندم
الفصل 829: الندم
وفي الظروف العادية، استحال أن يتسامح رئيس مجلس الإدارة ديكون مع مثل هذا الاحتقار الصارخ. فلم يهم إن تمتع روي برتبة فارس قتالي، إذ لم يعنِ له مجرد فارس قتالي شيئًا. فقد خضع لإمرته المباشرة العديد من الفرسان القتاليين بل وحتى الكبار القتاليين. ولم يجرؤ شخص عادي حتى على مقاطعته في منتصف حديثه.
عرف روي ما تعين عليه فعله. إذ توجب عليه لعب دور الفارس القتالي الضعيف، المصاب والمعذب الذي نجا بالكاد من الموت. وتعين عليه إظهار الغضب العادل الذي يشعر به أي شخص في مثل هذه الظروف. وفي الواقع، سيبدو غريبًا ألا تساوره بعض الشكوك على الأقل حول ما حدث، ومثّل هذا الأمر يجعله أكثر إثارة للشبهات.
“يسعدني سماع أنك تمكنت من الفرار،” أومأ برأسه بنبرة ثقيلة. “إذا لم تمانع، هل يمكنك إعطاؤنا المزيد من التفاصـ-”
وسرعان ما وصلوا إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة ديكون.
ومثّل هذا كذبة؛ إذ علِمَ رئيس مجلس الإدارة ديكون بالفعل بهوية الجاني. فلا يمكن أن يكون أحد غير رئيس النقابة برادت. لم يكن روي وحده من توصّل إلى هذا الاستنتاج.
“رئيس مجلس الإدارة في انتظارك بالداخل،” انحنت السكرتيرة له، مشيرةً إلى الداخل.
وتيقن روي تمامًا أن رئيس مجلس الإدارة ديكون لم يكتشف الفاعل فحسب، بل أدرك أيضًا سبب اختيار رئيس النقابة برادت تخريب هذه العملية بالذات.
أومأ روي برأسه، ودخل وهو يدفع أبواب المكتب.
“أتفهم غضبك،” حاول رئيس مجلس الإدارة ديكون التحدث بنبرة مهدئة.
“أيها الفارس القتالي كوارير،” رحب به رئيس مجلس الإدارة ديكون. “مرحبًا بك، يسعدني رؤية أنك تعافيت جيدًا.”
تُبْلِي وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى. (رواه أبو داود)
ضمّ المكتب في داخله رئيس مجلس الإدارة ديكون بالإضافة إلى الناجين الثلاثة الوحيدين من صائدي الفراغ.
“رئيس مجلس الإدارة في انتظارك بالداخل،” انحنت السكرتيرة له، مشيرةً إلى الداخل.
وفي الحال، استطاع روي قراءة الأجواء، فقد بدت قاتمة. وبدا الفرسان القتاليون غاضبين، لكنهم كبحوا غضبهم، منتظرين ظهور روي أيضًا كي يتمكنوا جميعًا من مناقشة الأمور الأكثر أهمية معًا.
ومثّل هذا الرقم مبالغة، لكن روي لم يرغب في الظهور بمظهر المحيط بكل المعلومات التي ملكها، إذ يجعله ذلك مثيرًا للشكوك دون أدنى ريب، لاسيما لدى رئيس مجلس الإدارة ديكون.
وبدت الفارسة القتالية فرين على وجه الخصوص على وشك الانفجار. إذ اتسعت عيناها المحتقنتان بالدم وهي تحدق في رئيس مجلس الإدارة ديكون. ولم تكلف نفسها عناء إخفاء هالتها أو قوتها في غمر غضبها وحزنها على فقدان مجموعة سيبرسترايك الخاص بها. وبلغ الضغط الذي مارسته على رئيس مجلس الإدارة ديكون من الشدة ما ألجأ حراسه الشخصيين إلى حمايته منه باستخدام هالاتهم الواقية، لحجب إحساسه بالخطر وتهدئته.
وسرعان ما وصلوا إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة ديكون.
ولمّا حفظ روي بياناتها، فقد علِمَ بأنها رافقت فريقها لما يقرب من خمسة عشر عامًا منذ أن التقت بهم بعد اكتشافهم للتو مسارهم القتالي. ولا شك أن خسارتهم مثّلت صدمة عنيفة لها، ولذا استطاع تفهّم حالتها النفسية تمامًا على ما هي عليه.
“يمكننا التحدث عن قصتي لاحقًا، فهذا ليس الشيء الأكثر أهمية في الوقت الحالي،” تابع روي ببرود. “وحقيقة الأمر أن شخصًا ما باعنا، وبدلًا من البحث عن مغامر واحد، استقبلنا قتلة يبلغ عددهم ضعف مجموعتنا تقريبًا! وأجد صعوبة فعليًا في تصديق أن الجميع ماتوا باستثنائنا!”
’توجب الابتعاد عن عقد الاغتيال،‘ هز كتفيه داخليًا. تعاطف معها، لكنه لن يغير شيئًا واحدًا مما سيفعله لو أُتيحت له فرصة إعادة الأمر بأكمله من جديد.
“رئيس مجلس الإدارة في انتظارك بالداخل،” انحنت السكرتيرة له، مشيرةً إلى الداخل.
وسرعان ما وجّه انتباهه مجددًا إلى رئيس مجلس الإدارة ديكون.
“أنا أمانع، رئيس مجلس الإدارة ديكون،” قاطعه روي ببرود.
“شكرًا لك، رئيس مجلس الإدارة ديكون،” أجاب روي ببرود ونبرة صارمة. “بصراحة، إن نجاتي تُعد معجزة بكل صدق. فعندما تعرضنا لكمين من قوة من الفرسان القتاليين تفوقنا عددًا بكثير، تملّكتني الصدمة. ولولا أنني بدأت بالفعل في الانتقال إلى مواقعنا المخصصة، لجرى تطويقي ولقيتُ حتفي حتمًا بدلًا من الوقوف أمامكم هنا اليوم.”
“يسعدني سماع أنك تمكنت من الفرار،” أومأ برأسه بنبرة ثقيلة. “إذا لم تمانع، هل يمكنك إعطاؤنا المزيد من التفاصـ-”
تُبْلِي وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى. (رواه أبو داود)
“أنا أمانع، رئيس مجلس الإدارة ديكون،” قاطعه روي ببرود.
“لا، أنت لا تفهم،” هدرت الفارسة القتالية فرين. “لقد فقدتُ الأشخاص الأربعة الأكثر أهمية بالنسبة لي. شخصٌ ما باعهم.”
وفي الظروف العادية، استحال أن يتسامح رئيس مجلس الإدارة ديكون مع مثل هذا الاحتقار الصارخ. فلم يهم إن تمتع روي برتبة فارس قتالي، إذ لم يعنِ له مجرد فارس قتالي شيئًا. فقد خضع لإمرته المباشرة العديد من الفرسان القتاليين بل وحتى الكبار القتاليين. ولم يجرؤ شخص عادي حتى على مقاطعته في منتصف حديثه.
عرف روي ما تعين عليه فعله. إذ توجب عليه لعب دور الفارس القتالي الضعيف، المصاب والمعذب الذي نجا بالكاد من الموت. وتعين عليه إظهار الغضب العادل الذي يشعر به أي شخص في مثل هذه الظروف. وفي الواقع، سيبدو غريبًا ألا تساوره بعض الشكوك على الأقل حول ما حدث، ومثّل هذا الأمر يجعله أكثر إثارة للشبهات.
ولكن هذه الظروف ابتعدت كل البعد عن العادية. ولم يسعه التصرف بصرامة وهو يتحمل مسؤولية تسريب البيانات الواضح الذي حدث عندما جاءت مجموعة من القتلة تفوق صائدي الفراغ عددًا بكثير، وذبحت اثني عشر عضوًا منهم، تاركةً أربعة فقط على قيد الحياة.
ولمعت عينا رئيس مجلس الإدارة ديكون مع وصوله أخيرًا إلى النقطة التي أراد بلوغها، غير أن رغبته خابت بمقاطعة حديثه مرة أخرى.
وفي الواقع، لم يعرف تمامًا ثغرة تسريب المعلومات؛ فقد يقع الخلل من جانبه، ومثلما يُحتمل وقوعه من جانب الفرسان القتاليين الناجين. وبالطبع، لم يظن أن الأعضاء الأربعة الناجين جميعهم مسؤولون عن التسريب، فهذا أمر مستبعد للغاية.
وسرعان ما وصلوا إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة ديكون.
وفي هذا الموقف، تعيّن عليه تحمل المسؤولية بغض النظر عن أي شيء. فإذا لم يفعل، سيمحي من ذاكرته محاولة إنقاذ ما تبقى من صائدي الفراغ. وشكّل ذلك أكبر مشاكله في تلك اللحظة.
اِلْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا. (رواه ابن ماجه)
“يمكننا التحدث عن قصتي لاحقًا، فهذا ليس الشيء الأكثر أهمية في الوقت الحالي،” تابع روي ببرود. “وحقيقة الأمر أن شخصًا ما باعنا، وبدلًا من البحث عن مغامر واحد، استقبلنا قتلة يبلغ عددهم ضعف مجموعتنا تقريبًا! وأجد صعوبة فعليًا في تصديق أن الجميع ماتوا باستثنائنا!”
وسرعان ما وجّه انتباهه مجددًا إلى رئيس مجلس الإدارة ديكون.
ومثّل هذا الرقم مبالغة، لكن روي لم يرغب في الظهور بمظهر المحيط بكل المعلومات التي ملكها، إذ يجعله ذلك مثيرًا للشكوك دون أدنى ريب، لاسيما لدى رئيس مجلس الإدارة ديكون.
وأومأ الفارسان القتاليان الآخران اللذان نجيا أيضًا برأسيهما بملامح صارمة. “عرف أولئك الفرسان القتاليون بدقة متى وأين سنكون. ليست هذه مصادفة، بل زودهم شخصٌ ما بمعلومات عنا.”
“أتفهم غضبك،” حاول رئيس مجلس الإدارة ديكون التحدث بنبرة مهدئة.
“رئيس مجلس الإدارة في انتظارك بالداخل،” انحنت السكرتيرة له، مشيرةً إلى الداخل.
“لا، أنت لا تفهم،” هدرت الفارسة القتالية فرين. “لقد فقدتُ الأشخاص الأربعة الأكثر أهمية بالنسبة لي. شخصٌ ما باعهم.”
“أيها الفارس القتالي كوارير،” رحب به رئيس مجلس الإدارة ديكون. “مرحبًا بك، يسعدني رؤية أنك تعافيت جيدًا.”
وأومأ الفارسان القتاليان الآخران اللذان نجيا أيضًا برأسيهما بملامح صارمة. “عرف أولئك الفرسان القتاليون بدقة متى وأين سنكون. ليست هذه مصادفة، بل زودهم شخصٌ ما بمعلومات عنا.”
ومثّل هذا كذبة؛ إذ علِمَ رئيس مجلس الإدارة ديكون بالفعل بهوية الجاني. فلا يمكن أن يكون أحد غير رئيس النقابة برادت. لم يكن روي وحده من توصّل إلى هذا الاستنتاج.
“أتفهم شكواكم ومخاوفكم،” رفع رئيس مجلس الإدارة ديكون يديه. “لقد بدأتُ بالفعل تحقيقًا شاملًا للبحث في تسريب البيانات والفاعل، وسأجعلهم يدفعون الثمن في اللحظة التي أكتشف فيها هويتهم.”
“يمكننا التحدث عن قصتي لاحقًا، فهذا ليس الشيء الأكثر أهمية في الوقت الحالي،” تابع روي ببرود. “وحقيقة الأمر أن شخصًا ما باعنا، وبدلًا من البحث عن مغامر واحد، استقبلنا قتلة يبلغ عددهم ضعف مجموعتنا تقريبًا! وأجد صعوبة فعليًا في تصديق أن الجميع ماتوا باستثنائنا!”
ومثّل هذا كذبة؛ إذ علِمَ رئيس مجلس الإدارة ديكون بالفعل بهوية الجاني. فلا يمكن أن يكون أحد غير رئيس النقابة برادت. لم يكن روي وحده من توصّل إلى هذا الاستنتاج.
عرف روي ما تعين عليه فعله. إذ توجب عليه لعب دور الفارس القتالي الضعيف، المصاب والمعذب الذي نجا بالكاد من الموت. وتعين عليه إظهار الغضب العادل الذي يشعر به أي شخص في مثل هذه الظروف. وفي الواقع، سيبدو غريبًا ألا تساوره بعض الشكوك على الأقل حول ما حدث، ومثّل هذا الأمر يجعله أكثر إثارة للشبهات.
وتيقن روي تمامًا أن رئيس مجلس الإدارة ديكون لم يكتشف الفاعل فحسب، بل أدرك أيضًا سبب اختيار رئيس النقابة برادت تخريب هذه العملية بالذات.
وسرعان ما وجّه انتباهه مجددًا إلى رئيس مجلس الإدارة ديكون.
’استحال أن يملك القوة الاقتصادية والسياسية التي يمثّلها اليوم لو لم يمتلك هذا القدر من البصيرة على الأقل،‘ فكر روي في نفسه داخليًا. “رئيس مجلس الإدارة ديكون، لقد غدا الماضي ماضيًا. والسؤال الذي أريد معرفته هو ما هي الإجراءات التي ستتخذها لضمان عدم تكرار هذا الأمر أبدًا.”
ولمّا حفظ روي بياناتها، فقد علِمَ بأنها رافقت فريقها لما يقرب من خمسة عشر عامًا منذ أن التقت بهم بعد اكتشافهم للتو مسارهم القتالي. ولا شك أن خسارتهم مثّلت صدمة عنيفة لها، ولذا استطاع تفهّم حالتها النفسية تمامًا على ما هي عليه.
ولمعت عينا رئيس مجلس الإدارة ديكون مع وصوله أخيرًا إلى النقطة التي أراد بلوغها، غير أن رغبته خابت بمقاطعة حديثه مرة أخرى.
ولمعت عينا رئيس مجلس الإدارة ديكون مع وصوله أخيرًا إلى النقطة التي أراد بلوغها، غير أن رغبته خابت بمقاطعة حديثه مرة أخرى.
“لا يهمني ما هي الإجراءات التي ستتخذها لأنك أثبتَّ بالفعل أنه لا يمكن الوثوق بك، وأنك تملك أعداء أقوياء مستعدين لبذل أي جهد لعرقلة عملائك. أنا أستقيل،” نهضت الفارسة القتالية فرين بعد أن أعلنت ذلك ببرود، وغادرت الغرفة.
“لا، أنت لا تفهم،” هدرت الفارسة القتالية فرين. “لقد فقدتُ الأشخاص الأربعة الأكثر أهمية بالنسبة لي. شخصٌ ما باعهم.”
الدعاء لمن لبس ثوبًا جديدًا
وبدت الفارسة القتالية فرين على وجه الخصوص على وشك الانفجار. إذ اتسعت عيناها المحتقنتان بالدم وهي تحدق في رئيس مجلس الإدارة ديكون. ولم تكلف نفسها عناء إخفاء هالتها أو قوتها في غمر غضبها وحزنها على فقدان مجموعة سيبرسترايك الخاص بها. وبلغ الضغط الذي مارسته على رئيس مجلس الإدارة ديكون من الشدة ما ألجأ حراسه الشخصيين إلى حمايته منه باستخدام هالاتهم الواقية، لحجب إحساسه بالخطر وتهدئته.
تُبْلِي وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى. (رواه أبو داود)
“لا يهمني ما هي الإجراءات التي ستتخذها لأنك أثبتَّ بالفعل أنه لا يمكن الوثوق بك، وأنك تملك أعداء أقوياء مستعدين لبذل أي جهد لعرقلة عملائك. أنا أستقيل،” نهضت الفارسة القتالية فرين بعد أن أعلنت ذلك ببرود، وغادرت الغرفة.
اِلْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا. (رواه ابن ماجه)
الفصل 829: الندم
وبدت الفارسة القتالية فرين على وجه الخصوص على وشك الانفجار. إذ اتسعت عيناها المحتقنتان بالدم وهي تحدق في رئيس مجلس الإدارة ديكون. ولم تكلف نفسها عناء إخفاء هالتها أو قوتها في غمر غضبها وحزنها على فقدان مجموعة سيبرسترايك الخاص بها. وبلغ الضغط الذي مارسته على رئيس مجلس الإدارة ديكون من الشدة ما ألجأ حراسه الشخصيين إلى حمايته منه باستخدام هالاتهم الواقية، لحجب إحساسه بالخطر وتهدئته.
