النهاية
الفصل 361 [النهاية]
“جلالتكِ، عودي…”
#16. برج السحر في جامعة الإمبراطورية
كانت كلمات ريا ذات مغزى، لكن إيفيرين لم يكن لديها وقت للتفكير بها.
كان برج السحر في جامعة الإمبراطورية هو مسقط رأس إيفيرين. والآن، عادت لتنظر إلى المنظر المحلي بعد زمن طويل.
تنفّست الصعداء دون أن تدري. ارتجف جسدها، يغمره شعور جارف.
“الربيع…”
“هل أنت بخير؟..”
كانت أزهار الكرز تتفتّح في أرجاء الحرم الجامعي، وتحتها كانت الأزواج يتعانقون.
كان تصميم المختبر والمكتب وغرفة الاجتماعات والأماكن الأخرى مختلفًا تمامًا عمّا كان حين عاش ديكولين هنا، لكن الممر ظل كما هو.
بينما كانت تنظر إلى الطلاب الذين يتجولون، تذكّرت إيفيرين أيامها في الجامعة، والتي بدت الآن بعيدة جدًا.
صبي ذو شعر أسود. حتى وإن كان طفلًا حديث الولادة، فقد تعرفت عليه.
“إذن…”
“متى ستتوقفان عن الشجار؟”
باستعارة كلمات سيلفيا، “إيفيرين الغبية” التي لم تكن تعلم شيئًا جاءت إلى هنا في ذلك الربيع وهي تحمل ضغينة ضد ديكولين. كان لديها خطّة واضحة في ذهنها.
“جلالتها الإمبراطورة ذهبت في رحلة طويلة.”
“كنت أريد أن أدمّر الأستاذ.”
“واااه! واااه!”
سقوط ديكولين.
لوح خشبي مربع موضوع عند التقاء اليابسة بالبحيرة.
وهي تتمتم بالهدف القديم الذي ربما تحقّق بالفعل، خطت إيفيرين إلى الأمام.
#16. برج السحر في جامعة الإمبراطورية
في تلك اللحظة، التوى الفضاء، وانتقلت فورًا إلى الطابق العلوي من برج السحر في الجامعة. إلى مكتب رئيس البرج.
طَق!
“يا إلهي!”
…
عند الظهور المفاجئ أمام رئيسة البرج، التي كانت غارقة في عملها، ارتجفت فجأة.
ماضٍ منسيّ وضائع.
تفاجأت بما يكفي لإطلاق طاقتها السحرية على عجل، لكنها سرعان ما تبيّنت أن الدخيلة هي إيفيرين.
بقايا المذبح.
“لماذا بهذه الرهبة؟”
تفاجأت بما يكفي لإطلاق طاقتها السحرية على عجل، لكنها سرعان ما تبيّنت أن الدخيلة هي إيفيرين.
“مر وقت طويل، أستاذة لوينا.”
هذان الشخصان فقط سيدخلان إلى [الممر].
رئيسة البرج الجديدة، لوينا.
وهي تتمتم بالهدف القديم الذي ربما تحقّق بالفعل، خطت إيفيرين إلى الأمام.
بديلة ديكولين… لا. في الحقيقة، وبسبب أن جميع سجلات ديكولين قد مُسحت، ولأنه تحوّل إلى شرير لا يُحبّ أحد ذكر اسمه، أصبحت لوينا رئيسة البرج بعد أدريان، وليس “بدلًا” عن ديكولين.
“حسنًا…”
“هل جئتِ من أجل ما طلبتِه سابقًا؟” سألت لوينا بابتسامة.
#21. النقطة الأخيرة
“نعم. كما قلت من قبل، سأذهب إلى الأراضي المنقرضة… إلى الحدود.”
في تلك اللحظة، بدأ الطفل بالبكاء. ارتبكت المرأة وحاولت تهدئته، بينما ارتجفت حاجبا سوفين قليلًا وهي تنظر إلى الطفل.
لقد تمّ تطهير الأراضي المنقرضة تمامًا.
إنه تدخّل “الرادع” الذي سيدمّر القارة مجددًا إن أُهمِل.
ولذلك لم تعُد “منقرضة”، بل أصبحت “أراضي حدودية”. كانت الآن مليئة بالنباتات والحيوانات.
لن تصمد أكثر من يوم أو يومين. الموت لا مفر منه بالفعل، لكنه ثمن حجب “وسيلة الردع”.
“تحتاجين إلى مفتاح المنارة، أليس كذلك؟”
“لست بخير.”
المنارة، عمل ديكولين و”المذبح”، لا تزال قائمة.
“تدخّل العالم؟”
بفضل تدخّل ديكولين، لم تُدمّر ولم تنهَر قط، وهي الآن تحت إشراف برج السحر في الجامعة.
دِيلريك، لافيين، سيلفيا، إيفيرين، يرييل، آهلوس، إدنيك، جاكال وكارلا، إيلي، جولي، وماهو…
“ها هو.”
“نعم. كما قلت من قبل، سأذهب إلى الأراضي المنقرضة… إلى الحدود.”
ناولتها لوينا المفتاح بلا تردّد. أخذته إيفيرين وابتسمت.
“نعم، جلالتك.”
“شكرًا لكِ.”
بخطوة واحدة، وجدت نفسها في الطابق 77، تحدّق فارغة في منتصف الممر.
“على العكس، أنا من يجب أن يشكركِ.” قالت لوينا، وهي تمد يدها. “أتمنى لكِ حظًا موفقًا، أيتها الساحرة العظمى الموقّرة. مهما كان ما تفعلينه.”
وعندما تنهدت ونهضت، انزلقت رسالة صغيرة من جيب ريا.
أمسكت إيفيرين يدها بفرح.
النهاية.
“نعم، شكرًا لكِ.”
“رييييااا!”
في الماضي، كانت الأستاذة لوينا قدوة إيفيرين، وما تزال حتى الآن، لذا كانت مسرورة بسماع هذه الكلمات.
فششش!
“وأنا أتمنى لكِ النجاح في عملكِ، يا رئيسة البرج.”
وبينما أستمع إلى هذا الصراخ الوقح، كنت قد بدأت أتهيأ بالفعل لصفعها. حتى وجود الضيوف لن يمنعني من إعطائها درسًا.
“نعم.”
“لا. الإمبراطورية تسير بالفعل على الطريق الصحيح.”
ربما كان هذا آخر وداع.
“ن-نعم، إنه شرف لي، يا جلالتكِ!”
وبينما كانت إيفيرين على وشك المغادرة، تذكّرت فجأة شيئًا. لقد أثار فضولها الطابق السابع والسبعون. المكان الذي أصبح الآن طابق أستاذ رئيسي آخر.
استعادت إيفيرين وعيها.
فششش!
“لماذا بهذه الرهبة؟”
بخطوة واحدة، وجدت نفسها في الطابق 77، تحدّق فارغة في منتصف الممر.
رد كيرون سريعًا:
“آه…”
سارت عبر الضباب إلى البحيرة، وجلست أمام لوح الغو الأسود.
تنفّست الصعداء دون أن تدري. ارتجف جسدها، يغمره شعور جارف.
“شكرًا لكِ.”
كان تصميم المختبر والمكتب وغرفة الاجتماعات والأماكن الأخرى مختلفًا تمامًا عمّا كان حين عاش ديكولين هنا، لكن الممر ظل كما هو.
ستمتد إرادتها ليس فقط إلى الإمبراطورية، بل إلى جميع الممالك، وفي النهاية ستغيّر هذا العالَم.
رأت صورًا لنفسها وهي تركض في الردهة، وآلين وهو يقول إنها ستُعاقب بسبب ذلك، ودِرِنت يتبعها بوجهه الأبله قليلًا، وديكولين دائمًا يمشي بخطوات واثقة وفخورة.
فتحت سوفين عينيها مجددًا.
طفَت تلك الذكريات التي لا يمكن استعادتها مثل صورٍ لاحقة.
سارعت تطبّق مسحوق الأعشاب على جراحها، لكن بلا جدوى.
“…”
لا، كيم ووجين.
فجأة، امتلأت عينا إيفيرين بالدموع.
…
لكنها سرعان ما هزّت رأسها لتوقفها، وأجبرت نفسها على التقدّم.
ارتعش حاجب إيفيرين.
فششش!
“لكن حقيقة أنني كنتُ دائمًا على صواب، وأنني لم أخطئ أبدًا، جعلت الناس يرونني شخصًا ذا حكم مطلق. سيصدقونني حتى لو قلت إن روث الكلاب حساء ميزو.”
…
ستمنحه الحياة في هذه القارة.
#17. المنارة
“سأتولّى الباقي.”
عندما وصلت إلى الأراضي الحدودية، رفعت إيفيرين رأسها، تحدّق بصمت في المنارة.
“حظًا موفقًا، يا ساحرة عظمى إيفيرين وجلالتكِ الإمبراطورة.”
مبنى شامخ يبدو وكأنه يصل السماء. في هذا العصر، كان هذا الرمز الخاص بديكولين والمذبح يُسمّى “جذر الشر”.
“الأهم من ذلك، هناك شيء أريد أن أسألكِ عنه.”
“يا للجمال…”
وبينما تفكر، لامست سوفين شفتيها بأصابعها.
كانت المنارة بأكملها مصنوعة من الأوبسيديان المرقّط بالثلج، متلألئة باللونين الأزرق الساطع والأبيض.
كان برج السحر في جامعة الإمبراطورية هو مسقط رأس إيفيرين. والآن، عادت لتنظر إلى المنظر المحلي بعد زمن طويل.
“منارة جميلة” لا يمكن وصفها بغير ذلك. عملٌ فنّي يحتوي على جهد ومشاعر ديكولين.
“لست بحاجة إلى علاج. لقد فات الأوان.” قالت سوفين وهي تغطي وجهها الشاحب.
“أنا مستعدّة.”
“كيرون.”
في تلك اللحظة، دوّى صوت سيلفيا.
لقد صار واضحًا لديها من الفاعل.
استعادت إيفيرين وعيها.
جالسًا على كرسي هزّاز، كنت أقرأ كتابًا في نظرية السحر نشرته لوينا.
“…نعم، حسنًا.”
“الإمبراطورية تحتاج إلى جلالتكم. يجب أن تقودوا الإمبراطورية على الطريق الصحيح…”
عند النظر حولها، شكّلت الخطوط الزرقاء حول المنارة دائرة سحرية ضخمة. كانت خيوطًا سحرية، تجسيدًا للألوان الثلاثة الأساسية لسيلفيا، لفتح [الممر].
“لست بحاجة إلى علاج. لقد فات الأوان.” قالت سوفين وهي تغطي وجهها الشاحب.
ستكون قلوب جميع الموجودين هنا وقودًا لتجلّي السحر، إلى جانب شظايا النيزك التي حصلت عليها سوفين.
ثم تكلمت مجددًا:
“سأبدأ قريبًا.” قالت إيفيرين وهي تنظر إلى الحاضرين.
“طالما أنني أحكم، فإن الرعايا وكل ما حولهم سيعتمد عليّ. الجميع سيتّكل عليّ.”
كان هناك العديد من الوجوه المألوفة.
طَط! طَط!
أولًا، سيلفيا، التي ساعدتها أكثر من أي أحد في هذه الخطة.
كان بإمكان سوفين أن تتجاهلها.
“إيفيرين المتعجرفة، عودي من فضلكِ مع جلالتها.”
قال هذا، وأشار كيرون إلى مكان ما.
ثم ريا من فريق المغامرين “الرمانة الحمراء”.
“حظًا موفقًا، يا ساحرة عظمى إيفيرين وجلالتكِ الإمبراطورة.”
“بإمكانكِ فعلها. لكنني لن أكون معكِ. لا أستطيع مقابلة الأستاذ.”
كانت أزهار الكرز تتفتّح في أرجاء الحرم الجامعي، وتحتها كانت الأزواج يتعانقون.
كانت كلمات ريا ذات مغزى، لكن إيفيرين لم يكن لديها وقت للتفكير بها.
“سأحرّرهم بموتي.”
وأيضًا ديلريك ولاڤين من فرسان الإمبراطورية.
وبينما تفكر، لامست سوفين شفتيها بأصابعها.
“سنضع ثقتنا بكِ، أيتها الساحرة العظمى إيفيرين.”
همم… كتابة هذه الرسالة تجعلني أفكر في الماضي…
“سنكون بانتظاركِ.”
“آه…”
وكذلك إدنيك وآهلوس، اللذان صنعا ثيابًا خاصة ستحميهم من برد الشتاء الأبدي.
احمرّ وجه ديلريك عند كلمات سوفين.
“لكن هذه الثياب ليست مطلقة القدرة. لا يجب أن تمكثوا هناك طويلًا.”
لكنها ردّت بهدوء بصوت مرتجف:
“حظًا موفقًا، يا ساحرة عظمى إيفيرين وجلالتكِ الإمبراطورة.”
“أسرع!”
وبعد أن أومأت برأسها لهما، التفتت إيفيرين إلى الإمبراطورة التي سترافقها.
أولًا، سيلفيا، التي ساعدتها أكثر من أي أحد في هذه الخطة.
“هل نغادر الآن؟”
لقد “نفى” سيف الإمبراطورة إيفيرين إلى زمنها الأصلي.
أجابت سوفين بهدوء:
ستمنحه الحياة في هذه القارة.
“نعم.”
ثم ريا من فريق المغامرين “الرمانة الحمراء”.
هذان الشخصان فقط سيدخلان إلى [الممر].
“حتى تقام المباراة، لن يدعنا ديكولين نرحل.”
لا حاجة لعدد أكبر، فهذا لن يزيد إلا خطر التشابك الزمني المؤقت.
“حتى لو كنا في نفس العالَم هكذا، فلا يمكننا اللقاء.”
“لا تقلقي، جلالتكِ. إن هاجم بقايا المذبح، سأبذل قصارى جهدي لصدّهم.”
“لست بحاجة إلى علاج. لقد فات الأوان.” قالت سوفين وهي تغطي وجهها الشاحب.
قبل المغادرة، أعلن ديلريك عزيمته.
كان في تلك الابتسامة سعادة. كان فيها فرح. كان فيها إنجاز. كان فيها حب.
بقايا المذبح.
فششش!
لقد اختفى كواي بالفعل، وفقد المذبح عقيدته وطاغوته، لكن بعضهم ما زالوا يجرّون وجودهم البائس مثل الزومبي. كانوا يعرفون شيئًا من الحقيقة، ورأوا في ديكولين خائنًا، لذا ظلوا مشكلة كبيرة للإمبراطورية.
كان السفر عبر [الممر] يبعث على الدوار.
“أنا أثق بك.”
“تعال هنا!”
احمرّ وجه ديلريك عند كلمات سوفين.
صبي ذو شعر أسود. حتى وإن كان طفلًا حديث الولادة، فقد تعرفت عليه.
“ن-نعم، إنه شرف لي، يا جلالتكِ!”
“رييييااا!”
فعّلت إيفيرين سحرها، تصبّ المانا في الدائرة السحرية الضخمة.
كان تصميم المختبر والمكتب وغرفة الاجتماعات والأماكن الأخرى مختلفًا تمامًا عمّا كان حين عاش ديكولين هنا، لكن الممر ظل كما هو.
ششش!
مضى الوقت، وتغيّرت القارة.
بدأت مانا إيفيرين تدور ببطء في أرجاء الدائرة. كان تيارًا هادئًا يتدفّق كجَدول.
موجة جزرية من الاحتواء غمرت جسدها كله.
لكن بعدها…
“الطقس صافٍ.”
زززززز!
هناك الكثير من المشاكل التي يجب حلها، والأشرار لا نهاية لهم، والكثير من الدهاليز المثيرة.
انفلتت المانا، تخترق الفضاء وتُحدث اهتزازات ضخمة أدّت إلى تشقّقات في الأرض. هذا الظاهر، الذي قد يُفسَّر كخطأ في الحساب، كان في الحقيقة مخطّطًا له بدقّة من قِبل إيفيرين.
“لا. الإمبراطورية تسير بالفعل على الطريق الصحيح.”
“العملية تسير بسلاسة.”
“سأتولّى الباقي.”
لقد أجرت سوفين التعديلات من أجل ذلك بالذات. تقنية خطيرة تتعمّد إحداث تصادم بين القوى السحرية من أجل استخدام أسرع وأكثر تدميرًا.
ابتسمت سوفين بلا وعي، وأجبرت جسدها المهشّم على الوقوف.
ززززز!
زمّت سوفين شفتيها ونظرت حولها.
تقنية سحرية تُصدر صوتًا يشبه الكهرباء الساكنة. شوّهت فضاء العالم ذاته، مجسّدة [الممر] البيضاوي داخل هذا التشويه.
كان السفر عبر [الممر] يبعث على الدوار.
أصبح الزمن ذاته جزيئات تهتزّ بينما تبتلع الفضاء.
لكن، ما إن همّت بخطواتها، حتى دوّى صوت زمجرة وتكسّر الأشجار في المكان.
أصيب كل من شهد هذا التشوّه الزمكاني بالذهول للحظة.
في تلك اللحظة، دوّى صوت عقارب الساعة في أذنَي إيفيرين. تجمّد جسدها للحظة، وظهر التوتّر على وجهها.
“جلالتكِ.”
لا، كيم ووجين.
التفتت إيفيرين إلى سوفين. ونظرت سوفين إليها كذلك.
وبعد أن أومأت برأسها لهما، التفتت إيفيرين إلى الإمبراطورة التي سترافقها.
لم يكن هناك حاجة لأي كلمات. لم يكن هناك تردّد. كل ما عليهما هو الذهاب كما وعدتا.
ثم اختفت صورة إيفيرين قبل أن تتمكن من قول أي شيء.
إلى [الممر] حيث كان ينتظرهما.
فركت سوفين ذقنها بلا مبالاة.
….
لم يكن لديهما وقت للتأمّل. بادرت إيفيرين بفتح باب المنارة. تبعتها سوفين بهدوء.
#18. الشتاء الأبدي
تك.
كان السفر عبر [الممر] يبعث على الدوار.
سوفين، التي تقلّبت بسبب ذلك، فتحت عينيها دون قصد.
في لحظة، بدأ الجسد بالدوران، وارتجفت العظام والعضلات من الضغط المسلَّط عليها. كان شعورًا غريبًا جدًا.
مع ذلك، في البداية كنت مستاءً. فبالنسبة لكل الأشرار، مثل هذه الميتة هي النهاية الصحيحة والمصير المستحق.
لكن بعد نوبة صغيرة من الغثيان، وجدتا نفسيهما في عصر غير موجود من القارة.
“…”
ماضٍ منسيّ وضائع.
“لقد منحتِني جائزة تليق بعظمتك.”
“هذا هو الشتاء الأبدي.”
بكل بساطة، كان هذا هو رجاء الإمبراطورة.
عالَم متجمّد بالكامل. عشرة آلاف سنة من الشتاء.
“هنا! ريا، تعالي! ساعديني!”
“نعم، صحيح. لحسن الحظ، ليس البرد قارسًا جدًا هنا. قريبًا سيأتي وقت إيقاظ الناس من سباتهم.”
“حتى تقام المباراة، لن يدعنا ديكولين نرحل.”
نظرت سوفين وإيفيرين إلى القارة المتجمّدة.
“مع ذلك، علينا أن نتعجّل. لا يمكننا البقاء طويلًا هنا.”
كل شيء، السماء والأرض، في سبات كامل. في انتظار الربيع القادم.
“أستاذ.”
“مع ذلك، علينا أن نتعجّل. لا يمكننا البقاء طويلًا هنا.”
كان تصميم المختبر والمكتب وغرفة الاجتماعات والأماكن الأخرى مختلفًا تمامًا عمّا كان حين عاش ديكولين هنا، لكن الممر ظل كما هو.
لم يكن لديهما وقت للتأمّل. بادرت إيفيرين بفتح باب المنارة. تبعتها سوفين بهدوء.
“نعم… فلنسرع.”
تك-تك!
لحسن الحظ، كان مكان ديكولين معروفًا بالفعل. كان يقوده “خشب الفولاذ”.
في تلك اللحظة، دوّى صوت عقارب الساعة في أذنَي إيفيرين. تجمّد جسدها للحظة، وظهر التوتّر على وجهها.
عندما وصلت إلى الأراضي الحدودية، رفعت إيفيرين رأسها، تحدّق بصمت في المنارة.
نظرت إليها سوفين وسألت:
“آمل… أن تدوم هذه المباراة الأخيرة زمنًا طويلًا.”
“تدخّل العالم؟”
“لا، ليس هذا…”
“نعم… فلنسرع.”
“مر وقت طويل، أستاذة لوينا.”
ذلك المسار الزمني، المنبعث من القلب، كان يعدّ عدًّا تنازليًا لتدخّل العالم.
في لحظة، بدأ الجسد بالدوران، وارتجفت العظام والعضلات من الضغط المسلَّط عليها. كان شعورًا غريبًا جدًا.
إن لم يُنقَذ ديكولين قبلها، فإن “الرادع” سيقبض عليهما.
وكأنها إجابة على كلمات سوفين، صرخ التشوّه الزمكاني بشكل أشد وحشية.
طَط! طَط!
كان نمر يطارد امرأة مجهولة.
ركضت إيفيرين على سلالم المنارة وهي تحمل اللوحة القماشية.
…
تك-تك!
الجمل المكتوبة فيها كانت مليئة بمشاعر بسيطة وصادقة:
كان صوت عقرب الثواني يتسارع مع كل خطوة، لكن ما زال هناك بعض الوقت.
“جلالتكم…”
تك-تك!
غراااو!
لحسن الحظ، كان مكان ديكولين معروفًا بالفعل. كان يقوده “خشب الفولاذ”.
ستمنحه الحياة في هذه القارة.
تك-تك!
“لا. الإمبراطورية تسير بالفعل على الطريق الصحيح.”
وباستخدام هذا الخشب كجهاز تحديد، ركضتا حتى وصلتا إلى قلب الشتاء الأبدي.
فعّلت إيفيرين سحرها، تصبّ المانا في الدائرة السحرية الضخمة.
“هناك… ها هو! أستاذ!”
فجأة، امتلأت عينا إيفيرين بالدموع.
“نعم.”
في الماضي، كانت الأستاذة لوينا قدوة إيفيرين، وما تزال حتى الآن، لذا كانت مسرورة بسماع هذه الكلمات.
في المكان الذي كانت تحرسه الفارسة جولي، كان ديكولين واقفًا. لا يزال شامخًا بوضعية مستقيمة، مثل الكركي، كما لو أنه لم يُجمَّد.
“هل أنت بخير؟..”
تك-تك!
لمواجهة رجل يمكن أن يُسمى سيّد لعبة الغو، فإن أي وقت للتحضير لن يكون كافيًا.
اقتربت إيفيرين منه، تضخّ ماناها في لوحة سيلفيا.
لم تُسرع إيفيرين في الإجابة.
أومأت سوفين برأسها.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“فيو…”
“ها. كما قلتِ، كنتُ دائمًا على صواب.”
نفَسٌ عميق واحد فقط.
مجلد من 500 صفحة يعد بتحويل الإمبراطورية إلى جمهورية، يترك العائلة الإمبراطورية مؤقتًا في السلطة، لكنه يُبقي نظام الطبقات مجرد شكل، ليُلغى مع مرور الوقت.
لقد أحاطت قوّة إيفيرين السحرية، المتجلّية بهذا الشكل، بديكولين المتجمّد، ثم رفعته برفق ووضعته على اللوحة القماشية.
إنه تدخّل “الرادع” الذي سيدمّر القارة مجددًا إن أُهمِل.
تك-تك!
لقد أجرت سوفين التعديلات من أجل ذلك بالذات. تقنية خطيرة تتعمّد إحداث تصادم بين القوى السحرية من أجل استخدام أسرع وأكثر تدميرًا.
ارتفع صوت الساعة. عضّت إيفيرين على شفتيها، فما زال هناك الكثير من العمل أمامها.
“همم…”
تك-تك!
وبعد ذلك مباشرة، سُمِع صوت تشقّق من مكان ما. مثل تحطّم الجليد، ظهرت شقوق هنا وهناك في الهواء.
ظل جرس الإنذار يثقل أعصابها.
“ن-نعم، إنه شرف لي، يا جلالتكِ!”
وبعد ذلك مباشرة، سُمِع صوت تشقّق من مكان ما. مثل تحطّم الجليد، ظهرت شقوق هنا وهناك في الهواء.
تحققت سوفين من حالتها.
كان ذلك تشوّهًا في الزمن.
قد لا أتمكن حتى من إيصالها إليك. ومع ذلك، هذا لا يخيفني.
إنه تدخّل “الرادع” الذي سيدمّر القارة مجددًا إن أُهمِل.
نوع من السحر قادر على أسر الأرواح نفسها.
غير أن إيفيرين كانت مستعدّة بالفعل لهذا. لقد اتخذت قرارها.
شَش! شَش!
“جلالتكِ.”
“حظًا موفقًا، يا ساحرة عظمى إيفيرين وجلالتكِ الإمبراطورة.”
نادَت إيفيرين الإمبراطورة، التي كانت تنظر إليها بصمت.
هنا الآن الكثير من الأشخاص الطيبين.
“جلالتكِ، عودي…”
ضحكت سوفين.
“إيفيرين.”
هذا الجسد قد تحطّم بالفعل.
قاطعتها سوفين، وأخذت اللوحة التي تحمل ديكولين من يديها باستخدام [التحريك العقلي].
“آمل… أن تدوم هذه المباراة الأخيرة زمنًا طويلًا.”
“جلالتكِ، ما الذي…”
منظر خيالي عجيب، زنابق اللوتس على سطح ماء شفاف، وضباب رقيق يعلوه.
“سأتولّى الباقي.”
لا، كيم ووجين.
وكأنها كانت تعرف كل شيء، ابتسمت الإمبراطورة لها. لكن إيفيرين هزّت رأسها على عجل.
لقد هبّت عاصفة الزمن.
“جلالتكِ!”
في الماضي، كانت الأستاذة لوينا قدوة إيفيرين، وما تزال حتى الآن، لذا كانت مسرورة بسماع هذه الكلمات.
فششش!
امرأة بفستان فاخر تهرب وهي تحمل طفلًا بين ذراعيها.
استلّت سوفين سيفًا من حزامها، وصوّبته نحو إيفيرين بذلك النصل.
أقلّب الصفحات بسلام، مستمتعًا بيوميات غير متوقعة.
“إغلاق الشقوق يتطلب تضحية. أستطيع الدخول إلى الصدع لأرقّعه كما كنتِ ستفعلين الآن، أليس كذلك؟”
هذه الأرض بلا حدود، والسماء بلا نهاية، وقارة لا أستطيع أن أغزوها أبدًا – هذا هو السعادة التي وُهِبت لي. فقط بفضلك وجدتُ هذه السعادة.
سككككككك!
حسنًا…
وكأنها إجابة على كلمات سوفين، صرخ التشوّه الزمكاني بشكل أشد وحشية.
فششش!
“إيفيرين المتعجرفة، قلتُ إنني سأكرّس نفسي لهذا. هذه مهمتي.”
تك-تك!
“جلالتكم…”
وكذلك إدنيك وآهلوس، اللذان صنعا ثيابًا خاصة ستحميهم من برد الشتاء الأبدي.
اشتدّ تعبير وجه إيفيرين. أما سوفين فاكتفت بزمّ شفتيها.
زززززز!
“الأستاذ ديكولين لم يكن ليريد منكِ أن تضحي بنفسك. ولا أنا أريد ذلك أيضًا.” قالت إيفيرين.
“أنني أهديته قارة جديدة.”
“هكذا إذاً؟”
“…تريدين معرفة اسم الطفل؟”
فركت سوفين ذقنها بلا مبالاة.
وأيضًا…
“الإمبراطورية تحتاج إلى جلالتكم. يجب أن تقودوا الإمبراطورية على الطريق الصحيح…”
لم تُسرع إيفيرين في الإجابة.
“لا. الإمبراطورية تسير بالفعل على الطريق الصحيح.”
كان صوت عقرب الثواني يتسارع مع كل خطوة، لكن ما زال هناك بعض الوقت.
“ماذا…”
صرر!
“سأقولها مجددًا. أنا أحب ديكولين.”
لم يكن هناك حاجة لأي كلمات. لم يكن هناك تردّد. كل ما عليهما هو الذهاب كما وعدتا.
اعترفت سوفين بجرأة بمشاعرها.
“إيفيرين المتعجرفة، عودي من فضلكِ مع جلالتها.”
“لكن، إن كنتِ تظنين أنني أفعل هذا فقط من أجل ديكولين، فأنتِ مخطئة.”
إذن، لألخّص بكلمتين أو ثلاث: أنا سعيد لأنني أعيش في هذه القارّة. أعتقد أن من الأفضل ألّا أعود إلى العالم الأصلي. أريدك أن تكون سعيدًا أيضًا. أتمنى لك حياة طيبة.
ترررر! ترررر! ترررر!
ثم ريا من فريق المغامرين “الرمانة الحمراء”.
في تلك الأثناء، اتسعت الشقوق أكثر وبدأت الثياب التي تحميهم من البرد تتفتت.
“أنا أثق بك.”
“أنا أحمل عبء الإمبراطورية والقارة.”
تك.
“لا، ليس هذا…”
“حتى لو كنا في نفس العالَم هكذا، فلا يمكننا اللقاء.”
أنكرت إيفيرين.
نظرت سوفين وإيفيرين إلى القارة المتجمّدة.
بعد حادثة المذبح، أصبحت سوفين أعظم إمبراطورة في تاريخ القارة، وحدها ثبّتت الوضع في الإمبراطورية والقارة، وسنّت ونفّذت القوانين والسياسات الجديدة، وحطمت كل سلاسل الكراهية.
“لست بخير.”
“القارة تحتاج إلى جلالتكم. القارة ما تزال تعتمد على حكمتكم، على بصيرتكم وقوتكم. علينا معالجة بقايا المذبح. والأهم من ذلك، جلالتكم… لقد كنتِ دائمًا على صواب.”
وداعًا.]
كانت سوفين الحاكمة المطلقة.
كان تصميم المختبر والمكتب وغرفة الاجتماعات والأماكن الأخرى مختلفًا تمامًا عمّا كان حين عاش ديكولين هنا، لكن الممر ظل كما هو.
“ها. كما قلتِ، كنتُ دائمًا على صواب.”
لا حاجة لعدد أكبر، فهذا لن يزيد إلا خطر التشابك الزمني المؤقت.
ابتسمت سوفين برضا.
“ما اسم الطفل؟”
“لكن حقيقة أنني كنتُ دائمًا على صواب، وأنني لم أخطئ أبدًا، جعلت الناس يرونني شخصًا ذا حكم مطلق. سيصدقونني حتى لو قلت إن روث الكلاب حساء ميزو.”
ستمنحه الحياة في هذه القارة.
ارتعش حاجب إيفيرين.
“سأحرّرهم بموتي.”
الحكم المطلق. لقد فهمت معنى كلماتها.
هذه الأرض بلا حدود، والسماء بلا نهاية، وقارة لا أستطيع أن أغزوها أبدًا – هذا هو السعادة التي وُهِبت لي. فقط بفضلك وجدتُ هذه السعادة.
“جلالتكم…”
ارتفع صوت الساعة. عضّت إيفيرين على شفتيها، فما زال هناك الكثير من العمل أمامها.
“في هذه الإمبراطورية، كل شيء يُقرَّر بإرادتي وإرادة العائلة الإمبراطورية. فهل كانت هذه الإمبراطورية مؤسَّسة فقط على يد العائلة الإمبراطورية؟”
العصافير تغرّد ألحانها. والشمس تلسع الجفون المغمضة.
ومع أن سوفين سألت هذا السؤال، فإنها أجابت عنه فورًا بنفسها.
لقد هبّت عاصفة الزمن.
“لا. لم تكن العائلة الإمبراطورية من بنت الإمبراطورية. الإمبراطورية بُنيت من قِبل الرعايا.”
وهي تتمتم بالهدف القديم الذي ربما تحقّق بالفعل، خطت إيفيرين إلى الأمام.
“…”
لوح خشبي مربع موضوع عند التقاء اليابسة بالبحيرة.
“كما قال ماخو، سيّد الدولة هو الأغلبية الساحقة من رعاياها. إنهم من يشكّلون الدولة، ومنهم تنبع قوة الدولة.”
سؤال لم يكن بحاجة إلى طرح أصلًا.
“…”
“…”
أمالت إيفيرين رأسها من دون أن تقول شيئًا.
“جلالتكِ، ما الذي…”
“طالما أنني أحكم، فإن الرعايا وكل ما حولهم سيعتمد عليّ. الجميع سيتّكل عليّ.”
لم يعد هو نفس كيم ووجين الذي أحبّته بجنون. لقد كان هوية جديدة.
في تلك اللحظة، أدركت إيفيرين أنها لن تستطيع إقناع سوفين.
وعندما فتحت الأبواب، نظرت إيفيرين حولها. كانت هذه هي القاعة الفنية حيث كان “هو”.
“وفوق ذلك، إن متُّ ميتة طبيعية، سيكون هناك ورثة للعرش. لكن في هذه الحالة، ليس سوى اغتصاب للسلطة.”
جسد سوفين كان يغرق ببطء في هاوية الموت.
حاولت سوفين أن تعيد الإمبراطورية إلى مالكها.
فششششش!
“يجب أن يكسر أعظم شخص في هذا العصر هذه السلسلة بنفسه.”
وحدّقت في السماء بذهول. وبينما تنظر إلى هذا المشهد، تذكرت للحظة ماضيها.
ستمتد إرادتها ليس فقط إلى الإمبراطورية، بل إلى جميع الممالك، وفي النهاية ستغيّر هذا العالَم.
ارتفع السيف وقطع رأس النمر. الريح المتولدة من قوتها السحرية دفعت المرأة أيضًا، فجعلتها تترنح.
“بمعنى آخر…”
“شكرًا لكِ.”
نظرت سوفين في عيني إيفيرين.
وبينما تسلكان طريقًا جبليًا، وصلتا إلى كوخ صغير مشيّد على منحدر.
“سأحرّرهم بموتي.”
سيلفيا، دِيلريك، آهلوس، إدنيك، جميعهم قالوا شيئًا لها، لكن إيفيرين لم تسمع شيئًا ولم تستطع قول شيء. لأن أعينهم، وهي تنظر إليها، كانت تبحث عن شخص آخر.
لم تستطع إيفيرين إلا أن تعترف بذلك. لم تستطع إلا أن تقبل.
“جلالتكِ، عودي…”
“ستعودين وتخبرين ديكولين…”
“هاه…”
ترررر!
“إيفيرين.”
لقد انفتح الصدع الزمكاني بالفعل على مصراعيه.
سوفين، التي تقلّبت بسبب ذلك، فتحت عينيها دون قصد.
“أنني أهديته قارة جديدة.”
“نعم.”
ضحكت سوفين.
لكن، تمامًا حين همّت بالاستمتاع بالنهاية، انتشر صوت مثل التموجات.
كان في تلك الابتسامة سعادة. كان فيها فرح. كان فيها إنجاز. كان فيها حب.
“وأنا أتمنى لكِ النجاح في عملكِ، يا رئيسة البرج.”
لقد أرادت بصدق أن تموت من أجل من تحب.
لم تُسرع إيفيرين في الإجابة.
ستمنحه الحياة في هذه القارة.
الشرير يريد أن يعيش.
لوّحت سوفين بسيفها بحدة وشطرت صدر إيفيرين قطريًا.
ولهذا كان قلب ريا يغلي في كل مرة تنطلق فيها في مغامرة جديدة. كانت تهتم باستكشاف المجهول، وتستمتع بمواجهة مناطق جديدة، وأشخاص جدد، وحياة جديدة.
“آه!”
رغم ذلك، ما زالت تحتضن طفلها بين ذراعيها.
ثم اختفت صورة إيفيرين قبل أن تتمكن من قول أي شيء.
لكن بعدها…
لقد “نفى” سيف الإمبراطورة إيفيرين إلى زمنها الأصلي.
إنه تدخّل “الرادع” الذي سيدمّر القارة مجددًا إن أُهمِل.
“وداعًا.”
“نعم. كما قلت من قبل، سأذهب إلى الأراضي المنقرضة… إلى الحدود.”
زمّت سوفين شفتيها ونظرت حولها.
ششش!
فششششش!
مدينة هاديكاين، حاضرة جمهورية كريبايم. القصر الأكثر فخامة لعائلة يوكلاين في المدينة الكبرى، بمخططات هندسية متطوّرة وحدائق حديثة التصميم.
لقد هبّت عاصفة الزمن.
“ها. كما قلتِ، كنتُ دائمًا على صواب.”
موجة جزرية من الاحتواء غمرت جسدها كله.
فششششش!
#19. الولادة من جديد
الورقة التي سقطت على الأرض من دون أن تدري ابتلعتها عتمة الدهليز بسرعة.
إيفيرين، التي شُطرت بسيف سوفين، عادت إلى خطها الزمني الأصلي.
“أنا أحمل عبء الإمبراطورية والقارة.”
وقفت قرب المنارة، وحدّقت بذهول في المجموعة القادمة نحوها.
ززززز!
سيلفيا، دِيلريك، آهلوس، إدنيك، جميعهم قالوا شيئًا لها، لكن إيفيرين لم تسمع شيئًا ولم تستطع قول شيء. لأن أعينهم، وهي تنظر إليها، كانت تبحث عن شخص آخر.
فششششش!
تك.
“الأستاذ ديكولين لم يكن ليريد منكِ أن تضحي بنفسك. ولا أنا أريد ذلك أيضًا.” قالت إيفيرين.
فجأة، سقطت قطرة مطر صغيرة على أنف إيفيرين. وفي الوقت نفسه، انتشرت اهتزازات الفولاذ الخشبي عبر جسدها. هاتان الهالتان الباردتان والصاخبتان أيقظتا إيفيرين.
“جلالتكم…”
التفتت بصمت وفتحت باب المنارة.
لقد اختفى كواي بالفعل، وفقد المذبح عقيدته وطاغوته، لكن بعضهم ما زالوا يجرّون وجودهم البائس مثل الزومبي. كانوا يعرفون شيئًا من الحقيقة، ورأوا في ديكولين خائنًا، لذا ظلوا مشكلة كبيرة للإمبراطورية.
تك.
استدارت سوفين.
دخلت كما لو كانت مسحورة بشيء ما. وراحت تركض فقط. كان الفولاذ الخشبي يقودها إلى الأمام حتى وقفت أمام أبواب معينة.
“جلالتكِ.”
وعندما فتحت الأبواب، نظرت إيفيرين حولها. كانت هذه هي القاعة الفنية حيث كان “هو”.
“ها هو. ادخلي.”
اللوحة القماشية التي تحمل ديكولين. لقد علّقتها جلالتها هنا.
“هناك… ها هو! أستاذ!”
“…”
على أي حال، ما تزال هناك الكثير من المجهولات في هذه القارة.
بينما كانت إيفيرين تحدّق بذهول في اللوحة، ركضت سيلفيا نحوها وصاحت:
مضى الوقت، وتغيّرت القارة.
“هل صنعته؟ إيفيرين! الأستاذ هنا. إنه ما يزال نائمًا، لكن يمكنني إيقاظه.”
“تركني!”
عند هذه الكلمات، انفجرت إيفيرين في البكاء. لم تكن تعلم إن كان ذلك فرحًا أم حزنًا.
بالطبع، لن يبقى من الجسد سوى غبار، لكنها لا تريد أن تموت دون أن تعرف أين هي.
الآن، كانت سعيدة جدًا، لكنها حزينة جدًا أيضًا.
ولهذا كان قلب ريا يغلي في كل مرة تنطلق فيها في مغامرة جديدة. كانت تهتم باستكشاف المجهول، وتستمتع بمواجهة مناطق جديدة، وأشخاص جدد، وحياة جديدة.
وعندما رأوها على هذا الحال، توتر الآخرون جميعًا.
“آه!”
وكان دِيلريك أول من سأل:
في لحظة، بدأ الجسد بالدوران، وارتجفت العظام والعضلات من الضغط المسلَّط عليها. كان شعورًا غريبًا جدًا.
“أين الإمبراطورة؟”
لا، كيم ووجين.
لم تُسرع إيفيرين في الإجابة.
مع ذلك، في البداية كنت مستاءً. فبالنسبة لكل الأشرار، مثل هذه الميتة هي النهاية الصحيحة والمصير المستحق.
لكنها ردّت بهدوء بصوت مرتجف:
هنا الآن الكثير من الأشخاص الطيبين.
“جلالتها الإمبراطورة ذهبت في رحلة طويلة.”
وبعد ذلك مباشرة، سُمِع صوت تشقّق من مكان ما. مثل تحطّم الجليد، ظهرت شقوق هنا وهناك في الهواء.
رحلة لن تعود منها أبدًا.
باستعارة كلمات سيلفيا، “إيفيرين الغبية” التي لم تكن تعلم شيئًا جاءت إلى هنا في ذلك الربيع وهي تحمل ضغينة ضد ديكولين. كان لديها خطّة واضحة في ذهنها.
….
“طالما أنني أحكم، فإن الرعايا وكل ما حولهم سيعتمد عليّ. الجميع سيتّكل عليّ.”
#20. ريا
“آه! هل أنتِ بخير؟!”
مضى الوقت، وتغيّرت القارة.
“سيدتي…”
بعد الموت المفاجئ للإمبراطورة سوفين، أصدر كريتو وصيتها – “إعلان الجمهورية”.
إن كانت تلك هي رغبتها.
مجلد من 500 صفحة يعد بتحويل الإمبراطورية إلى جمهورية، يترك العائلة الإمبراطورية مؤقتًا في السلطة، لكنه يُبقي نظام الطبقات مجرد شكل، ليُلغى مع مرور الوقت.
عالَم متجمّد بالكامل. عشرة آلاف سنة من الشتاء.
كانت هذه وصية الإمبراطورة الأخيرة، نُشرت في كتاب، وقرأها كل شخص في القارة.
“شكرًا لكِ…”
بالطبع، كان هذا حدثًا كارثيًا لم يستطع الكثيرون تقبّله، لكن حتى أعظم النبلاء الذين كان يُفترض أن يقاوموا أكثر: يرييل من يوكلاين، سيلفيا من إيلياد، زايت من فريدين، وأخيرًا شقيق سوفين، كريتو، وقفوا خلفها.
…
شيئًا فشيئًا، كانت الإمبراطورية تتحوّل إلى جمهورية.
تك.
ولم تتغير الإمبراطورية وحدها.
تك-تك!
[المهمة الجانبية اكتملت: كهف بلا ريح]
أمالت إيفيرين رأسها من دون أن تقول شيئًا.
“هل انتهى هذا؟”
“ماذا تفعل الآن؟”
ظهرت نافذة إشعار بإتمام المهمة.
“لكن حقيقة أنني كنتُ دائمًا على صواب، وأنني لم أخطئ أبدًا، جعلت الناس يرونني شخصًا ذا حكم مطلق. سيصدقونني حتى لو قلت إن روث الكلاب حساء ميزو.”
كان كهفًا في الجنوب حيث عاشت وحوش مجنونة.
“هل أنت بخير؟..”
كقائدة فرعية لفريق المغامرين “الرمانة الحمراء”، كانت ريا تنجز مهامها.
بفضل تدخّل ديكولين، لم تُدمّر ولم تنهَر قط، وهي الآن تحت إشراف برج السحر في الجامعة.
“فيوو.”
إنه ضفاف بحيرة.
تمدّدت على الأرض، وحدّقت في سقف الحجر المظلم. كانت الهوابط المعلّقة مثل قطع جليدية جميلة.
ديكولين.
“… لقد مرّ عام تقريبًا.”
“آمل أن تكون تستمتع هنا أيضًا.” تمتمت ريا، كما لو كانت تكلمه. “أنا سعيدة، حتى وإن لم أستطع مقابلتك.”
ربما تأثرت بهذا الجو المسالم بعد قتال طويل، لكنها تذكرت الفتى الذي كادت أن تنساه.
لن تصمد أكثر من يوم أو يومين. الموت لا مفر منه بالفعل، لكنه ثمن حجب “وسيلة الردع”.
تدحرجت هذه الذكريات في عقلها كما لو كانت حدثًا سنويًا.
في تلك اللحظة، بدأ الطفل بالبكاء. ارتبكت المرأة وحاولت تهدئته، بينما ارتجفت حاجبا سوفين قليلًا وهي تنظر إلى الطفل.
ديكولين.
لكن صوت المرأة التي أنقذتها سوفين بالصدفة أخذ يخفت أيضًا.
لا، كيم ووجين.
“هنا! ريا، تعالي! ساعديني!”
لا، ديكولين.
جسدها المهشّم لم يعد قادرًا على الاحتمال، وعقلها بدأ ينفلت تدريجيًا.
لا، كيم ووجين.
شعرت سوفين أنها تعرف من هو، دون أن تراه.
“ماذا تفعل الآن؟”
لكنني تذكرت سوفين.
الآن عرفت ريا، وأمكنها الاعتراف بذلك.
“آه!”
لم يعد هو نفس كيم ووجين الذي أحبّته بجنون. لقد كان هوية جديدة.
“رييييااا!”
“آه…”
مجلد من 500 صفحة يعد بتحويل الإمبراطورية إلى جمهورية، يترك العائلة الإمبراطورية مؤقتًا في السلطة، لكنه يُبقي نظام الطبقات مجرد شكل، ليُلغى مع مرور الوقت.
مع ذلك، لم تكن حزينة كثيرًا. أحيانًا تغمرها العاطفة، لكن حتى هذه الذكريات كانت تُضيء أيامها.
لكن بعد نوبة صغيرة من الغثيان، وجدتا نفسيهما في عصر غير موجود من القارة.
“آمل أن تكون تستمتع هنا أيضًا.” تمتمت ريا، كما لو كانت تكلمه. “أنا سعيدة، حتى وإن لم أستطع مقابلتك.”
“إيفيرين.”
لا تستطيع أن تلتقي ديكولين. الشخصية المسماة ريا تخضع لمراقبة لصيقة من العالَم – “النظام”، لذا لا تستطيع كشف مكانه.
تنفّست الصعداء دون أن تدري. ارتجف جسدها، يغمره شعور جارف.
“حتى لو كنا في نفس العالَم هكذا، فلا يمكننا اللقاء.”
قد لا أتمكن حتى من إيصالها إليك. ومع ذلك، هذا لا يخيفني.
رفعت ريا زوايا شفتيها.
حتى إن كان الأمر مجرد إنقاذ شخص واحد من نمر، قد يكون ذلك مميتًا بالنسبة لها الآن. قد يقصّر عمرها البائس إلى النصف أو أقل.
“من الجيد أنني استطعت زيارتك في لحظاتك الأخيرة.”
“أستاذ.”
لحظات ديكولين الأخيرة. الكلمات التي قالتها له حينها ككيم ووجين ما تزال عالقة في ذاكرة ريا…
التفتت بصمت وفتحت باب المنارة.
“ريا! ريا!”
ضحكت سوفين بلا وعي.
فجأة، صرخ ليو من الجانب. صدى مرتفع دوّى في الكهف كله.
“أراك في اللحظة الأخيرة.”
“هنا! ريا، تعالي! ساعديني!”
لا، كيم ووجين.
“هاه…”
لمواجهة رجل يمكن أن يُسمى سيّد لعبة الغو، فإن أي وقت للتحضير لن يكون كافيًا.
لقد كاد يصبح بالغًا، لكنه ما زال يتصرف كما هو.
“أهو قارة؟”
“ريا! أسرعي! قدماي عالقتان في الوحل!”
“شكرًا! شكرًا لك! كنت أنزل من الجبل ومعي طفل، فصادفت نمرًا…”
على أي حال، ما تزال هناك الكثير من المجهولات في هذه القارة.
“الطقس صافٍ.”
هناك الكثير من المشاكل التي يجب حلها، والأشرار لا نهاية لهم، والكثير من الدهاليز المثيرة.
“نعم. كما قلت من قبل، سأذهب إلى الأراضي المنقرضة… إلى الحدود.”
“رييييااا!”
على أي حال، ما تزال هناك الكثير من المجهولات في هذه القارة.
“أين كارلوس؟”
بخطوة واحدة، وجدت نفسها في الطابق 77، تحدّق فارغة في منتصف الممر.
“تركني!”
لا حاجة لعدد أكبر، فهذا لن يزيد إلا خطر التشابك الزمني المؤقت.
ولهذا كان قلب ريا يغلي في كل مرة تنطلق فيها في مغامرة جديدة. كانت تهتم باستكشاف المجهول، وتستمتع بمواجهة مناطق جديدة، وأشخاص جدد، وحياة جديدة.
عند الظهور المفاجئ أمام رئيسة البرج، التي كانت غارقة في عملها، ارتجفت فجأة.
وبالطبع، يمكن أن يكون هذا متعلقًا أيضًا بمهنة “المغامر”.
لقد أحببتك حقًا. هذه هي الحقيقة.
“متى ستتوقفان عن الشجار؟”
“نعم… فلنسرع.”
“أسرع!”
بالطبع، كان هذا حدثًا كارثيًا لم يستطع الكثيرون تقبّله، لكن حتى أعظم النبلاء الذين كان يُفترض أن يقاوموا أكثر: يرييل من يوكلاين، سيلفيا من إيلياد، زايت من فريدين، وأخيرًا شقيق سوفين، كريتو، وقفوا خلفها.
لكن لا يهم.
…
تمامًا كما كان هو كيم ووجين وديكولين.
لحسن الحظ، كان مكان ديكولين معروفًا بالفعل. كان يقوده “خشب الفولاذ”.
فهي أيضًا تبدو وكأنها كانت ريا ويوارا.
هناك الكثير من المشاكل التي يجب حلها، والأشرار لا نهاية لهم، والكثير من الدهاليز المثيرة.
“حسنًا. قادمة، قادمة~”
انحنت بجسدها شاكرة.
وعندما تنهدت ونهضت، انزلقت رسالة صغيرة من جيب ريا.
“آه…”
الورقة التي سقطت على الأرض من دون أن تدري ابتلعتها عتمة الدهليز بسرعة.
فركت سوفين ذقنها بلا مبالاة.
الجمل المكتوبة فيها كانت مليئة بمشاعر بسيطة وصادقة:
ثم ريا من فريق المغامرين “الرمانة الحمراء”.
[ووجين. كما قلتَ حينها، عالَمي ليس أنت. الآن أعرف تمامًا ما قصدت. عالَمي هو كل ما أراه وأسمعه وأشعر به وأختبره، هذه القارة. هذه الكوكب مختلف جدًا عن الأرض. لذا أنا سعيدة لأنني مغامرة. سعيدة لأن هناك الكثير من المغامرات في هذه القارة.
أومأت سوفين برأسها لكلمات كيرون.
هل تعرف ما قاله العملاق ذات مرة؟ النعمة التي مُنحت للناس هي عقولهم المحدودة، وعيونهم الصغيرة، وأرجلهم القصيرة، وحياتهم التي تنتهي مع مجيء الموت.
[المهمة الجانبية اكتملت: كهف بلا ريح]
مهما ركضت، فلن تنتهي هذه القارة، أليس كذلك؟ أنا بانتظار لقاءات لا تنتهي ومجهول عظيم.
“فيو…”
هذه الأرض بلا حدود، والسماء بلا نهاية، وقارة لا أستطيع أن أغزوها أبدًا – هذا هو السعادة التي وُهِبت لي. فقط بفضلك وجدتُ هذه السعادة.
رفعت ريا زوايا شفتيها.
حسنًا…
لم يعد هو نفس كيم ووجين الذي أحبّته بجنون. لقد كان هوية جديدة.
في الحقيقة، لا أعرف حتى أي نوع من الرسائل أريد أن أكتبها لك الآن.
“…كيرون. من الواضح.”
إذن، لألخّص بكلمتين أو ثلاث: أنا سعيد لأنني أعيش في هذه القارّة. أعتقد أن من الأفضل ألّا أعود إلى العالم الأصلي. أريدك أن تكون سعيدًا أيضًا. أتمنى لك حياة طيبة.
في تلك اللحظة، قفزت المرأة واقفة.
همم… كتابة هذه الرسالة تجعلني أفكر في الماضي…
كانت كلمات ريا ذات مغزى، لكن إيفيرين لم يكن لديها وقت للتفكير بها.
قد لا أتمكن حتى من إيصالها إليك. ومع ذلك، هذا لا يخيفني.
“نعم.”
“كن سعيدًا يا ووجين. وأنا سأكون سعيدًا أيضًا. إن كان كل شيء بخير عندك، فسأستطيع أنا أيضًا الاستمتاع بالحياة.”
سقوط ديكولين.
وأيضًا…
فششش!
لقد أحببتك حقًا. هذه هي الحقيقة.
“أهو قارة؟”
وداعًا.]
….
….
وهذا جيد، لأن هذا هو وجه يرييل المألوف.
#21. النقطة الأخيرة
لقد “نفى” سيف الإمبراطورة إيفيرين إلى زمنها الأصلي.
مدينة هاديكاين، حاضرة جمهورية كريبايم. القصر الأكثر فخامة لعائلة يوكلاين في المدينة الكبرى، بمخططات هندسية متطوّرة وحدائق حديثة التصميم.
المنارة، عمل ديكولين و”المذبح”، لا تزال قائمة.
جالسًا على كرسي هزّاز، كنت أقرأ كتابًا في نظرية السحر نشرته لوينا.
….
شَش! شَش!
“منارة جميلة” لا يمكن وصفها بغير ذلك. عملٌ فنّي يحتوي على جهد ومشاعر ديكولين.
أقلّب الصفحات بسلام، مستمتعًا بيوميات غير متوقعة.
فجأة، سقطت قطرة مطر صغيرة على أنف إيفيرين. وفي الوقت نفسه، انتشرت اهتزازات الفولاذ الخشبي عبر جسدها. هاتان الهالتان الباردتان والصاخبتان أيقظتا إيفيرين.
حين التقيت يرييل مجددًا، كانت تبكي عاجزة عن الكلام، لكن الآن، بعد نحو عام، عادت لتتذمّر من تفاهات صغيرة.
أومأت سوفين برأسها لكلمات كيرون.
وهذا جيد، لأن هذا هو وجه يرييل المألوف.
الجمل المكتوبة فيها كانت مليئة بمشاعر بسيطة وصادقة:
رغم أنني ما زلت أشعر بالملل…
زززززز!
أغلقت الكتاب.
“نعم، صحيح. لحسن الحظ، ليس البرد قارسًا جدًا هنا. قريبًا سيأتي وقت إيقاظ الناس من سباتهم.”
نظرية لوينا بسيطة للغاية. فأنا على أي حال شخص تخصّص في تدريس نظريات السحر.
لقد أحببتك حقًا. هذه هي الحقيقة.
على كل حال، أنهيت قراءة الكتاب في خمس عشرة دقيقة فقط، ثم تطلّعت من النافذة.
ثم تكلمت مجددًا:
“الطقس صافٍ.”
وكذلك إدنيك وآهلوس، اللذان صنعا ثيابًا خاصة ستحميهم من برد الشتاء الأبدي.
سماء زرقاء بلا غيمة، شمس متوهجة حارقة.
فعّلت إيفيرين سحرها، تصبّ المانا في الدائرة السحرية الضخمة.
ما زلت حيًّا بفضل خطة عبثية هدفت إلى شقّ الفجوة بين الماضي والحاضر.
لكن لا يهم.
…
وكان دِيلريك أول من سأل:
مع ذلك، في البداية كنت مستاءً. فبالنسبة لكل الأشرار، مثل هذه الميتة هي النهاية الصحيحة والمصير المستحق.
لم يعد هو نفس كيم ووجين الذي أحبّته بجنون. لقد كان هوية جديدة.
لم أكن سعيدًا لبقائي على قيد الحياة. لم أستطع الابتهاج.
نظرت إليها سوفين وسألت:
“جلالتكم.”
“آمل أن تكون تستمتع هنا أيضًا.” تمتمت ريا، كما لو كانت تكلمه. “أنا سعيدة، حتى وإن لم أستطع مقابلتك.”
لكنني تذكرت سوفين.
كان برج السحر في جامعة الإمبراطورية هو مسقط رأس إيفيرين. والآن، عادت لتنظر إلى المنظر المحلي بعد زمن طويل.
الإمبراطورة التي كرّست نفسها لتمنحني راحة، حرّرت الإمبراطورية.
“أسرع!”
“لقد منحتِني جائزة تليق بعظمتك.”
شعرت سوفين أنها تعرف من هو، دون أن تراه.
الوقت الذي منحته لي لن يكون طويلًا على وجه الخصوص. ما زلت أموت ببطء.
شعرت سوفين أنها تعرف من هو، دون أن تراه.
“لكن… إن كان ذلك هو رغبة جلالتك…”
Arisu-san
إن كانت تلك هي رغبتها.
قاطعتها سوفين، وأخذت اللوحة التي تحمل ديكولين من يديها باستخدام [التحريك العقلي].
“فسأعيش وأستمتع بهذه الحياة.”
فششش!
ابتسمت بهدوء. ما زلت ديكولين وكيم ووجين. لا يمكن لاسم واحد أن يعبّر عن شخصيتي.
بعد أن علّقت لوحة ديكولين في المعرض، جرفتها عاصفة الزمن، ومزّقت جسدها تيارات المدّ وكسّرته. ومع انحلالها…
غير أنّ هناك وعدًا لم أنفذه بعد.
وباستخدام هذا الخشب كجهاز تحديد، ركضتا حتى وصلتا إلى قلب الشتاء الأبدي.
“أراك في اللحظة الأخيرة.”
وأيضًا…
لأفي بهذا “الوعد الأخير”، سأبذل قصارى جهدي ما دمت حيًّا.
“أهذا حلم؟”
“أخي! ماذا تفعل هناك؟ تعال بسرعة.”
“كيرون.”
فجأة، دوّى صوت مرتفع من كرة البلّور. كانت يرييل.
همم… كتابة هذه الرسالة تجعلني أفكر في الماضي…
“مائدة العشاء جاهزة.”
لقد فات الأوان بالفعل.
هززت رأسي، وضعت الكتاب، نهضت من مقعدي، وسرت نحو حديقة القصر.
“مائدة العشاء جاهزة.”
…
نظرت إليها سوفين وسألت:
هذا المكان، المكرّس لي وحدي، مسيّج من كل الجهات، ولا أحد يمكنه رؤيته من الخارج.
“جلالتها الإمبراطورة ذهبت في رحلة طويلة.”
هنا الآن الكثير من الأشخاص الطيبين.
زززززز!
دِيلريك، لافيين، سيلفيا، إيفيرين، يرييل، آهلوس، إدنيك، جاكال وكارلا، إيلي، جولي، وماهو…
لم أكن سعيدًا لبقائي على قيد الحياة. لم أستطع الابتهاج.
“أخي! لماذا تأخرت؟!”
“سنضع ثقتنا بكِ، أيتها الساحرة العظمى إيفيرين.”
يرييل تصرخ بي، إيفيرين منشغلة بالأكل بشراهة، سيلفيا تبتسم ابتسامة صغيرة، وجولي تعقد حاجبيها.
ماضٍ منسيّ وضائع.
“تعال هنا!”
“ما اسم الطفل؟”
وبينما أستمع إلى هذا الصراخ الوقح، كنت قد بدأت أتهيأ بالفعل لصفعها. حتى وجود الضيوف لن يمنعني من إعطائها درسًا.
“همم…”
اقتربت منها و…
“حتى لو كنا في نفس العالَم هكذا، فلا يمكننا اللقاء.”
طَق!
ابتسمت سوفين برضا.
“آخ!”
“لقد منحتِني جائزة تليق بعظمتك.”
انفجر الجميع بالضحك.
أجابت سوفين بهدوء:
في هذا الظهيرة الصافية الهادئة، تساقطت أوراق الشجر في الحديقة. كان الخريف قد حلّ، والأوراق تلوّنت بالحمرة.
“أهذا حلم؟”
“أستاذ.”
غير أنّ هناك وعدًا لم أنفذه بعد.
في عالم بلا إمبراطورة، وبينما أرى أوراق الخريف التي تذكرني بها، وأرى إيفيرين تبتسم لي، فكرت بصمت.
قادت المرأة سوفين بسرعة.
إنها فكرة بسيطة جدًا.
ستمنحه الحياة في هذه القارة.
“نعم.”
أصبح الزمن ذاته جزيئات تهتزّ بينما تبتلع الفضاء.
هذه هي الحياة التي منحتني إياها سوفين. تفانيها زاد قليلًا من الوقت الممنوح لي.
“نعم. كما قلت من قبل، سأذهب إلى الأراضي المنقرضة… إلى الحدود.”
ولديّ الآن أناس أثق بهم وأعتمد عليهم.
“فيو…”
إذن…
انفلتت المانا، تخترق الفضاء وتُحدث اهتزازات ضخمة أدّت إلى تشقّقات في الأرض. هذا الظاهر، الذي قد يُفسَّر كخطأ في الحساب، كان في الحقيقة مخطّطًا له بدقّة من قِبل إيفيرين.
“مرحبًا.”
لحسن الحظ، كان مكان ديكولين معروفًا بالفعل. كان يقوده “خشب الفولاذ”.
الشرير يريد أن يعيش.
“جلالتكِ.”
النهاية.
“جلالتكِ، عودي…”
…………………
تحققت سوفين من حالتها.
#إضافي. سوفين
“نعم، صحيح. لحسن الحظ، ليس البرد قارسًا جدًا هنا. قريبًا سيأتي وقت إيقاظ الناس من سباتهم.”
العصافير تغرّد ألحانها. والشمس تلسع الجفون المغمضة.
إن كانت تلك هي رغبتها.
سوفين، التي تقلّبت بسبب ذلك، فتحت عينيها دون قصد.
“كيرون.”
…
بدأت مانا إيفيرين تدور ببطء في أرجاء الدائرة. كان تيارًا هادئًا يتدفّق كجَدول.
وحدّقت في السماء بذهول. وبينما تنظر إلى هذا المشهد، تذكرت للحظة ماضيها.
لكنها ردّت بهدوء بصوت مرتجف:
بعد أن علّقت لوحة ديكولين في المعرض، جرفتها عاصفة الزمن، ومزّقت جسدها تيارات المدّ وكسّرته. ومع انحلالها…
تقنية سحرية تُصدر صوتًا يشبه الكهرباء الساكنة. شوّهت فضاء العالم ذاته، مجسّدة [الممر] البيضاوي داخل هذا التشويه.
“أهو قارة؟”
“جلالتك.”
أكان ذلك ماضيًا أم حاضرًا أم مستقبلًا؟ أكانت قارة أم كوكبًا آخر؟ سقطت في غابة مجهولة، لا تعرف فيها زمنًا ولا مكانًا.
كان نمر يطارد امرأة مجهولة.
“همم…”
ابتسمت بهدوء. ما زلت ديكولين وكيم ووجين. لا يمكن لاسم واحد أن يعبّر عن شخصيتي.
تحققت سوفين من حالتها.
“نعم.”
لن تصمد أكثر من يوم أو يومين. الموت لا مفر منه بالفعل، لكنه ثمن حجب “وسيلة الردع”.
…
هذا الجسد قد تحطّم بالفعل.
“آمل… أن تدوم هذه المباراة الأخيرة زمنًا طويلًا.”
هل سيكون موت كهذا سعادة أم شقاء؟
كان صوت سوفين ناعمًا جدًا. سعيدًا أكثر مما يليق بإنسان يحتضر.
ابتسمت سوفين بلا وعي، وأجبرت جسدها المهشّم على الوقوف.
لن تصمد أكثر من يوم أو يومين. الموت لا مفر منه بالفعل، لكنه ثمن حجب “وسيلة الردع”.
…
“يجب أن يكسر أعظم شخص في هذا العصر هذه السلسلة بنفسه.”
لم يتبقّ سوى أن تبحث عن مكان تموت فيه.
لم أكن سعيدًا لبقائي على قيد الحياة. لم أستطع الابتهاج.
بالطبع، لن يبقى من الجسد سوى غبار، لكنها لا تريد أن تموت دون أن تعرف أين هي.
“إيفيرين.”
غراااو!
لن تصمد أكثر من يوم أو يومين. الموت لا مفر منه بالفعل، لكنه ثمن حجب “وسيلة الردع”.
لكن، ما إن همّت بخطواتها، حتى دوّى صوت زمجرة وتكسّر الأشجار في المكان.
نادَت إيفيرين الإمبراطورة، التي كانت تنظر إليها بصمت.
استدارت سوفين.
“استلقي.”
كان نمر يطارد امرأة مجهولة.
رغم أنني ما زلت أشعر بالملل…
امرأة بفستان فاخر تهرب وهي تحمل طفلًا بين ذراعيها.
لا حاجة لعدد أكبر، فهذا لن يزيد إلا خطر التشابك الزمني المؤقت.
…
فجأة، سقطت قطرة مطر صغيرة على أنف إيفيرين. وفي الوقت نفسه، انتشرت اهتزازات الفولاذ الخشبي عبر جسدها. هاتان الهالتان الباردتان والصاخبتان أيقظتا إيفيرين.
كان بإمكان سوفين أن تتجاهلها.
“بإمكانكِ فعلها. لكنني لن أكون معكِ. لا أستطيع مقابلة الأستاذ.”
حتى إن كان الأمر مجرد إنقاذ شخص واحد من نمر، قد يكون ذلك مميتًا بالنسبة لها الآن. قد يقصّر عمرها البائس إلى النصف أو أقل.
…
يوم… أو نصف يوم.
فششش!
على أي حال، هذا لا يهم. هذه الحياة قد انتهت بالفعل. لقد عاشت تكرارًا لا نهائيًا، فلم يعد هناك ما تندم عليه.
لم يتبقّ سوى أن تبحث عن مكان تموت فيه.
سحبت سوفين سيفها، تقدمت خطوة، ولوّحت به بلا تردد.
بعد حادثة المذبح، أصبحت سوفين أعظم إمبراطورة في تاريخ القارة، وحدها ثبّتت الوضع في الإمبراطورية والقارة، وسنّت ونفّذت القوانين والسياسات الجديدة، وحطمت كل سلاسل الكراهية.
فششش!
قبل المغادرة، أعلن ديلريك عزيمته.
ارتفع السيف وقطع رأس النمر. الريح المتولدة من قوتها السحرية دفعت المرأة أيضًا، فجعلتها تترنح.
عالَم متجمّد بالكامل. عشرة آلاف سنة من الشتاء.
“آه!”
“هناك… ها هو! أستاذ!”
…
إنها فكرة بسيطة جدًا.
رغم ذلك، ما زالت تحتضن طفلها بين ذراعيها.
“جلالتكِ، عودي…”
اقتربت سوفين منها بصمت.
“فيوو.”
في تلك اللحظة، قفزت المرأة واقفة.
لكن بعدها…
“شكرًا! شكرًا لك! كنت أنزل من الجبل ومعي طفل، فصادفت نمرًا…”
لكنها سرعان ما هزّت رأسها لتوقفها، وأجبرت نفسها على التقدّم.
انحنت بجسدها شاكرة.
سقوط ديكولين.
“شكرًا لكِ…”
هزّت سوفين رأسها.
قَط!
إنه ضفاف بحيرة.
سقطت قطرة حمراء على الأرض.
“لا تقلقي، جلالتكِ. إن هاجم بقايا المذبح، سأبذل قصارى جهدي لصدّهم.”
دم سوفين.
“الأهم من ذلك، هناك شيء أريد أن أسألكِ عنه.”
“آه! هل أنتِ بخير؟!”
مهما ركضت، فلن تنتهي هذه القارة، أليس كذلك؟ أنا بانتظار لقاءات لا تنتهي ومجهول عظيم.
نظرت المرأة بسرعة إلى سوفين وسألتها.
دِيلريك، لافيين، سيلفيا، إيفيرين، يرييل، آهلوس، إدنيك، جاكال وكارلا، إيلي، جولي، وماهو…
هزّت سوفين رأسها.
“استلقي.”
“لست بخير.”
هذه الأرض بلا حدود، والسماء بلا نهاية، وقارة لا أستطيع أن أغزوها أبدًا – هذا هو السعادة التي وُهِبت لي. فقط بفضلك وجدتُ هذه السعادة.
“آه! سامحيني. بيتي قريب، فلنذهب حالًا. على الأقل بعض العلاج…”
أهو حلم، أم حياة أخرى بعد الموت؟ حتى سوفين، صاحبة الإدراك السريع، لم تستطع منع نفسها من سؤال كيرون، فهذه أول مرة تواجه شيئًا كهذا.
“لا حاجة لذلك.”
لم تستطع إيفيرين إلا أن تعترف بذلك. لم تستطع إلا أن تقبل.
اقتربت المرأة أكثر محاولة أخذها، لكن سوفين رفضت.
كانت النهاية التي طالما تاقت لتجربتها يومًا.
لقد فات الأوان بالفعل.
ماضٍ منسيّ وضائع.
(يا إلهي، كيف تقولين ذلك…)
رد كيرون سريعًا:
“واااه! واااه!”
لقد فات الأوان بالفعل.
في تلك اللحظة، بدأ الطفل بالبكاء. ارتبكت المرأة وحاولت تهدئته، بينما ارتجفت حاجبا سوفين قليلًا وهي تنظر إلى الطفل.
وهكذا سيمضي الزمن سريعًا.
ثم تكلمت مجددًا:
قادت المرأة سوفين بسرعة.
“سيدتي…”
“أسرع!”
“نعم؟”
في هذا الظهيرة الصافية الهادئة، تساقطت أوراق الشجر في الحديقة. كان الخريف قد حلّ، والأوراق تلوّنت بالحمرة.
“قلتِ إن بيتكِ قريب، صحيح؟”
في المكان الذي كانت تحرسه الفارسة جولي، كان ديكولين واقفًا. لا يزال شامخًا بوضعية مستقيمة، مثل الكركي، كما لو أنه لم يُجمَّد.
“آه! نعم! اتبعيني!”
“وأنا أتمنى لكِ النجاح في عملكِ، يا رئيسة البرج.”
قادت المرأة سوفين بسرعة.
هذا المكان، المكرّس لي وحدي، مسيّج من كل الجهات، ولا أحد يمكنه رؤيته من الخارج.
وبينما تسلكان طريقًا جبليًا، وصلتا إلى كوخ صغير مشيّد على منحدر.
طفَت تلك الذكريات التي لا يمكن استعادتها مثل صورٍ لاحقة.
“ها هو. ادخلي.”
قال هذا، وأشار كيرون إلى مكان ما.
صرر!
وكأنها كانت تعرف كل شيء، ابتسمت الإمبراطورة لها. لكن إيفيرين هزّت رأسها على عجل.
فتحت المرأة الباب الذي يئن وكأنه على وشك الانكسار.
مهما ركضت، فلن تنتهي هذه القارة، أليس كذلك؟ أنا بانتظار لقاءات لا تنتهي ومجهول عظيم.
دخلت سوفين.
طَط! طَط!
“استلقي.”
في تلك اللحظة، دوّى صوت سيلفيا.
وضعتها المرأة على سريرها الوحيد، وبدأت تطحن الأعشاب في مدقها.
“أهذا حلم؟”
“انتظري قليلًا. سأعالجك…”
“أخي! لماذا تأخرت؟!”
“الأهم من ذلك، هناك شيء أريد أن أسألكِ عنه.”
#17. المنارة
“…نعم؟”
كان السفر عبر [الممر] يبعث على الدوار.
“لست بحاجة إلى علاج. لقد فات الأوان.” قالت سوفين وهي تغطي وجهها الشاحب.
سماء زرقاء بلا غيمة، شمس متوهجة حارقة.
كانت تريد أن تسأل عن الزمن: هل هو ماضٍ، حاضر، أم مستقبل؟ أهو إمبراطورية أم جمهورية، أم كوكب غريب تمامًا؟ ولكن…
الآن عرفت ريا، وأمكنها الاعتراف بذلك.
“ما اسم الطفل؟”
حين التقيت يرييل مجددًا، كانت تبكي عاجزة عن الكلام، لكن الآن، بعد نحو عام، عادت لتتذمّر من تفاهات صغيرة.
“…تريدين معرفة اسم الطفل؟”
امرأة بفستان فاخر تهرب وهي تحمل طفلًا بين ذراعيها.
اتسعت عينا المرأة بدهشة.
فتحت سوفين عينيها مجددًا.
“نعم.”
“جلالتكِ!”
كان صوت سوفين ناعمًا جدًا. سعيدًا أكثر مما يليق بإنسان يحتضر.
“…نعم؟”
“همم…”
عالَم متجمّد بالكامل. عشرة آلاف سنة من الشتاء.
لم تتوقع المرأة ذلك، لكنها أجابت رغم ذلك:
ظل جرس الإنذار يثقل أعصابها.
“كيرون.”
“هاها…”
“هاها…”
#20. ريا
ضحكت سوفين بلا وعي.
لقد أرادت بصدق أن تموت من أجل من تحب.
صبي ذو شعر أسود. حتى وإن كان طفلًا حديث الولادة، فقد تعرفت عليه.
“هل انتهى هذا؟”
“…كيرون. من الواضح.”
كانت النهاية التي طالما تاقت لتجربتها يومًا.
جسدها المهشّم لم يعد قادرًا على الاحتمال، وعقلها بدأ ينفلت تدريجيًا.
حسنًا…
“هل أنت بخير؟..”
لأفي بهذا “الوعد الأخير”، سأبذل قصارى جهدي ما دمت حيًّا.
لكن صوت المرأة التي أنقذتها سوفين بالصدفة أخذ يخفت أيضًا.
“سنضع ثقتنا بكِ، أيتها الساحرة العظمى إيفيرين.”
سارعت تطبّق مسحوق الأعشاب على جراحها، لكن بلا جدوى.
شيئًا فشيئًا، كانت الإمبراطورية تتحوّل إلى جمهورية.
أغلقت سوفين عينيها ببطء.
“أسرع!”
العالم أخذ يزداد عتمة.
“لا بد أنه ديكولين القادم من المستقبل. ليحفظ الوعد الأخير الذي قطعه لجلالتك.”
جسد سوفين كان يغرق ببطء في هاوية الموت.
بكل بساطة، كان هذا هو رجاء الإمبراطورة.
كانت النهاية التي طالما تاقت لتجربتها يومًا.
التفتت إيفيرين إلى سوفين. ونظرت سوفين إليها كذلك.
وأخيرًا، غادرت الروح الجسد بالكامل.
لكن بعدها…
“جلالتك.”
تك-تك!
لكن، تمامًا حين همّت بالاستمتاع بالنهاية، انتشر صوت مثل التموجات.
في عالم بلا إمبراطورة، وبينما أرى أوراق الخريف التي تذكرني بها، وأرى إيفيرين تبتسم لي، فكرت بصمت.
فتحت سوفين عينيها مجددًا.
ثم ريا من فريق المغامرين “الرمانة الحمراء”.
…
لوح خشبي مربع موضوع عند التقاء اليابسة بالبحيرة.
المشهد المنعكس على شبكتيها كان مربكًا.
زمّت سوفين شفتيها ونظرت حولها.
إنه ضفاف بحيرة.
الوقت الذي منحته لي لن يكون طويلًا على وجه الخصوص. ما زلت أموت ببطء.
منظر خيالي عجيب، زنابق اللوتس على سطح ماء شفاف، وضباب رقيق يعلوه.
“إيفيرين المتعجرفة، عودي من فضلكِ مع جلالتها.”
“جلالتك.”
اقتربت المرأة أكثر محاولة أخذها، لكن سوفين رفضت.
جاء الصوت مجددًا.
“مخيف، أليس كذلك؟” قال كيرون ضاحكًا.
شعرت سوفين أنها تعرف من هو، دون أن تراه.
“ن-نعم، إنه شرف لي، يا جلالتكِ!”
“كيرون.”
“أهو قارة؟”
حين نطقت اسمه، ابتسم.
إذن…
“نعم، جلالتك.”
“آمل… أن تدوم هذه المباراة الأخيرة زمنًا طويلًا.”
سألت سوفين:
فجأة، دوّى صوت مرتفع من كرة البلّور. كانت يرييل.
“أهذا حلم؟”
“همم…”
أهو حلم، أم حياة أخرى بعد الموت؟ حتى سوفين، صاحبة الإدراك السريع، لم تستطع منع نفسها من سؤال كيرون، فهذه أول مرة تواجه شيئًا كهذا.
وقفت قرب المنارة، وحدّقت بذهول في المجموعة القادمة نحوها.
“إنه فضاء سحري. يبدو أن أرواحنا حُبست هنا لبعض الوقت.”
يرييل تصرخ بي، إيفيرين منشغلة بالأكل بشراهة، سيلفيا تبتسم ابتسامة صغيرة، وجولي تعقد حاجبيها.
فضاء سحري.
“جلالتكِ، ما الذي…”
نوع من السحر قادر على أسر الأرواح نفسها.
وبعد ذلك مباشرة، سُمِع صوت تشقّق من مكان ما. مثل تحطّم الجليد، ظهرت شقوق هنا وهناك في الهواء.
“مخيف، أليس كذلك؟” قال كيرون ضاحكًا.
“هكذا إذاً؟”
ارتسمت على وجه سوفين نفس الابتسامة.
في الماضي، كانت الأستاذة لوينا قدوة إيفيرين، وما تزال حتى الآن، لذا كانت مسرورة بسماع هذه الكلمات.
لقد صار واضحًا لديها من الفاعل.
لم تستطع إيفيرين إلا أن تعترف بذلك. لم تستطع إلا أن تقبل.
“لا بد أنه ديكولين القادم من المستقبل. ليحفظ الوعد الأخير الذي قطعه لجلالتك.”
“الربيع…”
قال هذا، وأشار كيرون إلى مكان ما.
فششش!
لوح خشبي مربع موضوع عند التقاء اليابسة بالبحيرة.
“أخي! لماذا تأخرت؟!”
حين رأته، ابتسمت سوفين ابتسامة عريضة.
لمواجهة رجل يمكن أن يُسمى سيّد لعبة الغو، فإن أي وقت للتحضير لن يكون كافيًا.
“إنه ذاك، أليس كذلك؟ لعبة الـ(غو).”
“هل صنعته؟ إيفيرين! الأستاذ هنا. إنه ما يزال نائمًا، لكن يمكنني إيقاظه.”
كانت قد طلبت من ديكولين مباراة أخيرة، ووافق، لكنها تراجعت آنذاك بمزاجها.
أهو حلم، أم حياة أخرى بعد الموت؟ حتى سوفين، صاحبة الإدراك السريع، لم تستطع منع نفسها من سؤال كيرون، فهذه أول مرة تواجه شيئًا كهذا.
“نعم. المباراة الأخيرة متبقية.”
وكأنها كانت تعرف كل شيء، ابتسمت الإمبراطورة لها. لكن إيفيرين هزّت رأسها على عجل.
هذا الفضاء السحري، الآسر حتى للأرواح، صُمم ونُفذ بواسطة ديكولين من المستقبل.
موجة جزرية من الاحتواء غمرت جسدها كله.
ووسيط هذا السحر العجيب هو بالذات “الوعد” الذي تبادلاه في حياتهما.
في تلك اللحظة، بدأ الطفل بالبكاء. ارتبكت المرأة وحاولت تهدئته، بينما ارتجفت حاجبا سوفين قليلًا وهي تنظر إلى الطفل.
“حتى تقام المباراة، لن يدعنا ديكولين نرحل.”
“هنا! ريا، تعالي! ساعديني!”
أومأت سوفين برأسها لكلمات كيرون.
نفَسٌ عميق واحد فقط.
“حسنًا…”
“كنت أريد أن أدمّر الأستاذ.”
إن لم يكن الخروج ممكنًا. إن كان ذلك الوغد قد حبسها هنا.
Arisu-san
“فليكن.”
“يا إلهي!”
سارت عبر الضباب إلى البحيرة، وجلست أمام لوح الغو الأسود.
“في هذه الإمبراطورية، كل شيء يُقرَّر بإرادتي وإرادة العائلة الإمبراطورية. فهل كانت هذه الإمبراطورية مؤسَّسة فقط على يد العائلة الإمبراطورية؟”
“هل ستبقى معي حتى يأتي ديكولين؟”
تك-تك!
سؤال لم يكن بحاجة إلى طرح أصلًا.
“شكرًا لكِ…”
رد كيرون سريعًا:
كل شيء، السماء والأرض، في سبات كامل. في انتظار الربيع القادم.
“بالطبع. الفارس كيرون سيخدم جلالتك إلى الأبد.”
غير أنّ هناك وعدًا لم أنفذه بعد.
أومأت سوفين. إن كان بجانبها، فهي تستطيع أن تركز على الغو وحدها.
“أنا أحمل عبء الإمبراطورية والقارة.”
“إذن فلننتظر.”
غير أنّ هناك وعدًا لم أنفذه بعد.
نظرت سوفين إلى اللوح والأحجار وقالت:
وبعد أن أومأت برأسها لهما، التفتت إيفيرين إلى الإمبراطورة التي سترافقها.
“سأفكر في طريقة لهزيمته.”
وكذلك إدنيك وآهلوس، اللذان صنعا ثيابًا خاصة ستحميهم من برد الشتاء الأبدي.
لمواجهة رجل يمكن أن يُسمى سيّد لعبة الغو، فإن أي وقت للتحضير لن يكون كافيًا.
لم تستطع إيفيرين إلا أن تعترف بذلك. لم تستطع إلا أن تقبل.
وهكذا سيمضي الزمن سريعًا.
لقد كاد يصبح بالغًا، لكنه ما زال يتصرف كما هو.
وبينما تفكر، لامست سوفين شفتيها بأصابعها.
ششش!
“آمل… أن تدوم هذه المباراة الأخيرة زمنًا طويلًا.”
“أين كارلوس؟”
بكل بساطة، كان هذا هو رجاء الإمبراطورة.
لقد أحاطت قوّة إيفيرين السحرية، المتجلّية بهذا الشكل، بديكولين المتجمّد، ثم رفعته برفق ووضعته على اللوحة القماشية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غراااو!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“ها. كما قلتِ، كنتُ دائمًا على صواب.”
Arisu-san
“أخي! لماذا تأخرت؟!”
“ها. كما قلتِ، كنتُ دائمًا على صواب.”
