الفصل 15 —『لأنه《قديس السيف》』
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
لم يجد على جسده أي رقم أو علامة تدل على عدد المرات المتبقية، لكنهم يقولون إن حتى بوذا لا يسامح إلا ثلاث مرات.
وبينما كان يتحدث، مرّ الشاب بهدوء من جانب اللصوص الثلاثة، ووقف بينهم وبين سوبارو.
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
سوبارو:『―ثلاثة، اثنان… لا، انتظر قليلًا! ثلاثة، اثنان…』
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
وضع يده على مقبض السيف المعلّق عند خصره، ثم أشار برأسه إلى سوبارو الواقف خلفه.

أول ما لفت الأنظار إليه شعره الأحمر، بلون اللهب المتقد.
المصدر: مجهول
كان تصرفه واثقًا إلى درجة جعلت سوبارو واللصوص عاجزين عن الكلام.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
كان الصوت حازمًا، لا يحمل أي تردد أو تساهل. لقد كان صوتًا يفرض حضوره على من يسمعه، ويجعل إرادة صاحبه واضحة من دون الحاجة إلى شرح.
الآرك الأول — الفصل 15
『لأنه《قديس السيف》』
عندما فكر سوبارو في الأمر، أدرك أن لقاءه بساتيلا المزيفة اعتمد إلى حد كبير على المصادفة.
سوبارو:「لا أريد أن أحمّلك كل هذا العناء. لا بأس، سأجدها بطريقة أو بأخرى.」
ففي المرة الأولى والثالثة، تمكن من لقائها، لكن القاسم المشترك الوحيد بين المرتين هو أن كليهما حدث بالقرب من ذلك الشارع الرئيسي الأول، الذي أخبره صاحب المتجر ذي العمامة أن الناس يسمونه [شارع التجارة].
ربما يستطيع تجاوزهم بمساعدة ساتيلا المزيفة، كما حدث في المرة الأولى، أو بمباغتتهم بنفسه، كما فعل في المرة الثانية.
كان من الأفضل لو اعتاد التحقق من الوقت، لكنه لم يكن يسجل مواعيد لقاءاته بمن يراقبهم، لذا لم ينتبه إلى وقت لقائه بها.
سوبارو:「لا، لا، لا بأس. أنا أبحث عن شخص، لذلك لن تكون الإجابة صعبة. أريد أن أسألك: هل رأيت فتاة ذات شعر فضي، ترتدي رداءً أبيض، في هذه المنطقة؟」
وبما أنه لا يملك هذه المعلومات، فإن أسرع طريقة هي استرجاع ما حدث في المرة الثالثة، لكن…
بدأت الأجواء المحيطة تبدو مألوفة له شيئًا فشيئًا، ففكّر:
سوبارو:「كم من الوقت قضيت أتذمر أمام متجر الخضراوات في ذلك اليوم؟」
كيف له أن يعرف إن كانت هناك حدود لعدد مرات عودته؟
كم بقي جالسًا هناك، وقد أصابه الدوار، وضَمَّ ركبتيه إلى صدره؟
حاول أن يبدو واثقًا ومستعدًا لمواجهتهم بالكلام، لكن القلق كان يتزايد داخله رغم أنه لم يظهر على وجهه.
شعر وكأن الأمر لم يستغرق سوى بضع دقائق، لكنه في الوقت نفسه يتذكر أنه ظل يتذمر من حاله قرابة ساعة. وأيًا كانت الإجابة الصحيحة، فلم يكن أمامه سوى الاعتراف بأنه لا يعرف.
كان طويلًا ونحيل البنية، يرتدي ملابس سوداء أنيقة ومفصلة بإتقان، ويتدلى عند خصره سيف فرسان بسيط الزخرفة، لكنه يبعث على رهبة غير عادية.
سوبارو:「أظن أنني سأتمشى عشوائيًا وأبحث في شارع التجارة… معتمدًا على رادار الفتيات الجميلات!」
سوبارو:『هذا خطير جدًا』
أو بالأحرى، رادار الفتيات الجميلات ذوات الشعر الفضي.
شعر وكأن الأمر لم يستغرق سوى بضع دقائق، لكنه في الوقت نفسه يتذكر أنه ظل يتذمر من حاله قرابة ساعة. وأيًا كانت الإجابة الصحيحة، فلم يكن أمامه سوى الاعتراف بأنه لا يعرف.
قد تكون هذه مهارة عديمة الفائدة في عالمه الأصلي، لكنها ستكون مفيدة بالتأكيد في هذا العالم.
كلما نظر إليه، شعر أن ملامحه لا يمكن أن تكون إلا من صنع إله اختاره بعناية. ومع ذلك، لم تبدُ ملابسه ملابس أحد الحراس، بل كانت أقرب إلى ملابس عامة الناس الذين شاهدهم في الشارع، لولا جودة القماش وأناقة مظهره.
رفع سوبارو إصبعيه أمام وجهه، وأخذ يحركها وهو يقول:「ميون، ميون!」، غير مبالٍ بالنظرات المستغربة التي يرمقه بها المارة. شعر وكأنه التقط إشارة ما، فواصل السير في الاتجاه الذي شعر بأنه يجذبه.
تذكر سوبارو الرمية التي نفذها بنجاح في المرة السابقة، وشعر بالإعجاب بنفسه رغم أن الأمر يتعلق به شخصيًا.
بدأت الأجواء المحيطة تبدو مألوفة له شيئًا فشيئًا، ففكّر:
بعد أن أطلق هذه التعليقات السخيفة، عاد سوبارو إلى تأمل راينهارد.
سوبارو:『يبدو أن حساسية راداري ليست سيئة كما ظننت!』
صحيح أن تجاوز هذه المواجهة لا يبدو صعبًا جدًا، لكن ذلك لا يعني أنه يستطيع النجاح في كل مرة بنسبة 100%. والدليل أن هؤلاء الثلاثة هم من تسببوا في موته للمرة الثالثة.
ثم انتبه فجأة إلى شيء ما.
لكن هذه الروح كانت تختبئ عادة خلف شعرها الفضي، لذلك لم يكن يتوقع أن يتعرف عليها أحد بهذه الطريقة.
لكن يبدو أن سبب صمت سوبارو يختلف عن سبب صمتهم.
――يبدو أنه ابتعد عن الشارع ودخل أحد الأزقة الضيقة من دون أن يشعر.
لم يكن طلب المساعدة لينتقص من كبريائه ولو قليلًا.
سوبارو:「هل هذا هو المكان الذي قابلت فيه ساتيلا المزيفة والآخرين أول مرة؟」
بعد أن أطلق هذه التعليقات السخيفة، عاد سوبارو إلى تأمل راينهارد.
كان الزقاق يشبه غيره من الأزقة، لذلك لم يكن واثقًا تمامًا.
ابتسم راينهارد ابتسامته الودودة نفسها وقال:
فحتى ممرات الأحياء الفقيرة لم تكن مختلفة كثيرًا في مظهرها، أما الزقاق الذي شهد اللقاء الأول، فلم يتمكن من زيارته مرة أخرى منذ مروره به في المرة الأولى.
ففي المرة الثانية، حين هزم اللصوص الثلاثة، بدا أن المارة في الشارع تجاهلوا ما يحدث، رغم أنهم كانوا يعرفون أن سوبارو يتعرض للسرقة.
في المرة الثانية، كان الزقاق مختلفًا بوضوح، وعندما استعاد ذكريات المرة الثالثة، تذكر أن المكان كان طريقًا مسدودًا آخر.
تشين:「يبدو أنه لا يدرك ما يجري. ما رأيك أن نوضح له الأمر؟」
حتى لو كان من المقرر أن تسرق فيلت الشارة من ساتيلا المزيفة، فإن المكان الذي تهرب إليه فيلت بعد ذلك يبدو أنه يتغير تبعًا للظروف.
وحتى الآن، كانت جميع موته بسبب الألم الشديد الذي تسببه الأسلحة الحادة. كان الألم حادًا في كل مرة، وكان الشعور بأن أعصابه تتمزق قبل أن تنتهي حياته تجربة مروعة لا تفقد تأثيرها أبدًا.
ربما كان الزقاق نفسه في المرتين الأولى والثانية، لكن تدخل سوبارو في المرة الثالثة أدى إلى انحراف مسار الأحداث قليلًا.
فإذا مات هنا من دون أن يتمكن من فعل شيء، فستكون هذه BAD END (نهاية سيئة) في العالم الآخر.
وعندما وصل إلى هذه الفكرة، أدرك فجأة مدى سذاجة تفكيره.
عقد سوبارو ذراعيه وأخذ يفكر في طريقة تمكنه من تجنبهم.
فدخوله زقاقًا مألوفًا قد يجعله يلتقي ساتيلا المزيفة أو فيلت.
تمتم الشاب الذي يُدعى راينهارد بنبرة ساخرة من نفسه، لكن نظرته ظلت حادة لا تتزعزع.
لكن ذلك يعني أيضًا احتمال لقاء أشخاص آخرين مجددًا.
وعندما وصل إلى هذه الفكرة، أدرك فجأة مدى سذاجة تفكيره.
بمعنى آخر…
سوبارو:「لا، لا، أليست هذه إجازتك؟ لا داعي لأن تضحي بوقتك لمساعدتي. لقد فعلت ما يكفي بالفعل… لكن لدي سؤال أريد طرحه عليك.」
سوبارو:「لقد سئمت رؤيتكم فعلًا، يا كان وتشين وتون!」
استدار سوبارو بضجر، فوجد اللصوص الثلاثة يقفون أمامه ويسدون الطريق كعادتهم.
راينهارد:「هذه حركة غريبة. ماذا تقصد بها؟」
ملابسهم ووجوههم وهيئاتهم لم تتغير قيد أنملة. وبما أن هدفهم لم يتغير أيضًا، فمن المؤكد أن أسلحتهم هي الأخرى كما كانت. لم يتقدموا خطوة واحدة، وهذا أمر طبيعي ما داموا يكررون التصرفات نفسها في كل مرة.
ضرب سوبارو الأرض بقدمه، وصرخ في وجوههم من الأعلى، متظاهرًا بأنه فقد صبره تمامًا.
سوبارو:「مع أنني بالكاد أستطيع مقابلة ساتيلا المزيفة وفيلت!」
كان:「أنت…! أتسخر منا؟! أيصرخ المرء فجأة بهذا الصوت في موقف كهذا؟!」
ربما كان السبب في صعوبة لقائه بساتيلا المزيفة وفيلت أن تحركاتهما تتأثر بعوامل عشوائية كثيرة لا علاقة لها بسوبارو.
حطّم صوته الصمت الذي خيّم على الزقاق، ولا شك أنه وصل إلى الشارع الرئيسي وسط ضجيج المارة.
أما تكرار لقائه باللصوص الثلاثة، فيبدو أن سببه بسيط: لقد اختاروه هدفًا لهم منذ البداية.
رابط الفصل
ولهذا، أينما ذهب وأيًا كان الزقاق الذي يدخله، فإنه يلتقي بهم في النهاية.
تون:「ما الذي يتمتم به منذ قليل؟ عمَّ يتحدث؟」
سوبارو:「حسنًا، بعد هذا الاستنتاج الذي لا يثير الحماس إطلاقًا، ماذا تريدون مني؟」
في المقابل، بدا أن اللصوص الثلاثة شعروا بأنه يتجاهلهم، فازدادت وجوههم غضبًا، رغم أنهم الطرف الذي يملك الأفضلية.
تون:「ما الذي يتمتم به منذ قليل؟ عمَّ يتحدث؟」
سوبارو:『 ――صحيح، لقد قالوا…』
تشين:「يبدو أنه لا يدرك ما يجري. ما رأيك أن نوضح له الأمر؟」
وفجأة، اختفت الهالة التي ملأت الزقاق قبل لحظات.
كان حديث تون وتشين يسير وفق السيناريو المعتاد نفسه، مما زاد من إحباط سوبارو.
سوبارو:「هل هذا هو المكان الذي قابلت فيه ساتيلا المزيفة والآخرين أول مرة؟」
ومع ذلك، فعلى الرغم من ضجره منهم، كان يعرف أنه لا ينبغي الاستهانة بهم.
سوبارو:「مع أنني بالكاد أستطيع مقابلة ساتيلا المزيفة وفيلت!」
صحيح أن تجاوز هذه المواجهة لا يبدو صعبًا جدًا، لكن ذلك لا يعني أنه يستطيع النجاح في كل مرة بنسبة 100%. والدليل أن هؤلاء الثلاثة هم من تسببوا في موته للمرة الثالثة.
فما الذي قاله اللصوص الثلاثة في آخر حديث لهم؟ لم يستطع عقله فهم كلماتهم وقتها، لكن ربما يتمكن من فهمها الآن.
ربما يستطيع تجاوزهم بمساعدة ساتيلا المزيفة، كما حدث في المرة الأولى، أو بمباغتتهم بنفسه، كما فعل في المرة الثانية.
لكن ذلك يعني أيضًا احتمال لقاء أشخاص آخرين مجددًا.
لكن أيًا من الطريقتين لا يضمن نجاحه.
ولم يعد بإمكانه أن يأمل في الخروج من دون خسائر، بل إنه لم يعد واثقًا من أنه سيتمكن من الهرب بكل أطرافه سليمة.
لقد سارت الأمور بسلاسة غير معتادة في المرة الثانية، لكن لا يوجد ما يضمن تكرار ذلك الآن. وبما أن حدثًا مهمًا ينتظره على الأرجح بعد هذه المواجهة، فإنه يريد تجنب الإصابة قدر الإمكان.
كان طويلًا ونحيل البنية، يرتدي ملابس سوداء أنيقة ومفصلة بإتقان، ويتدلى عند خصره سيف فرسان بسيط الزخرفة، لكنه يبعث على رهبة غير عادية.
سوبارو:「لكنني لا أريد أيضًا أن أتخلى عن أغراضي لأهرب منهم.」
تشين:「مـ… مستحيل…」
كان أفضل ما يمكنه فعله هو الخروج من الموقف من دون خسارة أي شيء، كما حدث في المرة الثانية.
ضرب سوبارو الأرض بقدمه، وصرخ في وجوههم من الأعلى، متظاهرًا بأنه فقد صبره تمامًا.
والأفضل من ذلك ألا يضطر إلى إضاعة الوقت، كما حدث في المرة الأولى.
وحتى الآن، كانت جميع موته بسبب الألم الشديد الذي تسببه الأسلحة الحادة. كان الألم حادًا في كل مرة، وكان الشعور بأن أعصابه تتمزق قبل أن تنتهي حياته تجربة مروعة لا تفقد تأثيرها أبدًا.
عقد سوبارو ذراعيه وأخذ يفكر في طريقة تمكنه من تجنبهم.
في المقابل، بدا أن اللصوص الثلاثة شعروا بأنه يتجاهلهم، فازدادت وجوههم غضبًا، رغم أنهم الطرف الذي يملك الأفضلية.
قد تكون هذه مهارة عديمة الفائدة في عالمه الأصلي، لكنها ستكون مفيدة بالتأكيد في هذا العالم.
كان عليه أن يقرر ما سيفعله قبل أن يسحبوا أسلحتهم.
كان:「بل قليلًا جدًا!」
وبينما كان يتحسر على سرعة نفاد صبرهم، أوشك على أن يقرر مباغتتهم مرة أخرى، لكنه تذكر فجأة اللحظة التي مات فيها للمرة الثالثة.
ضرب سوبارو الأرض بقدمه، وصرخ في وجوههم من الأعلى، متظاهرًا بأنه فقد صبره تمامًا.
في تلك اللحظة، حين كان على وشك الموت، ظل قادرًا على سماع الأصوات حتى النهاية.
كان من الأفضل لو اعتاد التحقق من الوقت، لكنه لم يكن يسجل مواعيد لقاءاته بمن يراقبهم، لذا لم ينتبه إلى وقت لقائه بها.
فما الذي قاله اللصوص الثلاثة في آخر حديث لهم؟ لم يستطع عقله فهم كلماتهم وقتها، لكن ربما يتمكن من فهمها الآن.
لم يجد على جسده أي رقم أو علامة تدل على عدد المرات المتبقية، لكنهم يقولون إن حتى بوذا لا يسامح إلا ثلاث مرات.
سوبارو:『 ――صحيح، لقد قالوا…』
كان الصوت حازمًا، لا يحمل أي تردد أو تساهل. لقد كان صوتًا يفرض حضوره على من يسمعه، ويجعل إرادة صاحبه واضحة من دون الحاجة إلى شرح.
سوبارو:「أيها الحراااااااااااس!!!」
سوبارو:「لماذا أنت الوحيد الذي لا يحمل سلاحًا؟ هل لم يكن معك مال لشراء واحد؟」
أطلق نداء استغاثة مفاجئًا، من دون أي تمهيد، فانتفض اللصوص الثلاثة من شدة المفاجأة.
سكين، وساطور صدئ، ثم…
حطّم صوته الصمت الذي خيّم على الزقاق، ولا شك أنه وصل إلى الشارع الرئيسي وسط ضجيج المارة.
ー م.م: يشير المثل الياباني [حتى بوذا لا يسامح إلا ثلاث مرات] إلى أن للصبر حدودًا، والمفارقة أن سوبارو يخشى أن تكون قدرته على العودة بعد الموت محدودة بثلاث مرات أيضًا.ー
كان سوبارو قد اعتاد الصراخ بسبب ممارسته الكندو، حتى إن الخجل من رفع صوته أمام الناس لم يعد مشكلة بالنسبة إليه.
في المقابل، بدا أن اللصوص الثلاثة شعروا بأنه يتجاهلهم، فازدادت وجوههم غضبًا، رغم أنهم الطرف الذي يملك الأفضلية.
لم يكن طلب المساعدة لينتقص من كبريائه ولو قليلًا.
لكن، بعيدًا عن حسده الواضح له، لا تتغير حقيقة أنه أنقذ حياته.
سوبارو:「أحدٌ مـــــــــــــــااااااا! أريد رجلًا يساعدنــييييي!」
قد تكون هذه مهارة عديمة الفائدة في عالمه الأصلي، لكنها ستكون مفيدة بالتأكيد في هذا العالم.
كان:「أنت…! أتسخر منا؟! أيصرخ المرء فجأة بهذا الصوت في موقف كهذا؟!」
سوبارو:「كم من الوقت قضيت أتذمر أمام متجر الخضراوات في ذلك اليوم؟」
تشين:「كان عليك أن تطيع أوامرنا في موقف كهذا، وإلا فستنال نصيبك من الضرب! أيعقل أن يفعل أحد هذا قبل أن يسمع مطالبنا أصلًا؟!」
أول ما لفت الأنظار إليه شعره الأحمر، بلون اللهب المتقد.
سوبارو:「اصمتوا! ما شأنكم بما هو طبيعي؟! كل ما هو خارج عن المألوف، وكل الطرق الملتوية والمنحرفة، كلها تصب في الطريق الصحيح! ليس لدي وقت لأضيعه معكم! فأنا مشغول تمامًا بالمرح مع الفتيات الجميلات والذهب والفضة!」
كان الصوت حازمًا، لا يحمل أي تردد أو تساهل. لقد كان صوتًا يفرض حضوره على من يسمعه، ويجعل إرادة صاحبه واضحة من دون الحاجة إلى شرح.
ضرب سوبارو الأرض بقدمه، وصرخ في وجوههم من الأعلى، متظاهرًا بأنه فقد صبره تمامًا.
فحتى ممرات الأحياء الفقيرة لم تكن مختلفة كثيرًا في مظهرها، أما الزقاق الذي شهد اللقاء الأول، فلم يتمكن من زيارته مرة أخرى منذ مروره به في المرة الأولى.
حاول أن يبدو واثقًا ومستعدًا لمواجهتهم بالكلام، لكن القلق كان يتزايد داخله رغم أنه لم يظهر على وجهه.
ابتسم راينهارد وأومأ برأسه.
ففكرة طلب المساعدة لم تكن سوى خطة مرتجلة، استندت إلى ذكرى غير مؤكدة من اللحظات الأخيرة في المرة الثالثة.
تراجع الرجال خطوة إلى الوراء تحت وطأة نظرته، ثم تبادلوا النظرات وكأنهم يبحثون عن فرصة للهرب.
لقد سمع أحد اللصوص يقول كلمتي 『الحراس』 و 『الهرب』 قبل أن يغرق وعيه في الظلام، وهذا كل ما لديه ليبني عليه خطته البسيطة.
لم يجد على جسده أي رقم أو علامة تدل على عدد المرات المتبقية، لكنهم يقولون إن حتى بوذا لا يسامح إلا ثلاث مرات.
كان من المؤكد أن صراخه وصل إلى الشارع الرئيسي، لكنه لم يرَ أي استجابة من هناك.
حتى لو كان من المقرر أن تسرق فيلت الشارة من ساتيلا المزيفة، فإن المكان الذي تهرب إليه فيلت بعد ذلك يبدو أنه يتغير تبعًا للظروف.
ولم يكن يتوقع الكثير من هذه الفكرة منذ البداية.
كان:「اخرس! أكون أقوى من دون سلاح! وإذا واصلت التحدث بهذه الوقاحة، فسأضربك حتى الموت، أيها الحقير!」
ففي المرة الثانية، حين هزم اللصوص الثلاثة، بدا أن المارة في الشارع تجاهلوا ما يحدث، رغم أنهم كانوا يعرفون أن سوبارو يتعرض للسرقة.
تعاون الثلاثة على إنكار جبنهم، بطريقة كشفت عن مدى ضآلة شأنهم أكثر مما أخفتها.
سوبارو:「إذًا، فشلت المحاولة…」
إذا لم تخنه ذاكرته، فإن كلمة [شلال] تشير إلى سقوط الماء من مكان مرتفع، لكنه لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا عن جغرافية هذه المنطقة.
تون:「لقد أفزعتنا، أيها الوغد! اعترف أنني خفت قليلًا!」
سكين، وساطور صدئ، ثم…
تشين:「قليلًا فقط!」
لم يعد هناك مجال للشك؛ إنه وسيم من الداخل والخارج.
كان:「بل قليلًا جدًا!」
راينهارد:「إذا أردتم الهرب، فسأسمح لكم بالمغادرة. يمكنكم العودة إلى الشارع الآن. أما إذا قررتم استخدام القوة، فسأواجهكم.」
تعاون الثلاثة على إنكار جبنهم، بطريقة كشفت عن مدى ضآلة شأنهم أكثر مما أخفتها.
فمثل شعره الأسود، كان الشعر الفضي نادرًا هنا، وكذلك الرداء المطرز بنقش يشبه الصقر. وعندما فكر في الأمر، بدا الرداء الأبيض باهظ الثمن أيضًا.
وكأنهم يحاولون استعادة زمام الموقف بعد أن باغتهم سوبارو بصراخه، أخذوا نفسًا عميقًا ليهدؤوا، ثم أمسك كل منهم بسلاحه.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
سكين، وساطور صدئ، ثم…
كان سوبارو قد اعتاد الصراخ بسبب ممارسته الكندو، حتى إن الخجل من رفع صوته أمام الناس لم يعد مشكلة بالنسبة إليه.
سوبارو:「لماذا أنت الوحيد الذي لا يحمل سلاحًا؟ هل لم يكن معك مال لشراء واحد؟」
سوبارو:「عندما أفكر في الأمر، فأنا لا أزال بيتوتيًا حتى في عالم آخر! يبدو أن هذا طبع متأصل فيّ… يا لحظي السعيد!」
كان:「اخرس! أكون أقوى من دون سلاح! وإذا واصلت التحدث بهذه الوقاحة، فسأضربك حتى الموت، أيها الحقير!」
ولم يكن يتوقع الكثير من هذه الفكرة منذ البداية.
سوبارو:「ليت لدي VTR (تسجيل مصور) لما حدث في المرة الثانية، حتى أريك إياه.」
لم يكن وضعه مختلفًا كثيرًا عن حياته السابقة، حين كانت حياته تدور حول منزله وغرفته والمتجر القريب منه.
تذكر سوبارو الرمية التي نفذها بنجاح في المرة السابقة، وشعر بالإعجاب بنفسه رغم أن الأمر يتعلق به شخصيًا.
أشار إلى كل سمة وكأنه يتأكد منها، ثم ابتلع ريقه وقال:
لكن في الوقت نفسه، لم يستطع التوقف عن ترديد عبارة
ومع ذلك، فعلى الرغم من ضجره منهم، كان يعرف أنه لا ينبغي الاستهانة بهم.
سوبارو:『هذا خطير جدًا』
سوبارو:「أمم… هل أناديك راينهارد-سان؟」
في داخله.
بدأت الأجواء المحيطة تبدو مألوفة له شيئًا فشيئًا، ففكّر:
فبعد أن سحب اللصوص أسلحتهم، أصبح تجاوزهم أصعب بكثير.
سوبارو:「عندما أفكر في الأمر، فأنا لا أزال بيتوتيًا حتى في عالم آخر! يبدو أن هذا طبع متأصل فيّ… يا لحظي السعيد!」
ولم يعد بإمكانه أن يأمل في الخروج من دون خسائر، بل إنه لم يعد واثقًا من أنه سيتمكن من الهرب بكل أطرافه سليمة.
وعندما وصل إلى هذه الفكرة، أدرك فجأة مدى سذاجة تفكيره.
سوبارو:「أرجوكم، ارحموني… لا أريد أن أتألم.」
تون:「لقد أفزعتنا، أيها الوغد! اعترف أنني خفت قليلًا!」
لقد مات ثلاث مرات، ولذلك عرف أن الموت ليس شيئًا يمكن الاعتياد عليه مهما تكرر.
في المقابل، بدا أن اللصوص الثلاثة شعروا بأنه يتجاهلهم، فازدادت وجوههم غضبًا، رغم أنهم الطرف الذي يملك الأفضلية.
وحتى الآن، كانت جميع موته بسبب الألم الشديد الذي تسببه الأسلحة الحادة. كان الألم حادًا في كل مرة، وكان الشعور بأن أعصابه تتمزق قبل أن تنتهي حياته تجربة مروعة لا تفقد تأثيرها أبدًا.
سوبارو:「أظنني سمعتهم ينادونك بـ [قديس السيف]…」
لا يريد أن يموت بهذه الطريقة مرة أخرى، وفوق ذلك…
أما تكرار لقائه باللصوص الثلاثة، فيبدو أن سببه بسيط: لقد اختاروه هدفًا لهم منذ البداية.
سوبارو:「لا يوجد ما يضمن أنني سأعود إلى الحياة مرة أخرى لمجرد أنني فعلت ذلك من قبل…」
كان طويلًا ونحيل البنية، يرتدي ملابس سوداء أنيقة ومفصلة بإتقان، ويتدلى عند خصره سيف فرسان بسيط الزخرفة، لكنه يبعث على رهبة غير عادية.
كيف له أن يعرف إن كانت هناك حدود لعدد مرات عودته؟
راينهارد:「شعرك وملابسك واسمك كلها غير مألوفة. من أين أتيت يا سوبارو؟ ولماذا جئت إلى العاصمة الملكية لوغونيكا؟」
لم يجد على جسده أي رقم أو علامة تدل على عدد المرات المتبقية، لكنهم يقولون إن حتى بوذا لا يسامح إلا ثلاث مرات.
سوبارو:「أرجوكم، ارحموني… لا أريد أن أتألم.」
وإذا كان هذا المثل ينطبق على حالته، فقد تكون فرصه قد انتهت بالفعل.
كلما نظر إليه، شعر أن ملامحه لا يمكن أن تكون إلا من صنع إله اختاره بعناية. ومع ذلك، لم تبدُ ملابسه ملابس أحد الحراس، بل كانت أقرب إلى ملابس عامة الناس الذين شاهدهم في الشارع، لولا جودة القماش وأناقة مظهره.
فإذا مات هنا من دون أن يتمكن من فعل شيء، فستكون هذه BAD END (نهاية سيئة) في العالم الآخر.
كان عليه أن يقرر ما سيفعله قبل أن يسحبوا أسلحتهم.
ー م.م: يشير المثل الياباني [حتى بوذا لا يسامح إلا ثلاث مرات] إلى أن للصبر حدودًا، والمفارقة أن سوبارو يخشى أن تكون قدرته على العودة بعد الموت محدودة بثلاث مرات أيضًا.ー
تون:「مـ… مستحيل! لا يستحق الأمر كل هذا!」
سوبارو:「…إذًا، الخيار الصحيح هو أن أهرب حتى لو أُصبت.」
ففكرة طلب المساعدة لم تكن سوى خطة مرتجلة، استندت إلى ذكرى غير مؤكدة من اللحظات الأخيرة في المرة الثالثة.
من الواضح أن السكين هي الأخطر، بفضل حدّها وقدرتها على إحداث إصابات قاتلة.
لم يعد هناك مجال للشك؛ إنه وسيم من الداخل والخارج.
أما الساطور، فكان الصدأ يغطيه بدرجة كبيرة، وربما يستطيع صد ضرباته بالكيس البلاستيكي، وعندها قد ينجو بكدمات فقط.
فتح راينهارد ذراعيه وضحك ضحكة خفيفة، لكن سوبارو اعترض في نفسه.
أما الرجل الذي يقاتل بيديه العاريتين، فيمكنه تجاهله مؤقتًا كعادته.
وفجأة، اختفت الهالة التي ملأت الزقاق قبل لحظات.
راقب سوبارو اللصوص وهم يقتربون، وحسم أمره بسرعة.
راينهارد:「اعتنِ بنفسك.」
سيبقي عينه على تشين وحده، ثم يحاول المرور من بينهم في اللحظة المناسبة.
راينهارد:「يبدو أنني لست بحاجة إلى تقديم نفسي. لكن هذا اللقب أكبر مني قليلًا… على الأقل في رأيي.」
سوبارو:『―ثلاثة، اثنان… لا، انتظر قليلًا! ثلاثة، اثنان…』
فبعد أن سحب اللصوص أسلحتهم، أصبح تجاوزهم أصعب بكثير.
- ؟؟؟:「――يكفي هذا.」
شق ذلك الصوت المفاجئ أجواء الزقاق المتوترة، ووصل إلى مسامع الجميع بوضوح.
راينهارد:「يبدو أنني لست بحاجة إلى تقديم نفسي. لكن هذا اللقب أكبر مني قليلًا… على الأقل في رأيي.」
كان الصوت حازمًا، لا يحمل أي تردد أو تساهل. لقد كان صوتًا يفرض حضوره على من يسمعه، ويجعل إرادة صاحبه واضحة من دون الحاجة إلى شرح.
وقد أدرك سوبارو من تجربته أن راينهارد كان يتحكم في تلك الهالة بوعي، فلم يستطع إلا أن يظل صامتًا من شدة الذهول.
رفع سوبارو رأسه، والتفت اللصوص الثلاثة نحو مصدر الصوت.
كان أفضل ما يمكنه فعله هو الخروج من الموقف من دون خسارة أي شيء، كما حدث في المرة الثانية.
كان هناك شاب يقف أمامهم.
وبما أنه لا يملك هذه المعلومات، فإن أسرع طريقة هي استرجاع ما حدث في المرة الثالثة، لكن…
أول ما لفت الأنظار إليه شعره الأحمر، بلون اللهب المتقد.
――لكن سوبارو لم ينتبه إلى العينين الزرقاوين اللتين ظلتا تراقبانه من الخلف، وكأن صاحبهما يحاول تقييمه.
وتحت شعره عينان زرقاوان صافيتان، تنبعث منهما نظرة مستقيمة وشجاعة. أما ملامحه، فكانت جميلة على نحو غير عادي، وتزيد من هيبته. لم يحتج المرء إلى أكثر من نظرة واحدة ليدرك أنه شخص ذو مكانة.
المصدر: مجهول
كان طويلًا ونحيل البنية، يرتدي ملابس سوداء أنيقة ومفصلة بإتقان، ويتدلى عند خصره سيف فرسان بسيط الزخرفة، لكنه يبعث على رهبة غير عادية.
كان طويلًا ونحيل البنية، يرتدي ملابس سوداء أنيقة ومفصلة بإتقان، ويتدلى عند خصره سيف فرسان بسيط الزخرفة، لكنه يبعث على رهبة غير عادية.
الشاب:「مهما كانت الظروف، لن أسمح لكم بالاستمرار في الاعتداء عليه. يكفي.」
راينهارد:「قد لا أستطيع الإجابة عن كل شيء، فأنا لست مطلعًا على كل ما يجري في العالم.」
وبينما كان يتحدث، مرّ الشاب بهدوء من جانب اللصوص الثلاثة، ووقف بينهم وبين سوبارو.
فقد يصادفها هناك كما حدث في المرة الثالثة.
كان تصرفه واثقًا إلى درجة جعلت سوبارو واللصوص عاجزين عن الكلام.
؟؟؟:「――يكفي هذا.」 شق ذلك الصوت المفاجئ أجواء الزقاق المتوترة، ووصل إلى مسامع الجميع بوضوح.
لكن يبدو أن سبب صمت سوبارو يختلف عن سبب صمتهم.
ربما كان الزقاق نفسه في المرتين الأولى والثانية، لكن تدخل سوبارو في المرة الثالثة أدى إلى انحراف مسار الأحداث قليلًا.
فقد صمت سوبارو من شدة المفاجأة، ولأنه كان ينتظر بترقب ليرى كيف ستتطور هذه الأحداث التي لم يسبق أن عاشها.
راينهارد:「هل ستذهب الآن؟」
أما اللصوص الثلاثة، فقد بدأت وجوههم تشحب.
سوبارو:「على أي حال، أول شيء يجب فعله هو الذهاب إلى شارع التجارة.」
تشين:「مـ… مستحيل…」
تون:「ما الذي يتمتم به منذ قليل؟ عمَّ يتحدث؟」
أشار تشين إلى الشاب، بينما ارتجفت شفتاه وبدأ لونهما يميل إلى البنفسجي.
سوبارو:『 ――صحيح، لقد قالوا…』
تشين:「شعر أحمر كالنار، وعينان زرقاوان بلون السماء… وغمد سيف يحمل نقش مخلب تنين.」
في داخله.
أشار إلى كل سمة وكأنه يتأكد منها، ثم ابتلع ريقه وقال:
وجهه وصوته وطريقة وقوفه وتصرفاته؛ كل شيء فيه يستحق أعلى درجات الوسامة.
تشين:「راينهارد… أأنت [قديس السيف راينهارد]؟!」
فمثل شعره الأسود، كان الشعر الفضي نادرًا هنا، وكذلك الرداء المطرز بنقش يشبه الصقر. وعندما فكر في الأمر، بدا الرداء الأبيض باهظ الثمن أيضًا.
راينهارد:「يبدو أنني لست بحاجة إلى تقديم نفسي. لكن هذا اللقب أكبر مني قليلًا… على الأقل في رأيي.」
سوبارو:「…إذًا، الخيار الصحيح هو أن أهرب حتى لو أُصبت.」
تمتم الشاب الذي يُدعى راينهارد بنبرة ساخرة من نفسه، لكن نظرته ظلت حادة لا تتزعزع.
ربما كان الزقاق نفسه في المرتين الأولى والثانية، لكن تدخل سوبارو في المرة الثالثة أدى إلى انحراف مسار الأحداث قليلًا.
تراجع الرجال خطوة إلى الوراء تحت وطأة نظرته، ثم تبادلوا النظرات وكأنهم يبحثون عن فرصة للهرب.
ففكرة طلب المساعدة لم تكن سوى خطة مرتجلة، استندت إلى ذكرى غير مؤكدة من اللحظات الأخيرة في المرة الثالثة.
لكن…
كان:「اخرس! أكون أقوى من دون سلاح! وإذا واصلت التحدث بهذه الوقاحة، فسأضربك حتى الموت، أيها الحقير!」
راينهارد:「إذا أردتم الهرب، فسأسمح لكم بالمغادرة. يمكنكم العودة إلى الشارع الآن. أما إذا قررتم استخدام القوة، فسأواجهكم.」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
وضع يده على مقبض السيف المعلّق عند خصره، ثم أشار برأسه إلى سوبارو الواقف خلفه.
راينهارد:「اعتنِ بنفسك.」
راينهارد:「في هذه الحالة، سنكون اثنين في مواجهة ثلاثة. أنتم أكثر منا عددًا، ولا أعرف إلى أي مدى سأتمكن من مساعدته بقدراتي المتواضعة، لكنني سأقاومكم بصفتي فارسًا.」
أما اللصوص الثلاثة، فقد بدأت وجوههم تشحب.
تون:「مـ… مستحيل! لا يستحق الأمر كل هذا!」
ربما كان السبب في صعوبة لقائه بساتيلا المزيفة وفيلت أن تحركاتهما تتأثر بعوامل عشوائية كثيرة لا علاقة لها بسوبارو.
ارتبك اللصوص الثلاثة أمام هدوء راينهارد، ونسوا حتى إخفاء أسلحتهم، ثم فرّوا نحو الشارع الرئيسي في كل اتجاه، مثل سرب من الطيور المذعورة.
أما الساطور، فكان الصدأ يغطيه بدرجة كبيرة، وربما يستطيع صد ضرباته بالكيس البلاستيكي، وعندها قد ينجو بكدمات فقط.
لم يتمكنوا حتى من ترك كلمات التهديد التي قالوها في المرة الأولى قبل الهرب.
راينهارد:「من الجيد أننا خرجنا من هذا الموقف سالمين. هل أصبت بأي أذى؟」
وكان ذلك وحده كافيًا ليدرك سوبارو أن الشاب الواقف أمامه ليس شخصًا عاديًا على الإطلاق.
راينهارد:「في هذه الحالة، سنكون اثنين في مواجهة ثلاثة. أنتم أكثر منا عددًا، ولا أعرف إلى أي مدى سأتمكن من مساعدته بقدراتي المتواضعة، لكنني سأقاومكم بصفتي فارسًا.」
راينهارد:「من الجيد أننا خرجنا من هذا الموقف سالمين. هل أصبت بأي أذى؟」
سوبارو:「إنها حركة دفاعية تضغط على الخصم وتمنعه من التقدم، حتى تتمكن من انتزاع الكرة منه. لا تنخدع بمظهري، فأنا معروف بمهاراتي الدفاعية! كما أنني أجيد التظاهر بالمشاركة في اللعب من دون أن أؤثر في حركة الكرة!」
انتظر راينهارد حتى اختفى الرجال تمامًا، ثم استدار نحو سوبارو مبتسمًا.
من خلال مراقبته للشوارع الرئيسية عدة مرات، عرف سوبارو أن مظهر ساتيلا المزيفة لافت للنظر.
وفجأة، اختفت الهالة التي ملأت الزقاق قبل لحظات.
كان تصرفه واثقًا إلى درجة جعلت سوبارو واللصوص عاجزين عن الكلام.
وقد أدرك سوبارو من تجربته أن راينهارد كان يتحكم في تلك الهالة بوعي، فلم يستطع إلا أن يظل صامتًا من شدة الذهول.
ثم انتبه فجأة إلى شيء ما.
وفوق كل ذلك…
فقد يصادفها هناك كما حدث في المرة الثالثة.
سوبارو:「بعد كل ما فعلته، ما زلت تبتسم بهذا اللطف… هذا ليس مجرد وسيم، بل شيء آخر تمامًا!」
راينهارد:「لا يبدو أنك تحاول التهرب من الإجابة، لكن لا بأس، لنترك الأمر الآن. من الواضح أنك لست من سكان العاصمة. لا بد أن لديك سببًا للمجيء إلى هنا، أليس كذلك؟ تمر لوغونيكا حاليًا بظروف أكثر تعقيدًا من المعتاد. يمكنني مساعدتك إن أردت.」
وجهه وصوته وطريقة وقوفه وتصرفاته؛ كل شيء فيه يستحق أعلى درجات الوسامة.
وفوق كل ذلك…
ولو كان يتمتع أيضًا بشخصية رائعة ونسب عريق، لكان لا بد أن يخفي سرًا مظلمًا في مكان ما حتى يصبح الأمر منطقيًا.
سوبارو:「…إذًا، الخيار الصحيح هو أن أهرب حتى لو أُصبت.」
لكن، بعيدًا عن حسده الواضح له، لا تتغير حقيقة أنه أنقذ حياته.
لقد مات ثلاث مرات، ولذلك عرف أن الموت ليس شيئًا يمكن الاعتياد عليه مهما تكرر.
جثا سوبارو على ركبتيه وانحنى أمام راينهارد، قائلًا:
ابتسم راينهارد ابتسامته الودودة نفسها وقال:
سوبارو:「أتقدم إليك بخالص الشكر لأنك أنقذت حياتي! أنا ناتسكي سوبارو، وقد أذهلتني طهارة قلبك ونبل أخلاقك…」
فقد صمت سوبارو من شدة المفاجأة، ولأنه كان ينتظر بترقب ليرى كيف ستتطور هذه الأحداث التي لم يسبق أن عاشها.
راينهارد:「لا داعي لكل هذه الرسمية. لقد فقدوا تفوقهم عندما أصبح العدد ثلاثة في مواجهتهم لاثنين، لذلك تراجعوا. ولو كنت وحدي، لما انتهى الأمر بهذه السهولة.」
سوبارو:「حسنًا، بعد هذا الاستنتاج الذي لا يثير الحماس إطلاقًا، ماذا تريدون مني؟」
سوبارو:「لا، أظن أنهم كانوا سيهربون حتى لو كنا واحدًا في مواجهة عشرة، من شدة خوفهم… ما هذا الرجل؟ أهو وسيم من الداخل والخارج فعلًا؟ يبدو أن قصتي دخلت مسارًا جديدًا!」
فبعد أن سحب اللصوص أسلحتهم، أصبح تجاوزهم أصعب بكثير.
سوبارو:『إنه سيناريو مؤثر، لذا لا بد من تجهيز منديل!』
تون:「مـ… مستحيل! لا يستحق الأمر كل هذا!」
بعد أن أطلق هذه التعليقات السخيفة، عاد سوبارو إلى تأمل راينهارد.
راينهارد:「يبدو أنني لست بحاجة إلى تقديم نفسي. لكن هذا اللقب أكبر مني قليلًا… على الأقل في رأيي.」
كلما نظر إليه، شعر أن ملامحه لا يمكن أن تكون إلا من صنع إله اختاره بعناية. ومع ذلك، لم تبدُ ملابسه ملابس أحد الحراس، بل كانت أقرب إلى ملابس عامة الناس الذين شاهدهم في الشارع، لولا جودة القماش وأناقة مظهره.
لكن يبدو أن سبب صمت سوبارو يختلف عن سبب صمتهم.
سوبارو:「أمم… هل أناديك راينهارد-سان؟」
لو أضاف سوبارو أنها ترافق روحًا تتخذ شكل قطة، لكان من المؤكد تقريبًا أنها ساتيلا المزيفة.
راينهارد:「يمكنك مناداتي بـ راينهارد فقط.」
سوبارو:「المشكلة هي كيف سأتمكن من الإمساك بفيلت المراوغة… ربما أتحرك من جانب إلى آخر وأسد طريقها، مثل الدفاع الجماعي في كرة القدم!」
سوبارو:「لقد تقاربت المسافة بيننا بسرعة… على أي حال، شكرًا لك مجددًا يا راينهارد. كنت الوحيد الذي استجاب لصرختي… يا له من شعور بالوحدة」
لكن، بعيدًا عن حسده الواضح له، لا تتغير حقيقة أنه أنقذ حياته.
لم يكن من المعقول أن يكون هو الوحيد الذي سمع صراخ سوبارو وسط ذلك العدد الكبير من الناس.
وبينما كان سوبارو يتحسر على حال الناس الذين لا يكترثون بغيرهم، خفض راينهارد عينيه قليلًا وقال:
فحتى ممرات الأحياء الفقيرة لم تكن مختلفة كثيرًا في مظهرها، أما الزقاق الذي شهد اللقاء الأول، فلم يتمكن من زيارته مرة أخرى منذ مروره به في المرة الأولى.
راينهارد:「لا أريد قول هذا، لكن لا مفرّ من الأمر. فالدخول في عداوة مع أمثالهم ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى معظم الناس. لذلك، أحسنت حين طلبت الحراس.」
لم يكن من المعقول أن يكون هو الوحيد الذي سمع صراخ سوبارو وسط ذلك العدد الكبير من الناس.
سوبارو:「من كلامك، أأنت أحد الحراس يا راينهارد؟ لا تبدو كذلك.」
هز سوبارو رأسه رافضًا عرض راينهارد، ثم رفع إصبعه كما لو أنه تذكر شيئًا فجأة.
راينهارد:「كثيرًا ما أسمع هذا. ولعل السبب أنني لا أرتدي الزي الرسمي اليوم، لأنني في إجازة.」
لكن…
فتح راينهارد ذراعيه وضحك ضحكة خفيفة، لكن سوبارو اعترض في نفسه.
إذا لم تخنه ذاكرته، فإن كلمة [شلال] تشير إلى سقوط الماء من مكان مرتفع، لكنه لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا عن جغرافية هذه المنطقة.
لم يكن السبب الحقيقي في أن راينهارد لا يبدو كأحد الحراس هو ملابسه، بل أجواؤه التي لا تشبه الصورة التي يتخيلها سوبارو للحراس الذين يقضون يومهم في الشوارع.
لم يكن من المعقول أن يكون هو الوحيد الذي سمع صراخ سوبارو وسط ذلك العدد الكبير من الناس.
وإذا كان هناك سبب إضافي…
كيف له أن يعرف إن كانت هناك حدود لعدد مرات عودته؟
سوبارو:「أظنني سمعتهم ينادونك بـ [قديس السيف]…」
سوبارو:「لا، لا، أليست هذه إجازتك؟ لا داعي لأن تضحي بوقتك لمساعدتي. لقد فعلت ما يكفي بالفعل… لكن لدي سؤال أريد طرحه عليك.」
راينهارد:「عائلتي مميزة قليلًا، ولذلك أشعر أحيانًا أن ثقل التوقعات الملقاة على عاتقي قد يسحقني.」
سوبارو:「لكنني لا أريد أيضًا أن أتخلى عن أغراضي لأهرب منهم.」
رفع راينهارد كتفيه ببساطة، ما كشف عن امتلاكه حسًا فكاهيًا أيضًا.
سوبارو:『إنه سيناريو مؤثر، لذا لا بد من تجهيز منديل!』
لم يعد هناك مجال للشك؛ إنه وسيم من الداخل والخارج.
راينهارد:「لا يبدو أنك تحاول التهرب من الإجابة، لكن لا بأس، لنترك الأمر الآن. من الواضح أنك لست من سكان العاصمة. لا بد أن لديك سببًا للمجيء إلى هنا، أليس كذلك؟ تمر لوغونيكا حاليًا بظروف أكثر تعقيدًا من المعتاد. يمكنني مساعدتك إن أردت.」
وبينما كان سوبارو لا يزال مندهشًا من هذا الرجل الذي يبدو وكأنه يجمع كل الصفات الجيدة، ظل راينهارد ينظر إليه باهتمام، ثم سأله:
كم بقي جالسًا هناك، وقد أصابه الدوار، وضَمَّ ركبتيه إلى صدره؟
راينهارد:「شعرك وملابسك واسمك كلها غير مألوفة. من أين أتيت يا سوبارو؟ ولماذا جئت إلى العاصمة الملكية لوغونيكا؟」
فدخوله زقاقًا مألوفًا قد يجعله يلتقي ساتيلا المزيفة أو فيلت.
سوبارو:「يصعب عليّ الإجابة عن سؤال كهذا. لقد رفضوا قصة أنني قادم من دولة صغيرة في الشرق… فماذا عن دولة أبعد شرقًا؟」
سوبارو:「يصعب عليّ الإجابة عن سؤال كهذا. لقد رفضوا قصة أنني قادم من دولة صغيرة في الشرق… فماذا عن دولة أبعد شرقًا؟」
حتى سوبارو نفسه أدرك أن إجابته ساذجة للغاية، لكن رد فعل راينهارد كان أكثر وضوحًا مما توقع.
سوبارو:『―ثلاثة، اثنان… لا، انتظر قليلًا! ثلاثة، اثنان…』
راينهارد:「شرق لوغونيكا؟ لا تقل إنك تقصد ما وراء الشلال العظيم؟ هل تمزح؟」
كيف له أن يعرف إن كانت هناك حدود لعدد مرات عودته؟
سوبارو:「الشلال العظيم؟」
وبينما كان سوبارو يتحسر على حال الناس الذين لا يكترثون بغيرهم، خفض راينهارد عينيه قليلًا وقال:
مال سوبارو برأسه، إذ لم يسمع بهذا المصطلح من قبل.
تمتم الشاب الذي يُدعى راينهارد بنبرة ساخرة من نفسه، لكن نظرته ظلت حادة لا تتزعزع.
إذا لم تخنه ذاكرته، فإن كلمة [شلال] تشير إلى سقوط الماء من مكان مرتفع، لكنه لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا عن جغرافية هذه المنطقة.
سوبارو:「اصمتوا! ما شأنكم بما هو طبيعي؟! كل ما هو خارج عن المألوف، وكل الطرق الملتوية والمنحرفة، كلها تصب في الطريق الصحيح! ليس لدي وقت لأضيعه معكم! فأنا مشغول تمامًا بالمرح مع الفتيات الجميلات والذهب والفضة!」
بل إنه لم يتعرف بعد على العاصمة نفسها، ولم تتجاوز الأماكن التي يعرفها في لوغونيكا شارع التجارة والأزقة والأحياء الفقيرة.
تشين:「شعر أحمر كالنار، وعينان زرقاوان بلون السماء… وغمد سيف يحمل نقش مخلب تنين.」
لم يكن وضعه مختلفًا كثيرًا عن حياته السابقة، حين كانت حياته تدور حول منزله وغرفته والمتجر القريب منه.
فحتى ممرات الأحياء الفقيرة لم تكن مختلفة كثيرًا في مظهرها، أما الزقاق الذي شهد اللقاء الأول، فلم يتمكن من زيارته مرة أخرى منذ مروره به في المرة الأولى.
سوبارو:「عندما أفكر في الأمر، فأنا لا أزال بيتوتيًا حتى في عالم آخر! يبدو أن هذا طبع متأصل فيّ… يا لحظي السعيد!」
راينهارد:「…وماذا ستفعل بعد أن تعثر على تلك الفتاة؟」
راينهارد:「لا يبدو أنك تحاول التهرب من الإجابة، لكن لا بأس، لنترك الأمر الآن. من الواضح أنك لست من سكان العاصمة. لا بد أن لديك سببًا للمجيء إلى هنا، أليس كذلك؟ تمر لوغونيكا حاليًا بظروف أكثر تعقيدًا من المعتاد. يمكنني مساعدتك إن أردت.」
المصدر: مجهول
سوبارو:「لا، لا، أليست هذه إجازتك؟ لا داعي لأن تضحي بوقتك لمساعدتي. لقد فعلت ما يكفي بالفعل… لكن لدي سؤال أريد طرحه عليك.」
رابط الفصل
هز سوبارو رأسه رافضًا عرض راينهارد، ثم رفع إصبعه كما لو أنه تذكر شيئًا فجأة.
لم يكن السبب الحقيقي في أن راينهارد لا يبدو كأحد الحراس هو ملابسه، بل أجواؤه التي لا تشبه الصورة التي يتخيلها سوبارو للحراس الذين يقضون يومهم في الشوارع.
ابتسم راينهارد وأومأ برأسه.
سوبارو:「لكنني لا أريد أيضًا أن أتخلى عن أغراضي لأهرب منهم.」
راينهارد:「اسأل ما تشاء.」
――لكن سوبارو لم ينتبه إلى العينين الزرقاوين اللتين ظلتا تراقبانه من الخلف، وكأن صاحبهما يحاول تقييمه.
راينهارد:「قد لا أستطيع الإجابة عن كل شيء، فأنا لست مطلعًا على كل ما يجري في العالم.」
كلما نظر إليه، شعر أن ملامحه لا يمكن أن تكون إلا من صنع إله اختاره بعناية. ومع ذلك، لم تبدُ ملابسه ملابس أحد الحراس، بل كانت أقرب إلى ملابس عامة الناس الذين شاهدهم في الشارع، لولا جودة القماش وأناقة مظهره.
سوبارو:「لا، لا، لا بأس. أنا أبحث عن شخص، لذلك لن تكون الإجابة صعبة. أريد أن أسألك: هل رأيت فتاة ذات شعر فضي، ترتدي رداءً أبيض، في هذه المنطقة؟」
كان طويلًا ونحيل البنية، يرتدي ملابس سوداء أنيقة ومفصلة بإتقان، ويتدلى عند خصره سيف فرسان بسيط الزخرفة، لكنه يبعث على رهبة غير عادية.
من خلال مراقبته للشوارع الرئيسية عدة مرات، عرف سوبارو أن مظهر ساتيلا المزيفة لافت للنظر.
كان عليه أن يقرر ما سيفعله قبل أن يسحبوا أسلحتهم.
فمثل شعره الأسود، كان الشعر الفضي نادرًا هنا، وكذلك الرداء المطرز بنقش يشبه الصقر. وعندما فكر في الأمر، بدا الرداء الأبيض باهظ الثمن أيضًا.
وفوق ذلك، كانت تحمل شارة مرصعة بالجواهر، ما جعله يظن أنها تنتمي إلى طبقة اجتماعية عالية.
كم بقي جالسًا هناك، وقد أصابه الدوار، وضَمَّ ركبتيه إلى صدره؟
راينهارد:「رداء أبيض وشعر فضي…」
وبينما كان يتحسر على سرعة نفاد صبرهم، أوشك على أن يقرر مباغتتهم مرة أخرى، لكنه تذكر فجأة اللحظة التي مات فيها للمرة الثالثة.
سوبارو:「وأضيف إلى ذلك أنها فائقة الجمال. وكان برفقتها قط… رغم أنه على الأرجح لا يحمله ليتباهى به. هذا كل ما لدي من معلومات. هل تعرف أحدًا بهذه المواصفات؟」
سوبارو:「يصعب عليّ الإجابة عن سؤال كهذا. لقد رفضوا قصة أنني قادم من دولة صغيرة في الشرق… فماذا عن دولة أبعد شرقًا؟」
لو أضاف سوبارو أنها ترافق روحًا تتخذ شكل قطة، لكان من المؤكد تقريبًا أنها ساتيلا المزيفة.
راينهارد:「لا داعي لكل هذه الرسمية. لقد فقدوا تفوقهم عندما أصبح العدد ثلاثة في مواجهتهم لاثنين، لذلك تراجعوا. ولو كنت وحدي، لما انتهى الأمر بهذه السهولة.」
لكن هذه الروح كانت تختبئ عادة خلف شعرها الفضي، لذلك لم يكن يتوقع أن يتعرف عليها أحد بهذه الطريقة.
فإذا مات هنا من دون أن يتمكن من فعل شيء، فستكون هذه BAD END (نهاية سيئة) في العالم الآخر.
وبعد أن ذكر جمالها، تخيل سوبارو كيف سيبدو راينهارد واقفًا إلى جانبها. لا شك أن المنظر سيكون رائعًا، وهذا وحده أثار غيرته قليلًا.
لا يريد أن يموت بهذه الطريقة مرة أخرى، وفوق ذلك…
راينهارد:「…وماذا ستفعل بعد أن تعثر على تلك الفتاة؟」
سوبارو:「الشلال العظيم؟」
سوبارو:「لقد فقدت شيئًا، أو بالأحرى، أريد أن أعيد إليها شيئًا تبحث عنه. هذا كل ما في الأمر.」
سوبارو:「لا، أظن أنهم كانوا سيهربون حتى لو كنا واحدًا في مواجهة عشرة، من شدة خوفهم… ما هذا الرجل؟ أهو وسيم من الداخل والخارج فعلًا؟ يبدو أن قصتي دخلت مسارًا جديدًا!」
مع ذلك، لم يكن الشيء الذي يريد إعادته إلى الفتاة في يده حتى الآن، بل ربما لم تفقده أصلًا.
سوبارو:「أرجوكم، ارحموني… لا أريد أن أتألم.」
ضيّق راينهارد عينيه الزرقاوين قليلًا، وظل يفكر بصمت قبل أن يجيب:
أطلق نداء استغاثة مفاجئًا، من دون أي تمهيد، فانتفض اللصوص الثلاثة من شدة المفاجأة.
راينهارد:「همم… آسف، لا أعرف فتاة تنطبق عليها هذه المواصفات. لكن يمكنني مساعدتك في البحث عنها إن أردت.」
سوبارو:「إذًا، فشلت المحاولة…」
سوبارو:「لا أريد أن أحمّلك كل هذا العناء. لا بأس، سأجدها بطريقة أو بأخرى.」
سوبارو:「لماذا أنت الوحيد الذي لا يحمل سلاحًا؟ هل لم يكن معك مال لشراء واحد؟」
رفع سوبارو يده رافضًا عرض المساعدة، وقرر أن يبدأ البحث من الشارع الرئيسي.
كلما نظر إليه، شعر أن ملامحه لا يمكن أن تكون إلا من صنع إله اختاره بعناية. ومع ذلك، لم تبدُ ملابسه ملابس أحد الحراس، بل كانت أقرب إلى ملابس عامة الناس الذين شاهدهم في الشارع، لولا جودة القماش وأناقة مظهره.
فقد يصادفها هناك كما حدث في المرة الثالثة.
سوبارو:「لا، لا، أليست هذه إجازتك؟ لا داعي لأن تضحي بوقتك لمساعدتي. لقد فعلت ما يكفي بالفعل… لكن لدي سؤال أريد طرحه عليك.」
بل يمكنه، إن سنحت الفرصة، أن يمسك فيلت في اللحظة التي تحاول فيها سرقة الشارة، ويمنعها من الهرب بها.
قد تكون هذه مهارة عديمة الفائدة في عالمه الأصلي، لكنها ستكون مفيدة بالتأكيد في هذا العالم.
كلما فكر في الأمر، بدا له أن هذه الطريقة قد تكون الأسرع، ولذلك شعر بأنه لا ينبغي أن يضيّع المزيد من الوقت.
فمثل شعره الأسود، كان الشعر الفضي نادرًا هنا، وكذلك الرداء المطرز بنقش يشبه الصقر. وعندما فكر في الأمر، بدا الرداء الأبيض باهظ الثمن أيضًا.
سوبارو:「المشكلة هي كيف سأتمكن من الإمساك بفيلت المراوغة… ربما أتحرك من جانب إلى آخر وأسد طريقها، مثل الدفاع الجماعي في كرة القدم!」
سوبارو:『إنه سيناريو مؤثر، لذا لا بد من تجهيز منديل!』
راينهارد:「هذه حركة غريبة. ماذا تقصد بها؟」
راينهارد:「في هذه الحالة، سنكون اثنين في مواجهة ثلاثة. أنتم أكثر منا عددًا، ولا أعرف إلى أي مدى سأتمكن من مساعدته بقدراتي المتواضعة، لكنني سأقاومكم بصفتي فارسًا.」
سوبارو:「إنها حركة دفاعية تضغط على الخصم وتمنعه من التقدم، حتى تتمكن من انتزاع الكرة منه. لا تنخدع بمظهري، فأنا معروف بمهاراتي الدفاعية! كما أنني أجيد التظاهر بالمشاركة في اللعب من دون أن أؤثر في حركة الكرة!」
لا يريد أن يموت بهذه الطريقة مرة أخرى، وفوق ذلك…
ففي مباريات كرة المراوغة، كان سوبارو يقف قرب الخط، فلا يعرف أحد إن كان ضمن اللاعبين في الداخل أم خارج الملعب. ولم يكن غريبًا أن تنتهي المباراة من دون أن تصيبه الكرة ولو مرة واحدة.
راينهارد:「يمكنك مناداتي بـ راينهارد فقط.」
سوبارو:「على أي حال، أول شيء يجب فعله هو الذهاب إلى شارع التجارة.」
كان هناك شاب يقف أمامهم.
راينهارد:「هل ستذهب الآن؟」
كان حديث تون وتشين يسير وفق السيناريو المعتاد نفسه، مما زاد من إحباط سوبارو.
سوبارو:「نعم. لقد ساعدتني كثيرًا يا راينهارد، وسأرد لك الجميل يومًا ما. بالمناسبة، هل يمكنني العثور عليك في مقر الحراس؟」
ربما يستطيع تجاوزهم بمساعدة ساتيلا المزيفة، كما حدث في المرة الأولى، أو بمباغتتهم بنفسه، كما فعل في المرة الثانية.
راينهارد:「على الأرجح. إذا ذكرت اسمي، فسيعرفونني. وفي أيام إجازتي مثل اليوم، أسير في أنحاء العاصمة.」
راينهارد:「اسأل ما تشاء.」
سوبارو:「ليس لديّ هواية التجول في المدينة بحثًا عن رجل… كأنني في Otome Game (لعبة مواعدة)!」
لكن ذلك يعني أيضًا احتمال لقاء أشخاص آخرين مجددًا.
رد سوبارو مازحًا، ثم رفع يده مودعًا إياه.
حتى سوبارو نفسه أدرك أن إجابته ساذجة للغاية، لكن رد فعل راينهارد كان أكثر وضوحًا مما توقع.
ابتسم راينهارد ابتسامته الودودة نفسها وقال:
أما اللصوص الثلاثة، فقد بدأت وجوههم تشحب.
راينهارد:「اعتنِ بنفسك.」
بعد أن أطلق هذه التعليقات السخيفة، عاد سوبارو إلى تأمل راينهارد.
وكأن تلك الكلمات دفعته إلى الأمام، تمكن سوبارو من مغادرة الزقاق سالمًا، من دون أن يصاب بأذى أو يخسر أي شيء.
لم يكن السبب الحقيقي في أن راينهارد لا يبدو كأحد الحراس هو ملابسه، بل أجواؤه التي لا تشبه الصورة التي يتخيلها سوبارو للحراس الذين يقضون يومهم في الشوارع.
――لكن سوبارو لم ينتبه إلى العينين الزرقاوين اللتين ظلتا تراقبانه من الخلف، وكأن صاحبهما يحاول تقييمه.
ومع ذلك، فعلى الرغم من ضجره منهم، كان يعرف أنه لا ينبغي الاستهانة بهم.
راينهارد:「اعتنِ بنفسك.」
تشين:「كان عليك أن تطيع أوامرنا في موقف كهذا، وإلا فستنال نصيبك من الضرب! أيعقل أن يفعل أحد هذا قبل أن يسمع مطالبنا أصلًا؟!」
