“العب!”
في مكان بسيط، بجانب بحيرة صغيرة صافية، محاطة بعشب كثيف، سبح فيها عدة اسماك بيضاء وسوداء، جلس رجلين بهدوء امام طاولة يوجد عليها لعبة تشبه الشطرنج.
كان احد الرجلين عجوزاً، يملأ وجهه التجاعيد، عيناه عميقتان هادئتان، وكأنهما رأيا كل تجارب ومصاعب الحياة، ذو شعر ولحية بيضاء كثيفة وطويلة، واردتدى لباساً ابيض واسع فضفاص. وعلى صدره كان يوجد رمز لدائرة سوداء عميقة، ومليئة بأنياب حادة، ويخرج منها نار بيضاء على شكل عشرة اجنحة نائمة!
رمز محكمة الهاوية!
وكان الآخر رجلاً عادياً في الأربعين من عمره، ذو وجه مربع قليلاً وشعر رمادي قصير يرجع للخلف، ولحية قصيرو، ويرتدي رداءًا اسود عليه نفس رمز العجوز.
كاتشا!
حرك الرجل ذو الرداء الأسود قطعة وأخرج بها قطعة من قطع خصمه، ونظر للعجوز؛ “هل اتاك نبأ عن ذلك الشيء الذي ظهر منذ قليل في بقاع الهاوية؟!”
“اجل، ومن لم يأته نبأه؟” حرك العجوز قطعة الى مربع فارغ، ناصباً بذلك فخاً لخصمه.
“ما رأيك، هل تظن ان احدهم صعد وأصبح موقر؟!” عقد الرجل حاجبيه، وبعد بضعة تفكير، اكل قطعة اخرى من قطع خصمه.
كاتشا!
“لا اظن ذلك، صحيح انه عندما يصعد احدهم لكي يصبح موقراً تتجلى له قوانين الإقليم والكواكب لتظهر مثل هذه الظاهرة، لكن ذلك التجلي لا يصنع ظاهرة حية كهذه تتحدث وترد على الأشخاص، بل يكون تجلي انعكاس وإنباء وتشريف بأن موقراً جديداً قد ظهر، ويكون ذلك التجلي صامتاً ساكناً لا يقوم سوى بحركات بسيطة!” هز العجوز رأسه وقام بتحريك قطعة اخرى الى مربع فارغ!
“اذاً ماذا، هل اتاك اي خبر عن سبب تلك الظاهرة او ماهيتها من المحكمة الداخلية؟” حرك الرجل قطعة بالقرب من قطع الجوز، في استعداد لالتهامها في المرة المقبلة.
“لا لم يأتني اي خبر، كل شيء يسير كالعادة كأنه لم يحدث أي شيء” هز العجوز رأسه وحرك قطعة الى مربع فارغ ونظر نحو الرجل بابتسامة واسعة “لقد فزت!”
تفاجأ الرجل للحظة ناظراً الى مواضع القطع على الرقعة، ثم نظر نحو العجوز وضيق عينيه “انت تغش!”
رد العجوز ملوحاً بيديه “بل انت المتسرع”
…
في مكان مظلم لا يرى فيه المرء يده اذا مدها، ظل فارنوس يسير قرابة الساعة، حتى وصل اخيراً للمكان المبتغى.
في جوف الأرض، كان يوجد كهف بارتفاع الآف الامتار، وعلى ارضيته تم نحت خمسة منصات، صعد منها خمسة اعمدة حمراء قانية وصولاً الى سقف الكهف، وبالكاد مضيئة ما حولها اضائة خافتة!
وأمام كل عمود منهم وقف اربعة من جان الهاوية، كل واحد يمسك برمح في يده، الطعنة الواحدة من ذلك الرمح كفيلة بمحو نظام شمسى كامل!
ظهر فارنوس من بين الظلام، وبمجرد اقترابه ضرب الجان العشرين بمؤخرة رماحهم على الأرض في وقت واحد، معلنين الحد الأقصى الذي يمكن الوصول اليه في هذا المكان.
دووووووم!
توقف فارنوس مكانه ناظراً نحو الأعمدة الخمسة القانية، وركع على الفور نحوها.
لم يستطتع الاقتراب اكثر من هذا، وإلا مزقه اولئك الجان العشريين بمجرد اقترابه، فكل واحد منهم كان يمتلك قوة قريبة منه، وكان هذا طبيعياً بصفتهم حراس حكام العشيرة، ولن يهتم احد منهم اذا كان احد شيوخ المجلس او لا، بالبنسبة لهم، هم غير تابعين لأحد سوى للحكام الخمسة فقط، وما دونهم امامهم يُسأل ان خالف القواعد المعلنة!
“شيخ المجلس الأكبر، فارنوس، يطلب رجاءًا بعضاً من مشورة الحكام وخلفاء فالكار العظيم!” صرخ فارنوس بصوته العميق، وبعد ان ظل مكانه ساعة صامتاً ساكناً، اجابه اول عمود من الجهة اليمنى اخيراً…
“ما الذي يحدث فارنوس، تحدث” دوى صوت التريانت النائم تحت العمود الأول مجلجلاً مزلزلاً الفراغ من حوله.
“امر الحاكم الأول!” احنى فارنوس رأسه، وبدء في سرد كل ما يعرفه عن فايلور، بدءاً من مقابلته لكارنوس في منطقة الإنتظار في فضاء السلالة، ثم قدرته على التحول الى جان في فضاء السلالة، مما يعني انه ليست تقنية او وهماً، بل هو شيء طبيعي موجود فيه، ثم امر تحطيمه رقماً قياسياً تلو الآخر، وفي النهاية انتقل الى موضوع الكيان الذي ظهر في كل انحاء الهاوية.
“يبدوا ان احدهم حطم رقمك القياسي يا صديقي، انت لم تحتفظ به للوقت الكافي، هيهيهيهيهيهي!” ضحك الحاكم الثالث موجهاً كلامه نحو الحاكم الثاني صاحب الرقم القياسي في الاختبار الأول.
ظل الحاكم الثاني صامتاً لا يدلي بأي صوت او رأي، وتحدث الحاكم الأول في النهاية “لا داعي لإطلاق حملات للبحث عن ذلك الفتى، فمما اخبرتني به، فهو على الأغلب ليس في الهاوية، وشخص كهذا حتماً سيظهر على الساحة الكونية عما قريب، لذا ضع عينك على الاحداث المهمة، وخاصة الاحداث المتعلقة بالجيل الحالي، فإن ظهر سيظهر في احدهم حتماً، ونجم كهذا لا يمكن ان يكون خافتاً” تحدث الحاكم الأول ناصحاً امراً “ولكن تذكر، ان اكتشفتموه فادعوه باللين ولا تعترضوا طريقه بأي شكل من الأشكال، وإن رفض الإنضمام الينا فادعموه وقدموا له المساعده ان قابلكم ولا تثبطوه!”
“امرك مُطاع!” اومأ فارنوس برأسه، واستعد لسماع بقية الأوامر والمهام “اما بالنسبة الى لذلك الكيان فلا داعي لأن تشغل نفسك به، سأتولى انا امر هذا الموضوع!”
“امر معاليك مُطاع؟” انحنى فارنوس مجدداً ثم قام وبدء في المغادرة، وبعد عدة ساعات من مغادر فارنوس، تردد صوت الحاكم الأول مجدداً، وهذه المرة اكثر جدية، وموجهاً كلامه نحو بقية الحكام…
“استعدوا، فقد اقتربت اللحظة التي سنخرج فيها مجدداً، ونعيد للأذهان من هم اشجار الهاوية!
…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دينغ!
[مبارك للمضيف اجتياز اختبار السلالة بنجاح]
[جارِ عرض مكافآت اختبار السلالة…]
1. التسليخ: خالد
2.اشعة الاشتقاق: خالد
3.قوة الهاوية: خالد
4.الفن المدمج:هاوية الانشقاق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.