اذكر الله
…
هبط فايلور على احدى الجزر الطائرة متعباً منهكاً وجميع فتحاته تنزف دماً، وسرعان ما فعل تقنية نبض الحياة وتوقف النزيف بشكل شبه فوري، وبدأ جسده من الداخل بالعودة الى طبيعته تدريجياً، ثم مد يده بجانبه فظهرت بوابة روح، وبدأت عشرات الأرواح التي تعود لأشخاص من عرق الفالكون من الخروج منها!
ساحة المستوى الرابع لا تسمح بتجاوز هذا المستوى، وما يوازي المستوى الرابع في مسار الروح هي البوابة الأولي ومئة جوهر روح، لذا لا يستطيع فايلور فتح اكثر من بوابة، ولا يستطيع استعمال اكثر من مئة جوهر روح، وإلا منعته قواعد الساحة.
لكنه في الواقع لم يرد اكثر من هذا، كل حاوية من هؤلاء مدعمة فقط بجوهر روح واحد او اثنين، ولم يخرجهم للقتال، لأنهم حتى لو امتلكوا مائة جوهر روح لن يستطيعوا ايقاف ريكي، بل اخرجهم بسبب خطة رسمها في عقله، لأنه يعلم ان ريكي سيعود مجدداً اقوى من السابق، ولن يستطيع مواجهته الا اذا كشف عن قدراته التي لا يريد كشفها او عن اوراق يخفيها لقتال الغد ولا يريد كشفها في هذا القتال ايضاً.
لكنه لم يكن ايضاً بلا حيلة، هناك شيء في ترسانته لم يستعمله بعد، بل يجدر القول انه اقدم شيء في ترسانته. شيء لم يستعمله منذ ان استعاد جسده من ريوس، ليس من ضعف تلك القدرة، ولكن لأنه لم يظهر موقف يستحق استعمالها الى الآن، وقد ارسل فايلور الأن كل ارواح الفالكون تلك وتحكم بها، كل مجموعة منهم تقرب الجزر من بعضها، وتحت تحكم فايلور تبدء برسم مصفوفات صغيرة عليها باستخدام دماء ريكي وفايلور وقوة الروح!
دورات النيرفانا التسعة — الدورة الثالثة!
لم يمر الكثير من الوقت قبل ان تجتمع اجزاء ريكي المتناثرة مجدداً، وتم اعادة تشكيل جسده، واشتعلت الشعلة الثالثة فوق رأسه، وتضخم جسده، وهاجت نيرانه، وتخلص من هيئته المادية ولم يعد يتكون من لحم ودم. وكان هذا رعب الدورة الثالثة!
هذه المرة لم يصرخ المعلق بشيء، بل ظل صامتاً هو والجماهير، لا احد منهم يريد ان يتنفس حتى قبل ان يُحسم هذا القتال!
بمجرد رؤية عودة ريكي، قام فايلور بتشكيل بضعة اشكال بيده على الفور، وبعدها مباشرة انفجرت كل الأرواح التي اخرجها فايلور، وتم امتصاصها من قِبل المصفوفات الستة عشر الذين تم بنائهم، وأضائت المصفوفات، وتحركت الجزر الستة عشر في تشكيل منظم تحت تحكم فايلور!
كرراااااااااااااغ!
صرخ ريكي غاضباً وهاجم احدى الجزر…
بوووم!
اصطدمت نيران ريكي بتلك الجزيرة فدمرتها، وسرعان ما تحولت لشيء يشبه الضباب… اتضح انها كانت سراب!
ووششش!
بوووم!
ووششش!
بوووم!
ووششش!
بوووم!
شعلة تلو الأخرى، وجزيرة تُدمر تلو الأخرى، وبدأت فتحات جسد ريكي في النزيف بشدة اثر الضغط الناتج عن الدورة الثالثة من الفن المحرم، وسرعان ما فهم ريكي المغزى من هذه الجزر، لقد كانت تشتيت انتباهه واستهلاكه!
التفت ريكي كالمجنون يبحث عن فايلور، لكنه لم يجد له اثراً، حتى ظهر فايلور له بنفسه ولوح له ساخراً…
“انا هنا ايتها الدجاجة الحمقاء!”
ظهر فايلور على احدى الجزر ملوحاً بابتسامة نحو ريكي، ولم يتمالك ريكي اعصابه وهاجم فايلور على تلك الجزيرة!
لكن كالعادة، تحولت الجزيرة الى ضباب، وتحول فايلور الى مادة سوداء لزجة سرعان ما احترقت…
لقد كانوا مزيفين، وقد اثار هذا غضب ريكي اكثر!
“انا هنا ايها الفرخ الأخرق، الم تعلمك والدتك التصويب؟!” ظهر فايلور مبتسماً على جزيرة اخرى، وبرزت عروق ريكي من شدة الغضب الناتج عن هذه المهزلة والاستهزاء به، وهاجم فايلور مجدداً بكل قوته!
…
في غرفة تنين الأحلام الخالد، اغلقت الخالدة داليا عينيها وهزت رأسها “لقد حُسم القتال!”
…
في غرفة زيفير، القى زيفير كأس الشراب من يده، وقام من مكانه وتقدم نحو زجاج غرفته على عجل.
ولأول مرة منذ ان اتى مع ريكي الى سماء الليل الأبدي، اعتلى وجه زيفير تعابير الغضب والقلق، وصر على اسنانه وصرخ في كراهية اثناء النظر نحو ريكي الذي كان يهاجم كل جزيرة امامه دون تميز “قانون العاطفة! مصفوفة العاطفة! اللعنة، اهرب ايها الوغد الأحمق، اهرب ايها الدجاجة الجاهلة! انه يتلاعب بك كالدمية بين اصابعه، انت لا تهاجمه حتى بحق الجحيم!”
….
في غرفة ايفين.
“يفهم قانون العاطفة، يمتلك طاقة الهاوية، ولورد روح ينتمي الى الهاوية! ” نظر احد الشابين الى ايفين “يبدوا ان مباراتك لن تكون سهلة يا صديقي!”
ظلت تعابير ايفين ثابتة لا يجيب، وينظر نحو جسد فايلور الحقيقي، والذي كان بعيداً جداً عن ساحة جنون ريكي، يتحكم في الجزر الطائرة، ويتلاعب بأماكن ظهور نسخه المزيفة!
…
تدفقت الدماء من فتحات ريكي بمعدل ينذر بالخطر، وعلم انه لن يستطيع اكمال القتال اكثر من هذا، ولكنه حتى في مغادرته لن يرحل بسلام!
نيرفانا الدم — تحرر الذات!
نيرفانا الدم — تحرر الروابط!
نيرفانا الدم — تحرر غضب الدم!
نيرفانا الدم — دم حر!
نعمة العلم — تحرر بلا حدود!
بدأ جسد ريكي يشتعل بمعدل غير مفهوم، وتضخم جسده الى الضعف ولم يتوقف، بل استمر في التضخم، وأي شيء لمسته ناره تحول على الفور الى فُتات.
ولكن كالشهاب اللامع يظهر مضيئاً مبهراً وسرعان ما يختفي، بدأ جسد ريكي بالتقلص مجدداً وتشتت ناره نتيجة وصوله من الحد الأقصى لتحمل جسده وروحه، ولكن قبل ان يختفي بالكامل، وفي اخر لحظاته ظهر فايلور امامه!
“لقد سرني لقاءك، عنقاء الدم ريكي” رفع فايلور يده الى صدره احتراماً لهذا الفتى، فهو لا يقابل كل يوم من يستطيع ايصاله الى هذه الحالة، وإصابته كل هذه الاصابات!
صحيح ان ريكي لا يمتلك سلالة متحورة، ولكنه ليس ادنى من اي واحد يمتلكها، بل انه قد يتفوق على بعضهم حتى بكل تلك الترسانة التي لدية، ولا ينقصه فقط سوى ان ينضج بالكامل ليستفيد منها على اكمل وجه.
بدأت ساحة القتال بالتحول الى ضباب واختفت مع اختفاء ريكي، ووقف فايلور منفرداً في حلبة الكولوسيوم دون ان يسمع اي صوت حتى، وكأن الجميع تجمدوا او ان الزمن قد توقف حولهم، ولو انك القيت دبوساً معدنياً لسمعت صوت اصطدامه بالأرض، وسرعان ما كسر المعلق هذا الصمت بعد ان استعاد رشده، وصرخ معلناً النتيجة…
— لقد فاااز! لقد انتصر اللورد مفلس في نزاله الأول، محطماً الناب البدائي ريكي في نزاله المئة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.