اذكر الله
…
لقد فاااز! لقد انتصر اللورد مفلس في نزاله الأول، محطماً الناب البدائي ريكي في نزاله المئة!
نظرت الجماهير نحو بعضها مذهولة للحظة، ولكن بعد عدة ثواني من الصدمة ارتفعت الإبتسامات على وجوه معجبي فايلور تدريجياً، وقفزوا مهللين…
اوويااااااااااااااااه!
اوورراااااااااااااااا!
بطاطاااااااااااااااا!
…
في غرفة خاصة، نظر زيفير نحو فايلور وعيناه تتقدان حقداً وكراهية “اقسم انه لو حدث اي شيء للفتى، فسأتأكد من التهام روحك اينما كنت!” ثم سجل بعدها خروجه من سماء الليل الأبدي وذهب لكي يتفقد وضع ريكي.
غضبه ذاك لم يكن بدافع الحب او الحرص على ريكي.
لا، وقد كان يخطط لالتهامه فيما سبق، ولكن ان حدث شيء لريكي فسيكون هو المسؤول، وسيحاسبه معلم ذلك الفتى عن ما اصاب تلميذه، وزيفير لا طاقة له بذلك المعلم.
حتى لو كان الكولوسيوم مجرد مكان وهمي ينسخ القدرات والهالة والواقعية بشكل مثالي، فما زال يعتمد على روح المرء لفعل كل هذا من البداية للنهاية، واستعمال ريكي للفن المحرم ونعمة العالم وكل تلك القدرات وهو ما يزال في المستوى الرابع فقط لهو الانتحار بعينه، ولما بقي منه شيء لو كان في العالم الحقيقي، الفن المحرم وحده لم يكن ينبغي استعماله في الاساس في هذا المستوى، ولم يكن ليستعمله لو كان في العالم الحقيقي، ولكنه اعطى الأمان لهذا العالم بما ان الموت هنا ليس حقيقياً، ولكن ذلك الأمان قد سقط على رأسه اليوم، فحتى لو كان وهماً فقد كان يعتمد على الروح، وباستعماله لكل هذه القدرات فقد اهلك روحه!
صحيح انه لن يموت بسبب مستويات الآمان شديدة التقدم في سماء الليل الأبدي، ولكنه روحة ستصاب بإصابات شديدة الخطورة بكل تأكيد!
…
في غرفة اخرى، وقفت الخالدة داليا ونظرت نحو فايلور نظرة اخيرة مبتسمة، ثم استدارت وبدأت في المغادرة…
“لقد اظهرت بعض المفاجآت الرائعة اليوم، لذا امل ان تظهر بعضاً آخر غداً!”
…
في غرفة ثالثة، نظر المدير لانس نحو المشرف آنز وقال بعدم تصديق “لقد انتصر!”
ليس لأنه لا يصدق انتصار فايلور، ولكن لأنه كان من الصعب تصديق هزيمة شخص مثل ريكي.
ريكي مجرد وحش صغير لم يكمل العشرين عاماً بعد، ولكنه كان وحشاً الفا اتقن فناً محرم ونجى من منطقة ذات كثافة فائقة لقانون الدم، منطقة موت شبه مؤكد.
وهذا بغض النظر عن تحكمه الفائق في سلالته وقدراته، تحكم لم يكن ينبغي لموهبة خالدة من المستوى الرابع ان تمتلكه، لذا كان تصور هزيمة امراً صعباً…
لكن اتضح ان فايلور كان اكثر وحشية منه!
“اجل، لقد انتصر” اومأ المشرف آنز برأسه ونظر نحو فايلور وعقد حاجبيه “لكن طريقة انتصاره تلك…”
“ما بها؟” رفع المدير لانس حاجبه وسأل في حيرة.
“انت تعلم ان طريقة القتال تُظهر الكثير من جوهر الشخصية، فمثلاً طريقة قتال ريكي اكثر ميلاً للقتال المباشر دون الكثير من الألاعيب، مما يدل ان شخصيته مباشرة وسهلة التعامل معها” ثم ازداد عبوسه “لقد صديقنا هذا كان يتلاعب بالقتال منذ البداية مستغلاً محيطه في الهجوم بينما كان يتهرب هو، وطريقة انهائه للقتال تلك، لقد كانت تتمحور حول استغلال حالة عقل خصمه الضعيفة واستعمال تعاويذ العاطفة لاستهلاك مشاعره وتشويش قراراته واغراقه في الوهم بينما هو يختبئ بعيداً متلاعباً به، هذا وحده يخبرك الكثير عن شخصيته!”
“ههههههههه، وماذا في ذلك ايها العجوز، وهل تهمنا شخصيته في شيء!” هز المدير لانس كتفه ساخراً ونظر نحو فايلور “هو ليس محاربياً نبيلاً، بل هو امبراطور، ومن الهاوية ايضاً. ذلك المكان ان لم تمتلك فيه مهارات كهذه فمصيرك الموت لا محالة!” ثم التفت نحو المشرف آنز مجدداً “ثم انسيت اننا تعاملنا مع من هم اسوء منه الف مرة. نحن تجار ايها العجوز آنز ولسنا فرقة فرسان، لا يهمنا شخصية الذي امامنا ما دام صادقاً في تعاملته، والفتى لم يخلف تعاملاً واحداً معنا، وقد بادر بتوثيق كل شيء بيننا بعقود سماء الليل الأبدي، ام انك تعلقت به اكثر من اللازم، ام رأيت فيه املاً تبتغيه؟!”
ظل العجوز آنز ينظر نحو فايلور بضع لحظات، متذكراً ايام شبابه، عندما كان لا يزال محارباً يمسك الرمح بيد ورؤوس اعدائه باليد الأخرى، عندما كان لا يزال معافاً يذهب اينما شاء متى شاء، قبل ان تصاب عروق طاقته بالشلل ويحرم من التدريب وزيادة مستواه، ليتجه بعدها للتجارة ويتم تعينه هنا من قِبل الامبراطورية.
لقد رآى في فايلور لمحة من نفسه في الماضي، ولكنه مما يبدوا انه كان مخطئًا.
ففايلور لم يكن يشبهه، وهو لم يكن يشبه فايلور!
“هيا بنا نغادر، لقد انتهينا ممَّا جئنا من اجله اليوم!” هز المشرف آنز رأسه، ووقف وهمَّ بالمغادره.
“كما تريد!” ابتسم المدير لانس وهز كتفه وتبع المشرف آنز.
…
وفي غرفة الامبراطورة فلورا، صرت الامبراطورة على اسنانها بسبب المخاطرة التي كانت على وشك الإقدام عليها. ولكنها تنهدت في النهاية وقامت بتسجيل خروجها هي الأخرى.
…
“ما زال يخفي الكثير!” عقد ايفين حاجبيه عند النظر نحو فايلور.
“ما الذي تقصده؟!” سأل احد الشابين من الجانب.
“طيلة القتال كان يستخدم مسار الطاقة فقط، ولم نرى له اي استخدام لمسار الروح سواءاً تعاويذ او لعنات او حتى حاويات سوى مرة واحدة فقط في نهاية المعركة” ثم عقد حاجبيه اكثر “ألا يستخدم قانون الحياة، لما لم نرى استخدامه لمسار الجسد سوى في تلك الأوشام فقط، لا يعقل انه لا يعلم عن توافق المسارات مع القوانين!”
كان من المعروف ان كل مسار له بضعة قوانين تعمل معه افضل من بقية المسارات…
فمثلاً قوانين مثل العاطفة والاحلام والمعلومات والموت والسحر والوهم … الخ، كل هذه القوانين كان يتم استعمالها بمسار الروح افضل بكثير من بيقية المسارات، وتعطي راحة وانسيابية وتحكم في الاستعمال افضل وأقوى.
وقوانين مثل الحياة والقوة والمادة والجسد والدم والعظم والطفرة… الخ، كانت افضل مع مسار الجسد ومسار الوحش.
وقوانين مثل الطاقة والزمان والمكان وقوانين العناصر وغيرهم من القوانين، كانت افضل مع مسار الطاقة.
وفايلور كان يعلم هذا بطبيعة الحال، لكن ما لم يكن يعلمه ايفين، هو ان فايلور لم يكن انساناً، بل كان وحشاً لا تُجدي معه اساليب مسار الجسد البشري نفعاً، وقد سار على درب مسار الطاقة، فلم يعد مسموحاً له السير على درب مسار السلالة بسبب تعارض الإثنين…
وما استخدمه في القتال لم يكن تجلي اوشام، بل كان تجلي سلالته!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.