في عالم الغسق (2)
من أنا؟, كان ويليم غالباً ما يسأل نفسه هذا السؤال, لكن الجواب كان بسيطاً: لقد كان بشرياً في مكان لا ينبغي للبشر التواجد فيه. وجوده بحد ذاته هو تحدٍ للمنطق, مع عدم قدرته على العودة إلى المنزل, تجول كطفل ضائع…….
تدفقت الأسئلة مثل الفيضان إلى مالا نهاية حتى رفع ويليم يده مشيراً إلى أن يتوقفوا.
******************
“باستثناء أنني أشعر بصعوبة في التنفس..”
عندما تبدأ الشمس في الغروب تصبح الشوارع الرئيسية في المدينة نابضة بالحياة وملونة. مضاءة بمصابيح كرستالية يخرج منها دخان أرجواني فاتح.
الغرفة جيد, كان هذا ما يدور في رأس ويليم, حتى الآن, كان يعيش في مجمع سكني للبورجل. وإلى جانب مشكلة النظافة, وجد ويليم أن من المستحيل بالنسبة له النوم على الأسرة الموجودة بسبب اختلاف الحجم بين البشر والبورجل. نتيجة لهذا كان ينام كل ليلية على الأرض, وبالمقارنة مع تلك الأيام, شعر وكأنه يعيش في النعيم.
هناك العديد من الأشخاص يذهبون ويأتون.
وافقت الأخريات على ما قالته تلك الفتاة.
رفع أحد البورجل* يده لجذب العملاء, وأخذت امرأة من ايرانتروبوس* تدير متجرها وهي تنفث سيجارها.
تراجعت الفتيات بسرعة هاربات من الغرفة مجدداً, سمع أصواتاً تودعه من الردهة”
(** أنواع من الكائنات العاقلة في ريجول إيري)
” لا بأس, أنا لا أمانع فقد اعتدت أن أتواجد مع الصغار”
جلس ويليم في أحد الأزقة الجانبية الهادئة بالمقارنة مع الشارع الرئيسي في مبنى وحيد في الشارع الفرعي.
عم صمت مفاجئ المكان , فقال ويليم مبدداً ذلك الصمت “آه… صحيح كيف حال أنالا والأخرون؟”
قام بتسديد 32000 برادال وتبقى عليه 150.000 برادال, “أعطني مهلة نصف عام, غريك”, قالها لصديقه القديم راسماً أفضل ابتسامة يمكنه رسمها “ستأخذ المال في ذلك الوقت”
تمكن من أن يقوم من على السرير قبل أن ينام. أولاً كان بحاجة إلى تغيير ملابسه, وبعدها أن يقوم بوضع ملابس القليلة في الخزانة. على ما يبدو أنه لا توجد أي مساحة لوضع أي شيء آخر, وعموماً هو لم يكن يمتلك الكثير. الصمت والهدوء أراحا ويليم من صخب الجزيرة الثامنة والعشرين.. .. حسناً لم يكن المكان هادئاً تماماً.
جلس الاثنان في مطعم رخيص, كان ويليم يرتدي معطفاً قديماً مهترئاً ذو قلنسوة تغطي وجهه الذي بلا علامات.
كان ويليم رجلاً وشاباُ, بسبب كونه شاب, كانت لديه العديد من العواطف المعقدة التي لا يمكنه السيطرة عليها. بعبارة أخرى , أن يتم الاعتناء به من قبل امرأة شابة صديقة (من نوع مشابه أيضاً) , جعل قلبه يرفرف.
“….”
“لا أستطيع التوقف عن فضولي” قالتها ذات الشعر الأرجواني
قام الرجل المسمى بـ(غريك) , وهو بورجل متوسط الحجم, بحساب الأموال التي سلما له ويليم بتعبير غير راضٍ؛ فقد كان هناك العديد من الفواتير الصغيرة مما جعل عملية الفرز طويلة جداً.
“ماذا تقصد؟”
عم صمت مفاجئ المكان , فقال ويليم مبدداً ذلك الصمت “آه… صحيح كيف حال أنالا والأخرون؟”
نزل ويليم جالساً ووضع اصبعه أمام فمه. اندهشت الفتيات لثانية واحدة, ورفعن أصابعهن أمام شفاههن.
أجاب غريك بلامبالاة كما لم يرفع عينه من على المال “أنالا؟ ليست بخير, أنت تعرف ما حدث في الشهر الماضي , غرقت الجزيرة رقم 47 تاركة بصمة عار لن تمحى من على السطح, بالمناسبة لقد توفي غولغورا أيضاً في ذلك الوقت”
عم صمت قصير. الفتاة التي اعتقد ويليم أنها ستغادر بعد فترة وجيزة من طرد الأطفال لم تتحرك, بدت وكأنها تفكر في شيء ما ” آه…. أسفة على ما فعلته بانيفال في الغابة, لم تقصد أي ضرر”
“آه….. أعتذر , ما كان يجب أن أسأل” ارتد كتفا ويليم من تلك الأخبار السيئة.
“أخفضا صوتيكما قليلاً, قد يلاحظنا”
أطلق غريك الذي لا يبدو أنه مهتم كثير ضحكة وقال” لا تقلق بشأن هذا, كلنا منقذون. ومنذ اللحظة التي وضعنا أقدامنا على الأرض فنحن مستعدون للموت…… أو حتى ترك الآخرين يموتوا لو دعت الحاجة. وأيضاً , لقد عاش هذا الاثنان حياةً طويلة جداً؛ فمعظم المنقذون يموتون في اليوم الأول على السطح”
للمرة الثانية, حدقت كوتوري بويليم .” أتيت إلى هنا دون أن تعرف؟” ضاقت عينيها. “علاوة على ذلك لعبت مع هؤلاء الأطفال دون أن تعرف من هن؟…. هل أنت من النوع الذي يتصرف بدون تفكير؟”
أنهى غريك عد المال ” أجل إنهم 32000″ قام جريك بترتيب جميع الأوراق قبل إعادتها إلى الظرف “لكن ويليم…هل أنت بخير مع هذا؟”
“أنا ويليم. سعدت بلقائك, كوتوري”
“ماذا تقصد؟”
تراجعت الفتيات بسرعة هاربات من الغرفة مجدداً, سمع أصواتاً تودعه من الردهة”
” لقد استغرقت نصف عام للحصول على 30000 برادال وتبقى 150000 , لذا حتى ولو سارت الأمور بشكل جيد فسيستغرق الأمر عامين ونصف لتسديد ديونك”
“إذن على الورق يمتلك الجيش تلك الأسلحة … ولكن في الواقع تلك الشركة التجارية هي المسيطر؟”
“أوه……. أعتذر لا يمكنني إحضار المال بشكل أسرع”
“ألم تقل لكم نايغرات أنه قد قطع مسافة طويلة وهو متعب الآن؟”
“أنا لا أستعجلك أو شيء كهذا لكن…” توقف غريك مؤقتاً لتعبئة النقود في حقيبة جلدية ممزقة. “كما تعلم تمتلئ هذه الجزيرة بالناس الذين يكرهون الوحوش بشكل أساسي. لن تتمكن من العثور على عمل لائق, أنت بالكاد يمكنك التوظف في وظائف عشوائية منخفضة الأجر, أليس كذلك؟”
ضاقت عين غريك “إذن فهذا المال يكاد يكون كامل ما جنيت خلال النصف سنة الماضية؟”
“آه… حسناً….” تجنب ويليم النظر في عينه مباشرة
كان خليط المياه والأوساخ والرياح ينتج رائحة فريدة, لسبب ما شعر بالحنين إلى وطنه. هل هذا المكان حقاً في السماء؟. فكر في منزله حيث كان يلعب في بركة الوحل. بتذكره لهذا , رسمت على وجهه ابتسامة مريرة.
ضاقت عين غريك “إذن فهذا المال يكاد يكون كامل ما جنيت خلال النصف سنة الماضية؟”
” بالضبط. يرسل الجيش مشرفاً رمزياً لكنه لا يفعل أي شيء. بالنسبة إلى أي جندي حقيقي , تلك الوظيفة سيئة جداً, لا تملك أي سلطة تقريباً, ولا يمكنك نشر إنجازاتك بما أنك تدير أسلحة سرية. هذه الوظيفة هي خطوة كبيرة للوراء بالنسبة لأي جندي؛ لهذا بدأوا بالبحث عن أشخاص من خارج الجيش”
” هناك بعض الأموال التي صرفتها على الطعام, ففي الآونة الأخيرة لم تقدم الوظائف الوجبات”
“هل سمعتن ما قلت؟” أمالت رأسها قليلاً ونظرت إلى الفتيات نظرة صارمة. ” سآكلكن إن لم تكن قد سمعتن ما قلته!”. حتى عندما كانت تهدد الفتيات, كان صوتها رقيقاً, مثل الأم التي تدلل ابنها.
” ليست هذه هي المشكلة هنا” قالها غريك بتنهد. وبدأت أصابع يده العضلية بالنقر على الطاولة, من الواضح أنه غَضِب ” هل تفعل أي شيء في حياتك عدا سداد ديونك؟ هذه هي المشكلة…. لقد مر نصف عام منذ أن استيقظت, ألم تجد أي شيء ترغب به؟ , أو حتى هل رغبت بالاستمتاع بأي شيء؟ ”
“هل تعتقدين أنه نائم؟”
” حسناً كما تعلم يقولون أن الحياة هي متعة بحد ذاتها…”
” أتيت إلى هنا كمدير لأسلحة الشركة التجارية”
“لا تجعل هذا عذرك لعيش حياة مملة” قاطع غريك ويليم بحدة “أنا أعيش على أحب. هناك بحر من الكنوز هناك على الأرض. المواد والتقنيات التي لا نملكها هنا بانتظار من يأخذها. إن البحث عن هذه الكنوز وبيعها هو ما أحب وأستمتع به. العودة خالي الوفاض أو السقوط في الحفر هذه الأشياء جيدة لتضيف طعماً لوظيفتي. أو عند الخطو خطوة بالخطأ عند أحد جحور (السادس). لحظات كهذه عندما أشعر أنني على قيد الحياة”
وافقت الأخريات على ما قالته تلك الفتاة.
للحظة كان لدى غريك نظرة حنين في عينه, كان يتذكر مغامراته السابقة. “هذا ما نقوم به نحن المنقذون , ماذا عنك؟ إذا كنت من النوع الذي يحب العمل الجاد فهذا جيد معي… لكن هل فكرت فيما ستفعل بعد سداد هذا الدين؟”
“اسمي ويليم, سأكون مشرفاً هنا”
“أليست هذه القهوة مالحة قليلاً؟” كانت تلك محاولة واضحة جداً من ويليم لتفادي السؤال. نظر إليه غريك بنظرة مضحكة, لكن ويليم كان ما يزال غير قادر على العثور على إجابة لذا ضحك. وبعدها عم الصمت مجدداً.
من أنا؟, كان ويليم غالباً ما يسأل نفسه هذا السؤال, لكن الجواب كان بسيطاً: لقد كان بشرياً في مكان لا ينبغي للبشر التواجد فيه. وجوده بحد ذاته هو تحدٍ للمنطق, مع عدم قدرته على العودة إلى المنزل, تجول كطفل ضائع…….
عموماً البورجل هم أناس بسيطون نسبياً. كل ما يفعلوه هو اتباع غرائزهم. بالطبع يختلف كل فرد عن الآخر. كان غريك من النوع الذي يفكر بشكل واضح ومنطقي لدرجة أنه جعل ويليم يشك في نفسه. وكان شاباً لطيفاً, وهو جانب من جوانب شخصية غريك التي رآها ويليم في كثير من الأحيان.
بالطبع لم يكن ويليم ليبقى مبتلاً إلى الأبد. بعد أن أخذ حماماً طويلاً وغير ملابسه, وقف أمام المرآة. ظهر أمامه رجل ذو شعر أسود يحدق به بعيون بدت خالية من الحياة. بدا أن تلك الابتسامة الخافتة المرسومة على وجهه كما لو كانت حركة غير إرادية من عضلات وجهه.
“ويليم…. قد يكون لدي وظيفة لك. لما لا تجربها؟” كسر غريك الصمت بسؤاله “أعرف شخصاً يبحث عن أشخاص لوظيفة ما… إنها وظيفة لائقة, ولكن مشكلتها أن عليك العمل مع عديمي علامة لوقت طويل, بسبب ذلك لم تجد العديد من الذي قد وافقوا. أعتقد أنك لا تمانع العمل مع عديمي علامة”
“أوه……. أعتذر لا يمكنني إحضار المال بشكل أسرع”
” لماذا لا تفعلها أنت, أعني أنك لا تملك مشاكلاً معي”
“دعيناً نتحدث عن العمل…. قيل لي أنه لا ينبغي علي فعل أي شيء, لكنني لم أفهم تماماً. ما الشيء الذي يتوجب علي القيام به غداً…. لا بالأحرى, هل هناك أي شيء يجب علي القيام به؟”
“أنا منقذ. روحي معلقة هناك على الأرض, أي وظيفة تبقيني هنا ستقودني للجنون” قالها غريك وهو يضحك ضحكة مكتومة ” بما يتعلق بالوظيفة…. حسناً ستدير الأسلحة السرية للحرس المجنح”
كان خليط المياه والأوساخ والرياح ينتج رائحة فريدة, لسبب ما شعر بالحنين إلى وطنه. هل هذا المكان حقاً في السماء؟. فكر في منزله حيث كان يلعب في بركة الوحل. بتذكره لهذا , رسمت على وجهه ابتسامة مريرة.
“الجيش؟ أسلحة سرية؟” هذه الكلمات لم تكن تماك معانٍ جيدة.
“وحش يأكل الناس”
تشير كلمة الجيش في ريجول إيري في العادة إلى المنظمة الرسمية التي تم تأسيسها للدفاع ضد هجمات “الوحوش السبعة عشر”. على الرغم أن تلك الجزر كانت مرتفعة جداً, فمازال الحرس المجنح يواجه صعوبة كبيرة في مواجهة تلك الوحوش, فبعد كل شيء, هم الذين دمروا جميع أشكال الحياة على سطح الأرض. ولتأمين أي قوة إضافية يستخدم الجيش أي وجميع الطرق المتاحة- على الأقل هذا هو الشيء المنتشر بين الناس.
“لا أقصد هذا يمكنك الوثوق بي. قلتها لك من قبل أليس كذلك؟, حتى لو كنت ترول وكنت طعاماً نادراً فأنا لا أنوي أكلك” صمتت نايغرات للحظة ثم استمرت ” أعني أنه من العار أن أضيع آخر إنسان في العالم لإرضاء جوع لحظة واحدة”
” أنت تعلم أنني ما عاد بمقدوري القتال”
********************
“أعلم أعلم , ليس لأنني قلت أنك ستذهب إلى الجيش أعني أنك ستذهب إلى معركة, هناك العديد من الوظائف خلف الكواليس”
“آه…” كان سارحاً قليلاً, لذا بالكاد تمكن من الرد
“….مثل ماذا؟” وصف غريك لم يعطي ويليم تصوراً جيداً لهذه الوظيفة. “أتعني أنه نوع العمل الذي يمكن لعامل عجوز غير متفرغ أن يفعله؟”
سمع ويليم صوت أشخاص يتنصتون من خارج الغرفة مرة أخرى, لكن مجدداً قرر تجاهل هؤلاء الناس.
“لا أعتقد أنه كذلك. إذا كان الأمر متعلقاً بالأعمال الورقية يمكنني الاعتناء بها” أطلق ضحكة أخرى “على أية حال اسمع, هذه الأسلحة السرية تتم إدارتها وصيانتها بشكل مستمر من قبل شركة “أورلاندي للتجارة العامة” كما تعلم , يحظر القانون امتلاك المدنيين لأسلحة فوق قوة معينة, ومع ذلك تعتبر شركة أورلاندي الراعي الرسمي للجيش, لهذا لا يريدون أن يدمروا تلك العلاقة؛ فحتى لو قام الحرس المجنح بجمع تلك الأسلحة فلن يتمكنوا من إدارتها أو الاحتفاظ بها بقوتهم المالية والتكنولوجية الحالية”
“آه … لا شيء, واصلي التقدم”
“إذن على الورق يمتلك الجيش تلك الأسلحة … ولكن في الواقع تلك الشركة التجارية هي المسيطر؟”
استخدم هذا المال وجد طريقك في الحياة. أعلم أن لديك ظروفاً خاصة لكن لا تهدر حياتك. هذا فعله الآخرون وأنا.” هز غريك رأسه “أه… أعتذر , يبدوا أنني أصبح أكثر رقة بموت الكثير من رفاقي” انحت شفته بابتسامة مرة.
” بالضبط. يرسل الجيش مشرفاً رمزياً لكنه لا يفعل أي شيء. بالنسبة إلى أي جندي حقيقي , تلك الوظيفة سيئة جداً, لا تملك أي سلطة تقريباً, ولا يمكنك نشر إنجازاتك بما أنك تدير أسلحة سرية. هذه الوظيفة هي خطوة كبيرة للوراء بالنسبة لأي جندي؛ لهذا بدأوا بالبحث عن أشخاص من خارج الجيش”
“….مثل ماذا؟” وصف غريك لم يعطي ويليم تصوراً جيداً لهذه الوظيفة. “أتعني أنه نوع العمل الذي يمكن لعامل عجوز غير متفرغ أن يفعله؟”
حدق غريك بعينيه في ويليم ” كما قلت يمكنك الحصول على لقبك الرسمي كجندي فقط. ولكن لأن ذلك المشرف لا يقوم بأي شيء, لست بحاجة إلى أي مهارات خاصة, فقط بعض الصبر وإبقاء فمك مغلقاً. الأجر جيد. ستكون قادراً على سداد ديونك وسيتبقى معك بعض المال.
” هناك بعض الأموال التي صرفتها على الطعام, ففي الآونة الأخيرة لم تقدم الوظائف الوجبات”
استخدم هذا المال وجد طريقك في الحياة. أعلم أن لديك ظروفاً خاصة لكن لا تهدر حياتك. هذا فعله الآخرون وأنا.” هز غريك رأسه “أه… أعتذر , يبدوا أنني أصبح أكثر رقة بموت الكثير من رفاقي” انحت شفته بابتسامة مرة.
تنهد ويليم, كلما استمرت تلك المحادثة, زاد الأمر خطورة بالنسبة له.
لقد كان من الصعب رفض هذا العرض ” حسناً أخبرني المزيد من التفاصيل حول هذه الوظيفة”
“إذا قلت أنك لا تريد العيش هنا وأردت البقاء في مكان آخر على الجزيرة فلن تكون هناك أي مشكلة..”
” هل ستقبل بها إذن؟”
آه…. الأطفال رائعون. الفتيات , على عكس النساء –خاصة الترول الشريرة- لم يكن لديهن أي دوافع خفية وراء لطفهن… يال لتك المخلوقات الرائعة.
“سأقرر بعد سماع المزيد من التفاصيل لذا لا تقل شيئاً يجعل من المستحيل علي أن أرفضها”
“مهلاً!, ماذا تفعلن يا فتيات؟” جاء صوت من عند الباب.
” فهمت. في البداية…” بسعادة بادية على وجهه نظر غريك إلى فنجان القهوة “أليست هذه القهوة مالحة قليلاً؟”
بحلول الوقت الذي استقر فيه الماء, كان جسد ويليم قد فقد معظم حرارته. شعلة صغيرة اشتعلت في يد المهاجم, على الأرجح كانت من الفينوم.
كان غريك مفكراً منطقياً وبورجل عاطفياً بشكل كبير بعبارة أخرى شخص لطيف. أحياناً كان ويليم يواجه مشكلة صغيرة في التعامل مع هذا الجزء منه.
“أعلم أعلم , ليس لأنني قلت أنك ستذهب إلى الجيش أعني أنك ستذهب إلى معركة, هناك العديد من الوظائف خلف الكواليس”
***********************
بدا ذلك النور كما لو كان قد خلق عالماً خاصا به بعيداً عن الظلام.
ريجول إيري تتكون من أكثر من مئة جزيرة عائمة. ونظام ترقيمها يبدأ بالجزيرة التي في المنتصف حيث تقع الجزيرة الأولى, وبعدها يتزايد رقم الجزيرة بشكل حلزوني, وكلما ابتعدنا عن المركز كلما كان رقم الجزيرة أكبر.
” بالطبع لا, ماذا تعتقدني؟..”
ومع ذلك , كان هناك بعض الأشياء الخاصة التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار. الجزر الوسطى التي يصل عددها إلى أربعين جزيرة, تقع بالقرب من بعضها البعض, وفي بعض الحالات يمكن ربط الجزيرتين بجسر. يعزز هذا القرب التبادل الثقافي والاقتصادي مما يجعل تلك الجزر مزدهرة.
لوحت كوتوري بيدها . “حسنا , من الجيد لقاؤك, يا أيها السيد المشرف” خرجت بعدها وأغلقت الباب.
ومن الناحية الأخرى فإن الجزر القريبة من الحافة عددها سبعين أو ما يقرب من ذلك, المسافة بين تلك الجزر تكون كبيرة وحجمها نفسه يكون صغيراَ, ونتيجة لذلك , تكون تلك المدن أقل سكاناً وازدهاراً. وقد يكون بعضها معزولاً لدرجة أن منافذ الاتصالات العامة لا تتوفر حتى فيها.
رفع أحد البورجل* يده لجذب العملاء, وأخذت امرأة من ايرانتروبوس* تدير متجرها وهي تنفث سيجارها.
يقع المكان الذي يجب على ويليم الذهاب إليه في الجزيرة 68.بعيداً عن أقصى مسافة يمكن الذهاب بها عبر مناطيد التوصيل العامة. تطلب الوصول إلى تلك الجزيرة بعض الطرق المبدعة للوصول إليها. وكان شراء أو استئجار طائرة خاصة مستحيل بالنسبة لكمية المال التي معه . لذلك اختار أن يستقل المنطاد إلى الجزيرة الثالثة والخمسين وهي أقرب محطة لوجهته. ومن هناك استأجر أحد العبارات لنقله إلى الجزيرة المقصودة.
من أجل إخفاء كونه عديم علامة , حاول ويليم ذات مرة أن يرتدي قروناً وأنياباً مزيفة. في ذلك الوقت بدا بشعاً جداً لدرجة أنه اكتأب. واستنتج أن تلك الملامح كانت تعبر عن الجانب الوحشي, لذا لم تكن لتكون ملائمة مع الذين لم يولدوا بها.
كانت حساباته مثالية إلا في شيء واحد, كانت الشمس قد غربت بالفعل.
“لا تجعل هذا عذرك لعيش حياة مملة” قاطع غريك ويليم بحدة “أنا أعيش على أحب. هناك بحر من الكنوز هناك على الأرض. المواد والتقنيات التي لا نملكها هنا بانتظار من يأخذها. إن البحث عن هذه الكنوز وبيعها هو ما أحب وأستمتع به. العودة خالي الوفاض أو السقوط في الحفر هذه الأشياء جيدة لتضيف طعماً لوظيفتي. أو عند الخطو خطوة بالخطأ عند أحد جحور (السادس). لحظات كهذه عندما أشعر أنني على قيد الحياة”
هبت رياح قوية اقشعر لها بدنه “ها ها… حسناً, لقد فشلت”. ضحك ويليم على نفسه وهو يقف وحيداً في المرفأ المهجور. أزالت الريح معطفه الذي كان يخبئ الزي العسكري, وجعلته يذهب بعيداً.
يمكن اعتبار هذا المكان نسخة طبق الأصل من الطبيعة على الأرض, لهذا لم يستبعد احتمالية أن يهجم دب أو ذئب عليه في الظلام.
سارعت العبارة بالعود إلى الجزيرة الثالثة والخمسين بعد أن نزل ويليم, لذا لم يكن يستطيع العودة .
“أسفة, أسفة!”
رأى لافتة متهالكة. وفقاً لما كان مكتوباً فيها ,فإن أقرب بلدة كانت على بعد ألفي مالوميل* إلى اليمين, في حين كان المستودع على بعد خمسمائة مالوميل* إلى جهة اليسار. كان يشير إلى تلك الأماكن سهمان خشبيان أحمران في اتجاهان متعاكسان.
” ما الذي حدث بينك وبين نايغرات, بدت محادثتكما عميقة جداً!”
(**malumel : لم أفهم معناها لهذا كتبتها مثل النطق)
********************
“يجب أن يكون هو”, تمتم ويليم لنفسه عندما رأى اسم أورلاندي. كان السهم يشير إلى طريق ضيق في منتصف غابة كثيفة. بالطبع, لم يكن هناك أي مصباح في الشارع أو أي ضوء على طول الطريق. مشى ويليم في ذلك الطريق عديم الإضاءة, وبالطبع لم يكن الأمر ممتعاً, إلا أنه لم يكن يريد أن يبقى منتظراً هناك حتى الصباح. فكر أن يذهب إلى البلدة لينام في نزل لكن الطريق كان طويلاً, وبالتأكيد لم يكن أكثر إضاءة. نظر ويليم إلى السماء المرصعة بالنجوم للمرة الأخيرة . تنهد ثم دخل إلى الظلام.
“لا تقل مثل تلك الأشياء السيئة يا ويليم…. بالمقارنة مع شكلك بمجرد أن استيقظت, تبدو ألذ بنسبة عشرين بالمائة”
كان ضوء النجوم يتسلل في بعض الأحيان من بين أغصان الشجر, مما منح ويليم الضوء اللازم لكي لا يضيع طريقه, ومع ذلك كان يمشي ببطء مثير للسخرية.
أو ربما عندما سمع أنهم كانوا يستخدمون تلك الأسلحة لمحاربة “الوحوش السبعة عشر” ,افترض أن الأسلحة ستكون غولمات ضخمة أو شيء كهذا, لكن في الواقع المستودع لم يكن كبيراً. في هذه الحالة, ربما كان بالإمكان تخزين جميع الأسلحة في مكان ما.
المكان مظلم جداً, عرف ويليم ذلك حتى قبل أن تطأ قدمه الغابة, لا يستطيع رؤية المكان الذي سيذهب إليه حتى, كان يعلم هذا, ولكن لم يكن يستطيع المساعدة لذا أخذ يلوم نفسه.
******************
تذكر قصة خرافية قرأها عندما كان طفلاً. دخل صبي إلى الغابة في ليلة من ليالي الصيف ولم يعد إلى المنزل مرة أخرى. في تلك الغابة اختطفته مجموعة من الجنيات وأخذته إلى بلادهن في عالم آخر- أو شيء من هذا القبيل. في ذلك الوقت صدق ويليم أنه من الممكن أن يحدث له الشيء نفسه لذلك تعهد أن لا يقترب من الغابة ليلاً. “الابنة” و سيده (الرجل العجوز مدير الميتم الذي كان فيه) أزعجاه إلى مالا نهاية بسبب ذلك. بمجرد أن كبر , أصبح الأمر بالنسبة له كقصة مضحكة, لكن….
“أوه, لربما كان أنا”
“لا توجد حيوانات خطرة هنا…. أليس كذلك؟”
” حسناً كما تعلم يقولون أن الحياة هي متعة بحد ذاتها…”
بين الخطف من قبل الجنيات وأن يتم أكله من قبل الحيوانات البرية , بدا هذا الأخير أكثر واقعية في الوقت الراهن. كانت هذه الغابة كبيرة, لا بل كانت الجزير 68 كبيرة جداً وفقاً لمتوسط حجم الجزيرة في ريجول إيري.
للمرة الثانية, حدقت كوتوري بويليم .” أتيت إلى هنا دون أن تعرف؟” ضاقت عينيها. “علاوة على ذلك لعبت مع هؤلاء الأطفال دون أن تعرف من هن؟…. هل أنت من النوع الذي يتصرف بدون تفكير؟”
يمكن اعتبار هذا المكان نسخة طبق الأصل من الطبيعة على الأرض, لهذا لم يستبعد احتمالية أن يهجم دب أو ذئب عليه في الظلام.
: هل يمكنني البقاء على قيد الحياة إذا هاجمني دب؟: سأل ويليم نفسه. بالنسبة لذاته السابقة, فإن وجود اثنين من الحيوانات البرية لن يكون مشكلة, لكنه الآن فاقد لكل قواه, لهذا لم يكن متأكداً من إمكانية نجاته.
جلس الاثنان في مطعم رخيص, كان ويليم يرتدي معطفاً قديماً مهترئاً ذو قلنسوة تغطي وجهه الذي بلا علامات.
شعر بشيء رطب تحت قدمية, على ما يبدو لقد ابتعد عن المسار قليلاً بينما هو غارق في التفكير. من رائحة المياه الباهتة , وصوت الأرض وملمسها , استنتج ويليم أنه في أرض رطبة.
“مهلاً… لم أرك منذ وقت طويل…” رفع يده قليلاً وحاول الابتسام إلى الفتاة.
كان خليط المياه والأوساخ والرياح ينتج رائحة فريدة, لسبب ما شعر بالحنين إلى وطنه. هل هذا المكان حقاً في السماء؟. فكر في منزله حيث كان يلعب في بركة الوحل. بتذكره لهذا , رسمت على وجهه ابتسامة مريرة.
لمع ضوء أمامه, كانت هناك كرة من الضوء تتقدم بسرعة ناحيته . كان هناك شخص قادم.
عم صمت مفاجئ المكان , فقال ويليم مبدداً ذلك الصمت “آه… صحيح كيف حال أنالا والأخرون؟”
“أقَدِمَ شخص لاصطحابي؟”
“من هنا”. قادت الفتاة ذات الشعر الأزرق ويليم.
عندما هبطت السفينة في الميناء, لربما قد تم إخطارهم أنه قد جاء. في هذه الحالة , لن يتفاجأ إذا وجد أن أحداً قد جاء لاصطحابه.
جلس الاثنان في مطعم رخيص, كان ويليم يرتدي معطفاً قديماً مهترئاً ذو قلنسوة تغطي وجهه الذي بلا علامات.
:عفواً لم يكن عليك السير طوال تلك الطريق لاصطحابي: تخيل ويليم محادثة في رأسه وهو يتجه ناحية ذلك الضوء.
“أخفضا صوتيكما قليلاً, قد يلاحظنا”
“خذ هذا!!”
بحلول الوقت الذي استقر فيه الماء, كان جسد ويليم قد فقد معظم حرارته. شعلة صغيرة اشتعلت في يد المهاجم, على الأرجح كانت من الفينوم.
قفز شخص من الضوء في الهواء ملقاً صرخة المعركة, في الواقع كان ذلك الصوت ألطف من أن يكون صراخاً. رأى ويليم سيفاً خشبياً يخرج من الظلام ويهجم عليه بشكل سريع.
تنهد مرة أخرى, كان ويليم يجد صعوبة في التعامل مع نايغرات. بتجاهل حقيقة أنها تريد أكله ( وهو شيء من الصعب تجاهله), كان هناك شيء ما في سلوكها….. لم يشعر بشيء جيد تماماً كرجل.
لماذا؟!!. حاول التفكير في سبب تعرضه لهجوم مفاجئ. على أي حال كان هذا سيئاً, تجنب هذا الهجوم سيكون سهلاً, لكن المشكل في أن المهاجم الذي يقفز حالياً سيطير إلى المستنقع الذي خلف ويليم.
شعر بشيء رطب تحت قدمية, على ما يبدو لقد ابتعد عن المسار قليلاً بينما هو غارق في التفكير. من رائحة المياه الباهتة , وصوت الأرض وملمسها , استنتج ويليم أنه في أرض رطبة.
ما يجب عليك القيام به, وستقوم به. قبل أن يتمكن من التفكير, بدأ جسده يتحرك من تلقاء نفسه. اتخذ خطوة إلى الأمام ووضع نفسه أمام المهاجم ونشر ذراعيه في الهواء ممسكاً المهاجم. أوتش. أثقل مما اعتقدت…. لا أعتقد أن ساقي يمكنها التحمل لفترة أطول.
” أوه…. ارى …أم” توقفت مرة أخرى. “كوتوري..”
عملت غرائزه كجندي محولة جسده إلى وضع المعركة ومحاولةً إشعال الفينوم بداخله. في العادة تلك العملية تقوية عضلاته وتجعل ردة فعله أسرع, لكن ما حصل الآن كان انتشار ألم حاد في جميع أنحاء جسده. تلاشت قوته, وانهار إلى الوراء ساقطاً في الأرض الرطبة.
“لا تقل مثل تلك الأشياء السيئة يا ويليم…. بالمقارنة مع شكلك بمجرد أن استيقظت, تبدو ألذ بنسبة عشرين بالمائة”
بحلول الوقت الذي استقر فيه الماء, كان جسد ويليم قد فقد معظم حرارته. شعلة صغيرة اشتعلت في يد المهاجم, على الأرجح كانت من الفينوم.
” أتيت إلى هنا كمدير لأسلحة الشركة التجارية”
بدا ذلك النور كما لو كان قد خلق عالماً خاصا به بعيداً عن الظلام.
“يجب أن يكون هو”, تمتم ويليم لنفسه عندما رأى اسم أورلاندي. كان السهم يشير إلى طريق ضيق في منتصف غابة كثيفة. بالطبع, لم يكن هناك أي مصباح في الشارع أو أي ضوء على طول الطريق. مشى ويليم في ذلك الطريق عديم الإضاءة, وبالطبع لم يكن الأمر ممتعاً, إلا أنه لم يكن يريد أن يبقى منتظراً هناك حتى الصباح. فكر أن يذهب إلى البلدة لينام في نزل لكن الطريق كان طويلاً, وبالتأكيد لم يكن أكثر إضاءة. نظر ويليم إلى السماء المرصعة بالنجوم للمرة الأخيرة . تنهد ثم دخل إلى الظلام.
جلس المهاجم فوق بطن ويليم. ونظر إليه بنظرة متعجرفة. استطاع ويليم أن يرى للحظة الشعر والعينين الأرجوانيتين الفاتحتين.
“أنا لا أستعجلك أو شيء كهذا لكن…” توقف غريك مؤقتاً لتعبئة النقود في حقيبة جلدية ممزقة. “كما تعلم تمتلئ هذه الجزيرة بالناس الذين يكرهون الوحوش بشكل أساسي. لن تتمكن من العثور على عمل لائق, أنت بالكاد يمكنك التوظف في وظائف عشوائية منخفضة الأجر, أليس كذلك؟”
“بانيفال! ماذا تفعلين؟!”
“إذن على الورق يمتلك الجيش تلك الأسلحة … ولكن في الواقع تلك الشركة التجارية هي المسيطر؟”
اقترب ضوء سحري آخر متراقصاً بين الأشجار. لم يمض وقت حتى ظهرت فتاة شابة أخرى من وسط الظلام. تعرف ويليم على تلك الفتاة من شعرها الأزرق.
كان خليط المياه والأوساخ والرياح ينتج رائحة فريدة, لسبب ما شعر بالحنين إلى وطنه. هل هذا المكان حقاً في السماء؟. فكر في منزله حيث كان يلعب في بركة الوحل. بتذكره لهذا , رسمت على وجهه ابتسامة مريرة.
رفعت الفتاة الأرجوانية التي تجلس فوق ويليم رأسها بفخر ” لقد تمت هزيمة الشخص المشبوه”
قفز شخص من الضوء في الهواء ملقاً صرخة المعركة, في الواقع كان ذلك الصوت ألطف من أن يكون صراخاً. رأى ويليم سيفاً خشبياً يخرج من الظلام ويهجم عليه بشكل سريع.
“يجب ألا تتجولي هنا, الأرض رطبة لذا قد تكون خطرة –ايه؟” نظرت تلك الفتاة إلى ويليم بوجه متفاجئ “أنت هو الشخص المشبوه؟… لماذا؟”
“مهلاً… لم أرك منذ وقت طويل…” رفع يده قليلاً وحاول الابتسام إلى الفتاة.
“مهلاً… لم أرك منذ وقت طويل…” رفع يده قليلاً وحاول الابتسام إلى الفتاة.
“هاهاها. سأكون حذراً” ضحك ويليم. وقد ابتلعت الفتاة ريقها بعدها, كما لو كانت خائفة.
********************
“هي هي…. تعتني بويليم….. لقد مر عام بالفعل. أليس كذلك؟ أنا بدأت اتحمس نوعاً ما”
بالطبع لم يكن ويليم ليبقى مبتلاً إلى الأبد. بعد أن أخذ حماماً طويلاً وغير ملابسه, وقف أمام المرآة. ظهر أمامه رجل ذو شعر أسود يحدق به بعيون بدت خالية من الحياة. بدا أن تلك الابتسامة الخافتة المرسومة على وجهه كما لو كانت حركة غير إرادية من عضلات وجهه.
عندما تبدأ الشمس في الغروب تصبح الشوارع الرئيسية في المدينة نابضة بالحياة وملونة. مضاءة بمصابيح كرستالية يخرج منها دخان أرجواني فاتح.
من أجل إخفاء كونه عديم علامة , حاول ويليم ذات مرة أن يرتدي قروناً وأنياباً مزيفة. في ذلك الوقت بدا بشعاً جداً لدرجة أنه اكتأب. واستنتج أن تلك الملامح كانت تعبر عن الجانب الوحشي, لذا لم تكن لتكون ملائمة مع الذين لم يولدوا بها.
“لماذا أنت هنا نايغرات؟”
بينما كان يفحص جسده باحثاً عن أي وسخٍ لم يزله بعد, كان الألم ما يزال موجوداً. فكر في مدى ضعفه المأسوي . فمجرد محاولة لإشعال القليل من السم قد أدى إلى هذا الألم.
“الجيش؟ أسلحة سرية؟” هذه الكلمات لم تكن تماك معانٍ جيدة.
في الماضي كان يمكنه أن يستحضر لهباً قوياً للمعركة في أثناء نومه.
“لا تفكر كثيراً في الأمر, نحن هن الأسلحة التي تتحدث عنها”
:حسناً أعتقد أنه لا فائدة من التفكير في الأشياء التي فقدتها:. خرج ويليم إلى رواق منشأة الجيش- التي لا تبدو كواحدة على الإطلاق. كانت الأرضية مصنوعة من ألواح خشبية متهالكة. كانت هناك ثلاث ملصقات على الحائط بجوار ويليم : الأولى مكتوب عليها ترتيب الوجبات, والأخرى تحذر من وجود مرحاض معطل في الطابق الثاني, والأخيرة مكتوب فيها (لا جري في الممرات)
بدت الفتاة أكثر هدوءاً وبروداً مما كانت عليه في سوق بريكي , وبرغم ذلك يمكن لويليم أن يقول أن هذه لم تكن شخصيته الحقيقية. في كل مرة كانت تبدو مرتبكة أو متشككة فإن ذلك كان يظهر على عينها ذات لون المحيط.
ولاحظ وجود فتيات صغيرات تراقبنه من أماكن مختلفة.
رفع أحد البورجل* يده لجذب العملاء, وأخذت امرأة من ايرانتروبوس* تدير متجرها وهي تنفث سيجارها.
“من هنا”. قادت الفتاة ذات الشعر الأزرق ويليم.
“ماذا تقصد؟”
وجد فرصة أخرى لرؤية وجهها عن قرب, قدر عمرها على أنها في الخامسة عشر, بناءً على معاييره كإنسان, كانت تملك جسداً وخصائصاً مشابهة للبشر. لكن المميز فيها كان شعرها الأزرق الزاهي المشابه لسماء الربيع الصافية, فبغض النظر عن الصبغات التي كان يستخدما البشر, لم يكونوا قادرين على عمل لون كهذا.
“يجب ألا تتجولي هنا, الأرض رطبة لذا قد تكون خطرة –ايه؟” نظرت تلك الفتاة إلى ويليم بوجه متفاجئ “أنت هو الشخص المشبوه؟… لماذا؟”
بدت الفتاة أكثر هدوءاً وبروداً مما كانت عليه في سوق بريكي , وبرغم ذلك يمكن لويليم أن يقول أن هذه لم تكن شخصيته الحقيقية. في كل مرة كانت تبدو مرتبكة أو متشككة فإن ذلك كان يظهر على عينها ذات لون المحيط.
“همف. لا يستمعن إلى أحد أبداً” نظرت إلى ويليم “أعتذر عن هذا, الصغار دائماً مزعجون”
يقولون أن لا يهم كيف تتصرف في رحلة ما لأنك لن ترى الناس الذين معك مجدداً. لذا يجب أن يكون هذا ما حدث مع تلك الفتاة منذ يومين. ذكرته تلك العقلية برفيق له منذ زمن بعيد, كان شخصاً يواجه صعوبة في أن يكون صادقاً مع نفسه, بتذكره لهذا ابتسم.
رفع أحد البورجل* يده لجذب العملاء, وأخذت امرأة من ايرانتروبوس* تدير متجرها وهي تنفث سيجارها.
“مـ…ماذا؟”
قفز شخص من الضوء في الهواء ملقاً صرخة المعركة, في الواقع كان ذلك الصوت ألطف من أن يكون صراخاً. رأى ويليم سيفاً خشبياً يخرج من الظلام ويهجم عليه بشكل سريع.
“آه … لا شيء, واصلي التقدم”
كان على ويليم أن يعترف أنه كان يظنها فتاة لطيفة, لكن كلماتها أرسلت قشعريرة باردة في عموده الفقري.
في بعض الأحيان كانت الفتاة تنظر بعصبية إلى ويليم, تبدو كما لو كانت تريد أن تقول شيئاً, لكن بعد ذلك تتراجع. بسبب أنه رآها غير قادرة على اتخاذ موقف معين ؛ تراجع ويليم إلى الوراء.
بدأت جميع الفتيات بالتحدث مرة واحدة. نايغرات التي لم تهتم لما يقلنه, وضعت يديها وراء ظهرها وقالت شيئاً واحداً “عدن إلى غرفكن”
كانت الفتاة ذات الشعر الأرجواني “بانيفال” تراقب بفضول هذين الاثنين.
حتى وقت قريب ظن ويليم أن هذه القصص كانت مجرد خرافات, تلك قصص كانت موجودة في الأساس لتعليم المسافرين ألا يقللوا من حذرهم في المناطق المجهولة. عندما اكتشف أن الترول كانوا موجودين بالفعل كنوع من أنواع الأورك, وقف متفاجأ وفاغراً فاه لخمس دقائق, بعد ذلك ضحك الشخص الذي أخبره من ردة فعله, وبالصدفة كانت نايغرات التي قالت شيئاً مثل “لا أدري كيف أشعر حيال كوني مخلوقاً اسطورياً”
بعد مسافة قصيرة وصلا إلى غرفة مريحة بها طاولة وكرسي, ومكتبة, وسرير, وعدد من الأشياء الاخرى منتشرة في أنحاء الغرفة.
“حسناً…. لما لا تعيدي ما قلته للتو بصوت عالٍ وواضح؟”
“يفترض أن يكون هذا المكان مستودعاً أليس كذلك؟” طرح ويليم هذا السؤال فجأة بمجرد أن دخل الغرفة
” ما هو نوع الطعام المفضل لك؟. وما هي الأطعمة التي تكرهها؟”
” ردة فعل مثالية”
رأى لافتة متهالكة. وفقاً لما كان مكتوباً فيها ,فإن أقرب بلدة كانت على بعد ألفي مالوميل* إلى اليمين, في حين كان المستودع على بعد خمسمائة مالوميل* إلى جهة اليسار. كان يشير إلى تلك الأماكن سهمان خشبيان أحمران في اتجاهان متعاكسان.
كان هناك امرأة أخرى جالسة في الغرفة, كانت عديمة علام أخرى, من شكلها بدت كأنها في الثامنة عشر من عمرها اي في نفس عمر ويليم تقريباً. كان شعرها الأحمر الفاتح منسدلاً على كتفيها. كانت عينها الخضراء مثبتة على ويليم. كانت ترتدي مئزراً لونه مشابه مع وجود مساحة بيضاء من فوق. أعطى سلوكها اللطيف وخلقها العالي انطباعاً جيداً إلى حد ما.
الباب الذي أغلق للتو أصدر صريراً, وببطء فتح مرة أخرى.
” مرحباً بك في مستودع الأسلحة السرية” قالتها المرأة بابتسامة “ويليم لقد مر وقت طويل, هل أصبحت أطول؟”
“ولكن بغض النظر عن عدد المرات التي أنظر فيها حولي ,لا يبدو هذا المكان كالمستودع” نظر في الغرفة حوله, نظر إلى الخارج من النافذة, أينما نظر, كان كل شيء يشير إلى أن هذا المكان مبنى سكني وليس مستودعاً.
“لماذا أنت هنا نايغرات؟”
” لماذا؟, حسناً لأن هذا هو مكان عملي بالطبع . لقد تفاجأت عندما سمعت من غريك أنك ستعمل هنا, في الواقع لم أظن أنك ستعمل في المكان الذي أعمل فيه. أوه , تهاني على الترقية ويليم كميش فني الأسلحة السحرية صف ثان. صعدت بسرعة كبيرة, أعني لقد انضممت إلى الجيش اليوم”

“أخفضا صوتيكما قليلاً, قد يلاحظنا”
جاء صوت همس خفيف من خارج الغرفة, لكن ويليم تظاهر بأنه لم يسمع.
“دعيناً نتحدث عن العمل…. قيل لي أنه لا ينبغي علي فعل أي شيء, لكنني لم أفهم تماماً. ما الشيء الذي يتوجب علي القيام به غداً…. لا بالأحرى, هل هناك أي شيء يجب علي القيام به؟”
” لماذا؟, حسناً لأن هذا هو مكان عملي بالطبع . لقد تفاجأت عندما سمعت من غريك أنك ستعمل هنا, في الواقع لم أظن أنك ستعمل في المكان الذي أعمل فيه. أوه , تهاني على الترقية ويليم كميش فني الأسلحة السحرية صف ثان. صعدت بسرعة كبيرة, أعني لقد انضممت إلى الجيش اليوم”
“مرحبا نايغرات, كيف الحال؟” قالتها الفتاة بانيفال بشكل هادئ.
“لا تسخري مني… أعلم أنه كان مكان فارغ, بالمناسبة…الشخص الذي يبحث عن أشخاص للوظيفة الذي ذكره غريك..”
“اسمي ويليم, سأكون مشرفاً هنا”
“أوه, لربما كان أنا”
لوحت كوتوري بيدها . “حسنا , من الجيد لقاؤك, يا أيها السيد المشرف” خرجت بعدها وأغلقت الباب.
“هذا الوغد”. سجل ويليم ملاحظة عقلية (لكم غريك في المرة القادمة التي يقابله فيها), لربما يستعد لذلك بما أنه هو من أعد ذلك الفخ لويليم.
“أخفضا صوتيكما قليلاً, قد يلاحظنا”
“على أي حال, الغابة في هذا الوقت مخيفة أليس كذلك؟, لو قمت بالاتصال بنا لكنا اصطحبناك إلى جزيرة قريبة أو شيء كهذا”
“حسناً…. لما لا تعيدي ما قلته للتو بصوت عالٍ وواضح؟”
أشارت نايغرات لويليم بأن يجلس. ووضعت أمامه كوباً من الشاي, لربما أعدته بينما كان يأخذ حماماً.
” ردة فعل مثالية”
” أنا لست معتاداً على الرحلات الطويلة, فالجزيرة الثامنة والعشرون بعيدة جداً , أكثر مما توقعت. حسناً, أعتقد أنني سوف أخبرك المرة القادمة.”
” بحق..؟!” على ما يبدو أن هذا العمل ليس مجرد شيء سهل كما اعتقد ويليم.
“أجل… بالمناسبة, هذه الثياب تبدو رائعة عليك”
الباب الذي أغلق للتو أصدر صريراً, وببطء فتح مرة أخرى.
“باستثناء أنني أشعر بصعوبة في التنفس..”
“لا تقل مثل تلك الأشياء السيئة يا ويليم…. بالمقارنة مع شكلك بمجرد أن استيقظت, تبدو ألذ بنسبة عشرين بالمائة”
“هاه؟” كانت تلك الإجابة مبهمة “ماذا تعنين؟”
“… إذن زاد الخطر بالنسبة لي بنسبة عشرين بالمائة”
“أعتذر هذه مشكلتي” قالتها فتاة أخرى بابتسامة نشيطة.
“لا أقصد هذا يمكنك الوثوق بي. قلتها لك من قبل أليس كذلك؟, حتى لو كنت ترول وكنت طعاماً نادراً فأنا لا أنوي أكلك” صمتت نايغرات للحظة ثم استمرت ” أعني أنه من العار أن أضيع آخر إنسان في العالم لإرضاء جوع لحظة واحدة”
ولاحظ وجود فتيات صغيرات تراقبنه من أماكن مختلفة.
كان على ويليم أن يعترف أنه كان يظنها فتاة لطيفة, لكن كلماتها أرسلت قشعريرة باردة في عموده الفقري.
ضاقت عين غريك “إذن فهذا المال يكاد يكون كامل ما جنيت خلال النصف سنة الماضية؟”
” بالطبع إذا قلت لي أنه لا بأس أن آكلك فسأفكر في الأمر…”
“هم؟ هل أنت متأكد أنك لن تغير رأيك؟ ماذا عن ذراع واحد؟ فقط اصبع واحد”
“لا. بالتأكيد لا”
“نعم ,إنه جزء من وظيفتي بالفعل”
“هم؟ هل أنت متأكد أنك لن تغير رأيك؟ ماذا عن ذراع واحد؟ فقط اصبع واحد”
” أوه…. ارى …أم” توقفت مرة أخرى. “كوتوري..”
تنهد ويليم, كلما استمرت تلك المحادثة, زاد الأمر خطورة بالنسبة له.
تنهد مرة أخرى, كان ويليم يجد صعوبة في التعامل مع نايغرات. بتجاهل حقيقة أنها تريد أكله ( وهو شيء من الصعب تجاهله), كان هناك شيء ما في سلوكها….. لم يشعر بشيء جيد تماماً كرجل.
الترول هم أنواع عادية من الوحوش, غالباً ما استخدم الناس هذه الوحوش في القصص المرعبة التي كان يرويها المسافرون في زمن ويليم. رجل وسيم أو امرأة جميلة تعيش وحدها في منزل بعيد عن أي بلده. عندما يأتي المسافرون المتعبون, يدعوهم إلى منزله ويرحب بهم بوليمة ضخمة ويخدمهم, ثم في منتصف الليل يأكلهم.
“أليست هذه القهوة مالحة قليلاً؟” كانت تلك محاولة واضحة جداً من ويليم لتفادي السؤال. نظر إليه غريك بنظرة مضحكة, لكن ويليم كان ما يزال غير قادر على العثور على إجابة لذا ضحك. وبعدها عم الصمت مجدداً.
حتى وقت قريب ظن ويليم أن هذه القصص كانت مجرد خرافات, تلك قصص كانت موجودة في الأساس لتعليم المسافرين ألا يقللوا من حذرهم في المناطق المجهولة. عندما اكتشف أن الترول كانوا موجودين بالفعل كنوع من أنواع الأورك, وقف متفاجأ وفاغراً فاه لخمس دقائق, بعد ذلك ضحك الشخص الذي أخبره من ردة فعله, وبالصدفة كانت نايغرات التي قالت شيئاً مثل “لا أدري كيف أشعر حيال كوني مخلوقاً اسطورياً”
:حسناً أعتقد أنه لا فائدة من التفكير في الأشياء التي فقدتها:. خرج ويليم إلى رواق منشأة الجيش- التي لا تبدو كواحدة على الإطلاق. كانت الأرضية مصنوعة من ألواح خشبية متهالكة. كانت هناك ثلاث ملصقات على الحائط بجوار ويليم : الأولى مكتوب عليها ترتيب الوجبات, والأخرى تحذر من وجود مرحاض معطل في الطابق الثاني, والأخيرة مكتوب فيها (لا جري في الممرات)
سمع ويليم صوت أشخاص يتنصتون من خارج الغرفة مرة أخرى, لكن مجدداً قرر تجاهل هؤلاء الناس.
“أوه……. أعتذر لا يمكنني إحضار المال بشكل أسرع”
“دعيناً نتحدث عن العمل…. قيل لي أنه لا ينبغي علي فعل أي شيء, لكنني لم أفهم تماماً. ما الشيء الذي يتوجب علي القيام به غداً…. لا بالأحرى, هل هناك أي شيء يجب علي القيام به؟”
“هاهاها. سأكون حذراً” ضحك ويليم. وقد ابتلعت الفتاة ريقها بعدها, كما لو كانت خائفة.
” همم… لنرى, هل تخطط أن تبقى هنا؟”
حبس ويليم أنفاسه وتقدم إلى الباب دون أن يصدر صوتاً واحداً. وضع يده على الباب وعد إلى ثلاثة, ثم فتحه. وقعت الفتيات الصغيرات في الغرفة.
” بالطبع . لقد تم إرسالي هنا للاعتناء بهذه “الأسلحة”, لذا يجب علي العيش معها في نفس المكان”
” بالطبع لا, ماذا تعتقدني؟..”
” هل تعلم الشخصان السابقان اللذان أتيا هنا بقيا ليوم واحد فقط ثم غادرا ولم يعودا”
” ما الذي حدث بينك وبين نايغرات, بدت محادثتكما عميقة جداً!”
” بحق..؟!” على ما يبدو أن هذا العمل ليس مجرد شيء سهل كما اعتقد ويليم.
ولاحظ وجود فتيات صغيرات تراقبنه من أماكن مختلفة.
“إذا قلت أنك لا تريد العيش هنا وأردت البقاء في مكان آخر على الجزيرة فلن تكون هناك أي مشكلة..”
جلس الاثنان في مطعم رخيص, كان ويليم يرتدي معطفاً قديماً مهترئاً ذو قلنسوة تغطي وجهه الذي بلا علامات.
“إنها ليست إحدى تلك الكلمات التي تقولينها لطمأنتي, وبعد أن أدير ظهري فإنك ستطعنيني أو شيء كهذا, أليس كذلك؟”
“وحش يأكل الناس”
” بالطبع لا, ماذا تعتقدني؟..”
قفز شخص من الضوء في الهواء ملقاً صرخة المعركة, في الواقع كان ذلك الصوت ألطف من أن يكون صراخاً. رأى ويليم سيفاً خشبياً يخرج من الظلام ويهجم عليه بشكل سريع.
“وحش يأكل الناس”
“آه..” استغرقه الأمر زمناً من الوقت ليستوعب ما قالته.
تنهد ويليم طويلاً. “حسناً, ليس من مبادئي أن أترك وظيفتي حتى لو كانت بلا معنى. جئت إلى هنا وأعتزم البقاء”
” لماذا لا تفعلها أنت, أعني أنك لا تملك مشاكلاً معي”
“حقا؟, هذا عظيم!!” صاحت نايغرات, وضعت يديها بجانب فمها “حسناً, على أن أستعجل وأعد غرفتك, أوه.. يجب أن تكون جائعاً أيضاً قد يكون هناك شيء ما بقي في قاعة الطعام… غداً سأصنع وليمة لك, لذا تطلع لها!”
“لا أستطيع التوقف عن فضولي” قالتها ذات الشعر الأرجواني
تنهد مرة أخرى, كان ويليم يجد صعوبة في التعامل مع نايغرات. بتجاهل حقيقة أنها تريد أكله ( وهو شيء من الصعب تجاهله), كان هناك شيء ما في سلوكها….. لم يشعر بشيء جيد تماماً كرجل.
“أمم…آه..” صمتت الفتاة ذات الشعر البرتقالي.
“هي هي…. تعتني بويليم….. لقد مر عام بالفعل. أليس كذلك؟ أنا بدأت اتحمس نوعاً ما”
عندما تبدأ الشمس في الغروب تصبح الشوارع الرئيسية في المدينة نابضة بالحياة وملونة. مضاءة بمصابيح كرستالية يخرج منها دخان أرجواني فاتح.
كان ويليم رجلاً وشاباُ, بسبب كونه شاب, كانت لديه العديد من العواطف المعقدة التي لا يمكنه السيطرة عليها. بعبارة أخرى , أن يتم الاعتناء به من قبل امرأة شابة صديقة (من نوع مشابه أيضاً) , جعل قلبه يرفرف.
عندما استدارت كوتوري مغادرة, تذكر ويليم فجأة شيئاً ما. لقد نسي بسبب لم شمله غير المتوقع مع نايغرات, لكن السؤال كان موجوداً في مكان ما في عقله منذ وصوله.
ومع ذلك, قد كان أكثر من يعرف أنه أساء فهم لطفها , وهي على الأغلب لم تكن تمتلك أي مشعار حب أو شيء كهذا. كان الأمر كمزارع يقوم بتسمين بقرته أو دجاجته ليقوم بأكلها لاحقاً.
“آه..” استغرقه الأمر زمناً من الوقت ليستوعب ما قالته.
اهدأ , أوقف تلك العواطف, الشخص الذي أمامك لا يملك أي شعور تجاهك, كل ما في الأمر أنك في خطر لهذا قلبك ينبض بسرعة. قالها لنفسه مراراً وتكراراً حتى هدأ نبضه.
جلس الاثنان في مطعم رخيص, كان ويليم يرتدي معطفاً قديماً مهترئاً ذو قلنسوة تغطي وجهه الذي بلا علامات.
“لماذا وجهك قاتم هكذا؟” كانت نايغرات غير مدركة للصراع الداخلي لويليم.
“ماذا؟”
” فقط للتأكد …. أنت لا تريدين أكلي؟”
بدأت جميع الفتيات بالتحدث مرة واحدة. نايغرات التي لم تهتم لما يقلنه, وضعت يديها وراء ظهرها وقالت شيئاً واحداً “عدن إلى غرفكن”
“لا لا, أنا فقط أريد أن أعتني بك. الترول لديهم رغبة غريزية في العناية بضيوفهم قدر الإمكان. أعدك أنني لن أكلك (بعد)”
شعر بشيء رطب تحت قدمية, على ما يبدو لقد ابتعد عن المسار قليلاً بينما هو غارق في التفكير. من رائحة المياه الباهتة , وصوت الأرض وملمسها , استنتج ويليم أنه في أرض رطبة.
“حسناً…. لما لا تعيدي ما قلته للتو بصوت عالٍ وواضح؟”
ريجول إيري تتكون من أكثر من مئة جزيرة عائمة. ونظام ترقيمها يبدأ بالجزيرة التي في المنتصف حيث تقع الجزيرة الأولى, وبعدها يتزايد رقم الجزيرة بشكل حلزوني, وكلما ابتعدنا عن المركز كلما كان رقم الجزيرة أكبر.
“همم؟, أنا لم أقل أي شيء”. توقفت بهدوء للحظة ثم ذهبت وفتحت الباب, وبمجرد فعلها لذلك, سقط أربعة فتيات على السجادة , واحدة شعرها لونه برتقالي, والأخرى شعرها أخضر وواحدة شعرها وردي وبالطبع, ذات الشعر الأرجواني. وقع هؤلاء الأطفال الاتي أعمارهن تقرب من العشرة أعوام.
” هل ستقبل بها إذن؟”

جلس الاثنان في مطعم رخيص, كان ويليم يرتدي معطفاً قديماً مهترئاً ذو قلنسوة تغطي وجهه الذي بلا علامات.
مكدسات فوق بعضهن البعض, صرخت فتاة منهم ” لا تدفعيني!”
” بالطبع لا, ماذا تعتقدني؟..”
“آسفة.. آسفة!” قالتها فتاة أخرى بينما تحني رأسها معتذرة.
“مهلاً… لم أرك منذ وقت طويل…” رفع يده قليلاً وحاول الابتسام إلى الفتاة.
“مرحبا نايغرات, كيف الحال؟” قالتها الفتاة بانيفال بشكل هادئ.
“انتظري… أردت أن أسألك شيئاً ”
“أعتذر هذه مشكلتي” قالتها فتاة أخرى بابتسامة نشيطة.
ومع ذلك, قد كان أكثر من يعرف أنه أساء فهم لطفها , وهي على الأغلب لم تكن تمتلك أي مشعار حب أو شيء كهذا. كان الأمر كمزارع يقوم بتسمين بقرته أو دجاجته ليقوم بأكلها لاحقاً.
بدأت جميع الفتيات بالتحدث مرة واحدة. نايغرات التي لم تهتم لما يقلنه, وضعت يديها وراء ظهرها وقالت شيئاً واحداً “عدن إلى غرفكن”
سمع عدداً من الهمسات من وراء الباب. ربما كانوا هم الأطفال الذين طردتهم نايغرات في وقت سابق اليوم…. إنهن حقاً لا يستسلمن.
رفع إحدى الفتيات يدها بحذر “أم… قبل ذلك, أردنا أن نقدم أنفسنا للمشرف الجديد…”
” حسناً إذن , دعنا نذهب” استدارت نايغرات وقالتها لويليم.
وافقت الأخريات على ما قالته تلك الفتاة.
“آه… حسناً….” تجنب ويليم النظر في عينه مباشرة
“هل سمعتن ما قلت؟” أمالت رأسها قليلاً ونظرت إلى الفتيات نظرة صارمة. ” سآكلكن إن لم تكن قد سمعتن ما قلته!”. حتى عندما كانت تهدد الفتيات, كان صوتها رقيقاً, مثل الأم التي تدلل ابنها.
“أسفة, أسفة!”
من دون تردد, اختفت الفتيات اللات كن واقفات منذ لحظة.
“همم؟, أنا لم أقل أي شيء”. توقفت بهدوء للحظة ثم ذهبت وفتحت الباب, وبمجرد فعلها لذلك, سقط أربعة فتيات على السجادة , واحدة شعرها لونه برتقالي, والأخرى شعرها أخضر وواحدة شعرها وردي وبالطبع, ذات الشعر الأرجواني. وقع هؤلاء الأطفال الاتي أعمارهن تقرب من العشرة أعوام.
” حسناً إذن , دعنا نذهب” استدارت نايغرات وقالتها لويليم.
“انتظري… أردت أن أسألك شيئاً ”
“آه…” كان سارحاً قليلاً, لذا بالكاد تمكن من الرد
الباب الذي أغلق للتو أصدر صريراً, وببطء فتح مرة أخرى.
بينما كان يأكل, كانت نايغرات , التي كانت في مزاج جيد, كانت تنظر إليه وهي تبتسم, لهذا كان ويليم يشعر بعدم الارتياح طوال فترة أكله.
“مهلاً!, ماذا تفعلن يا فتيات؟” جاء صوت من عند الباب.
****************
لقد كان من الصعب رفض هذا العرض ” حسناً أخبرني المزيد من التفاصيل حول هذه الوظيفة”
كانت غرفة المشرف لا تحتوي على أي شيء تقريباً. فعلى الرغم أن الغرفة نفسها لم تكن صغيرة, إلا أنها كانت تحتوي على سرير وخزانة ومصباح معلق على الحائط, لا توجد سجادة على الأرض, وتوجد ستائر تغطي النافذة. كان المكان بالخارج مغلفاً بسواد نقي, كما لو كانت النافذة رسمت بالحبر. شعر ويليم الذي كان ينظر للخارج وحسب بأنه سيتم الإمساك به وسحقه من الظلام.
“لا أقصد هذا يمكنك الوثوق بي. قلتها لك من قبل أليس كذلك؟, حتى لو كنت ترول وكنت طعاماً نادراً فأنا لا أنوي أكلك” صمتت نايغرات للحظة ثم استمرت ” أعني أنه من العار أن أضيع آخر إنسان في العالم لإرضاء جوع لحظة واحدة”
الغرفة جيد, كان هذا ما يدور في رأس ويليم, حتى الآن, كان يعيش في مجمع سكني للبورجل. وإلى جانب مشكلة النظافة, وجد ويليم أن من المستحيل بالنسبة له النوم على الأسرة الموجودة بسبب اختلاف الحجم بين البشر والبورجل. نتيجة لهذا كان ينام كل ليلية على الأرض, وبالمقارنة مع تلك الأيام, شعر وكأنه يعيش في النعيم.
الباب الذي أغلق للتو أصدر صريراً, وببطء فتح مرة أخرى.
ألقى ويليم حقائبه على الأرض وتمدد على السرير. كان الفراش ناعماً وأغطيته فيها عطر باهت شفى تدريجياً التعب في جسده. كان سيدخل في نوم عميق.
“حسناً…. لما لا تعيدي ما قلته للتو بصوت عالٍ وواضح؟”
“قبل ذلك…”
” فهمت. في البداية…” بسعادة بادية على وجهه نظر غريك إلى فنجان القهوة “أليست هذه القهوة مالحة قليلاً؟”
تمكن من أن يقوم من على السرير قبل أن ينام. أولاً كان بحاجة إلى تغيير ملابسه, وبعدها أن يقوم بوضع ملابس القليلة في الخزانة. على ما يبدو أنه لا توجد أي مساحة لوضع أي شيء آخر, وعموماً هو لم يكن يمتلك الكثير. الصمت والهدوء أراحا ويليم من صخب الجزيرة الثامنة والعشرين.. .. حسناً لم يكن المكان هادئاً تماماً.
“… إذن زاد الخطر بالنسبة لي بنسبة عشرين بالمائة”
“هل تعتقدين أنه نائم؟”
سمع عدداً من الهمسات من وراء الباب. ربما كانوا هم الأطفال الذين طردتهم نايغرات في وقت سابق اليوم…. إنهن حقاً لا يستسلمن.
“لا أعرف… إنها المرة الأولى التي أرى فيها رجلاً”
“لا أعرف… إنها المرة الأولى التي أرى فيها رجلاً”
“أخفضا صوتيكما قليلاً, قد يلاحظنا”
سمع عدداً من الهمسات من وراء الباب. ربما كانوا هم الأطفال الذين طردتهم نايغرات في وقت سابق اليوم…. إنهن حقاً لا يستسلمن.
حتى وقت قريب ظن ويليم أن هذه القصص كانت مجرد خرافات, تلك قصص كانت موجودة في الأساس لتعليم المسافرين ألا يقللوا من حذرهم في المناطق المجهولة. عندما اكتشف أن الترول كانوا موجودين بالفعل كنوع من أنواع الأورك, وقف متفاجأ وفاغراً فاه لخمس دقائق, بعد ذلك ضحك الشخص الذي أخبره من ردة فعله, وبالصدفة كانت نايغرات التي قالت شيئاً مثل “لا أدري كيف أشعر حيال كوني مخلوقاً اسطورياً”
حبس ويليم أنفاسه وتقدم إلى الباب دون أن يصدر صوتاً واحداً. وضع يده على الباب وعد إلى ثلاثة, ثم فتحه. وقعت الفتيات الصغيرات في الغرفة.
بين الخطف من قبل الجنيات وأن يتم أكله من قبل الحيوانات البرية , بدا هذا الأخير أكثر واقعية في الوقت الراهن. كانت هذه الغابة كبيرة, لا بل كانت الجزير 68 كبيرة جداً وفقاً لمتوسط حجم الجزيرة في ريجول إيري.
“مـ…ماذا؟”
تجمدت الفتيات الصغيرات. لم تكن نايغرات هي الواقفة كما اعتقد ويليم في البداية, بل كانت الفتاة ذات الشعر الأزرق السماوي.
“أسفة, أسفة!”
عندما استدارت كوتوري مغادرة, تذكر ويليم فجأة شيئاً ما. لقد نسي بسبب لم شمله غير المتوقع مع نايغرات, لكن السؤال كان موجوداً في مكان ما في عقله منذ وصوله.
” مهلاً, أيها السيد المشرف!, مساء جميل أليس كذلك؟”
أنهى غريك عد المال ” أجل إنهم 32000″ قام جريك بترتيب جميع الأوراق قبل إعادتها إلى الظرف “لكن ويليم…هل أنت بخير مع هذا؟”
نزل ويليم جالساً ووضع اصبعه أمام فمه. اندهشت الفتيات لثانية واحدة, ورفعن أصابعهن أمام شفاههن.
” هل لديك صديقة؟, ما نوع الفتيات الذي تحبه؟”
سوف تأكلهم نايغرات جميعاً, بدا أنهم جميعاً –الفتيات وويليم- يقولون الشيء نفسه. بغض النظر عن الوقت أو المكان, عندما تريد جعل طفل ينفذ لك كلامك يجب أن تجعله يخاف من وحش ما.
********************
أدخل ويليم الفتيات إلى الغرفة. لم يكن هناك عدد كاف من الكراسي بالغرفة, لكن إذا ظلوا واقفين بالمدخل سيتم إمساكهم. في اللحظة التي دخل الفتيات إلى الغرفة التفت الفتيات حول ويليم.
“أجل… بالمناسبة, هذه الثياب تبدو رائعة عليك”
” من أين أتيت؟.. من أي عرق أنت؟”
“لماذا وجهك قاتم هكذا؟” كانت نايغرات غير مدركة للصراع الداخلي لويليم.
” ما الذي حدث بينك وبين نايغرات, بدت محادثتكما عميقة جداً!”
” حسناً إذن , دعنا نذهب” استدارت نايغرات وقالتها لويليم.
” هل لديك صديقة؟, ما نوع الفتيات الذي تحبه؟”
لوحت كوتوري بيدها . “حسنا , من الجيد لقاؤك, يا أيها السيد المشرف” خرجت بعدها وأغلقت الباب.
” ما هو نوع الطعام المفضل لك؟. وما هي الأطعمة التي تكرهها؟”
“مرحبا نايغرات, كيف الحال؟” قالتها الفتاة بانيفال بشكل هادئ.
“والآن, بين تلك الأسئلة, على من ستجيب أولاً؟”
“أمم…آه..” صمتت الفتاة ذات الشعر البرتقالي.
تدفقت الأسئلة مثل الفيضان إلى مالا نهاية حتى رفع ويليم يده مشيراً إلى أن يتوقفوا.
أطلق غريك الذي لا يبدو أنه مهتم كثير ضحكة وقال” لا تقلق بشأن هذا, كلنا منقذون. ومنذ اللحظة التي وضعنا أقدامنا على الأرض فنحن مستعدون للموت…… أو حتى ترك الآخرين يموتوا لو دعت الحاجة. وأيضاً , لقد عاش هذا الاثنان حياةً طويلة جداً؛ فمعظم المنقذون يموتون في اليوم الأول على السطح”
“سأجيب عن سؤالك أولاً, ليس لدي صديقة, لكن لدي امرأة أكبر مني قليلاً أثق بها. نوع الطعام المفضل لي هو اللحم الحار جداً, ليس هناك شيء لا أحب أكله ولكن قبل بضعة أيام عندما رأيت طعام الريبتريس , تقيأت الطعام الذي كنت قد أكلته, عشت في هذه الجزيرة حتى الصباح. علاقتي مع نايغرات كعلاقة مزارع وبقرته. عشت في الجزيرة الثامنة والعشرين حتى هذا الصباح. بالنسبة لنوعي…. لدي العديد من الدماء المختلطة لذا لا أعرف حقاً” أجاب ويليم عن سؤال كل واحدة منهن مشيراً إلى من سألت ذلك السؤال.
(** أنواع من الكائنات العاقلة في ريجول إيري)
نظرات إعجاب جاءت من تلك الفتيات. ضحك ويليم ضحكة رضى. كنتيجة لنشأته في جار أيتام, كان الترفيه عن الصغار أحد تخصصاته, كلما كانت الابنة التي نشأت معه في دار الأيتام نفسه, كانت تدعوه بالسخيف.
سوف تأكلهم نايغرات جميعاً, بدا أنهم جميعاً –الفتيات وويليم- يقولون الشيء نفسه. بغض النظر عن الوقت أو المكان, عندما تريد جعل طفل ينفذ لك كلامك يجب أن تجعله يخاف من وحش ما.
آه…. الأطفال رائعون. الفتيات , على عكس النساء –خاصة الترول الشريرة- لم يكن لديهن أي دوافع خفية وراء لطفهن… يال لتك المخلوقات الرائعة.
بين الخطف من قبل الجنيات وأن يتم أكله من قبل الحيوانات البرية , بدا هذا الأخير أكثر واقعية في الوقت الراهن. كانت هذه الغابة كبيرة, لا بل كانت الجزير 68 كبيرة جداً وفقاً لمتوسط حجم الجزيرة في ريجول إيري.
“اسمي ويليم, سأكون مشرفاً هنا”
جلس ويليم في أحد الأزقة الجانبية الهادئة بالمقارنة مع الشارع الرئيسي في مبنى وحيد في الشارع الفرعي.
“هل ستعيش هنا؟”
“همم” اومأت الفتاة مجدداً
“نعم ,إنه جزء من وظيفتي بالفعل”
عم صمت قصير. الفتاة التي اعتقد ويليم أنها ستغادر بعد فترة وجيزة من طرد الأطفال لم تتحرك, بدت وكأنها تفكر في شيء ما ” آه…. أسفة على ما فعلته بانيفال في الغابة, لم تقصد أي ضرر”
تنهدت الفتيات بإعجاب. من همسات الفتيات , كن بإمكانه أن يخمن أن عيش أحدهم هنا كان ظاهرة غير مسبوقة, كان هذا منطقياً, بالنظر إلى أن السفر إلى الجزيرة 68 لم تكن ومهمة سهلة, كما اكتشف ويليم في وقت سابق في ذلك اليوم, لذا فإن وجود وجه جديد يجب أن يكون حدثاً مثيراً في حد ذاته.
“هل ستعيش هنا؟”
“مهلاً!, ماذا تفعلن يا فتيات؟” جاء صوت من عند الباب.
“إنه اسمي. كيف أقول هذا…. هذا محرج قليلاً لأنني قلت لك في وقت سابق أن تنساني…. بالطبع ليس واجباً عليك تذكره…. لكنني اعتقدت بما أنك هنا وكل شيء…… يجب أن أخبرك باسمي على الأقل”
تجمدت الفتيات الصغيرات. لم تكن نايغرات هي الواقفة كما اعتقد ويليم في البداية, بل كانت الفتاة ذات الشعر الأزرق السماوي.
جلس المهاجم فوق بطن ويليم. ونظر إليه بنظرة متعجرفة. استطاع ويليم أن يرى للحظة الشعر والعينين الأرجوانيتين الفاتحتين.
“ألم تقل لكم نايغرات أنه قد قطع مسافة طويلة وهو متعب الآن؟”
ومع ذلك, قد كان أكثر من يعرف أنه أساء فهم لطفها , وهي على الأغلب لم تكن تمتلك أي مشعار حب أو شيء كهذا. كان الأمر كمزارع يقوم بتسمين بقرته أو دجاجته ليقوم بأكلها لاحقاً.
“أمم…آه..” صمتت الفتاة ذات الشعر البرتقالي.
جلس المهاجم فوق بطن ويليم. ونظر إليه بنظرة متعجرفة. استطاع ويليم أن يرى للحظة الشعر والعينين الأرجوانيتين الفاتحتين.
“لا أستطيع التوقف عن فضولي” قالتها ذات الشعر الأرجواني
“لا تجعل هذا عذرك لعيش حياة مملة” قاطع غريك ويليم بحدة “أنا أعيش على أحب. هناك بحر من الكنوز هناك على الأرض. المواد والتقنيات التي لا نملكها هنا بانتظار من يأخذها. إن البحث عن هذه الكنوز وبيعها هو ما أحب وأستمتع به. العودة خالي الوفاض أو السقوط في الحفر هذه الأشياء جيدة لتضيف طعماً لوظيفتي. أو عند الخطو خطوة بالخطأ عند أحد جحور (السادس). لحظات كهذه عندما أشعر أنني على قيد الحياة”
“أجل؟, هذا ما يتم تسميته قوة لا تقاوم!” هتفت ذات الشعر الوردي.
(** أنواع من الكائنات العاقلة في ريجول إيري)
قاطعة موجة الأعذار, وبخت ذات الشعر الأزرق الفتيات “أخبرتكم نايغرات أليس كذلك؟”
“على أي حال, الغابة في هذا الوقت مخيفة أليس كذلك؟, لو قمت بالاتصال بنا لكنا اصطحبناك إلى جزيرة قريبة أو شيء كهذا”
تراجعت الفتيات بسرعة هاربات من الغرفة مجدداً, سمع أصواتاً تودعه من الردهة”
جلس ويليم في أحد الأزقة الجانبية الهادئة بالمقارنة مع الشارع الرئيسي في مبنى وحيد في الشارع الفرعي.
“همف. لا يستمعن إلى أحد أبداً” نظرت إلى ويليم “أعتذر عن هذا, الصغار دائماً مزعجون”
ترجمة وتقيق :عبدالعزيز
” لا بأس, أنا لا أمانع فقد اعتدت أن أتواجد مع الصغار”
***********************
” حسناً أنا سعيدة لذلك, لكن لا تدللهم كثيراً, فقد يصبحوا وحوشاً”
“يفترض أن يكون هذا المكان مستودعاً أليس كذلك؟” طرح ويليم هذا السؤال فجأة بمجرد أن دخل الغرفة
“هاهاها. سأكون حذراً” ضحك ويليم. وقد ابتلعت الفتاة ريقها بعدها, كما لو كانت خائفة.
“هل ستعيش هنا؟”
عم صمت قصير. الفتاة التي اعتقد ويليم أنها ستغادر بعد فترة وجيزة من طرد الأطفال لم تتحرك, بدت وكأنها تفكر في شيء ما ” آه…. أسفة على ما فعلته بانيفال في الغابة, لم تقصد أي ضرر”
جلس ويليم في أحد الأزقة الجانبية الهادئة بالمقارنة مع الشارع الرئيسي في مبنى وحيد في الشارع الفرعي.
“لا بأس…. أنا لست غاضباً. بفضل أخذي لحمام تجنبت الإصابة بنزلة برد أو شيء كهذا”
” ما الذي حدث بينك وبين نايغرات, بدت محادثتكما عميقة جداً!”
” أوه…. ارى …أم” توقفت مرة أخرى. “كوتوري..”
“يجب أن يكون هو”, تمتم ويليم لنفسه عندما رأى اسم أورلاندي. كان السهم يشير إلى طريق ضيق في منتصف غابة كثيفة. بالطبع, لم يكن هناك أي مصباح في الشارع أو أي ضوء على طول الطريق. مشى ويليم في ذلك الطريق عديم الإضاءة, وبالطبع لم يكن الأمر ممتعاً, إلا أنه لم يكن يريد أن يبقى منتظراً هناك حتى الصباح. فكر أن يذهب إلى البلدة لينام في نزل لكن الطريق كان طويلاً, وبالتأكيد لم يكن أكثر إضاءة. نظر ويليم إلى السماء المرصعة بالنجوم للمرة الأخيرة . تنهد ثم دخل إلى الظلام.
“همم؟”
جلس ويليم في أحد الأزقة الجانبية الهادئة بالمقارنة مع الشارع الرئيسي في مبنى وحيد في الشارع الفرعي.
“إنه اسمي. كيف أقول هذا…. هذا محرج قليلاً لأنني قلت لك في وقت سابق أن تنساني…. بالطبع ليس واجباً عليك تذكره…. لكنني اعتقدت بما أنك هنا وكل شيء…… يجب أن أخبرك باسمي على الأقل”
“آه….. أعتذر , ما كان يجب أن أسأل” ارتد كتفا ويليم من تلك الأخبار السيئة.
” أه….” فكر ويليم لثانية :هذا صحيح, لم نعرف عن أنفسنا حتى الآن:
بدأت جميع الفتيات بالتحدث مرة واحدة. نايغرات التي لم تهتم لما يقلنه, وضعت يديها وراء ظهرها وقالت شيئاً واحداً “عدن إلى غرفكن”
“أنا ويليم. سعدت بلقائك, كوتوري”
” مرحباً بك في مستودع الأسلحة السرية” قالتها المرأة بابتسامة “ويليم لقد مر وقت طويل, هل أصبحت أطول؟”
أخذت لحظة لتتنفس.” أممم… أيضاً” لم تكن قادرة على العثور على الكلمات الصحيحة “آسفة لإزعاجك.. آمل أن تستريح”
وافقت الأخريات على ما قالته تلك الفتاة.
عندما استدارت كوتوري مغادرة, تذكر ويليم فجأة شيئاً ما. لقد نسي بسبب لم شمله غير المتوقع مع نايغرات, لكن السؤال كان موجوداً في مكان ما في عقله منذ وصوله.
” بالطبع إذا قلت لي أنه لا بأس أن آكلك فسأفكر في الأمر…”
“انتظري… أردت أن أسألك شيئاً ”
“مـ…ماذا؟”
“ماذا؟”
“إذن على الورق يمتلك الجيش تلك الأسلحة … ولكن في الواقع تلك الشركة التجارية هي المسيطر؟”
الباب الذي أغلق للتو أصدر صريراً, وببطء فتح مرة أخرى.
“… إذن زاد الخطر بالنسبة لي بنسبة عشرين بالمائة”
” أتيت إلى هنا كمدير لأسلحة الشركة التجارية”
“لا بأس…. أنا لست غاضباً. بفضل أخذي لحمام تجنبت الإصابة بنزلة برد أو شيء كهذا”
أومأت الفتاة
“هل تعتقدين أنه نائم؟”
“وهذا المكان هو مستودع لتخزين هذه الأسلحة”
“لا تجعل هذا عذرك لعيش حياة مملة” قاطع غريك ويليم بحدة “أنا أعيش على أحب. هناك بحر من الكنوز هناك على الأرض. المواد والتقنيات التي لا نملكها هنا بانتظار من يأخذها. إن البحث عن هذه الكنوز وبيعها هو ما أحب وأستمتع به. العودة خالي الوفاض أو السقوط في الحفر هذه الأشياء جيدة لتضيف طعماً لوظيفتي. أو عند الخطو خطوة بالخطأ عند أحد جحور (السادس). لحظات كهذه عندما أشعر أنني على قيد الحياة”
“همم” اومأت الفتاة مجدداً
للحظة كان لدى غريك نظرة حنين في عينه, كان يتذكر مغامراته السابقة. “هذا ما نقوم به نحن المنقذون , ماذا عنك؟ إذا كنت من النوع الذي يحب العمل الجاد فهذا جيد معي… لكن هل فكرت فيما ستفعل بعد سداد هذا الدين؟”
“ولكن بغض النظر عن عدد المرات التي أنظر فيها حولي ,لا يبدو هذا المكان كالمستودع” نظر في الغرفة حوله, نظر إلى الخارج من النافذة, أينما نظر, كان كل شيء يشير إلى أن هذا المكان مبنى سكني وليس مستودعاً.
“هل تعتقدين أنه نائم؟”
أو ربما عندما سمع أنهم كانوا يستخدمون تلك الأسلحة لمحاربة “الوحوش السبعة عشر” ,افترض أن الأسلحة ستكون غولمات ضخمة أو شيء كهذا, لكن في الواقع المستودع لم يكن كبيراً. في هذه الحالة, ربما كان بالإمكان تخزين جميع الأسلحة في مكان ما.
” هل ستقبل بها إذن؟”
“لا أعرف إن كان علي أن أسأل, لكن , من أنتم يا رفاق؟ لماذا تعيشون في منشأة عسكرية؟”
أدخل ويليم الفتيات إلى الغرفة. لم يكن هناك عدد كاف من الكراسي بالغرفة, لكن إذا ظلوا واقفين بالمدخل سيتم إمساكهم. في اللحظة التي دخل الفتيات إلى الغرفة التفت الفتيات حول ويليم.
للمرة الثانية, حدقت كوتوري بويليم .” أتيت إلى هنا دون أن تعرف؟” ضاقت عينيها. “علاوة على ذلك لعبت مع هؤلاء الأطفال دون أن تعرف من هن؟…. هل أنت من النوع الذي يتصرف بدون تفكير؟”
“هل تعتقدين أنه نائم؟”
“آه…” لم يستطع ويليم الرد, كان يدرك أنه كان أحياناً يتصرف بلا عقلانية.
بينما كان يفحص جسده باحثاً عن أي وسخٍ لم يزله بعد, كان الألم ما يزال موجوداً. فكر في مدى ضعفه المأسوي . فمجرد محاولة لإشعال القليل من السم قد أدى إلى هذا الألم.
“حسناً أياً يكن, ليس الأمر كما لو أنه سر في الأساس. الجواب على سؤالك الأول هو سؤالك الثاني, والإجابة على سؤالك الثاني موجودة في سؤالك الأول”
“يجب ألا تتجولي هنا, الأرض رطبة لذا قد تكون خطرة –ايه؟” نظرت تلك الفتاة إلى ويليم بوجه متفاجئ “أنت هو الشخص المشبوه؟… لماذا؟”
“هاه؟” كانت تلك الإجابة مبهمة “ماذا تعنين؟”
” لماذا؟, حسناً لأن هذا هو مكان عملي بالطبع . لقد تفاجأت عندما سمعت من غريك أنك ستعمل هنا, في الواقع لم أظن أنك ستعمل في المكان الذي أعمل فيه. أوه , تهاني على الترقية ويليم كميش فني الأسلحة السحرية صف ثان. صعدت بسرعة كبيرة, أعني لقد انضممت إلى الجيش اليوم”
“لا تفكر كثيراً في الأمر, نحن هن الأسلحة التي تتحدث عنها”
“إذا قلت أنك لا تريد العيش هنا وأردت البقاء في مكان آخر على الجزيرة فلن تكون هناك أي مشكلة..”
“آه..” استغرقه الأمر زمناً من الوقت ليستوعب ما قالته.
“قبل ذلك…”
لوحت كوتوري بيدها . “حسنا , من الجيد لقاؤك, يا أيها السيد المشرف” خرجت بعدها وأغلقت الباب.
الباب الذي أغلق للتو أصدر صريراً, وببطء فتح مرة أخرى.
ترجمة وتقيق :عبدالعزيز
تشير كلمة الجيش في ريجول إيري في العادة إلى المنظمة الرسمية التي تم تأسيسها للدفاع ضد هجمات “الوحوش السبعة عشر”. على الرغم أن تلك الجزر كانت مرتفعة جداً, فمازال الحرس المجنح يواجه صعوبة كبيرة في مواجهة تلك الوحوش, فبعد كل شيء, هم الذين دمروا جميع أشكال الحياة على سطح الأرض. ولتأمين أي قوة إضافية يستخدم الجيش أي وجميع الطرق المتاحة- على الأقل هذا هو الشيء المنتشر بين الناس.
يقع المكان الذي يجب على ويليم الذهاب إليه في الجزيرة 68.بعيداً عن أقصى مسافة يمكن الذهاب بها عبر مناطيد التوصيل العامة. تطلب الوصول إلى تلك الجزيرة بعض الطرق المبدعة للوصول إليها. وكان شراء أو استئجار طائرة خاصة مستحيل بالنسبة لكمية المال التي معه . لذلك اختار أن يستقل المنطاد إلى الجزيرة الثالثة والخمسين وهي أقرب محطة لوجهته. ومن هناك استأجر أحد العبارات لنقله إلى الجزيرة المقصودة.
