وعد آخر
في الواقع، تعد رقصة الفالس وسيلة جيدة للتحدث بحرية في حضور جمع غفير من الناس، لا من أجل تبادل الكلمات الغزلية من أذن لأذن وحسب، بل وخوض المحادثات سرية أيضاً، وقد رقصت مع سيدريك مرة واحدة في حفل زفاف لورانس وليسيا للسبب عينه، كان ذلك الزفاف نقطة تحول لورانس من إبن غير شرعي لا يستحق لقب الأمير إلى ولي العهد.
أصابها الإحراج، فنفت على عجل:
وقتذاك، لم يتوقع أي أحد حضوره لأنه كان الخطيب السابق، ولم يحضر هذا الأخير الزفاف فحسب، لكنه حضر حفل الاستقبال أيضًا، بل وطلب منها الرقص معه.
لم تعد قادرة على النظر إليه، وأخفضت رأسها، ولكن سرعان ما عادت تنظر إلى عينيه مرة أخرى كما لو أنها جُذبت، ورأت وجهها القبيح ينعكس داخل عينيه السوداويتين.
لعل هذا أغرب حدث قد وقع في المجتمع الراقي في ذلك الوقت.
” هل ذهبت إلى القصر الإمبراطوري اليوم؟”
شرع في الحديث في أثناء الرقصة، تعلو وجهه ملامح حجرية صلدة لا تنم على حاجة:
وابتسمت قليلا، وسألت بحرص:
[لم أرك ترقصين من قبل، فافترضت أنك ربما لا تعرفين الرقص.]
” تلك هي المرة الأولى التي يخبرني الامبراطور فيها أنني جزء من عائلته، كما أعرب عن عدم نسيانه إنجازات الجيش الغربي، بالرغم من تأجيل ذلك إلى وقت آخر، لكن يبدو أنه يفكر بإيجابية، لعل ذلك بسبب العَلاقة المحتملة بيننا”.
[ألست، يا صاحب السيادة، لم ترقص أيضاً؟]
فأضافت مؤكدة:
فحدق بها هنية، ثم قال:
“ألا ترغبين في شرح ما حدث لشخص يهتم لأمرك على الأقل؟”
[أيتها المركيزة، أتدرين لماذا أردت الرقص معك في هذه المناسبة؟]
[أنا لست قديسًا يمر على أقوال من المستقبل، ولست حكيمًا قادرًا على النظر في السماء. فكيف لي أن أخمن؟ هناك أشياء كثيرة لا أعرفها]
[ليس لدي أدنى فكرة]
“أريد أن أزور مكانًا قبل العودة إلى المنزل، فهل تود مرافقي؟”
[هل هناك ما لا تستطع الماركيزة روزان تخمينه؟]
” عرف صاحب الجلالة عن لقائنا مساء الأمس، آنسة، هل كنت من أخبره؟”
فردت بهدوء
توقفت موسيقى الرقص، فاصطحبها للخارج، وكانت لا تزال عربتها تنتظر خارج البوابة الرئيسة، فساعدها علي ركوبها، ثم لحقها بها أيضًا، فهذه أفضل طريقة لاستهلال محادثة.
[أنا لست قديسًا يمر على أقوال من المستقبل، ولست حكيمًا قادرًا على النظر في السماء. فكيف لي أن أخمن؟ هناك أشياء كثيرة لا أعرفها]
لكنها لم تستطع الوفاء بالوعد، ولم تستطع قطع هذه الأفكار المتلاحقة منذ بدأت الرقص معه، في حين، نظر إليها نظرة هادئة، كانت يده تلف خصرها وتجول بسلاسة ما سهلت انسجام الرقصة، ولكنه لا يعلم أي شيء، عندئذ استطاعت لملمة شتات نفسها، في أعماقها، كان هناك ألم عميق ينغز صدرها، كانت تحسب انه بسبب عدم قدرتها على الوفاء بوعدها ذاك، لربما اختفت عواقب كل أفعالها الشريرة عندما عادت إلى الماضي، لكن بالنسبة لها، ذلك لا يعني أنها قد محيت كأنها لم تحدث قط.
وقتها، دارا معا في دوائر، ممسكين بأيدي بعضهم البعض كما يفعلان الآن، كتن يحافظ على مسافة مثالية منها، كأنه لا يريد أن يلمس حتي حواف فستانها، وقد شعرت بتوتر خانق دب في بدنها كُلََّه.
[أنا لست قديسًا يمر على أقوال من المستقبل، ولست حكيمًا قادرًا على النظر في السماء. فكيف لي أن أخمن؟ هناك أشياء كثيرة لا أعرفها]
كانت منهكة للغاية، كادت أن تنهار حينما أوشك لحن الفالس على الانتهاء، ولأنها لم ترد أن تبدو ضعيفة أمامه، كافحت للبقاء على قدميها دون أن تفقد رباطة جأشها، لا تزال هذه الذكرى حيه في عقلها.
“أعلم أنك لم ترد سوى مساعدتي على حفظ كبريائي أمام الآنسة ليلى، صحيح؟ ”
صرح سيدريك وقتها:
وقتذاك، لم يتوقع أي أحد حضوره لأنه كان الخطيب السابق، ولم يحضر هذا الأخير الزفاف فحسب، لكنه حضر حفل الاستقبال أيضًا، بل وطلب منها الرقص معه.
[سأخبركِ، لأنه لدي طلب، ماركيزة روزان، ولم أرغب في أن يسمع الآخرون كلماتي ويفسروها بشكل خاطئ، فلا عِلاقة لها بالسياسة، أردت أن أخبرك وجهاً لوجه، بينما أنظر إليك في عينيك-
“أولست أنت جعلت ذلك ممكنا أيضاً؟”
وقاطعته:
“شكراً لك.”
[فلتنطق بلا لف ودوران، فلن يساء تفسير كلمات سيادتك.]
[كيف لي أن أتخطى إخلاص سيادتك؟ سأفعل كل ما بوسعي في حمايتها وحماية الإمبراطورية]
[ لعل هذا ينطبقُ عليكِ فقط .]
لعل هذا أغرب حدث قد وقع في المجتمع الراقي في ذلك الوقت.
فأضافت مؤكدة:
[ولكن، أتثق بي؟]
[ لو اضطررتُ إلى الحديث مع سيادتك يوما، فلن يفرق سواء أكان وجهًا لوجه أم لا]
“أريد أن أزور مكانًا قبل العودة إلى المنزل، فهل تود مرافقي؟”
ما كان منه إلا أن يضحك بسخافة، فترددت ضحكته في أذنيها وهزت صدرها.
[أنا لا أثق بلورنس.]
لقد أصرت على الإنكار، إلا إنها تعلم أنه محق، فالكلمات المتبادلة وجها لوجه، عينا بعين، تكون ذات مغزى أكثر عن غيرها.
لكنها لم تستطع الوفاء بالوعد، ولم تستطع قطع هذه الأفكار المتلاحقة منذ بدأت الرقص معه، في حين، نظر إليها نظرة هادئة، كانت يده تلف خصرها وتجول بسلاسة ما سهلت انسجام الرقصة، ولكنه لا يعلم أي شيء، عندئذ استطاعت لملمة شتات نفسها، في أعماقها، كان هناك ألم عميق ينغز صدرها، كانت تحسب انه بسبب عدم قدرتها على الوفاء بوعدها ذاك، لربما اختفت عواقب كل أفعالها الشريرة عندما عادت إلى الماضي، لكن بالنسبة لها، ذلك لا يعني أنها قد محيت كأنها لم تحدث قط.
لم تعد قادرة على النظر إليه، وأخفضت رأسها، ولكن سرعان ما عادت تنظر إلى عينيه مرة أخرى كما لو أنها جُذبت، ورأت وجهها القبيح ينعكس داخل عينيه السوداويتين.
[لمَ أنا؟ أما يجب على سيادتك التحدث مع سمو ولي العهد؟ ]
وأضاف:
فعبس وسأل:
[نعم، أعلم أن الصدق والأمانة لا يعنيان شيئًا لك، فكل ما يهمك هو الحصول على النتائج التي تريدينها.]
“أعلم أنك لم ترد سوى مساعدتي على حفظ كبريائي أمام الآنسة ليلى، صحيح؟ ”
[انا أسفة]
حينئذ تذكر تلك الكلمات التي طلبت منه الكونتسة إيصالها:
وأضاف:
” أليس من الممكن أن أكون قد دخلت العاصمة سرا؟ إضافةً إلى ذلك، لا ضير من تأخير مقابلة الإمبراطور إلى بعد زيارتك؟”.
[فلتعتني رجاءا بليسيا، وهذا كلّ ما أردت أن أطلبه منكِ]
“لماذا تريدين الطلاق في غضون عامين؟”
فتوسعت عيناها متفاجئة، كانت تملك القدرة على قراءة الناس أفضل من أي شخص آخر ، لكنها لم تتوقع أن تصدر منه تلك الكلمات أبدًا.
“ألا ترغبين في شرح ما حدث لشخص يهتم لأمرك على الأقل؟”
فسألت في حَيْرَة:
[أنا لا أثق بلورنس.]
[لمَ أنا؟ أما يجب على سيادتك التحدث مع سمو ولي العهد؟ ]
[أنا لا أثق بلورنس.]
فابتسم وقال:
[ولكن، أتثق بي؟]
كانت منهكة للغاية، كادت أن تنهار حينما أوشك لحن الفالس على الانتهاء، ولأنها لم ترد أن تبدو ضعيفة أمامه، كافحت للبقاء على قدميها دون أن تفقد رباطة جأشها، لا تزال هذه الذكرى حيه في عقلها.
فقال عوضا عن الإجابة عن ذلك:
لم تعد قادرة على النظر إليه، وأخفضت رأسها، ولكن سرعان ما عادت تنظر إلى عينيه مرة أخرى كما لو أنها جُذبت، ورأت وجهها القبيح ينعكس داخل عينيه السوداويتين.
[ أعلم أنك استخدمت كل أنواع الحيل حتى تدفعي ليسيا الزواج من لورانس بغرض إكمال شرعيته، وعلى سبيل المثال، قد حرفت الاوراكل]
عندئذ تشتت تركيزها وتعثرت فأوشكت أن تسقط، لأنها لا تملك لِيَاقَة بدنية عالية غير أنها لا تجيد الرقص، فقد كان لابد أن تنتبه على موضع خطواتها.
لم ترد، فواصل:
عندئذ قال تعلوه ملامح الجدية:
[ مهما كانت دوافعكِ، فقد كان قرار ليسيا في النهاية، لذلك لا أستطيع أن ادلي شيئا آخر في هذه المسألة]
[ليس لدي أدنى فكرة]
وتنهد تنهيدة خفيفة لا تكاد تحس، وأضاف:
[فلتنطق بلا لف ودوران، فلن يساء تفسير كلمات سيادتك.]
[ولكنني أراها كأختي الصغرى، ويعتريني القلق عليها، لكن لا يسعني إلا أن أتمنى أن استطيع حمايتها والإمبراطورية لأطول مدة ممكنة.]
“إنه واجبي كرجل نبيل.”
لم تخفض رأسها هذه المرة، ولكنها أخفضت عيناها، و ردت أخيرا:
وأشار إلى خدها مجددا، فوضعت يدها تِلْقائيًا على مكان إصابتها، وقالت:
[كيف لي أن أتخطى إخلاص سيادتك؟ سأفعل كل ما بوسعي في حمايتها وحماية الإمبراطورية]
صرح سيدريك وقتها:
لكنها لم تستطع الوفاء بالوعد، ولم تستطع قطع هذه الأفكار المتلاحقة منذ بدأت الرقص معه، في حين، نظر إليها نظرة هادئة، كانت يده تلف خصرها وتجول بسلاسة ما سهلت انسجام الرقصة، ولكنه لا يعلم أي شيء، عندئذ استطاعت لملمة شتات نفسها، في أعماقها، كان هناك ألم عميق ينغز صدرها، كانت تحسب انه بسبب عدم قدرتها على الوفاء بوعدها ذاك، لربما اختفت عواقب كل أفعالها الشريرة عندما عادت إلى الماضي، لكن بالنسبة لها، ذلك لا يعني أنها قد محيت كأنها لم تحدث قط.
، وسأل:
سأفي بوعدي هذه المرة، سأحمي ليسيا حتى تصبح إمبراطورة حقيقية.
وسرعان ما بدأت العربة تطوي الطريق، فبادرت إلى الكلام…
عندئذ تشتت تركيزها وتعثرت فأوشكت أن تسقط، لأنها لا تملك لِيَاقَة بدنية عالية غير أنها لا تجيد الرقص، فقد كان لابد أن تنتبه على موضع خطواتها.
وأضاف:
فالتقطها سيدريك ورفعها قليلاً، وشد من لف ذراعه حول خصرها، ودار نصف دورة ثم انزلها، كانت خطواته لا تشوبها شائبة.
“اجل، أنا على يقين من ذلك.”
وعندما عادت إلى الواقع احمر وجهها تمامًا.
[لمَ أنا؟ أما يجب على سيادتك التحدث مع سمو ولي العهد؟ ]
فابتسم وقال:
وأضاف:
“على ما يبدو أن مهاراتي في الرقص أفضل قليلاً من مهارات الآنسة.”
صمت للحظة، ثم تحدث ببطء:
فردت قائلة
فاخفضت رأسها، ونطقت:
“إنك يا صاحب السعادة محاربٌ قديرٌ، أوليس من القسوة مقارنة تحركاتنا؟”
عندئذ قال تعلوه ملامح الجدية:
ولكنه قهقة بمرح على تعليقها الجاد، فحدقت به تكاد لا تصدق ذلك، فتلك المرة الأولى التي رأته يضحك ومن هذا القرب.
“شكراً لك.”
توقفت موسيقى الرقص، فاصطحبها للخارج، وكانت لا تزال عربتها تنتظر خارج البوابة الرئيسة، فساعدها علي ركوبها، ثم لحقها بها أيضًا، فهذه أفضل طريقة لاستهلال محادثة.
توقفت موسيقى الرقص، فاصطحبها للخارج، وكانت لا تزال عربتها تنتظر خارج البوابة الرئيسة، فساعدها علي ركوبها، ثم لحقها بها أيضًا، فهذه أفضل طريقة لاستهلال محادثة.
شرع في الحديث في أثناء الرقصة، تعلو وجهه ملامح حجرية صلدة لا تنم على حاجة:
وسرعان ما بدأت العربة تطوي الطريق، فبادرت إلى الكلام…
“اجل، أنا على يقين من ذلك.”
“أشكرك على اهتمامك.”
[سأخبركِ، لأنه لدي طلب، ماركيزة روزان، ولم أرغب في أن يسمع الآخرون كلماتي ويفسروها بشكل خاطئ، فلا عِلاقة لها بالسياسة، أردت أن أخبرك وجهاً لوجه، بينما أنظر إليك في عينيك-
“لماذا؟”
عندئذ قال تعلوه ملامح الجدية:
” لأنك رقصت معي.”
وأشار إلى خدها مجددا، فوضعت يدها تِلْقائيًا على مكان إصابتها، وقالت:
“إنه واجبي كرجل نبيل.”
“ببساطة، ساقت الكونتيسة يونيس نوبة الغضب، فلوحت بيدها وصفعتني للأسف.”
“أعلم أنك لم ترد سوى مساعدتي على حفظ كبريائي أمام الآنسة ليلى، صحيح؟ ”
لقد أصرت على الإنكار، إلا إنها تعلم أنه محق، فالكلمات المتبادلة وجها لوجه، عينا بعين، تكون ذات مغزى أكثر عن غيرها.
فهز رأسه وقال:
وأضاف:
“لم تكن مسألة كبيرة.”
[لم أرك ترقصين من قبل، فافترضت أنك ربما لا تعرفين الرقص.]
وابتسمت قليلا، وسألت بحرص:
“لأنني من تركتها تصفعني، فلولا ذلك لن تهدأ حتى تسمع كلماتي”.
“هل لي أن أسألك خدمة أخرى؟”
[أيتها المركيزة، أتدرين لماذا أردت الرقص معك في هذه المناسبة؟]
“تفضلي.”
شرع في الحديث في أثناء الرقصة، تعلو وجهه ملامح حجرية صلدة لا تنم على حاجة:
“أريد أن أزور مكانًا قبل العودة إلى المنزل، فهل تود مرافقي؟”
فهز كتفيه، وقال:
فهز كتفيه، وقال:
،فقال
“بالتأكيد، لا أنوي الاعتراض على مرافقتك أبدا”.
لم تعد قادرة على النظر إليه، وأخفضت رأسها، ولكن سرعان ما عادت تنظر إلى عينيه مرة أخرى كما لو أنها جُذبت، ورأت وجهها القبيح ينعكس داخل عينيه السوداويتين.
فأمرت السائق الذَّهاب إلى شارع ريف، عندئذ سأل وهو حيران:
[أنا لا أثق بلورنس.]
“وماذا ستفعلين هناك؟”
ولكنه قهقة بمرح على تعليقها الجاد، فحدقت به تكاد لا تصدق ذلك، فتلك المرة الأولى التي رأته يضحك ومن هذا القرب.
كان ذلك الشارع أحد شوارع الأحياء الفقيرة سيئة السمعة، مكان يتردد الرجال الأقوياء في الذهاب إليه، فضلا أن النبلاء لا يأتون إليه العادة، ناهيك عن أرتيزيا نفسها، ولكنها وأجابت بهدوء:
” لقد ظننت هذا لأنك ذكرت الكونتيسة يونيس في القاعة.”
” يعيش هناك شخص من الضروري أن ألقاه، لكن لا أملك من يرافقني إلى هناك ويوفر لي الأمان، ولا خِيار آخر أمامي، إن ذلك المكان بعيد نوعا ما، وهناك حول الكثير من المواضيع تحتاج الطرح، ولا أظن هناك مشكلة في نقاشها طوال الطريق، فما هو رأيك؟”
[ لو اضطررتُ إلى الحديث مع سيادتك يوما، فلن يفرق سواء أكان وجهًا لوجه أم لا]
” لا بأس، لقد جئت من أجلك، ولا يهمني سواء تحدثنا في العربة أو في غرفة المعيشة المريحة”.
“لقد اكتشف الأمر، عندما عدت إلى المنزل، كان صاحب الجلالة هناك فعلا “.
فاخفضت رأسها، ونطقت:
“أشكرك على اهتمامك.”
“شكراً لك.”
“وماذا ستفعلين هناك؟”
فنظر إليها باهتمام، وقال
[ لعل هذا ينطبقُ عليكِ فقط .]
” بالمناسبة، اعتقد أنك تعرفين لماذا أتيت للقاءك سلفا”
[سأخبركِ، لأنه لدي طلب، ماركيزة روزان، ولم أرغب في أن يسمع الآخرون كلماتي ويفسروها بشكل خاطئ، فلا عِلاقة لها بالسياسة، أردت أن أخبرك وجهاً لوجه، بينما أنظر إليك في عينيك-
” هل ذهبت إلى القصر الإمبراطوري اليوم؟”
توقفت موسيقى الرقص، فاصطحبها للخارج، وكانت لا تزال عربتها تنتظر خارج البوابة الرئيسة، فساعدها علي ركوبها، ثم لحقها بها أيضًا، فهذه أفضل طريقة لاستهلال محادثة.
صمت للحظة، ثم تحدث ببطء:
“تفضلي.”
” أليس من الممكن أن أكون قد دخلت العاصمة سرا؟ إضافةً إلى ذلك، لا ضير من تأخير مقابلة الإمبراطور إلى بعد زيارتك؟”.
صرح سيدريك وقتها:
” لقد ظننت هذا لأنك ذكرت الكونتيسة يونيس في القاعة.”
“كيف سارت الأمور في القصر الإمبراطوري؟”
وواصلت بعد هُنيهة
“بالتأكيد، لا أنوي الاعتراض على مرافقتك أبدا”.
” أعلم أنك لا تجمعك بها عَلاقة ودية، فلذلك، ربما تكون قد التقيتها بالصدفة، أراهن أن الكونتيسة يونيس قد زارت صاحب الجلالة اليوم
لم تعد قادرة على النظر إليه، وأخفضت رأسها، ولكن سرعان ما عادت تنظر إلى عينيه مرة أخرى كما لو أنها جُذبت، ورأت وجهها القبيح ينعكس داخل عينيه السوداويتين.
حينئذ تذكر تلك الكلمات التي طلبت منه الكونتسة إيصالها:
” عرف صاحب الجلالة عن لقائنا مساء الأمس، آنسة، هل كنت من أخبره؟”
[قل لها: أنني آسفة، وأقدر نصيحتها’]
وقتذاك، لم يتوقع أي أحد حضوره لأنه كان الخطيب السابق، ولم يحضر هذا الأخير الزفاف فحسب، لكنه حضر حفل الاستقبال أيضًا، بل وطلب منها الرقص معه.
، وسأل:
لعل هذا أغرب حدث قد وقع في المجتمع الراقي في ذلك الوقت.
“هل نصحتها بزيارة صاحب الجلالة اليوم؟”
عندئذ رد وقد علا ثغره ابتسامة مريرة:
“لم يكن بالضرورة أن تفعل ذلك اليوم، أخبرتها فقط أنها إذا أرادت إخراج والدتي من قلب صاحب الجلالة، فالأفضل أن تتصرف كالابنة حبيبة بدلاً من أن تغضب منه وتتنافس معها “.
فنظر سيدريك مرة أخرى إلى خدها المتورم، بينما كانت لا تزال تجلس باستقامة واضعة تعبير هادئ على وجهها، بدت باردة رزينة كأرستقراطية لا تنقصها ناقصة، ورغم ذلك لم يستطع إخراج تعابير الألم والبؤس التي رأها في الحلم من رأسه، لم يكن يعرف كيف يفسر ما شعر به، كان حلمًا لا يطاق لمجرد التفكير في الرغبة في مسح دموعها وعدم القدرة على فعل ذلك.
[لمَ أنا؟ أما يجب على سيادتك التحدث مع سمو ولي العهد؟ ]
أضافت بهدوء، لا تعرف ما يدور في خلده:
لكنها لم تستطع الوفاء بالوعد، ولم تستطع قطع هذه الأفكار المتلاحقة منذ بدأت الرقص معه، في حين، نظر إليها نظرة هادئة، كانت يده تلف خصرها وتجول بسلاسة ما سهلت انسجام الرقصة، ولكنه لا يعلم أي شيء، عندئذ استطاعت لملمة شتات نفسها، في أعماقها، كان هناك ألم عميق ينغز صدرها، كانت تحسب انه بسبب عدم قدرتها على الوفاء بوعدها ذاك، لربما اختفت عواقب كل أفعالها الشريرة عندما عادت إلى الماضي، لكن بالنسبة لها، ذلك لا يعني أنها قد محيت كأنها لم تحدث قط.
“كيف سارت الأمور في القصر الإمبراطوري؟”
[ولكن، أتثق بي؟]
” عرف صاحب الجلالة عن لقائنا مساء الأمس، آنسة، هل كنت من أخبره؟”
ولم تترك له فرصة في الرد، حيث أردفت:
“لقد اكتشف الأمر، عندما عدت إلى المنزل، كان صاحب الجلالة هناك فعلا “.
” هل ذهبت إلى القصر الإمبراطوري اليوم؟”
“أبلغني بنيامين عن لقائك مع السير كيشور.”
[ لعل هذا ينطبقُ عليكِ فقط .]
“أجل، لقد حكيت للسيد كيشور ما حدث، لطالما كان ودودا معي “.
فتوسعت عيناها متفاجئة، كانت تملك القدرة على قراءة الناس أفضل من أي شخص آخر ، لكنها لم تتوقع أن تصدر منه تلك الكلمات أبدًا.
عندئذ رد وقد علا ثغره ابتسامة مريرة:
“وماذا ستفعلين هناك؟”
“ليس عليك الادعاء أن حدث كان مصادفة، يا آنسة، لقد تغير موقف الامبراطور مع أنّنا التقينا يوم أمس أول مرة”.
“يعود بعض الفضل إلى الكونتيسة يونيس، لأنها من جعلت الامبراطور في مزاج رائع.”
“هذا متوقع، لأن صاحب الجلالة يرى ما أبعد من والدتي وأخي “.
فأمرت السائق الذَّهاب إلى شارع ريف، عندئذ سأل وهو حيران:
” تلك هي المرة الأولى التي يخبرني الامبراطور فيها أنني جزء من عائلته، كما أعرب عن عدم نسيانه إنجازات الجيش الغربي، بالرغم من تأجيل ذلك إلى وقت آخر، لكن يبدو أنه يفكر بإيجابية، لعل ذلك بسبب العَلاقة المحتملة بيننا”.
[فلتعتني رجاءا بليسيا، وهذا كلّ ما أردت أن أطلبه منكِ]
“اجل، أنا على يقين من ذلك.”
صمت للحظة، ثم تحدث ببطء:
” لم أكن أتوقع أن يتحدث الإمبراطور بطريقة لطيفة ومنفتحة، يبدو أنك قادرة على رؤية المستقبل”.
في الواقع، تعد رقصة الفالس وسيلة جيدة للتحدث بحرية في حضور جمع غفير من الناس، لا من أجل تبادل الكلمات الغزلية من أذن لأذن وحسب، بل وخوض المحادثات سرية أيضاً، وقد رقصت مع سيدريك مرة واحدة في حفل زفاف لورانس وليسيا للسبب عينه، كان ذلك الزفاف نقطة تحول لورانس من إبن غير شرعي لا يستحق لقب الأمير إلى ولي العهد.
أصابها الإحراج، فنفت على عجل:
أصابها الإحراج، فنفت على عجل:
“يعود بعض الفضل إلى الكونتيسة يونيس، لأنها من جعلت الامبراطور في مزاج رائع.”
فحدق بها هنية، ثم قال:
،فقال
عندئذ رد وقد علا ثغره ابتسامة مريرة:
“أولست أنت جعلت ذلك ممكنا أيضاً؟”
فأمرت السائق الذَّهاب إلى شارع ريف، عندئذ سأل وهو حيران:
وأشار إلى خدها مجددا، فوضعت يدها تِلْقائيًا على مكان إصابتها، وقالت:
“لم تكن مسألة كبيرة.”
“هذه ليست مشكلة كبيرة.”
“لقد اكتشف الأمر، عندما عدت إلى المنزل، كان صاحب الجلالة هناك فعلا “.
فعبس وسأل:
أضافت بهدوء، لا تعرف ما يدور في خلده:
“ألا ترغبين في شرح ما حدث لشخص يهتم لأمرك على الأقل؟”
” عرف صاحب الجلالة عن لقائنا مساء الأمس، آنسة، هل كنت من أخبره؟”
“ببساطة، ساقت الكونتيسة يونيس نوبة الغضب، فلوحت بيدها وصفعتني للأسف.”
صمت للحظة، ثم تحدث ببطء:
“وكيف لا تكون هذه مشكلة كبيرة؟”
كانت منهكة للغاية، كادت أن تنهار حينما أوشك لحن الفالس على الانتهاء، ولأنها لم ترد أن تبدو ضعيفة أمامه، كافحت للبقاء على قدميها دون أن تفقد رباطة جأشها، لا تزال هذه الذكرى حيه في عقلها.
“لأنني من تركتها تصفعني، فلولا ذلك لن تهدأ حتى تسمع كلماتي”.
، وسأل:
ولم تترك له فرصة في الرد، حيث أردفت:
[أيتها المركيزة، أتدرين لماذا أردت الرقص معك في هذه المناسبة؟]
“إذًا، هل اتخذت قرارًا بشأن عرضي؟”
[أنا لا أثق بلورنس.]
” قبل أن أقدم على الإجابة، أود أن أطرح عليك سؤالاً أولاً”
” يعيش هناك شخص من الضروري أن ألقاه، لكن لا أملك من يرافقني إلى هناك ويوفر لي الأمان، ولا خِيار آخر أمامي، إن ذلك المكان بعيد نوعا ما، وهناك حول الكثير من المواضيع تحتاج الطرح، ولا أظن هناك مشكلة في نقاشها طوال الطريق، فما هو رأيك؟”
“فلتتفضل.”
ولم تترك له فرصة في الرد، حيث أردفت:
عندئذ قال تعلوه ملامح الجدية:
عندئذ رد وقد علا ثغره ابتسامة مريرة:
“لماذا تريدين الطلاق في غضون عامين؟”
، وسأل:
شرع في الحديث في أثناء الرقصة، تعلو وجهه ملامح حجرية صلدة لا تنم على حاجة:
