أطلال [2]؟
خلال ساعة و نصف ، وصل نصف أعضاء هذه الفرقة .
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
كانوا رجلين وامرأة، يتقدمهم رجلٌ عريض المنكبين، صلب القوام، مشدود العضلات. لمع جلده بلونٍ برونزي داكن، وتدلت على وجهه لحية غير مهذبة تناثرت وسط عددٍ من الندوب القديمة.
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
كان هذا الرجل هو غرانتيش، مغامرٌ من الصنف B، والثاني في القيادة بعد آينزورد.
” توجد العديد من اللغات السحرية ، من بينها أبرز اللغات المستخدمة مع الأرواح هي أدلهان العريقة و مارلين القديمة ، يُمكن أيضاً المحاولة بواسطة التنينية و اللغات وغيرها.”
إلى حدٍ ما ، شكّلت هذه القصص طفولة أغلب الأطفال في القارة الغربية – كان هذا هو سبب رغبتهم الشديدة في أن يغدوا سحرةً ويقتلوا التنانين !
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
” مساء الخير جميعاً .”
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
رحّب بهم آينزورد بحرارة ، وأشار إلى المقعد أمامه قائلاً :” تعال، إجلس يا غرانيتش .”
نظر آينزورد إلى العضوين اللذان لم يعرفا مكانهما ، وضحك بخفة :” نعم بالفعل ، لذلك يقول الحكماء ‘ أطعم البشر لكن لا تساعدهم ‘.” بدأت الإبتسامة على محياه بالتلاشي تدريجياً، لكن في تلك اللحظة، وقبل أن يرد أحد، قال غرانتيش فجأة: “أنا موافق. سنأخذ المهمة.”
بلا تردد، تقدم غرانتيش — اليد اليمنى للقائد — وسحب المقعد، جالسًا بثباتٍ كصخرة، ليقابل نظرة آينزورد اللطيفة بابتسامةٍ شبه معدومة.
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
” قصص آركانا الشعبية .”
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
قهقه آينزورد بخفة، متجاهلًا الجدية الجافة. “أوه، لا تكن قاسيًا هكذا، يا رجل! كيف تجري الأمور؟”
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
شعر إيثانول بثقلٍ مفاجئ في كتفه، و لم يسع تعبيره سوى أن يحتد قليلاً.
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
“…نحو نصف شهرٍ آخر.”
بعد كُل شيء كان الجهل خطيئةً في عالم السحرة . ربما حتى في الموت ، لن تفهم ما قد حدث لك . و حتى بعد ذلك – قد تُصبح روحاً شريرة أو شبحاً أو زومبياً ؛ أو ربما شيئاً غير ذلك كالمسوخ .
كان آينزورد نادرًا ما يباشر المهام بنفسه، إلا حين تُستحق العينة اهتمامه. وبصفته الممول والقائد الأعلى لحزب مخالب الجشع، كان دوره غالبًا إداريًا وبحثيًا. أما المهام الميدانية، فتُوكّل للفرقة الأساسية ذات الستة أعضاء!
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
“إيثانول كرولبا، باحث غموض من الفرقة الأولى.”
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
أخرج آينزورد الوثيقة التي حملها إليه إيفادن، ودفعها بهدوء إلى غرانتيش، الذي ما إن همّ بقراءتها حتى اقتربت سيثريا — العضوة الأنثى — لتطلع عليها هي الأخرى. تغير وجهها بسرعة، وهتفت باستنكار: “ما هذا، آينزورد؟!”
كانوا رجلين وامرأة، يتقدمهم رجلٌ عريض المنكبين، صلب القوام، مشدود العضلات. لمع جلده بلونٍ برونزي داكن، وتدلت على وجهه لحية غير مهذبة تناثرت وسط عددٍ من الندوب القديمة.
ظل غرانتيش صامتًا للحظة، قبل أن يسأل: “…هل هذه مهمةٌ جديدة؟”
أومأ الرجُل و إنحنى قليلاً .
“بإمكانك قول ذلك.” ردّ آينزورد بنبرةٍ رزينة. “يتعلق الأمر بالشائعات حول الأطلال الشفقية في قرية ألبا. التفاصيل مذكورة هنا.”
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
أخذ الثلاثة يتفحصون المستند، وتعابيرهم تتقلص رويدًا رويدًا. ثم قال آينزورد بخفة:” ما رأيك؟ لكل ثلاث أغراض سحرية؛ واحد لي، واحد لكم، والثالث — لو كان عديم القيمة — امنحوه للبلاط. أما المال: 50% لي، 30% لكم، و20% للبلاط، ولننسى الرابطة.”
صاح دوروث، لصّ المجموعة، بحدة: “هذا نهب! لا يحق لك التسلط علينا بهذا الشكل!”
“أنا باحث غموض يا رفيقي، ألا تعي معنى ذلك؟ بالإضافة إلى أننا في نفس الرتبة – لا تقلل مني! ” أطلق إيثانول تنهيدةً ساخرة غير غضبان ، مشيراً إلى منفذ قانون مظلم متكئ في مكانٍ غير بعيد:” إذا أخبرت دانيال هناك بهذا الكلام ، أو حتى باقي أعضاء محكمة الحقيقة المتواجدين هنا بذلك . فلا أستطيع ضمان ألّا يفتعلوا قتالاً معك على الفور. فهذه إهانة! ”
نظر آينزورد إلى العضوين اللذان لم يعرفا مكانهما ، وضحك بخفة :” نعم بالفعل ، لذلك يقول الحكماء ‘ أطعم البشر لكن لا تساعدهم ‘.” بدأت الإبتسامة على محياه بالتلاشي تدريجياً، لكن في تلك اللحظة، وقبل أن يرد أحد، قال غرانتيش فجأة: “أنا موافق. سنأخذ المهمة.”
> منطقة ألبا ، بوابة البعد السري .
” قصص آركانا الشعبية .”
تجمّدت سيثريا ودوروث في مكانهما من وقع المفاجأة، لكن غرانتيش تابع بهدوء: “هل سنبرم عقدًا؟”
لجميعهم وعودهم لمن تركوهم خلفهم.
“بالطبع.” ابتسم آينزورد، وأخرج لفافةً قديمة نقش عليها تعاويذ العقد السحري. رددا الترانيم بلغة أدلهان العريقة، ووقعوا:
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
رفع دوروث حاجباً، و قال بصراحة :” أنا مغامر ، مهنتي هي البحث في المجهول . وأنت ، ما سببك ؟ إعذرني على هذا ، لكنني لا أرى أي داعٍ لإهدار حياتك بهذه الطريقة .”
لم يكن هذا غريباً ، و كان هذا هو أسلوب السحرة المعتاد في القيام بالأمور.
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
— مرت بضع ساعات.
” بما أننا إنتهينا ، تعال رافقني .” أضاف آينزورد بعد الوقوف من مقعده :” هذه مساعدة لك ، لا حاجة إلى الرفض – لأن هذا سيفيدك .”
أومأ الرجُل و إنحنى قليلاً .
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
لم يفهم غرانتيش ، لكنه لم يرفض ذلك.
“كما أسلفت، عليكم أولاً بـ…”
…
“أترغب بالمزيد؟ لا بأس بالسؤال… فالمعرفة، يا غرانتيش، ليست حكراً لأحد. بل إرثٌ يجب أن يُنشر، ولو على حافة الظلال.”
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
“ما الذي تعرفه عن عالم الأرواح؟”
انطلق السؤال فجأة من فم آينزورد، لحظة دخولهما الغرفة المعتمة التي أضاءت بعض شموعها الخافتة كأنها تحرس الأسرار. لم تكن الغرفة سوى قوقعة خالية، لا أثاث فيها سوى ضريح صغير وصندوق خشبي رمادي، بدا كأنه يحمل ما لا ينبغي لمخلوق أن يلمسه.
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
أجاب غرانتيش، دون تكلّف:“تاريخه… وبعض الأساسيات فحسب.”
رحّب بهم آينزورد بحرارة ، وأشار إلى المقعد أمامه قائلاً :” تعال، إجلس يا غرانيتش .”
“أترغب بالمزيد؟ لا بأس بالسؤال… فالمعرفة، يا غرانتيش، ليست حكراً لأحد. بل إرثٌ يجب أن يُنشر، ولو على حافة الظلال.”
— في ليلة اليوم التالي .
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
فور أن لفظ الكلمة الأخيرة ، تحركت ألسنة اللهب المُشعلة على الشموع ، بإتجاهٍ معاكس للرياح . عندما أُطفئت فجأة . وعم الظلام في الغرفة .
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
شعر إيثانول بثقلٍ مفاجئ في كتفه، و لم يسع تعبيره سوى أن يحتد قليلاً.
أخذ آينزورد يُعد المكان، يوزّع الشموع بعناية، يرسم خطوط الطباشير بلغة صامتة على الأرض، ثم قال بصوت هادئ وهو يتنقل:“الأرواح تحبّ ما هو غيرُ مألوف… عجيبٌ، أليس كذلك؟ نحن من رسم لهم هذه الصورة، ويبدو أنهم أحبّوها.”
لم يتراجع أحد.
كان هذا هو سبب ظُلمة الغرفة و قراره لإستخدام الشموع .
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
” توجد العديد من اللغات السحرية ، من بينها أبرز اللغات المستخدمة مع الأرواح هي أدلهان العريقة و مارلين القديمة ، يُمكن أيضاً المحاولة بواسطة التنينية و اللغات وغيرها.”
” بالنسبة لكيفية إتمام الإستدعاء ، فالأمر بسيط .”
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
شرح آينزورد تاريخ عالم الأرواح لـ غرانيتش ، أثناء توضيحه للعديد من النقاط و الإجابة على أسئلة الأخير بكل صبر.
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
بعد هذا الجواب ، سأل غرانيتش بفضول :” إذاً كيف نعرف الترانيم المقابلة لإستدعائهم ؟ ”
تقدّم ثلاثة من السحرة الحُمر، يتصدرهم شيخٌ بلا لحية، بهي الطلعة.
” سبب؟ ”
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
أجاب غرانتيش، دون تكلّف:“تاريخه… وبعض الأساسيات فحسب.”
أشار فايرس إلى المجسات الشفقية المُعزولة خلف الستار السحري:“التموجات الفضائية الصادرة من البوابة تدل على اقتراب انفجارٍ سحري هائل. ستتحول هذه النقطة إلى زنزانةٍ واسعة النطاق. حينها… لن يكون الأمر شأن الإمبراطورية وحدها، بل سيفتح الباب للعالم بأسره.”
كمغامرٍ متوسط التصنيف ، كان لدى غرينتش الحد الأدنى من المعرفة . كتعلم لغة مارلين القديمة ، و معرفة مدى تأثير و قوة سحره الخاص – فهم عناصره جيداً للقتال !
كان هذا الرجل هو غرانتيش، مغامرٌ من الصنف B، والثاني في القيادة بعد آينزورد.
انحنى الرجل انحناءة بسيطة، وقال: “فايرس ميك، من دائرة البلاط الإمبراطوري… رافقوني، رجاءً.”
بعد كُل شيء كان الجهل خطيئةً في عالم السحرة . ربما حتى في الموت ، لن تفهم ما قد حدث لك . و حتى بعد ذلك – قد تُصبح روحاً شريرة أو شبحاً أو زومبياً ؛ أو ربما شيئاً غير ذلك كالمسوخ .
انحنى الرجل انحناءة بسيطة، وقال: “فايرس ميك، من دائرة البلاط الإمبراطوري… رافقوني، رجاءً.”
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
” ليس بالصعب ، لا بالعكس الأمر أسهل بكثير مما يتصور أي شخصٍ آخر .”” عالم الأرواح متشابكٌ مع عالمنا ، بطريقةٍ خفية و غريبة . فهما متصلان على الدوام ، يُمكن لنا نحن سكان العالم الحقيقي أن نحتّك بسكان عالم الأرواح ببعض الصدف و الطرق الغامضة ، والعكس ممكن . في الواقع ، أتعلم شيئاً ما ؟ ” قال آينزورد ضاحكاً :” يقال بأن العديد من الأرواح تضع أعينها نصب البشر على الدوام ؛ ما يعني أننا مراقبون دائماً بإستمرار من قبلهم . قد يتدخلون أحياناً في حياتنا ، وقد لا يفعلون . لذلك توجد مقولة مشهورة : * إحذر المرايا ! * ”
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
” بالنسبة لكيفية إتمام الإستدعاء ، فالأمر بسيط .”
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
“أنت تقصد أن…” قال دوروث متسائلاً.
” أولاً ، عليك إستخدام المفاتيح الأساسية لرسم دائرة إستدعاء مقابلة لعالم الأرواح . غالباً عليك إستخدام مواد خاصة ؛ دماء الوحوش السحرية ، جرعات ، أكوامانا ، و دواليك…يلي ذلك لفظ ترنيمة سرية .”
” سوو!”
” مساء الخير جميعاً .”
” توجد تعويذةٌ مفتاحية لهذا الشأن . وهي قول ‘ روح الـ…’ بأي لغةٍ سحرية تريد ؛ ثم سمّ بعدها ما شئت من ألقاب ، ثم أذكر بعض الصفات التي تريدها أن تكون موجودةً في هذه الروح التي ترغب بإستدعائها ؛ كعنصرها أو نوعها .”
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
” بعد كُل ذلك من يعلم ، قد يظهر لك شيءٌ ما حقاً . لكن مع ذلك ، هذه الطريقة معروفة بخطرها ، لإحتمالية جذبك لوجودات مجهولة ، قد لا يكونون أرواحاً حتى بالضرورة .”
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
سرعان ما إنتهى آينزورد من تجهيزاته ، بعد أمر غرانيتش بالتراجع ، كان قد أشعل الشموع المتناثرة حول الدائرة السحرية البيضاء الكبيرة ، قبل أن يتلو بصوتٍ مرتفع :
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
” بعد كُل ذلك من يعلم ، قد يظهر لك شيءٌ ما حقاً . لكن مع ذلك ، هذه الطريقة معروفة بخطرها ، لإحتمالية جذبك لوجودات مجهولة ، قد لا يكونون أرواحاً حتى بالضرورة .”
سرعان ما إنتهى آينزورد من تجهيزاته ، بعد أمر غرانيتش بالتراجع ، كان قد أشعل الشموع المتناثرة حول الدائرة السحرية البيضاء الكبيرة ، قبل أن يتلو بصوتٍ مرتفع :
كان هذا هو سبب ظُلمة الغرفة و قراره لإستخدام الشموع .
كان آينزورد نادرًا ما يباشر المهام بنفسه، إلا حين تُستحق العينة اهتمامه. وبصفته الممول والقائد الأعلى لحزب مخالب الجشع، كان دوره غالبًا إداريًا وبحثيًا. أما المهام الميدانية، فتُوكّل للفرقة الأساسية ذات الستة أعضاء!
「لروحِ الفلسفة و البصيرة ، بحر المعرفة و الضلال؛」
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
「 أنا آينزورد أوبريت بإسمي : أناشد دوق الفلسفة؛」”
「 طالباً المشورة لما هو غامض؛ 」
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
” لا تبقي أي ندم.”
أوضح آينزورد ببطء ، لـ غرانتيش ذو التعبير المرتبك ،” كان هذا للتو ، طلب مشورة من روحٍ بلقب ‘ دوق الفلسفة ‘. إنه روحٌ قد سبق وأن تعاقدت معه من قبل ، وأنا على معرفةٍ جيدة به .”
لم يكن هذا غريباً ، و كان هذا هو أسلوب السحرة المعتاد في القيام بالأمور.
كثيراً ما تعاقد السحرة مع أرواحٍ معينة ، و حددوا تعاملتهم فقط معها . فقد كان من الصعب إيجاد روحٍ تستحق الثقة ، بجانب الأخطار العديدة المضمونة في التنويع عند إستخدام الأرواح…فهذه تجارةٌ بالنسبة لهم ، ولم يحب التجّار أن يُسرق زبائنهم من أحد.
” ليس بالصعب ، لا بالعكس الأمر أسهل بكثير مما يتصور أي شخصٍ آخر .”” عالم الأرواح متشابكٌ مع عالمنا ، بطريقةٍ خفية و غريبة . فهما متصلان على الدوام ، يُمكن لنا نحن سكان العالم الحقيقي أن نحتّك بسكان عالم الأرواح ببعض الصدف و الطرق الغامضة ، والعكس ممكن . في الواقع ، أتعلم شيئاً ما ؟ ” قال آينزورد ضاحكاً :” يقال بأن العديد من الأرواح تضع أعينها نصب البشر على الدوام ؛ ما يعني أننا مراقبون دائماً بإستمرار من قبلهم . قد يتدخلون أحياناً في حياتنا ، وقد لا يفعلون . لذلك توجد مقولة مشهورة : * إحذر المرايا ! * ”
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
فور أن لفظ الكلمة الأخيرة ، تحركت ألسنة اللهب المُشعلة على الشموع ، بإتجاهٍ معاكس للرياح . عندما أُطفئت فجأة . وعم الظلام في الغرفة .
جلس إيثانول بهدوء أمام خيمته، يقرأ كتاباً، بينما اقترب منه دوروث، سيّاف الحزب، وقال:“…تبدو مسترخياً جداً لمن هو على مشارف مغامرةٍ كهذه.”
” شو!!”
> منطقة ألبا ، بوابة البعد السري .
في اللحظة التالية ، أضائت الدائرة السحرية الغامضة . ومضت بضوءٍ أسود ، و فتحت ثلاث أعين متشابكة بداخلها . كانت أعيناً قرمزية ، إحتوى بؤبؤها على بعض الرموز الغامضة . إمتدت أيادٍ عديدة فجأة من الأعين الثلاث كالثعابين ، و إبتلعت ما كان موجوداً على الطاولة .
لجميعهم وعودهم لمن تركوهم خلفهم.
” سوو!”
هب نسيمٌ آخر من الرياح ، عندما أُشعلت الشموع من جديد خلال وقتٍ قصير . لاحظ غرينتش و آينزورد فوراً ، إستبدال المحتوى السابق على الدائرة السحرية ، بغرضٍ واحد – بشكلٍ سحري .
“…نحو نصف شهرٍ آخر.”
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
” قصص آركانا الشعبية .”
‘ قصص آركانا الشعبية ؟ ‘ كان الإدراك الأول لغرينتش هو : هل كانت هذه ‘ الروح ‘ تعبث ؟
” نعم ، هذا نحن .”
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
لكنه تراجع عن ذلك ، عندما رأى التعبير الشبه جاد على محيا آينزورد الذي أمعن النظر إلى الكتاب بتأملٍ غامض .
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
لم يكن هذا غريباً ، و كان هذا هو أسلوب السحرة المعتاد في القيام بالأمور.
إحتوت على قصصٍ كـ : أسطورة قاتل التنانين ، الخيميائي الشرير والفارس البطل ، و أسطورة الفجر و الأبطال السبع…إلى آخره .
” واو…”
إلى حدٍ ما ، شكّلت هذه القصص طفولة أغلب الأطفال في القارة الغربية – كان هذا هو سبب رغبتهم الشديدة في أن يغدوا سحرةً ويقتلوا التنانين !
” ووش!! ”
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
「 طالباً المشورة لما هو غامض؛ 」
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
أخذ آينزورد الكتاب ، ثم غادر الغرفة .
***
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
” بعد كُل ذلك من يعلم ، قد يظهر لك شيءٌ ما حقاً . لكن مع ذلك ، هذه الطريقة معروفة بخطرها ، لإحتمالية جذبك لوجودات مجهولة ، قد لا يكونون أرواحاً حتى بالضرورة .”
— في ليلة اليوم التالي .
تموجت أضواء الأشفاق كمجسات شريرة، ثم تلاشى كُل من لامسها في ضوءٍ متموج.
> منطقة ألبا ، بوابة البعد السري .
صافحه بحرارة، وبدت عليه هالةٌ من الألفة الغريبة، وكأن لقاءهما هذا ليس الأول.
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
” لا تبقي أي ندم.”
” واو…”
” جميلٌ جداً .”
***
لم يكن هذا غريباً ، و كان هذا هو أسلوب السحرة المعتاد في القيام بالأمور.
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
اندهش أعضاء حزب “مخالب الجشع” من روعة المشهد حتى بدا وكأنهم سُحِروا به، وتجمّدت خطاهم في مزيجٍ من الدهشة والانبهار. كانوا ستة: سيّافان، ساحرتان، لص، ومدافع واحد.
تقدّم رجلٌ برداءٍ أحمر وشعرٍ أشقر داكن، وألقى نظرةً مُتأنية على هذه المجموعة، ثم سأل بنبرةٍ رسمية:
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
***
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
” نعم ، هذا نحن .”
أومأ الرجُل و إنحنى قليلاً .
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
بعد هذا الجواب ، سأل غرانيتش بفضول :” إذاً كيف نعرف الترانيم المقابلة لإستدعائهم ؟ ”
انحنى الرجل انحناءة بسيطة، وقال: “فايرس ميك، من دائرة البلاط الإمبراطوري… رافقوني، رجاءً.”
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
كان ساحراً شاباً ، بشعرٍ قمحي داكن ، إرتدى ملابس ثقيلةً من قلنسوة غير مسدلة. كان وسيماً، عيناه بلون الزمرد. إبتسم عند رؤيتهم ، وبالتعرّف على كونه من محكمة الحقيقة ، حياه غرانيتش أولاً:” مرحباً بك ، أنا غرانيتش. مغامرٌ من الصنف B .”
أطلق إيثانول ضحكة مكتومة،” مؤكد.”
” توجد تعويذةٌ مفتاحية لهذا الشأن . وهي قول ‘ روح الـ…’ بأي لغةٍ سحرية تريد ؛ ثم سمّ بعدها ما شئت من ألقاب ، ثم أذكر بعض الصفات التي تريدها أن تكون موجودةً في هذه الروح التي ترغب بإستدعائها ؛ كعنصرها أو نوعها .”
“إيثانول كرولبا، باحث غموض من الفرقة الأولى.”
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
صافحه بحرارة، وبدت عليه هالةٌ من الألفة الغريبة، وكأن لقاءهما هذا ليس الأول.
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
” السيد إيثانول هو عضوٌ من فرقة الإستكشاف الأولى ، والذين سيمثلون محكمة الحقيقة كما أوضحت مسبقاً .” أوضح فايرس:” لدى محكمة الحقيقة إستقلاليةٌ كبيرة في هذا الشأن، فهم تأميننا.”
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
أخرج آينزورد الوثيقة التي حملها إليه إيفادن، ودفعها بهدوء إلى غرانتيش، الذي ما إن همّ بقراءتها حتى اقتربت سيثريا — العضوة الأنثى — لتطلع عليها هي الأخرى. تغير وجهها بسرعة، وهتفت باستنكار: “ما هذا، آينزورد؟!”
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
“مساء الخير.” اكتفى دانيال بعبارةٍ قصيرة، وصوته أجشّ كالصقيع، كان منفذوا القانون هكذا بطبعهم.
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
“ما تلك الخيام؟”
” شو!!”
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
“ما تلك الخيام؟”
“أنت تقصد أن…” قال دوروث متسائلاً.
أشار فايرس إلى المجسات الشفقية المُعزولة خلف الستار السحري:“التموجات الفضائية الصادرة من البوابة تدل على اقتراب انفجارٍ سحري هائل. ستتحول هذه النقطة إلى زنزانةٍ واسعة النطاق. حينها… لن يكون الأمر شأن الإمبراطورية وحدها، بل سيفتح الباب للعالم بأسره.”
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
خلال ساعة و نصف ، وصل نصف أعضاء هذه الفرقة .
***
أخذ آينزورد الكتاب ، ثم غادر الغرفة .
كان عليهم ذلك!
— مرت بضع ساعات.
أومأ الرجُل و إنحنى قليلاً .
صاح دوروث، لصّ المجموعة، بحدة: “هذا نهب! لا يحق لك التسلط علينا بهذا الشكل!”
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
” توجد العديد من اللغات السحرية ، من بينها أبرز اللغات المستخدمة مع الأرواح هي أدلهان العريقة و مارلين القديمة ، يُمكن أيضاً المحاولة بواسطة التنينية و اللغات وغيرها.”
جلس إيثانول بهدوء أمام خيمته، يقرأ كتاباً، بينما اقترب منه دوروث، سيّاف الحزب، وقال:“…تبدو مسترخياً جداً لمن هو على مشارف مغامرةٍ كهذه.”
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
” بعد كُل ذلك من يعلم ، قد يظهر لك شيءٌ ما حقاً . لكن مع ذلك ، هذه الطريقة معروفة بخطرها ، لإحتمالية جذبك لوجودات مجهولة ، قد لا يكونون أرواحاً حتى بالضرورة .”
أغلق إيثانول الكتاب، وإبتسم:”أفضل الهدوء على إهدار الطاقة بالقلق. لقد أعددت ما ينبغي، ووضعت السيناريوهات الأسوأ. الآن، لا ضير من بعض الصفاء.”
” ليس بالصعب ، لا بالعكس الأمر أسهل بكثير مما يتصور أي شخصٍ آخر .”” عالم الأرواح متشابكٌ مع عالمنا ، بطريقةٍ خفية و غريبة . فهما متصلان على الدوام ، يُمكن لنا نحن سكان العالم الحقيقي أن نحتّك بسكان عالم الأرواح ببعض الصدف و الطرق الغامضة ، والعكس ممكن . في الواقع ، أتعلم شيئاً ما ؟ ” قال آينزورد ضاحكاً :” يقال بأن العديد من الأرواح تضع أعينها نصب البشر على الدوام ؛ ما يعني أننا مراقبون دائماً بإستمرار من قبلهم . قد يتدخلون أحياناً في حياتنا ، وقد لا يفعلون . لذلك توجد مقولة مشهورة : * إحذر المرايا ! * ”
رفع دوروث حاجباً، و قال بصراحة :” أنا مغامر ، مهنتي هي البحث في المجهول . وأنت ، ما سببك ؟ إعذرني على هذا ، لكنني لا أرى أي داعٍ لإهدار حياتك بهذه الطريقة .”
” سبب؟ ”
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
“أنا باحث غموض يا رفيقي، ألا تعي معنى ذلك؟ بالإضافة إلى أننا في نفس الرتبة – لا تقلل مني! ” أطلق إيثانول تنهيدةً ساخرة غير غضبان ، مشيراً إلى منفذ قانون مظلم متكئ في مكانٍ غير بعيد:” إذا أخبرت دانيال هناك بهذا الكلام ، أو حتى باقي أعضاء محكمة الحقيقة المتواجدين هنا بذلك . فلا أستطيع ضمان ألّا يفتعلوا قتالاً معك على الفور. فهذه إهانة! ”
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
رغم أن دوروث قد كان أكبر ببضع سنواتٍ فقط من إيثانول ، إلا أنه لم يسعه رؤية الشباب أمثاله يموتون مبكراً. كمغامرٍ فقد رأى العديد من الندوب و صرخات اليأس الراثية لضياع النفس. فكثيراً ما مات الشباب في هذه المهنة الخطرة ـ أطلق تنهيدةً ساخرة، وقال :” هل أفترض أن باقي رفقتك سيكون لهم نفس ردك هذا؟ ”
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
أطلق إيثانول ضحكة مكتومة،” مؤكد.”
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
“أنت تقصد أن…” قال دوروث متسائلاً.
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
” لا تبقي أي ندم.”
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
شعر إيثانول بثقلٍ مفاجئ في كتفه، و لم يسع تعبيره سوى أن يحتد قليلاً.
“أترغب بالمزيد؟ لا بأس بالسؤال… فالمعرفة، يا غرانتيش، ليست حكراً لأحد. بل إرثٌ يجب أن يُنشر، ولو على حافة الظلال.”
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
***
“بالطبع.” ابتسم آينزورد، وأخرج لفافةً قديمة نقش عليها تعاويذ العقد السحري. رددا الترانيم بلغة أدلهان العريقة، ووقعوا:
— 4:57 صباحاً .
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
في اللحظة التالية ، أضائت الدائرة السحرية الغامضة . ومضت بضوءٍ أسود ، و فتحت ثلاث أعين متشابكة بداخلها . كانت أعيناً قرمزية ، إحتوى بؤبؤها على بعض الرموز الغامضة . إمتدت أيادٍ عديدة فجأة من الأعين الثلاث كالثعابين ، و إبتلعت ما كان موجوداً على الطاولة .
اصطفّت مجموعتان أمام البوابة المزدهرة.
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
إلى اليمين: سحرة البرج، بردائهم الأسود المهيب.
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
كانوا رجلين وامرأة، يتقدمهم رجلٌ عريض المنكبين، صلب القوام، مشدود العضلات. لمع جلده بلونٍ برونزي داكن، وتدلت على وجهه لحية غير مهذبة تناثرت وسط عددٍ من الندوب القديمة.
تقدّم ثلاثة من السحرة الحُمر، يتصدرهم شيخٌ بلا لحية، بهي الطلعة.
انطلق السؤال فجأة من فم آينزورد، لحظة دخولهما الغرفة المعتمة التي أضاءت بعض شموعها الخافتة كأنها تحرس الأسرار. لم تكن الغرفة سوى قوقعة خالية، لا أثاث فيها سوى ضريح صغير وصندوق خشبي رمادي، بدا كأنه يحمل ما لا ينبغي لمخلوق أن يلمسه.
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
حمل الجميع تعابير إختلفت بين الإثارة و القلق و البرود و الجدية .
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
تموجت أضواء الأشفاق كمجسات شريرة، ثم تلاشى كُل من لامسها في ضوءٍ متموج.
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
“كما أسلفت، عليكم أولاً بـ…”
كان صوت نائب ساحر البلاط الإمبراطوري، شيركيل ديفالين، حازماً لا يُجادَل.
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
” سبب؟ ”
لم يتراجع أحد.
لجميعهم أسبابهم.
لجميعهم وعودهم لمن تركوهم خلفهم.
“أترغب بالمزيد؟ لا بأس بالسؤال… فالمعرفة، يا غرانتيش، ليست حكراً لأحد. بل إرثٌ يجب أن يُنشر، ولو على حافة الظلال.”
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
كان عليهم ذلك!
في اللحظة التالية ، تخطوا تشكيل العزل .
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
” ووش!! ”
— مرت بضع ساعات.
” واو…”
تموجت أضواء الأشفاق كمجسات شريرة، ثم تلاشى كُل من لامسها في ضوءٍ متموج.
بلا تردد، تقدم غرانتيش — اليد اليمنى للقائد — وسحب المقعد، جالسًا بثباتٍ كصخرة، ليقابل نظرة آينزورد اللطيفة بابتسامةٍ شبه معدومة.
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
كان صوت نائب ساحر البلاط الإمبراطوري، شيركيل ديفالين، حازماً لا يُجادَل.
