أطلال؟
الفصل 36 — أطلال ؟
في الطابق الثالث، تقع غرفة سيد النقابة. كانت فسيحة، مؤثثة باعتدال دون بهرجة، تغطي أرضها سجادة طويلة، تحوي ثلاث خزائن، ومكتبًا عريضًا يطل على نافذة كبيرة. في الداخل، وُجد رجلان.
— 2/2/9989 ق.ج .
” مات جميع من في القرية بسبب هذه الخيوط حسبما يُقال ، وظهر بعدٌ سري يحتوي على أطلال قديمة بكنوزٍ شتّى .”
> العاصمة كريفولا ، مبنى نقابة المغامرين .
في الطابق الثالث، تقع غرفة سيد النقابة. كانت فسيحة، مؤثثة باعتدال دون بهرجة، تغطي أرضها سجادة طويلة، تحوي ثلاث خزائن، ومكتبًا عريضًا يطل على نافذة كبيرة. في الداخل، وُجد رجلان.
> العاصمة كريفولا ، مبنى نقابة المغامرين .
” إذاً سيد إيفادن ، كيف يُمكنني مساعدتك ؟ ”
” مؤخراً كان غرينوك ، المغامر من الصنف B يُظهر تصرفاتٍ مُريبة . و بعد التحقيق في ذلك ، إكتشفت بأن رفيقه — آيلون قد إختفى منذ نحوٍ نصف شهر . بالتحديد في نفس اليوم الذي بدأت فيه أضواء الشفق في السماء الليلية بالبروز…”
أدلى نائب سيد النقابة – إيفادن بتقريره.
” مؤخراً كان غرينوك ، المغامر من الصنف B يُظهر تصرفاتٍ مُريبة . و بعد التحقيق في ذلك ، إكتشفت بأن رفيقه — آيلون قد إختفى منذ نحوٍ نصف شهر . بالتحديد في نفس اليوم الذي بدأت فيه أضواء الشفق في السماء الليلية بالبروز…”
كان إيفادن رجلاً ذو بنية جسدية متوسطة نسبياً ، بشعرٍ بني ، وعينيان زارقاوتان . كان وجهه عريضاً ، و أنفه طويلاً . بدت ملامح وجهه شائعة و غير مميزة – تماماً كشخصيته.
لايول يوركشير، سيد فرع النقابة، رجل في منتصف العمر، طويل القامة، ذو شعر أشقر باهت وعينين زمرديتين. يرتدي بذلة رسمية أنيقة بثلاث قطع. أخذ البلورتين وفحصهما بعناية، بنظرة رزينة.
“قبضت عليه خلسة، وخلال التحقيق، ضبطت بحوزته هذا.”
في النهاية ، بعد ثوانٍ قصيرة . إختنق صوت الجثة قبل توقفها عن الحركة و النضال. أنتج فمها رغوة كثيفة ، ذات لونٍ أحمر .
أخرج كيسًا شفافًا من مادة تشبه البلاستيك، بداخله بلورتان صغيرتان، تومضان بألوان الشفق، نابضتين كأنهما حيتان من الضوء المتجمد.
— 2/2/9989 ق.ج .
” كاث ، إتصلِ بالفرقة – لدي مهمةٌ جديدة لهم .”
لايول يوركشير، سيد فرع النقابة، رجل في منتصف العمر، طويل القامة، ذو شعر أشقر باهت وعينين زمرديتين. يرتدي بذلة رسمية أنيقة بثلاث قطع. أخذ البلورتين وفحصهما بعناية، بنظرة رزينة.
لم تسع عيناه سوى أن تلمع قليلاً ، متمتماً :” نعم، لا مثيل لهذا الشيء ضمن معرفتي. بالتأكيد له علاقةٌ بالشائعات الأخيرة، حول وجود بعدٍ سري داخل منطقة قرية ألبا… ”
‘مهمةٌ جديدة بهذه السرعة؟ غريب. يبدو أن قائد الفرع نفسه هو المسؤول هذه المرة…لا ، بل شخصٌ أعلى؟ نعم ، فهذا المستند لا يبدو كالذي يُستخدم في النقابة بالعادة…هل لهذا علاقةٌ بدائرة البلاط؟ أم العائلة الملكية ؟ لن تخفض النقابة نفسها لهذا الحد لأجل نبيل في العادة.’
“أخبار؟” سأل إيفادن متفاجئًا.
” يبدو أنك لا تعلم بعد .” وضع لايول المغلف جانباً . ثم إستلقى على مقعده ، و تحدث :” منذ شهرٍ تقريباً ، حدثت المآسة في قرية ألبا .”” ظهرت شجرةٌ غريبة تنبع بظاهرةٍ سحرية غريبة – منتجةً خيوط أشفاقٍ ملونة ومتراقصة .”
‘ أرجوا أن يسرع الفرع الرئيسي بالإستجابة لهذا…’ رفع لايول المستند من الطاولة، وسلّمه إلى إيفادن:
” مات جميع من في القرية بسبب هذه الخيوط حسبما يُقال ، وظهر بعدٌ سري يحتوي على أطلال قديمة بكنوزٍ شتّى .”
بعد ذلك ، سار إلى الأمام ثم سحب المقعد الخشبي إلى الخلف قليلاً و جلس عليه . أسند كوعيه على الطاولة ، و أمال رأسه واضعاً إياه على يديه .
” يُقال بأن مغامراً ما من الصنف D قد إبتُلع من البوابة ، و هو حالياً يعيش حياةً فارهة مستمتعاً بالكنوز بداخل البعد السري الغامض . لأنه لم يعد حتى الآن ؛ إما أنه يسرح و يمرح مع هذه الكنوز ، وإما أنه قد فارق الحياة بالفعل بسبب خطورة ذلك المكان ؛ على أي حال ، فلا أحد يعلم شيئاً بعد .”
” و هنا…”أخرج لايول مستندًا من درج مكتبه وسلّمه لإيفادن:“يريد ذوي دائرة البلاط الإمبراطوري استخدامنا لاختبار المياه داخل ذلك البُعد، ككبش فداء أول.”
أخرج كيسًا شفافًا من مادة تشبه البلاستيك، بداخله بلورتان صغيرتان، تومضان بألوان الشفق، نابضتين كأنهما حيتان من الضوء المتجمد.
لم يبدُ على إيفادن أي استغراب. فهذه طبيعة عمل المغامرين: الاستكشاف في الأماكن المحفوفة بالمجهول. بل على العكس، منحهم هذا فرصة نادرة، لا تُرفض.
في حال إنتمى هذا البعد السري المجهول للحقب السابقة ، فقد عنى هذا بوضوح أنه لم يكُن بالشيء البسيط . ناهيك عن الحقبة الثالثة ، كثيراً ما أثار كُل ما إنتمى لأوائل هذه الحقبة الرابعة ، ضجةً متوسطة لدى المغامرين . في هذه العصور المتقلبة ذات الإشراق الضعيف ، كان ” الماضي ” كنزاً لا يُثمن لعدم قدرة ” المستقبل ” على مواكبة إشراقه .
“هذا البُعد ليس هيّنًا. كل ما نعرفه حتى الآن يُنذر بأن شيئًا كبيرًا يقترب. والأغرب أن ساحر البلاط، هيروسوليم، لم يعلّق على الحادث حتى الآن، رغم أنه يإمتلاكه للقدرة على ذلك… هذا مريب بحد ذاته.”
فُتح الباب ، و دخل آينزورد رفقة بعض خدمه إلى الغرفك .
ثم قال بصوت خافت:“لذا قررت رفع الأمر إلى المقر الرئيسي.”
كان إيفادن رجلاً ذو بنية جسدية متوسطة نسبياً ، بشعرٍ بني ، وعينيان زارقاوتان . كان وجهه عريضاً ، و أنفه طويلاً . بدت ملامح وجهه شائعة و غير مميزة – تماماً كشخصيته.
لم يفهم إيفادن:”ولمَ تُطلعني على ذلك، سيدي؟”
” هذه أيضاً تجربةٌ فاشلة ، تبقت ثلاث عينات أخرى من هذا السائل ؛ كانت هذه جرعةٌ سيئة . غاريث و كاث . نظفّا هذه البقايا .” رفع حاجبه الأيسر فجأة .” همم ؟ أوه ، يبدو أن هناك ضيف .” ثم غمغم بعد النظر حوله :” علي غسل هذه الأوساخ ، غاريث نظف البقايا لوحدك . كاث ، إغسيليني .” رغم قوله لذلك ، إلا أنه كان نظيفاً تماماً ؛ بإستثناء بقعتين باللون الأخضر ، بحجم الفاصوليا؛ فوق قفازه .
“لا سبب محدد. مجرد فضفضة.”
كان قلقاً مؤخراً، إذ أن ما كان على وشك الحدوث ، قد بدا كحدثٍ كبير قد يخرج عن السيطرة .
” اغههههه !!! اااااااهههه !!!! النجدة—! توقف ! أيها الـ- اههه !! ”
إستمرت صرخات الجسد فوق الطاولة بالإرتفاع .
‘ أرجوا أن يسرع الفرع الرئيسي بالإستجابة لهذا…’ رفع لايول المستند من الطاولة، وسلّمه إلى إيفادن:
” مؤخراً كان غرينوك ، المغامر من الصنف B يُظهر تصرفاتٍ مُريبة . و بعد التحقيق في ذلك ، إكتشفت بأن رفيقه — آيلون قد إختفى منذ نحوٍ نصف شهر . بالتحديد في نفس اليوم الذي بدأت فيه أضواء الشفق في السماء الليلية بالبروز…”
“سلّمه إلى حزب مخالب الجشع… المهمة لهم.”
” تيب…”
تصلّب وجه إيفادن للحظة، لكنه أومأ مغادرًا.
***
> في المساء، في ضواحي العاصمة كريفولا.
خلع آينزورد القلنسوة التي كان يرتديها ، و غادر غرفة التجارب ، رفقة خادمته يول . كان عليه التجهيز للقاء الضيف الموجود.
وقف إيفادن أمام أسوار قصرٍ صغير وقع في ضواحي العاصمة . أقرب إلى فلة كبيرة .
ألقى إيفادن نظرةً صامتة على الكوب ، قبل النظر لـ آينزورد الذي إتسعت إبتسامته إلى حدٍ ما.
عند البوابة المعدنية المصنوعة من القضبان، إستقبلته خادمة بزي أحمر وأبيض.
كانت غرفة الضيوف ، أنيقةً بنحوٍ كاف ، لكن ليس ببذاخة . كانت صغيرة الحجم ، بجدرانٍ مطلية باللون الرمادي . مدفئة ، أريكة في آخر الغرفة ، و طاولة بمقاعد في وسطها .
بدت الفتاة في الثامنة عشرة، إرتدت زي خادمة من طبقتين، كان بلونين ؛ أحمرٌ و جلبابٌ أبيض . وقفت بعيداً ، عند باب الغرفة. ولم تشارك بشكلٍ مباشر، حمل وجهها تعبيراً عادياً كما لو أن هذا المشهد مشهد اعتيادي.
“أهلًا بك، سيدي. من فضلك، إلى غرفة الضيوف.”
عبس إيفادن بلا وعي ، و بتذكر حقيقة قدومه إلى هنا — ضِيقَ صدره و دب شعورٌ كريه بعدم الراحة فيه. لكنه قمع ذلك، و إحتأبقى تعبيره.
طرح إيفادن الموضوع مباشرة بوجه مظلم :” هل سمعت بالشائعات الأخيرة ؟ ”
— في مكانٍ آخر داخل القصر ، غرفة ذات مصباحٍ واحد مشرق .
” هذه أيضاً تجربةٌ فاشلة ، تبقت ثلاث عينات أخرى من هذا السائل ؛ كانت هذه جرعةٌ سيئة . غاريث و كاث . نظفّا هذه البقايا .” رفع حاجبه الأيسر فجأة .” همم ؟ أوه ، يبدو أن هناك ضيف .” ثم غمغم بعد النظر حوله :” علي غسل هذه الأوساخ ، غاريث نظف البقايا لوحدك . كاث ، إغسيليني .” رغم قوله لذلك ، إلا أنه كان نظيفاً تماماً ؛ بإستثناء بقعتين باللون الأخضر ، بحجم الفاصوليا؛ فوق قفازه .
لم يفهم إيفادن:”ولمَ تُطلعني على ذلك، سيدي؟”
” روغههه…”
أومأ وقال برفق و أسف :” في هذه الحالة نعم ، آه يالها من حوادث مؤسفةً حقاً تحدث في هذا العالم .” عادت نبرته للحيوية سريعاً .” إذاً ما خطب هذه الشائعات ؟ ”
” لديه قدراتٌ علاجية تكفي لمعززٍ في الرتبة الثانية لأن يستعد وضوحه بعد فقدان كميةٍ كبيرة من الدم ، مع أثارٍ لإستعادة المانا و الحيوية ، و تسريع عمليات الأيض .”
” اغههههه !!! اااااااهههه !!!! النجدة—! توقف ! أيها الـ- اههه !! ”
” بالنسبة للعقد الخاص بالإستكشاف ، هذه إمتيازاتٌ مقبولة…”
كان يوجد ثلاثة أشخاص — شابان و فتاةٌ واحدة. واقفون حول طاولة طويلة، نامت فوقها جثةٌ متعفنة؛ باللون الأخضر. كانت تصرخ و تولول، قّيدت بسلاسل عديدة محاولةً النضال، و أصدر جسدها تفاعلات غريبة و قاسية. كان شعرها يتساقط بسرعةٍ مرئية، و إنتفخت أوردتها كالبالون .
” و هنا…”أخرج لايول مستندًا من درج مكتبه وسلّمه لإيفادن:“يريد ذوي دائرة البلاط الإمبراطوري استخدامنا لاختبار المياه داخل ذلك البُعد، ككبش فداء أول.”
” راهههغهـ-! اغهه!! ”
“رااغهههه!!”
“هذا لا يسري جيداً.”
” كاث ، إتصلِ بالفرقة – لدي مهمةٌ جديدة لهم .”
” أوه ، هل هذا ما يُقلقك ؟ “” إنها مصنوعة من بعض الأعشاب المختلطة مع نواة وحشٍ سحري من الصنف C ، والتي بطريقةٍ ما — تمكنت من تحويلها إلى أكوامانا ؛ مستخرجاً فوائدها . لا تقلق ، هذا الشاي لا يشكل سوى 10% من قدرة الشاي الكاملة ، هل راق لك ؟ هل لديك إهتمامٌ بشراءه ؟ إنه منتجٌ قيم ، أنظر في الأمر من فضلك .”
كان الأول، بشعرٍ طويل ، لُّون باللون الأحمر الغامق و الهادئ — كاللحم . رُبط خلف ظهره في جديلةٍ طويلة . إرتدى قلنسوة داكنة و غُطي وجه بقناعٍ شفاف و عازل من مادةٍ كالزجاج . كان له وجهٌ وسيم، بعينان كالماء، و بشرةٍ كالأطفال، كان وجهه كالصقيع.
في النهاية ، بعد ثوانٍ قصيرة . إختنق صوت الجثة قبل توقفها عن الحركة و النضال. أنتج فمها رغوة كثيفة ، ذات لونٍ أحمر .
كان قلقاً مؤخراً، إذ أن ما كان على وشك الحدوث ، قد بدا كحدثٍ كبير قد يخرج عن السيطرة .
كان يُدعى بـ آينزورد – قائد حزب مخالب الجشع .
> في المساء، في ضواحي العاصمة كريفولا.
كان الشاب الآخر ، أكبر ببضع سنين . بدا صارماً ، بشعرٍ بني ، و ُغطي جسده بقلنسوةٍ بيضاء ، إرتدى أسفلها ملابس خادم كلاسيكية.
بدت الفتاة في الثامنة عشرة، إرتدت زي خادمة من طبقتين، كان بلونين ؛ أحمرٌ و جلبابٌ أبيض . وقفت بعيداً ، عند باب الغرفة. ولم تشارك بشكلٍ مباشر، حمل وجهها تعبيراً عادياً كما لو أن هذا المشهد مشهد اعتيادي.
ثم قال بصوت خافت:“لذا قررت رفع الأمر إلى المقر الرئيسي.”
” راغوههه—!”
” سأزيد التحفيز قليلاً .”
” لديه قدراتٌ علاجية تكفي لمعززٍ في الرتبة الثانية لأن يستعد وضوحه بعد فقدان كميةٍ كبيرة من الدم ، مع أثارٍ لإستعادة المانا و الحيوية ، و تسريع عمليات الأيض .”
“رااغهههه!!”
” اهههه!! اغوهه!! ”
إستمرت صرخات الجسد فوق الطاولة بالإرتفاع .
” اغهههههه…غوه! ”
أخرج كيسًا شفافًا من مادة تشبه البلاستيك، بداخله بلورتان صغيرتان، تومضان بألوان الشفق، نابضتين كأنهما حيتان من الضوء المتجمد.
في النهاية ، بعد ثوانٍ قصيرة . إختنق صوت الجثة قبل توقفها عن الحركة و النضال. أنتج فمها رغوة كثيفة ، ذات لونٍ أحمر .
” اهههه!! اغوهه!! ”
” تيب…”
“أهلًا بك، سيدي. من فضلك، إلى غرفة الضيوف.”
رفع آينزورد يده الي أمسكت بإبرة طويلة ، و سحبها من الجثة . تساقط سائلٌ أخضر داكن و بلوري منها . إسترخى حاجباه مشكلاً تعبيراً راثياً ، و هز كتفيه بلا مبالاة .
رفع آينزورد يده الي أمسكت بإبرة طويلة ، و سحبها من الجثة . تساقط سائلٌ أخضر داكن و بلوري منها . إسترخى حاجباه مشكلاً تعبيراً راثياً ، و هز كتفيه بلا مبالاة .
” لم يتحمل التحفيز .”
“هذا لا يسري جيداً.”
” هذه أيضاً تجربةٌ فاشلة ، تبقت ثلاث عينات أخرى من هذا السائل ؛ كانت هذه جرعةٌ سيئة . غاريث و كاث . نظفّا هذه البقايا .” رفع حاجبه الأيسر فجأة .” همم ؟ أوه ، يبدو أن هناك ضيف .” ثم غمغم بعد النظر حوله :” علي غسل هذه الأوساخ ، غاريث نظف البقايا لوحدك . كاث ، إغسيليني .” رغم قوله لذلك ، إلا أنه كان نظيفاً تماماً ؛ بإستثناء بقعتين باللون الأخضر ، بحجم الفاصوليا؛ فوق قفازه .
” راهههغهـ-! اغهه!! ”
— بدا من النوع المهووس .
تصلّب وجه إيفادن للحظة، لكنه أومأ مغادرًا.
خلع آينزورد القلنسوة التي كان يرتديها ، و غادر غرفة التجارب ، رفقة خادمته يول . كان عليه التجهيز للقاء الضيف الموجود.
كان يُدعى بـ آينزورد – قائد حزب مخالب الجشع .
***
” تيب…”
عبس إيفادن بلا وعي ، و بتذكر حقيقة قدومه إلى هنا — ضِيقَ صدره و دب شعورٌ كريه بعدم الراحة فيه. لكنه قمع ذلك، و إحتأبقى تعبيره.
— مرت ساعة.
كانت غرفة الضيوف ، أنيقةً بنحوٍ كاف ، لكن ليس ببذاخة . كانت صغيرة الحجم ، بجدرانٍ مطلية باللون الرمادي . مدفئة ، أريكة في آخر الغرفة ، و طاولة بمقاعد في وسطها .
في حال إنتمى هذا البعد السري المجهول للحقب السابقة ، فقد عنى هذا بوضوح أنه لم يكُن بالشيء البسيط . ناهيك عن الحقبة الثالثة ، كثيراً ما أثار كُل ما إنتمى لأوائل هذه الحقبة الرابعة ، ضجةً متوسطة لدى المغامرين . في هذه العصور المتقلبة ذات الإشراق الضعيف ، كان ” الماضي ” كنزاً لا يُثمن لعدم قدرة ” المستقبل ” على مواكبة إشراقه .
فُتح الباب ، و دخل آينزورد رفقة بعض خدمه إلى الغرفك .
” لديه قدراتٌ علاجية تكفي لمعززٍ في الرتبة الثانية لأن يستعد وضوحه بعد فقدان كميةٍ كبيرة من الدم ، مع أثارٍ لإستعادة المانا و الحيوية ، و تسريع عمليات الأيض .”
فور رؤيته ، لم يستطع إيفادن الحفاظ على تعبيره هادئاً وتجهم بلا وعي. منذ البداية ،كان سبب عدم رغبته بالقدوم هو هذا الشخص — آينزورد أوبريت!
كان يبدو كنبيل ، مُبتسماً بلطف. كان الهواء حوله مختلفاً عن الناس الطبيعيين ، و أشع بالكرامة و النُبل . إرتدى ملابس جميلة ، بالأزرق والأخضر ، لكنها كانت متواضعة.
أومأ وقال برفق و أسف :” في هذه الحالة نعم ، آه يالها من حوادث مؤسفةً حقاً تحدث في هذا العالم .” عادت نبرته للحيوية سريعاً .” إذاً ما خطب هذه الشائعات ؟ ”
لم تحوي أي مجوهرات أو مقتنيات ثمينة. ما أبرز وجهه الأنيق؛ هو العدسة الأحادية الموضوعة في عينه اليمنى؛ والتي أعطته جو عالمٍ نبيل ذو أصالةٍ في الرأي، فقد أكملت مظهره كباحث نبيل.
عند البوابة المعدنية المصنوعة من القضبان، إستقبلته خادمة بزي أحمر وأبيض.
” أوه ، أطلالٌ للحقبة الثالثة ؟ لأي عصرٍ تعود ؟ ” لمع بريق اهتمام في عيني آينزورد. بعد تلقي المستندات، بدأ بقرائتها فوراً.
‘إيفادن. قدومه بهذا التوقيت مريب، في العادة كان سيكون مقتصراً على إستدعاء أحدنا لمبنى الرابطة — لكن قدومه شخصياً…همم؟ ‘ أمعن آينزورد النظر إلى إيفادن ، و بعد رؤية المستند في يده أدرك.
” هذه أيضاً تجربةٌ فاشلة ، تبقت ثلاث عينات أخرى من هذا السائل ؛ كانت هذه جرعةٌ سيئة . غاريث و كاث . نظفّا هذه البقايا .” رفع حاجبه الأيسر فجأة .” همم ؟ أوه ، يبدو أن هناك ضيف .” ثم غمغم بعد النظر حوله :” علي غسل هذه الأوساخ ، غاريث نظف البقايا لوحدك . كاث ، إغسيليني .” رغم قوله لذلك ، إلا أنه كان نظيفاً تماماً ؛ بإستثناء بقعتين باللون الأخضر ، بحجم الفاصوليا؛ فوق قفازه .
‘مهمةٌ جديدة بهذه السرعة؟ غريب. يبدو أن قائد الفرع نفسه هو المسؤول هذه المرة…لا ، بل شخصٌ أعلى؟ نعم ، فهذا المستند لا يبدو كالذي يُستخدم في النقابة بالعادة…هل لهذا علاقةٌ بدائرة البلاط؟ أم العائلة الملكية ؟ لن تخفض النقابة نفسها لهذا الحد لأجل نبيل في العادة.’
كان يوجد ثلاثة أشخاص — شابان و فتاةٌ واحدة. واقفون حول طاولة طويلة، نامت فوقها جثةٌ متعفنة؛ باللون الأخضر. كانت تصرخ و تولول، قّيدت بسلاسل عديدة محاولةً النضال، و أصدر جسدها تفاعلات غريبة و قاسية. كان شعرها يتساقط بسرعةٍ مرئية، و إنتفخت أوردتها كالبالون .
‘ معقول، هيهيهي زيادة كثافة الشائعات الأخيرة تؤتي ثمارها الآن، هاه ؟ إنهم مجبورون على التحرك ، لكن يبدو أنهم في نفس الوقت يرغبون بأخذ الموضوع بروّية…’
فور رؤيته ، لم يستطع إيفادن الحفاظ على تعبيره هادئاً وتجهم بلا وعي. منذ البداية ،كان سبب عدم رغبته بالقدوم هو هذا الشخص — آينزورد أوبريت!
لم يتغير تعبير آينزورد ، عندما تحدث بصوتٍ حيوي خالف أفكاره :” السيد إيفادن! هذه زيارةٌ غير متوقعة ، كيف لي أن أخدمك ؟” صفق بيديه ، و أشار إلى الخادمة الواقفة قرب الباب — إندرالين بعينه اليُمنى .” هيا يا فتاة ، مالذي تنتظرينه ؟ لدينا ضيف . أعدّي بعض الشاي الخاص ، كاثرين ، رافيقيها .”
إستمرت صرخات الجسد فوق الطاولة بالإرتفاع .
” اغههههه !!! اااااااهههه !!!! النجدة—! توقف ! أيها الـ- اههه !! ”
بعد ذلك ، سار إلى الأمام ثم سحب المقعد الخشبي إلى الخلف قليلاً و جلس عليه . أسند كوعيه على الطاولة ، و أمال رأسه واضعاً إياه على يديه .
كان الشاب الآخر ، أكبر ببضع سنين . بدا صارماً ، بشعرٍ بني ، و ُغطي جسده بقلنسوةٍ بيضاء ، إرتدى أسفلها ملابس خادم كلاسيكية.
” يُقال بأن مغامراً ما من الصنف D قد إبتُلع من البوابة ، و هو حالياً يعيش حياةً فارهة مستمتعاً بالكنوز بداخل البعد السري الغامض . لأنه لم يعد حتى الآن ؛ إما أنه يسرح و يمرح مع هذه الكنوز ، وإما أنه قد فارق الحياة بالفعل بسبب خطورة ذلك المكان ؛ على أي حال ، فلا أحد يعلم شيئاً بعد .”
” إذاً سيد إيفادن ، كيف يُمكنني مساعدتك ؟ ”
” أوه ، هل هذا ما يُقلقك ؟ “” إنها مصنوعة من بعض الأعشاب المختلطة مع نواة وحشٍ سحري من الصنف C ، والتي بطريقةٍ ما — تمكنت من تحويلها إلى أكوامانا ؛ مستخرجاً فوائدها . لا تقلق ، هذا الشاي لا يشكل سوى 10% من قدرة الشاي الكاملة ، هل راق لك ؟ هل لديك إهتمامٌ بشراءه ؟ إنه منتجٌ قيم ، أنظر في الأمر من فضلك .”
طرح إيفادن الموضوع مباشرة بوجه مظلم :” هل سمعت بالشائعات الأخيرة ؟ ”
لم يفهم إيفادن:”ولمَ تُطلعني على ذلك، سيدي؟”
” هل تقصد المتعلقة بقرية ألبا ؟ ” برؤية وجه إيفادن و تعبيره ، لم يستطع آينزورد حمل نفسه على اللف و الدوران و دخل إلى الموضوع مباشرة هو الآخر، على أي حال بدا و كأن الرسميات بلا داعٍ الآن .
ثم قال بصوت خافت:“لذا قررت رفع الأمر إلى المقر الرئيسي.”
” هل تقصد المتعلقة بقرية ألبا ؟ ” برؤية وجه إيفادن و تعبيره ، لم يستطع آينزورد حمل نفسه على اللف و الدوران و دخل إلى الموضوع مباشرة هو الآخر، على أي حال بدا و كأن الرسميات بلا داعٍ الآن .
أومأ وقال برفق و أسف :” في هذه الحالة نعم ، آه يالها من حوادث مؤسفةً حقاً تحدث في هذا العالم .” عادت نبرته للحيوية سريعاً .” إذاً ما خطب هذه الشائعات ؟ ”
سلّم إيفادن مستنداً لـ آينزورد . قائلاً :” يبدو أن بعداً سرياً غامضاً قد ظهر في تلك المنطقة ، و الذي على ما يبدو أنه يؤدي إلى أطلالٍ قديمة قد تعود إلى الحقبة الثالثة .” قمع الإشمئزاز من الظهور في تعبيره وقال بمهّنيةٍ تامة :” أجرت دائرة البلاط الإمبراطوري تحقيقاتها الخاصة في ذلك المكان ، و الآن هي تخطط لإرسال أول بعثةٍ إستكشافية . و قد تم إختيار سيادتكم ضمن هذه البعثة .”
” مؤخراً كان غرينوك ، المغامر من الصنف B يُظهر تصرفاتٍ مُريبة . و بعد التحقيق في ذلك ، إكتشفت بأن رفيقه — آيلون قد إختفى منذ نحوٍ نصف شهر . بالتحديد في نفس اليوم الذي بدأت فيه أضواء الشفق في السماء الليلية بالبروز…”
” أوه ، أطلالٌ للحقبة الثالثة ؟ لأي عصرٍ تعود ؟ ” لمع بريق اهتمام في عيني آينزورد. بعد تلقي المستندات، بدأ بقرائتها فوراً.
أومأت الفتاة الخادمة – كاثرين بتعبيرٍ هادئ ، قبل مغادرة الغرفة .
في حال إنتمى هذا البعد السري المجهول للحقب السابقة ، فقد عنى هذا بوضوح أنه لم يكُن بالشيء البسيط . ناهيك عن الحقبة الثالثة ، كثيراً ما أثار كُل ما إنتمى لأوائل هذه الحقبة الرابعة ، ضجةً متوسطة لدى المغامرين . في هذه العصور المتقلبة ذات الإشراق الضعيف ، كان ” الماضي ” كنزاً لا يُثمن لعدم قدرة ” المستقبل ” على مواكبة إشراقه .
لم تسع عيناه سوى أن تلمع قليلاً ، متمتماً :” نعم، لا مثيل لهذا الشيء ضمن معرفتي. بالتأكيد له علاقةٌ بالشائعات الأخيرة، حول وجود بعدٍ سري داخل منطقة قرية ألبا… ”
— مرت ساعة.
إستعادة التاريخ قد عنت قفزةً نوعية في الحياة!
كان بيرسيوس ؛ والملقب بناهض الحقبة، مثالاً على ذلك . مجرد إمتلاكه لـ” ميراث ” يعود للـ” الساحر ” من سماء نجوم آركانا ، قد جعل من نسله ملوكاً!
خلال وقتٍ قصير أتت كاثرين ، حاملةً في يدها صينيةً صغيرة . وضعتها على الطاولة ، ثم سكبت سائلاً من الإبريق على كلا الكوبين ، كان بلونٍ أخضر فسفوري ، متلائلأً قليلاً . و ذو لمعانٍ باهت .
صمت إيفادن لبرهة ، وعندما نوِلَ الكوب و البسكويت لم يسعه سوى السؤال :”…هل هذا شاي ؟ ” إذ أنه ذُهل وحيِّر بحذرٍ شديد .
” لنتحدث عن العقد .”
لم يتغير تعبير آينزورد ، عندما تحدث بصوتٍ حيوي خالف أفكاره :” السيد إيفادن! هذه زيارةٌ غير متوقعة ، كيف لي أن أخدمك ؟” صفق بيديه ، و أشار إلى الخادمة الواقفة قرب الباب — إندرالين بعينه اليُمنى .” هيا يا فتاة ، مالذي تنتظرينه ؟ لدينا ضيف . أعدّي بعض الشاي الخاص ، كاثرين ، رافيقيها .”
” هاهاها…” قهقه آينزورد بخفة ، مبتسماً بلطف :” أنا سعيدٌ بملاحظتك لذلك .”” هذا ليس الشاي المعتاد ، بل أقرب إلى جرعةٍ خيميائية — شايٌ طبي .”
” مما صنع ؟ ”
” أوه ، هل هذا ما يُقلقك ؟ “” إنها مصنوعة من بعض الأعشاب المختلطة مع نواة وحشٍ سحري من الصنف C ، والتي بطريقةٍ ما — تمكنت من تحويلها إلى أكوامانا ؛ مستخرجاً فوائدها . لا تقلق ، هذا الشاي لا يشكل سوى 10% من قدرة الشاي الكاملة ، هل راق لك ؟ هل لديك إهتمامٌ بشراءه ؟ إنه منتجٌ قيم ، أنظر في الأمر من فضلك .”
فور رؤيته ، لم يستطع إيفادن الحفاظ على تعبيره هادئاً وتجهم بلا وعي. منذ البداية ،كان سبب عدم رغبته بالقدوم هو هذا الشخص — آينزورد أوبريت!
” لديه قدراتٌ علاجية تكفي لمعززٍ في الرتبة الثانية لأن يستعد وضوحه بعد فقدان كميةٍ كبيرة من الدم ، مع أثارٍ لإستعادة المانا و الحيوية ، و تسريع عمليات الأيض .”
” هاهاها…” قهقه آينزورد بخفة ، مبتسماً بلطف :” أنا سعيدٌ بملاحظتك لذلك .”” هذا ليس الشاي المعتاد ، بل أقرب إلى جرعةٍ خيميائية — شايٌ طبي .”
ألقى إيفادن نظرةً صامتة على الكوب ، قبل النظر لـ آينزورد الذي إتسعت إبتسامته إلى حدٍ ما.
لم يتغير تعبير آينزورد ، عندما تحدث بصوتٍ حيوي خالف أفكاره :” السيد إيفادن! هذه زيارةٌ غير متوقعة ، كيف لي أن أخدمك ؟” صفق بيديه ، و أشار إلى الخادمة الواقفة قرب الباب — إندرالين بعينه اليُمنى .” هيا يا فتاة ، مالذي تنتظرينه ؟ لدينا ضيف . أعدّي بعض الشاي الخاص ، كاثرين ، رافيقيها .”
كان يُدعى بـ آينزورد – قائد حزب مخالب الجشع .
” لنتحدث عن العقد .”
صمت إيفادن لبرهة ، وعندما نوِلَ الكوب و البسكويت لم يسعه سوى السؤال :”…هل هذا شاي ؟ ” إذ أنه ذُهل وحيِّر بحذرٍ شديد .
” بالنسبة للعقد الخاص بالإستكشاف ، هذه إمتيازاتٌ مقبولة…”
“هذا لا يسري جيداً.”
تصلّب وجه إيفادن للحظة، لكنه أومأ مغادرًا.
تحدث آينزورد مع إيفادن حول الشروط و الإمتيازات المقدمة . و سرعان ما مرت 30 دقيقة ، قبل مغادرة إيفادن للمكان بعد توقيع عقدٍ مع آينزورد حول حقوق الإستكشاف وما إلى ذلك.
خلال وقتٍ قصير أتت كاثرين ، حاملةً في يدها صينيةً صغيرة . وضعتها على الطاولة ، ثم سكبت سائلاً من الإبريق على كلا الكوبين ، كان بلونٍ أخضر فسفوري ، متلائلأً قليلاً . و ذو لمعانٍ باهت .
” لم يشرب الشاي ، مؤسف ، لكن لا يهم .”
متكئاً على الكرسي ، نظر آينزورد إلى السقف بملل. و لم يحوي تعبيره أي لمحةٍ من إبتسامته السابقة.
” كاث ، إتصلِ بالفرقة – لدي مهمةٌ جديدة لهم .”
رفع آينزورد يده الي أمسكت بإبرة طويلة ، و سحبها من الجثة . تساقط سائلٌ أخضر داكن و بلوري منها . إسترخى حاجباه مشكلاً تعبيراً راثياً ، و هز كتفيه بلا مبالاة .
كان إيفادن رجلاً ذو بنية جسدية متوسطة نسبياً ، بشعرٍ بني ، وعينيان زارقاوتان . كان وجهه عريضاً ، و أنفه طويلاً . بدت ملامح وجهه شائعة و غير مميزة – تماماً كشخصيته.
أومأت الفتاة الخادمة – كاثرين بتعبيرٍ هادئ ، قبل مغادرة الغرفة .
كان قلقاً مؤخراً، إذ أن ما كان على وشك الحدوث ، قد بدا كحدثٍ كبير قد يخرج عن السيطرة .
