أطلال [2]؟
خلال ساعة و نصف ، وصل نصف أعضاء هذه الفرقة .
“مساء الخير.” اكتفى دانيال بعبارةٍ قصيرة، وصوته أجشّ كالصقيع، كان منفذوا القانون هكذا بطبعهم.
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
انطلق السؤال فجأة من فم آينزورد، لحظة دخولهما الغرفة المعتمة التي أضاءت بعض شموعها الخافتة كأنها تحرس الأسرار. لم تكن الغرفة سوى قوقعة خالية، لا أثاث فيها سوى ضريح صغير وصندوق خشبي رمادي، بدا كأنه يحمل ما لا ينبغي لمخلوق أن يلمسه.
كانوا رجلين وامرأة، يتقدمهم رجلٌ عريض المنكبين، صلب القوام، مشدود العضلات. لمع جلده بلونٍ برونزي داكن، وتدلت على وجهه لحية غير مهذبة تناثرت وسط عددٍ من الندوب القديمة.
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
كان هذا الرجل هو غرانتيش، مغامرٌ من الصنف B، والثاني في القيادة بعد آينزورد.
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
” مساء الخير جميعاً .”
“مساء الخير.” اكتفى دانيال بعبارةٍ قصيرة، وصوته أجشّ كالصقيع، كان منفذوا القانون هكذا بطبعهم.
رحّب بهم آينزورد بحرارة ، وأشار إلى المقعد أمامه قائلاً :” تعال، إجلس يا غرانيتش .”
” سوو!”
بلا تردد، تقدم غرانتيش — اليد اليمنى للقائد — وسحب المقعد، جالسًا بثباتٍ كصخرة، ليقابل نظرة آينزورد اللطيفة بابتسامةٍ شبه معدومة.
” شو!!”
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
قهقه آينزورد بخفة، متجاهلًا الجدية الجافة. “أوه، لا تكن قاسيًا هكذا، يا رجل! كيف تجري الأمور؟”
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
كمغامرٍ متوسط التصنيف ، كان لدى غرينتش الحد الأدنى من المعرفة . كتعلم لغة مارلين القديمة ، و معرفة مدى تأثير و قوة سحره الخاص – فهم عناصره جيداً للقتال !
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
“…نحو نصف شهرٍ آخر.”
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
كان آينزورد نادرًا ما يباشر المهام بنفسه، إلا حين تُستحق العينة اهتمامه. وبصفته الممول والقائد الأعلى لحزب مخالب الجشع، كان دوره غالبًا إداريًا وبحثيًا. أما المهام الميدانية، فتُوكّل للفرقة الأساسية ذات الستة أعضاء!
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
تقدّم ثلاثة من السحرة الحُمر، يتصدرهم شيخٌ بلا لحية، بهي الطلعة.
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
أخرج آينزورد الوثيقة التي حملها إليه إيفادن، ودفعها بهدوء إلى غرانتيش، الذي ما إن همّ بقراءتها حتى اقتربت سيثريا — العضوة الأنثى — لتطلع عليها هي الأخرى. تغير وجهها بسرعة، وهتفت باستنكار: “ما هذا، آينزورد؟!”
ظل غرانتيش صامتًا للحظة، قبل أن يسأل: “…هل هذه مهمةٌ جديدة؟”
“بإمكانك قول ذلك.” ردّ آينزورد بنبرةٍ رزينة. “يتعلق الأمر بالشائعات حول الأطلال الشفقية في قرية ألبا. التفاصيل مذكورة هنا.”
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
أخذ الثلاثة يتفحصون المستند، وتعابيرهم تتقلص رويدًا رويدًا. ثم قال آينزورد بخفة:” ما رأيك؟ لكل ثلاث أغراض سحرية؛ واحد لي، واحد لكم، والثالث — لو كان عديم القيمة — امنحوه للبلاط. أما المال: 50% لي، 30% لكم، و20% للبلاط، ولننسى الرابطة.”
صاح دوروث، لصّ المجموعة، بحدة: “هذا نهب! لا يحق لك التسلط علينا بهذا الشكل!”
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
نظر آينزورد إلى العضوين اللذان لم يعرفا مكانهما ، وضحك بخفة :” نعم بالفعل ، لذلك يقول الحكماء ‘ أطعم البشر لكن لا تساعدهم ‘.” بدأت الإبتسامة على محياه بالتلاشي تدريجياً، لكن في تلك اللحظة، وقبل أن يرد أحد، قال غرانتيش فجأة: “أنا موافق. سنأخذ المهمة.”
أخذ آينزورد يُعد المكان، يوزّع الشموع بعناية، يرسم خطوط الطباشير بلغة صامتة على الأرض، ثم قال بصوت هادئ وهو يتنقل:“الأرواح تحبّ ما هو غيرُ مألوف… عجيبٌ، أليس كذلك؟ نحن من رسم لهم هذه الصورة، ويبدو أنهم أحبّوها.”
” جميلٌ جداً .”
تجمّدت سيثريا ودوروث في مكانهما من وقع المفاجأة، لكن غرانتيش تابع بهدوء: “هل سنبرم عقدًا؟”
” السيد إيثانول هو عضوٌ من فرقة الإستكشاف الأولى ، والذين سيمثلون محكمة الحقيقة كما أوضحت مسبقاً .” أوضح فايرس:” لدى محكمة الحقيقة إستقلاليةٌ كبيرة في هذا الشأن، فهم تأميننا.”
“بالطبع.” ابتسم آينزورد، وأخرج لفافةً قديمة نقش عليها تعاويذ العقد السحري. رددا الترانيم بلغة أدلهان العريقة، ووقعوا:
” سوو!”
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
لم يكن هذا غريباً ، و كان هذا هو أسلوب السحرة المعتاد في القيام بالأمور.
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
” بما أننا إنتهينا ، تعال رافقني .” أضاف آينزورد بعد الوقوف من مقعده :” هذه مساعدة لك ، لا حاجة إلى الرفض – لأن هذا سيفيدك .”
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
لم يفهم غرانتيش ، لكنه لم يرفض ذلك.
” شو!!”
…
في اللحظة التالية ، تخطوا تشكيل العزل .
“ما الذي تعرفه عن عالم الأرواح؟”
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
انطلق السؤال فجأة من فم آينزورد، لحظة دخولهما الغرفة المعتمة التي أضاءت بعض شموعها الخافتة كأنها تحرس الأسرار. لم تكن الغرفة سوى قوقعة خالية، لا أثاث فيها سوى ضريح صغير وصندوق خشبي رمادي، بدا كأنه يحمل ما لا ينبغي لمخلوق أن يلمسه.
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
أجاب غرانتيش، دون تكلّف:“تاريخه… وبعض الأساسيات فحسب.”
“أترغب بالمزيد؟ لا بأس بالسؤال… فالمعرفة، يا غرانتيش، ليست حكراً لأحد. بل إرثٌ يجب أن يُنشر، ولو على حافة الظلال.”
” بما أننا إنتهينا ، تعال رافقني .” أضاف آينزورد بعد الوقوف من مقعده :” هذه مساعدة لك ، لا حاجة إلى الرفض – لأن هذا سيفيدك .”
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
“ما تلك الخيام؟”
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
أخرج آينزورد الوثيقة التي حملها إليه إيفادن، ودفعها بهدوء إلى غرانتيش، الذي ما إن همّ بقراءتها حتى اقتربت سيثريا — العضوة الأنثى — لتطلع عليها هي الأخرى. تغير وجهها بسرعة، وهتفت باستنكار: “ما هذا، آينزورد؟!”
أخذ آينزورد يُعد المكان، يوزّع الشموع بعناية، يرسم خطوط الطباشير بلغة صامتة على الأرض، ثم قال بصوت هادئ وهو يتنقل:“الأرواح تحبّ ما هو غيرُ مألوف… عجيبٌ، أليس كذلك؟ نحن من رسم لهم هذه الصورة، ويبدو أنهم أحبّوها.”
” مساء الخير جميعاً .”
كان هذا هو سبب ظُلمة الغرفة و قراره لإستخدام الشموع .
” سوو!”
” توجد العديد من اللغات السحرية ، من بينها أبرز اللغات المستخدمة مع الأرواح هي أدلهان العريقة و مارلين القديمة ، يُمكن أيضاً المحاولة بواسطة التنينية و اللغات وغيرها.”
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
شرح آينزورد تاريخ عالم الأرواح لـ غرانيتش ، أثناء توضيحه للعديد من النقاط و الإجابة على أسئلة الأخير بكل صبر.
بعد هذا الجواب ، سأل غرانيتش بفضول :” إذاً كيف نعرف الترانيم المقابلة لإستدعائهم ؟ ”
” بما أننا إنتهينا ، تعال رافقني .” أضاف آينزورد بعد الوقوف من مقعده :” هذه مساعدة لك ، لا حاجة إلى الرفض – لأن هذا سيفيدك .”
أطلق إيثانول ضحكة مكتومة،” مؤكد.”
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
「 أنا آينزورد أوبريت بإسمي : أناشد دوق الفلسفة؛」”
كمغامرٍ متوسط التصنيف ، كان لدى غرينتش الحد الأدنى من المعرفة . كتعلم لغة مارلين القديمة ، و معرفة مدى تأثير و قوة سحره الخاص – فهم عناصره جيداً للقتال !
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
بعد كُل شيء كان الجهل خطيئةً في عالم السحرة . ربما حتى في الموت ، لن تفهم ما قد حدث لك . و حتى بعد ذلك – قد تُصبح روحاً شريرة أو شبحاً أو زومبياً ؛ أو ربما شيئاً غير ذلك كالمسوخ .
” نعم ، هذا نحن .”
***
” ليس بالصعب ، لا بالعكس الأمر أسهل بكثير مما يتصور أي شخصٍ آخر .”” عالم الأرواح متشابكٌ مع عالمنا ، بطريقةٍ خفية و غريبة . فهما متصلان على الدوام ، يُمكن لنا نحن سكان العالم الحقيقي أن نحتّك بسكان عالم الأرواح ببعض الصدف و الطرق الغامضة ، والعكس ممكن . في الواقع ، أتعلم شيئاً ما ؟ ” قال آينزورد ضاحكاً :” يقال بأن العديد من الأرواح تضع أعينها نصب البشر على الدوام ؛ ما يعني أننا مراقبون دائماً بإستمرار من قبلهم . قد يتدخلون أحياناً في حياتنا ، وقد لا يفعلون . لذلك توجد مقولة مشهورة : * إحذر المرايا ! * ”
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
” بالنسبة لكيفية إتمام الإستدعاء ، فالأمر بسيط .”
تجمّدت سيثريا ودوروث في مكانهما من وقع المفاجأة، لكن غرانتيش تابع بهدوء: “هل سنبرم عقدًا؟”
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
لم يتراجع أحد.
” أولاً ، عليك إستخدام المفاتيح الأساسية لرسم دائرة إستدعاء مقابلة لعالم الأرواح . غالباً عليك إستخدام مواد خاصة ؛ دماء الوحوش السحرية ، جرعات ، أكوامانا ، و دواليك…يلي ذلك لفظ ترنيمة سرية .”
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
” توجد تعويذةٌ مفتاحية لهذا الشأن . وهي قول ‘ روح الـ…’ بأي لغةٍ سحرية تريد ؛ ثم سمّ بعدها ما شئت من ألقاب ، ثم أذكر بعض الصفات التي تريدها أن تكون موجودةً في هذه الروح التي ترغب بإستدعائها ؛ كعنصرها أو نوعها .”
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
” بعد كُل ذلك من يعلم ، قد يظهر لك شيءٌ ما حقاً . لكن مع ذلك ، هذه الطريقة معروفة بخطرها ، لإحتمالية جذبك لوجودات مجهولة ، قد لا يكونون أرواحاً حتى بالضرورة .”
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
تقدّم ثلاثة من السحرة الحُمر، يتصدرهم شيخٌ بلا لحية، بهي الطلعة.
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
رغم أن دوروث قد كان أكبر ببضع سنواتٍ فقط من إيثانول ، إلا أنه لم يسعه رؤية الشباب أمثاله يموتون مبكراً. كمغامرٍ فقد رأى العديد من الندوب و صرخات اليأس الراثية لضياع النفس. فكثيراً ما مات الشباب في هذه المهنة الخطرة ـ أطلق تنهيدةً ساخرة، وقال :” هل أفترض أن باقي رفقتك سيكون لهم نفس ردك هذا؟ ”
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
سرعان ما إنتهى آينزورد من تجهيزاته ، بعد أمر غرانيتش بالتراجع ، كان قد أشعل الشموع المتناثرة حول الدائرة السحرية البيضاء الكبيرة ، قبل أن يتلو بصوتٍ مرتفع :
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
「لروحِ الفلسفة و البصيرة ، بحر المعرفة و الضلال؛」
” سوو!”
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
「 أنا آينزورد أوبريت بإسمي : أناشد دوق الفلسفة؛」”
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
「 طالباً المشورة لما هو غامض؛ 」
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
في اللحظة التالية ، تخطوا تشكيل العزل .
أوضح آينزورد ببطء ، لـ غرانتيش ذو التعبير المرتبك ،” كان هذا للتو ، طلب مشورة من روحٍ بلقب ‘ دوق الفلسفة ‘. إنه روحٌ قد سبق وأن تعاقدت معه من قبل ، وأنا على معرفةٍ جيدة به .”
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
كثيراً ما تعاقد السحرة مع أرواحٍ معينة ، و حددوا تعاملتهم فقط معها . فقد كان من الصعب إيجاد روحٍ تستحق الثقة ، بجانب الأخطار العديدة المضمونة في التنويع عند إستخدام الأرواح…فهذه تجارةٌ بالنسبة لهم ، ولم يحب التجّار أن يُسرق زبائنهم من أحد.
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
فور أن لفظ الكلمة الأخيرة ، تحركت ألسنة اللهب المُشعلة على الشموع ، بإتجاهٍ معاكس للرياح . عندما أُطفئت فجأة . وعم الظلام في الغرفة .
” بما أننا إنتهينا ، تعال رافقني .” أضاف آينزورد بعد الوقوف من مقعده :” هذه مساعدة لك ، لا حاجة إلى الرفض – لأن هذا سيفيدك .”
” شو!!”
” بالنسبة لكيفية إتمام الإستدعاء ، فالأمر بسيط .”
لم يفهم غرانتيش ، لكنه لم يرفض ذلك.
في اللحظة التالية ، أضائت الدائرة السحرية الغامضة . ومضت بضوءٍ أسود ، و فتحت ثلاث أعين متشابكة بداخلها . كانت أعيناً قرمزية ، إحتوى بؤبؤها على بعض الرموز الغامضة . إمتدت أيادٍ عديدة فجأة من الأعين الثلاث كالثعابين ، و إبتلعت ما كان موجوداً على الطاولة .
” سوو!”
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
” سوو!”
لجميعهم أسبابهم.
“كما أسلفت، عليكم أولاً بـ…”
هب نسيمٌ آخر من الرياح ، عندما أُشعلت الشموع من جديد خلال وقتٍ قصير . لاحظ غرينتش و آينزورد فوراً ، إستبدال المحتوى السابق على الدائرة السحرية ، بغرضٍ واحد – بشكلٍ سحري .
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
اصطفّت مجموعتان أمام البوابة المزدهرة.
” قصص آركانا الشعبية .”
” مساء الخير جميعاً .”
‘ قصص آركانا الشعبية ؟ ‘ كان الإدراك الأول لغرينتش هو : هل كانت هذه ‘ الروح ‘ تعبث ؟
رغم أن دوروث قد كان أكبر ببضع سنواتٍ فقط من إيثانول ، إلا أنه لم يسعه رؤية الشباب أمثاله يموتون مبكراً. كمغامرٍ فقد رأى العديد من الندوب و صرخات اليأس الراثية لضياع النفس. فكثيراً ما مات الشباب في هذه المهنة الخطرة ـ أطلق تنهيدةً ساخرة، وقال :” هل أفترض أن باقي رفقتك سيكون لهم نفس ردك هذا؟ ”
” شو!!”
لكنه تراجع عن ذلك ، عندما رأى التعبير الشبه جاد على محيا آينزورد الذي أمعن النظر إلى الكتاب بتأملٍ غامض .
أغلق إيثانول الكتاب، وإبتسم:”أفضل الهدوء على إهدار الطاقة بالقلق. لقد أعددت ما ينبغي، ووضعت السيناريوهات الأسوأ. الآن، لا ضير من بعض الصفاء.”
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
إحتوت على قصصٍ كـ : أسطورة قاتل التنانين ، الخيميائي الشرير والفارس البطل ، و أسطورة الفجر و الأبطال السبع…إلى آخره .
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
…
إلى حدٍ ما ، شكّلت هذه القصص طفولة أغلب الأطفال في القارة الغربية – كان هذا هو سبب رغبتهم الشديدة في أن يغدوا سحرةً ويقتلوا التنانين !
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
إلى اليمين: سحرة البرج، بردائهم الأسود المهيب.
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
كثيراً ما تعاقد السحرة مع أرواحٍ معينة ، و حددوا تعاملتهم فقط معها . فقد كان من الصعب إيجاد روحٍ تستحق الثقة ، بجانب الأخطار العديدة المضمونة في التنويع عند إستخدام الأرواح…فهذه تجارةٌ بالنسبة لهم ، ولم يحب التجّار أن يُسرق زبائنهم من أحد.
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
أخذ آينزورد الكتاب ، ثم غادر الغرفة .
نظر آينزورد إلى العضوين اللذان لم يعرفا مكانهما ، وضحك بخفة :” نعم بالفعل ، لذلك يقول الحكماء ‘ أطعم البشر لكن لا تساعدهم ‘.” بدأت الإبتسامة على محياه بالتلاشي تدريجياً، لكن في تلك اللحظة، وقبل أن يرد أحد، قال غرانتيش فجأة: “أنا موافق. سنأخذ المهمة.”
***
— في ليلة اليوم التالي .
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
> منطقة ألبا ، بوابة البعد السري .
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
— 4:57 صباحاً .
إلى حدٍ ما ، شكّلت هذه القصص طفولة أغلب الأطفال في القارة الغربية – كان هذا هو سبب رغبتهم الشديدة في أن يغدوا سحرةً ويقتلوا التنانين !
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
كان ساحراً شاباً ، بشعرٍ قمحي داكن ، إرتدى ملابس ثقيلةً من قلنسوة غير مسدلة. كان وسيماً، عيناه بلون الزمرد. إبتسم عند رؤيتهم ، وبالتعرّف على كونه من محكمة الحقيقة ، حياه غرانيتش أولاً:” مرحباً بك ، أنا غرانيتش. مغامرٌ من الصنف B .”
” واو…”
” جميلٌ جداً .”
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
ظل غرانتيش صامتًا للحظة، قبل أن يسأل: “…هل هذه مهمةٌ جديدة؟”
…
اندهش أعضاء حزب “مخالب الجشع” من روعة المشهد حتى بدا وكأنهم سُحِروا به، وتجمّدت خطاهم في مزيجٍ من الدهشة والانبهار. كانوا ستة: سيّافان، ساحرتان، لص، ومدافع واحد.
تقدّم رجلٌ برداءٍ أحمر وشعرٍ أشقر داكن، وألقى نظرةً مُتأنية على هذه المجموعة، ثم سأل بنبرةٍ رسمية:
***
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
“إيثانول كرولبا، باحث غموض من الفرقة الأولى.”
بعد كُل شيء كان الجهل خطيئةً في عالم السحرة . ربما حتى في الموت ، لن تفهم ما قد حدث لك . و حتى بعد ذلك – قد تُصبح روحاً شريرة أو شبحاً أو زومبياً ؛ أو ربما شيئاً غير ذلك كالمسوخ .
” نعم ، هذا نحن .”
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
أومأ الرجُل و إنحنى قليلاً .
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
انحنى الرجل انحناءة بسيطة، وقال: “فايرس ميك، من دائرة البلاط الإمبراطوري… رافقوني، رجاءً.”
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
— مرت بضع ساعات.
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
كان ساحراً شاباً ، بشعرٍ قمحي داكن ، إرتدى ملابس ثقيلةً من قلنسوة غير مسدلة. كان وسيماً، عيناه بلون الزمرد. إبتسم عند رؤيتهم ، وبالتعرّف على كونه من محكمة الحقيقة ، حياه غرانيتش أولاً:” مرحباً بك ، أنا غرانيتش. مغامرٌ من الصنف B .”
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
“إيثانول كرولبا، باحث غموض من الفرقة الأولى.”
صافحه بحرارة، وبدت عليه هالةٌ من الألفة الغريبة، وكأن لقاءهما هذا ليس الأول.
” السيد إيثانول هو عضوٌ من فرقة الإستكشاف الأولى ، والذين سيمثلون محكمة الحقيقة كما أوضحت مسبقاً .” أوضح فايرس:” لدى محكمة الحقيقة إستقلاليةٌ كبيرة في هذا الشأن، فهم تأميننا.”
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
“مساء الخير.” اكتفى دانيال بعبارةٍ قصيرة، وصوته أجشّ كالصقيع، كان منفذوا القانون هكذا بطبعهم.
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
“ما تلك الخيام؟”
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
“أنت تقصد أن…” قال دوروث متسائلاً.
أشار فايرس إلى المجسات الشفقية المُعزولة خلف الستار السحري:“التموجات الفضائية الصادرة من البوابة تدل على اقتراب انفجارٍ سحري هائل. ستتحول هذه النقطة إلى زنزانةٍ واسعة النطاق. حينها… لن يكون الأمر شأن الإمبراطورية وحدها، بل سيفتح الباب للعالم بأسره.”
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
” سوو!”
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
في اللحظة التالية ، أضائت الدائرة السحرية الغامضة . ومضت بضوءٍ أسود ، و فتحت ثلاث أعين متشابكة بداخلها . كانت أعيناً قرمزية ، إحتوى بؤبؤها على بعض الرموز الغامضة . إمتدت أيادٍ عديدة فجأة من الأعين الثلاث كالثعابين ، و إبتلعت ما كان موجوداً على الطاولة .
***
— مرت بضع ساعات.
كان آينزورد نادرًا ما يباشر المهام بنفسه، إلا حين تُستحق العينة اهتمامه. وبصفته الممول والقائد الأعلى لحزب مخالب الجشع، كان دوره غالبًا إداريًا وبحثيًا. أما المهام الميدانية، فتُوكّل للفرقة الأساسية ذات الستة أعضاء!
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
جلس إيثانول بهدوء أمام خيمته، يقرأ كتاباً، بينما اقترب منه دوروث، سيّاف الحزب، وقال:“…تبدو مسترخياً جداً لمن هو على مشارف مغامرةٍ كهذه.”
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
أغلق إيثانول الكتاب، وإبتسم:”أفضل الهدوء على إهدار الطاقة بالقلق. لقد أعددت ما ينبغي، ووضعت السيناريوهات الأسوأ. الآن، لا ضير من بعض الصفاء.”
” لا تبقي أي ندم.”
رفع دوروث حاجباً، و قال بصراحة :” أنا مغامر ، مهنتي هي البحث في المجهول . وأنت ، ما سببك ؟ إعذرني على هذا ، لكنني لا أرى أي داعٍ لإهدار حياتك بهذه الطريقة .”
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
” سبب؟ ”
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
رغم أن دوروث قد كان أكبر ببضع سنواتٍ فقط من إيثانول ، إلا أنه لم يسعه رؤية الشباب أمثاله يموتون مبكراً. كمغامرٍ فقد رأى العديد من الندوب و صرخات اليأس الراثية لضياع النفس. فكثيراً ما مات الشباب في هذه المهنة الخطرة ـ أطلق تنهيدةً ساخرة، وقال :” هل أفترض أن باقي رفقتك سيكون لهم نفس ردك هذا؟ ”
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
“أنا باحث غموض يا رفيقي، ألا تعي معنى ذلك؟ بالإضافة إلى أننا في نفس الرتبة – لا تقلل مني! ” أطلق إيثانول تنهيدةً ساخرة غير غضبان ، مشيراً إلى منفذ قانون مظلم متكئ في مكانٍ غير بعيد:” إذا أخبرت دانيال هناك بهذا الكلام ، أو حتى باقي أعضاء محكمة الحقيقة المتواجدين هنا بذلك . فلا أستطيع ضمان ألّا يفتعلوا قتالاً معك على الفور. فهذه إهانة! ”
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
— مرت بضع ساعات.
رغم أن دوروث قد كان أكبر ببضع سنواتٍ فقط من إيثانول ، إلا أنه لم يسعه رؤية الشباب أمثاله يموتون مبكراً. كمغامرٍ فقد رأى العديد من الندوب و صرخات اليأس الراثية لضياع النفس. فكثيراً ما مات الشباب في هذه المهنة الخطرة ـ أطلق تنهيدةً ساخرة، وقال :” هل أفترض أن باقي رفقتك سيكون لهم نفس ردك هذا؟ ”
أطلق إيثانول ضحكة مكتومة،” مؤكد.”
— في ليلة اليوم التالي .
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
تجمّدت سيثريا ودوروث في مكانهما من وقع المفاجأة، لكن غرانتيش تابع بهدوء: “هل سنبرم عقدًا؟”
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
” لا تبقي أي ندم.”
شعر إيثانول بثقلٍ مفاجئ في كتفه، و لم يسع تعبيره سوى أن يحتد قليلاً.
***
“بإمكانك قول ذلك.” ردّ آينزورد بنبرةٍ رزينة. “يتعلق الأمر بالشائعات حول الأطلال الشفقية في قرية ألبا. التفاصيل مذكورة هنا.”
— 4:57 صباحاً .
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
اصطفّت مجموعتان أمام البوابة المزدهرة.
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
إلى اليمين: سحرة البرج، بردائهم الأسود المهيب.
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
تقدّم ثلاثة من السحرة الحُمر، يتصدرهم شيخٌ بلا لحية، بهي الطلعة.
“أنا باحث غموض يا رفيقي، ألا تعي معنى ذلك؟ بالإضافة إلى أننا في نفس الرتبة – لا تقلل مني! ” أطلق إيثانول تنهيدةً ساخرة غير غضبان ، مشيراً إلى منفذ قانون مظلم متكئ في مكانٍ غير بعيد:” إذا أخبرت دانيال هناك بهذا الكلام ، أو حتى باقي أعضاء محكمة الحقيقة المتواجدين هنا بذلك . فلا أستطيع ضمان ألّا يفتعلوا قتالاً معك على الفور. فهذه إهانة! ”
حمل الجميع تعابير إختلفت بين الإثارة و القلق و البرود و الجدية .
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
أوضح آينزورد ببطء ، لـ غرانتيش ذو التعبير المرتبك ،” كان هذا للتو ، طلب مشورة من روحٍ بلقب ‘ دوق الفلسفة ‘. إنه روحٌ قد سبق وأن تعاقدت معه من قبل ، وأنا على معرفةٍ جيدة به .”
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
“كما أسلفت، عليكم أولاً بـ…”
لم يتراجع أحد.
كان صوت نائب ساحر البلاط الإمبراطوري، شيركيل ديفالين، حازماً لا يُجادَل.
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
لم يتراجع أحد.
“مساء الخير.” اكتفى دانيال بعبارةٍ قصيرة، وصوته أجشّ كالصقيع، كان منفذوا القانون هكذا بطبعهم.
لجميعهم أسبابهم.
تقدّم رجلٌ برداءٍ أحمر وشعرٍ أشقر داكن، وألقى نظرةً مُتأنية على هذه المجموعة، ثم سأل بنبرةٍ رسمية:
لجميعهم وعودهم لمن تركوهم خلفهم.
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
كان عليهم ذلك!
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
في اللحظة التالية ، تخطوا تشكيل العزل .
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
” ووش!! ”
تموجت أضواء الأشفاق كمجسات شريرة، ثم تلاشى كُل من لامسها في ضوءٍ متموج.
أشار فايرس إلى المجسات الشفقية المُعزولة خلف الستار السحري:“التموجات الفضائية الصادرة من البوابة تدل على اقتراب انفجارٍ سحري هائل. ستتحول هذه النقطة إلى زنزانةٍ واسعة النطاق. حينها… لن يكون الأمر شأن الإمبراطورية وحدها، بل سيفتح الباب للعالم بأسره.”
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
