أطلال [2]؟
خلال ساعة و نصف ، وصل نصف أعضاء هذه الفرقة .
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
اندهش أعضاء حزب “مخالب الجشع” من روعة المشهد حتى بدا وكأنهم سُحِروا به، وتجمّدت خطاهم في مزيجٍ من الدهشة والانبهار. كانوا ستة: سيّافان، ساحرتان، لص، ومدافع واحد.
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
كانوا رجلين وامرأة، يتقدمهم رجلٌ عريض المنكبين، صلب القوام، مشدود العضلات. لمع جلده بلونٍ برونزي داكن، وتدلت على وجهه لحية غير مهذبة تناثرت وسط عددٍ من الندوب القديمة.
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
كان هذا الرجل هو غرانتيش، مغامرٌ من الصنف B، والثاني في القيادة بعد آينزورد.
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
خلفه خطت امرأةٌ فاتنة القسمات، ذات ردءٍ جلديٍ أنيق بلونَي الليل والتراب. اكتسبت ملامحها صقلاً من التجربة، وحدّةً من الحكمة. إلى جانبها، ظهر رجلٌ قصير الجسد، دائري الرأس، طويل الأنف، ضيّق العينين. ارتدى قميصًا جلديًا بسيطًا مع درعٍ صغير فوق صدره، فيما تدلت من حزامه خناجر دقيقة وقناني جرعات، وكراتٌ معدنية صغيرة تلمع في خفة قاتلة.
” توجد العديد من اللغات السحرية ، من بينها أبرز اللغات المستخدمة مع الأرواح هي أدلهان العريقة و مارلين القديمة ، يُمكن أيضاً المحاولة بواسطة التنينية و اللغات وغيرها.”
” مساء الخير جميعاً .”
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
رحّب بهم آينزورد بحرارة ، وأشار إلى المقعد أمامه قائلاً :” تعال، إجلس يا غرانيتش .”
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
بلا تردد، تقدم غرانتيش — اليد اليمنى للقائد — وسحب المقعد، جالسًا بثباتٍ كصخرة، ليقابل نظرة آينزورد اللطيفة بابتسامةٍ شبه معدومة.
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
“كيف يمكنني خدمتك هذه المرة؟”
قهقه آينزورد بخفة، متجاهلًا الجدية الجافة. “أوه، لا تكن قاسيًا هكذا، يا رجل! كيف تجري الأمور؟”
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
“…نحو نصف شهرٍ آخر.”
صاح دوروث، لصّ المجموعة، بحدة: “هذا نهب! لا يحق لك التسلط علينا بهذا الشكل!”
كان آينزورد نادرًا ما يباشر المهام بنفسه، إلا حين تُستحق العينة اهتمامه. وبصفته الممول والقائد الأعلى لحزب مخالب الجشع، كان دوره غالبًا إداريًا وبحثيًا. أما المهام الميدانية، فتُوكّل للفرقة الأساسية ذات الستة أعضاء!
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
كان ساحراً شاباً ، بشعرٍ قمحي داكن ، إرتدى ملابس ثقيلةً من قلنسوة غير مسدلة. كان وسيماً، عيناه بلون الزمرد. إبتسم عند رؤيتهم ، وبالتعرّف على كونه من محكمة الحقيقة ، حياه غرانيتش أولاً:” مرحباً بك ، أنا غرانيتش. مغامرٌ من الصنف B .”
أخرج آينزورد الوثيقة التي حملها إليه إيفادن، ودفعها بهدوء إلى غرانتيش، الذي ما إن همّ بقراءتها حتى اقتربت سيثريا — العضوة الأنثى — لتطلع عليها هي الأخرى. تغير وجهها بسرعة، وهتفت باستنكار: “ما هذا، آينزورد؟!”
ظل غرانتيش صامتًا للحظة، قبل أن يسأل: “…هل هذه مهمةٌ جديدة؟”
أخذ آينزورد يُعد المكان، يوزّع الشموع بعناية، يرسم خطوط الطباشير بلغة صامتة على الأرض، ثم قال بصوت هادئ وهو يتنقل:“الأرواح تحبّ ما هو غيرُ مألوف… عجيبٌ، أليس كذلك؟ نحن من رسم لهم هذه الصورة، ويبدو أنهم أحبّوها.”
“بإمكانك قول ذلك.” ردّ آينزورد بنبرةٍ رزينة. “يتعلق الأمر بالشائعات حول الأطلال الشفقية في قرية ألبا. التفاصيل مذكورة هنا.”
فور أن لفظ الكلمة الأخيرة ، تحركت ألسنة اللهب المُشعلة على الشموع ، بإتجاهٍ معاكس للرياح . عندما أُطفئت فجأة . وعم الظلام في الغرفة .
أخذ الثلاثة يتفحصون المستند، وتعابيرهم تتقلص رويدًا رويدًا. ثم قال آينزورد بخفة:” ما رأيك؟ لكل ثلاث أغراض سحرية؛ واحد لي، واحد لكم، والثالث — لو كان عديم القيمة — امنحوه للبلاط. أما المال: 50% لي، 30% لكم، و20% للبلاط، ولننسى الرابطة.”
صاح دوروث، لصّ المجموعة، بحدة: “هذا نهب! لا يحق لك التسلط علينا بهذا الشكل!”
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
نظر آينزورد إلى العضوين اللذان لم يعرفا مكانهما ، وضحك بخفة :” نعم بالفعل ، لذلك يقول الحكماء ‘ أطعم البشر لكن لا تساعدهم ‘.” بدأت الإبتسامة على محياه بالتلاشي تدريجياً، لكن في تلك اللحظة، وقبل أن يرد أحد، قال غرانتيش فجأة: “أنا موافق. سنأخذ المهمة.”
رفع دوروث حاجباً، و قال بصراحة :” أنا مغامر ، مهنتي هي البحث في المجهول . وأنت ، ما سببك ؟ إعذرني على هذا ، لكنني لا أرى أي داعٍ لإهدار حياتك بهذه الطريقة .”
تجمّدت سيثريا ودوروث في مكانهما من وقع المفاجأة، لكن غرانتيش تابع بهدوء: “هل سنبرم عقدًا؟”
“بالطبع.” ابتسم آينزورد، وأخرج لفافةً قديمة نقش عليها تعاويذ العقد السحري. رددا الترانيم بلغة أدلهان العريقة، ووقعوا:
— في ليلة اليوم التالي .
” 「 بإسمي أنا آينزورد أوبريت ، أستدعي إرادة سيد الكلمات و الأقلام ، تجسيد القانون والأحكام ، ضوء الحقيقة ؛ 」”
أغلق إيثانول الكتاب، وإبتسم:”أفضل الهدوء على إهدار الطاقة بالقلق. لقد أعددت ما ينبغي، ووضعت السيناريوهات الأسوأ. الآن، لا ضير من بعض الصفاء.”
“هاه، مثير. وكم سيستغرق الأمر؟”
لم يكن هذا غريباً ، و كان هذا هو أسلوب السحرة المعتاد في القيام بالأمور.
كان صوت نائب ساحر البلاط الإمبراطوري، شيركيل ديفالين، حازماً لا يُجادَل.
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
أخذ آينزورد يُعد المكان، يوزّع الشموع بعناية، يرسم خطوط الطباشير بلغة صامتة على الأرض، ثم قال بصوت هادئ وهو يتنقل:“الأرواح تحبّ ما هو غيرُ مألوف… عجيبٌ، أليس كذلك؟ نحن من رسم لهم هذه الصورة، ويبدو أنهم أحبّوها.”
” بما أننا إنتهينا ، تعال رافقني .” أضاف آينزورد بعد الوقوف من مقعده :” هذه مساعدة لك ، لا حاجة إلى الرفض – لأن هذا سيفيدك .”
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
لم يفهم غرانتيش ، لكنه لم يرفض ذلك.
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
…
***
“ما الذي تعرفه عن عالم الأرواح؟”
انطلق السؤال فجأة من فم آينزورد، لحظة دخولهما الغرفة المعتمة التي أضاءت بعض شموعها الخافتة كأنها تحرس الأسرار. لم تكن الغرفة سوى قوقعة خالية، لا أثاث فيها سوى ضريح صغير وصندوق خشبي رمادي، بدا كأنه يحمل ما لا ينبغي لمخلوق أن يلمسه.
أجاب غرانتيش، دون تكلّف:“تاريخه… وبعض الأساسيات فحسب.”
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
“أترغب بالمزيد؟ لا بأس بالسؤال… فالمعرفة، يا غرانتيش، ليست حكراً لأحد. بل إرثٌ يجب أن يُنشر، ولو على حافة الظلال.”
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
بدا آينزورد كمعلمٍ مجتهد ، بشعفٍ كبير للتدريس – بكُل صدق .
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
” سبب؟ ”
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
أخذ آينزورد يُعد المكان، يوزّع الشموع بعناية، يرسم خطوط الطباشير بلغة صامتة على الأرض، ثم قال بصوت هادئ وهو يتنقل:“الأرواح تحبّ ما هو غيرُ مألوف… عجيبٌ، أليس كذلك؟ نحن من رسم لهم هذه الصورة، ويبدو أنهم أحبّوها.”
كان هذا هو سبب ظُلمة الغرفة و قراره لإستخدام الشموع .
” توجد العديد من اللغات السحرية ، من بينها أبرز اللغات المستخدمة مع الأرواح هي أدلهان العريقة و مارلين القديمة ، يُمكن أيضاً المحاولة بواسطة التنينية و اللغات وغيرها.”
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
— في ليلة اليوم التالي .
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
شرح آينزورد تاريخ عالم الأرواح لـ غرانيتش ، أثناء توضيحه للعديد من النقاط و الإجابة على أسئلة الأخير بكل صبر.
أغلق إيثانول الكتاب، وإبتسم:”أفضل الهدوء على إهدار الطاقة بالقلق. لقد أعددت ما ينبغي، ووضعت السيناريوهات الأسوأ. الآن، لا ضير من بعض الصفاء.”
بعد هذا الجواب ، سأل غرانيتش بفضول :” إذاً كيف نعرف الترانيم المقابلة لإستدعائهم ؟ ”
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
كانت توجد العديد من المعارف الأساسية في العالم ، كأُسس الهيئات الروحية ، أنواع الأسحار العنصرية و آثارها و تفرعاتها ، أسحار الإستدعاء ، التاريخ القديم ، العلاقات بين الأسحار ، الأغراض السحرية المهمة ، الأعراق…إلى آخره .
— مرت بضع ساعات.
كمغامرٍ متوسط التصنيف ، كان لدى غرينتش الحد الأدنى من المعرفة . كتعلم لغة مارلين القديمة ، و معرفة مدى تأثير و قوة سحره الخاص – فهم عناصره جيداً للقتال !
“إيثانول كرولبا، باحث غموض من الفرقة الأولى.”
” أولاً ، عليك إستخدام المفاتيح الأساسية لرسم دائرة إستدعاء مقابلة لعالم الأرواح . غالباً عليك إستخدام مواد خاصة ؛ دماء الوحوش السحرية ، جرعات ، أكوامانا ، و دواليك…يلي ذلك لفظ ترنيمة سرية .”
بعد كُل شيء كان الجهل خطيئةً في عالم السحرة . ربما حتى في الموت ، لن تفهم ما قد حدث لك . و حتى بعد ذلك – قد تُصبح روحاً شريرة أو شبحاً أو زومبياً ؛ أو ربما شيئاً غير ذلك كالمسوخ .
” ليس بالصعب ، لا بالعكس الأمر أسهل بكثير مما يتصور أي شخصٍ آخر .”” عالم الأرواح متشابكٌ مع عالمنا ، بطريقةٍ خفية و غريبة . فهما متصلان على الدوام ، يُمكن لنا نحن سكان العالم الحقيقي أن نحتّك بسكان عالم الأرواح ببعض الصدف و الطرق الغامضة ، والعكس ممكن . في الواقع ، أتعلم شيئاً ما ؟ ” قال آينزورد ضاحكاً :” يقال بأن العديد من الأرواح تضع أعينها نصب البشر على الدوام ؛ ما يعني أننا مراقبون دائماً بإستمرار من قبلهم . قد يتدخلون أحياناً في حياتنا ، وقد لا يفعلون . لذلك توجد مقولة مشهورة : * إحذر المرايا ! * ”
أخذ الثلاثة يتفحصون المستند، وتعابيرهم تتقلص رويدًا رويدًا. ثم قال آينزورد بخفة:” ما رأيك؟ لكل ثلاث أغراض سحرية؛ واحد لي، واحد لكم، والثالث — لو كان عديم القيمة — امنحوه للبلاط. أما المال: 50% لي، 30% لكم، و20% للبلاط، ولننسى الرابطة.”
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
” بالنسبة لكيفية إتمام الإستدعاء ، فالأمر بسيط .”
「لروحِ الفلسفة و البصيرة ، بحر المعرفة و الضلال؛」
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
***
” أولاً ، عليك إستخدام المفاتيح الأساسية لرسم دائرة إستدعاء مقابلة لعالم الأرواح . غالباً عليك إستخدام مواد خاصة ؛ دماء الوحوش السحرية ، جرعات ، أكوامانا ، و دواليك…يلي ذلك لفظ ترنيمة سرية .”
بلا تردد، تقدم غرانتيش — اليد اليمنى للقائد — وسحب المقعد، جالسًا بثباتٍ كصخرة، ليقابل نظرة آينزورد اللطيفة بابتسامةٍ شبه معدومة.
“أنت تقصد أن…” قال دوروث متسائلاً.
” توجد تعويذةٌ مفتاحية لهذا الشأن . وهي قول ‘ روح الـ…’ بأي لغةٍ سحرية تريد ؛ ثم سمّ بعدها ما شئت من ألقاب ، ثم أذكر بعض الصفات التي تريدها أن تكون موجودةً في هذه الروح التي ترغب بإستدعائها ؛ كعنصرها أو نوعها .”
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
” بعد كُل ذلك من يعلم ، قد يظهر لك شيءٌ ما حقاً . لكن مع ذلك ، هذه الطريقة معروفة بخطرها ، لإحتمالية جذبك لوجودات مجهولة ، قد لا يكونون أرواحاً حتى بالضرورة .”
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
سرعان ما إنتهى آينزورد من تجهيزاته ، بعد أمر غرانيتش بالتراجع ، كان قد أشعل الشموع المتناثرة حول الدائرة السحرية البيضاء الكبيرة ، قبل أن يتلو بصوتٍ مرتفع :
كان آينزورد نادرًا ما يباشر المهام بنفسه، إلا حين تُستحق العينة اهتمامه. وبصفته الممول والقائد الأعلى لحزب مخالب الجشع، كان دوره غالبًا إداريًا وبحثيًا. أما المهام الميدانية، فتُوكّل للفرقة الأساسية ذات الستة أعضاء!
「لروحِ الفلسفة و البصيرة ، بحر المعرفة و الضلال؛」
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
قهقه آينزورد بخفة، متجاهلًا الجدية الجافة. “أوه، لا تكن قاسيًا هكذا، يا رجل! كيف تجري الأمور؟”
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
اصطفّت مجموعتان أمام البوابة المزدهرة.
「 أنا آينزورد أوبريت بإسمي : أناشد دوق الفلسفة؛」”
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
「 طالباً المشورة لما هو غامض؛ 」
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
أوضح آينزورد ببطء ، لـ غرانتيش ذو التعبير المرتبك ،” كان هذا للتو ، طلب مشورة من روحٍ بلقب ‘ دوق الفلسفة ‘. إنه روحٌ قد سبق وأن تعاقدت معه من قبل ، وأنا على معرفةٍ جيدة به .”
“بإمكانك قول ذلك.” ردّ آينزورد بنبرةٍ رزينة. “يتعلق الأمر بالشائعات حول الأطلال الشفقية في قرية ألبا. التفاصيل مذكورة هنا.”
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
كثيراً ما تعاقد السحرة مع أرواحٍ معينة ، و حددوا تعاملتهم فقط معها . فقد كان من الصعب إيجاد روحٍ تستحق الثقة ، بجانب الأخطار العديدة المضمونة في التنويع عند إستخدام الأرواح…فهذه تجارةٌ بالنسبة لهم ، ولم يحب التجّار أن يُسرق زبائنهم من أحد.
تموجت أضواء الأشفاق كمجسات شريرة، ثم تلاشى كُل من لامسها في ضوءٍ متموج.
“ما الذي تعرفه عن عالم الأرواح؟”
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
فور أن لفظ الكلمة الأخيرة ، تحركت ألسنة اللهب المُشعلة على الشموع ، بإتجاهٍ معاكس للرياح . عندما أُطفئت فجأة . وعم الظلام في الغرفة .
اصطفّت مجموعتان أمام البوابة المزدهرة.
“بإمكانك قول ذلك.” ردّ آينزورد بنبرةٍ رزينة. “يتعلق الأمر بالشائعات حول الأطلال الشفقية في قرية ألبا. التفاصيل مذكورة هنا.”
” شو!!”
لم يفهم غرانتيش ، لكنه لم يرفض ذلك.
في اللحظة التالية ، أضائت الدائرة السحرية الغامضة . ومضت بضوءٍ أسود ، و فتحت ثلاث أعين متشابكة بداخلها . كانت أعيناً قرمزية ، إحتوى بؤبؤها على بعض الرموز الغامضة . إمتدت أيادٍ عديدة فجأة من الأعين الثلاث كالثعابين ، و إبتلعت ما كان موجوداً على الطاولة .
” لا تبقي أي ندم.”
” واو…”
” سوو!”
لم يتراجع أحد.
「باب عالم الأرواح العظيم ، إفتح من أجلي وأرسل نداءي و إستجب لأمنيتي؛」
هب نسيمٌ آخر من الرياح ، عندما أُشعلت الشموع من جديد خلال وقتٍ قصير . لاحظ غرينتش و آينزورد فوراً ، إستبدال المحتوى السابق على الدائرة السحرية ، بغرضٍ واحد – بشكلٍ سحري .
إلى اليمين: سحرة البرج، بردائهم الأسود المهيب.
***
كان كتاباً أبيضاً ، صُنع غلافه من الجلد المُحدّد بالمعدن . صوِّرت صورٌ مختلفة لفرسان و تنانين على غلافه ، وكتب في الأعلى بلغة آركانا الحديثة :
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
” قصص آركانا الشعبية .”
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
‘ قصص آركانا الشعبية ؟ ‘ كان الإدراك الأول لغرينتش هو : هل كانت هذه ‘ الروح ‘ تعبث ؟
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
لكنه تراجع عن ذلك ، عندما رأى التعبير الشبه جاد على محيا آينزورد الذي أمعن النظر إلى الكتاب بتأملٍ غامض .
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
「لروحِ الفلسفة و البصيرة ، بحر المعرفة و الضلال؛」
إحتوت على قصصٍ كـ : أسطورة قاتل التنانين ، الخيميائي الشرير والفارس البطل ، و أسطورة الفجر و الأبطال السبع…إلى آخره .
إلى حدٍ ما ، شكّلت هذه القصص طفولة أغلب الأطفال في القارة الغربية – كان هذا هو سبب رغبتهم الشديدة في أن يغدوا سحرةً ويقتلوا التنانين !
مع بضع جملٍ أخرى، أنهى آينزورد طقس الإستدعاء البسيط الذي أجراه مع التأكد من وجود ‘ مقابل ‘ وسط الدائرة السحرية.
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
انحنى الرجل انحناءة بسيطة، وقال: “فايرس ميك، من دائرة البلاط الإمبراطوري… رافقوني، رجاءً.”
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
لكنه تراجع عن ذلك ، عندما رأى التعبير الشبه جاد على محيا آينزورد الذي أمعن النظر إلى الكتاب بتأملٍ غامض .
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
أخذ آينزورد الكتاب ، ثم غادر الغرفة .
توقفت يد آينزورد قليلاً ، و أظهر نظرةً عميقة ومتأثرة :” فعالم الأرواح مكانٌ شرير ، بلا قانون و أرض . يلفه الغموض والظلام ، تعيش فيه مخلوقاتٌ باردة بلا عواطف ؛ فقط لتحقيق رغباتها الأنانية و الغير مفهومة…إنه حقاً مكانٌ جميل .”
***
— في ليلة اليوم التالي .
> منطقة ألبا ، بوابة البعد السري .
غدت الأرض المُجرّدة من أشجارها لوحةً نادرةً من البهاء. كانت خيوط الشفق تُحلّق في السماء كما لو كانت أفاعي أثيرية، تتمايل بأحجام شتّى، في رقصةٍ لا بداية لها ولا انتهاء. وأما “سقف” هذه البقعة فقد سُجّف بستارٍ رقيق وشفاف، يحجب وهج الشفق ويكتم أنفاسه عن الأرض، وكأنما يُخبّئ سِرًّا لم يُحن أوانه بعد.
“ما الذي تعرفه عن عالم الأرواح؟”
وبجوار ذلك، وقفت “شجرة الشفق”، جذرها مغروسٌ كأنها شوكة في خاصرة الزمان، يُحيط بها نطاقٌ سحري من الأجهزة المحصّنة، وكأنها مُقدّسة أو محرّمة.
شرح آينزورد تاريخ عالم الأرواح لـ غرانيتش ، أثناء توضيحه للعديد من النقاط و الإجابة على أسئلة الأخير بكل صبر.
” واو…”
كان ساحراً شاباً ، بشعرٍ قمحي داكن ، إرتدى ملابس ثقيلةً من قلنسوة غير مسدلة. كان وسيماً، عيناه بلون الزمرد. إبتسم عند رؤيتهم ، وبالتعرّف على كونه من محكمة الحقيقة ، حياه غرانيتش أولاً:” مرحباً بك ، أنا غرانيتش. مغامرٌ من الصنف B .”
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
” جميلٌ جداً .”
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
قهقه آينزورد بخفة، متجاهلًا الجدية الجافة. “أوه، لا تكن قاسيًا هكذا، يا رجل! كيف تجري الأمور؟”
“…هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ ”
***
اندهش أعضاء حزب “مخالب الجشع” من روعة المشهد حتى بدا وكأنهم سُحِروا به، وتجمّدت خطاهم في مزيجٍ من الدهشة والانبهار. كانوا ستة: سيّافان، ساحرتان، لص، ومدافع واحد.
” واو…”
تقدّم رجلٌ برداءٍ أحمر وشعرٍ أشقر داكن، وألقى نظرةً مُتأنية على هذه المجموعة، ثم سأل بنبرةٍ رسمية:
لجميعهم أسبابهم.
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
كانت قصص آركانا الشعبية ، مجموعةً من القصص التي إحتوت على فولوكور آركانا غالباً . والذي بدوره لُخص في : الفلك و النجوم ، الأبطال و قتلة التنانين !
” نعم ، هذا نحن .”
…
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
أومأ الرجُل و إنحنى قليلاً .
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
انحنى الرجل انحناءة بسيطة، وقال: “فايرس ميك، من دائرة البلاط الإمبراطوري… رافقوني، رجاءً.”
” واو…”
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
— 4:57 صباحاً .
بالطبع ، لم يكن غرانيتش متعلماً لهذه اللغة الصعبة ، بل كرر ما أخبره آينزورد إياه فحسب .
كان ساحراً شاباً ، بشعرٍ قمحي داكن ، إرتدى ملابس ثقيلةً من قلنسوة غير مسدلة. كان وسيماً، عيناه بلون الزمرد. إبتسم عند رؤيتهم ، وبالتعرّف على كونه من محكمة الحقيقة ، حياه غرانيتش أولاً:” مرحباً بك ، أنا غرانيتش. مغامرٌ من الصنف B .”
” يحب دوق الفلسفة المعرفة ، فهو يتبادل بخدمات متعددة مقابل ‘ المعرفة ‘ المفيدة ، بالمقابل في حال سلّمته شيئاً بلا فائدة فقد يلعنك بدلاً من ذلك .”
“إيثانول كرولبا، باحث غموض من الفرقة الأولى.”
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
صافحه بحرارة، وبدت عليه هالةٌ من الألفة الغريبة، وكأن لقاءهما هذا ليس الأول.
صاح دوروث، لصّ المجموعة، بحدة: “هذا نهب! لا يحق لك التسلط علينا بهذا الشكل!”
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
” السيد إيثانول هو عضوٌ من فرقة الإستكشاف الأولى ، والذين سيمثلون محكمة الحقيقة كما أوضحت مسبقاً .” أوضح فايرس:” لدى محكمة الحقيقة إستقلاليةٌ كبيرة في هذا الشأن، فهم تأميننا.”
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
أخرج آينزورد المستند الذي أعطاه إيفادن إياه ، ثم سلّمه إلى غرانيتش .
بدأ إيثانول بتعريف فريقه: “هذا دانيال أورديل، ذلك الرائد كريم ميغيل، وتلك ليوفال غرومدارك…” بصوتٍ هادئ، قدّم زملاءه من محكمة الحقيقة وسحرة البرج.
” إنتظرني لنصف يوم ، علي تحليل هذه المعرفة .”
“مساء الخير.” اكتفى دانيال بعبارةٍ قصيرة، وصوته أجشّ كالصقيع، كان منفذوا القانون هكذا بطبعهم.
وفي خضم الحديث، أشار أستر، اللص في الفريق، إلى مجموعة الخيم الفارغة على مسافةٍ غير بعيدة:
أشار فايرس إلى المجسات الشفقية المُعزولة خلف الستار السحري:“التموجات الفضائية الصادرة من البوابة تدل على اقتراب انفجارٍ سحري هائل. ستتحول هذه النقطة إلى زنزانةٍ واسعة النطاق. حينها… لن يكون الأمر شأن الإمبراطورية وحدها، بل سيفتح الباب للعالم بأسره.”
“ما تلك الخيام؟”
رد فايرس ببساطة:“تحضيراً لما هو آت. سنتلقى تعزيزات من أحزاب أخرى، من التصنيف B وحتى A. هذه الخيام ستأويهم. طبعاً، خيمتكم جاهزة.”
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
ظل غرانتيش صامتًا للحظة، قبل أن يسأل: “…هل هذه مهمةٌ جديدة؟”
“أنت تقصد أن…” قال دوروث متسائلاً.
شعر غرانيتش بالصداع من هذا الكم الهائل من المعلومات ، فلم يكن شخصاً ذكياً بطبعه . لكنه حاول حفظها بجدية ؛ فقد كانت لتكون مفتاح نجاةٍ له في مرحلةٍ ما ربما .
أشار فايرس إلى المجسات الشفقية المُعزولة خلف الستار السحري:“التموجات الفضائية الصادرة من البوابة تدل على اقتراب انفجارٍ سحري هائل. ستتحول هذه النقطة إلى زنزانةٍ واسعة النطاق. حينها… لن يكون الأمر شأن الإمبراطورية وحدها، بل سيفتح الباب للعالم بأسره.”
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
كان هذا الرجل هو غرانتيش، مغامرٌ من الصنف B، والثاني في القيادة بعد آينزورد.
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
***
” ليس بالصعب ، لا بالعكس الأمر أسهل بكثير مما يتصور أي شخصٍ آخر .”” عالم الأرواح متشابكٌ مع عالمنا ، بطريقةٍ خفية و غريبة . فهما متصلان على الدوام ، يُمكن لنا نحن سكان العالم الحقيقي أن نحتّك بسكان عالم الأرواح ببعض الصدف و الطرق الغامضة ، والعكس ممكن . في الواقع ، أتعلم شيئاً ما ؟ ” قال آينزورد ضاحكاً :” يقال بأن العديد من الأرواح تضع أعينها نصب البشر على الدوام ؛ ما يعني أننا مراقبون دائماً بإستمرار من قبلهم . قد يتدخلون أحياناً في حياتنا ، وقد لا يفعلون . لذلك توجد مقولة مشهورة : * إحذر المرايا ! * ”
” ساحر البلاط الإمبراطوري الخاص بكم هو مستبصر ، أليس كذلك ؟ هل لديه أي وحيٍ متعلق بهذه الزنزانة ؟ أي دلائل و معلومات ؟ ” ألقت الساحرة سيثريا بضع أسئلةٍ بديهية :” لأنه من الطبيعي ذلك .”
كان من المعروف أن ساحر البلاط الإمبراطوري هيروسوليم هو ساحرٌ مستبصر ، في العادة ، كان سيلقي وحياً عن مثل هذه المواضيع الخطرة . لكن في حالة صمته هذه ، فقد عنى أنها قد تكون بالشيء الجلل .
حمل الجميع تعابير إختلفت بين الإثارة و القلق و البرود و الجدية .
— في ليلة اليوم التالي .
هز فايرس رأسه، بينما ضاقت عيناه ناظراً للبوابة.
” السادة من حزب مخالب الجشع من الصنيف B ، أليس كذلك ؟ ”
— في ليلة اليوم التالي .
***
” بالأحرى ؛ من أي أجساد ‘ عاكسة ‘ حتى المياه ، فالأرواح يتطفلون من خلالها على الآخرين ، وقد يتدخلون حتى في العالم الحقيقي عبرها — وقد يصل ذلك لمستوى ‘ التطفل ‘ على أرواح الآخرين .”
” بالنسبة لكيفية إتمام الإستدعاء ، فالأمر بسيط .”
— مرت بضع ساعات.
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
أجاب غرانتيش، دون تكلّف:“تاريخه… وبعض الأساسيات فحسب.”
اقترب موعد البدء. الساعة تُشير إلى 4:30 فجراً.
نظر آينزورد إلى العضوين اللذان لم يعرفا مكانهما ، وضحك بخفة :” نعم بالفعل ، لذلك يقول الحكماء ‘ أطعم البشر لكن لا تساعدهم ‘.” بدأت الإبتسامة على محياه بالتلاشي تدريجياً، لكن في تلك اللحظة، وقبل أن يرد أحد، قال غرانتيش فجأة: “أنا موافق. سنأخذ المهمة.”
جلس إيثانول بهدوء أمام خيمته، يقرأ كتاباً، بينما اقترب منه دوروث، سيّاف الحزب، وقال:“…تبدو مسترخياً جداً لمن هو على مشارف مغامرةٍ كهذه.”
كان دوروث شاباً بشعرٍ أشقر داكن ، وجدت ندبةٌ صغيرة على عينه اليمنى . و إمتلك لحيةً خفيفة ، إرتدى معطفاً أزرقاً داكناً , مع وجود حامية صدرٍ كبيرة عليه . علُّق سيفٌ أطلق هالةً غير عادية على خصره.
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
أغلق إيثانول الكتاب، وإبتسم:”أفضل الهدوء على إهدار الطاقة بالقلق. لقد أعددت ما ينبغي، ووضعت السيناريوهات الأسوأ. الآن، لا ضير من بعض الصفاء.”
كان صوت نائب ساحر البلاط الإمبراطوري، شيركيل ديفالين، حازماً لا يُجادَل.
رفع دوروث حاجباً، و قال بصراحة :” أنا مغامر ، مهنتي هي البحث في المجهول . وأنت ، ما سببك ؟ إعذرني على هذا ، لكنني لا أرى أي داعٍ لإهدار حياتك بهذه الطريقة .”
صافحه بحرارة، وبدت عليه هالةٌ من الألفة الغريبة، وكأن لقاءهما هذا ليس الأول.
” سبب؟ ”
ألقى دوروث نظرةً على المكان حوله قبل التنهد و السؤال:” نعم، ألا تظُن أنك شابٌ للغاية على الغوص في المجهول؟ قد يكون هذا الإستكشاف خطراً للغاية .”
بالطبع ، كان غرانيتش يشعر بالريبة و الحذر الشديد تجاه شخصٍ كـ آينزورد . لكنه أمن بأن الأخير لن يفعل شيئاً له ، فقد كانت لديه العديد من الفرص فيما سبق . مما أثار إهتمامه بهذا الموضوع بدلاً من ذلك ، فقد كانت هذه فرصةً نادرة لزيادة حجم معرفته .
“أنا باحث غموض يا رفيقي، ألا تعي معنى ذلك؟ بالإضافة إلى أننا في نفس الرتبة – لا تقلل مني! ” أطلق إيثانول تنهيدةً ساخرة غير غضبان ، مشيراً إلى منفذ قانون مظلم متكئ في مكانٍ غير بعيد:” إذا أخبرت دانيال هناك بهذا الكلام ، أو حتى باقي أعضاء محكمة الحقيقة المتواجدين هنا بذلك . فلا أستطيع ضمان ألّا يفتعلوا قتالاً معك على الفور. فهذه إهانة! ”
هب نسيمٌ آخر من الرياح ، عندما أُشعلت الشموع من جديد خلال وقتٍ قصير . لاحظ غرينتش و آينزورد فوراً ، إستبدال المحتوى السابق على الدائرة السحرية ، بغرضٍ واحد – بشكلٍ سحري .
” سوو!”
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
كان هذا الرجل هو غرانتيش، مغامرٌ من الصنف B، والثاني في القيادة بعد آينزورد.
خلال ساعة و نصف ، وصل نصف أعضاء هذه الفرقة .
رغم أن دوروث قد كان أكبر ببضع سنواتٍ فقط من إيثانول ، إلا أنه لم يسعه رؤية الشباب أمثاله يموتون مبكراً. كمغامرٍ فقد رأى العديد من الندوب و صرخات اليأس الراثية لضياع النفس. فكثيراً ما مات الشباب في هذه المهنة الخطرة ـ أطلق تنهيدةً ساخرة، وقال :” هل أفترض أن باقي رفقتك سيكون لهم نفس ردك هذا؟ ”
أطلق إيثانول ضحكة مكتومة،” مؤكد.”
صمت دوروث، و ربت برفقٍ على كتف إيثانول. قبل أن يدير ظهره و يغادر .
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
” لا تبقي أي ندم.”
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
“جيدة. بعد تطهير زنزانة فيستاس من الشبح المحلي، عثرنا على خيط يقود إلى الطابق المخفي… حيث يقال إن الزعيم الأخير يقبع هناك.”
شعر إيثانول بثقلٍ مفاجئ في كتفه، و لم يسع تعبيره سوى أن يحتد قليلاً.
***
” بجانب شرف وجودي هنا لتحقيق العدالة لمن رحل، وبجانب مسؤوليتي كمحقق قانون. فلدي رغباتي، و بالطبع أنا فضولي حول هذا البعد السري. من يعلم ، قد أصنع مجدي كباحث غموض هنا! وأيضاً…” أكمل إيثانول مبتسماً بطموح:” لنيل ميراثٍ أريده بشدة من البرج، علي بنيل نقاط مساهمةٍ كافية. و هذا البعد السري فرصةٌ لي . بمعنىً آخر: لدي كُل الأسباب للبقاء حياً و التواجد في هذا المكان في هذه اللحظة!”
— 4:57 صباحاً .
لجميعهم وعودهم لمن تركوهم خلفهم.
اصطفّت مجموعتان أمام البوابة المزدهرة.
” سوو!”
إلى اليمين: سحرة البرج، بردائهم الأسود المهيب.
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
「لروحِ الفلسفة و البصيرة ، بحر المعرفة و الضلال؛」
تقدّم ثلاثة من السحرة الحُمر، يتصدرهم شيخٌ بلا لحية، بهي الطلعة.
قادهم فايرس في جولةٍ حول المنطقة، مُبيّناً أسرار “شجرة الأشفاق”، وشارحاً ما لديهم من تخمينات حول طبيعة البعد الغامض. وبعد دقائق، التقوا بشخصٍ آخر.
حمل الجميع تعابير إختلفت بين الإثارة و القلق و البرود و الجدية .
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
في الأمام ، وجد ثلاث سحرةٍ برداءٍ أحمر داكن . تقدمهم شيخٌ بلا لحية .
“كما أسلفت، عليكم أولاً بـ…”
لم يتوقف لسان آينزورد عن الكلام ، حتى رغم إنشغال جسده بتجهيز المكان ، مكملاً :” خلال أوساط الحقبة الحالية، امّن القديس اللوتس الغامض ، بخيره على العالم بنشره سحر الإستدعاء للعلن. منشئاً علاقةً تبادلية مع الأرواح ، بمبدأ ‘ تجارة التبادل ‘.”
كان صوت نائب ساحر البلاط الإمبراطوري، شيركيل ديفالين، حازماً لا يُجادَل.
لم يفهم غرينتش ما علاقة هذا بمشورة آينزورد .
ذكرهم بالاحتياطات. بالخطورة. بالعزيمة.
خلال ساعةٍ ونصف، وصل ثلاثةٌ من أفراد الفرقة.
لم يتراجع أحد.
لجميعهم أسبابهم.
لجميعهم وعودهم لمن تركوهم خلفهم.
إلى اليسار: المغامرون، بملابسهم المتنوعة، وتعابيرهم المتباينة بين الحماسة والقلق.
كان عليهم أن يعودوا أحياء.
” مساء الخير جميعاً .”
كان عليهم ذلك!
” واو…”
شعر إيثانول بثقلٍ مفاجئ في كتفه، و لم يسع تعبيره سوى أن يحتد قليلاً.
في اللحظة التالية ، تخطوا تشكيل العزل .
إلى اليمين: سحرة البرج، بردائهم الأسود المهيب.
” ووش!! ”
ظهر تعبيرٌ كئيب على وجه إدوارد ، المدافع الوحيد في الفرقة .
تموجت أضواء الأشفاق كمجسات شريرة، ثم تلاشى كُل من لامسها في ضوءٍ متموج.
بدأ آينزورد بكل شغفٍ و جدية ، بشرح كيفية إستخدام سحر الإستدعاء :
بعد كُل شيء كان الجهل خطيئةً في عالم السحرة . ربما حتى في الموت ، لن تفهم ما قد حدث لك . و حتى بعد ذلك – قد تُصبح روحاً شريرة أو شبحاً أو زومبياً ؛ أو ربما شيئاً غير ذلك كالمسوخ .
بدأ الإستكشاف الأول — رسمياً !
“ما الذي تعرفه عن عالم الأرواح؟”
