Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 37

إستغلال.

إستغلال.

الفصل 37 — سوء فهم.

‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’

 

توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”

> العاصمة كريفولا ، القصر الإمبراطوري ، المكتبة الإمبراطورية .

كانت توجد قطعةٌ أثرية من الدرجة 1 في العالم ، و التي صنّفت شتّى أنواع العناصر السحرية من الدرجة 2 حتى الدرجة 0، بترتيبٍ سري خاص. في العادة ، كان هذا التصنيف مقتضراً بمجموعات معينة من المنظمات السحرية وأخفي عن العامة، و لم يكُن تصنفيها ثابتاً. فقدت تغيرت القائمة بإستمرار يومياً.

 

 

داخل القاعة المهيبة التي تفيض عبقاً من التاريخ، وتزدان أرففها بكنوز المعرفة وأطياف الزمن، كانت طاولةٌ صغيرة تقبع وسط هذا العالم من الورق والجلد والمخطوطات. جلس عندها رجلان…لا، بل كانا عمادين من أعمدة الإمبراطورية.

 

 

“…أنا…آسفة…”

أولهما، شيخ نحيل، ذو شعرٍ فضي، بلا لحية، لكن في عينيه سكن بحر من الحكمة والتأملات. ارتدى رداءً كجنح الليل مطرزاً بنقوشٍ فلكية، لا يشي بمقامه الرفيع، بل يُخفيه وراء هالة تواضع خافتة، كأنما هو شيخٌ بسيط، يستدفئ بعاطفة أحفاده وهم يتلون عليه حكاياهم.

 

 

 

– كان هذا هو ساحر البلاط الإمبراطوري ؛ هيروسوليم غالاسكا – ساحرٌ في الرتبة الخامسة !

 

 

 

أما الرجل المقابل، فكان ذا وسامةٍ لم يطفئها الزمن، بشعرٍ أزرق مخضر، وأنف مستقيم كحد السيف، وحاجبين كثّين كأنما خُطّا على وجهه بالريشة والحزم. ارتدى قلنسوة ملكية مرصّعة بالتنانين والغريفينات، تعلوها هالة من السطوة الممهورة بجواهر السيادة، عام نصف تاج مرصّع بجواهر ملونة أعلى رأسه، بضغط لا يسبره غور .

بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .

 

 

– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!

لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!

 

نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.

جلس أهم رجلين في إمبراطورية فولنهايم، على طاولةٍ واحدة في المكتبة الهادئة ، و إحتسيا بعض الشاي من أكوابهما البيضاء ذات النقوش اللامعة. بجوٍ هادئ و متناغم، لعبا الشطرنج، أثناء تحدثهما عن مواضيع مختلفة.

خفض عصاه المتوهجة، وأدار ظهره، وغادر المكان دون أن يمنحها نظرةً أخرى، كأنّ ما جرى للتو لم يكن أكثر من قطرةٍ أخرى في محيط.

 

ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.

أوداين يشتكي أنك أخبرته بوحيٍ خاطئ.”

 

 

 

” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”

‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’

 

” سوو!”

همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”

” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”

 

‘ يالها من صدفة ، وجود هذا المصباح يقمع من تأثير المجال الروحي على روحي ، علاوة على أنه يقلل من تأثير عصا الحكيم هذه بناءاً على الآثار السلبية التي أتت معها…’

أطلق فاران تنهيدةً ساخرة، فتقاطع الظل في ملامحه مع بصيص ابتسامة غامضة على وجه هيروسوليم.

 

 

أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.

مدينة آلة الفضة شهدت اضطراباً كبيراً مؤخراً، ما رأيك؟”

— مرت بضع ساعات.

 

 

أجل، لقد بلغني النبأ… مؤسفٌ ما حدث لعائلة كرودفورد. لكن كما تنمو أعظم الأشجار من شقوق الصخور، ستنهض المدينة من رمادها. ومع ذلك…”رفع يده بحركة هادئة ليسقط الحصان الأبيض ببدقه الأسود، ثم واصل:“لكن بدلاً من النظر في شؤون الجار أوصي جلالته بالنظر فيما هو قادم.”

أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”

 

 

” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”

كان هذا العمود ‘شاهد المساهمة’ — جهازٌ سحري أشبه بكشك تحقق آلي، يُسجّل المهام، ويتولى المصادقة عليها تلقائياً دون تدخلٍ بشري.

 

آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.

لارسول آركانا تأخر، والملك لم يصدر مرسوماً رسمياً بعد.”

 

 

 

” إذاً…” شد الإمبراطور قبضته على قطعة الشطرنج:علينا البدء قبل أن تنفجر البوابة، فالوقت الآن مناسب.”

 

 

— كش الملك.

حرك إحدى قطعه.

” هذه ما إعتقدته، إذن، لنبدأ توزيع المهام بمن سيخمد الثورة القادمة. أي إقتراحات؟ ”

 

“مدينة آلة الفضة شهدت اضطراباً كبيراً مؤخراً، ما رأيك؟”

” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”

 

 

” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”

— كش الملك.

 

 

 

خسر الإمبراطور فاران في اللعبة .

أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .

 

 

” حسناً ، سأتذكر كلماتك .”لم يتغير تعبيره الهادئ ، أومأ برأسه ثم سأل برفق طالباً المشورة:لدي مجموعةٌ واعدة من الورثة هذه المرة، بدءاً من الأمير المجتهد إيدواردز، إلى العسكري البارع سيغفريد، وصولاً إلى المحورية عائشة… إنهم يربّون أحلامهم جيداً، حتى أنني أرتاب أحياناً أن أحدهم قد يُخطط للإطاحة بي.”

 

 

لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.

ضحك بخفة، كأنه يمزح، لكنه لم يكن كذلك تماماً.

 

 

ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.

” إنهم أطفالي جميعاً ، علي كوالد و كإمبراطور بأن أكُون محايداً بطبيعة الحال . لهذا السبب لم أحدد حتى الآن ولي عهد يخلفني ، ففي نظري — فرصهم متساوية .” ثم أضاف :” نعم، ستبدأ قريباً ثورةٌ عند ألبا، بإمكاني رؤية بعض المغامرين الذين يشعلون بعض الشرارات هنا وهناك…فعلتهم هذه مثيرةٌ للإهتمام ، أي أميرٍ ترشح لأن يهتم بهذه النيران الصغيرة؟ ”

 

 

 

“يسعدني إدراك جلالته لهذا. المغامرون يريدون تشكيل صورةٍ ما، لنيل أحقية دخول بعد الأشفاق السري. و لعدم إمتلاكهم لطريقةٍ شرعية، فهذه الثورة الصغيرة حلٌ معقول من منظورهم — لجذب الإهتمام نحوهم.”

إختلفوا جميعاً في هيئاتهم، لكن ومع ذلك…تشابهوا في شيءٍ واحد — تلك النظرة الباردة و المستحقرة على محياهم!

 

وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.

” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”

 

 

” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”

كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.

 

 

لكن فجأةً كان قد سمع صوت مصاصة الدماء التي أنقذها منذ نصف يوم – كلير الذي قد قاطع أفكاره .

” هذه ما إعتقدته، إذن، لنبدأ توزيع المهام بمن سيخمد الثورة القادمة. أي إقتراحات؟ ”

 

 

” إستخدم القرعة.”

” إستخدم القرعة.”

“بخصوص أدوات التنظيف والملابس… سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكنه سيتكرر بالتأكيد. وأنا لا أقدّم خدماتي مجانًا.”

 

 

حُيِّر الإمبراطور فاران قليلاً :”…قرعة؟ ألا تعتقد أن هذه طريقةٌ غير مناسبة؟ ”

 

 

” سووش! ”

” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”

 

 

الفصل 37 — سوء فهم.

“معقول.” أومأ الإمبراطور فاران، قبل أن يقول بضحكة خفيفة :” لديك قدرةٌ عجيبة على الإقناع .”

 

 

 

***

“ها!!”

 

أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”

> داخل البعد السري الغامض .

 

 

” سووش!”

وقف آراي رولان العالق داخل البعد السري لأكثر من أسبوعين ، بنظرةٍ عميقةٍ على محياه ناظراً إلى المسّلة الصخرية أمامه . كان صامتاً لفترةٍ طويلة ، و لم يعلم أحدٌ بما كان يفكر .

أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”

 

“ها!!”

لكن فجأةً كان قد سمع صوت مصاصة الدماء التي أنقذها منذ نصف يوم – كلير الذي قد قاطع أفكاره .

 

 

 

زيرو، لما لا نأخذ المهمة رقم 13؟”

‘ الآثار السلبية: كُل ما طالت فترة حيازة الساحر لها، سقط في الأوهام الغريبة و الغامضة، حتى يغرق تماماً فيها بلا عودة؛ منفصلاً عن العالم الواقعي، و كأن روحه قد إقتيدت إلى عالمٍ آخر .’

 

كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .

بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .

 

 

 

” لا ، ليس لدي إهتمامٌ في ذلك .” صمت قليلاً ، قبل أن يقرر قول :”لم أقل أنني قد قررت تنفيذ المهام؛ و لن أفعل شيئاً سيضرني بوضوح كهذا .”

” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”

 

” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”

حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .

 

 

— بعد بضع ساعاتٍ أخرى .

“أنتِ محيرة من لما أنقذتك والآن أرفض أنقذ الغابة؟ لا تسألي .” قال آراي بعد صمتٍ قصير :” أنتِ لم تكوني في خطر، بل حياتك التي كانت في خطر – هذان ليسا نفس الشيء .”

 

 

 

كانت هذه المقارنة خاطئة منذ الأساس؛ حياة شخص بغابة ، لكن آراي لم يبال في كلتا الحالتين.

‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’

 

 

” في حالتي فسأنقذ ما هو أمامي فقط، وما أستطيع إنقاذه منه فحسب…قد أقرر أيضاً عدم إنقاذه في بعض الأحيان، نعم، أنا مزاجيٌ للغاية .”

 

 

 

ومن كان يظن أن ذلك قد يُجدي نفعاً فعلاً؟ كما يُقال: لا بأس بأن تكون شخصاً صالحاً… من حينٍ لآخر.”

كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.

 

أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.

توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”

 

 

 

وإن لم يقلها صراحةً، فقد كان جليّاً من نبرة صوته أنه لا ينوي المشاركة في مهمةٍ مزدوجة.

 

حيّرت كلماتُه كلير، لكنها لم تجد في وجهه ما يشجّعها على الإلحاح. تراجع بخطواتٍ هادئة، حتى بلغ عموداً صخرياً صغيراً لا يتجاوز المتر، بدا كأنه بقايا أثرٍ قديم نُقشت عليه كلماتٌ ورموزٌ غامضة بلغةٍ مجهولة.

” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”

 

 

كان هذا العمود شاهد المساهمة’جهازٌ سحري أشبه بكشك تحقق آلي، يُسجّل المهام، ويتولى المصادقة عليها تلقائياً دون تدخلٍ بشري.

 

 

– كان هذا هو ساحر البلاط الإمبراطوري ؛ هيروسوليم غالاسكا – ساحرٌ في الرتبة الخامسة !

“شوا…”

 

 

 

ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:

بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—

 

 

3- المسعى:

 

> تنبأ بالكارثة !

 

| قد تحدث كارثة في وقتٍ قريب ، ماهي ؟ |

” هاه…” زفر آراي بشدة ، قبل أن يقول بعمق :” حتى لو قبلت مساعدتكِ هل إعتقدتي حقاً أنني بحاجةٍ لك ؟ هاه ؟ همم ، هذا ليس موقفاً إستخدم فيه إقتباساً كـ’ عض اليد التي أطعمتك ‘ فيوجد سوءٌ فهمٍ صغيرٌ هنا ، لكنه لا يبرر إظهار…نية قتلٍ أمامي ! ”

[ التقدم : 0% ] [ المكافأة : قطعة أثرية قديمة ، مصباح الأضواء الثلاثة .]

لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”

 

 

‘ هذه ثغرةٌ واضحةٌ للغاية، مالذي فكر به واضع هذه المهمة ؟ هل هي موضوعةٌ عمداً ؟ غريب .’

لكّن حتى مع خطرها هذا، ما كان لـ آراي إلّا الإبتسام محدثاً نفسه:’ هيه، هل هذه هو جزاء صبري؟ تسك ، بالفعل! كان الأمر يستحق، أصبح لدي أقل قدر معين من القوة لمحاولة الدفاع عن نفسي الآن . قطعةٌ أثرية من الدرجة 2…’

 

” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”

أخرج ورقةً وقلماً، ثم بدأ يكتب ثلاث سيناريوهات محتملة، مُستعيناً بما لديه من معطيات. ظلّ على هذه الحال دقائق، ينقر نهاية القلم على الورقة في لحظات التفكير، حتى أنهى أخيراً.

 

 

 

ثم—

حسب آراي ما لديه ، مجهزاً العديد من الخطط الأخرى و الموقف المحتملة . لم يشعر بالثقة الزائدة أو الغطرسة ، بالأحرى كان يحاول محاولة مواكبة هذا التطور السريع الذي حدث له عبر زيادة المعلومات لديه بالتحليل المستمر . مما دفعه إلى إلقاء باقي عواطفه جانباً ، والتفكير بمنطق — مُخططاً للأمام.

 

 

” شا! ”

 

 

 

” ووش .”

لقد كانت فاقدةً للذاكرة ، لكنها لم تنسى الأساسيات؛ الحس السليم المتعلق بالأناقة و النظافة. ناهيك عن ذلك، فقد كانت تشعر بشعورٍ لا يطاق من الحكة لغسل نفسها! مما جعلها تقتنع بتزايد، بأنها ذاتها السابقة قد كرهت الأوساخ بشدة .

 

كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .

ما إن وضع الورقة على سطح الشاهد، حتى توهج الأخير بلونٍ أرجواني مخضر، واهتز قليلاً مطلقاً طنيناً خافتاً… قبل أن تختفي الورقة من الوجود.

” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”

 

 

اقتربت كلير سريعاً، نظراتها قلقة، تنقلت بين الشاهد وآراي، ثم سألت بتحفظ:“…ما الذي كنت تفعله؟”

 

 

‘ وهذا المصباح ، إنه من الدرجة 3 العليا أيضاً على الأقل . و آثاره هذه — تناسبني جداً، جميل . رائع ، هكذا تبدأ الأمور بالتسارع! ألا يعكس آثار تلوث البعد؟ أليس مناقضاً لعصا الحكيم؟ ‘

“كُنت أجرب شيئاً ما فحسب ، على أي حال…ماذا ؟ هل أنتِ جائعة ؟ مهلاً…” لم يفهم آراي سبب تعبيرها الغريب والذي لم يكن له علاقةٌ بما فعله للتو ، عبس وسأل بشكّ :” أنتِ لا تريدين دمي، أليس كذلك ؟ سيكون علي الرفض.”

 

 

ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!

رغم إمتلاكه لبعض الفضول تجاه عملية شرب الدم لمصاصي الدماء، إلا أن آراي إمتلك القدرة على كبح فضوله – ولم يتخطى الحد . لقد شعر بخوفٍ غامض تجاه هذا الأمر ، و مع وجود ما يسمى بـ” سحر الدم ” و ” سحر البصيرة ” كان قد وضع لنفسه قانوناً صريحاً بمراقبة كُل ما يخصه من ملابس و أدوات، ناهيك عن شيءٍ من جسده!

كانت توجد قطعةٌ أثرية من الدرجة 1 في العالم ، و التي صنّفت شتّى أنواع العناصر السحرية من الدرجة 2 حتى الدرجة 0، بترتيبٍ سري خاص. في العادة ، كان هذا التصنيف مقتضراً بمجموعات معينة من المنظمات السحرية وأخفي عن العامة، و لم يكُن تصنفيها ثابتاً. فقدت تغيرت القائمة بإستمرار يومياً.

 

‘ الدرجة 2، التصنيف 4! ‘

— كان من اللزام الحذر في هذا العالم.

 

 

3- المسعى:

” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”

بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .

 

 

كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .

 

 

 

لقد كانت فاقدةً للذاكرة ، لكنها لم تنسى الأساسيات؛ الحس السليم المتعلق بالأناقة و النظافة. ناهيك عن ذلك، فقد كانت تشعر بشعورٍ لا يطاق من الحكة لغسل نفسها! مما جعلها تقتنع بتزايد، بأنها ذاتها السابقة قد كرهت الأوساخ بشدة .

 

 

كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.

‘ نعم ، لا مشكلة في ذلك .’

لم يتفاجئ آراي بالنتيجة بعد قراءة السطر ، فقد عنى وجود الثغرة بأنه سيحقق شيئاً فعلياً و حقيقياً — فقد كانت هذه مهمة مسجلة . لكّن هذا لم يسمح لتعبيره بألا يكون مندهشاً و مترقباً .

 

 

بعد التفكير لبضع ثوانٍ ، أخرج آراي مجموعةً من الأشياء من حقيبته البعدية ، قبل أن يقول :” هذه ملابس إضافيةٌ لي ، إنها صغيرة على مقاسك ، لكنها كُل ما أملك – في الوقت الحالي . بالإضافة ، فهذه أدواتٌ للتنظيف، إنها تُستخدم هكذا…”

 

 

 

تناولت كلير الحزمة بشكرٍ مكتوم، ثم انسحبت بهدوء. ما إن واراها الغياب، حتى خلع آراي قلنسوته، وغاصت أصابعه في شعره بفوضى ضجر.

 

 

“معقول.” أومأ الإمبراطور فاران، قبل أن يقول بضحكة خفيفة :” لديك قدرةٌ عجيبة على الإقناع .”

‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’

 

 

 

‘ هل بدأت أضّل طريقي؟ ‘

“لا… رسول آركانا تأخر، والملك لم يصدر مرسوماً رسمياً بعد.”

 

 

كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.

ضحك بخفة، كأنه يمزح، لكنه لم يكن كذلك تماماً.

 

 

” سووش!”

أدرك هول ما في يده – كانت عصا الحكيم قطعةً أثرية من الدرجة 2!

 

أدرك هول ما في يده – كانت عصا الحكيم قطعةً أثرية من الدرجة 2!

بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .

 

 

 

[ نجاح — تم تنفيذ المهمة! ]

 

 

“كاككا! كاكـا!! كراك!!”

‘ في الواقع ، كان الأمر كذلك…هذه ثغرةٌ بالفعل .’

 

 

 

لم يتفاجئ آراي بالنتيجة بعد قراءة السطر ، فقد عنى وجود الثغرة بأنه سيحقق شيئاً فعلياً و حقيقياً — فقد كانت هذه مهمة مسجلة . لكّن هذا لم يسمح لتعبيره بألا يكون مندهشاً و مترقباً .

 

 

لم يذكر آراي هذه النقطة في السابق ، مما جعل كلير تتغاضى عن التفكير في الأمر. لكنه حقاً قد كان منزعجاً من ذلك.

لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟

كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”

 

 

— دماره !

‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’

 

وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.

— نهب ثرواته وتدمير الغرض النهائي منه – الميراث !

 

 

 

في كلتا الحالتين، كانت العاقبة واحدة — كارثة.

 

 

أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.

فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.

 

 

‘ إنها قطعةٌ أثرية من الدرجة 2 ، أشك بمحدودية إستخدامها بنسخ الأسحار…أم ربما هي كذلك . لكن مالمقصود هنا بنسخ الأسحار — أهي التعاويذ فحسب ؟ ‘

” سووش! ”

‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’

 

– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!

في تلك اللحظة، اجتمعت خيوط الأشفاق الملونة في السماء، وتراصّت كأنها سُحبٌ رعدية، لكنها لم تُحدث صوتاً، بل انسابت بصمتٍ أنيق، كأهداب الريش تتماوج في العُلى. فجأة، انطلقت شعلتان سماويتانكعمودين من البرق — وسقطتا عمودياً نحو الأرض، حيث وقف آراي.

 

 

 

 

بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–

” سووش !! ”

” حسناً ، سأتذكر كلماتك .”لم يتغير تعبيره الهادئ ، أومأ برأسه ثم سأل برفق طالباً المشورة:“لدي مجموعةٌ واعدة من الورثة هذه المرة، بدءاً من الأمير المجتهد إيدواردز، إلى العسكري البارع سيغفريد، وصولاً إلى المحورية عائشة… إنهم يربّون أحلامهم جيداً، حتى أنني أرتاب أحياناً أن أحدهم قد يُخطط للإطاحة بي.”

 

وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.

لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !

 

 

لكن فجأةً كان قد سمع صوت مصاصة الدماء التي أنقذها منذ نصف يوم – كلير الذي قد قاطع أفكاره .

كانت الأولى قطعةٌ أثرية.

 

 

 

عصا طويلة، بلون السواد الرخامي، مصقولةٌ بلمعانٍ معدني، في أعلاها مكعبٌ رباعي الأوجه، تحيط به حلقاتٌ متداخلة كأنها أفلاكٌ تسبح في مداراتٍ خفية. نبض داخل المكعب جوهرةٌ أرجوانية غريبة، تنبعث منها هالةٌ روحية آسرة، كأنها صدى من حضارةٍ منقرضة… كانت أشبه بتحفةٍ تكنولوجية من عصرٍ لم يولد بعد.

 

 

‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’

كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.

“كاككا! كاكـا!! كراك!!”

 

تناولت كلير الحزمة بشكرٍ مكتوم، ثم انسحبت بهدوء. ما إن واراها الغياب، حتى خلع آراي قلنسوته، وغاصت أصابعه في شعره بفوضى ضجر.

كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@

‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’

 

 

كاككا! كاكـا!! كراك!!”

أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”

 

 

بعد ثوان – ما أن حاول لمس القطعة الأثرية، إنفجر البرق الأسود حولها على حين غرة، ما دفعه إلى رميها بتلقائية. مع ذلك، إستمر البرق الأسود بالطقطقة حولها لبضع ثوان أخرى، و لم يفعل أي شيءٍ له.

بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—

 

‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’

‘هاه! ‘

” هل أنت بخير ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟! ”

 

 

‘…ما كان ذلك؟ ‘

لمعت عينا آراي ببريقٍ خافت، كأن ضوءًا باطنيًّا قد اشتعل في أعماقه. قرر أن يُجري بعض التجارب الأولية على “عصا الحكيم”، لتعميق فهمه لها والسيطرة عليها بصورةٍ أدق، فمثل هذه الكنوز لا تُروّض بسطحية.

في تلك اللحظة حين حيِّر آراي حول هذه الظاهرة الغريبة، غزا سيلٌ من المعلومات ذهنه. مما جعل بؤبؤه يتشتت للحظات، ولإعتياده على ذلك، سرعان ما إستعادت عيناه صفاءها.

[ نجاح — تم تنفيذ المهمة! ]

 

 

‘ عصا الحكيم ‘

‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”

 

 

‘ الدرجة : 2 ‘

 

 

 

‘ التصنيف |2| : 4 ‘

 

 

حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .

‘ المسار : مجهول ‘

” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”

 

 

‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’

بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–

 

أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .

‘ قدراتها الأخرى مجهولة، يُنصح مستخدمها بأن يكون حذراً جداً أثناء التعامل معها، فما يُمكن أن تجلبه غير مفهوم .’

 

 

من ناحيةٍ أخرى، تجولت كلير في عالم أحلامها غير مدركةٍ لما كان ينتظرها .

ظهرت أُسس و طُرق إستخدام ‘ آليتها ‘ داخل رأسه ، بجانب العديد من المعلومات الأخرى.

‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”

كان هذا أمراً حميداً، ففي العادة تطلّبت العناصر السحرية من هذه الدرجة العديد من الإختبارات لتأكيد كُل المعلومات عنها ، والذي كان سيستغرق وقتاً طويلاً . لكن لم يبدو و كأنه توجد حاجةٌ لذلك – تقريباً . فقد تلقى ما كان يحتاجه بوضوح.

 

 

 

‘ الآثار السلبية: كُل ما طالت فترة حيازة الساحر لها، سقط في الأوهام الغريبة و الغامضة، حتى يغرق تماماً فيها بلا عودة؛ منفصلاً عن العالم الواقعي، و كأن روحه قد إقتيدت إلى عالمٍ آخر .’

 

 

 

‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’

 

 

 

‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’

 

 

“مدينة آلة الفضة شهدت اضطراباً كبيراً مؤخراً، ما رأيك؟”

‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’

في التصنيف الرابع بينها!

 

– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!

يُصفّي الذهن من الأفكار السوداوية، يُنقي الروح من التلوثات، ويرفع من صفاء التفكير، والقدرة على التحليل المنطقي — موجهاً إياه إلى الدرب الصحيح .’

 

 

 

‘ نفذ المزيد من المهام و أجمع المصابيح العشرة في جميع الحقول ! ‘

 

 

‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’

في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ يهتز في صدره، امتدت قشعريرةٌ على امتداد عموده الفقري، فيما اتسعت حدقتا عينيه ببطء.

ذهنها كان صاخبًا بهذيانٍ داخلي، كأنّ صوتًا ما يصرخ في أذنيها، ومع ذلك، تجاهلت كُل ذلك… وتابعت النظر إلى ظهره، الذي يتلاشى مع المسافة.

 

 

‘ الدرجة 2، التصنيف 4! ‘

 

 

في تلك اللحظة، اجتمعت خيوط الأشفاق الملونة في السماء، وتراصّت كأنها سُحبٌ رعدية، لكنها لم تُحدث صوتاً، بل انسابت بصمتٍ أنيق، كأهداب الريش تتماوج في العُلى. فجأة، انطلقت شعلتان سماويتان — كعمودين من البرق — وسقطتا عمودياً نحو الأرض، حيث وقف آراي.

أدرك هول ما في يده – كانت عصا الحكيم قطعةً أثرية من الدرجة 2!

 

 

 

كانت توجد قطعةٌ أثرية من الدرجة 1 في العالم ، و التي صنّفت شتّى أنواع العناصر السحرية من الدرجة 2 حتى الدرجة 0، بترتيبٍ سري خاص. في العادة ، كان هذا التصنيف مقتضراً بمجموعات معينة من المنظمات السحرية وأخفي عن العامة، و لم يكُن تصنفيها ثابتاً. فقدت تغيرت القائمة بإستمرار يومياً.

 

 

” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”

لكن على مر العصور، كانت تتسرب بعض القوائم في بعض الأحيان. لذلك كان الكثيرون في العالم السحري مدركين لوجود هذه القطعة الأثرية.

 

 

 

ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!

 

 

إمراةٌ ذات جمال سماوي و شعرٍ فضي منسدل كالحرير؛

وزد على ذلك؛ أن عدد القطع السحرية في الدرجة 2 في العالم قد عدّ بالآلاف، ولم يتميز منها سوى مجموعة صغيرة إستحقت أن تُصنّف في القطعة الأثرية ذات الدرجة 1…وكانت هذه القطعة الأثرية في يد آراي الآن – عصا الحكيم…

” سعال…سعال…!”

 

تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.

في التصنيف الرابع بينها!

 

 

 

‘…يارجل! حتى لو كانت هذه هي المهمة رقم 3 ، أليست هذه المكافأة…غشاً كبيراً ؟! هل هذا معقول حتى…؟’ أعاد آراي تقييم البعد السري في ذهنه من جديد بعد تهدئة نفسه، مفكراً بأنه قد إستهان حقاً بهذا المكان:’هذا المكان يتخطى بالفعل إحتمالاتي و معرفتي الأولوية ، فكيف يُمكِن إلقاء قطعةٍ أثرية بهذه الدرجة عرضاً…حتى آركانا لن يفعلوا ذلك .’

 

 

” [ زهرة أغيرول ] .”

لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!

 

 

 

ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.

وإلا لن تستغرق سوى خمس ثوان لإنهاءه.

 

 

لكّن حتى مع خطرها هذا، ما كان لـ آراي إلّا الإبتسام محدثاً نفسه:’ هيه، هل هذه هو جزاء صبري؟ تسك ، بالفعل! كان الأمر يستحق، أصبح لدي أقل قدر معين من القوة لمحاولة الدفاع عن نفسي الآن . قطعةٌ أثرية من الدرجة 2…’

توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”

 

 

‘ وهذا المصباح ، إنه من الدرجة 3 العليا أيضاً على الأقل . و آثاره هذه — تناسبني جداً، جميل . رائع ، هكذا تبدأ الأمور بالتسارع! ألا يعكس آثار تلوث البعد؟ أليس مناقضاً لعصا الحكيم؟ ‘

فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.

 

لكّن حتى مع خطرها هذا، ما كان لـ آراي إلّا الإبتسام محدثاً نفسه:’ هيه، هل هذه هو جزاء صبري؟ تسك ، بالفعل! كان الأمر يستحق، أصبح لدي أقل قدر معين من القوة لمحاولة الدفاع عن نفسي الآن . قطعةٌ أثرية من الدرجة 2…’

أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .

 

 

كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .

” هل أنت بخير ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟! ”

 

 

وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.

كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”

في التصنيف الرابع بينها!

 

‘الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’

كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .

 

 

ظهرت أُسس و طُرق إستخدام ‘ آليتها ‘ داخل رأسه ، بجانب العديد من المعلومات الأخرى.

— مرت بضع ساعات.

لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟

 

 

أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .

أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .

 

كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.

‘ إنها قطعةٌ أثرية من الدرجة 2 ، أشك بمحدودية إستخدامها بنسخ الأسحار…أم ربما هي كذلك . لكن مالمقصود هنا بنسخ الأسحار — أهي التعاويذ فحسب ؟ ‘

” شا! ”

 

 

بالطبع، باستخدام < تحليل > معها… هذا مثير للاهتمام فعلاً.’

الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.

 

” سووش!”

لمعت عينا آراي ببريقٍ خافت، كأن ضوءًا باطنيًّا قد اشتعل في أعماقه. قرر أن يُجري بعض التجارب الأولية على “عصا الحكيم”، لتعميق فهمه لها والسيطرة عليها بصورةٍ أدق، فمثل هذه الكنوز لا تُروّض بسطحية.

 

 

أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”

رأى كلير تقترب من بعيد، بخطى ثابتة. راقبها للحظات، ودوّى في ذهنه:

إمراةٌ ذات جمال سماوي و شعرٍ فضي منسدل كالحرير؛

 

 

فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’

كانت توجد قطعةٌ أثرية من الدرجة 1 في العالم ، و التي صنّفت شتّى أنواع العناصر السحرية من الدرجة 2 حتى الدرجة 0، بترتيبٍ سري خاص. في العادة ، كان هذا التصنيف مقتضراً بمجموعات معينة من المنظمات السحرية وأخفي عن العامة، و لم يكُن تصنفيها ثابتاً. فقدت تغيرت القائمة بإستمرار يومياً.

 

أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .

الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.

بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .

 

 

‘ يالها من صدفة ، وجود هذا المصباح يقمع من تأثير المجال الروحي على روحي ، علاوة على أنه يقلل من تأثير عصا الحكيم هذه بناءاً على الآثار السلبية التي أتت معها…’

 

 

كانت ضائعة.

لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’

 

 

 

هذه الفتاة باتت عبئاً… نعم. لقد قررت.’

 

أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.

 

 

كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.

قررتِ قصّ شعرك؟”

 

 

 

بشكل واضحٍ ، كان شعر كلير ‘ الطويل ‘ والمنسدل بالسابق ، قد غدا أقصر . فلو كان بطول ذراعٍ في السابق ، فالآن هو بطول يصل إلى رقبتها فحسب .

 

 

 

أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:كما قلت… سأبدأ من جديد.”

 

 

 

‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:اختياركِ، افعلي ما تشائين.”

أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .

بخصوص أدوات التنظيف والملابس… سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكنه سيتكرر بالتأكيد. وأنا لا أقدّم خدماتي مجانًا.”

 

 

” سووش! ”

لم يذكر آراي هذه النقطة في السابق ، مما جعل كلير تتغاضى عن التفكير في الأمر. لكنه حقاً قد كان منزعجاً من ذلك.

لمعت عينا آراي ببريقٍ خافت، كأن ضوءًا باطنيًّا قد اشتعل في أعماقه. قرر أن يُجري بعض التجارب الأولية على “عصا الحكيم”، لتعميق فهمه لها والسيطرة عليها بصورةٍ أدق، فمثل هذه الكنوز لا تُروّض بسطحية.

 

‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’

نعم، لقد أنقذ حياتها لكن ماذا في ذلك؟ هل عنى هذا أن عليه الوصاية عليها؟

في التصنيف الرابع بينها!

 

 

كان على الطبيب شفاء مريضه، أما ما أتى معه من تبعات فقد كان لذويه.

> تنبأ بالكارثة !

 

” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”

آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.

ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!

 

ما إن وضع الورقة على سطح الشاهد، حتى توهج الأخير بلونٍ أرجواني مخضر، واهتز قليلاً مطلقاً طنيناً خافتاً… قبل أن تختفي الورقة من الوجود.

دعينا نرَ…” رمقها بنظرة فاحصة من أعلى لأسفل، ثم هز رأسه بخيبة:لا تملكين شيئًا… لا شيء يسدّ هذا الدين. وحمايتي ليست كافية لتبرير وجودك هنا. حتى الحراس الشخصيون يمتلكون قدرًا من اللباقة والاستقلالية…

 

 

 

تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.

 

 

حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .

أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”

كان هذا العمود ‘شاهد المساهمة’ — جهازٌ سحري أشبه بكشك تحقق آلي، يُسجّل المهام، ويتولى المصادقة عليها تلقائياً دون تدخلٍ بشري.

 

 

لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي

” سعال…سعال…!”

 

 

بناءً على هذا، لدي اقتراح  — استخدمي جسدكِ لتسديد هذا الدين. نظير كل ما قدمت، وما سأقدّمه.”

أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”

سكنت ملامح كلير للحظة، لكن بؤبؤيها تقلصا شيئًا فشيئًا، ونزف من وجهها إحساسٌ متسارع بالتهديد — غريزي، أنثوي، فطري.

لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !

 

 

” سووش! ”

كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.

 

أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.

من شعورها الجزئي بالإهانة و الحذر و الخوف اللحظي، إنطلقت جزءٌ بسيط من هالتها. لكنها وبلا سابق إنذار، قد رأت بأن آراي رولان – الذي تعمّد صياغة كلامه بهذه الطريقة ذات سوء الفهم –  قد إنقض عليها بعصاه الجديدة!

 

 

كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.

” بانغ !! ”

أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”

 

‘ المسار : مجهول ‘

” كليك! كليك! ”

ضحك بخفة، كأنه يمزح، لكنه لم يكن كذلك تماماً.

 

“كُنت أجرب شيئاً ما فحسب ، على أي حال…ماذا ؟ هل أنتِ جائعة ؟ مهلاً…” لم يفهم آراي سبب تعبيرها الغريب والذي لم يكن له علاقةٌ بما فعله للتو ، عبس وسأل بشكّ :” أنتِ لا تريدين دمي، أليس كذلك ؟ سيكون علي الرفض.”

كانت ضربةً مباشرة برأس العصا، جمعت كلير كلتا يديها على عجل و دافعت عن نفسها بتصالبي. لكن فجأة، إستقبلتها ركلةٌ على معدتها. لم تكن بتلك القوة الكبيرة ، لكنها قد كانت كافية لإسقاطها أرضاً .

 

 

” شا! ”

” سووش! ”

 

 

‘حسناً… حان وقت التقصّي.’

لم يتردد آراي هو الآخر، كان مدركاً لحالة كلير وامدى بطئ ردود فعلها في حالتها هذه، فلم تكن بكامل عافيتها وبحالتها الذروة. نتيجةً لذلك، تعمّد إستخدام حركات بطيئة – لكن مشتتة – فقط للتأكد من أنها لن تأخذ الوقت الكافي لإستخدام المانا خاصتها وجعلها تركز على أشياء أخرى.

‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’

 

 

وإلا لن تستغرق سوى خمس ثوان لإنهاءه.

كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@

 

“يُصفّي الذهن من الأفكار السوداوية، يُنقي الروح من التلوثات، ويرفع من صفاء التفكير، والقدرة على التحليل المنطقي — موجهاً إياه إلى الدرب الصحيح .’

“ها!!”

 

 

 

بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–

‘ عصا الحكيم ‘

 

” إستخدم القرعة.”

” با!! ”

— مرت بضع ساعات.

 

 

أتتها صفعةٌ مباشرة على وجهها ، مما جعل حركتها تُّشل لثانية من هذه الهجمة الغير متوقعة والوقحة!

 

 

بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—

” سووش !! ها!! ”

 

 

” هاه…” زفر آراي بشدة ، قبل أن يقول بعمق :” حتى لو قبلت مساعدتكِ هل إعتقدتي حقاً أنني بحاجةٍ لك ؟ هاه ؟ همم ، هذا ليس موقفاً إستخدم فيه إقتباساً كـ’ عض اليد التي أطعمتك ‘ فيوجد سوءٌ فهمٍ صغيرٌ هنا ، لكنه لا يبرر إظهار…نية قتلٍ أمامي ! ”

ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.

 

 

حيّرت كلماتُه كلير، لكنها لم تجد في وجهه ما يشجّعها على الإلحاح. تراجع بخطواتٍ هادئة، حتى بلغ عموداً صخرياً صغيراً لا يتجاوز المتر، بدا كأنه بقايا أثرٍ قديم نُقشت عليه كلماتٌ ورموزٌ غامضة بلغةٍ مجهولة.

” هاه…” زفر آراي بشدة ، قبل أن يقول بعمق :” حتى لو قبلت مساعدتكِ هل إعتقدتي حقاً أنني بحاجةٍ لك ؟ هاه ؟ همم ، هذا ليس موقفاً إستخدم فيه إقتباساً كـ’ عض اليد التي أطعمتك ‘ فيوجد سوءٌ فهمٍ صغيرٌ هنا ، لكنه لا يبرر إظهار…نية قتلٍ أمامي ! ”

في اللحظة التالية ، كان أول رد فعل لكلير ، هو محاولة إخفاض رأسها بشكلٍ لا شعوري . لكّنها أدركت بأن وضعية جسدها لن تسمح لها بذلك ، مما جعلها تشعر بالذعر مشيحةً عينيها بعيداً لوهلة .

 

لقد كانت فاقدةً للذاكرة ، لكنها لم تنسى الأساسيات؛ الحس السليم المتعلق بالأناقة و النظافة. ناهيك عن ذلك، فقد كانت تشعر بشعورٍ لا يطاق من الحكة لغسل نفسها! مما جعلها تقتنع بتزايد، بأنها ذاتها السابقة قد كرهت الأوساخ بشدة .

لم يخفف من قوة يده ، إبتسم ببرود . مستمراً بخنق الفتاة ضعيفة الجسد واهنة الحال . لقد إستخدم يده اليمنى مزيلاً قناعه ، ثم نظر بعينيه الداكنتين عديمتي الضوء إلى كلير.

بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—

 

 

” أنظري إلى عيناي ، هل تعتقدين أن لدي إهتماماً في جسدك…؟ لا تبالغي في تقدير نفسك .” أطلق آراي ضحكةً ساخرة ، قبل النظر إلى كلير بنظرةٍ عميقة — قد أشعرت روحها بأنها متجردة و مراقبة ، من اللامكان ، بأعين خفية باردة بلا عواطف.

” سووش !! ”

 

 

أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .

 

 

‘ نفذ المزيد من المهام و أجمع المصابيح العشرة في جميع الحقول ! ‘

— لقد نظر ذلك البؤبؤ الواحد الشطرنجي إليها بثبات.

 

 

لكن على مر العصور، كانت تتسرب بعض القوائم في بعض الأحيان. لذلك كان الكثيرون في العالم السحري مدركين لوجود هذه القطعة الأثرية.

بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—

” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”

 

 

حشدٌ من الناس الذين نظروا جميعاً إلى ساحة الإعدام حيث قُصّت رقبة شخصٍ ما؛

 

 

كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@

إمراةٌ ذات جمال سماوي و شعرٍ فضي منسدل كالحرير؛

 

 

لم يخفف من قوة يده ، إبتسم ببرود . مستمراً بخنق الفتاة ضعيفة الجسد واهنة الحال . لقد إستخدم يده اليمنى مزيلاً قناعه ، ثم نظر بعينيه الداكنتين عديمتي الضوء إلى كلير.

ثلاث رجالٍ أشداء بملابس مسودةً وأعين كالقمر القرمزي الشرير؛

وقف آراي رولان العالق داخل البعد السري لأكثر من أسبوعين ، بنظرةٍ عميقةٍ على محياه ناظراً إلى المسّلة الصخرية أمامه . كان صامتاً لفترةٍ طويلة ، و لم يعلم أحدٌ بما كان يفكر .

 

” سووش! ”

كهلٌ قديم بلحيةٍ فضية طويلة، وجسدٍ قصير ملثم.

 

 

‘ في الواقع ، كان الأمر كذلك…هذه ثغرةٌ بالفعل .’

إختلفوا جميعاً في هيئاتهم، لكن ومع ذلك…تشابهوا في شيءٍ واحد — تلك النظرة الباردة و المستحقرة على محياهم!

 

 

‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’

‘ لا! لا تنظري في عينيه! ‘

 

 

 

في اللحظة التالية ، كان أول رد فعل لكلير ، هو محاولة إخفاض رأسها بشكلٍ لا شعوري . لكّنها أدركت بأن وضعية جسدها لن تسمح لها بذلك ، مما جعلها تشعر بالذعر مشيحةً عينيها بعيداً لوهلة .

أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .

 

” سووش!”

“…أنا…آسفة…”

 

 

من شعورها الجزئي بالإهانة و الحذر و الخوف اللحظي، إنطلقت جزءٌ بسيط من هالتها. لكنها وبلا سابق إنذار، قد رأت بأن آراي رولان – الذي تعمّد صياغة كلامه بهذه الطريقة ذات سوء الفهم –  قد إنقض عليها بعصاه الجديدة!

لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.

 

 

‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’

‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’

كان على الطبيب شفاء مريضه، أما ما أتى معه من تبعات فقد كان لذويه.

 

 

أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!

 

 

 

أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.

 

 

 

” إستخدمي هذه .”

“ها!!”

 

‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’

سقطت الجرعة لدى كلير، لكنها كانت ساكنةً لبضع ثوان، بعد مدة، نظرت بعينين داكنتين إلى آراي ؛ بعواطفٍ مجهولة. رفعت الجرعة ثم شربتها .

” شا! ”

 

 

” سعال…سعال…!”

بعد التفكير لبضع ثوانٍ ، أخرج آراي مجموعةً من الأشياء من حقيبته البعدية ، قبل أن يقول :” هذه ملابس إضافيةٌ لي ، إنها صغيرة على مقاسك ، لكنها كُل ما أملك – في الوقت الحالي . بالإضافة ، فهذه أدواتٌ للتنظيف، إنها تُستخدم هكذا…”

 

أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”

إختنقت كلير أثناء شربها للجرعة. لكنها قد أنهتها بسلام في النهاية، حين أدركت أنها بدأت تتماثل للشفاء بسرعة!

كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.

 

 

كانت الخشونة في حلقها، والألم في رقبتها ويديها يختفي. ناهيك عن شعورها العام بالتحسن والحيوية فجأة، فقد بات فكرها أوضح.

 

 

” في حالتي فسأنقذ ما هو أمامي فقط، وما أستطيع إنقاذه منه فحسب…قد أقرر أيضاً عدم إنقاذه في بعض الأحيان، نعم، أنا مزاجيٌ للغاية .”

أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”

تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.

 

كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .

“يقال أن على المرء تبرأة نفسه ليقي نفسه شر الشبهات، لذلك سأقول الآن بأنني لست بالجيد. ناهيك عن ذلك، فلا أمانع تكرار ما فعلته الآن – مادامت سلامتي مرتبطة بهذا.” قائلاً ذلك، لقد أمسك بـ’ عصاه و مصباحه ‘ الملقين على الأرض. بدت عيناه شاردتين، لكنه إبتسم:”ما رأيك؟ هل تودّين المخاطرة وخدمتي؟ يفترض أن أعطيك مميزات ذلك، لكنني لا أشعر حقاً بالرغبة في فعل ذلك. لكن بدلاً من ذلك…”

كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.

 

 

“هجومٌ واحد ، لإحقاق العدالة كوني المتسبب في سوء الفهم ، سأعطيك الحق لمهاجمتي هجوماً واحداً – بكل ما لديك، وهذا لحقن أي دم لاحق. لكن هاجميني بصدق، زي تهاون يعني كذبك وعدم صدقك.”

‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’

 

 

 

 

لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”

بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .

 

 

لم تفهم كلير، نظرت لآراي بأعين مشتتة، إنعكست أضواء الأشفاق عليه، لكنه أبصرت خلاف ذلك، نوراً منه لم يبدو كشخصه المتناقض.

كان على الطبيب شفاء مريضه، أما ما أتى معه من تبعات فقد كان لذويه.

 

” إستخدمي هذه .”

أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .

كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.

 

“أوداين يشتكي أنك أخبرته بوحيٍ خاطئ.”

جمعت المياه نفسها كإعصارٍ بارد، لترتسم على شكل وردةٍ ذات بتلة واحدة، ثم تجمّدت بتألقٍ في رأسٍ بلوري، ما لبث أن انطلق بسرعة تفوق العين!

 

 

” إستخدمي هذه .”

” [ زهرة أغيرول ] .”

 

 

 

” سووش! ”

“دعينا نرَ…” رمقها بنظرة فاحصة من أعلى لأسفل، ثم هز رأسه بخيبة:“لا تملكين شيئًا… لا شيء يسدّ هذا الدين. وحمايتي ليست كافية لتبرير وجودك هنا. حتى الحراس الشخصيون يمتلكون قدرًا من اللباقة والاستقلالية…“

 

‘على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’

” سوو!”

أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.

 

 

أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”

 

 

 

” سووش !!! ”

 

 

 

” سو!! ”

 

 

‘ الدرجة : 2 ‘

في لحظةٍ خاطفة، رأت كلير أمام عينيها ستاراً بنفسجيًا داكنًا، براقًا كسماءٍ مزينةٍ بنجومٍ صامتة، لم يدم إلا لحظة… ثم اختفى.

” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”

 

وإن لم يقلها صراحةً، فقد كان جليّاً من نبرة صوته أنه لا ينوي المشاركة في مهمةٍ مزدوجة.

وإختفى سحرها معه!

‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’

 

” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”

أراضيةٌ الآن؟” جاء صوته هادئًا كأن شيئًا لم يحدث، “إتبعيني، لدينا ما يجب الاستعداد له.”

آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.

 

 

خفض عصاه المتوهجة، وأدار ظهره، وغادر المكان دون أن يمنحها نظرةً أخرى، كأنّ ما جرى للتو لم يكن أكثر من قطرةٍ أخرى في محيط.

 

كلير… لم تقل شيئًا.

داخل القاعة المهيبة التي تفيض عبقاً من التاريخ، وتزدان أرففها بكنوز المعرفة وأطياف الزمن، كانت طاولةٌ صغيرة تقبع وسط هذا العالم من الورق والجلد والمخطوطات. جلس عندها رجلان…لا، بل كانا عمادين من أعمدة الإمبراطورية.

نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.

 

 

“قررتِ قصّ شعرك؟”

لكن وجد شيءٍ آخر…

شعرت بالخوف برؤية ظهره المغادر، وتحركت يدها نحوه بلا وعي.

 

 

شعرت بالخوف برؤية ظهره المغادر، وتحركت يدها نحوه بلا وعي.

 

 

 

‘ ما موقفي تجاه…زيرو؟ ‘

‘هاه! ‘

 

كانت الخشونة في حلقها، والألم في رقبتها ويديها يختفي. ناهيك عن شعورها العام بالتحسن والحيوية فجأة، فقد بات فكرها أوضح.

ذهنها كان صاخبًا بهذيانٍ داخلي، كأنّ صوتًا ما يصرخ في أذنيها، ومع ذلك، تجاهلت كُل ذلك… وتابعت النظر إلى ظهره، الذي يتلاشى مع المسافة.

 

 

كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.

لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.

 

 

 

كانت ضائعة.

 

 

بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .

***

‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’

 

أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”

— بعد بضع ساعاتٍ أخرى .

 

 

لم يسع آراي الذي قد أنهى للتو تخفيف حمى كلير ، سوى التذمر في قلبه غير راض.

 

 

لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.

‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘

 

 

أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.

رغم شعوره ببعض الشفقة أثناء نظره لـ كلير النائمة ، إلا أن آراي لم يندم على الإطلاق . في الواقع ، بفكره الحالي لفكر في إحتمالية قتلها آنذاك لتحريرها من بؤس ما كانت تعاني منه الآن ، في حال قد علم بأنها قد تمرض بهذه الشدة .

ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.

 

لم يسع آراي الذي قد أنهى للتو تخفيف حمى كلير ، سوى التذمر في قلبه غير راض.

على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’

وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.

 

 

كل ما جرى — تلك المواجهة، سوء الفهم، ردّ الفعل، وحتى سقوطها — كان جزءًا من خُطةٍ محكمة رسمها آراي منذ لحظة حصوله على الجائزتين. لحظة لمس العصا…والقبض على المصباح.

 

 

 

الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’

‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’

 

 

كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.

أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”

 

 

وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.

— كش الملك.

زد على ذلك الجوع، الإرهاق، اضطراب الذاكرة، والانهيار النفسي… لم تكن أكثر من فتاةٍ منهارة، على حافة الانطفاء.

 

كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.

‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”

 

” سوو!”

دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’

 

 

 

‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’

أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .

 

 

حسب آراي ما لديه ، مجهزاً العديد من الخطط الأخرى و الموقف المحتملة . لم يشعر بالثقة الزائدة أو الغطرسة ، بالأحرى كان يحاول محاولة مواكبة هذا التطور السريع الذي حدث له عبر زيادة المعلومات لديه بالتحليل المستمر . مما دفعه إلى إلقاء باقي عواطفه جانباً ، والتفكير بمنطق — مُخططاً للأمام.

“كُنت أجرب شيئاً ما فحسب ، على أي حال…ماذا ؟ هل أنتِ جائعة ؟ مهلاً…” لم يفهم آراي سبب تعبيرها الغريب والذي لم يكن له علاقةٌ بما فعله للتو ، عبس وسأل بشكّ :” أنتِ لا تريدين دمي، أليس كذلك ؟ سيكون علي الرفض.”

 

لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !

حسناً… حان وقت التقصّي.’

 

 

 

وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.

ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم 3، وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:

 

— كش الملك.

“إبقي حيّة يا فتاة…فالوقت ليس مناسباً للموت بعد.”

لكن فجأةً كان قد سمع صوت مصاصة الدماء التي أنقذها منذ نصف يوم – كلير الذي قد قاطع أفكاره .

 

 

من ناحيةٍ أخرى، تجولت كلير في عالم أحلامها غير مدركةٍ لما كان ينتظرها .

بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط