آروث (3)
الفصل 28: آروث (3)
على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟
حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.
“ليس الأمرُ كما لو أن الأمنَ العامَ لآروث بهذا السوء، وأنا ماهِرٌ بما يكفي لأعتنيَّ بنفسي”، قال يوجين.
حدق يوجين في هذا المشهدِ برهبة. على الرُغمِ من أنهُ قد جاء إلى آروث في حياتهِ السابِقة، إلا أن المشهدَ الذي رآه آنذاك هو مُختلِفٌ تمامًا عن المشهدِ الذي يَنظُرُ إليهِ الآن.
نظرًا لأن القصر هو وجهةٌ سياحيةٌ شهيرةٌ في البنتاغون، فقد تمَ تخصيصُ محطةٍ عائمةٍ لهُ خصيصًا.
تقع جميعُ أبراجِ السِحرِ الخمسةِ في عاصمةِ آروث. ونظرًا لأنه سيَنتَقِلُ إلى عاصمةٍ مُزدحمةٍ وليسَ إلى قريةٍ نائية، فلن يحتاجَ إلى أيِّ حُراس.
“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”
“سأحصلُ على فرصةٍ لرؤيةِ المنظرِ الليلي لاحقًا. الآن، أريدُ فقط أن أتجول في القصرِ بنفسي.”
وكذلِكَ قامَ جيون بدعمِه، “بمهاراتِ يوجين، لا ينبغي أن يحتاجَ إلى مُرافقة.”
“كثيرًا ما تجادلتُ مع أصدقائي حول هذا في صِغري. لطالما إعتقدتُ أن قُصةَ حُبِ السيدةِ سيينا مع هامل كانت رائعةً، لكِنَ أصدقائيَّ أصروا على أن السيدةَ سيينا وفيرموث العظيم كانا في علاقةِ حُبٍ حقيقي. لهذا السببِ غضِبتَ الآن، صحيح؟”
بما أن جيون قد تحدثَ بإسمِ يوجين، لم يستطِع غيلياد إلا أن يومئ بالموافقة.
“من المُستحيلِ معرِفةُ مقدار الحقيقةِ التي تحمِلُها هذهِ الشائِعات. ما هو واضِحٌ هو أن السيدةَ سيينا لم تُشاهد ولا مرةً واحِدةً في المائتي عامٍ الماضية.” خفض المرشد صوته بتعبيرٍ حزين “الحقيقة المؤسفة هي أن اليوم الذي إختفتْ فيهِ السيدةُ سيينا كانَ أيضًا عيد ميلادها. فقط ما الذي حدثَ وجعلها…..تذهبُ في عُزلةٍ بدلًا من الإحتفالِ بعيد ميلادِها؟ قد يكون هذا مُجردَ رأيي، لكنني أعتقِدُ أن السيدةَ سيينا رُبما ذهبت إلى مملكةِ الشياطين.”
بدتْ أبراجُ السحرِ الخمسةِ المُهيبةِ والكبرى أكثرَ جاذبيةً من القصر. حسنًا، هذا لا مفرَّ منه، فالأبراجُ الخمسةُ هي رمزٌ لآروث ومصدرُ قوتها. وعلى عكسِ مُعظمِ الممالِك، ليسَ للملكِ أيُّ سُلطةٍ للحُكمِ هنا، تقريبًا. بدلًا من ذلِك، آروث يَحكُمُها رئيسُ البرلمان.
يُدرِكُ هذان البالغان جيدًا أن يوجين لديهِ مستوياتٌ لا تُصَدَقُ مِنَ المهاراتِ والخبرةِ لشخصٍ في مثلِ سنِه. علاوةً على ذلِك، نظرًا لأنه وصل أيضًا إلى النجمة الثالثة في صيغةِ اللهبِ الأبيض، لم يعُد بإمكانِهُما مُعامَلَتُهُ كطفلٍ بعدَ الآن. في سنهِ هذا ومستوى مهاراتِه، إحتاج يوجين إلى تعلُمِ كيفيةِ إتخاذِ قراراتِهِ الخاصة.
‘…سيينا’، عندما هبطتْ العربةُ الجويةُ على الأرض، قفزَّ يوجين من العربة ونظر على الفور نحو قصرِ سيينا. ‘هل أنتِ ميتةٌ حقًا؟’
“…هممم…” همهمَ يوجين أثناء نظرهِ إلى المكان.
‘…على عكس إيوارد.’
إستجابَ يوجين لكُلٍ من تحذيراتِ جيرهارد بإيجاب.
غَسَلَ غيلياد الطعمَ المُرَّ الذي تركهُ هذا الفِكرُ في فمهِ مع رشفةٍ من النَبيذ.
“في آروث، هُناكَ الكثيرُ من الروايات التي كُتِبتْ عن السيدةِ سيينا. لو إنكَ مُهتم، يمكنُ أن أجلِبَ لك مجموعةً مُختارةً مِنهُم.”
***
“…جادل البعض بأن السحرة السود الراديكاليين الذين كانوا يروجون لبناء برج السحر الأسود ربما إغتالوا السيدة سيينا، لكن—”
في اليومِ التالي، تواجدَ الجميعُ لرؤيةِ يوجين وهو يتجِهُ نحوَ بوابةِ الإنتقالِ في ضواحي غابةِ المنزلِ الرئيسي. إنفجرَ جيرهارد، الذي كان يَبتَسِمُ بسعادةٍ في اليومِ السابِق، بالبُكاء الآنَ عِندَ رؤيةِ يوجين يُغادِر.
شَحُبَ وجهُ جيرهارد، “قول هذا هو أمرٌ سيء، لا تَتَحدَ القدر.”
“تأكد من تناولِ الطعامِ الصحي وعدمِ تَخَطي أيِّ وجبات.”
هتف المُرشِدُ بدهشة، “واو، أنتَ تعرِفُ حقًا الكثير! نعم، هذا ما أعتقِدُهُ كذلِك. حتى السحرةُ الذينَ شكلوا بُرجَ السحرِ الأسود قبلَ مائتي عامٍ نفوا بعنادٍ نظريةَ الإغتيالِ هذه.”
“نعم”
على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟
“إذا مَرِضت، إذهب وإبحث عن طبيبٍ على الفور.”
أخيرًا، توقفَ جيرهارد عن البُكاء وإبتسم. لكِن يبدو أنَّ يوجين قد إرتكَبَ خطًأ لا فائِدةَ منه. فعندما نَظَرَ إلى وجهِ جيرهارد المُلطخِ بالدموع، شعر يوجين وكأنَ مِسمارًا يضربُ صدره.
“نعم”
“لو شعرتَ أنَّ الأُمورَ بدأتْ تُصبِحُ صعبةً عليك أو شعرتَ بالوَحدةِ…فلا تُحاوِل أن تَتَحَمَلَ ذلِكَ و عُد إلى هُنا، هل فهمت؟”
حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.
“نعم، أنا أفهم.”
إستجابَ يوجين لكُلٍ من تحذيراتِ جيرهارد بإيجاب.
‘…على عكس إيوارد.’
صَعُبَ عليهِ أن يَنظُرَ إلى جيرهارد مُباشرَةً بينما الرجلُ يبكي حُبًا وإهتمامًا بإبنِه. في الماضي، كان إعترافُ يوجين بجيرهارد على أنهُ والِدُهُ خافِتًا، ولكِنَ الغريبَ أنهُ كُلما كَبُرَ في السن، كُلما بدأ يَشعُرُ أن جيرهارد هو والِدُهُ حقًا على الرُغمِ من تجسيدِه.
‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”
إستجابَ يوجين لكُلٍ من تحذيراتِ جيرهارد بإيجاب.
‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”
كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.
شَحُبَ وجهُ جيرهارد، “قول هذا هو أمرٌ سيء، لا تَتَحدَ القدر.”
“أنا ذاهِبٌ فقط لتَعلُمِ بعضِ السحر. رُبما القيام ببعضِ السياحةِ في مُحيطِ آروث كذلِك”، طمأنَ يوجين والِدَه.
على الرُغمِ من إنكارِ يوجين، لا يزالُ ركنٌ من قلبهِ مُلطخًا بالظلام. السحرةُ السود قد لا يكونون قادرين على إغتيالِ سيينا، ولكن ماذا عن ملوك الشياطين؟ سكبَ ملِكا الشياطين المُتبقيان كمياتٍ هائلةً من الدعمِ لبناء بُرجِ السحرِ الأسود.
“كُنتَ تعيشُ في جيدول مُعظمَ حياتِك، وعلى مدى السنواتِ القليلةِ الماضية، قضيتَ كُلَ أيامِكَ في المنزلِ الرئيسي. وبصفتيَّ شخصًا لم يرَّ العالمَ حقًا، فأنا لستُ واثِقًا من أنكَ ستكونُ على ما يُرام في العيش في آروث لوحِدك…”، ترددَ جيرهارد.
“بالطبع! آه، ولكِن ليسَ هُناكَ حاجةٌ للقلقِ كثيرًا. على الرُغمِ من أنها شُيدتْ بإستخدامِ تقنياتٍ سحريةٍ عُمُرُها مئاتُ السنين، إلا أنها يَتِمُ تَحسينُها وإصلاحُها بإستمرار، وبالتالي فإن المُعدلَ السنويَّ للحوادثِ مُنخفِضٌ للغاية.”
“سأكونُ بخير. لذا يُرجى التوقفُ عن البُكاء. جميعُ الخدمِ يُراقِبون”، قال يوجين أثناء سحبِهِ لمنديلٍ من سُترتِهِ لتنظيفِ خدي جيرهارد.
“كما يحلو لك”، حنى الدليلُ رأسه وإستدارَ لقيادةِ الطريق.
“ماذا عن أخذِ نينا معكَ على الأقل؟”
“وصلت نينا أيضًا إلى المنزلِ الرئيسي عندما كانتْ صغيرةً جدًا، لذا فهي تجهلُ العالمَ الخارجيَّ مثليَّ تمامًا. الى جانبِ ذلِك، لقد قلتُ لها بالفعلِ أن تَغتَنِمَ هذهِ الفُرصةَ وتذهبَ لقضاء عُطلةٍ في مسقطِ رأسِها.”
حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.
“شُكرًا جزيلًا على إهتمامِكَ يا سيدي”، قالت نينا بإبتسامة وإيماءة.
‘لم يملِكوا شيئًا كهذا في حياتي السابِقة.’
إستجابَ يوجين لكُلٍ من تحذيراتِ جيرهارد بإيجاب.
طلب يوجين شخصيًا من البطريرك إعطاء نينا إجازةً للذهابِ في هذهِ العطلة. وبفضلِ هذا، تمكنتْ نينا من زيارةِ منزلِها بمحفظةٍ ثقيلةٍ ومُرافقةٍ لحمايتِها.
إستجابَ يوجين لكُلٍ من تحذيراتِ جيرهارد بإيجاب.
“سأذهبُ الآن”. قال يوجين وهو يُسلِمُ المنديلَ المنقوعَ بالدموعِ إلى جيرهارد: “على الرُغمِ من أنَّني لن أفعلَ هذا كثيرًا، لكِنَّني سأكتِبُ إليك من وقتٍ لآخر، كُلما أتذكرُ ذلِك. لذلِكَ عليكَ أن تتذكرَ أن تبقى آمِنًا أيضًا يا أبي.”
حاولَ جيرهارد التَحدُث، لكِنَ كُلَ ما خرجَ هو شهيقُ بُكاء.
“نعم، أنا أفهم.”
“كُنتَ تعيشُ في جيدول مُعظمَ حياتِك، وعلى مدى السنواتِ القليلةِ الماضية، قضيتَ كُلَ أيامِكَ في المنزلِ الرئيسي. وبصفتيَّ شخصًا لم يرَّ العالمَ حقًا، فأنا لستُ واثِقًا من أنكَ ستكونُ على ما يُرام في العيش في آروث لوحِدك…”، ترددَ جيرهارد.
“جييز، قلتُ لكَ أن تَتَوقفَ عن البُكاء. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني لن أذهبَ لمُجردِ أنكَ تَستَمِرُ في البُكاء، ها يا أبي؟” سأل يوجين.
“أنت تعرِفُني جيدًا. لهذا السببِ يجبُ عليكَ أن تتوقفَ عن البُكاء. ألا يُمكِنُكَ فقط توديعُ إبنِكَ البالِغِ الآن بإبتسامة؟”
“بـ-بالتأكيد ستظلُ تذهَب—” إختنقَ جيرهارد.
‘…سيينا’، عندما هبطتْ العربةُ الجويةُ على الأرض، قفزَّ يوجين من العربة ونظر على الفور نحو قصرِ سيينا. ‘هل أنتِ ميتةٌ حقًا؟’
“أنت تعرِفُني جيدًا. لهذا السببِ يجبُ عليكَ أن تتوقفَ عن البُكاء. ألا يُمكِنُكَ فقط توديعُ إبنِكَ البالِغِ الآن بإبتسامة؟”
أخيرًا، توقفَ جيرهارد عن البُكاء وإبتسم. لكِن يبدو أنَّ يوجين قد إرتكَبَ خطًأ لا فائِدةَ منه. فعندما نَظَرَ إلى وجهِ جيرهارد المُلطخِ بالدموع، شعر يوجين وكأنَ مِسمارًا يضربُ صدره.
“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”
“حسنا، ستظلُ هذهِ قُصةً مُثيرةً للإهتمام. هامل الغبي…الذي لطالما كان مُحبطًا من فيرموث، وحتى أنهُ فقدَ حُبهُ للبطل…ولكن في النهاية، لا يزالُ ألقى بنفسهِ أمامَ الضربةِ الموجهةِ لفيرموث وإعترفَ بحُبِهِ وهو يحتضر….آه، أنا حقًا أُحِبُ هذه القُصصَ المأساويةَ كذلِك.”
ومع ذلِك، لم يُغير يوجين قرارَه. مع إبتسامةِ والدهِ الدامِعةِ و وداعِ أفرادِ العائلةِ الرئيسية، غادرَ يوجين إلى بوابة الإنتقال. لم يَنظُر الى الوراء ولو مرةً واحدة. تمامًا كما في حياتهِ السابِقة، لم يُغير يوجين رأيهُ أبدًا بمُجردِ أن يُقرِرَ القيامَ بشيءٍ ما.
‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”
“سأكونُ بخير. لذا يُرجى التوقفُ عن البُكاء. جميعُ الخدمِ يُراقِبون”، قال يوجين أثناء سحبِهِ لمنديلٍ من سُترتِهِ لتنظيفِ خدي جيرهارد.
* * *
عاصمةُ مملكةِ آروث السحرية تُسمى البنتاغون. شكلتْ أبراجُ السِحرِ الخمسةِ زوايا البنتاغون مع القصرِ الملكي في وسطِها.
“كثيرًا ما تجادلتُ مع أصدقائي حول هذا في صِغري. لطالما إعتقدتُ أن قُصةَ حُبِ السيدةِ سيينا مع هامل كانت رائعةً، لكِنَ أصدقائيَّ أصروا على أن السيدةَ سيينا وفيرموث العظيم كانا في علاقةِ حُبٍ حقيقي. لهذا السببِ غضِبتَ الآن، صحيح؟”
بما أن جيون قد تحدثَ بإسمِ يوجين، لم يستطِع غيلياد إلا أن يومئ بالموافقة.
حدق يوجين في هذا المشهدِ برهبة. على الرُغمِ من أنهُ قد جاء إلى آروث في حياتهِ السابِقة، إلا أن المشهدَ الذي رآه آنذاك هو مُختلِفٌ تمامًا عن المشهدِ الذي يَنظُرُ إليهِ الآن.
“أليستْ مُدهِشةً؟” قال صوتٌ عالي النبرةِ ليوجين. “يُمكِنُ القولُ إن هذا هو أحد المُمتلكاتِ الثقافيةِ لآروث. هُناكَ ما يَصِلُ إلى خمسةِ عشرةَ محطةً عائمةً في جميعِ أنحاء البنتاغون، وكُلُها تمَ إنشاؤها بواسطةِ سيينا الحكيمة.”
“…واو….”
‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”
بدتْ أبراجُ السحرِ الخمسةِ المُهيبةِ والكبرى أكثرَ جاذبيةً من القصر. حسنًا، هذا لا مفرَّ منه، فالأبراجُ الخمسةُ هي رمزٌ لآروث ومصدرُ قوتها. وعلى عكسِ مُعظمِ الممالِك، ليسَ للملكِ أيُّ سُلطةٍ للحُكمِ هنا، تقريبًا. بدلًا من ذلِك، آروث يَحكُمُها رئيسُ البرلمان.
على الرُغمِ من أنهُ لم يمتلِك الكثيرَ من المواهبِ في السحر، إلا أن إيوارد هو شخصٌ تمكنَ من دخولِ بُرجِ السِحرِ من خلالِ الإعتمادِ فقط على علاقاتهِ الشخصية. على الرُغمِ من أنهُ لم يُصبِح تلميذًا لسيدِ البُرجِ الأحمر، إلا أن هذا مَكَنَ إيوارد من تَعلُمِ السحر من أحد مرؤوسي سيد البرج.
“هل قُلتَ أنكَ تريد أن تذهبَ بنفسك؟”
“وااه….”
“ليس الأمرُ كما لو أن الأمنَ العامَ لآروث بهذا السوء، وأنا ماهِرٌ بما يكفي لأعتنيَّ بنفسي”، قال يوجين.
من موقعهِ، تمتعَ يوجين بإطلالةٍ رائعةٍ على المدينةِ المُتراميةِ الأطراف.
حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.
فُتِحت بوابات الإنتقالِ الخاصةِ بالبنتاغون في السماء، داخِلَ محطاتٍ عائمةٍ كبيرة. من بين الممالكِ المُختلِفة، آروث هي الوحيدةُ التي تَقَعُ بواباتُ الإنتقالِ خاصتُها في السماء. وُضِعَتٍ كُلُ محطةٍ عائمةٍ عاليًا بسببِ قُطعِ السِحرِ المُتعددة المُستخدمةِ لحدوثِ ذلِك، هذا يُعتَبرُ رمزَ فخرٍ لآروث، التي أطلقتْ على نفسها إسمَ المملكةِ السحرية.
“نعم”
‘لم يملِكوا شيئًا كهذا في حياتي السابِقة.’
بالنسبةِ لهُم لرفعِ قطعةِ أرضٍ بهذا الحجمِ في الهواء وتعديلُ الإحداثياتِ بحيثُ يُمكِنُ إستخدامُها كبوابةِ إنتقال….بالإضافةِ إلى إظهارِ مدى عظمةِ سحرِهِم، هذا يوفِرُ الراحةَ والتسويقَ لأنفُسِهِم.
طلب يوجين شخصيًا من البطريرك إعطاء نينا إجازةً للذهابِ في هذهِ العطلة. وبفضلِ هذا، تمكنتْ نينا من زيارةِ منزلِها بمحفظةٍ ثقيلةٍ ومُرافقةٍ لحمايتِها.
“وصلت نينا أيضًا إلى المنزلِ الرئيسي عندما كانتْ صغيرةً جدًا، لذا فهي تجهلُ العالمَ الخارجيَّ مثليَّ تمامًا. الى جانبِ ذلِك، لقد قلتُ لها بالفعلِ أن تَغتَنِمَ هذهِ الفُرصةَ وتذهبَ لقضاء عُطلةٍ في مسقطِ رأسِها.”
الآلافُ مِنَ الناسِ يُريدونَ السفرَ إلى محطات البنتاغون العائمة فقط لأخذِ لمحةٍ عن العاصمة المُترامية الأطراف.
تقع جميعُ أبراجِ السِحرِ الخمسةِ في عاصمةِ آروث. ونظرًا لأنه سيَنتَقِلُ إلى عاصمةٍ مُزدحمةٍ وليسَ إلى قريةٍ نائية، فلن يحتاجَ إلى أيِّ حُراس.
“أليستْ مُدهِشةً؟” قال صوتٌ عالي النبرةِ ليوجين. “يُمكِنُ القولُ إن هذا هو أحد المُمتلكاتِ الثقافيةِ لآروث. هُناكَ ما يَصِلُ إلى خمسةِ عشرةَ محطةً عائمةً في جميعِ أنحاء البنتاغون، وكُلُها تمَ إنشاؤها بواسطةِ سيينا الحكيمة.”
“أليستْ مُدهِشةً؟” قال صوتٌ عالي النبرةِ ليوجين. “يُمكِنُ القولُ إن هذا هو أحد المُمتلكاتِ الثقافيةِ لآروث. هُناكَ ما يَصِلُ إلى خمسةِ عشرةَ محطةً عائمةً في جميعِ أنحاء البنتاغون، وكُلُها تمَ إنشاؤها بواسطةِ سيينا الحكيمة.”
“كُنتَ تعيشُ في جيدول مُعظمَ حياتِك، وعلى مدى السنواتِ القليلةِ الماضية، قضيتَ كُلَ أيامِكَ في المنزلِ الرئيسي. وبصفتيَّ شخصًا لم يرَّ العالمَ حقًا، فأنا لستُ واثِقًا من أنكَ ستكونُ على ما يُرام في العيش في آروث لوحِدك…”، ترددَ جيرهارد.
“…واو” هتف يوجين بشكلٍ مُحرَج.
‘لم يملِكوا شيئًا كهذا في حياتي السابِقة.’
غَسَلَ غيلياد الطعمَ المُرَّ الذي تركهُ هذا الفِكرُ في فمهِ مع رشفةٍ من النَبيذ.
واصل الصوتُ حديثَه، “للإنتقالِ من محطةِ البوابةِ الشرقيةِ هذه، التي يوجدُ فيها السير يوجين حاليًا، إلى القصرِ الملكي، سيستغرِقُ الأمرُ نِصفَ يومٍ على الأقلِ حتى بإستخدامِ عربة. ومع ذلِك، فقط من خلالِ الإنتقالِ من محطةٍ عائمةٍ إلى أُخرى، يُمكِنُنا تقليلُ مسافةِ السفرِ بشكلٍ كبير….”
“تأكد من تناولِ الطعامِ الصحي وعدمِ تَخَطي أيِّ وجبات.”
حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.
“أيضًا، هُناكَ عرباتُ نقلٍ جويةٍ مُخصصةٍ لكُلِ محطةٍ عائمة! لذا مع وجودِ هذهِ العربات، حتى أولئِكَ الذينَ يُعانون من دوارِ بسبب بوابات النقل الآني يُمكِنُهُم التوجهُ إلى وجهتِهِم بالعربات في حين يُمكِنُهُم التَمَتُعُ بالمنظرِ الخلابِ للبنتاغون بشكلٍ مُريحٍ كما لو إنهُم مُستلقين في السريرِ الخاصِ بهم.”
“…هل هذا شيءٌ قامتْ بهِ تلكَ الكتكوت-أعني هل قامتْ الآنِسةُ سيينا بهذا أيضًا؟”
“بالطبع! آه، ولكِن ليسَ هُناكَ حاجةٌ للقلقِ كثيرًا. على الرُغمِ من أنها شُيدتْ بإستخدامِ تقنياتٍ سحريةٍ عُمُرُها مئاتُ السنين، إلا أنها يَتِمُ تَحسينُها وإصلاحُها بإستمرار، وبالتالي فإن المُعدلَ السنويَّ للحوادثِ مُنخفِضٌ للغاية.”
بما أن جيون قد تحدثَ بإسمِ يوجين، لم يستطِع غيلياد إلا أن يومئ بالموافقة.
لكن هذا يعني أنَّ فُرصَ حدوثِ الحوادثِ موجودة.
“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”
“في الوقتِ الحالي…أودُ زيارةَ القصرِ الذي ينتمي إلى سيينا الحكيمة.”
“…هممم…” همهمَ يوجين أثناء نظرهِ إلى المكان.
“وااه….”
نظرًا لأن القصر هو وجهةٌ سياحيةٌ شهيرةٌ في البنتاغون، فقد تمَ تخصيصُ محطةٍ عائمةٍ لهُ خصيصًا.
الرجلُ الذي يقِفُ بجانبِ يوجين، والذي يتجاذبُ أطراف الحديثِ معه ويقدم تفسيرات، هو مُرشِدٌ يعملُ في محطةِ البوابةِ الشرقيةِ العائمة. نظرًا لضخامةِ عددِ السُياح، فقد عَمِلَ العديدُ مِنَ المُرشدين في كُلِ محطةٍ عائمة.
“…” عَجِزَ يوجين عن الكلام.
واصل الصوتُ حديثَه، “للإنتقالِ من محطةِ البوابةِ الشرقيةِ هذه، التي يوجدُ فيها السير يوجين حاليًا، إلى القصرِ الملكي، سيستغرِقُ الأمرُ نِصفَ يومٍ على الأقلِ حتى بإستخدامِ عربة. ومع ذلِك، فقط من خلالِ الإنتقالِ من محطةٍ عائمةٍ إلى أُخرى، يُمكِنُنا تقليلُ مسافةِ السفرِ بشكلٍ كبير….”
مُعظمُهُم من السحرةِ الشبابِ عديمي الخبرة الذينَ لم يتمكنوا من دخول أي برج وبدلًا من ذلِكَ عَمِلوا كمُرشدينَ لتغطيةِ تكاليفِ معيشتِهِم والرسوم الدراسية.
“هذا القصرُ هو آخر مكانٍ شوهِدتْ فيهِ السيدةُ سيينا على الإطلاق. قبل مائتي عام، تركتْ السيدةُ سيينا رسالةً في هذا القصر، قائلة إنها ستدخلُ في عُزلةٍ ثُمَ إختفت.”
ومع ذلِك، لم يُغير يوجين قرارَه. مع إبتسامةِ والدهِ الدامِعةِ و وداعِ أفرادِ العائلةِ الرئيسية، غادرَ يوجين إلى بوابة الإنتقال. لم يَنظُر الى الوراء ولو مرةً واحدة. تمامًا كما في حياتهِ السابِقة، لم يُغير يوجين رأيهُ أبدًا بمُجردِ أن يُقرِرَ القيامَ بشيءٍ ما.
‘من الخطأ ارتداء هذهِ الملابسِ هُنا،’ فكر يوجين بعبوسٍ وهو يَنظرُ إلى صدرِه.
‘…لذلك هذا هو يوجين لايونهارت،’ رأى الدليلُ الإسمَ المكتوبَ على العقد أثناء توجُهِهِم نحو بوابةِ الإنتقال. ‘ولكن لماذا جاء إلى آروث؟ هل يحاولُ تَعلُمَ السحرِ مِثلَ الإبنِ الأكبر؟ أو هل يُمكِنُ أن يكونَ أنه قد جاء لإلتقاطِ ذلِكَ الغبي؟’
كان يرتدي الزيَّ الرسمي لعشيرةِ لايونهارت، الذي هو رأسُ أسدٍ مُطرزٍ على صدرهِ الأيسر. بفضلِ هذا الزي الذي يرتديهِ هو الآن دونَ تفكيرٍ كبير، تم التعرفُ عليهِ بسهولةٍ في اللحظةِ التي خرجَ فيها من بوابةِ الإنتقال.
“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”
“المناطِقُ السياحيةُ الجذابةُ في البنتاغون هي-“
“المناطِقُ السياحيةُ الجذابةُ في البنتاغون هي-“
بدتْ أبراجُ السحرِ الخمسةِ المُهيبةِ والكبرى أكثرَ جاذبيةً من القصر. حسنًا، هذا لا مفرَّ منه، فالأبراجُ الخمسةُ هي رمزٌ لآروث ومصدرُ قوتها. وعلى عكسِ مُعظمِ الممالِك، ليسَ للملكِ أيُّ سُلطةٍ للحُكمِ هنا، تقريبًا. بدلًا من ذلِك، آروث يَحكُمُها رئيسُ البرلمان.
“لحظةً واحِدَةً فقط”، قاطع يوجين الدليلَ لفتحِ كُتيبٍ سياحي.
“أوقف هُرائكَ اللعين هذا!” صرخ يوجين فجأةً، غيرَ قادرٍ على كبحِ جماحِ نفسِه.
“…جادل البعض بأن السحرة السود الراديكاليين الذين كانوا يروجون لبناء برج السحر الأسود ربما إغتالوا السيدة سيينا، لكن—”
بعدَ أخذِ بضعِ لحظاتٍ للتحقُقِ من المناطقِ السياحيةِ المُدرجةِ في الكُتيب، أومأ يوجين برأسه.
“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”
“…أود إستئجاركَ لهذا اليومِ فقط” قرر في نهاية المطاف.
“…” لم يستطِع يوجين العثورَ على أيِّ كلماتٍ لقولِها.
“إذا قُمتَ بالتسجيلِ الآن، يُمكِنُني أن أُعطيَكَ سِعرًا مُخفِضًا-إسبوعٌ بقيمةِ أربعةِ أيام”، عرض الدليل.
“لحظةً واحِدَةً فقط”، قاطع يوجين الدليلَ لفتحِ كُتيبٍ سياحي.
“لا بأس. دعنا فقط نوقِع العقدَ الآن.”
“ليس الأمرُ كما لو أن الأمنَ العامَ لآروث بهذا السوء، وأنا ماهِرٌ بما يكفي لأعتنيَّ بنفسي”، قال يوجين.
في الوقتِ الحالي، هُناكَ مكانٌ واحِدٌ فقط أراد يوجين الذهابَ إليه. بعد زيارةِ هذا الموقع، قررَ التوجُهَ مُباشرة إلى بُرجِ السحرِ الأحمرِ لرؤية لوفليان.
* * *
طلب يوجين شخصيًا من البطريرك إعطاء نينا إجازةً للذهابِ في هذهِ العطلة. وبفضلِ هذا، تمكنتْ نينا من زيارةِ منزلِها بمحفظةٍ ثقيلةٍ ومُرافقةٍ لحمايتِها.
كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.
“بالطبع، كانَ هُناكَ الكثيرُ من القُصصِ غيرِ المؤكدة. يقولُ البعضُ إنها ذهبت إلى مملكةِ الشياطين لقتلِ ملوكِ الشياطين المُتبقين. يقول آخرون إنها تتجولُ في غابةِ سمر، أرضُ الجان….” بعد عصفِ ذكرياتهِ للحظة، واصل المُرشِدُ التَحدُث. “…كانتْ هُناكَ شائعاتٌ حتى أنها أُصيبتْ بمرضٍ عُضال من مكانٍ ما وذهبت إلى عُزلةٍ للموتِ بسلام.”
حاولَ جيرهارد التَحدُث، لكِنَ كُلَ ما خرجَ هو شهيقُ بُكاء.
“هاه!” هتفَ الدليلُ بإثارة.
طلب يوجين شخصيًا من البطريرك إعطاء نينا إجازةً للذهابِ في هذهِ العطلة. وبفضلِ هذا، تمكنتْ نينا من زيارةِ منزلِها بمحفظةٍ ثقيلةٍ ومُرافقةٍ لحمايتِها.
“لا بأس. دعنا فقط نوقِع العقدَ الآن.”
أوضح يوجين، “هذه هي رسومُ التوظيفِ لهذا اليوم، بالإضافة إلى أي نفقاتٍ أُخرى قد تنشأ.”
“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”
“سأبذلُ قُصارى جُهدي.”
“سأذهبُ الآن”. قال يوجين وهو يُسلِمُ المنديلَ المنقوعَ بالدموعِ إلى جيرهارد: “على الرُغمِ من أنَّني لن أفعلَ هذا كثيرًا، لكِنَّني سأكتِبُ إليك من وقتٍ لآخر، كُلما أتذكرُ ذلِك. لذلِكَ عليكَ أن تتذكرَ أن تبقى آمِنًا أيضًا يا أبي.”
“في الوقتِ الحالي…أودُ زيارةَ القصرِ الذي ينتمي إلى سيينا الحكيمة.”
“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”
“سأحصلُ على فرصةٍ لرؤيةِ المنظرِ الليلي لاحقًا. الآن، أريدُ فقط أن أتجول في القصرِ بنفسي.”
“هل قُلتَ أنكَ تريد أن تذهبَ بنفسك؟”
حدق يوجين في هذا المشهدِ برهبة. على الرُغمِ من أنهُ قد جاء إلى آروث في حياتهِ السابِقة، إلا أن المشهدَ الذي رآه آنذاك هو مُختلِفٌ تمامًا عن المشهدِ الذي يَنظُرُ إليهِ الآن.
“هذا صحيح.”
“هذا القصرُ هو آخر مكانٍ شوهِدتْ فيهِ السيدةُ سيينا على الإطلاق. قبل مائتي عام، تركتْ السيدةُ سيينا رسالةً في هذا القصر، قائلة إنها ستدخلُ في عُزلةٍ ثُمَ إختفت.”
“كما يحلو لك”، حنى الدليلُ رأسه وإستدارَ لقيادةِ الطريق.
‘…لذلك هذا هو يوجين لايونهارت،’ رأى الدليلُ الإسمَ المكتوبَ على العقد أثناء توجُهِهِم نحو بوابةِ الإنتقال. ‘ولكن لماذا جاء إلى آروث؟ هل يحاولُ تَعلُمَ السحرِ مِثلَ الإبنِ الأكبر؟ أو هل يُمكِنُ أن يكونَ أنه قد جاء لإلتقاطِ ذلِكَ الغبي؟’
***
إسمُ إيوارد لايونهارت مشهورٌ جدًا في البنتاغون. خاصةً بينَ هؤلاء السحرةِ الفقراء والشباب الذين أُجبِروا على تغطيةِ نفقات معيشتِهِم وتعليمِهِم من خلالِ القيامِ بوظائفٍ غريبةٍ مِثلَ العملِ كمُرشدين، إسمُ إيوارد هو موضِعُ حسد.
“نعم”
على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟
‘…إذا ولِدَ في عائلةٍ عسكرية، فعليهِ فقط تعلُمُ فنون القتال. لماذا تتصرف وكأنكَ تُتقِنُ كُلَ شيء، وتأتي هنا لتعلُمِ السِحرِ دونَ أن تعرِفَ أي شيء عنهُ في المقامِ الأول؟’
“أوقف هُرائكَ اللعين هذا!” صرخ يوجين فجأةً، غيرَ قادرٍ على كبحِ جماحِ نفسِه.
على الرُغمِ من أنهُ لم يمتلِك الكثيرَ من المواهبِ في السحر، إلا أن إيوارد هو شخصٌ تمكنَ من دخولِ بُرجِ السِحرِ من خلالِ الإعتمادِ فقط على علاقاتهِ الشخصية. على الرُغمِ من أنهُ لم يُصبِح تلميذًا لسيدِ البُرجِ الأحمر، إلا أن هذا مَكَنَ إيوارد من تَعلُمِ السحر من أحد مرؤوسي سيد البرج.
“ماذا عن أخذِ نينا معكَ على الأقل؟”
بالنسبةِ لهؤلاء الفُقراء، السحرةُ الشباب، عُرِفَ إيوارد بإسم الغبي، الأحمق وإبنُ العاهِرة.
حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.
“لماذا تعتقِدُ ذلِك؟” سأل يوجين.
بعد أن مروا عبر بوابة الإنتقال، أشار المُرشِدُ من النافذة، “قصرُ سيينا الحكيمة موجودُ أسفلنا.”
بقيَّ يوجين صامِتًا “….”
نظرًا لأن القصر هو وجهةٌ سياحيةٌ شهيرةٌ في البنتاغون، فقد تمَ تخصيصُ محطةٍ عائمةٍ لهُ خصيصًا.
“سأكونُ بخير. لذا يُرجى التوقفُ عن البُكاء. جميعُ الخدمِ يُراقِبون”، قال يوجين أثناء سحبِهِ لمنديلٍ من سُترتِهِ لتنظيفِ خدي جيرهارد.
حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.
أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”
“لا بأس. دعنا فقط نوقِع العقدَ الآن.”
واصلَ يوجين التحديقَ في المنظرِ خارجَ النافذةِ دونَ أيِّ رد.
“في آروث، هُناكَ الكثيرُ من الروايات التي كُتِبتْ عن السيدةِ سيينا. لو إنكَ مُهتم، يمكنُ أن أجلِبَ لك مجموعةً مُختارةً مِنهُم.”
‘من الخطأ ارتداء هذهِ الملابسِ هُنا،’ فكر يوجين بعبوسٍ وهو يَنظرُ إلى صدرِه.
“هذا القصرُ هو آخر مكانٍ شوهِدتْ فيهِ السيدةُ سيينا على الإطلاق. قبل مائتي عام، تركتْ السيدةُ سيينا رسالةً في هذا القصر، قائلة إنها ستدخلُ في عُزلةٍ ثُمَ إختفت.”
“لقد سمِعتُ تِلكَ القُصةَ أيضًا”، أدار يوجين، الذي ظلَّ يستمِعُ بصمت، رأسه وقال. “ألا يزال لغزًا أين ذهبت السيدة سيينا بعد تركِ تلكَ الرسالة؟”
“نعم”
“نعم، هذا صحيح. محتْ السيدةُ سيينا تمامًا كُلَ آثارِها. حاولَ العديدُ من سحرةِ آروث، وحتى تلاميذُ السيدةِ سيينا، إتباعَ مساراتها، لكن لم يتمَكَن أحدٌ من معرفةِ أين دخلتْ السيدةُ سيينا في عزلة.”
“إنها ليستْ قُصةً عشوائيةً تمامًا. إنها قصةٌ شهيرةٌ إلى حدٍ ما، لكِنَ السيدةَ سيينا كرِهتٍ كُلًا من السحرِ الأسودِ وشعبِ الشيطان، وحتى معادِ إختفائِها، فقد إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِ الأسود.”
“ألا توجد أي تَكَهُناتٍ أو شائعاتٍ عن مكانِ وجودِها؟”
“بالطبع، كانَ هُناكَ الكثيرُ من القُصصِ غيرِ المؤكدة. يقولُ البعضُ إنها ذهبت إلى مملكةِ الشياطين لقتلِ ملوكِ الشياطين المُتبقين. يقول آخرون إنها تتجولُ في غابةِ سمر، أرضُ الجان….” بعد عصفِ ذكرياتهِ للحظة، واصل المُرشِدُ التَحدُث. “…كانتْ هُناكَ شائعاتٌ حتى أنها أُصيبتْ بمرضٍ عُضال من مكانٍ ما وذهبت إلى عُزلةٍ للموتِ بسلام.”
كان يرتدي الزيَّ الرسمي لعشيرةِ لايونهارت، الذي هو رأسُ أسدٍ مُطرزٍ على صدرهِ الأيسر. بفضلِ هذا الزي الذي يرتديهِ هو الآن دونَ تفكيرٍ كبير، تم التعرفُ عليهِ بسهولةٍ في اللحظةِ التي خرجَ فيها من بوابةِ الإنتقال.
بقيَّ يوجين صامِتًا “….”
“من المُستحيلِ معرِفةُ مقدار الحقيقةِ التي تحمِلُها هذهِ الشائِعات. ما هو واضِحٌ هو أن السيدةَ سيينا لم تُشاهد ولا مرةً واحِدةً في المائتي عامٍ الماضية.” خفض المرشد صوته بتعبيرٍ حزين “الحقيقة المؤسفة هي أن اليوم الذي إختفتْ فيهِ السيدةُ سيينا كانَ أيضًا عيد ميلادها. فقط ما الذي حدثَ وجعلها…..تذهبُ في عُزلةٍ بدلًا من الإحتفالِ بعيد ميلادِها؟ قد يكون هذا مُجردَ رأيي، لكنني أعتقِدُ أن السيدةَ سيينا رُبما ذهبت إلى مملكةِ الشياطين.”
‘…على عكس إيوارد.’
“لماذا تعتقِدُ ذلِك؟” سأل يوجين.
أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”
حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.
“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”
الفصل 28: آروث (3)
“…” عَجِزَ يوجين عن الكلام.
“أريد الإنتقامَ لهامل…” ربما هذهِ الرغبةُ هي التي جعلت السيدةَ سيينا تُغادِر. يجبُ أن تكونَ قد سَمِعتَ عن هذا أيضًا، صحيح، السير يوجين؟ يبدو أنَّ هامل كانَ مُعجبًا بالسيدةِ سيينا. مِثلَ صبيٍ صغيرٍ شقي، لم يستطِع الإعترافَ بمشاعرِهِ للسيدةِ سيينا، لذلك بدلًا من ذلك أزعجها طوالَ رحلتِهِم….ثم قبل وفاتهِ بوقتٍ قصير، إعترفَ هامل بحُبِهِ للسيدةِ سيينا—”
إسمُ إيوارد لايونهارت مشهورٌ جدًا في البنتاغون. خاصةً بينَ هؤلاء السحرةِ الفقراء والشباب الذين أُجبِروا على تغطيةِ نفقات معيشتِهِم وتعليمِهِم من خلالِ القيامِ بوظائفٍ غريبةٍ مِثلَ العملِ كمُرشدين، إسمُ إيوارد هو موضِعُ حسد.
“أوقف هُرائكَ اللعين هذا!” صرخ يوجين فجأةً، غيرَ قادرٍ على كبحِ جماحِ نفسِه.
“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”
“لا بأس. دعنا فقط نوقِع العقدَ الآن.”
“هاه؟” إلتفتَ الدليل نحو يوجين مُندهِشًا من هذا الغضبِ المُفاجئ.
“بـ-بالتأكيد ستظلُ تذهَب—” إختنقَ جيرهارد.
تلعثمَ يوجين وهو يحاوِلُ التوصُلَ إلى عُذر، “آه، لا….اممم….كان ذلك….”
“آها…”، بعد أن أدركَ شيئًا على ما يبدو، صاح الدليل كما إختَتَمَ بإبتسامة واسعة. “يبدو أنَّ السير يوجين يُعارِضُ بشدةٍ علاقةَ هامل الرومانسية مع السيدةِ سيينا.”
“…حسنًا، نعم، ولكن….”
أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”
“كثيرًا ما تجادلتُ مع أصدقائي حول هذا في صِغري. لطالما إعتقدتُ أن قُصةَ حُبِ السيدةِ سيينا مع هامل كانت رائعةً، لكِنَ أصدقائيَّ أصروا على أن السيدةَ سيينا وفيرموث العظيم كانا في علاقةِ حُبٍ حقيقي. لهذا السببِ غضِبتَ الآن، صحيح؟”
“…حسنًا، نعم، ولكن….”
“…” لم يستطِع يوجين العثورَ على أيِّ كلماتٍ لقولِها.
“المناطِقُ السياحيةُ الجذابةُ في البنتاغون هي-“
“حسنا، ستظلُ هذهِ قُصةً مُثيرةً للإهتمام. هامل الغبي…الذي لطالما كان مُحبطًا من فيرموث، وحتى أنهُ فقدَ حُبهُ للبطل…ولكن في النهاية، لا يزالُ ألقى بنفسهِ أمامَ الضربةِ الموجهةِ لفيرموث وإعترفَ بحُبِهِ وهو يحتضر….آه، أنا حقًا أُحِبُ هذه القُصصَ المأساويةَ كذلِك.”
بما أن جيون قد تحدثَ بإسمِ يوجين، لم يستطِع غيلياد إلا أن يومئ بالموافقة.
منذ أن أعطاهُ مليون سالس، ألا ينبغي أن يكون لديهِ الحقُ لصفعِ الدليل على فمهِ مرةً واحدةً فقط؟ بدأ يوجين بجديةٍ في النظرِ في مثلِ هذهِ الفكرة.
صَعُبَ عليهِ أن يَنظُرَ إلى جيرهارد مُباشرَةً بينما الرجلُ يبكي حُبًا وإهتمامًا بإبنِه. في الماضي، كان إعترافُ يوجين بجيرهارد على أنهُ والِدُهُ خافِتًا، ولكِنَ الغريبَ أنهُ كُلما كَبُرَ في السن، كُلما بدأ يَشعُرُ أن جيرهارد هو والِدُهُ حقًا على الرُغمِ من تجسيدِه.
كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.
“على أيِّ حال، هذا فقط ما أؤمنُ به. غادرت السيدة سيينا آروث وذهبت إلى هيلموث وحدها للإنتقامِ لهامل…لكنها في النهايةِ فشلت في الإنتقام…وأغلقتْ عينيها للمرةِ الأخيرةِ في هيلموث….”
عاصمةُ مملكةِ آروث السحرية تُسمى البنتاغون. شكلتْ أبراجُ السِحرِ الخمسةِ زوايا البنتاغون مع القصرِ الملكي في وسطِها.
“…يبدو أنكَ تُحِبُ المآسيَّ حقًا”، علقَّ يوجين بصعوبة.
أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”
طلب يوجين شخصيًا من البطريرك إعطاء نينا إجازةً للذهابِ في هذهِ العطلة. وبفضلِ هذا، تمكنتْ نينا من زيارةِ منزلِها بمحفظةٍ ثقيلةٍ ومُرافقةٍ لحمايتِها.
“في آروث، هُناكَ الكثيرُ من الروايات التي كُتِبتْ عن السيدةِ سيينا. لو إنكَ مُهتم، يمكنُ أن أجلِبَ لك مجموعةً مُختارةً مِنهُم.”
الآلافُ مِنَ الناسِ يُريدونَ السفرَ إلى محطات البنتاغون العائمة فقط لأخذِ لمحةٍ عن العاصمة المُترامية الأطراف.
“لا بأس….على كُلِ حال…حولَ توجُهِ السيدة سيينا الى هيلموث، هذا مُجردُ تخمينٍ عشوائي، صحيح؟”
“كما يحلو لك”، حنى الدليلُ رأسه وإستدارَ لقيادةِ الطريق.
“إنها ليستْ قُصةً عشوائيةً تمامًا. إنها قصةٌ شهيرةٌ إلى حدٍ ما، لكِنَ السيدةَ سيينا كرِهتٍ كُلًا من السحرِ الأسودِ وشعبِ الشيطان، وحتى معادِ إختفائِها، فقد إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِ الأسود.”
لقد مرتْ مائتي عام مُنذُ أن تم بناء بُرجِ السحرِ الأسودِ في آروث.
على الرُغمِ من أنهُ لم يمتلِك الكثيرَ من المواهبِ في السحر، إلا أن إيوارد هو شخصٌ تمكنَ من دخولِ بُرجِ السِحرِ من خلالِ الإعتمادِ فقط على علاقاتهِ الشخصية. على الرُغمِ من أنهُ لم يُصبِح تلميذًا لسيدِ البُرجِ الأحمر، إلا أن هذا مَكَنَ إيوارد من تَعلُمِ السحر من أحد مرؤوسي سيد البرج.
يُدرِكُ هذان البالغان جيدًا أن يوجين لديهِ مستوياتٌ لا تُصَدَقُ مِنَ المهاراتِ والخبرةِ لشخصٍ في مثلِ سنِه. علاوةً على ذلِك، نظرًا لأنه وصل أيضًا إلى النجمة الثالثة في صيغةِ اللهبِ الأبيض، لم يعُد بإمكانِهُما مُعامَلَتُهُ كطفلٍ بعدَ الآن. في سنهِ هذا ومستوى مهاراتِه، إحتاج يوجين إلى تعلُمِ كيفيةِ إتخاذِ قراراتِهِ الخاصة.
هذا يعني أنهُ تمَ بناؤه بعد وقتٍ قصيرٍ من إختفاء سيينا الحكيمة.
أخيرًا، توقفَ جيرهارد عن البُكاء وإبتسم. لكِن يبدو أنَّ يوجين قد إرتكَبَ خطًأ لا فائِدةَ منه. فعندما نَظَرَ إلى وجهِ جيرهارد المُلطخِ بالدموع، شعر يوجين وكأنَ مِسمارًا يضربُ صدره.
“هل قُلتَ أنكَ تريد أن تذهبَ بنفسك؟”
“…جادل البعض بأن السحرة السود الراديكاليين الذين كانوا يروجون لبناء برج السحر الأسود ربما إغتالوا السيدة سيينا، لكن—”
منذ أن أعطاهُ مليون سالس، ألا ينبغي أن يكون لديهِ الحقُ لصفعِ الدليل على فمهِ مرةً واحدةً فقط؟ بدأ يوجين بجديةٍ في النظرِ في مثلِ هذهِ الفكرة.
“لا يُمكِنُ لأي ساحرٍ أسودٍ أن يغتالَ السيدة سيينا”، بدتْ النبرةُ التي تحدثَ بها يوجين بارِدةً جدًا لدرجة أنهُ لم يستطِع التصديق أنها تَخصُه. “حتى ملكُ الغضبِ الشيطاني لم يكُن قادِرًا على إختراقِ حاجزِ السيدةِ سيينا السحري. فكيفَ يُمكِنُ لمُجردِ سحرةٍ سود إختراقُ تعويذةٍ لم يستطِع حتى ملكُ شياطينٍ إختراقُها؟”
هتف المُرشِدُ بدهشة، “واو، أنتَ تعرِفُ حقًا الكثير! نعم، هذا ما أعتقِدُهُ كذلِك. حتى السحرةُ الذينَ شكلوا بُرجَ السحرِ الأسود قبلَ مائتي عامٍ نفوا بعنادٍ نظريةَ الإغتيالِ هذه.”
“…واو” هتف يوجين بشكلٍ مُحرَج.
على الرُغمِ من إنكارِ يوجين، لا يزالُ ركنٌ من قلبهِ مُلطخًا بالظلام. السحرةُ السود قد لا يكونون قادرين على إغتيالِ سيينا، ولكن ماذا عن ملوك الشياطين؟ سكبَ ملِكا الشياطين المُتبقيان كمياتٍ هائلةً من الدعمِ لبناء بُرجِ السحرِ الأسود.
“أليستْ مُدهِشةً؟” قال صوتٌ عالي النبرةِ ليوجين. “يُمكِنُ القولُ إن هذا هو أحد المُمتلكاتِ الثقافيةِ لآروث. هُناكَ ما يَصِلُ إلى خمسةِ عشرةَ محطةً عائمةً في جميعِ أنحاء البنتاغون، وكُلُها تمَ إنشاؤها بواسطةِ سيينا الحكيمة.”
أدار يوجين رأسهُ لينظُرَ إلى بُرجِ السحرِ الأسود البعيد. ذلِكَ البرجُ المُحتقر هو أقصرُ من أبراجِ السحرِ الأُخرى، لكن روعتهُ الباهِظةُ بدت واضحِةً لدرجةِ أنه يُمكِنُ رؤيتُها من هذهِ المسافة.
هتف المُرشِدُ بدهشة، “واو، أنتَ تعرِفُ حقًا الكثير! نعم، هذا ما أعتقِدُهُ كذلِك. حتى السحرةُ الذينَ شكلوا بُرجَ السحرِ الأسود قبلَ مائتي عامٍ نفوا بعنادٍ نظريةَ الإغتيالِ هذه.”
غَسَلَ غيلياد الطعمَ المُرَّ الذي تركهُ هذا الفِكرُ في فمهِ مع رشفةٍ من النَبيذ.
حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.
***
لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.
“هل قُلتَ أنكَ تريد أن تذهبَ بنفسك؟”
“هاه!” هتفَ الدليلُ بإثارة.
‘…سيينا’، عندما هبطتْ العربةُ الجويةُ على الأرض، قفزَّ يوجين من العربة ونظر على الفور نحو قصرِ سيينا. ‘هل أنتِ ميتةٌ حقًا؟’
المكانُ مكتظٌ لدرجةِ أنهُ لم يستطِع التأمُلَ بالمنظرِ حقًا. الكثيرُ من السُياحِ يتزاحمونَ حولَ القصرِ حتى يتمكنوا من إلقاء نظرةٍ جيدة.
“ليس الأمرُ كما لو أن الأمنَ العامَ لآروث بهذا السوء، وأنا ماهِرٌ بما يكفي لأعتنيَّ بنفسي”، قال يوجين.
لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.
