آروث (4)
الفصل 29.1: آروث (4)
“ستكونُ هذهِ هي المرةُ الحاديةُ عشرة التي أفشلُ فيها. من فضلِكَ على الأقلِ دعني أصِلُ إلى مرحلةِ المُقابلة….”
تزاحُمُ الحشودِ هُنا هو مشهدٌ طبيعي. فقصرُ سيينا الحكيمة هو مكانٌ مقدسٌ أرادت جميعُ من أحبَ السِحرَ من الصِغارِ زيارته؛ وحتى بالنسبة لأولئك الذين لم يأتوا ليتعلموا السِحر، فإن قصر سيينا هو وجهةٌ سياحيةٌ يجبُ رؤيتها مرةً واحدةً على الأقلِ عندَ زيارةِ آروث.
في ذكرياتِه، رأى الريح وهي تهبُ على شعر سيينا في ذلِكَ الوقت.
– بالنسبة لي، أودُ أن….
“من فضلِك….إسمح لي بإجتياز هذا الإمتحان حتى أستطيعَ أن أدخُلَ بُرجَ السِحر….”
“لستَ بحاجةٍ لإيلاء أيِّ إهتمامٍ لهُم”. قال المُرشِدُ عند مُلاحظةِ يوجين وهو يَنظُرُ في إتجاههِم بعيونَ مصدومة ومشى بإبتسامةٍ على وجهه. “لن يتمكنوا من الدخول إلى القصرِ على أيِّ حالٍ لأنهُم لا يملكونَ المال اللازِمَ لذلِك.”
“ستكونُ هذهِ هي المرةُ الحاديةُ عشرة التي أفشلُ فيها. من فضلِكَ على الأقلِ دعني أصِلُ إلى مرحلةِ المُقابلة….”
لم يستطِع يوجين إلا أن يلعن، ‘إبنُ العاهِرة، فقط عندما كنتُ أشعُرُ ببعضِ الحنين.’
إشتهرتْ إمتحاناتُ القبول لأبراجِ السحر، التي عُقِدَتْ مرتينِ في السنة، بأنها مُنافسةٌ وحشيةٌ حقًا. في جميعِ الأبراجِ الخمسة، يُقَدِمُ الآلافُ من السحرةِ للإختبار، لكِن بضعةُ عشراتٍ فقط من السحرةِ على الأكثر سيجتازون الإختبار ويتمُ قبولهم.
“واه…”، بعد توقفٍ بسيط، أخذَ قائدُ الحُراسِ البطاقةَ وحنى رأسه.
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
– هل أنتَ مجنون؟ لماذا سأختارُ أن أفعلَ شيئًا مُمِلًا جدًا كهذا؟
‘عليَّ فقط أن أُحاوِلَ الإعتيادَ على الوضع.’
“لستَ بحاجةٍ لإيلاء أيِّ إهتمامٍ لهُم”. قال المُرشِدُ عند مُلاحظةِ يوجين وهو يَنظُرُ في إتجاههِم بعيونَ مصدومة ومشى بإبتسامةٍ على وجهه. “لن يتمكنوا من الدخول إلى القصرِ على أيِّ حالٍ لأنهُم لا يملكونَ المال اللازِمَ لذلِك.”
ومع ذلك، سيينا لم تتزوج قط. لم تعِش حتى مع تلاميذها الثلاثة. بإستثناء الخدم، عاشتْ سيينا في هذا القصرِ الفسيحِ بمُفردِها.
“…همم؟” سأل يوجين.
إنَّ بطاقة هوية يوجين مُرتبِطةٌ بدمه، لذلك فمن المُستحيلِ تزويرها. خاصةً وأن بطاقة هوية يوجين إمتازت بمظهرٍ نادرٍ وملفتٍ للنظر، حيث تم نقشُ شعار لايونهارت على ظهرِ البطاقة بعد أن تم تبنيهِ في السُلالةِ المُباشِرة.
“رسوم بوابةِ القصرِ وحدها تُكلِفُ مئاتِ الآلاف من السالس. وهذهِ مُجردُ تكلُفةِ رؤيةِ الحديقة؛ لو أردتَ أن تدخُلَ القصر، فأنتَ بحاجةٍ إلى دفعِ أضعافِ هذا المبلغِ عدةَ مرات.”
‘ولهذا السببِ طلبَ مني أن أُحافِظَ على ملابسي الرسمية.’
“لماذا السِعرُ مُرتفِعٌ جدًا؟”
– تافِه. على الرُغمِ من أنني حاولتُ أن أكونَ صادِقة-!
“لأنهُ لا يزالُ هُناكَ أشخاصٌ على إستعداد للذهاب إلى الداخل حتى لو إضطروا إلى دفعِ مثلِ هذا الثمن. هُناكَ خُرافةٌ مفادُها أنهُ إذا صليتَ من أجلِ المُساعدةِ في إجتياز إمتحانك لصورة سيينا المُعلقةِ في القاعة الرئيسية للقصر، فستجتازُ بالتأكيد إمتحان القبول لبُرجِ السحر الذي تُخطِطُ لدخولِه.”
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
“هل هذا مُمكِنٌ حتى؟”
“هل هذا مُمكِنٌ حتى؟”
“بالطبع لا…. قبلَ بضع سنوات، بعد أن عَمِلتُ بجدٍ لتوفير ما يكفي من المال، صليتُ للصورة، لكِنَني ما زلتُ فشِلت.”
تراجعتْ أكتافُ المُرشدِ عندما إعترف بذلك.
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
“…على كُلِ حال، حقيقةُ أنها مُكلِفةٌ جدًا يُظهِرُ فقط مدى قيمة الفرصة للدخول، صحيح؟ نظرًا لأن السيدة سيينا لم تتزوج أبدًا ولم تَترُك وراءها أيَّ أطفال، فإن جميع رسومِ السياحةِ من هذا القصرِ تذهبُ إلى القصرِ الملكي.”
– إذن، ما هي خُطَطُكِ بعد إنتهاء كُلِ هذا؟ هل تُريدينَ أن تصيري ملِكةً مثل مولون؟
جنبا إلى جنب مع الدليل السياحي، توجهَ يوجين إلى البوابةِ الأمامية للقصر. على الرُغمِ من وجودِ أشخاص بالفعل يصطفون هنا، إلا أن إسم لايونهارت أثبتَ فعاليتهُ في حملِهِم على التنحي جانبًا.
تزاحُمُ الحشودِ هُنا هو مشهدٌ طبيعي. فقصرُ سيينا الحكيمة هو مكانٌ مقدسٌ أرادت جميعُ من أحبَ السِحرَ من الصِغارِ زيارته؛ وحتى بالنسبة لأولئك الذين لم يأتوا ليتعلموا السِحر، فإن قصر سيينا هو وجهةٌ سياحيةٌ يجبُ رؤيتها مرةً واحدةً على الأقلِ عندَ زيارةِ آروث.
‘ولهذا السببِ طلبَ مني أن أُحافِظَ على ملابسي الرسمية.’
قبل الصعودِ إلى العربةِ الجوية، بدأ يوجين يشعرُ بالانزعاج من كُلِ النظراتِ الموجهةِ نحوه، لذلِكَ حاولَ تغيير ملابِسَهُ الرسمية. ومع ذلِك، أصر المُرشِدُ على أنهُ بحاجة للإستمرار في إرتدائها، أو على الأقل الإحتفاظ بها حتى ينتهي من زيارةِ قصر سيينا.
سأل قائدُ الحراس، “كيف تحبونَ أيُها السادة أن تدفعوا رسوم الدخول؟”
بمُجردِ الإنتهاء من عمليةِ الدفع، تم إصطحابُ يوجين ومُرشدِهِ السياحي بعيدًا، ليسَ إلى البوابةِ الرئيسيةِ المُزدحِمة ولكن إلى بوابةٍ أُخرى مُنعزِلة، بدلًا من ذلك.
بفضل نصيحته، لم يحتاجا للإنتظار في الطابور. بعد أن سحبَ المُرشد الحُراسَ جانبًا للتحدُثِ معهم، ظهر قائدُ الحراسِ على الفورِ لتحية يوجين.
سأل قائدُ الحراس، “كيف تحبونَ أيُها السادة أن تدفعوا رسوم الدخول؟”
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
“السير يوجين لايونهارت، تم تأكيدُ هويتك.”
“واه…”، بعد توقفٍ بسيط، أخذَ قائدُ الحُراسِ البطاقةَ وحنى رأسه.
إنَّ بطاقة هوية يوجين مُرتبِطةٌ بدمه، لذلك فمن المُستحيلِ تزويرها. خاصةً وأن بطاقة هوية يوجين إمتازت بمظهرٍ نادرٍ وملفتٍ للنظر، حيث تم نقشُ شعار لايونهارت على ظهرِ البطاقة بعد أن تم تبنيهِ في السُلالةِ المُباشِرة.
“لِكم من الوقتِ تُريدُ أن تبقى هُنا؟” سأل الدليلُ بأدب.
‘في الأيام الخوالي، كُنا نتجولُ في الأرجاء حاملين شاراتٍ بدلًا من ذلك….’
– تافِه. على الرُغمِ من أنني حاولتُ أن أكونَ صادِقة-!
وعلى الرُغمِ من أنهُم جميعًا أبقوا تلكَ الشاراتِ عليهم، إلا أنهُم في الواقعِ لم يكونوا مُناسبينَ جدًا لأغراضِ تحديد الهوية، حيث كانَ من السهلِ تزوير الشارات. بالعودةِ إلى تلكَ الحقبةِ المملؤةِ بإراقة الدماء، القوة، وليس الشارة، هي التي إستُخدِمتْ لإثبات هوياتِهِم.
‘حتى العُملاتُ تمَ تحويلُها إلى قطعٍ غريبةٍ من الورق….’
إنَّ بطاقة هوية يوجين مُرتبِطةٌ بدمه، لذلك فمن المُستحيلِ تزويرها. خاصةً وأن بطاقة هوية يوجين إمتازت بمظهرٍ نادرٍ وملفتٍ للنظر، حيث تم نقشُ شعار لايونهارت على ظهرِ البطاقة بعد أن تم تبنيهِ في السُلالةِ المُباشِرة.
على الرُغمِ من أن العُملةَ لا تزالُ تُسمى سالس، إلا أنها كانتْ عبارةً عُملاتٍ معدنيةٍ مصنوعةٍ من النُحاسِ والفضةِ والذهب. ولكِنَ النقودَ الورقية التي يستخدمونها في الوقتِ الحاضر؟ من أين أتت قيمتُها بالضبط؟
‘لقد تغيرَ العالمُ كثيرًا حقًا.’
بينما كان يوجين يعيشُ في المنزلِ الرئيسي، لم يشعُر بالفرقِ حقًا. ولكِن منذُ أن خرجَ إلى العالم، شعرَ أن كُلَ شيء بدا غيرَ واقعيٍ بالنسبةِ له عندما لاحظَ أن الكثيرَ من الأشياء قد تغيرتْ عن ماضيه.
صرح الحارس بثقة: “لأن الصورَ دائِمًا أقلُ وضوحًا من الشيء الحقيقي”.
سأل قائدُ الحراس، “كيف تحبونَ أيُها السادة أن تدفعوا رسوم الدخول؟”
“رسوم بوابةِ القصرِ وحدها تُكلِفُ مئاتِ الآلاف من السالس. وهذهِ مُجردُ تكلُفةِ رؤيةِ الحديقة؛ لو أردتَ أن تدخُلَ القصر، فأنتَ بحاجةٍ إلى دفعِ أضعافِ هذا المبلغِ عدةَ مرات.”
بسهولةٍ بالغة، أجابَ الدليلُ السياحي، “نريدُ جولةً كامِلةً في القصر. السير يوجين، هل ترغبُ في الدفعِ نقدًا أو ببطاقة؟”
كلما نظرَ يوجين للصورةِ أكثر، كُلما شَعَرَ بالغموضِ أكثر. إذا كانتْ قد عادتْ دونَ أن تَقتُلَ آخر ملكينِ شيطانيين، فيجبُ عليها أن تتزوج فقط، وأن تُنجِبَ أطفالًا، وأن تَكبُرَ بسلامٍ مُحاطةً بأحفادِها. فلماذا عاشتْ سيينا بمُفرَدِها لأكثرَ من مائةِ عام؟
بعد أن تمَ مُباغتَتُهُ، تلعثمَ يوجين، “…بـ-بطاقة.”
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
أخذَ يوجين بطاقتهُ من محفظتِه. هذا الشيءُ المُسمى محفظة بدا مُحرِجًا جدًا كذلك. لماذا تسحب أموالَكَ من هذهِ الجيوبِ الجلدية الرقيقة؟ ألا يستخدِمُ أيُّ شخصٍ أكياسَ المالِ في الوقتِ الحاضِر؟ وما أمرُ هذه البطاقة؟ لقد تم إخبارهُ أنهُ يمكنهُ إستخدامهُ دونَ أيِّ تردُدٍ كُلما إحتاجَ إلى دفعِ ثمنِ شيءٍ ما. بطاقةٌ سوداء مع شِعارِ لايونهارت محفورٌ عليها.
رُبما…في وقتٍ ما بعدَ أن قتلوا الملك الشيطاني الخامس-المذبحة. في أنقاضِ قلعةِ ملكِ الشياطين، وبينما لا يزالُ الجميعُ مُنهكينَ بسبب المعركة، بدأوا يتناوبون على المُراقبة.
– هوي، إترُكهُ وشأنه. هذا ما يريدُ القيامَ به….لكُلِ شخصٍ الحقُ في أن يحلُم.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
بعد أن تمَ مُباغتَتُهُ، تلعثمَ يوجين، “…بـ-بطاقة.”
“هل هذا مُمكِنٌ حتى؟”
أصدرتْ البنوكُ الوطنيةُ مِثلَ هذهِ البطاقاتِ السوداء لأعلى مستوى من الحسابات فقط. على الرُغمِ من أن هذا قد يُغري اللصوص لمُحاولةِ سرقتِه، إلا أنهُ لا يُمكِنُ إستخدامُ البطاقاتِ المسروقةِ بهذهِ السهولة. ربطتْ البنوك العامةُ مثل هذهِ البطاقات بدماء مالِكِها، تمامًا مِثلَ بطاقاتِ الهوية.
أصدرتْ البنوكُ الوطنيةُ مِثلَ هذهِ البطاقاتِ السوداء لأعلى مستوى من الحسابات فقط. على الرُغمِ من أن هذا قد يُغري اللصوص لمُحاولةِ سرقتِه، إلا أنهُ لا يُمكِنُ إستخدامُ البطاقاتِ المسروقةِ بهذهِ السهولة. ربطتْ البنوك العامةُ مثل هذهِ البطاقات بدماء مالِكِها، تمامًا مِثلَ بطاقاتِ الهوية.
وبالطبع، لا يمكنُ أن تُظهِرَ هذهِ الصورةُ جمال السيدةِ سيينا بالكامِل.”
“واه…”، بعد توقفٍ بسيط، أخذَ قائدُ الحُراسِ البطاقةَ وحنى رأسه.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
بمُجردِ الإنتهاء من عمليةِ الدفع، تم إصطحابُ يوجين ومُرشدِهِ السياحي بعيدًا، ليسَ إلى البوابةِ الرئيسيةِ المُزدحِمة ولكن إلى بوابةٍ أُخرى مُنعزِلة، بدلًا من ذلك.
“السير يوجين لايونهارت، تم تأكيدُ هويتك.”
“من فضلِكَ إستمتِع بالجولة”، ودعَهُم قائدُ الحراسِ بإنحناءة.
هذهِ الذِكرى، من أين جاءت بالتحديد؟
– بالطبع، هذا ليسَ مُستحيلًا. لو عُدنا بعد ذبحِ كُلِ ملوكِ الشياطين، ألن يحاوِلوا رمي شارة الملك علينا، حتى لو قُلنا لهُم ألّا يفعلوا ذلك؟ رُبما فكرَ مولون في ذلِكَ أيضًا، ولهذا السببِ يقولُ إنهُ يريدُ أن يصير ملكًا.
بينما لا يزالُ مُرتبِكًا بسببِ الفرق الحاد بين الحس السليم لهذهِ الفترةِ الزمنية وما ورثهُ من حياتهِ الماضية، وضعَ يوجين محفظَتَهُ بعيدًا.
‘ولهذا السببِ طلبَ مني أن أُحافِظَ على ملابسي الرسمية.’
– إذن، بما أنكِ لا تريدين أن تكوني ملكةً، فماذا تُريدين أن تفعلي؟
‘عليَّ فقط أن أُحاوِلَ الإعتيادَ على الوضع.’
حتى بالعودةِ إلى جيدول، نادِرًا ما غادرَ يوجين القصر. بعدَ كُلِ شيء، بمُجرد أن غادرَ قصره، كُلُ ما أمكنهُ رؤيتهُ هي حقولُ القمحِ التي لا نهايةَ لها. وبعدَ أن تمَ تبنيهِ في العائلةِ الرئيسية، كانتْ نينا هُناكَ لإحضارِ كل ما يحتاجُه، لذلِكَ كرسَ كُلَ وقتهِ لزراعة الطاقةِ السحرية و التدرُبِ على فنونِ القتال.
بينما لا يزالُ مُرتبِكًا بسببِ الفرق الحاد بين الحس السليم لهذهِ الفترةِ الزمنية وما ورثهُ من حياتهِ الماضية، وضعَ يوجين محفظَتَهُ بعيدًا.
“لِكم من الوقتِ تُريدُ أن تبقى هُنا؟” سأل الدليلُ بأدب.
“…الآن إذن…” أخذ يوجين نفسًا عميقًا قبل أن يتقدَمَ للأمام. “دعونا نُلقي نظرةً على كيفَ عاشت تلكَ الفرخة.”
“رُبما ساعة أو ساعتين؟” أجاب يوجين، يبدو غيرَ مُتأكِد.
صرح الحارس بثقة: “لأن الصورَ دائِمًا أقلُ وضوحًا من الشيء الحقيقي”.
أجاب الدليل بإبتسامة: “حسنًا، سأنتظِرُكَ هُنا حتى تنتهي”.
أومأ يوجين برأسه وإبتعدَ عنه. في البداية، تساءلَ لماذا يَحتاجُ شخصٌ ما إلى دليل، لكِنَهُ وجدَ الآن أنهُ من المُلائمِ أن يتعاملَ شخصُ ما مع العملِ المُزعج نيابةً عنه.
إشتهرتْ إمتحاناتُ القبول لأبراجِ السحر، التي عُقِدَتْ مرتينِ في السنة، بأنها مُنافسةٌ وحشيةٌ حقًا. في جميعِ الأبراجِ الخمسة، يُقَدِمُ الآلافُ من السحرةِ للإختبار، لكِن بضعةُ عشراتٍ فقط من السحرةِ على الأكثر سيجتازون الإختبار ويتمُ قبولهم.
“…الآن إذن…” أخذ يوجين نفسًا عميقًا قبل أن يتقدَمَ للأمام. “دعونا نُلقي نظرةً على كيفَ عاشت تلكَ الفرخة.”
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
قصرُ سيينا ضخم.
إنهُ منزِلُها الذي عاشتْ فيهِ لأكثرَ من مائةِ عام. خِلالَ ذلِكَ الوقت، تزوج فيرموث بأكثرِ من عشر زوجات، وحتى ذلِكَ الأحمقُ مولون تزوجَ وأنجب عدةَ أطفال.
ومع ذلك، سيينا لم تتزوج قط. لم تعِش حتى مع تلاميذها الثلاثة. بإستثناء الخدم، عاشتْ سيينا في هذا القصرِ الفسيحِ بمُفردِها.
لم يستطِع يوجين إلا أن يلعن، ‘إبنُ العاهِرة، فقط عندما كنتُ أشعُرُ ببعضِ الحنين.’
‘بما أنها قد عاشتْ هُنا لمُدةِ مائةِ عام،فليسَ من الغريبِ لو تزوجت وحتى أن ترى أحفادِها.’
‘ولهذا السببِ طلبَ مني أن أُحافِظَ على ملابسي الرسمية.’
بسبب إيمانِها، فمن الطبيعي ألا تتزوج انيسيه. ولكن ماذا عن سيينا؟ بما أنها عاشتْ كُلَ هذا الوقت، ألم يكُن من الأفضلِ لها أن تتزوجَ وتُنجِبَ أطفالًا كما فعلَ فيرموث ومولون، فقط حتى لا تَشعُرَ بالوحدة؟
هذهِ الذِكرى، من أين جاءت بالتحديد؟
-ماذا ستفعل بعد كُلِ هذا؟
هذهِ الذِكرى، من أين جاءت بالتحديد؟
رُبما…في وقتٍ ما بعدَ أن قتلوا الملك الشيطاني الخامس-المذبحة. في أنقاضِ قلعةِ ملكِ الشياطين، وبينما لا يزالُ الجميعُ مُنهكينَ بسبب المعركة، بدأوا يتناوبون على المُراقبة.
وعلى الرُغمِ من أنهُم جميعًا أبقوا تلكَ الشاراتِ عليهم، إلا أنهُم في الواقعِ لم يكونوا مُناسبينَ جدًا لأغراضِ تحديد الهوية، حيث كانَ من السهلِ تزوير الشارات. بالعودةِ إلى تلكَ الحقبةِ المملؤةِ بإراقة الدماء، القوة، وليس الشارة، هي التي إستُخدِمتْ لإثبات هوياتِهِم.
أخذَ يوجين بطاقتهُ من محفظتِه. هذا الشيءُ المُسمى محفظة بدا مُحرِجًا جدًا كذلك. لماذا تسحب أموالَكَ من هذهِ الجيوبِ الجلدية الرقيقة؟ ألا يستخدِمُ أيُّ شخصٍ أكياسَ المالِ في الوقتِ الحاضِر؟ وما أمرُ هذه البطاقة؟ لقد تم إخبارهُ أنهُ يمكنهُ إستخدامهُ دونَ أيِّ تردُدٍ كُلما إحتاجَ إلى دفعِ ثمنِ شيءٍ ما. بطاقةٌ سوداء مع شِعارِ لايونهارت محفورٌ عليها.
وفي ليلةٍ فيها الجميعُ نائمينَ بسببِ الإرهاق، كان هامل يُضمِدُ الجروحَ على جسدِهِ عندما سيينا، التي هي التالية في المُراقبة، فتحتْ عينيها فجأةً وسألتهُ هذا السؤال.
– هل أنتَ مجنون؟ لماذا سأختارُ أن أفعلَ شيئًا مُمِلًا جدًا كهذا؟
“رُبما ساعة أو ساعتين؟” أجاب يوجين، يبدو غيرَ مُتأكِد.
– لماذا تسألينَ عن شيءٍ كهذا فجأة؟
– أنا فقط فضولية. بما أننا في نمشي في طريقٍ مليء بالقرفِ في مكان جهنميٍ كهذا بينما من المُفترضِ علينا أن نتمتع بشبابنا، ألا ينبغي لنا على الأقلِ أن نحصلَ على بعضِ السعادةِ عند إنتهاء كُلِ هذا؟
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
– لا أعلم. لم أُفكِر في أي من هذا.
كلما نظرَ يوجين للصورةِ أكثر، كُلما شَعَرَ بالغموضِ أكثر. إذا كانتْ قد عادتْ دونَ أن تَقتُلَ آخر ملكينِ شيطانيين، فيجبُ عليها أن تتزوج فقط، وأن تُنجِبَ أطفالًا، وأن تَكبُرَ بسلامٍ مُحاطةً بأحفادِها. فلماذا عاشتْ سيينا بمُفرَدِها لأكثرَ من مائةِ عام؟
– مولون، ذلِكَ الأحمق، يقولُ أنهُ يريدُ أن يصيرَ مَلِكًا. ألا يبدو هذا فَرِحًا؟
– ولكن، هل تقولين أن هذا الشيء ليسَ مُستحيلًا بالنسبةِ لك؟
– نذلٌ مجنون. ما هذا الهراء. لماذا على الأرض يُريدُ أن يصير مَلِكًا؟
أخذَ يوجين بطاقتهُ من محفظتِه. هذا الشيءُ المُسمى محفظة بدا مُحرِجًا جدًا كذلك. لماذا تسحب أموالَكَ من هذهِ الجيوبِ الجلدية الرقيقة؟ ألا يستخدِمُ أيُّ شخصٍ أكياسَ المالِ في الوقتِ الحاضِر؟ وما أمرُ هذه البطاقة؟ لقد تم إخبارهُ أنهُ يمكنهُ إستخدامهُ دونَ أيِّ تردُدٍ كُلما إحتاجَ إلى دفعِ ثمنِ شيءٍ ما. بطاقةٌ سوداء مع شِعارِ لايونهارت محفورٌ عليها.
– هوي، إترُكهُ وشأنه. هذا ما يريدُ القيامَ به….لكُلِ شخصٍ الحقُ في أن يحلُم.
– هل أنتِ سكرانة؟ ‘كُلُ شخصٍ لديهِ الحقُ في الحُلُم….’ أترين؟ أنا أرتجِفُ بسببِ الكرنج.
وفي ليلةٍ فيها الجميعُ نائمينَ بسببِ الإرهاق، كان هامل يُضمِدُ الجروحَ على جسدِهِ عندما سيينا، التي هي التالية في المُراقبة، فتحتْ عينيها فجأةً وسألتهُ هذا السؤال.
– تافِه. على الرُغمِ من أنني حاولتُ أن أكونَ صادِقة-!
– إذن، ما هي خُطَطُكِ بعد إنتهاء كُلِ هذا؟ هل تُريدينَ أن تصيري ملِكةً مثل مولون؟
– هل أنتَ مجنون؟ لماذا سأختارُ أن أفعلَ شيئًا مُمِلًا جدًا كهذا؟
– هل أنتَ مجنون؟ لماذا سأختارُ أن أفعلَ شيئًا مُمِلًا جدًا كهذا؟
– ولكن، هل تقولين أن هذا الشيء ليسَ مُستحيلًا بالنسبةِ لك؟
– بالطبع، هذا ليسَ مُستحيلًا. لو عُدنا بعد ذبحِ كُلِ ملوكِ الشياطين، ألن يحاوِلوا رمي شارة الملك علينا، حتى لو قُلنا لهُم ألّا يفعلوا ذلك؟ رُبما فكرَ مولون في ذلِكَ أيضًا، ولهذا السببِ يقولُ إنهُ يريدُ أن يصير ملكًا.
“بالطبع لا…. قبلَ بضع سنوات، بعد أن عَمِلتُ بجدٍ لتوفير ما يكفي من المال، صليتُ للصورة، لكِنَني ما زلتُ فشِلت.”
– إذن، بما أنكِ لا تريدين أن تكوني ملكةً، فماذا تُريدين أن تفعلي؟
– بالنسبة لي، أودُ أن….
نظرَ يوجين إلى الصورة. سيينا، تمامًا كما تذكرها هامل. الشعر الأرجواني اللامِع الذي يسحرُ العيون، حتى من لمحةٍ عشوائيةٍ يُمكِنُ تمييزُ سيينا بين حشدٍ من الناس، وتلك العيونُ الخضراء الجميلةُ مِثلَ شعرِها.
‘حتى العُملاتُ تمَ تحويلُها إلى قطعٍ غريبةٍ من الورق….’
“…همم؟” سأل يوجين.
– …تمامًا مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر….أُريدُ أن أتزوجَ وأُنجِبَ أطفالًا وأنْ أعيشَ بشكلٍ مُريحٍ وأنْ أُصبِحَ في النهايةِ جدة.
الفصل 29.1: آروث (4)
في ذكرياتِه، رأى الريح وهي تهبُ على شعر سيينا في ذلِكَ الوقت.
وعلى الرُغمِ من أنهُم جميعًا أبقوا تلكَ الشاراتِ عليهم، إلا أنهُم في الواقعِ لم يكونوا مُناسبينَ جدًا لأغراضِ تحديد الهوية، حيث كانَ من السهلِ تزوير الشارات. بالعودةِ إلى تلكَ الحقبةِ المملؤةِ بإراقة الدماء، القوة، وليس الشارة، هي التي إستُخدِمتْ لإثبات هوياتِهِم.
دونَ وعي، مدَّ يوجين يدهُ نحوَ صورةِ سيينا.
فجأةً ذكرهُ صوت، “لا يُسمحُ لكَ بلمسِ الصورة.”
فجأةً ذكرهُ صوت، “لا يُسمحُ لكَ بلمسِ الصورة.”
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
لم يستطِع يوجين إلا أن يلعن، ‘إبنُ العاهِرة، فقط عندما كنتُ أشعُرُ ببعضِ الحنين.’
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
قبل الصعودِ إلى العربةِ الجوية، بدأ يوجين يشعرُ بالانزعاج من كُلِ النظراتِ الموجهةِ نحوه، لذلِكَ حاولَ تغيير ملابِسَهُ الرسمية. ومع ذلِك، أصر المُرشِدُ على أنهُ بحاجة للإستمرار في إرتدائها، أو على الأقل الإحتفاظ بها حتى ينتهي من زيارةِ قصر سيينا.
“أنا أفهم مشاعِرَك”، قال الحارس بتعاطُف. “السيدةُ سيينا جميلةٌ حقًا….
إنهُ منزِلُها الذي عاشتْ فيهِ لأكثرَ من مائةِ عام. خِلالَ ذلِكَ الوقت، تزوج فيرموث بأكثرِ من عشر زوجات، وحتى ذلِكَ الأحمقُ مولون تزوجَ وأنجب عدةَ أطفال.
وبالطبع، لا يمكنُ أن تُظهِرَ هذهِ الصورةُ جمال السيدةِ سيينا بالكامِل.”
لا يزالُ مُنزعِجًا قليلًا، سألَ يوجين، “أنت لم ترَها شخصيًا من قبل، فكيف يُمكِنُكَ أن تكونَ مُتأكِدًا من ذلِك؟”
ومع ذلك، سيينا لم تتزوج قط. لم تعِش حتى مع تلاميذها الثلاثة. بإستثناء الخدم، عاشتْ سيينا في هذا القصرِ الفسيحِ بمُفردِها.
صرح الحارس بثقة: “لأن الصورَ دائِمًا أقلُ وضوحًا من الشيء الحقيقي”.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
إشتهرتْ إمتحاناتُ القبول لأبراجِ السحر، التي عُقِدَتْ مرتينِ في السنة، بأنها مُنافسةٌ وحشيةٌ حقًا. في جميعِ الأبراجِ الخمسة، يُقَدِمُ الآلافُ من السحرةِ للإختبار، لكِن بضعةُ عشراتٍ فقط من السحرةِ على الأكثر سيجتازون الإختبار ويتمُ قبولهم.
لم يثِق في كلامِ الحارس. لذا رفعَ رأسهُ للتحديقِ في الصورة. في البداية، إعتقَدَ أن مظهرَ الصورةِ يتطابقُ تمامًا مع ذكرياتِه، ولكِن الآن بعد أن ألقى نظرةً أُخرى، شعر أن الصورةَ تبدو أجملَ من الشيء الحقيقي.
لم يثِق في كلامِ الحارس. لذا رفعَ رأسهُ للتحديقِ في الصورة. في البداية، إعتقَدَ أن مظهرَ الصورةِ يتطابقُ تمامًا مع ذكرياتِه، ولكِن الآن بعد أن ألقى نظرةً أُخرى، شعر أن الصورةَ تبدو أجملَ من الشيء الحقيقي.
بعد أن تمَ مُباغتَتُهُ، تلعثمَ يوجين، “…بـ-بطاقة.”
‘…حقا الآن؟’
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
كلما نظرَ يوجين للصورةِ أكثر، كُلما شَعَرَ بالغموضِ أكثر. إذا كانتْ قد عادتْ دونَ أن تَقتُلَ آخر ملكينِ شيطانيين، فيجبُ عليها أن تتزوج فقط، وأن تُنجِبَ أطفالًا، وأن تَكبُرَ بسلامٍ مُحاطةً بأحفادِها. فلماذا عاشتْ سيينا بمُفرَدِها لأكثرَ من مائةِ عام؟
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
