آروث (4)
الفصل 29.1: آروث (4)
بسهولةٍ بالغة، أجابَ الدليلُ السياحي، “نريدُ جولةً كامِلةً في القصر. السير يوجين، هل ترغبُ في الدفعِ نقدًا أو ببطاقة؟”
تزاحُمُ الحشودِ هُنا هو مشهدٌ طبيعي. فقصرُ سيينا الحكيمة هو مكانٌ مقدسٌ أرادت جميعُ من أحبَ السِحرَ من الصِغارِ زيارته؛ وحتى بالنسبة لأولئك الذين لم يأتوا ليتعلموا السِحر، فإن قصر سيينا هو وجهةٌ سياحيةٌ يجبُ رؤيتها مرةً واحدةً على الأقلِ عندَ زيارةِ آروث.
– …تمامًا مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر….أُريدُ أن أتزوجَ وأُنجِبَ أطفالًا وأنْ أعيشَ بشكلٍ مُريحٍ وأنْ أُصبِحَ في النهايةِ جدة.
“من فضلِك….إسمح لي بإجتياز هذا الإمتحان حتى أستطيعَ أن أدخُلَ بُرجَ السِحر….”
– هل أنتِ سكرانة؟ ‘كُلُ شخصٍ لديهِ الحقُ في الحُلُم….’ أترين؟ أنا أرتجِفُ بسببِ الكرنج.
“ستكونُ هذهِ هي المرةُ الحاديةُ عشرة التي أفشلُ فيها. من فضلِكَ على الأقلِ دعني أصِلُ إلى مرحلةِ المُقابلة….”
فجأةً ذكرهُ صوت، “لا يُسمحُ لكَ بلمسِ الصورة.”
إشتهرتْ إمتحاناتُ القبول لأبراجِ السحر، التي عُقِدَتْ مرتينِ في السنة، بأنها مُنافسةٌ وحشيةٌ حقًا. في جميعِ الأبراجِ الخمسة، يُقَدِمُ الآلافُ من السحرةِ للإختبار، لكِن بضعةُ عشراتٍ فقط من السحرةِ على الأكثر سيجتازون الإختبار ويتمُ قبولهم.
إنهُ منزِلُها الذي عاشتْ فيهِ لأكثرَ من مائةِ عام. خِلالَ ذلِكَ الوقت، تزوج فيرموث بأكثرِ من عشر زوجات، وحتى ذلِكَ الأحمقُ مولون تزوجَ وأنجب عدةَ أطفال.
لا يزال هُناكَ شهرينِ مُتبقيَينِ حتى الإمتحان الجماعي المُرعبِ التالي، لكن الطريقَ أمامَ قصرِ سيينا مُمتلئ بالفعلِ بالطلاب الذينَ وصلوا من أجلِ النجاح.
فجأةً ذكرهُ صوت، “لا يُسمحُ لكَ بلمسِ الصورة.”
“لستَ بحاجةٍ لإيلاء أيِّ إهتمامٍ لهُم”. قال المُرشِدُ عند مُلاحظةِ يوجين وهو يَنظُرُ في إتجاههِم بعيونَ مصدومة ومشى بإبتسامةٍ على وجهه. “لن يتمكنوا من الدخول إلى القصرِ على أيِّ حالٍ لأنهُم لا يملكونَ المال اللازِمَ لذلِك.”
– بالطبع، هذا ليسَ مُستحيلًا. لو عُدنا بعد ذبحِ كُلِ ملوكِ الشياطين، ألن يحاوِلوا رمي شارة الملك علينا، حتى لو قُلنا لهُم ألّا يفعلوا ذلك؟ رُبما فكرَ مولون في ذلِكَ أيضًا، ولهذا السببِ يقولُ إنهُ يريدُ أن يصير ملكًا.
“…همم؟” سأل يوجين.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
“رسوم بوابةِ القصرِ وحدها تُكلِفُ مئاتِ الآلاف من السالس. وهذهِ مُجردُ تكلُفةِ رؤيةِ الحديقة؛ لو أردتَ أن تدخُلَ القصر، فأنتَ بحاجةٍ إلى دفعِ أضعافِ هذا المبلغِ عدةَ مرات.”
“لماذا السِعرُ مُرتفِعٌ جدًا؟”
“لأنهُ لا يزالُ هُناكَ أشخاصٌ على إستعداد للذهاب إلى الداخل حتى لو إضطروا إلى دفعِ مثلِ هذا الثمن. هُناكَ خُرافةٌ مفادُها أنهُ إذا صليتَ من أجلِ المُساعدةِ في إجتياز إمتحانك لصورة سيينا المُعلقةِ في القاعة الرئيسية للقصر، فستجتازُ بالتأكيد إمتحان القبول لبُرجِ السحر الذي تُخطِطُ لدخولِه.”
“من فضلِكَ إستمتِع بالجولة”، ودعَهُم قائدُ الحراسِ بإنحناءة.
“هل هذا مُمكِنٌ حتى؟”
“بالطبع لا…. قبلَ بضع سنوات، بعد أن عَمِلتُ بجدٍ لتوفير ما يكفي من المال، صليتُ للصورة، لكِنَني ما زلتُ فشِلت.”
تراجعتْ أكتافُ المُرشدِ عندما إعترف بذلك.
قبل الصعودِ إلى العربةِ الجوية، بدأ يوجين يشعرُ بالانزعاج من كُلِ النظراتِ الموجهةِ نحوه، لذلِكَ حاولَ تغيير ملابِسَهُ الرسمية. ومع ذلِك، أصر المُرشِدُ على أنهُ بحاجة للإستمرار في إرتدائها، أو على الأقل الإحتفاظ بها حتى ينتهي من زيارةِ قصر سيينا.
“…على كُلِ حال، حقيقةُ أنها مُكلِفةٌ جدًا يُظهِرُ فقط مدى قيمة الفرصة للدخول، صحيح؟ نظرًا لأن السيدة سيينا لم تتزوج أبدًا ولم تَترُك وراءها أيَّ أطفال، فإن جميع رسومِ السياحةِ من هذا القصرِ تذهبُ إلى القصرِ الملكي.”
‘ولهذا السببِ طلبَ مني أن أُحافِظَ على ملابسي الرسمية.’
جنبا إلى جنب مع الدليل السياحي، توجهَ يوجين إلى البوابةِ الأمامية للقصر. على الرُغمِ من وجودِ أشخاص بالفعل يصطفون هنا، إلا أن إسم لايونهارت أثبتَ فعاليتهُ في حملِهِم على التنحي جانبًا.
أومأ يوجين برأسه وإبتعدَ عنه. في البداية، تساءلَ لماذا يَحتاجُ شخصٌ ما إلى دليل، لكِنَهُ وجدَ الآن أنهُ من المُلائمِ أن يتعاملَ شخصُ ما مع العملِ المُزعج نيابةً عنه.
‘بما أنها قد عاشتْ هُنا لمُدةِ مائةِ عام،فليسَ من الغريبِ لو تزوجت وحتى أن ترى أحفادِها.’
‘ولهذا السببِ طلبَ مني أن أُحافِظَ على ملابسي الرسمية.’
لم يثِق في كلامِ الحارس. لذا رفعَ رأسهُ للتحديقِ في الصورة. في البداية، إعتقَدَ أن مظهرَ الصورةِ يتطابقُ تمامًا مع ذكرياتِه، ولكِن الآن بعد أن ألقى نظرةً أُخرى، شعر أن الصورةَ تبدو أجملَ من الشيء الحقيقي.
قبل الصعودِ إلى العربةِ الجوية، بدأ يوجين يشعرُ بالانزعاج من كُلِ النظراتِ الموجهةِ نحوه، لذلِكَ حاولَ تغيير ملابِسَهُ الرسمية. ومع ذلِك، أصر المُرشِدُ على أنهُ بحاجة للإستمرار في إرتدائها، أو على الأقل الإحتفاظ بها حتى ينتهي من زيارةِ قصر سيينا.
وعلى الرُغمِ من أنهُم جميعًا أبقوا تلكَ الشاراتِ عليهم، إلا أنهُم في الواقعِ لم يكونوا مُناسبينَ جدًا لأغراضِ تحديد الهوية، حيث كانَ من السهلِ تزوير الشارات. بالعودةِ إلى تلكَ الحقبةِ المملؤةِ بإراقة الدماء، القوة، وليس الشارة، هي التي إستُخدِمتْ لإثبات هوياتِهِم.
– ولكن، هل تقولين أن هذا الشيء ليسَ مُستحيلًا بالنسبةِ لك؟
بفضل نصيحته، لم يحتاجا للإنتظار في الطابور. بعد أن سحبَ المُرشد الحُراسَ جانبًا للتحدُثِ معهم، ظهر قائدُ الحراسِ على الفورِ لتحية يوجين.
بسبب إيمانِها، فمن الطبيعي ألا تتزوج انيسيه. ولكن ماذا عن سيينا؟ بما أنها عاشتْ كُلَ هذا الوقت، ألم يكُن من الأفضلِ لها أن تتزوجَ وتُنجِبَ أطفالًا كما فعلَ فيرموث ومولون، فقط حتى لا تَشعُرَ بالوحدة؟
رُبما…في وقتٍ ما بعدَ أن قتلوا الملك الشيطاني الخامس-المذبحة. في أنقاضِ قلعةِ ملكِ الشياطين، وبينما لا يزالُ الجميعُ مُنهكينَ بسبب المعركة، بدأوا يتناوبون على المُراقبة.
“السير يوجين لايونهارت، تم تأكيدُ هويتك.”
“لستَ بحاجةٍ لإيلاء أيِّ إهتمامٍ لهُم”. قال المُرشِدُ عند مُلاحظةِ يوجين وهو يَنظُرُ في إتجاههِم بعيونَ مصدومة ومشى بإبتسامةٍ على وجهه. “لن يتمكنوا من الدخول إلى القصرِ على أيِّ حالٍ لأنهُم لا يملكونَ المال اللازِمَ لذلِك.”
إنَّ بطاقة هوية يوجين مُرتبِطةٌ بدمه، لذلك فمن المُستحيلِ تزويرها. خاصةً وأن بطاقة هوية يوجين إمتازت بمظهرٍ نادرٍ وملفتٍ للنظر، حيث تم نقشُ شعار لايونهارت على ظهرِ البطاقة بعد أن تم تبنيهِ في السُلالةِ المُباشِرة.
“هل هذا مُمكِنٌ حتى؟”
تزاحُمُ الحشودِ هُنا هو مشهدٌ طبيعي. فقصرُ سيينا الحكيمة هو مكانٌ مقدسٌ أرادت جميعُ من أحبَ السِحرَ من الصِغارِ زيارته؛ وحتى بالنسبة لأولئك الذين لم يأتوا ليتعلموا السِحر، فإن قصر سيينا هو وجهةٌ سياحيةٌ يجبُ رؤيتها مرةً واحدةً على الأقلِ عندَ زيارةِ آروث.
‘في الأيام الخوالي، كُنا نتجولُ في الأرجاء حاملين شاراتٍ بدلًا من ذلك….’
وعلى الرُغمِ من أنهُم جميعًا أبقوا تلكَ الشاراتِ عليهم، إلا أنهُم في الواقعِ لم يكونوا مُناسبينَ جدًا لأغراضِ تحديد الهوية، حيث كانَ من السهلِ تزوير الشارات. بالعودةِ إلى تلكَ الحقبةِ المملؤةِ بإراقة الدماء، القوة، وليس الشارة، هي التي إستُخدِمتْ لإثبات هوياتِهِم.
“من فضلِكَ إستمتِع بالجولة”، ودعَهُم قائدُ الحراسِ بإنحناءة.
‘حتى العُملاتُ تمَ تحويلُها إلى قطعٍ غريبةٍ من الورق….’
على الرُغمِ من أن العُملةَ لا تزالُ تُسمى سالس، إلا أنها كانتْ عبارةً عُملاتٍ معدنيةٍ مصنوعةٍ من النُحاسِ والفضةِ والذهب. ولكِنَ النقودَ الورقية التي يستخدمونها في الوقتِ الحاضر؟ من أين أتت قيمتُها بالضبط؟
‘لقد تغيرَ العالمُ كثيرًا حقًا.’
أجاب الدليل بإبتسامة: “حسنًا، سأنتظِرُكَ هُنا حتى تنتهي”.
بينما كان يوجين يعيشُ في المنزلِ الرئيسي، لم يشعُر بالفرقِ حقًا. ولكِن منذُ أن خرجَ إلى العالم، شعرَ أن كُلَ شيء بدا غيرَ واقعيٍ بالنسبةِ له عندما لاحظَ أن الكثيرَ من الأشياء قد تغيرتْ عن ماضيه.
لا يزالُ مُنزعِجًا قليلًا، سألَ يوجين، “أنت لم ترَها شخصيًا من قبل، فكيف يُمكِنُكَ أن تكونَ مُتأكِدًا من ذلِك؟”
سأل قائدُ الحراس، “كيف تحبونَ أيُها السادة أن تدفعوا رسوم الدخول؟”
– نذلٌ مجنون. ما هذا الهراء. لماذا على الأرض يُريدُ أن يصير مَلِكًا؟
بسهولةٍ بالغة، أجابَ الدليلُ السياحي، “نريدُ جولةً كامِلةً في القصر. السير يوجين، هل ترغبُ في الدفعِ نقدًا أو ببطاقة؟”
-ماذا ستفعل بعد كُلِ هذا؟
بعد أن تمَ مُباغتَتُهُ، تلعثمَ يوجين، “…بـ-بطاقة.”
أخذَ يوجين بطاقتهُ من محفظتِه. هذا الشيءُ المُسمى محفظة بدا مُحرِجًا جدًا كذلك. لماذا تسحب أموالَكَ من هذهِ الجيوبِ الجلدية الرقيقة؟ ألا يستخدِمُ أيُّ شخصٍ أكياسَ المالِ في الوقتِ الحاضِر؟ وما أمرُ هذه البطاقة؟ لقد تم إخبارهُ أنهُ يمكنهُ إستخدامهُ دونَ أيِّ تردُدٍ كُلما إحتاجَ إلى دفعِ ثمنِ شيءٍ ما. بطاقةٌ سوداء مع شِعارِ لايونهارت محفورٌ عليها.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
أصدرتْ البنوكُ الوطنيةُ مِثلَ هذهِ البطاقاتِ السوداء لأعلى مستوى من الحسابات فقط. على الرُغمِ من أن هذا قد يُغري اللصوص لمُحاولةِ سرقتِه، إلا أنهُ لا يُمكِنُ إستخدامُ البطاقاتِ المسروقةِ بهذهِ السهولة. ربطتْ البنوك العامةُ مثل هذهِ البطاقات بدماء مالِكِها، تمامًا مِثلَ بطاقاتِ الهوية.
وفي ليلةٍ فيها الجميعُ نائمينَ بسببِ الإرهاق، كان هامل يُضمِدُ الجروحَ على جسدِهِ عندما سيينا، التي هي التالية في المُراقبة، فتحتْ عينيها فجأةً وسألتهُ هذا السؤال.
“ستكونُ هذهِ هي المرةُ الحاديةُ عشرة التي أفشلُ فيها. من فضلِكَ على الأقلِ دعني أصِلُ إلى مرحلةِ المُقابلة….”
“واه…”، بعد توقفٍ بسيط، أخذَ قائدُ الحُراسِ البطاقةَ وحنى رأسه.
بسهولةٍ بالغة، أجابَ الدليلُ السياحي، “نريدُ جولةً كامِلةً في القصر. السير يوجين، هل ترغبُ في الدفعِ نقدًا أو ببطاقة؟”
أجاب الدليل بإبتسامة: “حسنًا، سأنتظِرُكَ هُنا حتى تنتهي”.
بمُجردِ الإنتهاء من عمليةِ الدفع، تم إصطحابُ يوجين ومُرشدِهِ السياحي بعيدًا، ليسَ إلى البوابةِ الرئيسيةِ المُزدحِمة ولكن إلى بوابةٍ أُخرى مُنعزِلة، بدلًا من ذلك.
– لماذا تسألينَ عن شيءٍ كهذا فجأة؟
إشتهرتْ إمتحاناتُ القبول لأبراجِ السحر، التي عُقِدَتْ مرتينِ في السنة، بأنها مُنافسةٌ وحشيةٌ حقًا. في جميعِ الأبراجِ الخمسة، يُقَدِمُ الآلافُ من السحرةِ للإختبار، لكِن بضعةُ عشراتٍ فقط من السحرةِ على الأكثر سيجتازون الإختبار ويتمُ قبولهم.
“من فضلِكَ إستمتِع بالجولة”، ودعَهُم قائدُ الحراسِ بإنحناءة.
“رسوم بوابةِ القصرِ وحدها تُكلِفُ مئاتِ الآلاف من السالس. وهذهِ مُجردُ تكلُفةِ رؤيةِ الحديقة؛ لو أردتَ أن تدخُلَ القصر، فأنتَ بحاجةٍ إلى دفعِ أضعافِ هذا المبلغِ عدةَ مرات.”
تراجعتْ أكتافُ المُرشدِ عندما إعترف بذلك.
بينما لا يزالُ مُرتبِكًا بسببِ الفرق الحاد بين الحس السليم لهذهِ الفترةِ الزمنية وما ورثهُ من حياتهِ الماضية، وضعَ يوجين محفظَتَهُ بعيدًا.
‘في الأيام الخوالي، كُنا نتجولُ في الأرجاء حاملين شاراتٍ بدلًا من ذلك….’
صرح الحارس بثقة: “لأن الصورَ دائِمًا أقلُ وضوحًا من الشيء الحقيقي”.
‘عليَّ فقط أن أُحاوِلَ الإعتيادَ على الوضع.’
وفي ليلةٍ فيها الجميعُ نائمينَ بسببِ الإرهاق، كان هامل يُضمِدُ الجروحَ على جسدِهِ عندما سيينا، التي هي التالية في المُراقبة، فتحتْ عينيها فجأةً وسألتهُ هذا السؤال.
حتى بالعودةِ إلى جيدول، نادِرًا ما غادرَ يوجين القصر. بعدَ كُلِ شيء، بمُجرد أن غادرَ قصره، كُلُ ما أمكنهُ رؤيتهُ هي حقولُ القمحِ التي لا نهايةَ لها. وبعدَ أن تمَ تبنيهِ في العائلةِ الرئيسية، كانتْ نينا هُناكَ لإحضارِ كل ما يحتاجُه، لذلِكَ كرسَ كُلَ وقتهِ لزراعة الطاقةِ السحرية و التدرُبِ على فنونِ القتال.
“بالطبع لا…. قبلَ بضع سنوات، بعد أن عَمِلتُ بجدٍ لتوفير ما يكفي من المال، صليتُ للصورة، لكِنَني ما زلتُ فشِلت.”
صرح الحارس بثقة: “لأن الصورَ دائِمًا أقلُ وضوحًا من الشيء الحقيقي”.
“لِكم من الوقتِ تُريدُ أن تبقى هُنا؟” سأل الدليلُ بأدب.
– …تمامًا مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر….أُريدُ أن أتزوجَ وأُنجِبَ أطفالًا وأنْ أعيشَ بشكلٍ مُريحٍ وأنْ أُصبِحَ في النهايةِ جدة.
“رُبما ساعة أو ساعتين؟” أجاب يوجين، يبدو غيرَ مُتأكِد.
أجاب الدليل بإبتسامة: “حسنًا، سأنتظِرُكَ هُنا حتى تنتهي”.
لم يستطِع يوجين إلا أن يلعن، ‘إبنُ العاهِرة، فقط عندما كنتُ أشعُرُ ببعضِ الحنين.’
أومأ يوجين برأسه وإبتعدَ عنه. في البداية، تساءلَ لماذا يَحتاجُ شخصٌ ما إلى دليل، لكِنَهُ وجدَ الآن أنهُ من المُلائمِ أن يتعاملَ شخصُ ما مع العملِ المُزعج نيابةً عنه.
أومأ يوجين برأسه وإبتعدَ عنه. في البداية، تساءلَ لماذا يَحتاجُ شخصٌ ما إلى دليل، لكِنَهُ وجدَ الآن أنهُ من المُلائمِ أن يتعاملَ شخصُ ما مع العملِ المُزعج نيابةً عنه.
– بالطبع، هذا ليسَ مُستحيلًا. لو عُدنا بعد ذبحِ كُلِ ملوكِ الشياطين، ألن يحاوِلوا رمي شارة الملك علينا، حتى لو قُلنا لهُم ألّا يفعلوا ذلك؟ رُبما فكرَ مولون في ذلِكَ أيضًا، ولهذا السببِ يقولُ إنهُ يريدُ أن يصير ملكًا.
“…الآن إذن…” أخذ يوجين نفسًا عميقًا قبل أن يتقدَمَ للأمام. “دعونا نُلقي نظرةً على كيفَ عاشت تلكَ الفرخة.”
أصدرتْ البنوكُ الوطنيةُ مِثلَ هذهِ البطاقاتِ السوداء لأعلى مستوى من الحسابات فقط. على الرُغمِ من أن هذا قد يُغري اللصوص لمُحاولةِ سرقتِه، إلا أنهُ لا يُمكِنُ إستخدامُ البطاقاتِ المسروقةِ بهذهِ السهولة. ربطتْ البنوك العامةُ مثل هذهِ البطاقات بدماء مالِكِها، تمامًا مِثلَ بطاقاتِ الهوية.
قصرُ سيينا ضخم.
إنهُ منزِلُها الذي عاشتْ فيهِ لأكثرَ من مائةِ عام. خِلالَ ذلِكَ الوقت، تزوج فيرموث بأكثرِ من عشر زوجات، وحتى ذلِكَ الأحمقُ مولون تزوجَ وأنجب عدةَ أطفال.
ومع ذلك، سيينا لم تتزوج قط. لم تعِش حتى مع تلاميذها الثلاثة. بإستثناء الخدم، عاشتْ سيينا في هذا القصرِ الفسيحِ بمُفردِها.
لا يزالُ مُنزعِجًا قليلًا، سألَ يوجين، “أنت لم ترَها شخصيًا من قبل، فكيف يُمكِنُكَ أن تكونَ مُتأكِدًا من ذلِك؟”
‘بما أنها قد عاشتْ هُنا لمُدةِ مائةِ عام،فليسَ من الغريبِ لو تزوجت وحتى أن ترى أحفادِها.’
بسبب إيمانِها، فمن الطبيعي ألا تتزوج انيسيه. ولكن ماذا عن سيينا؟ بما أنها عاشتْ كُلَ هذا الوقت، ألم يكُن من الأفضلِ لها أن تتزوجَ وتُنجِبَ أطفالًا كما فعلَ فيرموث ومولون، فقط حتى لا تَشعُرَ بالوحدة؟
حتى بالعودةِ إلى جيدول، نادِرًا ما غادرَ يوجين القصر. بعدَ كُلِ شيء، بمُجرد أن غادرَ قصره، كُلُ ما أمكنهُ رؤيتهُ هي حقولُ القمحِ التي لا نهايةَ لها. وبعدَ أن تمَ تبنيهِ في العائلةِ الرئيسية، كانتْ نينا هُناكَ لإحضارِ كل ما يحتاجُه، لذلِكَ كرسَ كُلَ وقتهِ لزراعة الطاقةِ السحرية و التدرُبِ على فنونِ القتال.
-ماذا ستفعل بعد كُلِ هذا؟
هذهِ الذِكرى، من أين جاءت بالتحديد؟
‘في الأيام الخوالي، كُنا نتجولُ في الأرجاء حاملين شاراتٍ بدلًا من ذلك….’
رُبما…في وقتٍ ما بعدَ أن قتلوا الملك الشيطاني الخامس-المذبحة. في أنقاضِ قلعةِ ملكِ الشياطين، وبينما لا يزالُ الجميعُ مُنهكينَ بسبب المعركة، بدأوا يتناوبون على المُراقبة.
الفصل 29.1: آروث (4)
“رسوم بوابةِ القصرِ وحدها تُكلِفُ مئاتِ الآلاف من السالس. وهذهِ مُجردُ تكلُفةِ رؤيةِ الحديقة؛ لو أردتَ أن تدخُلَ القصر، فأنتَ بحاجةٍ إلى دفعِ أضعافِ هذا المبلغِ عدةَ مرات.”
وفي ليلةٍ فيها الجميعُ نائمينَ بسببِ الإرهاق، كان هامل يُضمِدُ الجروحَ على جسدِهِ عندما سيينا، التي هي التالية في المُراقبة، فتحتْ عينيها فجأةً وسألتهُ هذا السؤال.
“بطا—بطاقةٌ سوداء”، أخذ الدليلُ البطاقةَ وبلعَ لُعابه.
– لماذا تسألينَ عن شيءٍ كهذا فجأة؟
الفصل 29.1: آروث (4)
– أنا فقط فضولية. بما أننا في نمشي في طريقٍ مليء بالقرفِ في مكان جهنميٍ كهذا بينما من المُفترضِ علينا أن نتمتع بشبابنا، ألا ينبغي لنا على الأقلِ أن نحصلَ على بعضِ السعادةِ عند إنتهاء كُلِ هذا؟
– لا أعلم. لم أُفكِر في أي من هذا.
“بالطبع لا…. قبلَ بضع سنوات، بعد أن عَمِلتُ بجدٍ لتوفير ما يكفي من المال، صليتُ للصورة، لكِنَني ما زلتُ فشِلت.”
– مولون، ذلِكَ الأحمق، يقولُ أنهُ يريدُ أن يصيرَ مَلِكًا. ألا يبدو هذا فَرِحًا؟
– هل أنتِ سكرانة؟ ‘كُلُ شخصٍ لديهِ الحقُ في الحُلُم….’ أترين؟ أنا أرتجِفُ بسببِ الكرنج.
– نذلٌ مجنون. ما هذا الهراء. لماذا على الأرض يُريدُ أن يصير مَلِكًا؟
قصرُ سيينا ضخم.
– هوي، إترُكهُ وشأنه. هذا ما يريدُ القيامَ به….لكُلِ شخصٍ الحقُ في أن يحلُم.
هذهِ الذِكرى، من أين جاءت بالتحديد؟
– تافِه. على الرُغمِ من أنني حاولتُ أن أكونَ صادِقة-!
– هل أنتِ سكرانة؟ ‘كُلُ شخصٍ لديهِ الحقُ في الحُلُم….’ أترين؟ أنا أرتجِفُ بسببِ الكرنج.
جنبا إلى جنب مع الدليل السياحي، توجهَ يوجين إلى البوابةِ الأمامية للقصر. على الرُغمِ من وجودِ أشخاص بالفعل يصطفون هنا، إلا أن إسم لايونهارت أثبتَ فعاليتهُ في حملِهِم على التنحي جانبًا.
– تافِه. على الرُغمِ من أنني حاولتُ أن أكونَ صادِقة-!
– إذن، ما هي خُطَطُكِ بعد إنتهاء كُلِ هذا؟ هل تُريدينَ أن تصيري ملِكةً مثل مولون؟
– هل أنتَ مجنون؟ لماذا سأختارُ أن أفعلَ شيئًا مُمِلًا جدًا كهذا؟
– هوي، إترُكهُ وشأنه. هذا ما يريدُ القيامَ به….لكُلِ شخصٍ الحقُ في أن يحلُم.
– ولكن، هل تقولين أن هذا الشيء ليسَ مُستحيلًا بالنسبةِ لك؟
– بالطبع، هذا ليسَ مُستحيلًا. لو عُدنا بعد ذبحِ كُلِ ملوكِ الشياطين، ألن يحاوِلوا رمي شارة الملك علينا، حتى لو قُلنا لهُم ألّا يفعلوا ذلك؟ رُبما فكرَ مولون في ذلِكَ أيضًا، ولهذا السببِ يقولُ إنهُ يريدُ أن يصير ملكًا.
وعلى الرُغمِ من أنهُم جميعًا أبقوا تلكَ الشاراتِ عليهم، إلا أنهُم في الواقعِ لم يكونوا مُناسبينَ جدًا لأغراضِ تحديد الهوية، حيث كانَ من السهلِ تزوير الشارات. بالعودةِ إلى تلكَ الحقبةِ المملؤةِ بإراقة الدماء، القوة، وليس الشارة، هي التي إستُخدِمتْ لإثبات هوياتِهِم.
كلما نظرَ يوجين للصورةِ أكثر، كُلما شَعَرَ بالغموضِ أكثر. إذا كانتْ قد عادتْ دونَ أن تَقتُلَ آخر ملكينِ شيطانيين، فيجبُ عليها أن تتزوج فقط، وأن تُنجِبَ أطفالًا، وأن تَكبُرَ بسلامٍ مُحاطةً بأحفادِها. فلماذا عاشتْ سيينا بمُفرَدِها لأكثرَ من مائةِ عام؟
– إذن، بما أنكِ لا تريدين أن تكوني ملكةً، فماذا تُريدين أن تفعلي؟
‘في الأيام الخوالي، كُنا نتجولُ في الأرجاء حاملين شاراتٍ بدلًا من ذلك….’
– بالنسبة لي، أودُ أن….
في ذكرياتِه، رأى الريح وهي تهبُ على شعر سيينا في ذلِكَ الوقت.
نظرَ يوجين إلى الصورة. سيينا، تمامًا كما تذكرها هامل. الشعر الأرجواني اللامِع الذي يسحرُ العيون، حتى من لمحةٍ عشوائيةٍ يُمكِنُ تمييزُ سيينا بين حشدٍ من الناس، وتلك العيونُ الخضراء الجميلةُ مِثلَ شعرِها.
– …تمامًا مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر….أُريدُ أن أتزوجَ وأُنجِبَ أطفالًا وأنْ أعيشَ بشكلٍ مُريحٍ وأنْ أُصبِحَ في النهايةِ جدة.
في ذكرياتِه، رأى الريح وهي تهبُ على شعر سيينا في ذلِكَ الوقت.
قصرُ سيينا ضخم.
في ذكرياتِه، رأى الريح وهي تهبُ على شعر سيينا في ذلِكَ الوقت.
تزاحُمُ الحشودِ هُنا هو مشهدٌ طبيعي. فقصرُ سيينا الحكيمة هو مكانٌ مقدسٌ أرادت جميعُ من أحبَ السِحرَ من الصِغارِ زيارته؛ وحتى بالنسبة لأولئك الذين لم يأتوا ليتعلموا السِحر، فإن قصر سيينا هو وجهةٌ سياحيةٌ يجبُ رؤيتها مرةً واحدةً على الأقلِ عندَ زيارةِ آروث.
“لماذا السِعرُ مُرتفِعٌ جدًا؟”
دونَ وعي، مدَّ يوجين يدهُ نحوَ صورةِ سيينا.
فجأةً ذكرهُ صوت، “لا يُسمحُ لكَ بلمسِ الصورة.”
-ماذا ستفعل بعد كُلِ هذا؟
لم يستطِع يوجين إلا أن يلعن، ‘إبنُ العاهِرة، فقط عندما كنتُ أشعُرُ ببعضِ الحنين.’
“…همم؟” سأل يوجين.
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
“أنا أفهم مشاعِرَك”، قال الحارس بتعاطُف. “السيدةُ سيينا جميلةٌ حقًا….
وبالطبع، لا يمكنُ أن تُظهِرَ هذهِ الصورةُ جمال السيدةِ سيينا بالكامِل.”
لا يزالُ مُنزعِجًا قليلًا، سألَ يوجين، “أنت لم ترَها شخصيًا من قبل، فكيف يُمكِنُكَ أن تكونَ مُتأكِدًا من ذلِك؟”
صرح الحارس بثقة: “لأن الصورَ دائِمًا أقلُ وضوحًا من الشيء الحقيقي”.
حتى بالعودةِ إلى جيدول، نادِرًا ما غادرَ يوجين القصر. بعدَ كُلِ شيء، بمُجرد أن غادرَ قصره، كُلُ ما أمكنهُ رؤيتهُ هي حقولُ القمحِ التي لا نهايةَ لها. وبعدَ أن تمَ تبنيهِ في العائلةِ الرئيسية، كانتْ نينا هُناكَ لإحضارِ كل ما يحتاجُه، لذلِكَ كرسَ كُلَ وقتهِ لزراعة الطاقةِ السحرية و التدرُبِ على فنونِ القتال.
لم يثِق في كلامِ الحارس. لذا رفعَ رأسهُ للتحديقِ في الصورة. في البداية، إعتقَدَ أن مظهرَ الصورةِ يتطابقُ تمامًا مع ذكرياتِه، ولكِن الآن بعد أن ألقى نظرةً أُخرى، شعر أن الصورةَ تبدو أجملَ من الشيء الحقيقي.
“السير يوجين لايونهارت، تم تأكيدُ هويتك.”
– …تمامًا مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر….أُريدُ أن أتزوجَ وأُنجِبَ أطفالًا وأنْ أعيشَ بشكلٍ مُريحٍ وأنْ أُصبِحَ في النهايةِ جدة.
‘…حقا الآن؟’
“لستَ بحاجةٍ لإيلاء أيِّ إهتمامٍ لهُم”. قال المُرشِدُ عند مُلاحظةِ يوجين وهو يَنظُرُ في إتجاههِم بعيونَ مصدومة ومشى بإبتسامةٍ على وجهه. “لن يتمكنوا من الدخول إلى القصرِ على أيِّ حالٍ لأنهُم لا يملكونَ المال اللازِمَ لذلِك.”
كلما نظرَ يوجين للصورةِ أكثر، كُلما شَعَرَ بالغموضِ أكثر. إذا كانتْ قد عادتْ دونَ أن تَقتُلَ آخر ملكينِ شيطانيين، فيجبُ عليها أن تتزوج فقط، وأن تُنجِبَ أطفالًا، وأن تَكبُرَ بسلامٍ مُحاطةً بأحفادِها. فلماذا عاشتْ سيينا بمُفرَدِها لأكثرَ من مائةِ عام؟
أعطاه أحدُ الحُراس المُنتشرينَ في جميعِ أنحاء القصر لمحةً تحذيريةً. على الرُغمِ من أن جميعَ الأشياء الموجودة في القصر قد تم إلقاء سحرِ الحمايةِ عليها، إلا أن هذا لا يعني أنهُ يُمكِنُ لمسُها بِحُرية.
