Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 28

آروث (3)
PDF

آروث (3)

الفصل 28: آروث (3)

الآلافُ مِنَ الناسِ يُريدونَ السفرَ إلى محطات البنتاغون العائمة فقط لأخذِ لمحةٍ عن العاصمة المُترامية الأطراف.

على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟ 

على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟ 

“ليس الأمرُ كما لو أن الأمنَ العامَ لآروث بهذا السوء، وأنا ماهِرٌ بما يكفي لأعتنيَّ بنفسي”، قال يوجين.

“…هممم…” همهمَ يوجين أثناء نظرهِ إلى المكان.

 

“على أيِّ حال، هذا فقط ما أؤمنُ به. غادرت السيدة سيينا آروث وذهبت إلى هيلموث وحدها للإنتقامِ لهامل…لكنها في النهايةِ فشلت في الإنتقام…وأغلقتْ عينيها للمرةِ الأخيرةِ في هيلموث….”

تقع جميعُ أبراجِ السِحرِ الخمسةِ في عاصمةِ آروث. ونظرًا لأنه سيَنتَقِلُ إلى عاصمةٍ مُزدحمةٍ وليسَ إلى قريةٍ نائية، فلن يحتاجَ إلى أيِّ حُراس.

شَحُبَ وجهُ جيرهارد، “قول هذا هو أمرٌ سيء، لا تَتَحدَ القدر.”

 

“أنا ذاهِبٌ فقط لتَعلُمِ بعضِ السحر. رُبما القيام ببعضِ السياحةِ في مُحيطِ آروث كذلِك”، طمأنَ يوجين والِدَه.

وكذلِكَ قامَ جيون بدعمِه، “بمهاراتِ يوجين، لا ينبغي أن يحتاجَ إلى مُرافقة.”

“من المُستحيلِ معرِفةُ مقدار الحقيقةِ التي تحمِلُها هذهِ الشائِعات. ما هو واضِحٌ هو أن السيدةَ سيينا لم تُشاهد ولا مرةً واحِدةً في المائتي عامٍ الماضية.” خفض المرشد صوته بتعبيرٍ حزين “الحقيقة المؤسفة هي أن اليوم الذي إختفتْ فيهِ السيدةُ سيينا كانَ أيضًا عيد ميلادها. فقط ما الذي حدثَ وجعلها…..تذهبُ في عُزلةٍ بدلًا من الإحتفالِ بعيد ميلادِها؟ قد يكون هذا مُجردَ رأيي، لكنني أعتقِدُ أن السيدةَ سيينا رُبما ذهبت إلى مملكةِ الشياطين.”

بما أن جيون قد تحدثَ بإسمِ يوجين، لم يستطِع غيلياد إلا أن يومئ بالموافقة. 

“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”

 

 

يُدرِكُ هذان البالغان جيدًا أن يوجين لديهِ مستوياتٌ لا تُصَدَقُ مِنَ المهاراتِ والخبرةِ لشخصٍ في مثلِ سنِه. علاوةً على ذلِك، نظرًا لأنه وصل أيضًا إلى النجمة الثالثة في صيغةِ اللهبِ الأبيض، لم يعُد بإمكانِهُما مُعامَلَتُهُ كطفلٍ بعدَ الآن. في سنهِ هذا ومستوى مهاراتِه، إحتاج يوجين إلى تعلُمِ كيفيةِ إتخاذِ قراراتِهِ الخاصة.

 

 

 

‘…على عكس إيوارد.’

“حسنا، ستظلُ هذهِ قُصةً مُثيرةً للإهتمام. هامل الغبي…الذي لطالما كان مُحبطًا من فيرموث، وحتى أنهُ فقدَ حُبهُ للبطل…ولكن في النهاية، لا يزالُ ألقى بنفسهِ أمامَ الضربةِ الموجهةِ لفيرموث وإعترفَ بحُبِهِ وهو يحتضر….آه، أنا حقًا أُحِبُ هذه القُصصَ المأساويةَ كذلِك.”

غَسَلَ غيلياد الطعمَ المُرَّ الذي تركهُ هذا الفِكرُ في فمهِ مع رشفةٍ من النَبيذ.

“نعم”

 

“كثيرًا ما تجادلتُ مع أصدقائي حول هذا في صِغري. لطالما إعتقدتُ أن قُصةَ حُبِ السيدةِ سيينا مع هامل كانت رائعةً، لكِنَ أصدقائيَّ أصروا على أن السيدةَ سيينا وفيرموث العظيم كانا في علاقةِ حُبٍ حقيقي. لهذا السببِ غضِبتَ الآن، صحيح؟”

***

‘…لذلك هذا هو يوجين لايونهارت،’ رأى الدليلُ الإسمَ المكتوبَ على العقد أثناء توجُهِهِم نحو بوابةِ الإنتقال. ‘ولكن لماذا جاء إلى آروث؟ هل يحاولُ تَعلُمَ السحرِ مِثلَ الإبنِ الأكبر؟ أو هل يُمكِنُ أن يكونَ أنه قد جاء لإلتقاطِ ذلِكَ الغبي؟’

في اليومِ التالي، تواجدَ الجميعُ لرؤيةِ يوجين وهو يتجِهُ نحوَ بوابةِ الإنتقالِ في ضواحي غابةِ المنزلِ الرئيسي. إنفجرَ جيرهارد، الذي كان يَبتَسِمُ بسعادةٍ في اليومِ السابِق، بالبُكاء الآنَ عِندَ رؤيةِ يوجين يُغادِر.

“أليستْ مُدهِشةً؟” قال صوتٌ عالي النبرةِ ليوجين. “يُمكِنُ القولُ إن هذا هو أحد المُمتلكاتِ الثقافيةِ لآروث. هُناكَ ما يَصِلُ إلى خمسةِ عشرةَ محطةً عائمةً في جميعِ أنحاء البنتاغون، وكُلُها تمَ إنشاؤها بواسطةِ سيينا الحكيمة.”

 

‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”

“تأكد من تناولِ الطعامِ الصحي وعدمِ تَخَطي أيِّ وجبات.”

كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.

“نعم”

“وااه….”

“إذا مَرِضت، إذهب وإبحث عن طبيبٍ على الفور.”

 

“نعم”

كان يرتدي الزيَّ الرسمي لعشيرةِ لايونهارت، الذي هو رأسُ أسدٍ مُطرزٍ على صدرهِ الأيسر. بفضلِ هذا الزي الذي يرتديهِ هو الآن دونَ تفكيرٍ كبير، تم التعرفُ عليهِ بسهولةٍ في اللحظةِ التي خرجَ فيها من بوابةِ الإنتقال.

“لو شعرتَ أنَّ الأُمورَ بدأتْ تُصبِحُ صعبةً عليك أو شعرتَ بالوَحدةِ…فلا تُحاوِل أن تَتَحَمَلَ ذلِكَ و عُد إلى هُنا، هل فهمت؟”

 

“نعم، أنا أفهم.”

لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.

إستجابَ يوجين لكُلٍ من تحذيراتِ جيرهارد بإيجاب. 

 

 

 

صَعُبَ عليهِ أن يَنظُرَ إلى جيرهارد مُباشرَةً بينما الرجلُ يبكي حُبًا وإهتمامًا بإبنِه. في الماضي، كان إعترافُ يوجين بجيرهارد على أنهُ والِدُهُ خافِتًا، ولكِنَ الغريبَ أنهُ كُلما كَبُرَ في السن، كُلما بدأ يَشعُرُ أن جيرهارد هو والِدُهُ حقًا على الرُغمِ من تجسيدِه.

فُتِحت بوابات الإنتقالِ الخاصةِ بالبنتاغون في السماء، داخِلَ محطاتٍ عائمةٍ كبيرة. من بين الممالكِ المُختلِفة، آروث هي الوحيدةُ التي تَقَعُ بواباتُ الإنتقالِ خاصتُها في السماء. وُضِعَتٍ كُلُ محطةٍ عائمةٍ عاليًا بسببِ قُطعِ السِحرِ المُتعددة المُستخدمةِ لحدوثِ ذلِك، هذا يُعتَبرُ رمزَ فخرٍ لآروث، التي أطلقتْ على نفسها إسمَ المملكةِ السحرية.

 

 

‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”

“لحظةً واحِدَةً فقط”، قاطع يوجين الدليلَ لفتحِ كُتيبٍ سياحي.

شَحُبَ وجهُ جيرهارد، “قول هذا هو أمرٌ سيء، لا تَتَحدَ القدر.”

 

“أنا ذاهِبٌ فقط لتَعلُمِ بعضِ السحر. رُبما القيام ببعضِ السياحةِ في مُحيطِ آروث كذلِك”، طمأنَ يوجين والِدَه.

 

 

هذا يعني أنهُ تمَ بناؤه بعد وقتٍ قصيرٍ من إختفاء سيينا الحكيمة.

“كُنتَ تعيشُ في جيدول مُعظمَ حياتِك، وعلى مدى السنواتِ القليلةِ الماضية، قضيتَ كُلَ أيامِكَ في المنزلِ الرئيسي. وبصفتيَّ شخصًا لم يرَّ العالمَ حقًا، فأنا لستُ واثِقًا من أنكَ ستكونُ على ما يُرام في العيش في آروث لوحِدك…”، ترددَ جيرهارد.

 

 

 

“سأكونُ بخير. لذا يُرجى التوقفُ عن البُكاء. جميعُ الخدمِ يُراقِبون”، قال يوجين أثناء سحبِهِ لمنديلٍ من سُترتِهِ لتنظيفِ خدي جيرهارد.

‘من الخطأ ارتداء هذهِ الملابسِ هُنا،’ فكر يوجين بعبوسٍ وهو يَنظرُ إلى صدرِه.

 

“…واو” هتف يوجين بشكلٍ مُحرَج.

“ماذا عن أخذِ نينا معكَ على الأقل؟”

 

“وصلت نينا أيضًا إلى المنزلِ الرئيسي عندما كانتْ صغيرةً جدًا، لذا فهي تجهلُ العالمَ الخارجيَّ مثليَّ تمامًا. الى جانبِ ذلِك، لقد قلتُ لها بالفعلِ أن تَغتَنِمَ هذهِ الفُرصةَ وتذهبَ لقضاء عُطلةٍ في مسقطِ رأسِها.”

 

“شُكرًا جزيلًا على إهتمامِكَ يا سيدي”، قالت نينا بإبتسامة وإيماءة.

حدق يوجين في هذا المشهدِ برهبة. على الرُغمِ من أنهُ قد جاء إلى آروث في حياتهِ السابِقة، إلا أن المشهدَ الذي رآه آنذاك هو مُختلِفٌ تمامًا عن المشهدِ الذي يَنظُرُ إليهِ الآن.

 

بدتْ أبراجُ السحرِ الخمسةِ المُهيبةِ والكبرى أكثرَ جاذبيةً من القصر. حسنًا، هذا لا مفرَّ منه، فالأبراجُ الخمسةُ هي رمزٌ لآروث ومصدرُ قوتها. وعلى عكسِ مُعظمِ الممالِك، ليسَ للملكِ أيُّ سُلطةٍ للحُكمِ هنا، تقريبًا. بدلًا من ذلِك، آروث يَحكُمُها رئيسُ البرلمان.

طلب يوجين شخصيًا من البطريرك إعطاء نينا إجازةً للذهابِ في هذهِ العطلة. وبفضلِ هذا، تمكنتْ نينا من زيارةِ منزلِها بمحفظةٍ ثقيلةٍ ومُرافقةٍ لحمايتِها.

 

 

بالنسبةِ لهؤلاء الفُقراء، السحرةُ الشباب، عُرِفَ إيوارد بإسم الغبي، الأحمق وإبنُ العاهِرة.

“سأذهبُ الآن”. قال يوجين وهو يُسلِمُ المنديلَ المنقوعَ بالدموعِ إلى جيرهارد: “على الرُغمِ من أنَّني لن أفعلَ هذا كثيرًا، لكِنَّني سأكتِبُ إليك من وقتٍ لآخر، كُلما أتذكرُ ذلِك. لذلِكَ عليكَ أن تتذكرَ أن تبقى آمِنًا أيضًا يا أبي.”

“لماذا تعتقِدُ ذلِك؟” سأل يوجين.

حاولَ جيرهارد التَحدُث، لكِنَ كُلَ ما خرجَ هو شهيقُ بُكاء.

 

 

 

“جييز، قلتُ لكَ أن تَتَوقفَ عن البُكاء. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني لن أذهبَ لمُجردِ أنكَ تَستَمِرُ في البُكاء، ها يا أبي؟” سأل يوجين.

من موقعهِ، تمتعَ يوجين بإطلالةٍ رائعةٍ على المدينةِ المُتراميةِ الأطراف.

 

“آها…”، بعد أن أدركَ شيئًا على ما يبدو، صاح الدليل كما إختَتَمَ بإبتسامة واسعة. “يبدو أنَّ السير يوجين يُعارِضُ بشدةٍ علاقةَ هامل الرومانسية مع السيدةِ سيينا.”

“بـ-بالتأكيد ستظلُ تذهَب—” إختنقَ جيرهارد.

“لقد سمِعتُ تِلكَ القُصةَ أيضًا”، أدار يوجين، الذي ظلَّ يستمِعُ بصمت، رأسه وقال. “ألا يزال لغزًا أين ذهبت السيدة سيينا بعد تركِ تلكَ الرسالة؟”

 

“أريد الإنتقامَ لهامل…” ربما هذهِ الرغبةُ هي التي جعلت السيدةَ سيينا تُغادِر. يجبُ أن تكونَ قد سَمِعتَ عن هذا أيضًا، صحيح، السير يوجين؟ يبدو أنَّ هامل كانَ مُعجبًا بالسيدةِ سيينا. مِثلَ صبيٍ صغيرٍ شقي، لم يستطِع الإعترافَ بمشاعرِهِ للسيدةِ سيينا، لذلك بدلًا من ذلك أزعجها طوالَ رحلتِهِم….ثم قبل وفاتهِ بوقتٍ قصير، إعترفَ هامل بحُبِهِ للسيدةِ سيينا—”

“أنت تعرِفُني جيدًا. لهذا السببِ يجبُ عليكَ أن تتوقفَ عن البُكاء. ألا يُمكِنُكَ فقط توديعُ إبنِكَ البالِغِ الآن بإبتسامة؟”

 

أخيرًا، توقفَ جيرهارد عن البُكاء وإبتسم. لكِن يبدو أنَّ يوجين قد إرتكَبَ خطًأ لا فائِدةَ منه. فعندما نَظَرَ إلى وجهِ جيرهارد المُلطخِ بالدموع، شعر يوجين وكأنَ مِسمارًا يضربُ صدره.

كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.

 

“هاه؟” إلتفتَ الدليل نحو يوجين مُندهِشًا من هذا الغضبِ المُفاجئ.

ومع ذلِك، لم يُغير يوجين قرارَه. مع إبتسامةِ والدهِ الدامِعةِ و وداعِ أفرادِ العائلةِ الرئيسية، غادرَ يوجين إلى بوابة الإنتقال. لم يَنظُر الى الوراء ولو مرةً واحدة. تمامًا كما في حياتهِ السابِقة، لم يُغير يوجين رأيهُ أبدًا بمُجردِ أن يُقرِرَ القيامَ بشيءٍ ما.

 

 

 

* * *

 

عاصمةُ مملكةِ آروث السحرية تُسمى البنتاغون. شكلتْ أبراجُ السِحرِ الخمسةِ زوايا البنتاغون مع القصرِ الملكي في وسطِها.

بعدَ أخذِ بضعِ لحظاتٍ للتحقُقِ من المناطقِ السياحيةِ المُدرجةِ في الكُتيب، أومأ يوجين برأسه.

 

 

حدق يوجين في هذا المشهدِ برهبة. على الرُغمِ من أنهُ قد جاء إلى آروث في حياتهِ السابِقة، إلا أن المشهدَ الذي رآه آنذاك هو مُختلِفٌ تمامًا عن المشهدِ الذي يَنظُرُ إليهِ الآن.

* * *

 

صَعُبَ عليهِ أن يَنظُرَ إلى جيرهارد مُباشرَةً بينما الرجلُ يبكي حُبًا وإهتمامًا بإبنِه. في الماضي، كان إعترافُ يوجين بجيرهارد على أنهُ والِدُهُ خافِتًا، ولكِنَ الغريبَ أنهُ كُلما كَبُرَ في السن، كُلما بدأ يَشعُرُ أن جيرهارد هو والِدُهُ حقًا على الرُغمِ من تجسيدِه.

“…واو….”

 

بدتْ أبراجُ السحرِ الخمسةِ المُهيبةِ والكبرى أكثرَ جاذبيةً من القصر. حسنًا، هذا لا مفرَّ منه، فالأبراجُ الخمسةُ هي رمزٌ لآروث ومصدرُ قوتها. وعلى عكسِ مُعظمِ الممالِك، ليسَ للملكِ أيُّ سُلطةٍ للحُكمِ هنا، تقريبًا. بدلًا من ذلِك، آروث يَحكُمُها رئيسُ البرلمان.

“…واو….”

 

“سأحصلُ على فرصةٍ لرؤيةِ المنظرِ الليلي لاحقًا. الآن، أريدُ فقط أن أتجول في القصرِ بنفسي.”

“وااه….”

 

من موقعهِ، تمتعَ يوجين بإطلالةٍ رائعةٍ على المدينةِ المُتراميةِ الأطراف.

“سأكونُ بخير. لذا يُرجى التوقفُ عن البُكاء. جميعُ الخدمِ يُراقِبون”، قال يوجين أثناء سحبِهِ لمنديلٍ من سُترتِهِ لتنظيفِ خدي جيرهارد.

 

حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.

فُتِحت بوابات الإنتقالِ الخاصةِ بالبنتاغون في السماء، داخِلَ محطاتٍ عائمةٍ كبيرة. من بين الممالكِ المُختلِفة، آروث هي الوحيدةُ التي تَقَعُ بواباتُ الإنتقالِ خاصتُها في السماء. وُضِعَتٍ كُلُ محطةٍ عائمةٍ عاليًا بسببِ قُطعِ السِحرِ المُتعددة المُستخدمةِ لحدوثِ ذلِك، هذا يُعتَبرُ رمزَ فخرٍ لآروث، التي أطلقتْ على نفسها إسمَ المملكةِ السحرية.

“هذا القصرُ هو آخر مكانٍ شوهِدتْ فيهِ السيدةُ سيينا على الإطلاق. قبل مائتي عام، تركتْ السيدةُ سيينا رسالةً في هذا القصر، قائلة إنها ستدخلُ في عُزلةٍ ثُمَ إختفت.”

 

وكذلِكَ قامَ جيون بدعمِه، “بمهاراتِ يوجين، لا ينبغي أن يحتاجَ إلى مُرافقة.”

‘لم يملِكوا شيئًا كهذا في حياتي السابِقة.’

 

بالنسبةِ لهُم لرفعِ قطعةِ أرضٍ بهذا الحجمِ في الهواء وتعديلُ الإحداثياتِ بحيثُ يُمكِنُ إستخدامُها كبوابةِ إنتقال….بالإضافةِ إلى إظهارِ مدى عظمةِ سحرِهِم، هذا يوفِرُ الراحةَ والتسويقَ لأنفُسِهِم.

“بالطبع! آه، ولكِن ليسَ هُناكَ حاجةٌ للقلقِ كثيرًا. على الرُغمِ من أنها شُيدتْ بإستخدامِ تقنياتٍ سحريةٍ عُمُرُها مئاتُ السنين، إلا أنها يَتِمُ تَحسينُها وإصلاحُها بإستمرار، وبالتالي فإن المُعدلَ السنويَّ للحوادثِ مُنخفِضٌ للغاية.”

 

“لو شعرتَ أنَّ الأُمورَ بدأتْ تُصبِحُ صعبةً عليك أو شعرتَ بالوَحدةِ…فلا تُحاوِل أن تَتَحَمَلَ ذلِكَ و عُد إلى هُنا، هل فهمت؟”

الآلافُ مِنَ الناسِ يُريدونَ السفرَ إلى محطات البنتاغون العائمة فقط لأخذِ لمحةٍ عن العاصمة المُترامية الأطراف.

“أنا ذاهِبٌ فقط لتَعلُمِ بعضِ السحر. رُبما القيام ببعضِ السياحةِ في مُحيطِ آروث كذلِك”، طمأنَ يوجين والِدَه.

 

‘…على عكس إيوارد.’

“أليستْ مُدهِشةً؟” قال صوتٌ عالي النبرةِ ليوجين. “يُمكِنُ القولُ إن هذا هو أحد المُمتلكاتِ الثقافيةِ لآروث. هُناكَ ما يَصِلُ إلى خمسةِ عشرةَ محطةً عائمةً في جميعِ أنحاء البنتاغون، وكُلُها تمَ إنشاؤها بواسطةِ سيينا الحكيمة.”

* * *

“…واو” هتف يوجين بشكلٍ مُحرَج.

“ليس الأمرُ كما لو أن الأمنَ العامَ لآروث بهذا السوء، وأنا ماهِرٌ بما يكفي لأعتنيَّ بنفسي”، قال يوجين.

 

“شُكرًا جزيلًا على إهتمامِكَ يا سيدي”، قالت نينا بإبتسامة وإيماءة.

واصل الصوتُ حديثَه، “للإنتقالِ من محطةِ البوابةِ الشرقيةِ هذه، التي يوجدُ فيها السير يوجين حاليًا، إلى القصرِ الملكي، سيستغرِقُ الأمرُ نِصفَ يومٍ على الأقلِ حتى بإستخدامِ عربة. ومع ذلِك، فقط من خلالِ الإنتقالِ من محطةٍ عائمةٍ إلى أُخرى، يُمكِنُنا تقليلُ مسافةِ السفرِ بشكلٍ كبير….”

“إنها ليستْ قُصةً عشوائيةً تمامًا. إنها قصةٌ شهيرةٌ إلى حدٍ ما، لكِنَ السيدةَ سيينا كرِهتٍ كُلًا من السحرِ الأسودِ وشعبِ الشيطان، وحتى معادِ إختفائِها، فقد إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِ الأسود.”

حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.

لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.

 

 

“أيضًا، هُناكَ عرباتُ نقلٍ جويةٍ مُخصصةٍ لكُلِ محطةٍ عائمة! لذا مع وجودِ هذهِ العربات، حتى أولئِكَ الذينَ يُعانون من دوارِ بسبب بوابات النقل الآني يُمكِنُهُم التوجهُ إلى وجهتِهِم بالعربات في حين يُمكِنُهُم التَمَتُعُ بالمنظرِ الخلابِ للبنتاغون بشكلٍ مُريحٍ كما لو إنهُم مُستلقين في السريرِ الخاصِ بهم.”

في اليومِ التالي، تواجدَ الجميعُ لرؤيةِ يوجين وهو يتجِهُ نحوَ بوابةِ الإنتقالِ في ضواحي غابةِ المنزلِ الرئيسي. إنفجرَ جيرهارد، الذي كان يَبتَسِمُ بسعادةٍ في اليومِ السابِق، بالبُكاء الآنَ عِندَ رؤيةِ يوجين يُغادِر.

“…هل هذا شيءٌ قامتْ بهِ تلكَ الكتكوت-أعني هل قامتْ الآنِسةُ سيينا بهذا أيضًا؟”

‘لم يملِكوا شيئًا كهذا في حياتي السابِقة.’

“بالطبع! آه، ولكِن ليسَ هُناكَ حاجةٌ للقلقِ كثيرًا. على الرُغمِ من أنها شُيدتْ بإستخدامِ تقنياتٍ سحريةٍ عُمُرُها مئاتُ السنين، إلا أنها يَتِمُ تَحسينُها وإصلاحُها بإستمرار، وبالتالي فإن المُعدلَ السنويَّ للحوادثِ مُنخفِضٌ للغاية.”

كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.

لكن هذا يعني أنَّ فُرصَ حدوثِ الحوادثِ موجودة.

 

 

على الرُغمِ من أنهُ لم يمتلِك الكثيرَ من المواهبِ في السحر، إلا أن إيوارد هو شخصٌ تمكنَ من دخولِ بُرجِ السِحرِ من خلالِ الإعتمادِ فقط على علاقاتهِ الشخصية. على الرُغمِ من أنهُ لم يُصبِح تلميذًا لسيدِ البُرجِ الأحمر، إلا أن هذا مَكَنَ إيوارد من تَعلُمِ السحر من أحد مرؤوسي سيد البرج.

“…هممم…” همهمَ يوجين أثناء نظرهِ إلى المكان.

حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.

 

“…واو” هتف يوجين بشكلٍ مُحرَج.

الرجلُ الذي يقِفُ بجانبِ يوجين، والذي يتجاذبُ أطراف الحديثِ معه ويقدم تفسيرات، هو مُرشِدٌ يعملُ في محطةِ البوابةِ الشرقيةِ العائمة. نظرًا لضخامةِ عددِ السُياح، فقد عَمِلَ العديدُ مِنَ المُرشدين في كُلِ محطةٍ عائمة.

هذا يعني أنهُ تمَ بناؤه بعد وقتٍ قصيرٍ من إختفاء سيينا الحكيمة.

 

“أوقف هُرائكَ اللعين هذا!” صرخ يوجين فجأةً، غيرَ قادرٍ على كبحِ جماحِ نفسِه.

مُعظمُهُم من السحرةِ الشبابِ عديمي الخبرة الذينَ لم يتمكنوا من دخول أي برج وبدلًا من ذلِكَ عَمِلوا كمُرشدينَ لتغطيةِ تكاليفِ معيشتِهِم والرسوم الدراسية.

على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟ 

 

“لا بأس….على كُلِ حال…حولَ توجُهِ السيدة سيينا الى هيلموث، هذا مُجردُ تخمينٍ عشوائي، صحيح؟”

‘من الخطأ ارتداء هذهِ الملابسِ هُنا،’ فكر يوجين بعبوسٍ وهو يَنظرُ إلى صدرِه.

 

 

“إذا مَرِضت، إذهب وإبحث عن طبيبٍ على الفور.”

كان يرتدي الزيَّ الرسمي لعشيرةِ لايونهارت، الذي هو رأسُ أسدٍ مُطرزٍ على صدرهِ الأيسر. بفضلِ هذا الزي الذي يرتديهِ هو الآن دونَ تفكيرٍ كبير، تم التعرفُ عليهِ بسهولةٍ في اللحظةِ التي خرجَ فيها من بوابةِ الإنتقال.

“بالطبع، كانَ هُناكَ الكثيرُ من القُصصِ غيرِ المؤكدة. يقولُ البعضُ إنها ذهبت إلى مملكةِ الشياطين لقتلِ ملوكِ الشياطين المُتبقين. يقول آخرون إنها تتجولُ في غابةِ سمر، أرضُ الجان….” بعد عصفِ ذكرياتهِ للحظة، واصل المُرشِدُ التَحدُث. “…كانتْ هُناكَ شائعاتٌ حتى أنها أُصيبتْ بمرضٍ عُضال من مكانٍ ما وذهبت إلى عُزلةٍ للموتِ بسلام.”

 

 

“المناطِقُ السياحيةُ الجذابةُ في البنتاغون هي-“

“تأكد من تناولِ الطعامِ الصحي وعدمِ تَخَطي أيِّ وجبات.”

“لحظةً واحِدَةً فقط”، قاطع يوجين الدليلَ لفتحِ كُتيبٍ سياحي.

“نعم، هذا صحيح. محتْ السيدةُ سيينا تمامًا كُلَ آثارِها. حاولَ العديدُ من سحرةِ آروث، وحتى تلاميذُ السيدةِ سيينا، إتباعَ مساراتها، لكن لم يتمَكَن أحدٌ من معرفةِ أين دخلتْ السيدةُ سيينا في عزلة.”

 

‘لم يملِكوا شيئًا كهذا في حياتي السابِقة.’

بعدَ أخذِ بضعِ لحظاتٍ للتحقُقِ من المناطقِ السياحيةِ المُدرجةِ في الكُتيب، أومأ يوجين برأسه.

“جييز، قلتُ لكَ أن تَتَوقفَ عن البُكاء. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني لن أذهبَ لمُجردِ أنكَ تَستَمِرُ في البُكاء، ها يا أبي؟” سأل يوجين.

 

“في الوقتِ الحالي…أودُ زيارةَ القصرِ الذي ينتمي إلى سيينا الحكيمة.”

“…أود إستئجاركَ لهذا اليومِ فقط” قرر في نهاية المطاف.

‘…إذا ولِدَ في عائلةٍ عسكرية، فعليهِ فقط تعلُمُ فنون القتال. لماذا تتصرف وكأنكَ تُتقِنُ كُلَ شيء، وتأتي هنا لتعلُمِ السِحرِ دونَ أن تعرِفَ أي شيء عنهُ في المقامِ الأول؟’

 

 

“إذا قُمتَ بالتسجيلِ الآن، يُمكِنُني أن أُعطيَكَ سِعرًا مُخفِضًا-إسبوعٌ بقيمةِ أربعةِ أيام”، عرض الدليل.

“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”

 

 

“لا بأس. دعنا فقط نوقِع العقدَ الآن.”

* * *

في الوقتِ الحالي، هُناكَ مكانٌ واحِدٌ فقط أراد يوجين الذهابَ إليه. بعد زيارةِ هذا الموقع، قررَ التوجُهَ مُباشرة إلى بُرجِ السحرِ الأحمرِ لرؤية لوفليان.

 

 

 

كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.

 

 

 

“هاه!” هتفَ الدليلُ بإثارة.

“…هل هذا شيءٌ قامتْ بهِ تلكَ الكتكوت-أعني هل قامتْ الآنِسةُ سيينا بهذا أيضًا؟”

 

“ألا توجد أي تَكَهُناتٍ أو شائعاتٍ عن مكانِ وجودِها؟” 

أوضح يوجين، “هذه هي رسومُ التوظيفِ لهذا اليوم، بالإضافة إلى أي نفقاتٍ أُخرى قد تنشأ.”

 

“سأبذلُ قُصارى جُهدي.”

 

“في الوقتِ الحالي…أودُ زيارةَ القصرِ الذي ينتمي إلى سيينا الحكيمة.”

 

“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”

 

“سأحصلُ على فرصةٍ لرؤيةِ المنظرِ الليلي لاحقًا. الآن، أريدُ فقط أن أتجول في القصرِ بنفسي.”

هتف المُرشِدُ بدهشة، “واو، أنتَ تعرِفُ حقًا الكثير! نعم، هذا ما أعتقِدُهُ كذلِك. حتى السحرةُ الذينَ شكلوا بُرجَ السحرِ الأسود قبلَ مائتي عامٍ نفوا بعنادٍ نظريةَ الإغتيالِ هذه.”

“هل قُلتَ أنكَ تريد أن تذهبَ بنفسك؟”

ومع ذلِك، لم يُغير يوجين قرارَه. مع إبتسامةِ والدهِ الدامِعةِ و وداعِ أفرادِ العائلةِ الرئيسية، غادرَ يوجين إلى بوابة الإنتقال. لم يَنظُر الى الوراء ولو مرةً واحدة. تمامًا كما في حياتهِ السابِقة، لم يُغير يوجين رأيهُ أبدًا بمُجردِ أن يُقرِرَ القيامَ بشيءٍ ما.

“هذا صحيح.”

“إنها ليستْ قُصةً عشوائيةً تمامًا. إنها قصةٌ شهيرةٌ إلى حدٍ ما، لكِنَ السيدةَ سيينا كرِهتٍ كُلًا من السحرِ الأسودِ وشعبِ الشيطان، وحتى معادِ إختفائِها، فقد إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِ الأسود.”

“كما يحلو لك”، حنى الدليلُ رأسه وإستدارَ لقيادةِ الطريق.

صَعُبَ عليهِ أن يَنظُرَ إلى جيرهارد مُباشرَةً بينما الرجلُ يبكي حُبًا وإهتمامًا بإبنِه. في الماضي، كان إعترافُ يوجين بجيرهارد على أنهُ والِدُهُ خافِتًا، ولكِنَ الغريبَ أنهُ كُلما كَبُرَ في السن، كُلما بدأ يَشعُرُ أن جيرهارد هو والِدُهُ حقًا على الرُغمِ من تجسيدِه.

 

 

‘…لذلك هذا هو يوجين لايونهارت،’ رأى الدليلُ الإسمَ المكتوبَ على العقد أثناء توجُهِهِم نحو بوابةِ الإنتقال. ‘ولكن لماذا جاء إلى آروث؟ هل يحاولُ تَعلُمَ السحرِ مِثلَ الإبنِ الأكبر؟ أو هل يُمكِنُ أن يكونَ أنه قد جاء لإلتقاطِ ذلِكَ الغبي؟’

واصل الصوتُ حديثَه، “للإنتقالِ من محطةِ البوابةِ الشرقيةِ هذه، التي يوجدُ فيها السير يوجين حاليًا، إلى القصرِ الملكي، سيستغرِقُ الأمرُ نِصفَ يومٍ على الأقلِ حتى بإستخدامِ عربة. ومع ذلِك، فقط من خلالِ الإنتقالِ من محطةٍ عائمةٍ إلى أُخرى، يُمكِنُنا تقليلُ مسافةِ السفرِ بشكلٍ كبير….”

إسمُ إيوارد لايونهارت مشهورٌ جدًا في البنتاغون. خاصةً بينَ هؤلاء السحرةِ الفقراء والشباب الذين أُجبِروا على تغطيةِ نفقات معيشتِهِم وتعليمِهِم من خلالِ القيامِ بوظائفٍ غريبةٍ مِثلَ العملِ كمُرشدين، إسمُ إيوارد هو موضِعُ حسد.

 

 

حتى الشخصُ الأعمى يُمكِنُ أن يفهمَ ما يعنيهِ هذا.

‘…إذا ولِدَ في عائلةٍ عسكرية، فعليهِ فقط تعلُمُ فنون القتال. لماذا تتصرف وكأنكَ تُتقِنُ كُلَ شيء، وتأتي هنا لتعلُمِ السِحرِ دونَ أن تعرِفَ أي شيء عنهُ في المقامِ الأول؟’

أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”

على الرُغمِ من أنهُ لم يمتلِك الكثيرَ من المواهبِ في السحر، إلا أن إيوارد هو شخصٌ تمكنَ من دخولِ بُرجِ السِحرِ من خلالِ الإعتمادِ فقط على علاقاتهِ الشخصية. على الرُغمِ من أنهُ لم يُصبِح تلميذًا لسيدِ البُرجِ الأحمر، إلا أن هذا مَكَنَ إيوارد من تَعلُمِ السحر من أحد مرؤوسي سيد البرج.

“وااه….”

 

 

بالنسبةِ لهؤلاء الفُقراء، السحرةُ الشباب، عُرِفَ إيوارد بإسم الغبي، الأحمق وإبنُ العاهِرة.

 

 

‘…إنه والديَّ الحقيقي، بعدَ كُلِ شيء”، حتى مع إدركِ يوجين لهذا، قال بصوتٍ عال، “توقف عن ذرفِ الدموعِ الآن. هل تَعتَقِدُ حقًا أنني ذاهِبٌ للموتِ هُناكَ حقًا؟”

بعد أن مروا عبر بوابة الإنتقال، أشار المُرشِدُ من النافذة، “قصرُ سيينا الحكيمة موجودُ أسفلنا.”

عاصمةُ مملكةِ آروث السحرية تُسمى البنتاغون. شكلتْ أبراجُ السِحرِ الخمسةِ زوايا البنتاغون مع القصرِ الملكي في وسطِها.

نظرًا لأن القصر هو وجهةٌ سياحيةٌ شهيرةٌ في البنتاغون، فقد تمَ تخصيصُ محطةٍ عائمةٍ لهُ خصيصًا.

بالنسبةِ لهُم لرفعِ قطعةِ أرضٍ بهذا الحجمِ في الهواء وتعديلُ الإحداثياتِ بحيثُ يُمكِنُ إستخدامُها كبوابةِ إنتقال….بالإضافةِ إلى إظهارِ مدى عظمةِ سحرِهِم، هذا يوفِرُ الراحةَ والتسويقَ لأنفُسِهِم.

 

بالنسبةِ لهؤلاء الفُقراء، السحرةُ الشباب، عُرِفَ إيوارد بإسم الغبي، الأحمق وإبنُ العاهِرة.

أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”

 

واصلَ يوجين التحديقَ في المنظرِ خارجَ النافذةِ دونَ أيِّ رد.

“بـ-بالتأكيد ستظلُ تذهَب—” إختنقَ جيرهارد.

 

مُعظمُهُم من السحرةِ الشبابِ عديمي الخبرة الذينَ لم يتمكنوا من دخول أي برج وبدلًا من ذلِكَ عَمِلوا كمُرشدينَ لتغطيةِ تكاليفِ معيشتِهِم والرسوم الدراسية.

“هذا القصرُ هو آخر مكانٍ شوهِدتْ فيهِ السيدةُ سيينا على الإطلاق. قبل مائتي عام، تركتْ السيدةُ سيينا رسالةً في هذا القصر، قائلة إنها ستدخلُ في عُزلةٍ ثُمَ إختفت.”

 

“لقد سمِعتُ تِلكَ القُصةَ أيضًا”، أدار يوجين، الذي ظلَّ يستمِعُ بصمت، رأسه وقال. “ألا يزال لغزًا أين ذهبت السيدة سيينا بعد تركِ تلكَ الرسالة؟”

“لا يُمكِنُ لأي ساحرٍ أسودٍ أن يغتالَ السيدة سيينا”، بدتْ النبرةُ التي تحدثَ بها يوجين بارِدةً جدًا لدرجة أنهُ لم يستطِع التصديق أنها تَخصُه. “حتى ملكُ الغضبِ الشيطاني لم يكُن قادِرًا على إختراقِ حاجزِ السيدةِ سيينا السحري. فكيفَ يُمكِنُ لمُجردِ سحرةٍ سود إختراقُ تعويذةٍ لم يستطِع حتى ملكُ شياطينٍ إختراقُها؟”

“نعم، هذا صحيح. محتْ السيدةُ سيينا تمامًا كُلَ آثارِها. حاولَ العديدُ من سحرةِ آروث، وحتى تلاميذُ السيدةِ سيينا، إتباعَ مساراتها، لكن لم يتمَكَن أحدٌ من معرفةِ أين دخلتْ السيدةُ سيينا في عزلة.”

أثناء ركوبِهِم في عربةٍ جوية، إستمر المرشد في الثرثرة، “قبل ثلاثمائة عام، بعد عودتِهِم من مملكةِ الشياطين هيلموث، كانتْ السيدةُ سيينا أصغرَ شخصٍ في تاريخ آروث يرتقي إلى منصِبِ سيدِ البرج. في الساحة عند مدخل برج السحرِ الأخضر، الذي كانتْ سيينا مسؤولةً عنهُ ذاتَ مرة، يُمكِنُكَ العثورُ على تمثالٍ يُحاكي صورتها بشكلٍ مثالي.”

“ألا توجد أي تَكَهُناتٍ أو شائعاتٍ عن مكانِ وجودِها؟” 

 

“بالطبع، كانَ هُناكَ الكثيرُ من القُصصِ غيرِ المؤكدة. يقولُ البعضُ إنها ذهبت إلى مملكةِ الشياطين لقتلِ ملوكِ الشياطين المُتبقين. يقول آخرون إنها تتجولُ في غابةِ سمر، أرضُ الجان….” بعد عصفِ ذكرياتهِ للحظة، واصل المُرشِدُ التَحدُث. “…كانتْ هُناكَ شائعاتٌ حتى أنها أُصيبتْ بمرضٍ عُضال من مكانٍ ما وذهبت إلى عُزلةٍ للموتِ بسلام.”

 

بقيَّ يوجين صامِتًا “….”

 

“من المُستحيلِ معرِفةُ مقدار الحقيقةِ التي تحمِلُها هذهِ الشائِعات. ما هو واضِحٌ هو أن السيدةَ سيينا لم تُشاهد ولا مرةً واحِدةً في المائتي عامٍ الماضية.” خفض المرشد صوته بتعبيرٍ حزين “الحقيقة المؤسفة هي أن اليوم الذي إختفتْ فيهِ السيدةُ سيينا كانَ أيضًا عيد ميلادها. فقط ما الذي حدثَ وجعلها…..تذهبُ في عُزلةٍ بدلًا من الإحتفالِ بعيد ميلادِها؟ قد يكون هذا مُجردَ رأيي، لكنني أعتقِدُ أن السيدةَ سيينا رُبما ذهبت إلى مملكةِ الشياطين.”

لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.

“لماذا تعتقِدُ ذلِك؟” سأل يوجين.

“أوقف هُرائكَ اللعين هذا!” صرخ يوجين فجأةً، غيرَ قادرٍ على كبحِ جماحِ نفسِه.

 

 

“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”

 

“…” عَجِزَ يوجين عن الكلام.

“على أيِّ حال، هذا فقط ما أؤمنُ به. غادرت السيدة سيينا آروث وذهبت إلى هيلموث وحدها للإنتقامِ لهامل…لكنها في النهايةِ فشلت في الإنتقام…وأغلقتْ عينيها للمرةِ الأخيرةِ في هيلموث….”

 

 

“أريد الإنتقامَ لهامل…” ربما هذهِ الرغبةُ هي التي جعلت السيدةَ سيينا تُغادِر. يجبُ أن تكونَ قد سَمِعتَ عن هذا أيضًا، صحيح، السير يوجين؟ يبدو أنَّ هامل كانَ مُعجبًا بالسيدةِ سيينا. مِثلَ صبيٍ صغيرٍ شقي، لم يستطِع الإعترافَ بمشاعرِهِ للسيدةِ سيينا، لذلك بدلًا من ذلك أزعجها طوالَ رحلتِهِم….ثم قبل وفاتهِ بوقتٍ قصير، إعترفَ هامل بحُبِهِ للسيدةِ سيينا—”

 

“أوقف هُرائكَ اللعين هذا!” صرخ يوجين فجأةً، غيرَ قادرٍ على كبحِ جماحِ نفسِه.

‘…على عكس إيوارد.’

 

***

“هاه؟” إلتفتَ الدليل نحو يوجين مُندهِشًا من هذا الغضبِ المُفاجئ.

 

 

حاولَ جيرهارد التَحدُث، لكِنَ كُلَ ما خرجَ هو شهيقُ بُكاء.

تلعثمَ يوجين وهو يحاوِلُ التوصُلَ إلى عُذر، “آه، لا….اممم….كان ذلك….”

 

“آها…”، بعد أن أدركَ شيئًا على ما يبدو، صاح الدليل كما إختَتَمَ بإبتسامة واسعة. “يبدو أنَّ السير يوجين يُعارِضُ بشدةٍ علاقةَ هامل الرومانسية مع السيدةِ سيينا.”

“…واو….”

“…حسنًا، نعم، ولكن….”

“نعم، أنا أفهم.”

“كثيرًا ما تجادلتُ مع أصدقائي حول هذا في صِغري. لطالما إعتقدتُ أن قُصةَ حُبِ السيدةِ سيينا مع هامل كانت رائعةً، لكِنَ أصدقائيَّ أصروا على أن السيدةَ سيينا وفيرموث العظيم كانا في علاقةِ حُبٍ حقيقي. لهذا السببِ غضِبتَ الآن، صحيح؟”

كما لو إنهُ ينتظر ذلِك، سحبَ الدليلُ عقدًا. بعدَ أن وقعَ يوجين العقد بإستخدامِ القلمِ الذي جاء معه، سحب شيكًا قيمتهُ مليون سالس من محفظتهِ وسلمهُ إلى الدليل.

“…” لم يستطِع يوجين العثورَ على أيِّ كلماتٍ لقولِها.

الفصل 28: آروث (3)

 

 

“حسنا، ستظلُ هذهِ قُصةً مُثيرةً للإهتمام. هامل الغبي…الذي لطالما كان مُحبطًا من فيرموث، وحتى أنهُ فقدَ حُبهُ للبطل…ولكن في النهاية، لا يزالُ ألقى بنفسهِ أمامَ الضربةِ الموجهةِ لفيرموث وإعترفَ بحُبِهِ وهو يحتضر….آه، أنا حقًا أُحِبُ هذه القُصصَ المأساويةَ كذلِك.”

 

منذ أن أعطاهُ مليون سالس، ألا ينبغي أن يكون لديهِ الحقُ لصفعِ الدليل على فمهِ مرةً واحدةً فقط؟ بدأ يوجين بجديةٍ في النظرِ في مثلِ هذهِ الفكرة.

المكانُ مكتظٌ لدرجةِ أنهُ لم يستطِع التأمُلَ بالمنظرِ حقًا. الكثيرُ من السُياحِ يتزاحمونَ حولَ القصرِ حتى يتمكنوا من إلقاء نظرةٍ جيدة.

 

“…هممم…” همهمَ يوجين أثناء نظرهِ إلى المكان.

“على أيِّ حال، هذا فقط ما أؤمنُ به. غادرت السيدة سيينا آروث وذهبت إلى هيلموث وحدها للإنتقامِ لهامل…لكنها في النهايةِ فشلت في الإنتقام…وأغلقتْ عينيها للمرةِ الأخيرةِ في هيلموث….”

“…أود إستئجاركَ لهذا اليومِ فقط” قرر في نهاية المطاف.

“…يبدو أنكَ تُحِبُ المآسيَّ حقًا”، علقَّ يوجين بصعوبة.

بما أن جيون قد تحدثَ بإسمِ يوجين، لم يستطِع غيلياد إلا أن يومئ بالموافقة. 

 

“وااه….”

“في آروث، هُناكَ الكثيرُ من الروايات التي كُتِبتْ عن السيدةِ سيينا. لو إنكَ مُهتم، يمكنُ أن أجلِبَ لك مجموعةً مُختارةً مِنهُم.”

تلعثمَ يوجين وهو يحاوِلُ التوصُلَ إلى عُذر، “آه، لا….اممم….كان ذلك….”

“لا بأس….على كُلِ حال…حولَ توجُهِ السيدة سيينا الى هيلموث، هذا مُجردُ تخمينٍ عشوائي، صحيح؟”

الرجلُ الذي يقِفُ بجانبِ يوجين، والذي يتجاذبُ أطراف الحديثِ معه ويقدم تفسيرات، هو مُرشِدٌ يعملُ في محطةِ البوابةِ الشرقيةِ العائمة. نظرًا لضخامةِ عددِ السُياح، فقد عَمِلَ العديدُ مِنَ المُرشدين في كُلِ محطةٍ عائمة.

“إنها ليستْ قُصةً عشوائيةً تمامًا. إنها قصةٌ شهيرةٌ إلى حدٍ ما، لكِنَ السيدةَ سيينا كرِهتٍ كُلًا من السحرِ الأسودِ وشعبِ الشيطان، وحتى معادِ إختفائِها، فقد إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِ الأسود.”

 

لقد مرتْ مائتي عام مُنذُ أن تم بناء بُرجِ السحرِ الأسودِ في آروث.

“أنت تعرِفُني جيدًا. لهذا السببِ يجبُ عليكَ أن تتوقفَ عن البُكاء. ألا يُمكِنُكَ فقط توديعُ إبنِكَ البالِغِ الآن بإبتسامة؟”

 

“لماذا تعتقِدُ ذلِك؟” سأل يوجين.

هذا يعني أنهُ تمَ بناؤه بعد وقتٍ قصيرٍ من إختفاء سيينا الحكيمة.

لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.

 

“هذا إختيارٌ مُمتاز”، أشاد الدليلُ بإبتسامة. “إذا قمت بزيارة البنتاغون، فإن الأشياء الثلاثة التي تحتاج إلى رؤيتها هي: قصرُ سيينا الحكيمة، وأبراجُ السِحر، والمنظرُ الليلي من المحطاتِ العائمة.”

“…جادل البعض بأن السحرة السود الراديكاليين الذين كانوا يروجون لبناء برج السحر الأسود ربما إغتالوا السيدة سيينا، لكن—”

“هذا صحيح.”

“لا يُمكِنُ لأي ساحرٍ أسودٍ أن يغتالَ السيدة سيينا”، بدتْ النبرةُ التي تحدثَ بها يوجين بارِدةً جدًا لدرجة أنهُ لم يستطِع التصديق أنها تَخصُه. “حتى ملكُ الغضبِ الشيطاني لم يكُن قادِرًا على إختراقِ حاجزِ السيدةِ سيينا السحري. فكيفَ يُمكِنُ لمُجردِ سحرةٍ سود إختراقُ تعويذةٍ لم يستطِع حتى ملكُ شياطينٍ إختراقُها؟”

 

هتف المُرشِدُ بدهشة، “واو، أنتَ تعرِفُ حقًا الكثير! نعم، هذا ما أعتقِدُهُ كذلِك. حتى السحرةُ الذينَ شكلوا بُرجَ السحرِ الأسود قبلَ مائتي عامٍ نفوا بعنادٍ نظريةَ الإغتيالِ هذه.”

على الرُغمِ من أنهُ لم يمتلِك الكثيرَ من المواهبِ في السحر، إلا أن إيوارد هو شخصٌ تمكنَ من دخولِ بُرجِ السِحرِ من خلالِ الإعتمادِ فقط على علاقاتهِ الشخصية. على الرُغمِ من أنهُ لم يُصبِح تلميذًا لسيدِ البُرجِ الأحمر، إلا أن هذا مَكَنَ إيوارد من تَعلُمِ السحر من أحد مرؤوسي سيد البرج.

على الرُغمِ من إنكارِ يوجين، لا يزالُ ركنٌ من قلبهِ مُلطخًا بالظلام. السحرةُ السود قد لا يكونون قادرين على إغتيالِ سيينا، ولكن ماذا عن ملوك الشياطين؟ سكبَ ملِكا الشياطين المُتبقيان كمياتٍ هائلةً من الدعمِ لبناء بُرجِ السحرِ الأسود.

 

 

“بالطبع! آه، ولكِن ليسَ هُناكَ حاجةٌ للقلقِ كثيرًا. على الرُغمِ من أنها شُيدتْ بإستخدامِ تقنياتٍ سحريةٍ عُمُرُها مئاتُ السنين، إلا أنها يَتِمُ تَحسينُها وإصلاحُها بإستمرار، وبالتالي فإن المُعدلَ السنويَّ للحوادثِ مُنخفِضٌ للغاية.”

أدار يوجين رأسهُ لينظُرَ إلى بُرجِ السحرِ الأسود البعيد. ذلِكَ البرجُ المُحتقر هو أقصرُ من أبراجِ السحرِ الأُخرى، لكن روعتهُ الباهِظةُ بدت واضحِةً لدرجةِ أنه يُمكِنُ رؤيتُها من هذهِ المسافة.

بدتْ أبراجُ السحرِ الخمسةِ المُهيبةِ والكبرى أكثرَ جاذبيةً من القصر. حسنًا، هذا لا مفرَّ منه، فالأبراجُ الخمسةُ هي رمزٌ لآروث ومصدرُ قوتها. وعلى عكسِ مُعظمِ الممالِك، ليسَ للملكِ أيُّ سُلطةٍ للحُكمِ هنا، تقريبًا. بدلًا من ذلِك، آروث يَحكُمُها رئيسُ البرلمان.

 

 

حتى يومنا هذا، ظلت هيلموث تُراقِبُ آروث عبر البُرجِ الأسود. هذا هو السبب في أنهم بذلوا جُهدًا كبيرًا لجعلِ بيادقهم، السحرةُ السود، جُزءًا من آروث. لذلك من وجهةِ نظرِ ملوك الشياطين، لا بُدَّ أن سيينا، التي إستمرتْ في مُعارضةِ بناء بُرجِ السحرِْ الأسود، كانت شوكةً في أعيُنِهِم.

“إذا كان ذلك قبل مائتي عام، فستكونُ هذهِ الذكرى السنوية المائة لعودةِ السيدة سيينا من مملكةِ الشياطينِ هيلموث. مائةَ عامٍ منذُ أن أُجبِرتْ على العودة، تارِكةً وراءها جُثةَ رفيقِها، هامل الغبي….عشيةَ عيدِ ميلادها، ربما تكون السيدةُ سيينا قد تذكرتْ مصيرَ رفيقها الميت مُنذُ فترةٍ طويلةٍ و….”

 

 

لدرجةِ أنهُم حتى رَغِبوا في قتلِها.

 

 

“نعم”

‘…سيينا’، عندما هبطتْ العربةُ الجويةُ على الأرض، قفزَّ يوجين من العربة ونظر على الفور نحو قصرِ سيينا. ‘هل أنتِ ميتةٌ حقًا؟’

على الرُغمِ من أنَّ غيلياد عرضَ عليهِ إرسالَ المُرافقةِ معه، إلا أنَّ يوجين رفضَ بشدة. بعدَ كُلِ شيء، ألن يَشعُرَ بالحرجِ من أن تَتِمَ مُتابعتهُ في كُلِ مكانٍ من قبلِ حُراسٍ مُسلحين؟ 

المكانُ مكتظٌ لدرجةِ أنهُ لم يستطِع التأمُلَ بالمنظرِ حقًا. الكثيرُ من السُياحِ يتزاحمونَ حولَ القصرِ حتى يتمكنوا من إلقاء نظرةٍ جيدة.

“المناطِقُ السياحيةُ الجذابةُ في البنتاغون هي-“

“…واو….”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط