الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
VOLUME THREE
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
“أعتَقِدُ أنَّنا يَجِبُ أنْ نَجِدَ نُزُلًا على الفور.”
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
“فتاةٌ ساحِرة….؟” هذا غيرُ مَنطقي، فَـأنا الساحِرُ الوَحيدُ في مَجموعَتِنا. وليسَ كأن إيريس تَرتَدي رِداءَ ساحِرٍ أو أي شيءٍ كهذا….أوه، إنتَظِر لحظة…
لا يَبدو أنَّ رويجيرد لديهِ إعتِراضٌ على هذا أيضً. أثناءَ تَخييمِنا في البَرِّ القاحل، ظَلَّ يَتَعامَلُ معَ واجِباتِ المُراقبةِ اللَيليةِ بِـمُفرَدِه، ذلك لأنَّهُ يَستَطيعُ الشُعورَ بِـإقتِرابِ الأعداءِ حتى عِندَما يكونُ نِصفَ نائم. لقد إستَيقَظتُ عِدةَ مَراتٍ في مُنتَصَفِ اللَيلِ على صَوتِ شيءٍ يَنفَجِر، فقط لِـأُدرِكَ أنَّ رويجيرد قد قَطَعَ للتو بَعضَ الوحوشِ التَعيسة. لذا فَـهو لم يَحصَل على راحةٍ حقًا.
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
“أوقفي هذا، إيريس!”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
“…”
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
“آه، فهمت.”
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
“كيفَ تَعمَل؟”
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
“إذن لماذا لا يَستَخدِمُ الناسُ هذهِ الأحجارَ في كُلِّ مَكان؟”
“رويجيرد….؟ ما إسمُ مجموعَتِكُم على أيِّ حال؟”
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
“هاه؟ لكِن يبدو أنَّهُم يَمتَلِكونَ طَنًا مِنها هُنا…..” هُناكَ حاجةٌ لِـكميةٍ هائِلةٍ مِن هذهِ الأشياءِ لإضاءةِ مَدينةِ بِـأكمَلِها هكذا، صحيح؟
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
“واو….هذا يبدو…..مُفرِطًا بَعضَ الشيء.” ظَهَرَتْ صورةٌ مِن نَسجِ خيالي للإمبراطورةِ في ذهني. لِـسَبَبٍ ما تَخَيلتُها إيريس في زيٍّ ساديٍّ تَصرُخ: “المَزيدُ مِنَ الضَوء! أحتاجُ لِـمَزيدٍ مِنَ الضَوء، حتى يرى العالَمُ كُلَّهُ جمالي!”
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
“نعم، لكِنَ هذا غيرُ مُهِم، المُهِمُ هو ما يُشيرُ إليه. ليسَ لدى السبيرد سُمعةٌ طَيبةٌ أيضًا، لكِنَهُم في الواقِعِ أُناسٌ طَيبوا القَلب، أليسَ كذلِك؟”
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“أنا أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما مؤخَرًا يا إيريس. أُفَضِلُ التَوَجُهَ إلى نُزُلٍ حاليًا.”
“نعم؟”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
“حقًا؟ حسنًا، إذن….أعتَقِدُ أنَّني سَـأضطَرُّ للتَحَلي بالصَبر.”
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
“لا تقلقي. سَـنَعودُ إلى الوَطن، مهما كَلَفَ الأمر.”
* * *
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
إستَقرَرنا في مَكانٍ يُسمى بِـنُزُلِ مِخلَبِ الذِئب. إنَّهُ نُزلٌ يَحتَوي على إثني عَشَرَ غُرفة، وسِعرُ اللَيلةِ هو خَمسُ عُملاتٍ حجرية. المَبنى ليسَ في أفضَلِ حالاتِه، لكِنَهُم يَستَقبِلونَ المُغامرينَ المُبتَدئين، والسِعرُ بدا عادِلًا بالتأكيد. بِـإضافةِ عُملةٍ حَجَريةٍ واحِدةٍ إلى السِعرِ الأصلي، يَحصَلُ المُقيمُ هُنا على وَجَباتِ الصَباحِ والمَساء، ولو أتَتْ مَجموعةُ مُغامرينَ فيها أكثَرُ مِن شَخصينِ، فَـلن يَتَوجَبَ عليهُم دَفعُ أُجورِ الطَعام. وكَـجُزءٍ مِن إستراتيجيةِ هذا المَكانِ في إبداءِ حُسنِ النيةِ للمُبتَدئين، ظَلَّ السِعرُ كما هو بِـغَضِّ النَظَرِ عن عَدَدِ الأسِرةِ التي تُستَخدَم.
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
“دعنا لا نَفعل شيئًا.” أجَبتُهُ بعدَ لَحظةٍ مِنَ التَفكير. “هذا هو المَكانُ الذي سَـنَنامُ فيه، صحيح؟ أُفَضِلُ أنْ أكونَ قادِرًا على الإستِرخاءِ هُنا دونَ مَشاكِل.” لا أعرِفُ كم مِنَ الليالي سَـنَقضيها في هذا النُزُلِ بالذات، لكِنَ هؤلاء الأولاد لا يزالونَ أطفالًا وِفقًا لِـمَعاييرِ رويجيرد. ولو بَقينا تَحتَ سَقفٍ واحِدٍ لِـفَترةٍ طَويلة، فَـهو بِـطَبيعةِ الحالِ يُريدُ أنْ يَعرِفوا أنَّهُ رَجُلٌ طَيب.
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
“نعم نعم. هل تُريدونَ وَجَباتِ الطَعامِ أم لا؟”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
لا يَبدو صاحِبُ الحانةِ هُنا وديًّا كثيرًا. “نعم. وجباتُ الطعام أيضًا، من فضلك.” ثُمَّ سَلَمتُهُ ما يكفي مِنَ العُملاتِ المَعدنيةِ لِـتَغطيةِ الأيامِ الثلاثةِ الأولى مُقَدَمًا. أمرُ الطعامِ المَجاني هو بالتأكيدِ مُكافأةٌ لطيفة. تَرَكَ هذا لنا عُملةً مَعدنيةً واحِدة، ثلاثُ عُملاتِ خُردةٍ مَعدنية وعُملَتَينِ حَجريتَين…أي ما يُعادِلُ 132 قِطعةً نَقديةً حجرية في المَجموع.
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
“أ-أوي، هل أنتُم مُغامِرونَ مُبتَدِئون أيضًا؟”
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
لِـسوءِ الحَظ، حَدَثَ وأنْ وجِدَتْ قِطعةُ قِماشٍ رَخيصةٍ عالِقةٍ في مُنتَصَفِ هذا الصِراعِ على السُلطة. ومع صَوتِ تَمَزُق، إستسلمتْ قُلنسوةُ إيريس وتَمَزَقَت.
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
حسنًا، ليسَ كما لو أنَّها تَستَطيعُ فِهمَ ما يقولُهُ حتى.
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
“…”
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
مِنَ الواضِحِ أنَّ الطِفلَ ذو القرن هذا ليسَ رَجُلًا نَبيلًا. غَضِبَ بِـوضوح، مَدَّ يَدَهُ وأمسَكَ الجُزءَ السُفليَّ مِن قُلنسوةِ إيريس. ثُمَّ سَحَبَ الطِفلُ إيريس للخَلف، لكِنَها تَمتَلِكُ ما يكفي مِنَ القوةِ في الجُزءِ السُفليِّ مِن جسدِها للحِفاظِ على توازُنِها. وكما هو متوقَعٌ مِن مُغامِر، يبدو أنَّهُ هو نفسُهُ قوي.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
لِـسوءِ الحَظ، حَدَثَ وأنْ وجِدَتْ قِطعةُ قِماشٍ رَخيصةٍ عالِقةٍ في مُنتَصَفِ هذا الصِراعِ على السُلطة. ومع صَوتِ تَمَزُق، إستسلمتْ قُلنسوةُ إيريس وتَمَزَقَت.
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
“….هاه؟”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
نَظَرَتْ إيريس إلى الضَرَر. لقد تَمزَقَ الجُزءُ السُفليُّ مِنَ القلنسوة، حَيثُ تَفَكَكتْ الخيوطُ التي تَمَّ رَبطُ أجزاء القُلنسوةِ منها.
“غااه!”
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
* * *
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
“ديد إيند.”
أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
“مَن تَعتَقِدُ نَفسَكَ على أيِّ حال؟! لديكَ حقًا بَعضُ الجُرءةِ لكي تَلمِسَني!”
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
رَكَلَتْ إيريس الصَبيَّ على ظَهرِهِ وإنحنتْ لأسفل وأمسَكَتْ ساقَيه، وَجهُها مُلتَوٍ بسبب الغضب. “سَـتَندَمُ على هذا حتى يَومِ مَوتِك! سَـأضرِبُ ذلِكَ الشيءَ الخاصَ به إلى أنْ يَتَحولَ إلى هريسة!”
“غااه!”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
“هاه؟ ماذ—هاه؟!”
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
لا يبدو أنَّ الصَبيَّ ذو المِنقارِ قد فَهِمَ ما حَدَثَ حتى الآن، ولكِن عِندَما إندَفعَتْ إيريس نَحوَه، وضعَ يَدَهُ بِـسُرعةٍ على السَيفِ عِندَ وَركِه. بدا لي أنَّ هذا قد بدأ يَتَجاوزُ الحدَّ قليلًا، لذلِكَ حاوَلتُ بِـسُرعةٍ التَدَخُلَ بإستِعمالِ سحري.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
“غااه!”
ثُمَّ بعدَ ذلِكَ عادَتْ إلى حَيثُ سَقَطَ ذو القرنِ فاقِدًا لِـوَعيهِ ورَكَلَتْ رأسَهُ مِثلَ كُرةِ القَدَم. جَعَلَتْ هذهِ الضربةُ الصَبيَّ يَستَيقِظ، لكِنَهُ لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ سِوى التَكَورِ وإتخاذِ وضعيةِ الجَنين. وشَرَعَتْ إيريس في رَكلِهِ مِرارًا وتِكرارًا.
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
رَكَلَتْ إيريس الصَبيَّ على ظَهرِهِ وإنحنتْ لأسفل وأمسَكَتْ ساقَيه، وَجهُها مُلتَوٍ بسبب الغضب. “سَـتَندَمُ على هذا حتى يَومِ مَوتِك! سَـأضرِبُ ذلِكَ الشيءَ الخاصَ به إلى أنْ يَتَحولَ إلى هريسة!”
“أنا أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما مؤخَرًا يا إيريس. أُفَضِلُ التَوَجُهَ إلى نُزُلٍ حاليًا.”
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
“أوقفي هذا، إيريس!”
“دعنا لا نَفعل شيئًا.” أجَبتُهُ بعدَ لَحظةٍ مِنَ التَفكير. “هذا هو المَكانُ الذي سَـنَنامُ فيه، صحيح؟ أُفَضِلُ أنْ أكونَ قادِرًا على الإستِرخاءِ هُنا دونَ مَشاكِل.” لا أعرِفُ كم مِنَ الليالي سَـنَقضيها في هذا النُزُلِ بالذات، لكِنَ هؤلاء الأولاد لا يزالونَ أطفالًا وِفقًا لِـمَعاييرِ رويجيرد. ولو بَقينا تَحتَ سَقفٍ واحِدٍ لِـفَترةٍ طَويلة، فَـهو بِـطَبيعةِ الحالِ يُريدُ أنْ يَعرِفوا أنَّهُ رَجُلٌ طَيب.
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
“…”
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
* * *
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
“هل أنتَ بخير؟”
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
“فـ-فهمت….آه، هل تُمانِعُ في إخبارِها أنَّني آسِف؟”
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
“أيضًا، لو شَعَرتَ يومًا بالرَغبةِ في الإنتِقامِ مِمَّا حَدَثَ اليوم، فَـإنَّني أنصَحُ بِـعَدمِ القيامِ بِـذلِك. لقد تَدَخَلتُ اليومَ لأنَّ الأمرَ بِـرُمَتِهِ هو مُجَرَدُ حادِث، لكِن، في المَرةِ القادِمةِ قد تَموتُ بالفِعل.” لن يَحدُثَ ذلِكَ حقًا، لكِنَني أرَدتُ التأكُدَ مِن أنَّهُ يَعرِفُ مُستَواه.
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
إتَسَعَتْ عيونُ الصَبي، فَرَكَ أنفَهُ ثُمَّ أمسَكَ مؤخِرةَ رأسِهِ حيثُ إنتَشَرَتْ هُناكَ الأورامُ بسببِ كُلِّ الضربِ الذي تلقاه. بعدَ لَحَظاتٍ قَليلة، بدا أنَّهُ قد هَدَأ.
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
“فـ-فهمت….آه، هل تُمانِعُ في إخبارِها أنَّني آسِف؟”
“أنا روديوس غرايرات. أوه، وهي إسمُها إيريس.”
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
“أوه….”
“…”
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
هل يُحاوِلُ هؤلاءُ الأطفالُ إثارةَ إعجابِنا أم ماذا؟ ياللجُرأة. وحتى أنَّكُم تَدعونَ أنفُسَكُم بالعصابة؟ حقًا؟ ما أنتُم؟ عِصابةُ راكِبي دراجةٍ ناريةٍ مِن زَمَنِ الخمسينات؟ مِنَ الأساس، هل هذا المَكانُ – توكورابو موجودٌ على أيِّ خريطةٍ حتى؟
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
“…”
“فتاةٌ ساحِرة….؟” هذا غيرُ مَنطقي، فَـأنا الساحِرُ الوَحيدُ في مَجموعَتِنا. وليسَ كأن إيريس تَرتَدي رِداءَ ساحِرٍ أو أي شيءٍ كهذا….أوه، إنتَظِر لحظة…
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
“هل إعتَقَدتُم أنَّ إيريس هي ساحِرةٌ بِسَبَبِ القلنسوةِ التي تَرتَديها؟”
VOLUME THREE
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
“هاه؟ ذلِكَ الرَجُلُ في مَجموعَتِكَ أيضًا؟”
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
“كيفَ تَعمَل؟”
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
“هااه…”
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
إنتَظِر، هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنضَمُّ إلى عِصابَتِك؟ حقًا؟ ألم تَتَعلم أيَّ شيءٍ مِمَّا حَدَثَ لكَ في وَقتٍ سابِق؟
حسنًا. هذا ليسَ الوَقتَ المُناسِبَ لِـتَعَلُمِ دُروسِ الحياةِ القَيمة. دَعنا نُرَكِز، مِن فَضلِك.
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
نَظَرَتْ إيريس إلى الضَرَر. لقد تَمزَقَ الجُزءُ السُفليُّ مِنَ القلنسوة، حَيثُ تَفَكَكتْ الخيوطُ التي تَمَّ رَبطُ أجزاء القُلنسوةِ منها.
“هاه؟ ذلِكَ الرَجُلُ في مَجموعَتِكَ أيضًا؟”
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
“رويجيرد….؟ ما إسمُ مجموعَتِكُم على أيِّ حال؟”
* * *
“ديد إيند.”
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
VOLUME THREE
“نعم صحيييييح….”
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
نعم، أعلَمُ أنَّها قد تَبدو كَـمُزحة، لكِنَني في الواقِعِ أقولُ الحَقيقةَ حرفيًا هُنا…
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
مِنَ الصَعبِ تَخيلُ أنَّنا سَـنَحصَلُ على أيِّ شَيءٍ مِنَ التَعاونِ معَ هؤلاءِ الأطفالِ على أيِّ حال. لسنا هُنا للرَكِضِ في الأرجاءِ واللَعِب.
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
إستَقرَرنا في مَكانٍ يُسمى بِـنُزُلِ مِخلَبِ الذِئب. إنَّهُ نُزلٌ يَحتَوي على إثني عَشَرَ غُرفة، وسِعرُ اللَيلةِ هو خَمسُ عُملاتٍ حجرية. المَبنى ليسَ في أفضَلِ حالاتِه، لكِنَهُم يَستَقبِلونَ المُغامرينَ المُبتَدئين، والسِعرُ بدا عادِلًا بالتأكيد. بِـإضافةِ عُملةٍ حَجَريةٍ واحِدةٍ إلى السِعرِ الأصلي، يَحصَلُ المُقيمُ هُنا على وَجَباتِ الصَباحِ والمَساء، ولو أتَتْ مَجموعةُ مُغامرينَ فيها أكثَرُ مِن شَخصينِ، فَـلن يَتَوجَبَ عليهُم دَفعُ أُجورِ الطَعام. وكَـجُزءٍ مِن إستراتيجيةِ هذا المَكانِ في إبداءِ حُسنِ النيةِ للمُبتَدئين، ظَلَّ السِعرُ كما هو بِـغَضِّ النَظَرِ عن عَدَدِ الأسِرةِ التي تُستَخدَم.
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
“غاه….”
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
هل يُحاوِلُ هؤلاءُ الأطفالُ إثارةَ إعجابِنا أم ماذا؟ ياللجُرأة. وحتى أنَّكُم تَدعونَ أنفُسَكُم بالعصابة؟ حقًا؟ ما أنتُم؟ عِصابةُ راكِبي دراجةٍ ناريةٍ مِن زَمَنِ الخمسينات؟ مِنَ الأساس، هل هذا المَكانُ – توكورابو موجودٌ على أيِّ خريطةٍ حتى؟
* * *
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
“أوي، روديوس….”
“فيوو….” تَنَهَدتُ بِـهُدوء، ثُمَّ جَلَستُ على سريري. إنَّهُ يومٍ مُرهِقٌ حقًا. لم نَكُن في أفضَلِ حال، إلتَقَينا بالكَثيرِ مِنَ الناس، سَمِعنا الكَثيرَ مِنَ الضَحِكِ وتَحَمَلنا الكَثيرَ مِنَ السُخرية. حتى عِندَما تُمَثِلُ بِـإرادَتِك، فَـإنَّ مِثلَ هذهِ الأشياءِ سَـتُؤثِرُ عليك.
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
أوه، صحيح. رُبَما يُمكِنُنا الحُصولُ على قَرضٍ أو شَيءٍ كهذا؟ يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ القليلُ مِنَ المُرابينَ في مَكانٍ ما في هذهِ المَدينة، صحيح؟
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
“نعم، لكِنَ هذا غيرُ مُهِم، المُهِمُ هو ما يُشيرُ إليه. ليسَ لدى السبيرد سُمعةٌ طَيبةٌ أيضًا، لكِنَهُم في الواقِعِ أُناسٌ طَيبوا القَلب، أليسَ كذلِك؟”
مَهامُ الرُتبةِ F و E هي عادةً وَظائِفٌ عاديةٌ تُتَمُّ في داخِلِ المَدينة، ولكِن مِنَ الرُتبةِ D فَـما فوق تَبدَأ في الحُصولِ على المَزيدِ مِن الطَلَباتِ لِـجَمعِ الموارِدِ وما شابهَ ذلِك. في الأساس، تَمَّ إعدادُ النِظامِ بِـحيث يُمكِنُكَ تَوفيرُ بَعضِ المالِ مِن خِلالِ القيامِ بالأعمالِ السَهلةِ، ثُمَّ شِراءُ بَعضِ المُعِداتِ للتَعامُلِ معَ وظائفٍ أكثَرَ خطورة.
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
بِما في ذلِكَ تَكلُفةُ الغَداءِ والسِلَعِ اليَومية، رُبَما سَـنَحتاجُ إلى عشرينَ قطعةٍ نَقديةٍ حجريةٍ يوميًا كَـمُعَدَل. لو تَعامَلنا معَ مُهِمةٍ واحِدةٍ في اليَوم، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنَّنا سَـنَحصَلُ على صافِ خسارةٍ مِقدارُهُ عَشرةٌ إلى خَمسةَ عَشرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَرية. وما نَمتَلِكُهُ الآن هو 132…
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
سَـنَصيرُ مُفلسينَ في أقلِ مِن أسبوعين. هذا لا يبدو مُريحًا على الإطلاق. نَحنُ بحاجةٍ لإكمالِ ثَلاثِ وظائفٍ أو أكثَرَ يوميًا للبَقاءِ بَعيدينَ عن المَنطقةِ الحَمراء.
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
ومع ذلِك، الوظائِفُ مِن هذا النَوعِ كُلُها مِن الرُتبةِ C أو أعلى. في الأساس، لو تَمَكَنا مِنَ الوصولِ إلى المَرتبةِ D في غُضونِ الأُسبوعينِ المُقبِلَينِ أو نَحوَ ذلِك، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. لكِنَ هذا غيرُ مُمكِنٍ إذا أخذنا مُهِمةً واحِدةً فقط في اليَوم. لقد نَسيتُ أنْ أسألَ كم مُهِمةً مُكتَمِلةً يَتَطلبُ الأمرُ حتى يرتَفِعَ مُستوانا، لِكن….على أقَلِّ تَقدير، لن تَسمَحَ لكَ النِقابةُ بالقَفزِ إلى أعلى السُلَمِّ لِـمُجَرَدِ أنَّكَ مُقاتِلٌ قوي. إنَّهُم يَتَوقعون أنْ يَشُقَّ الجَميعُ طَريقَهُم إلى الأمامِ خُطوةً بِـخُطوة.
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
أوه، صحيح. رُبَما يُمكِنُنا الحُصولُ على قَرضٍ أو شَيءٍ كهذا؟ يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ القليلُ مِنَ المُرابينَ في مَكانٍ ما في هذهِ المَدينة، صحيح؟
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
نعم، أعلَمُ أنَّها قد تَبدو كَـمُزحة، لكِنَني في الواقِعِ أقولُ الحَقيقةَ حرفيًا هُنا…
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
حسنًا. هذا ليسَ الوَقتَ المُناسِبَ لِـتَعَلُمِ دُروسِ الحياةِ القَيمة. دَعنا نُرَكِز، مِن فَضلِك.
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
“إذن لماذا لا يَستَخدِمُ الناسُ هذهِ الأحجارَ في كُلِّ مَكان؟”
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
“ديد إيند.”
لم أتَمَكَن مِنَ العُثورِ على إجابةٍ واضِحةٍ هُنا. كَسبُ المالِ وتَحسينُ سُمعةِ رويجيرد في نَفسِ الوَقتِ لن يَكونَ سهلًا.
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
* * *
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“هااه…”
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
ظَهَرَ ذلِكَ الشَكلُ المَحجوبُ أمامي.
“هل أنتَ بخير؟”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
هل أنتَ حقًا لا تَعرِفُ إجابةَ هذا السؤال؟ هل نَسيتَ الجُزءَ الذي أطلَقتَ فيهِ على نَفسِكَ مُسمى الإله؟
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
هل أنتَ حقًا لا تَعرِفُ إجابةَ هذا السؤال؟ هل نَسيتَ الجُزءَ الذي أطلَقتَ فيهِ على نَفسِكَ مُسمى الإله؟
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
حسنًا، حسنًا. هلا قُلتَ ما تُريدُهُ بِـسُرعة؟ أنا أكرَهُ وَقعَ صَوتِك، وأكرَهُ أنْ أكونَ هُنا أيضًا. أكرَهُ الشُعورَ بِـأنَّ الوَقتَ الذي قَضَيتُهُ كَـروديوس هو مُجَرَدُ حُلم. أكرَهُ شُعورَ العَودةِ إلى كوني عديمَ الفائِدة، خاسِرٌ ومُثيرٌ للشَفَقة. وبِـما أنَّكَ سَـتُجبِرُني على سماعِ ما تَقولُه، أتمنى أنْ تَقولَهُ بِـسُرعة.
“أوي، روديوس….”
“شَخصٌ ما خاضِعٌ جدًا اليوم.”
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
سَـيَنتهي بيَّ الأمرُ ألعَبُ في راحةِ يدِكَ على كُلِّ حال، فَـلِماذا المُقاومة؟
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
* * *
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
رَكَلَتْ إيريس الصَبيَّ على ظَهرِهِ وإنحنتْ لأسفل وأمسَكَتْ ساقَيه، وَجهُها مُلتَوٍ بسبب الغضب. “سَـتَندَمُ على هذا حتى يَومِ مَوتِك! سَـأضرِبُ ذلِكَ الشيءَ الخاصَ به إلى أنْ يَتَحولَ إلى هريسة!”
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
“أوي، روديوس….”
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
“نعم؟”
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“نعم، بالتأكيد.”
“أوه….”
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
حينَها شَعَرتُ بالخَجَلِ مِن جَهلي. لقد إعتَقَدتُ أنَّ إيريس هي نَفسُها إيريس المُعتادة. مُعتَقِدًا أنَّها غيرُ مُتَوتِرةٍ حتى. لقد إعتَقَدتُ أنَّها مُستَمتِعةً بِـهذا الوضع…..مُغامَرَتُنا.
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
“نعم، بالتأكيد.”
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟

أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
“أنا روديوس غرايرات. أوه، وهي إسمُها إيريس.”
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
“لا تقلقي. سَـنَعودُ إلى الوَطن، مهما كَلَفَ الأمر.”
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
لاا، دَعنا لا نُفَكِرُ في ذلِكَ الآن. لديَّ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ للإعتِناءِ بها هُنا.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
“نعم صحيييييح….”
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
هااه، يا له مِن رَجُلٍ جيد! رُبَما كانَ باول سَـيَبدَأ في السُخريةِ مني بلا رَحمةٍ وإغاظتي على الفَور. رويجيرد طيبُ القلبِ حقًا. سَـيَكونُ فِعلًا سيئًا أنْ أُؤجِلَ أمرَ تَحسينِ سُمعَتِهِ إلى وقتٍ لاحِق.
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
