الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
VOLUME THREE
* * *
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
“أعتَقِدُ أنَّنا يَجِبُ أنْ نَجِدَ نُزُلًا على الفور.”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
لا يَبدو أنَّ رويجيرد لديهِ إعتِراضٌ على هذا أيضً. أثناءَ تَخييمِنا في البَرِّ القاحل، ظَلَّ يَتَعامَلُ معَ واجِباتِ المُراقبةِ اللَيليةِ بِـمُفرَدِه، ذلك لأنَّهُ يَستَطيعُ الشُعورَ بِـإقتِرابِ الأعداءِ حتى عِندَما يكونُ نِصفَ نائم. لقد إستَيقَظتُ عِدةَ مَراتٍ في مُنتَصَفِ اللَيلِ على صَوتِ شيءٍ يَنفَجِر، فقط لِـأُدرِكَ أنَّ رويجيرد قد قَطَعَ للتو بَعضَ الوحوشِ التَعيسة. لذا فَـهو لم يَحصَل على راحةٍ حقًا.
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
“…”
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“آه، فهمت.”
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
“أوي، روديوس….”
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
“غااه!”
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
“كيفَ تَعمَل؟”
“آه، فهمت.”
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
* * *
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
“أ-أوي، هل أنتُم مُغامِرونَ مُبتَدِئون أيضًا؟”
“إذن لماذا لا يَستَخدِمُ الناسُ هذهِ الأحجارَ في كُلِّ مَكان؟”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
“هاه؟ لكِن يبدو أنَّهُم يَمتَلِكونَ طَنًا مِنها هُنا…..” هُناكَ حاجةٌ لِـكميةٍ هائِلةٍ مِن هذهِ الأشياءِ لإضاءةِ مَدينةِ بِـأكمَلِها هكذا، صحيح؟
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
“واو….هذا يبدو…..مُفرِطًا بَعضَ الشيء.” ظَهَرَتْ صورةٌ مِن نَسجِ خيالي للإمبراطورةِ في ذهني. لِـسَبَبٍ ما تَخَيلتُها إيريس في زيٍّ ساديٍّ تَصرُخ: “المَزيدُ مِنَ الضَوء! أحتاجُ لِـمَزيدٍ مِنَ الضَوء، حتى يرى العالَمُ كُلَّهُ جمالي!”
“نعم، لكِنَ هذا غيرُ مُهِم، المُهِمُ هو ما يُشيرُ إليه. ليسَ لدى السبيرد سُمعةٌ طَيبةٌ أيضًا، لكِنَهُم في الواقِعِ أُناسٌ طَيبوا القَلب، أليسَ كذلِك؟”
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
حسنًا، حسنًا. هلا قُلتَ ما تُريدُهُ بِـسُرعة؟ أنا أكرَهُ وَقعَ صَوتِك، وأكرَهُ أنْ أكونَ هُنا أيضًا. أكرَهُ الشُعورَ بِـأنَّ الوَقتَ الذي قَضَيتُهُ كَـروديوس هو مُجَرَدُ حُلم. أكرَهُ شُعورَ العَودةِ إلى كوني عديمَ الفائِدة، خاسِرٌ ومُثيرٌ للشَفَقة. وبِـما أنَّكَ سَـتُجبِرُني على سماعِ ما تَقولُه، أتمنى أنْ تَقولَهُ بِـسُرعة.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
سَـيَنتهي بيَّ الأمرُ ألعَبُ في راحةِ يدِكَ على كُلِّ حال، فَـلِماذا المُقاومة؟
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
“أوقفي هذا، إيريس!”
“نعم، لكِنَ هذا غيرُ مُهِم، المُهِمُ هو ما يُشيرُ إليه. ليسَ لدى السبيرد سُمعةٌ طَيبةٌ أيضًا، لكِنَهُم في الواقِعِ أُناسٌ طَيبوا القَلب، أليسَ كذلِك؟”
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
“شَخصٌ ما خاضِعٌ جدًا اليوم.”
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
“آه، فهمت.”
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
“أنا أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما مؤخَرًا يا إيريس. أُفَضِلُ التَوَجُهَ إلى نُزُلٍ حاليًا.”
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
مِنَ الصَعبِ تَخيلُ أنَّنا سَـنَحصَلُ على أيِّ شَيءٍ مِنَ التَعاونِ معَ هؤلاءِ الأطفالِ على أيِّ حال. لسنا هُنا للرَكِضِ في الأرجاءِ واللَعِب.
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
“حقًا؟ حسنًا، إذن….أعتَقِدُ أنَّني سَـأضطَرُّ للتَحَلي بالصَبر.”
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
* * *
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
إستَقرَرنا في مَكانٍ يُسمى بِـنُزُلِ مِخلَبِ الذِئب. إنَّهُ نُزلٌ يَحتَوي على إثني عَشَرَ غُرفة، وسِعرُ اللَيلةِ هو خَمسُ عُملاتٍ حجرية. المَبنى ليسَ في أفضَلِ حالاتِه، لكِنَهُم يَستَقبِلونَ المُغامرينَ المُبتَدئين، والسِعرُ بدا عادِلًا بالتأكيد. بِـإضافةِ عُملةٍ حَجَريةٍ واحِدةٍ إلى السِعرِ الأصلي، يَحصَلُ المُقيمُ هُنا على وَجَباتِ الصَباحِ والمَساء، ولو أتَتْ مَجموعةُ مُغامرينَ فيها أكثَرُ مِن شَخصينِ، فَـلن يَتَوجَبَ عليهُم دَفعُ أُجورِ الطَعام. وكَـجُزءٍ مِن إستراتيجيةِ هذا المَكانِ في إبداءِ حُسنِ النيةِ للمُبتَدئين، ظَلَّ السِعرُ كما هو بِـغَضِّ النَظَرِ عن عَدَدِ الأسِرةِ التي تُستَخدَم.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
“دعنا لا نَفعل شيئًا.” أجَبتُهُ بعدَ لَحظةٍ مِنَ التَفكير. “هذا هو المَكانُ الذي سَـنَنامُ فيه، صحيح؟ أُفَضِلُ أنْ أكونَ قادِرًا على الإستِرخاءِ هُنا دونَ مَشاكِل.” لا أعرِفُ كم مِنَ الليالي سَـنَقضيها في هذا النُزُلِ بالذات، لكِنَ هؤلاء الأولاد لا يزالونَ أطفالًا وِفقًا لِـمَعاييرِ رويجيرد. ولو بَقينا تَحتَ سَقفٍ واحِدٍ لِـفَترةٍ طَويلة، فَـهو بِـطَبيعةِ الحالِ يُريدُ أنْ يَعرِفوا أنَّهُ رَجُلٌ طَيب.
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
“نعم، بالتأكيد.”
“نعم نعم. هل تُريدونَ وَجَباتِ الطَعامِ أم لا؟”
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
لا يَبدو صاحِبُ الحانةِ هُنا وديًّا كثيرًا. “نعم. وجباتُ الطعام أيضًا، من فضلك.” ثُمَّ سَلَمتُهُ ما يكفي مِنَ العُملاتِ المَعدنيةِ لِـتَغطيةِ الأيامِ الثلاثةِ الأولى مُقَدَمًا. أمرُ الطعامِ المَجاني هو بالتأكيدِ مُكافأةٌ لطيفة. تَرَكَ هذا لنا عُملةً مَعدنيةً واحِدة، ثلاثُ عُملاتِ خُردةٍ مَعدنية وعُملَتَينِ حَجريتَين…أي ما يُعادِلُ 132 قِطعةً نَقديةً حجرية في المَجموع.
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
“أ-أوي، هل أنتُم مُغامِرونَ مُبتَدِئون أيضًا؟”
“نعم؟”
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
حسنًا، ليسَ كما لو أنَّها تَستَطيعُ فِهمَ ما يقولُهُ حتى.
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“…”
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
مِنَ الواضِحِ أنَّ الطِفلَ ذو القرن هذا ليسَ رَجُلًا نَبيلًا. غَضِبَ بِـوضوح، مَدَّ يَدَهُ وأمسَكَ الجُزءَ السُفليَّ مِن قُلنسوةِ إيريس. ثُمَّ سَحَبَ الطِفلُ إيريس للخَلف، لكِنَها تَمتَلِكُ ما يكفي مِنَ القوةِ في الجُزءِ السُفليِّ مِن جسدِها للحِفاظِ على توازُنِها. وكما هو متوقَعٌ مِن مُغامِر، يبدو أنَّهُ هو نفسُهُ قوي.
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
لِـسوءِ الحَظ، حَدَثَ وأنْ وجِدَتْ قِطعةُ قِماشٍ رَخيصةٍ عالِقةٍ في مُنتَصَفِ هذا الصِراعِ على السُلطة. ومع صَوتِ تَمَزُق، إستسلمتْ قُلنسوةُ إيريس وتَمَزَقَت.
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
“….هاه؟”
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
نَظَرَتْ إيريس إلى الضَرَر. لقد تَمزَقَ الجُزءُ السُفليُّ مِنَ القلنسوة، حَيثُ تَفَكَكتْ الخيوطُ التي تَمَّ رَبطُ أجزاء القُلنسوةِ منها.
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
“مَن تَعتَقِدُ نَفسَكَ على أيِّ حال؟! لديكَ حقًا بَعضُ الجُرءةِ لكي تَلمِسَني!”
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
“غااه!”
“غااه!”
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
“هاه؟ ماذ—هاه؟!”
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
لا يبدو أنَّ الصَبيَّ ذو المِنقارِ قد فَهِمَ ما حَدَثَ حتى الآن، ولكِن عِندَما إندَفعَتْ إيريس نَحوَه، وضعَ يَدَهُ بِـسُرعةٍ على السَيفِ عِندَ وَركِه. بدا لي أنَّ هذا قد بدأ يَتَجاوزُ الحدَّ قليلًا، لذلِكَ حاوَلتُ بِـسُرعةٍ التَدَخُلَ بإستِعمالِ سحري.
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
ومع ذلِك، الوظائِفُ مِن هذا النَوعِ كُلُها مِن الرُتبةِ C أو أعلى. في الأساس، لو تَمَكَنا مِنَ الوصولِ إلى المَرتبةِ D في غُضونِ الأُسبوعينِ المُقبِلَينِ أو نَحوَ ذلِك، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. لكِنَ هذا غيرُ مُمكِنٍ إذا أخذنا مُهِمةً واحِدةً فقط في اليَوم. لقد نَسيتُ أنْ أسألَ كم مُهِمةً مُكتَمِلةً يَتَطلبُ الأمرُ حتى يرتَفِعَ مُستوانا، لِكن….على أقَلِّ تَقدير، لن تَسمَحَ لكَ النِقابةُ بالقَفزِ إلى أعلى السُلَمِّ لِـمُجَرَدِ أنَّكَ مُقاتِلٌ قوي. إنَّهُم يَتَوقعون أنْ يَشُقَّ الجَميعُ طَريقَهُم إلى الأمامِ خُطوةً بِـخُطوة.
ثُمَّ بعدَ ذلِكَ عادَتْ إلى حَيثُ سَقَطَ ذو القرنِ فاقِدًا لِـوَعيهِ ورَكَلَتْ رأسَهُ مِثلَ كُرةِ القَدَم. جَعَلَتْ هذهِ الضربةُ الصَبيَّ يَستَيقِظ، لكِنَهُ لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ سِوى التَكَورِ وإتخاذِ وضعيةِ الجَنين. وشَرَعَتْ إيريس في رَكلِهِ مِرارًا وتِكرارًا.
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
رَكَلَتْ إيريس الصَبيَّ على ظَهرِهِ وإنحنتْ لأسفل وأمسَكَتْ ساقَيه، وَجهُها مُلتَوٍ بسبب الغضب. “سَـتَندَمُ على هذا حتى يَومِ مَوتِك! سَـأضرِبُ ذلِكَ الشيءَ الخاصَ به إلى أنْ يَتَحولَ إلى هريسة!”
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
“أوقفي هذا، إيريس!”
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
لا يَبدو صاحِبُ الحانةِ هُنا وديًّا كثيرًا. “نعم. وجباتُ الطعام أيضًا، من فضلك.” ثُمَّ سَلَمتُهُ ما يكفي مِنَ العُملاتِ المَعدنيةِ لِـتَغطيةِ الأيامِ الثلاثةِ الأولى مُقَدَمًا. أمرُ الطعامِ المَجاني هو بالتأكيدِ مُكافأةٌ لطيفة. تَرَكَ هذا لنا عُملةً مَعدنيةً واحِدة، ثلاثُ عُملاتِ خُردةٍ مَعدنية وعُملَتَينِ حَجريتَين…أي ما يُعادِلُ 132 قِطعةً نَقديةً حجرية في المَجموع.
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
* * *
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“هل أنتَ بخير؟”
“أوه….”
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
“هاه؟ ماذ—هاه؟!”
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
“فـ-فهمت….آه، هل تُمانِعُ في إخبارِها أنَّني آسِف؟”
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
أوه، صحيح. رُبَما يُمكِنُنا الحُصولُ على قَرضٍ أو شَيءٍ كهذا؟ يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ القليلُ مِنَ المُرابينَ في مَكانٍ ما في هذهِ المَدينة، صحيح؟
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
“أيضًا، لو شَعَرتَ يومًا بالرَغبةِ في الإنتِقامِ مِمَّا حَدَثَ اليوم، فَـإنَّني أنصَحُ بِـعَدمِ القيامِ بِـذلِك. لقد تَدَخَلتُ اليومَ لأنَّ الأمرَ بِـرُمَتِهِ هو مُجَرَدُ حادِث، لكِن، في المَرةِ القادِمةِ قد تَموتُ بالفِعل.” لن يَحدُثَ ذلِكَ حقًا، لكِنَني أرَدتُ التأكُدَ مِن أنَّهُ يَعرِفُ مُستَواه.
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
إتَسَعَتْ عيونُ الصَبي، فَرَكَ أنفَهُ ثُمَّ أمسَكَ مؤخِرةَ رأسِهِ حيثُ إنتَشَرَتْ هُناكَ الأورامُ بسببِ كُلِّ الضربِ الذي تلقاه. بعدَ لَحَظاتٍ قَليلة، بدا أنَّهُ قد هَدَأ.
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
“أنا روديوس غرايرات. أوه، وهي إسمُها إيريس.”
إتَسَعَتْ عيونُ الصَبي، فَرَكَ أنفَهُ ثُمَّ أمسَكَ مؤخِرةَ رأسِهِ حيثُ إنتَشَرَتْ هُناكَ الأورامُ بسببِ كُلِّ الضربِ الذي تلقاه. بعدَ لَحَظاتٍ قَليلة، بدا أنَّهُ قد هَدَأ.
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
“…”
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
هل يُحاوِلُ هؤلاءُ الأطفالُ إثارةَ إعجابِنا أم ماذا؟ ياللجُرأة. وحتى أنَّكُم تَدعونَ أنفُسَكُم بالعصابة؟ حقًا؟ ما أنتُم؟ عِصابةُ راكِبي دراجةٍ ناريةٍ مِن زَمَنِ الخمسينات؟ مِنَ الأساس، هل هذا المَكانُ – توكورابو موجودٌ على أيِّ خريطةٍ حتى؟
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
“فتاةٌ ساحِرة….؟” هذا غيرُ مَنطقي، فَـأنا الساحِرُ الوَحيدُ في مَجموعَتِنا. وليسَ كأن إيريس تَرتَدي رِداءَ ساحِرٍ أو أي شيءٍ كهذا….أوه، إنتَظِر لحظة…
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
“هل إعتَقَدتُم أنَّ إيريس هي ساحِرةٌ بِسَبَبِ القلنسوةِ التي تَرتَديها؟”
لا يَبدو صاحِبُ الحانةِ هُنا وديًّا كثيرًا. “نعم. وجباتُ الطعام أيضًا، من فضلك.” ثُمَّ سَلَمتُهُ ما يكفي مِنَ العُملاتِ المَعدنيةِ لِـتَغطيةِ الأيامِ الثلاثةِ الأولى مُقَدَمًا. أمرُ الطعامِ المَجاني هو بالتأكيدِ مُكافأةٌ لطيفة. تَرَكَ هذا لنا عُملةً مَعدنيةً واحِدة، ثلاثُ عُملاتِ خُردةٍ مَعدنية وعُملَتَينِ حَجريتَين…أي ما يُعادِلُ 132 قِطعةً نَقديةً حجرية في المَجموع.
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
“أوقفي هذا، إيريس!”
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
* * *
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
إنتَظِر، هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنضَمُّ إلى عِصابَتِك؟ حقًا؟ ألم تَتَعلم أيَّ شيءٍ مِمَّا حَدَثَ لكَ في وَقتٍ سابِق؟
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
“هاه؟ ذلِكَ الرَجُلُ في مَجموعَتِكَ أيضًا؟”
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
“رويجيرد….؟ ما إسمُ مجموعَتِكُم على أيِّ حال؟”
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
“ديد إيند.”
“…”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
“آه، فهمت.”
“نعم صحيييييح….”
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
نعم، أعلَمُ أنَّها قد تَبدو كَـمُزحة، لكِنَني في الواقِعِ أقولُ الحَقيقةَ حرفيًا هُنا…
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
مِنَ الصَعبِ تَخيلُ أنَّنا سَـنَحصَلُ على أيِّ شَيءٍ مِنَ التَعاونِ معَ هؤلاءِ الأطفالِ على أيِّ حال. لسنا هُنا للرَكِضِ في الأرجاءِ واللَعِب.
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“غاه….”
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
“هاه؟ ذلِكَ الرَجُلُ في مَجموعَتِكَ أيضًا؟”
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
* * *
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
“فيوو….” تَنَهَدتُ بِـهُدوء، ثُمَّ جَلَستُ على سريري. إنَّهُ يومٍ مُرهِقٌ حقًا. لم نَكُن في أفضَلِ حال، إلتَقَينا بالكَثيرِ مِنَ الناس، سَمِعنا الكَثيرَ مِنَ الضَحِكِ وتَحَمَلنا الكَثيرَ مِنَ السُخرية. حتى عِندَما تُمَثِلُ بِـإرادَتِك، فَـإنَّ مِثلَ هذهِ الأشياءِ سَـتُؤثِرُ عليك.
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
مَهامُ الرُتبةِ F و E هي عادةً وَظائِفٌ عاديةٌ تُتَمُّ في داخِلِ المَدينة، ولكِن مِنَ الرُتبةِ D فَـما فوق تَبدَأ في الحُصولِ على المَزيدِ مِن الطَلَباتِ لِـجَمعِ الموارِدِ وما شابهَ ذلِك. في الأساس، تَمَّ إعدادُ النِظامِ بِـحيث يُمكِنُكَ تَوفيرُ بَعضِ المالِ مِن خِلالِ القيامِ بالأعمالِ السَهلةِ، ثُمَّ شِراءُ بَعضِ المُعِداتِ للتَعامُلِ معَ وظائفٍ أكثَرَ خطورة.
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
بِما في ذلِكَ تَكلُفةُ الغَداءِ والسِلَعِ اليَومية، رُبَما سَـنَحتاجُ إلى عشرينَ قطعةٍ نَقديةٍ حجريةٍ يوميًا كَـمُعَدَل. لو تَعامَلنا معَ مُهِمةٍ واحِدةٍ في اليَوم، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنَّنا سَـنَحصَلُ على صافِ خسارةٍ مِقدارُهُ عَشرةٌ إلى خَمسةَ عَشرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَرية. وما نَمتَلِكُهُ الآن هو 132…
ظَهَرَ ذلِكَ الشَكلُ المَحجوبُ أمامي.
سَـنَصيرُ مُفلسينَ في أقلِ مِن أسبوعين. هذا لا يبدو مُريحًا على الإطلاق. نَحنُ بحاجةٍ لإكمالِ ثَلاثِ وظائفٍ أو أكثَرَ يوميًا للبَقاءِ بَعيدينَ عن المَنطقةِ الحَمراء.
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
ومع ذلِك، الوظائِفُ مِن هذا النَوعِ كُلُها مِن الرُتبةِ C أو أعلى. في الأساس، لو تَمَكَنا مِنَ الوصولِ إلى المَرتبةِ D في غُضونِ الأُسبوعينِ المُقبِلَينِ أو نَحوَ ذلِك، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. لكِنَ هذا غيرُ مُمكِنٍ إذا أخذنا مُهِمةً واحِدةً فقط في اليَوم. لقد نَسيتُ أنْ أسألَ كم مُهِمةً مُكتَمِلةً يَتَطلبُ الأمرُ حتى يرتَفِعَ مُستوانا، لِكن….على أقَلِّ تَقدير، لن تَسمَحَ لكَ النِقابةُ بالقَفزِ إلى أعلى السُلَمِّ لِـمُجَرَدِ أنَّكَ مُقاتِلٌ قوي. إنَّهُم يَتَوقعون أنْ يَشُقَّ الجَميعُ طَريقَهُم إلى الأمامِ خُطوةً بِـخُطوة.
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
“هاه؟ لكِن يبدو أنَّهُم يَمتَلِكونَ طَنًا مِنها هُنا…..” هُناكَ حاجةٌ لِـكميةٍ هائِلةٍ مِن هذهِ الأشياءِ لإضاءةِ مَدينةِ بِـأكمَلِها هكذا، صحيح؟
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
أوه، صحيح. رُبَما يُمكِنُنا الحُصولُ على قَرضٍ أو شَيءٍ كهذا؟ يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ القليلُ مِنَ المُرابينَ في مَكانٍ ما في هذهِ المَدينة، صحيح؟
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
“غااه!”
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
حسنًا. هذا ليسَ الوَقتَ المُناسِبَ لِـتَعَلُمِ دُروسِ الحياةِ القَيمة. دَعنا نُرَكِز، مِن فَضلِك.
“غاه….”
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
حسنًا. هذا ليسَ الوَقتَ المُناسِبَ لِـتَعَلُمِ دُروسِ الحياةِ القَيمة. دَعنا نُرَكِز، مِن فَضلِك.
لم أتَمَكَن مِنَ العُثورِ على إجابةٍ واضِحةٍ هُنا. كَسبُ المالِ وتَحسينُ سُمعةِ رويجيرد في نَفسِ الوَقتِ لن يَكونَ سهلًا.
“أنا روديوس غرايرات. أوه، وهي إسمُها إيريس.”
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
“…”
* * *
إستَقرَرنا في مَكانٍ يُسمى بِـنُزُلِ مِخلَبِ الذِئب. إنَّهُ نُزلٌ يَحتَوي على إثني عَشَرَ غُرفة، وسِعرُ اللَيلةِ هو خَمسُ عُملاتٍ حجرية. المَبنى ليسَ في أفضَلِ حالاتِه، لكِنَهُم يَستَقبِلونَ المُغامرينَ المُبتَدئين، والسِعرُ بدا عادِلًا بالتأكيد. بِـإضافةِ عُملةٍ حَجَريةٍ واحِدةٍ إلى السِعرِ الأصلي، يَحصَلُ المُقيمُ هُنا على وَجَباتِ الصَباحِ والمَساء، ولو أتَتْ مَجموعةُ مُغامرينَ فيها أكثَرُ مِن شَخصينِ، فَـلن يَتَوجَبَ عليهُم دَفعُ أُجورِ الطَعام. وكَـجُزءٍ مِن إستراتيجيةِ هذا المَكانِ في إبداءِ حُسنِ النيةِ للمُبتَدئين، ظَلَّ السِعرُ كما هو بِـغَضِّ النَظَرِ عن عَدَدِ الأسِرةِ التي تُستَخدَم.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
“…”
“هااه…”
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
“…”
ظَهَرَ ذلِكَ الشَكلُ المَحجوبُ أمامي.
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
هل أنتَ حقًا لا تَعرِفُ إجابةَ هذا السؤال؟ هل نَسيتَ الجُزءَ الذي أطلَقتَ فيهِ على نَفسِكَ مُسمى الإله؟
“ديد إيند.”
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
حسنًا، حسنًا. هلا قُلتَ ما تُريدُهُ بِـسُرعة؟ أنا أكرَهُ وَقعَ صَوتِك، وأكرَهُ أنْ أكونَ هُنا أيضًا. أكرَهُ الشُعورَ بِـأنَّ الوَقتَ الذي قَضَيتُهُ كَـروديوس هو مُجَرَدُ حُلم. أكرَهُ شُعورَ العَودةِ إلى كوني عديمَ الفائِدة، خاسِرٌ ومُثيرٌ للشَفَقة. وبِـما أنَّكَ سَـتُجبِرُني على سماعِ ما تَقولُه، أتمنى أنْ تَقولَهُ بِـسُرعة.
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
“شَخصٌ ما خاضِعٌ جدًا اليوم.”
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
سَـيَنتهي بيَّ الأمرُ ألعَبُ في راحةِ يدِكَ على كُلِّ حال، فَـلِماذا المُقاومة؟
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
* * *
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
سَـنَصيرُ مُفلسينَ في أقلِ مِن أسبوعين. هذا لا يبدو مُريحًا على الإطلاق. نَحنُ بحاجةٍ لإكمالِ ثَلاثِ وظائفٍ أو أكثَرَ يوميًا للبَقاءِ بَعيدينَ عن المَنطقةِ الحَمراء.
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“هل أنتَ بخير؟”
“أوي، روديوس….”
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
“نعم؟”
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“نعم نعم. هل تُريدونَ وَجَباتِ الطَعامِ أم لا؟”
“أوه….”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
حينَها شَعَرتُ بالخَجَلِ مِن جَهلي. لقد إعتَقَدتُ أنَّ إيريس هي نَفسُها إيريس المُعتادة. مُعتَقِدًا أنَّها غيرُ مُتَوتِرةٍ حتى. لقد إعتَقَدتُ أنَّها مُستَمتِعةً بِـهذا الوضع…..مُغامَرَتُنا.
“ديد إيند.”
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
“مَن تَعتَقِدُ نَفسَكَ على أيِّ حال؟! لديكَ حقًا بَعضُ الجُرءةِ لكي تَلمِسَني!”
“نعم، بالتأكيد.”
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
لم أتَمَكَن مِنَ العُثورِ على إجابةٍ واضِحةٍ هُنا. كَسبُ المالِ وتَحسينُ سُمعةِ رويجيرد في نَفسِ الوَقتِ لن يَكونَ سهلًا.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”

* * *
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
لم أتَمَكَن مِنَ العُثورِ على إجابةٍ واضِحةٍ هُنا. كَسبُ المالِ وتَحسينُ سُمعةِ رويجيرد في نَفسِ الوَقتِ لن يَكونَ سهلًا.
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“لا تقلقي. سَـنَعودُ إلى الوَطن، مهما كَلَفَ الأمر.”
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
لاا، دَعنا لا نُفَكِرُ في ذلِكَ الآن. لديَّ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ للإعتِناءِ بها هُنا.
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
هااه، يا له مِن رَجُلٍ جيد! رُبَما كانَ باول سَـيَبدَأ في السُخريةِ مني بلا رَحمةٍ وإغاظتي على الفَور. رويجيرد طيبُ القلبِ حقًا. سَـيَكونُ فِعلًا سيئًا أنْ أُؤجِلَ أمرَ تَحسينِ سُمعَتِهِ إلى وقتٍ لاحِق.
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
“…”
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
